← Книги сунны

Книги сунны · id 115123

أخبار مكة - الأزرقي - ت ابن دهيش

الأزرقي

Полный текст (955 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

حول ولا قوة إلا بالله، فقال إبراهيم زيدوا فيها: [العلي] (١) العظيم، ففعلت الملائكة ذلك. ما جاء في القيام في الطواف ٥٨٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني أحمد بن ميسرة المكي، قال: حدثنا عبد المجيد بن أبي رواد، قال: سألت أبي عن القيام في الطواف فقال: كان عبد الكريم بن أبي المخارق أول من نهاني عن ذلك، قال: أخذت بيده فاحتبسته لأسأله عن شيء، فأنكر علي ذلك نكرة شديدة، ووعظني فيه بأشياء، قال: فبعثني ذلك على مسألته، فأخبرت أن المطلب بن أبي وداعة خرج نحو البادية، ثم قدم فرأى ناسا قياما في الطواف يتحدثون، فأنكر ذلك، ثم قال: اتخذتم الطواف أندية، قال أبي: ثم سألت نافعا مولى ابن عمر [فقلت] (٢): هل كان ابن عمر يقوم في الطواف؟ قال: لا، ما رأيته قائما فيه حتى يفرغ منه، إلا عند الحجر والركن اليماني، فإنه كان (٣) لا يدعهما أن يستلمهما في كل طوف طاف بهما. ما جاء في النقاب للنساء في الطواف ٥٨٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد

стр. 492

الزنجي، عن ابن جريج، عن عطاء: أنه كره أن تطوف المرأة بالكعبة (١) متنقبة، حتى أخبرته صفية ابنة (٢) شيبة أنها رأت عائشة ﵂ تطوف بالبيت (٣) متنقبة، فرجع عن رأيه ذلك وأرخص فيه. ٥٩٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني أحمد بن ميسرة المكي، عن عبد المجيد، عن أبيه، قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي المخارق، أنه (٤) يكره للنساء التنقب في الطواف. من نذر أن يطوف على أربع، ومن كره الإقران والطواف راكبا ٥٩١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه سئل عن امرأة نذرت أن تطوف على أربع، قال: تطوف عن يديها سبعا وعن رجليها سبعا. ٥٩٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد،

стр. 493

عن عبد الرحمن بن الحارث (١) ابن عياش بن أبي ربيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: أدرك النبي ﷺ رجلين مقترنين، قد ربط أحدهما نفسه إلى صاحبه بطريق المدينة، فقال النبي ﷺ : ما بال الإقران؟ قالا: يا نبي الله، نذرنا أن نقترن حتى نطوف بالبيت، فقال: أطلقا قرانكما، فلا نذر إلا ما ابتغي به وجه الله. ٥٩٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، أن أم سلمة زوج النبي ﷺ طافت بالبيت يوم النحر راكبة من وراء المصلين. ٥٩٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن أم سلمة طافت بالبيت على بعير. ٥٩٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: طاف رجل بالبيت على فرس، فمنعوه، فقال: أتمنعوني أن أطوف على كوكب، قال: فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب، فكتب عمر أن امنعوه. ٥٩٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن ابن

стр. 494

أبي نجيح، عن مجاهد، قال: طاف النبي ﷺ ليلة الإفاضة على راحلته، واستلم الركن بمحجنه، وقبل طرف المحجن، وذلك ليلا. ما جاء في طواف الحية ٥٩٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن [بشر] (١) بن تيم، عن أبي الطفيل، قال: كانت امرأة من الجن في الجاهلية تسكن ذا طوى، وكان لها ابن، ولم يكن لها ولد غيره، وكانت (٢) تحبه حبا شديدا، وكان شريفا في قومه، فتزوج وأتى زوجته (٣)، فلما كان يوم سابعه قال لأمه: يا أمه، إني أحب أن أطوف بالكعبة سبعا نهارا، قالت (٤) له أمه أي بني، إني أخاف عليك سفهاء قريش، فقال: أرجوا السلامة، فأذنت له، فولى في صورة جان، فلما أدبر جعلت تعوذه وتقول: أعيذه بالكعبة المستورة … ودعوات ابن أبي محذورة وما تلى محمد من سورة … إني إلى حياته فقيرة وإنني بعيشه مسرورة فمضى الجان نحو الطواف، فطاف بالبيت سبعا، وصلى خلف المقام ركعتين، ثم

