← Книги сунны

Книги сунны · id 115123

أخبار مكة - الأزرقي - ت ابن دهيش

الأزرقي

Полный текст (955 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وصف مخطوطاته يوجد لكتاب «أخبار مكة» مخطوطات كثيرة منتشرة في المكتبات العامة والخاصة، وقد وقفنا على عدد لا بأس به من هذه المخطوطات، وكان من أهمها نسخة محفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق، وفيما يلي وصف لستة نسخ اعتمدناها في إخراج كتاب «أخبار مكة». النسخ الرئيسة - النسخة الأولى: عدد أوراق النسخة/ ١٤١/ ورقة، وعدد الأسطر في كل صحيفة:/ ٢٨/. اسم الناسخ: عبد الرحمن بن ديلم بن محمد بن إبراهيم بن شيبة بن إبراهيم بن شيبة بن عبد الله بن شيبة بن محمد بن شيبة بن عثمان بن جبير بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. تارخ نسخها: يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر رجب سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة هجرية. أوصاف النسخة: أما صفحة العنوان فقد سقطت من النسخة، وفيها إسناد النسخة، لذا تبدأ النسخة بقوله: (قال الحافظ المتقن أبو الوليد الأزرقي رحمه الله تعالى: باب ما كانت الكعبة … ). وتنتهي بقوله: (والراحة دون الحديبية على يسار الذاهب إلى جدة، البغيبغة بأذاخر) وقد ألحق بهذه النسخة عدد من الرسائل منها: (رسالة المهدي إلى أهل

стр. 37

مكة) في ورقتين، و (كتاب افتخار الحرمين وأشعارهما) في ورقتين، و (رسالة الحسن البصري إلى بعض أصحابه وإخوانه بمكة حرسها الله) في ثلاث ورقات. وهي أقدم النسخ التي وقفنا عليها وأصحها، كما أنها نسخة تامة مقروءة ومقابلة بنسخ أخرى، وقد أثبت على هامشها البلاغات وعلامات المقابلة، وهي خالية من الخرم والسقط المعيب، مكتوبة بخط الثلث، كثير من أحرفها بلا نقط، وفي آخرها سماع لكامل الكتاب لجماعة من المشايخ، مع رسالة المهدي لأهل مكة، ورسالة افتخار الحرمين وأشعارهما، ورسالة الحسن البصري لبعض أصحابه وإخوانه بمكة. لا يوجد في النسخة نقص، ولا خرم. وعلى النسخة بعض التملكات المثبتة في أول النسخة وآخرها. وقد رمزنا لها ب (أ). - النسخة الثانية: عدد أوراقها: ١٦٢/ ورقة. وعدد الأسطر في كل صحيفة ما بين ٢٨/ - ٣٠/. اسم الناسخ: الشيخ محمد بن أحمد العمري. تاريخ النسخ: كان الانتهاء من الجزء الأول هو اليوم السابع من شعبان سنة ستة وستين وثمانمائة هجرية، والانتهاء من الجزء في الثاني من ذي الحجة سنة ستة وستين وثمانمائة هجرية. أوصاف النسخة: تتألف النسخة من جزأين: يبدأ الجزء الأول بقوله: (أخبرنا الشيخ الأجل العالم الصالح أبو حفص عمر

стр. 38

من عبد المجيد الميانشي). وينتهي بقوله: (النظر إلى البيت عبادة، والناظر إلى البيت كمثل الصائم القائم لدائم المخبت المجاهد في سبيل الله تعالى). والجزء الثاني يبدأ بقوله: (باب ما جاء في القيام على باب المسجد مستقبل لبيت يدعو). وينتهي بقوله: (والراحة دون ثنية على يسار الذاهب إلى جدة، البغيغية البغيغية بأذاخر). مكتوبة بخط نسخي جيد مقروء. ويوجد على النسخة علامات مقابلة يلاغات وتصحيحات، منها مقابلة في آخر النسخة بخط محمد الناسخ العمري سنة ٨٦٨ هـ). وعلى الجزء الأول: بلغ مقابلة ما بين الصفا وباب جياد، في خامس شهر بيع الأول سنة سبع وستين وثمانمائة، والجزء الثاني: بلغ مبالغة في مكة المشرفة، حادي عشر جمادى الآخرة، سنة ثمان وستين وثمانمائة بين الصفا وجياد، بيد عبد الفقير محمد العمري. يظهر على النسخة بعض أثار الرطوبة، لكنها لم تؤثر على الكلام. وهي نسخة كاملة خالية من الخروم والنقص. ورمزنا لهذه النسخة ب (ب). النسخة الثالثة. عدد أوراقها: /٢٢٧/ ورقة، في كل صحيفة /٢١/ سطرا. اسم الناسخ: محمد عبد القادر بن علي بن ناصر المكي الشافعي. تاريخ النسخ: انتهى من الجزء الأول في السابع والعشرين من شهر جمادى

стр. 39

الأولى سنة ثمان وتسعمائة، والجزء الثاني في الثامن والعشرون من شهر رمضان سنة تسع وثمانمائة. وهي من محفوظات رواق الأتراك في الأزهر الشريف برقم: /٩٤٥/ وعلى صحيفتها الأولى تملكات. أوصاف النسخة: وتتألف من جزأين: الجزء الأول يبدأ بقوله: (أخبرني والدي الفقيه الإمام المحدث صدر الدين بقية المشايخ أبو حفص عمر بن عبد المجيد القرشي الميانشي). وينتهي بقوله: (إن عمر بن الخطاب ﵁ سأل كعبا عن الحجر فقال: مروة من مرو الجنة). الجزء الثاني: ويبدأ بقوله: (باب تقبيل الركن الأسود والسجود عليه). وينتهي بقوله: (والراحة دون الحديبية على يسار الذاهب إلى جدة، البغيبغية، والبغيبغية بأذاخر). ويوجد على هامش النسخة بلاغات، وعلامات مقابلة بقوله: (بلغ مقابلة بأصله ولله الحمد والمنة). وقد أصاب بعض أوراقها الرطوبة فأثر على الكلام، كما هو ظاهر في صحيفة /٢٧/ فذهب مقدار خمسة أسطر من نصفها. ورمزنا لهذه النسخة ب (ج). النسخ المساعدة - النسخة الرابعة. وتتألف من جزأين، عدد أوراق الجزء الأول من النسخة: /٢٨٥/ ورقة،

стр. 40

وعدد أوراق الجزء الثاني من النسخة/ ٢٢٥/. وعدد الأسطر في كل صحيفة: / ٢٣/ سطرا. اسم الناسخ: كتبها عبد الستار الدهلوي بمكة المكرمة عن نسخة نقلت خلف المقام في المسجد الحرام. تاريخ النسخ: في شعبان، سنة تسع وثمانين وسبعمائة هجرية. أوصاف النسخة: نسخة كاملة ذات جزأين. الجزء الأول: يبدأ بقوله: (ذكر ما كانت عليه الكعبة الشريفة فوق الماء قبل أن يخلق الله السموات والأرض، وما جاء في ذلك). وينتهي بقوله: (أوصى مسلمة بن عبد الملك بثلث ماله لطلاب الأدب، وقال إنها صناعة مجفو أهلها). والجزء الثاني: يبدأ بقوله: (باب ما جاء في إخراج جبريل زمزم لأم إسماعيل ﵉ … )، وتنتهي بقوله: (والراحة دون الحديبية على يسار الذاهب إلى جدة، البغيبغية، والبغيبغية بأذاخر). وهي مكتوبة بخط نسخي عادي يصعب قراءة بعض كلماته، أما العناوين فمكتوبة بخط ملون لذا لم تظهر في التصوير بالشكل المطلوب. وبعض المواضع منها قد أصابتها الرطوبة، مما أدى إلى طمس في بعض كلماتها. وعليها بلاغات وتصحيحات مثبتة على هامشها، وهي خالية من النقص والخروم. وبآخر الكتاب ترجمة للمؤلف وجده الأزرقي، وترجمة الراوي هذا التاريخ (الخزاعي)، كما ذكر أن لتاريخ الأزرقي مختصر للفقيه الكرماني، وله أيضا

стр. 41

مختصر آخر، وذكر بعض تواريخ مكة ومؤلفيها. ورمزنا لهذه النسخة ب (د). - النسخة الخامسة: عدد أوراقها:/ ٢٧٢/، في كل صحيفة:/ ١٩/ سطرا. اسم الناسخ: علي بن أحمد الشيرازي. تاريخ النسخ: يوم الخميس السابع من شوال سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة. أوصاف النسخة: تبدأ بقوله: (أخبرنا الشيخ الأجل العالم الصالح أبو حفص عمر بن عبد المجيد الميانشي قال أخبرنا القاضي الأجل قاضي الحرمين الشريفين أبو المظفر محمد بن علي بن الحسين الشيباني الطبري قال أخبرنا جدي الإمام الحسين والشيخ الزكي أبو علي أخبرنا أبو القاسم خلف الشامي قال أبو علي أخبرنا أبو القاسم خلف بن هبة الشامي قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس قال أخبرنا أبو محمد بن نافع الخزاعي، أبو بكر بن عبد المؤمن إلا أن ابن نافع لم يسمع الكتاب كله بل انتهى سماعه إلى باب (ما جاء في القيام على باب المسجد مستقبل البيت يدعو). قال أخبرنا أبو محمد إسحاق بن أحمد الخزاعي قال أخبرنا أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد الأزرقي، وأخبرنا الشيخ الأجل منتخب الدين أبو الحسن علي بن الحسن الزنجاني قال أخبرنا القاضي الأجل قاضي الحرمين الشريفين أبو القاسم عبد الرحمن بن علي بن الحسين الشيباني الطبري قال أخبرنا أبو علي الحسن بن خلف الشامي بهذا الإسناد إلى أبي الوليد قال: (ذكر ما كانت الكعبة عليه فوق الماء قبل أن يخلق الله ﵎ السموات والأرض وما جاء في ذلك).

стр. 42

وتنتهي بقوله: (والراحة دون الحديبية على يسار الذاهب إلى جدة، البغيبغة: والبغيبغة بأذاخر. آخر كتاب أخبار مكة حرسها الله تعالى). وهي نسخة مقابلة، مكتوبة بخط نسخي جيد، خالية من النقص والخرم. وهي من ملكية خزانة المقر الكريم العالي المولوي السيفي نكر الخاصكي الملكي الأشرفي. ورمزنا لهذه النسخة ب (هـ). - النسخة السادسة: عدد أوراق النسخة/ ٢٢٠/ ورقة، وعدد الأسطر في كل صحيفة/ ١٩/ سطرا. ولم يعرف ناسخها، ولا تاريخ نسخها؛ وذلك لفقدان جزء من أولها. أوصاف النسخة: يوجد نقص من بداية النسخة إلى أن تبدأ بحادثة الفيل، عند قوله: (جميعا لتهنئة سيف بن ذي يزن … ). وتنتهي بقوله: (والراحة دون الحديبية على يسار الذاهب إلى جده، البغيبغة: والبغيبغة بأذاخر). وقد ألحق بالنسخة (رسالة المهدي إلى أهل مكة) في أربع ورقات. وهي نسخة مكتوبة بخط الثلث، مقروءة بشكل جيد، وقد أثبت على النسخة علامات المقابلة، أصابت بعض أوراقها رطوبة خفيفة، لكنها لم تؤثر على الكتابة. أحيانا يثبت ألفاظ التحمل والأداء فيقول: (حدثنا)، (وأخبرنا)، وأحيانا يستخدم الاختصارات بقوله: (أنا)، (نا). وهي نسخة خالية من الخروم والنقص.

стр. 43

وقد رمزنا لها ب (و). - وقد رجعنا أيضا إلى الطبعة الأوربية، وفيما يلي وصف لهذه النسخة: - النسخة الأوربية: عدد أوراقها: /٥١٨/ ورقة، عدا المقدمة. تاريخها: ١٢٧٥ هـ، عدد الأسطر: ٢٢ سطرا. تبدأ بقوله: (ذكر ما كانت الكعبة الشريفة عليه فوق الماء قبل أن يخلق الله السموات والأرض، وما جاء في ذلك). وتنتهي بقوله: (والراحة دون الحديبية على يسار الذاهب إلى جدة، البغيبغة، والبغيبغة بأذاخر). مطبوعة بخط نسخي جيد. يظهر فيها علامات المقابلة. وفي النسخة الكثير من الأخطاء. ويثبت فيها ناسخها اختصار ﷺ ب (صلعم) وهذا الأمر نهى العلماء عنه، لكن ناسخها سقط عنه ما وجب على غيره. كما اطلعنا على مصورة النسخة الخطية المحفوظة بمكتبة جامعة أكسفورد ببريطانيا، وهي من رواية أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، وتبدأ النسخة من أول الكتاب وتنتهي بنهاية «باب ما جاء في فضل الطواف بالكعبة». وقد تصرف الناسخ باسم الأزرقي فنسبه إلى ابن خلكان، وهو خطأ. كما اطلعنا على مصورة النسخة الخطية المحفوظة بمكتبة جامعة أكسفورد ببريطانيا أيضا، وهي برقم (٣٩١) وهي ناقصة الأول، وتبدأ ب «باب ما جاء في ولاية قصي بن كلاب»، وتنتهي بنهاية «باب ما جاء في موضع المقام وكيف