стр. 495

أقبل منقلبا، حتى إذا كان ببعض دور بني سهم، عرض له شاب من بني سهم، أحمر، أكشف، أزرق، أحول، أعسر، فقتله، فثارت بمكة غبرة حتى لم يبصر (١) لها الجبال. قال أبو الطفيل: وبلغنا أنه إنما تثور تلك الغبرة عند موت عظيم من الجن، قال: فأصبح من بني سهم على فرشهم موتى كثير [من قتلى] (٢) الجن، وكان فيهم سبعون شيخا أصلع سوى الشباب (٣)، قال: فنهضت بنو سهم وحلفاؤها ومواليها وعبيدها، فركبوا الجبال والشعاب بالثنية، فما تركوا حية ولا عقربا ولا حكا ولا عصابة (٤) ولا خنفسا، ولا شيئا من الهوام يدب على وجه الأرض إلا قتلوه، فأقاموا بذلك ثلاثا، فسمعوا في الليلة الثالثة على أبي قبيس هاتفا (٥) يهتف بصوت له جهوري يسمع به بين الجبلين: يا معشر قريش، الله الله، فإن لكم أحلاما وعقولا، اعذرونا من بني سهم، فقد قتلوا منا أضعاف ما قتلنا منهم، ادخلوا بيننا وبينهم بصلح (٦)، نعطيهم ويعطونا العهد والميثاق، أن لا يعود بعضنا لبعض بسوء أبدا، ففعلت ذلك قريش، واستوثقوا لبعض من بعض، فسميت بنو سهم: الغياطلة قتلة الجن. ٥٩٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني محمد بن نبيه السهمي، عن محمد بن

стр. 496

هشام (١) السهمي، قال: كنت بمال لي بتبالة (٢) أجد نخلا لي، وبين يدي جارية لي فارهة، فصرعت قدامي، فقلت لبعض خدمنا هل رأيتم هذا منها قبل هذا؟ قالوا: لا. قال: فوقفت عليها فقلت: يا معشر الجن أنا رجل من بني سهم، وقد علمتم ما كان بيننا [وبينكم] (٣) في الجاهلية من الحرب، وما صرنا إليه من الصلح والعهد والميثاق، أن لا يغدر بعضنا ببعض، ولا يعود إلى مكروه صاحبه، فإن وفيتم وفينا، وإن [عدتم] (٤) عدنا إلى ما تعرفون، قال: فأفاقت الجارية ورفعت رأسها، فما عيد إليها [بمكروه] (٥) حتى ماتت. ٥٩٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثني داود بن عبد الرحمن، قال: حدثنا ابن جريج، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن طلق بن حبيب، قال: كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو بن العاص في الحجر، إذ قلص الظل، وقامت المجالس، إذا نحن ببريق أيم طالع من هذا الباب - يعني: باب بني شيبة - فاشرأبت له أعين الناس، فطاف بالبيت سبعا وصلى ركعتين وراء المقام،

стр. 497

فقمنا إليه، فقلنا (١): أيها المعتمر، قد قضى الله نسكك، وإن بأرضنا عبيدا وسفهاء، وإنا نخشى عليك منهم، فكوم برأسه كومة بطحاء، فوضع ذنبه عليها، فسما في السماء حتى مثل (٢) علينا فما نراه. قال أبو محمد الخزاعي: الأيم: الحية الذكر (٣). قال أبو الوليد (٤): جاء (٥) طائر أشف من الكعيت (٦) شيئا، لونه لون الحبرة بريشة حمراء وريشة سوداء، دقيق الساقين طويلهما، له عنق طويلة (٧)، دقيق المنقار طويله؛ كأنه من طير البحر يوم السبت، يوم سبع وعشرين من ذي القعدة سنة ست وعشرين ومائتي سنة، حين طلعت الشمس والناس إذ ذاك في الطواف كثير، من الحاج (٨) وغيرهم - من ناحية أجياد الصغير حتى وقع في المسجد الحرام، قريبا (٩) من مصباح زمزم، مقابل الركن الأسود ساعة طويلة، قال: ثم طار حتى صدم الكعبة في نحو من وسطها، بين الركن اليماني والركن الأسود، وهو إلى

стр. 498

الركن (١) الأسود أقرب، ثم وقع على منكب رجل في الطواف عند الركن الأسود … من الحاج، ثم (٢) من أهل خراسان، محرم يلبي، وهو على منكبه الأيمن، فطاف الرجل به أسابيع، والناس يدنون منه وينظرون إليه، وهو ساكن غير مستوحش منهم، والرجل الذي عليه الطير يمشي في الطواف (٣) وسط الناس وهم ينظرون إليه ويتعجبون، وعينا الرجل تدمعان على خديه ولحيته. قال: وأخبرني محمد بن عبد الله بن ربيعة، قال: رأيته على منكبه الأيمن، والناس يدنون منه، ينظرون (٤) إليه فلا ينفر منهم ولا يطير، فطفت أسابيع ثلاثة، كل ذلك أخرج من الطواف فأركع خلف المقام، ثم أعود وهو على منكب الرجل، قال: ثم جاء إنسان من أهل الطواف فوضع يده عليه فلم يطر، وطاف بعد ذلك، ثم طار هو من قبل نفسه حتى وقع على يمين المقام ساعة طويلة، وهو يمد عنقه ويقبضها إلى جناحه، والناس مستكفون (٥) له ينظرون إليه عند المقام، إذ أقبل فتى من الحجبة فضرب بيده فيه، فأخذه ليريه رجلا منهم كان يركع خلف المقام، فصاح الطير في يده من أشد صياح وأوحشه، لا يشبه صوته أصوات الطير، ففزع منه فأرسله من يده، فطار حتى وقع بين يدي دار الندوة - خارجا من الظلال- في الأرض قريبا من الاسطوانة الحمراء، واجتمع الناس ينظرون إليه وهو مستأنس - في (٦) ذلك كله - غير مستوحش من الناس، ثم طار هو من قبل نفسه فخرج من باب المسجد الذي بين دار الندوة ودار العجلة [نحو] (٧) قعيقعان.

стр. 499

من قال: إن الكعبة قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة أهل الحرم والحرم قبلة أهل الأرض، ومتى صرفت القبلة إلى الكعبة ٦٠٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن ابن عجلان، عن ابن أبي حسين، قال: الكعبة قبلة أهل المسجد، والمسجد قبلة أهل الحرم، والحرم قبلة أهل الأرض. ٦٠١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: صرفت القبلة بعد الهجرة [بسبعة] (١) عشر شهرا. ٦٠٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني القعنبي، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، قال: قال عبد الله بن عمرو: البيت كله قبلة، وقبلته وجهه، فإن فاتك ذلك فعليك بقبلة النبي ﷺ . قال سفيان: [هي] (٢) ما بين الركن الشامي وميزاب الكعبة. ما جاء في الصلاة في كل وقت بمكة والطواف ٦٠٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة،

стр. 500

عن أبي الزبير (١)، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله ﷺ : «يا بني عبد مناف، يا بني عبد المطلب، إن وليتم من أمر هذا البيت شيئا، فلا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار». ٦٠٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن عبد الرحمن بن حسن بن القاسم، عن أبيه، قال: كان الرجال والنساء يطوفون (٢) مختلطين، حتى ولي مكة خالد بن عبد الله القسري لعبد الملك بن مروان، ففرق بين الرجال والنساء في الطواف، فأجلس (٣) عند كل ركن حرسا معهم السياط؛ يفرقون بين الرجال والنساء، فاستمر ذلك إلى اليوم. ٦٠٥ - قال جدي: سمعت سفيان بن عيينة، يقول: خالد القسري أول من فرق بين الرجال والنساء في الطواف.