стр. 44

رده عمر ﵁ إلى موضعه». كما اطلعنا على مصورة النسخة الخطية المحفوظة بالمكتبة الظاهرية برقم (٤٥٧٥)، وتبدأ من «باب تذكر النبي ﷺ وأصحابه مكة»، حتى نهاية الكتاب. كما اطلعنا على مصورة النسخة الخطية المحفوظة بالمكتبة الظاهرية برقم (٥٦٩٤)، وتبدأ ببداية الكتاب وتنتهي ب «باب ما جاء في الرحمة التي تنزل على أهل الطواف». سبب اختيار النسخة (١) أصلا في عملنا في تحقيق كتاب (أخبار مكة) تعتبر النسخة (١) من النسخ المتميزة بين مخطوطات هذا الكتاب، فهي أقدم نسخة وقفنا عليها حيث يرجع تاريخ نسخها إلى عام ٥١٢ هـ كما أنها نسخة مقابلة حيث لا يخلو كل عدة أسطر من علامة المقابلة وهي نسخة تامة ومقروءة، وقد أثبتت على هامشها البلاغات، وهي خالية من الخرم والسقط المعيب. هل سبق لهذا المخطوط أن حقق: لقد سبق لهذا المخطوط «أخبار مكة» أن طبع مرتين: الأولى: الطبعة الأوربية بإشراف المستشرق الألماني «فردينان وستفيلد» عام ١٢٧٥ هـ، وعمل فيها على إخراج النص من حيز الحروف المخطوطة إلى حيز الحروف المطبوعة، وكانت الطبعة مملوءة بالأخطاء. والمرة الثانية: وهي التي قام بطبعها الأستاذ رشدي الصالح ملحس، وذلك بعد مقابلة نسخها، وإثبات فروقها، وإثبات النسخة الأوربية أصلا للكتاب، وكان جهدا طيبا في هذا الباب، فجزاه الله خيرا على ذلك. غير أن الكتاب يحتاج إلى تحقيق ودراسة شاملة توضح القيمة العلمية للنصوص الواردة فيه، مع تخريج أحاديثه، وتفسير غريبه، ودراسة أسانيده.

стр. 45

ووضع الفهارس العلمية المفصلة التي تخدم الكتاب وتعين الباحث إلى الوصول لمبتغاه في سرعة ويسر. والله نسأل أن يكون عملنا خالصا لوجهه الكريم.

стр. 46

نماذج من النسخ المخطوطة

стр. 47

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أخبرنا الشيخ الأجل العالم الصالح أبو حفص، عمر بن عبد المجيد الميانشي، قال: أخبرنا القاضي الأجل قاضي الحرمين الشريفين أبو المظفر محمد بن علي بن الحسين الشيباني الطبري، قال: أخبرنا جدي الإمام الحسين، والشيخ الزكي أبو علي الحسن بن خلف الشامي. قال جدي أخبرنا أبو القاسم، وقال أبو علي: أخبرنا أبي أبو القاسم خلف بن هبة الشامي، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن نافع الخزاعي وأبو بكر بن عبد المؤمن، إلا أن ابن نافع لم يسمع الكتاب كله بل انتهى في سماعه إلى باب ما جاء في القيام على باب المسجد مستقبل البيت يدعو، قال: أخبرنا أبو محمد إسحاق بن أحمد الخزاعي، قال: أخبرنا أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد الأزرقي. وأخبرنا الشيخ الأجل منتجب الدين أبو الحسن علي بن الحسن الزنجاني، قال: أخبرنا القاضي الأجل قاضي الحرمين الشريفين أبو القاسم عبد الرحمن بن علي بن الحسين الشيباني الطبري، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن خلف الشامي بهذا الإسناد إلى أبي الوليد (١). قال الحافظ المتقن أبو الوليد الأزرقي، رحمه الله تعالى:

стр. 48

باب ذكر ما كانت الكعبة عليه فوق الماء قبل أن يخلق الله السموات والأرض وما جاء في ذلك ١ - حدثنا أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق بن [عمرو] (١) بن الحارث بن أبي شمر (٢) الغساني الأزرقي، قال: حدثنا جدي أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن بشر [بن] (٣) عاصم، عن سعيد بن المسيب، [قال] (٤): قال كعب الأحبار: كانت الكعبة غشاء (٥) على الماء قبل أن يخلق الله تعالى السموات والأرض بأربعين سنة، ومنها (٦) دحيت (٧) الأرض. ٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا أبو

стр. 49

أيوب البصري، قال: حدثنا هشام، عن حميد، قال: سمعت مجاهدا (١) يقول: خلق الله هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض (٢). ٣ - قال: وحدثنا جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن طلحة [بن] (٣) عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه قال: لما كان العرش على الماء قبل أن يخلق الله السموات والأرض، بعث الله ريحا صفاقة (٤) فصفقت الماء فأبرزت [عن] (٥) خشفة في موضع البيت كأنها قبة، فدحا الله تعالى الأرضين من تحتها، فمادت ثم مادت، فأوتدها الله بالجبال. قال: وكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس، فلذلك سميت مكة أم القرى. ٤ - وحدثني يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمر بن إبراهيم

стр. 50

[الجبيري] (١)، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن هشام، عن مجاهد، قال: لقد خلق الله موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي سنة، وإن قواعده لفي الأرض السابعة السفلى. ذكر بناء الملائكة ﵈ الكعبة قبل خلق آدم ومبتدأ (٢) الطواف وكيف كان ٥ - حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني علي بن هارون بن مسلم العجلي، عن أبيه، قال: حدثنا القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: حدثني محمد بن علي بن الحسين ﵄ بمكة، قال: كنت مع أبي علي بن [الحسين] (٣)، بينا (٤) هو يطوف بالبيت وأنا وراءه؛ إذ جاءه رجل [شرجع] (٥) من الرجال (٦) - يقول: طويل - فوضع يده على [ظهر أبي] (٧)، فالتفت أبي إليه، فقال الرجل: السلام عليك يا ابن بنت رسول الله ﷺ ، إني أريد أن أسالك، فسكت، وأنا والرجل خلفه، حتى فرغ من أسبوعه، فدخل الحجر فقام تحت الميزاب، فقمت أنا والرجل خلفه، فصلى ركعتي أسبوعه، ثم استوى قاعدا، فالتفت إلي فقمت فجلست إلى جنبه، فقال: يا محمد، فأين هذا السائل؟ فأومأت إلى الرجل فجاء فجلس بين يدي

стр. 51

أبي. فقال له أبي: عم تسأل؟ قال: أسالك عن بدء هذا الطواف بهذا البيت لم كان؟ وأنى كان؟ وحيث كان، وكيف كان؟ قال (١) له أبي: نعم، من أين أنت؟ قال: من أهل الشام. فقال: أين مسكنك؟ قال: في بيت المقدس. قال: فهل قرأت الكتابين؟ - يعني التوراة والإنجيل - قال الرجل: نعم. قال أبي: يا أخا أهل الشام؛ احفظ ولا تروين عني إلا حقا. أما بدء هذا الطواف بهذا البيت؛ فإن الله ﵎ قال للملائكة: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ [البقرة: ٣٠] قالت الملائكة: أي رب! أخليفة من غيرنا؟ ممن يفسد فيها ويسفك الدماء، ويتحاسدون ويتباغضون ويتباغون؟ أي رب اجعل ذلك الخليفة منا، فنحن لا نفسد فيها ولا نسفك الدماء، ولا نتباغض، ولا نتحاسد، ولا نتباغى (٢)، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، ونطيعك ولا نعصيك. قال الله تعالى: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾ [البقرة: ٣٠]. قال: فظنت الملائكة أن ما قالوا [رد] (٣) على ربهم ، وأنه قد غضب من قولهم، فلاذوا بالعرش، ورفعوا رؤوسهم، وأشاروا بالأصابع يتضرعون ويبكون إشفاقا لغضبه، وطافوا بالعرش ثلاث ساعات. فنظر الله تعالى إليهم، فنزلت الرحمة عليهم. فوضع الله سبحانه تحت العرش بيتا على أربع أساطين من زبرجد، [وغشاهن] (٤) بياقوتة حمراء وسمى ذلك البيت «الضراح»، ثم قال الله للملائكة: طوفوا بهذا البيت ودعوا العرش. قال: فطافت الملائكة بالبيت وتركوا العرش، وصار أهون عليهم. وهو البيت

стр. 52

المعمور الذي ذكره الله ، يدخله (١) كل يوم وليلة سبعون ألف ملك لا يعودون فيه أبدا. ثم إن الله ﵎ بعث ملائكة فقال: ابنوا لي بيتا في الأرض بمثاله وقدره، فأمر الله سبحانه من في الأرض من خلقه أن يطوفوا بهذا البيت كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور. فقال الرجل: صدقت يا ابن بنت رسول الله ﷺ ، هكذا كان. ذكر زيارة الملائكة ﵈ البيت الحرام ٦ - حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عمر بن بكار، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس: أن جبريل ﵇ وقف على رسول الله ﷺ وعليه عصابة (٢) حمراء قد علاها الغبار، فقال له رسول الله ﷺ : «ما هذا الغبار الذي أرى على عصابتك أيها الروح الأمين»؟ قال: إني زرت البيت، فازدحمت الملائكة على الركن، فهذا الغبار الذي ترى مما تثير بأجنحتها. ٧ - وأخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني عثمان

стр. 53

بن يسار، قال: بلغني (١) أن الله تعالى إذا أراد أن يبعث ملكا من الملائكة لبعض أموره في الأرض استأذنه ذلك الملك في الطواف ببيته (٢)، فيهبط الملك [مهلا] (٣). ٨ - وأخبرني جدي، عن سعيد [بن] (٤) سالم، عن عثمان بن ساج، عن وهب [بن منبه] (٥)، نحو هذا إلا أنه قال: ويصلي في البيت ركعتين. ٩ - قال أبو الوليد، وأخبرني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني عباد بن كثير، عن ليث بن معاذ، قال: قال رسول الله ﷺ : «هذا البيت خامس خمسة عشر بيتا، سبعة منها في السماء إلى العرش، وسبعة منها إلى تخوم الأرض السفلى، وأعلاها الذي يلي العرش البيت المعمور. لكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت، لو سقط منها بيت لسقط (٦) بعضها على بعض إلى تخوم الأرض السفلى، ولكل بيت من أهل السماء ومن أهل الأرض من يعمره كما يعمر هذا البيت». ١٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي عن سعيد بن سالم، عن

стр. 54

عثمان، عن وهب بن منبه، أن ابن عباس أخبره أن جبريل ﷺ وقف على رسول الله ﷺ ، وعليه عصابة خضراء قد علاها الغبار، فقال له رسول الله ﷺ : «ما هذا الغبار الذي أرى على عصابتك أيها الروح الأمين»؟ قال (١): إني زرت البيت، فازدحمت الملائكة على الركن، وهذا (٢) الغبار الذي ترى مما تثير بأجنحتها. باب ذكر هبوط آدم ﵇ إلى الأرض وبنائه الكعبة وحجه وطوافه بالبيت ١١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: لما هبط (٣) الله تعالى آدم إلى الأرض من الجنة، كان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض، وهو مثل الفلك من رعدته. قال: فطأطأ الله تعالى منه إلى ستين ذراعا، فقال: يا رب ما لي لا أسمع أصوات الملائكة (٤) ولا حسهم؟ قال: خطيئتك يا آدم، ولكن اذهب فابن لي بيتا فطف به واذكرني حوله؛ كنحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي. قال: فأقبل آدم يتخطى، وطويت (٥) له الأرض وقبضت له المفازة، فصارت

стр. 55

كل مفازة يمر بها خطوة. وقبض له ما كان من مخاض أو بحر فجعل (١) له خطوة، ولم تقع قدمه على (٢) شيء من الأرض إلا صار عمرانا وبركة، حتى انتهى إلى مكة فبنى البيت الحرام، وإن جبريل [﵇] (٣) ضرب بجناحه الأرض فأبرز عن أس ثابت على الأرض السفلى، فقذفت فيه الملائكة الصخر، ما يطيق [حمل] (٤) الصخرة منها ثلاثون رجلا، وإنه بناه من خمسة أجبل: من لبنان (٥)، وطور زيتا (٦)، وطور سيناء (٧)، والجودي (٨)، وحراء (٩)، حتى استوى على وجه الأرض. قال ابن عباس: فكان أول من أسس البيت وصلى فيه (١٠) وطاف به آدم ﷺ ، حتى بعث الله الطوفان، وكان غضبا ورجسا، قال: فحيث ما انتهى الطوفان ذهب