стр. 501

٦٠٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو بكر، أن النبي ﷺ نظر إلى الكعبة فقال: «إن الله تعالى قد شرفك وكرمك وحرمك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك». ٦٠٧ - قال أبو محمد الخزاعي: سمعت بعض المشايخ يقول: بلغ خالد بن عبد الله القسري قول الشاعر (١): يا حبذا الموسم من موفد … وحبذا الكعبة من مشهد وحبذا اللاتي يزاحمننا (٢) … عند استلام الحجر الأسود قال خالد: أما (٣) إنهن لا يزاحمنك بعد هذا، فأمر بالتفريق بين الرجال والنساء (٤) في الطواف. ما جاء في طواف المطر وفضل ذلك ٦٠٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي ومحمد بن أبي

стр. 502

[عمر] (١)، قالا: حدثنا داود بن عجلان، أنه طاف مع أبي عقال في مطر، قال: ونحن رجال، فلما فرغنا من سبعنا أتينا نحو المقام، فوقف أبو عقال دون المقام، فقال: ألا أحدثكم بحديث (٢) تسرون به أو تعجبون به، قلنا: بلى، قال: طفت مع أنس بن مالك والحسن وغيرهما في مطر، فصلينا خلف المقام ركعتين، فأقبل علينا أنس بوجهه فقال لنا: استأنفوا العمل، فقد غفر لكم ما مضى، فهكذا قال لنا رسول الله ﷺ وقد طفنا (٣) معه في مطر. ٦٠٩ - قال أبو محمد الخزاعي: حدثنا محمد بن أبي عمر، عن داود بن عجلان، بإسناده مثله. ما جاء في فضل الطواف عند طلوع الشمس وعند غروبها ٦١٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن عبد

стр. 503

الرحيم (١) بن زيد العمي، عن أبيه، عن أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، قالا: قال رسول الله ﷺ : «طوافان لا يوافقهما عبد مسلم إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ويغفر له ذنوبه كلها بالغة ما بلغت: طواف بعد صلاة الفجر فراغه مع طلوع الشمس، وطواف بعد صلاة العصر (٢) فراغه مع غروب الشمس». ٦١١ - قال الخزاعي إسحاق: حدثناه ابن [أبي] (٣) عمر، وحدثنا عبد الرحمن بن زيد، بإسناده مثله. ما جاء في صيام شهر رمضان بمكة، والإقامة بها، وفضل ذلك ٦١٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: ذكر (٤) عطاء بن كثير حديثا رفعه إلى النبي ﷺ : «المقام بمكة سعادة، والخروج (٥) منها شقاوة».

стр. 504

٦١٣ - وقال عثمان: قال مقاتل: من نزل مكة والمدينة من غير أهلها محتسبا حتى يموت، دخل في شفاعة محمد ﷺ . ٦١٤ - قال عثمان وأخبرني حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، قال: سمعت سالم بن عبد الله، يذكر أن غلاما كان لعبد الله بن عمر يخرج له ثلثمائة وخمسين درهما (١) كل عام، ويعلف (٢) ظهره ما كان بمكة حتى يخرج قال ابن عمر: لأخرجنك إلى المدينة، قال: فأنا أزيدك في خراجي. قال: ما بي ذلك (٣) يا بني. قال سالم: فرأيته ينفق على غلامه بالمدينة. ٦١٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني ابن أبي عمر، قال: حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «من أدركه شهر رمضان بمكة فصامه كله وقام منه ما تيسر، كتب الله له مائة ألف شهر رمضان بغير مكة، وكتب له كل يوم حسنة، وكل ليلة حسنة، وكل يوم عتق رقبة، وكل ليلة عتق رقبة، وكل يوم حملان فرس في سبيل الله، وكل ليلة حملان فرس في سبيل الله». ٦١٦ - قال الخزاعي إسحاق (٤): حدثناه ابن أبي عمر، حدثنا عبد