стр. 56

ريح آدم ﵇، قال: ولم [يقرب] (١) الطوفان أرض السند والهند، قال: فدرس موضع البيت في الطوفان، حتى بعث الله إبراهيم وإسماعيل صلى الله عليهما فرفعا قواعده وأعلامه وبنته قريش بعد ذلك، وهو بحذاء البيت المعمور، لو سقط ما سقط إلا عليه. ١٢ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: وحدثني مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني (٢)، عن عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه: أن الله تعالى لما تاب على آدم [أمره أن يسير إلى مكة] (٣)، فطوى له الأرض، وقبض له المفاوز، فصار كل مفازة يمر بها خطوة، وقبض له ما كان فيها من مخاض ماء أو بحر فجعله له خطوة، فلم يضع قدمه في شيء من الأرض إلا صار عمرانا وبركة، حتى انتهى إلى مكة. وكان قبل ذلك قد اشتد بكاؤه وحزنه لما كان فيه من عظم المصيبة، حتى أن كانت الملائكة لتحزن لحزنه ولتبكي لبكائه، فعزاه الله سبحانه بخيمة من خيام الجنة، ووضعها له بمكة في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة. وتلك الخيمة من (٤) ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة، فيها ثلاثة قناديل من ذهب من تبر الجنة، فيها نور يلتهب من نور الجنة، ونزل معها الركن وهو يومئذ ياقوتة بيضاء من ربض الجنة، وكان كرسيا لآدم ﵇ يجلس عليه، فلما صار آدم

стр. 57

ﷺ بمكة [حرسه الله] (١) وحرس له تلك الخيمة بالملائكة، كانوا يحرسونها ويذودون عنها ساكن الأرض، وسكانها (٢) يومئذ الجن والشياطين، فلا ينبغي [هم] (٣) أن ينظروا إلى شيء من الجنة؛ لأنه من نظر إلى شيء من الجنة وجبت له، والأرض يومئذ طاهرة نقية لم تنجس ولم يسفك فيها الدماء، ولم يعمل فيها بالخطايا (٤)، فلذلك جعلها الله مسكنا للملائكة (٥)، وجعلهم فيها كما كانوا في السماء يسبحون الليل والنهار لا يفترون. وكان وقوفهم على أعلام الحرم صفا واحدا مستديرين بالحرم كله، الحل من خلفهم والحرم كله من أمامهم، فلا يجوزهم جني ولا شيطان. ومن أجل مقام الملائكة حرم الحرم حتى اليوم، ووضعت أعلامه حيث كان مقام الملائكة. وحرم الله تعالى على حواء دخول الحرم والنظر إلى خيمة آدم ﵇ من أجل خطيئتها التي أخطأت في الجنة، فلم تنظر إلى شيء من ذلك حتى قبضت، وإن آدم ﵇ كان إذا أراد أن يلقاها (٦) ليلم بها للولد خرج من الحرم كله حتى يلقاها في الحل (٧). فلم تزل خيمة آدم ﵇ مكانها حتى قبض الله تعالى آدم ورفعها الله تعالى. وبنى بنو آدم بها من بعدها مكانها بيتا بالطين والحجارة، فلم يزل معمورا يعمرونه [هم] (٨) ومن بعدهم حتى كان زمن نوح ﵇ فنسفه الغرق وخفي مكانه.

стр. 58

فلما بعث الله تعالى إبراهيم خليله ﷺ طلب الأساس، فلما وصل إليه ظلل الله تعالى [له] (١) مكان البيت بغمامة فكانت حفاف البيت الأول، ولم تزل راكدة على حفافه تظل إبراهيم ﵇ وتهديه مكان القواعد حتى رفع الله تعالى القواعد قامة، ثم انكشفت الغمامة، فلذلك قول الله تعالى: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾ [الحج: ٢٦]، أي الغمامة التي ركدت على الحفاف لتهديه مكان القواعد، فلم يزل بحمد الله منذ رفعه الله معمورا. قال وهب بن منبه: وقرأت (٢) في كتاب من الكتب الأولى ذكر فيه أمر الكعبة فوجد فيه: أن ليس من ملك [من الملائكة] (٣) بعثه الله تعالى إلى الأرض إلا أمره بزيارة البيت، فينقض من عند العرش محرما ملبيا حتى يستلم الحجر، ثم يطوف سبعا بالبيت، ويركع في جوفه ركعتين ثم يصعد (٤). ١٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني محمد بن يحيى، عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن عبد الله بن لبيد، قال: بلغني أن ابن عباس ﵁، قال: لما أهبط الله سبحانه آدم ﵇ إلى الأرض أهبطه إلى موضع البيت الحرام، وهو مثل الفلك من (٥) رعدته، ثم أنزل عليه الحجر الأسود يعني: الركن وهو يتلألأ من شدة بياضه، فأخذه آدم ﵇ فضمه إليه أنسا به، ثم نزلت عليه

стр. 59

العصا، فقيل له: تخط يا آدم، فتخطى فإذا هو بأرض الهند أو (١) السند، فمكث بذلك ما شاء الله تعالى، ثم استوحش إلى الركن، فقيل له: احجج، فحج فلقيته الملائكة صلوات الله عليه وعليهم فقالت (٢): بر حجك يا آدم، لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام. ١٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني محمد بن إسحاق، قال: بلغني أن آدم ﵇ لما أهبط إلى الأرض حزن على ما فاته مما كان يرى ويسمع في الجنة من عبادة الله ، فبوا الله له البيت الحرام وأمره بالمسير (٣) إليه. فسار إليه لا ينزل منزلا إلا فجر الله له به ماء معينا حتى انتهى إلى مكة، فأقام بها يعبد الله سبحانه عند ذلك البيت ويطوف به، فلم تزل (٤) داره حتى قبضه الله تعالى بها. ١٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: أخبرنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: بلغني أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لكعب يا كعب! أخبرني عن البيت الحرام. قال كعب: أنزله الله من السماء ياقوتة مجوفة مع آدم ﵇، فقال له: يا آدم، إن هذا بيتي أنزلته معك يطاف حوله كما يطاف حول عرشي، ويصلى حوله كما يصلى حول عرشي، ونزلت معه

стр. 60

الملائكة فرفعوا قواعده من حجارة، ثم وضع البيت عليه. فكان آدم ﵇ يطوف حوله كما يطاف حول العرش، ويصلي عنده كما يصلى عند العرش. فلما غرق (١) الله سبحانه قوم نوح رفعه الله تعالى إلى السماء وبقيت قواعده. ١٦ - [قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن أبان بن أبي عياش، قال: بلغنا عن أصحاب رسول الله ﷺ أن عمر بن الخطاب ﵁ سأل كعبا … ثم نسق مثل الحديث الأول] (٢). ١٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثننا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس ﵁، قال: كان آدم ﵇ أول من أسس البيت وصلى فيه، حتى بعث الله الطوفان. ١٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني (٣)، عن معمر، عن أبان: أن البيت أهبط ياقوتة واحدة، أو درة واحدة.