стр. 505

بإسناده مثله. ما جاء في الحطيم وأين موضعه ٦١٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: الحطيم ما بين الركن والمقام وزمزم والحجر (١). وكان إساف ونائلة رجل وامرأة، دخلا الكعبة فقبلها فيها، فمسخا حجرين، فأخرجا من الكعبة، فنصب أحدهما في مكان زمزم، ونصب الآخر في وجه الكعبة ليعتبر بهما الناس، ويزدجروا عن مثل ما ارتكبا. قال: فسمي هذا الموضع الحطيم؛ لأن الناس كانوا يحطمون هنالك بالأيمان، ويستجاب فيه الدعاء على الظالم للمظلوم، فقل من دعا هنالك على ظالم إلا هلك، وقل من حلف هنالك إثما إلا عجلت له العقوبة، فكان ذلك يحجز بين الناس عن الظلم، ويتهيب الناس الأيمان هنالك، فلم يزل ذلك كذلك حتى جاء الله بالإسلام، فأخر الله ذلك لما أراد إلى يوم القيامة. ٦١٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، أن ناسا كانوا في الجاهلية حلفوا عند البيت على قسامة، وكانوا حلفوا على باطل، ثم خرجوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق نزلوا تحت صخرة، فبينما هم قائلون إذ أقبلت الصخرة عليهم، فخرجوا من تحتها

стр. 506

يشتدون، فانفلقت بخمسين فلقة، فأدركت كل فلقة رجلا (١) فقتلته، وكانوا من بني عامر بن لؤي. قال الزنجي: فكان (٢) ذلك الذي أقل عددهم، فورث حويطب بن عبد العزى عامة رباعهم. ٦١٩ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ابن أبي نجيح، عن حويطب بن عبد العزى، أنه قال: كان في الجاهلية في الكعبة حلق أمثال لجم البهم، يدخل الخائف (٣) فيها يده فلا يريبه أحد، فلما كان ذات يوم ذهب خائف ليدخل يده فيها، فاجتبذه (٤) رجل فشلت فيها يمينه، فأدركه الإسلام وإنه لأشل. ٦٢٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي وإبراهيم بن محمد الشافعي، عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن حويطب بن عبد العزى، قال: كنا جلوسا بفناء الكعبة - في الجاهلية - فجاءت امرأة إلى البيت تعوذ به من (٥) زوجها، فجاء زوجها فمد يده إليها فيبست يده، قال (٦): فلقد رأيته في الإسلام

стр. 507

بعد وإنه لأشل. ٦٢١ - قال: حدثني جدي، قال: حدثنا ابن عيينة، عن محمد بن سوقة، قال: كنا جلوسا مع سعيد بن جبير في ظل الكعبة فقال: أنتم الآن في أكرم ظل على وجه الأرض. ٦٢٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن أشياخه قالوا: أقامت قريش بعد قصي على ما كان عليه قصي بن كلاب من تعظيم البيت والحرم، وكان الناس يكرهون الأيمان عند البيت مخافة العقوبة (١) في أنفسهم وأموالهم. ٦٢٣ - قال الواقدي: فحدثني عبد الحميد بن أبي أنس (٢)، عن أبيه، عن أبي القاسم - مولى ربيعة بن الحارث -، عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث، قال: عدا رجل من بني كنانة من هذيل في الجاهلية على ابن عم له فظلمه واضطهده، [فنا شده] (٣) الله والرحم، وعظم عليه، فأبى إلا ظلمه، فقال: والله لألحقن بحرم الله في الشهر الحرام، فلأدعون (٤) عليك، فقال له ابن عمه مستهزئا به: هذه ناقتي فلانة، فأنا أقعدك على ظهرها، فاذهب فاجتهد. قال: فأعطاه ناقته، وخرج حتى

стр. 508

جاء الحرم في الشهر الحرام، فقال: اللهم إني أدعوك دعاء جاهد مضطر على فلان ابن عمي [لترمينه] (١) بداء لا دواء له. قال: ثم انصرف [فوجد] (٢) ابن عمه قد رمي في بطنه، فصار مثل الزق (٣)، فما زال ينتفخ حتى انشق. قال عبد المطلب: فحدثت [بهذا] (٤) الحديث ابن عباس فقال: أنا رأيت رجلا دعا على ابن عم له (٥) بالعمى، فرأيته يقاد أعمى (٦). ٦٢٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن [عبد المجيد] (٧) بن سهيل، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سمعت عمر بن الخطاب يسأل رجلا من بني سليم عن ذهاب بصره، فقال: يا أمير المؤمنين، كنا بني ضبعاء عشرة، وكان لنا ابن عم، فكنا (٨) نظلمه ونضطهده، فكان (٩) يذكرنا الله والرحم أن [لا] (١٠) نظلمه، وكنا أهل جاهلية، نرتكب كل الأمور، فلما رأى ابن عمنا أنا (١١) لا نكف عنه ولا نرد إليه ظلامته، أمهل حتى إذا دخلت الأشهر الحرم انتهى إلى الحرم، فجعل يرفع يديه إلى الله ويقول (١٢):

стр. 509

اللهم (١) أدعوك دعاء [جاهدا] (٢) … اقتل بني الضبعاء إلا واحدا ثم اضرب الرجل فذره قاعدا … أعمى إذا ما قيد [عني] (٣) القائدا فمات إخوة لي تسعة في تسعة أشهر، في كل شهر واحد، وبقيت أنا فعميت، ورمى الله في رجلي وكمهت، فليس (٤) يلائمني قائد. قال: فسمعت عمر يقول: سبحان الله إن هذا لهو العجب (٥). ٦٢٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: أخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن شريك (٦) ابن أبي نمر، عن كريب (٧)، عن ابن عباس قال: سمعت عمر يسأل ابن عمهم الذي دعا عليهم، قال: دعوت عليهم ليالي رجب الشهر كله بهذا الدعاء، فأهلكوا في تسعة أشهر وأصاب الباقي ما أصابه. ٦٢٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: أخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن عبد المجيد (٨) بن سهيل، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: دعا رجل على ابن عم له استاق ذودا (٩) له، فخرج يطلبه حتى أصابه في الحرم، فقال:

стр. 510

ذودي، فقال اللص: كذبت، ليس الدود لك. قال: فاحلف، قال: إذا أحلف، فحلف عند المقام بالله الخالق رب هذا البيت: ما الذود لك. فقيل له: لا سبيل لك عليه، فقام رب الذود بين الركن والمقام باسطا يديه يدعو على صاحبه، فما برح مقامه يدعو عليه حتى وله، فذهب عقله، وجعل يصيح بمكة: ما لي وللدود، مالي ولفلان رب الدود، فبلغ ذلك عبد المطلب، فجمع ذوده، فدفعها إلى المظلوم، فخرج بها، وبقي الآخر مدلها (١) حتى وقع من جبل فتردى منه، فأكلته السباع. ٦٢٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن أيوب بن موسى، أن امرأة كانت في الجاهلية [ومعها] (٢) ابن عم لها صغير، وكانت تخرج فتكسب عليه، ثم تأتي فتطعمه من كسبها، فقالت له: يا بني، إني أغيب عنك، وإني (٣) أخاف عليك أن يظلمك ظالم، فإن جاءك ظالم بعدي، فإن الله بمكة بيتا لا يشبهه شيء من البيوت، ولا يقاربه مفسد وعليه ثياب، فإن ظلمك ظالم يوما، فعذ به، فإن له ربا سيمنعك (٤). قال: فجاء رجل فذهب به فاسترقه. قال: وكان أهل الجاهلية يعمرون أنعامهم، فأعمر سيده ظهره، فلما رأى الغلام البيت عرف الصفة، فنزل يشتد حتى تعلق بالبيت، وجاء سيده فمد يده إليه ليأخذه فيبست يده، فمد الأخرى فيبست (٥)، فاستفتى في الجاهلية فأفتي لينحر عن كل واحدة من