стр. 61

١٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم القداح، عن عثمان بن ساج، عن وهب بن منبه، قال: كان البيت الذي بوأه الله تعالى لآدم ﵇ يومئذ من ياقوت الجنة، وكان من ياقوتة حمراء تلتهب، لها بابان: أحدهما شرقي والآخر غربي، وكان فيه قناديل من نور، آنيتها ذهب من تبر الجنة، وهو منظوم بنجوم من ياقوت أبيض، والركن يومئذ نجم من نجومه وهو يومئذ ياقوتة بيضاء. ٢٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، [قال: حدثني] (١) إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، قال: حدثنا المغيرة بن زياد، عن عطاء بن أبي رباح، قال: لما بنى ابن الزبير الكعبة، أمر العمال أن يبلغوا في الأرض، فبلغوا صخرا أمثال الإبل [الخلف] (٢). قال: فقالوا: إنا قد بلغنا صخرا معمولا أمثال الإبل الخلف. قال: زيدوا فاحفروا، فلما زادوا بلغوا هواء من نار يلقاهم (٣)، فقال: ما لكم؟ قالوا: لسنا نستطيع أن نزيد؛ رأينا أمرا عظيما فلا نستطيع. فقال لهم: ابنوا عليه. قال: فسمعت عطاء يقول: يرون أن ذلك الصخر مما بنى آدم ﵇.

стр. 62

٢١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ﵁، قال: خر آدم ﵇ ساجدا يبكي فهتف به هاتف فقال: ما يبكيك يا آدم؟ قال: أبكاني أنه حيل بيني وبين تسبيح ملائكتك وتقديس قدسك. فقيل له: يا آدم! قم إلى البيت الحرام. فخرج إلى مكة، فكان حيث يضع قدميه [يتفجر] (١) عيونا وعمرانا ومدائنا، وما بين قدميه (٢) الخراب والمعاطش. فبلغني أن آدم ﵇ تذكر الجنة فبكى، فلو عدل بكاء الخلق ببكاء آدم حين أخرج من الجنة ما عدله، ولو عدل بكاء الخلق وبكاء آدم ﵇ ببكاء داود حين أصاب الخطيئة ما عدله. ٢٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: أخبرنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن وهب بن منبه: أن آدم ﵇ اشتد بكاؤه وحزنه لما كان من عظم المصيبة، حتى إن كانت الملائكة لتحزن لحزنه ولتبكي لبكائه. قال: فعزاه الله بخيمة من خيام الجنة، ووضعها له بمكة في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة،

стр. 63

وتلك الخيمة ياقوتة حمراء من ياقوت الجنة، وفيها ثلاثة قناديل (١) من ذهب من تبر الجنة، فيها نور يلتهب من نور الجنة. فلما صار آدم ﵇ إلى مكة، [حرسه] (٢) الله تعالى وحرس له تلك الخيمة بالملائكة، فكانوا يحرسونه ويذودون عنها سكان الأرض، وسكانها يومئذ الجن والشياطين، فلا (٣) ينبغي لهم أن ينظروا إلى شيء من الجنة؛ لأنه من نظر إلى شيء منها وجبت له. والأرض يومئذ نقية طاهرة، طيبة لم تنجس، ولم يسفك الدماء فيها (٤)، ولم يعمل فيها بالخطايا، فلذلك جعلها الله تعالى يومئذ مستقر الملائكة، وجعلهم فيها كما كانوا في السماء يسبحون الليل والنهار لا يفترون. قال: فلم تزل تلك الخيمة مكانها حتى قبض الله سبحانه آدم ﷺ ، ثم رفعها إليه. ٢٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني (٥)، عن معمر، عن قتادة، في قوله : ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾ [الحج: ٢٦]. قال: وضع الله تعالى البيت مع آدم ﵇، فأهبط الله تعالى آدم ﵇ إلى الأرض، وكان مهبطه بأرض الهند، وكان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض، وكانت الملائكة ﵈ تهابه، فقبض إلى ستين ذراعا، فحزن آدم ﵇ إذ فقد أصوات الملائكة

стр. 64

وتسبيحهم، فشكى ذلك إلى الله . فقال الله تعالى: يا آدم! إني قد أهبطت معك بيتا يطاف به كما يطاف حول عرشي فانطلق إليه. فخرج آدم ﵇ ومد له في خطوه، فكان (١) خطوتان أو بين خطوتين مفازة، فلم يزل على ذلك، فأتى آدم ﵇ البيت فطاف به ومن بعده من الأنبياء. ٢٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن عبد العزيز بن عمران (٢)، عن عمر بن أبي معروف، عن عبد الله بن أبي زياد، أنه قال: لما أهبط الله تعالى آدم ﵇ من الجنة قال: يا آدم ابن لي بيتا بحذاء بيتي الذي في السماء، تتعبد فيه أنت وولدك، كما تتعبد ملائكتي حول عرشي. فهبطت عليه الملائكة، فحفر حتى بلغ الأرض السابعة، فقذفت فيه (٣) الملائكة الصخر (٤) حتى أشرف على وجه الأرض. وهبط آدم ﵇ بياقوتة حمراء مجوفة لها أربعة أركان بيض، فوضعها على الأساس، فلم تزل الياقوتة كذلك حتى كان زمن الغرق فرفعها الله سبحانه. ما جاء في حج آدم ﵇ ودعائه لذريته ٢٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: حدثت أن آدم ﵇ خرج حتى قدم مكة فبنى البيت، فلما

стр. 65

فرغ من بنائه قال: أي رب! إن لكل أجير أجرا، وإن لي أجرا. قال: نعم فسلني (١). قال: أي رب تردني من حيث أخرجتني، قال: نعم ذلك لك. قال: يا رب ومن خرج إلى هذا البيت من ذريتي يقر على نفسه بمثل الذي أقررت به من ذنوبي أن تغفر له. قال: نعم ذلك لك. ٢٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن أبي المليح، أنه قال: كان أبو هريرة ﵁ يقول: حج آدم فقضى المناسك، فلما حج قال: يا رب إن لكل عامل أجرا (٢). قال الله تعالى: أما أنت يا آدم فقد غفرت لك، وأما ذريتك فمن جاء منهم هذا البيت فباء بذنبه غفرت له. فحج آدم فاستقبلته الملائكة ﵈ وعليه بالردم فقالت: بر حجك يا آدم، قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام، قال: فما كنتم تقولون حوله؟ قالوا: كنا نقول: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. فكان آدم ﵇ إذا طاف يقول هؤلاء الكلمات. وكان طواف آدم ﵇ سبعة أسابيع بالليل وخمسة (٣) بالنهار. قال نافع وكان (٤) ابن عمر ﵄ يفعل ذلك. ٢٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، قال: حدثني هشام بن

стр. 66

سليمان المخزومي، عن عبد الله بن أبي سليمان - مولى بني مخزوم، أنه قال: طاف آدم سبعا بالبيت حين نزل، ثم صلى وجاه باب الكعبة ركعتين، ثم أتى الملتزم فقال: اللهم إنك تعلم سريرتي وعلانيتي فاقبل معذرتي، وتعلم ما في نفسي وما عندي فاغفر لي ذنوبي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي، اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي، والرضا بما قضيت علي. قال: فأوحى الله سبحانه إليه: يا آدم! قد دعوتني لدعوات فاستجبت لك، ولن يدعوني بها أحد من ولدك إلا كشفت همومه وغمومه (١)، وكففت عليه ضيعته (٢)، ونزعت الفقر من قلبه، وجعلت الغنى بين عينيه، وتجرت له من وراء تجارة كل تاجر، وأتته الدنيا وهي راغمة وإن كان لا يريدها. قال: فمذ طاف آدم ﵇ كانت سنة الطواف. ٢٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن المنكدر، قال: كان أول شيء

стр. 67

عمله آدم ﵇ حين أهبط من السماء طاف بالبيت الحرام، فلقيته الملائكة ﵈ فقالوا: بر نسكك يا آدم، طفنا بهذا البيت قبلك بألفي عام (١). ٢٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي لبيد (٢) المدني، قال: حج آدم ﵇ فلقيته الملائكة ﵈ فقالوا: بر حجك يا آدم (٣)، قد حججنا قبلك بألفي عام. ٣٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني سعيد أن آدم ﵇ حج على رجليه سبعين حجة ماشيا، وأن الملائكة لقيته بالمأزمين (٤)، فقالوا: بر حجك يا آدم (٥)، قد حججنا قبلك بألفي عام. ٣١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي عن سعيد بن سالم، عن طلحة

стр. 68

بن عمرو الحضرمي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﵁، قال: حج آدم ﷺ فطاف بالبيت سبعا، فلقيته الملائكة في الطواف فقالوا: بر حجك يا آدم، أما إنا قد حججنا قبلك هذا البيت بألفي عام. قال: فما كنتم تقولون في الطواف؟ قالوا: كنا نقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. قال آدم ﵇: فزيدوا فيها: ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال: فزاد فيها الملائكة (١) ذلك. ثم حج إبراهيم صلوات الله عليه بعد بنيانه (٢) البيت، فلقيته الملائكة في الطواف فسلموا عليه، فقال لهم إبراهيم ﵇: ماذا كنتم تقولون في طوافكم؟ قالوا: كنا نقول قبل أبيك آدم: سبحان الله، والحمد لله، ولا اله إلا الله، والله أكبر، فأعلمناه ذلك، فقال آدم ﵇: زيدوا فيها: ولا حول ولا قوة إلا بالله. فقال إبراهيم ﵇: زيدوا فيها: [العلي] (٣) العظيم. قال: ففعلت الملائكة (٤) ذلك. باب ذكر وحشة آدم في الأرض حين نزلها وفضل البيت الحرام والحرم ٣٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان

стр. 69

بن ساج، عن وهب بن منبه، أنه قال: إن آدم ﵇ لما هبط إلى الأرض استوحش فيها، لما رأى من شعثها (١) ولم ير فيها أحد (٢) غيره، فقال: [أي] (٣) رب، أما لأرضك هذه عامر يسبحك فيها ويقدس لك فيها (٤)؟ قال: إني سأجعل فيها من ذريتك من يسبح بحمدي ويقدس لي، وسأجعل فيها بيوتا ترفع الذكري ويسبحني فيها خلقي، وسأبوئك فيها بيتا أختاره لنفسي، وأختصه بكرامتي، [وأوثره] (٥) على بيوت الأرض كلها باسمي، فأسميه بيتي، وأنطقه بعظمتي، وأحوزه بحرماتي، وأجعله أحق بيوت الأرض كلها وأولاها بذكري، وأضعه في البقعة التي اخترت لنفسي، فإني اخترت مكانه يوم خلقت السموات والأرض، وقبل ذلك (٦) كان بغيتي، فهو صفوتي من البيوت، ولست (٧) أسكنه وليس ينبغي لي أن أسكن البيوت، ولا ينبغي لها أن تسعني، ولكني (٨) على كرسي الكبرياء والجبروت، وهو الذي استقل بعزتي (٩)، وعليه وضعت عظمتي وجلالي، وهنالك استقر قراري، ثم هو بعد ضعيف عني لولا قوتي، وأنا (١٠) بعد ذلك ملء كل شيء، وفوق كل شيء، ومع كل شيء، ومحيط بكل شيء، وأمام كل شيء، وخلف كل شيء، ليس ينبغي لشيء أن يعلم علمي، ولا يقدر قدرتي، ولا يبلغ كنه شأني.

стр. 70

أجعل ذلك البيت لك ولمن بعدك حرما وأمنا، أحرم بحرماته ما فوقه وما تحته وما حوله، فمن حرمه بحرمتي فقد عظم حرماتي، ومن أحله فقد أباح حرماتي، ومن أمن أهله فقد استوجب بذلك أماني، ومن أخافهم فقد أخفرني (١) في ذمتي، ومن عظم شأنه (٢) عظم في عيني، ومن تهاون به صغر في عيني، ولكل ملك حيازة ما (٣) حواليه، وبطن مكة خيرتي (٤) وحيازتي وجيران بيتي، وعمارها وزوارها وفدي وأضيافي في كنفي وأفنيتي ضامنون علي، في ذمتي وجواري، فأجعله أول بيت وضع للناس، وأعمره بأهل السماء وأهل الأرض، يأتونه أفواجا شعثا غبرا، على كل ضامر يأتين من كل فج عميق، يعجون (٥) بالتكبير عجيجا، ويرجون بالتلبية رجيجا، وينتحبون بالبكاء نحيبا. فمن اعتمره لا يريد غيره فقد زارني ووفد علي (٦) ونزل بي، ومن نزل بي فحقيق علي أن أتحفه بكرامتي، وحق (٧) الكريم أن يكرم وفده وأضيافه، وأن يسعف كل واحد منهم بحاجته. تعمره يا آدم ما كنت حيا، ثم تعمره من بعدك الأمم والقرون والأنبياء، أمة بعد أمة، [وقرنا] (٨) بعد قرن، [ونبيا] (٩) بعد نبي، حتى ينتهي ذلك إلى نبي من ولدك، وهو خاتم النبيين، فأجعله من عماره وسكانه وحماته وولاته وسقاته، يكون أميني عليه ما كان حيا،

стр. 71

فإذا انقلب إلي وجدني قد ذخرت له من أجره وفضيلته ما يتمكن به القربة مني (١) والوسيلة إلي، وأفضل المنازل في دار المقام. وأجعل اسم ذلك البيت وذكره وشرفه ومجده وثناءه ومكرمته لنبي من ولدك يكون قبل هذا النبي، وهو أبوه يقال له: إبراهيم، أرفع له قواعده، وأقضي على يديه عمارته، وأنبط (٢) له سقايته، وأريه حله وحرمه ومواقفه، وأعلمه مشاعره ومناسكه، وأجعله أمة وحده، قانتا لي، قائما بأمري (٣)، داعيا إلى سبيلي، أجتبيه وأهديه إلى صراط مستقيم. أبتليه فيصبر، وأعافيه فيشكر، وينذر لي فيفي، ويعدني فينجز (٤). أستجيب له في ولده وذريته من بعده وأشفعه فيهم، فأجعلهم أهل ذلك البيت، وولاته، وحماته، وسقاته، وخدامه، وخزانه، وحجابه حتى يبتدعوا ويغيروا فإذا فعلوا ذلك فأنا الله أقدر القادرين على أن أستبدل من أشاء بمن أشاء، أجعل إبراهيم إمام أهل ذلك البيت، وأهل تلك الشريعة، يأتم به من حضر تلك المواطن من جميع الإنس والجن، يطئون فيها آثاره، ويتبعون فيها سنته، ويقتدون فيها بهديه، فمن فعل ذلك منهم وفى (٥) نذره، واستكمل نسكه. ومن لم يفعل ذلك منهم ضيع نسكه، وأخطأ بغيته. فمن سأل عني يومئذ في تلك المواطن أين أنا؟ فأنا مع الشعث الغبر، الموفين بنذورهم، المستكملين مناسكهم، المبتهلين إلى ربهم، الذي يعلم ما يبدون وما يكتمون، وليس هذا (٦) الخلق ولا هذا الأمر الذي قصصت عليك شأنه يا آدم بزائدي في ملكي، ولا عظمتي، ولا سلطاني، ولا شيء مما عندي إلا كما زادت

стр. 72

قطرة من رشاش وقعت في سبعة أبحر، تمدها من بعدها سبعة أبحر لا تحصى، بل القطرة أزيد في البحر من هذا الأمر في شيء مما عندي، ولو لم أخلقه لم ينقص شيئا من ملكي، ولا عظمتي، ولا مما عندي من الغنى والسعة، إلا كما نقصت الأرض ذرة وقعت من جميع ترابها وجبالها وحصاها ورمالها وأشجارها، بل الذرة أنقص في الأرض من هذا الأمر لو لم أخلقه لشيء مما عندي، وبعد هذا من هذا مثلا للعزيز الحكيم. ٣٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثني إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني، قال: حدثني عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه، نحوه (١). باب ما جاء في البيت المعمور ٣٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني أبو سعيد، عن مقاتل يرفع الحديث إلى النبي ﷺ في حديث حدث به قال: سمي البيت المعمور أنه يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، ثم ينزلون إذا أمسوا فيطوفون بالكعبة، ثم يسلمون على النبي ﷺ ، ثم ينصرفون فلا تنالهم النوبة حتى يوم القيامة (٢).

стр. 73

٣٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن وهب بن منبه أنه وجد في التوراة بيتا في السماء بحيال الكعبة فوق قبتها اسمه (١): [الضراح] (٢)، وهو البيت المعمور، يرده كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا. ٣٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وسمعت جدي، عن سعيد بن سالم، قال: أخبرني ابن جريج، عن صفوان بن سليم، عن كريب مولى ابن عباس ﵁، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «البيت الذي في السماء يقال له: الضراح، وهو مثل بناء هذا البيت الحرام، لو (٣) سقط لسقط عليه، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه (٤) أبدا». ٣٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني محمد بن السائب الكلبي، قال: بلغني والله أعلم أن بيتا في السماء يقال له: الضراح بحيال الكعبة، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك من الملائكة ما دخلوه قط قبلها.

стр. 74

٣٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي حسين، عن أبي الطفيل، قال: سأل ابن الكواء عليا ﵇: ما البيت المعمور؟ قال: هو الضراح، وهو حذاء هذا البيت، وهو في السماء السادسة، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه أبدا. ٣٩ - قال أبو محمد الخزاعي (١)، وحدثني أبو عبيد الله [سعيد بن عبد الرحمن المخزومي] (٢)، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، بنحوه (٣) إلا أنه قال: «في السماء السابعة»، وقال: «لا يعودون إليه إلى يوم القيامة». ٤٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثني عبد الله بن معاذ الصنعاني، قال: حدثني معمر، عن وهب بن عبد الله، عن أبي الطفيل، قال: شهدت عليا ﵇ وهو يخطب وهو يقول: سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا حدثتكم به. وسلوني عن كتاب الله ، فوالله ما منه آية إلا وأنا أعلم [أنها بليل نزلت أم بنهار] (٤)، أم بسهل نزلت أم بجبل. فقام ابن الكواء - وأنا بينه وبين علي ﵇ وهو خلفي-

стр. 75

قال: أفرأيت البيت المعمور، ما هو؟ قال: ذلك الضراح فوق سبع سماوات تحت العرش، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه إلى يوم القيامة. باب ما جاء في رفع البيت المعمور من الغرق وما جاء فيه ٤١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: بلغني أنه لما خلق الله تعالى السموات والأرض كان أول شيء وضعه [فيها] (١) البيت الحرام، وهو يومئذ ياقوتة حمراء جوفاء، لها بابان: أحدهما شرقي والآخر غربي، فجعله مستقبل البيت المعمور. فلما كان زمن (٢) الغرق رفع في ديباجتين، فهو فيهما إلى يوم القيامة، واستودع الله تعالى الركن أبا قبيس. ٤٢ - قال: وقال ابن عباس ﵁: كان ذهبا فرفع زمن (٣) الغرق. ٤٣ - وقال ابن جريج: قال جويبر: كان بمكة البيت المعمور، فرفع زمن الغرق فهو في السماء. ٤٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان
следующие страницы →