стр. 511

يديه بدنة، ففعل فانطلقت (١) له يداه، وترك الغلام وخلى سبيله. ما يستحلف فيه بين الركن والمقام ٦٢٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن شيخ من بني البكاء قديما، كان [قد] (٢) بلغ مائة سنة، وصلى خلف معاوية بن أبي سفيان، يقال له: وهب، يحدث عن قومه: أن رجلا منهم تزوج امرأة، فسألته أمها بعيرا من إبله فأبى، فقالت: إني قد أرضعتكما، فرفع ذلك إلى عثمان بن عفان، فرأى أن تستحلف عند الكعبة أنها قد أرضعتهما، فلما أرادوا استحلافها، أبت (٣)، وكأنها ورعت وتأثمت، وقالت: إنما أردت (٤): [أن] (٥) أفرق [بينكما] (٦). ٦٢٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن عبد المجيد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه قال: «لا يحلف بين المقام والبيت في الشيء اليسير، أخاف أن يتهاون الناس به».

стр. 512

٦٣٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد، قال: رأى عبد الرحمن بن عوف جماعة عند المقام، فقال: ما هذا؟ قالوا: رجل يستحلف، قال: أفي دم، قالوا: لا، قال: في مال عظيم، قالوا: لا، قال: يوشك الناس أن يتهاونوا بهذا المقام. ٦٣١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: لا يستحلف بين المقام والبيت في الشيء اليسير. ما جاء في المقام وفضله ٦٣٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، قال: سمعت القاسم بن أبي بزة، يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال (١): الركن والمقام من الجنة. ٦٣٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن مسلم بن خالد، عن ابن

стр. 513

جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه (١) قال: ليس في الأرض من الجنة إلا الركن الأسود والمقام، فإنهما جوهرتان من جوهر الجنة، ولولا ما مسهما من أهل الشرك، ما مسهما ذو عاهة إلا شفاه الله. ٦٣٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، قال: حدثني ليث، عن مجاهد، أنه قال: لا تمس المقام، فإنه من آيات الله. ما جاء في الأثر الذي في المقام وقيام (٢) إبراهيم ﵇ عليه (٣) ٦٣٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح (٤)، عن مجاهد، في قوله (٥) : ﴿فيه آيات بينات﴾ [آل عمران: ٩٧]. قال: أثر قدميه في المقام صلى الله عليه. ٦٣٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن مسلم بن خالد، عن ابن

стр. 514

أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قام إبراهيم على هذا المقام فقال: يا أيها الناس، أجيبوا ربكم، قال: فقالوا (١): لبيك اللهم لبيك، قال: فمن حج إلى اليوم، فهو من استجاب لإبراهيم ﵇. ٦٣٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا [عمر] (٢) بن سهل بن مروان، عن يزيد، عن سعيد، عن قتادة: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: ١٢٥] قال: إنما أمروا [أن] (٣) يصلوا عنده، ولم يؤمروا بمسحه، ولقد تكلفت هذه الأمة شيئا ما تكلفته الأمم قبلها. ولقد ذكر لنا بعض من رأى أثره وأصابعه، فما زالت هذه الأمة تمسحه حتى اخلولق وانماح. ٦٣٨ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن عمر،

стр. 515

[عن] (١) ابن أبي سبرة، عن موسى بن [سعد] (٢)، عن نوفل بن معاوية الديلي، قال: رأيت المقام في عهد عبد المطلب مثل المهاة (٣). قال أبو محمد الخزاعي: سئل أبو الوليد عن المهاة، قال: خرزة بيضاء. وأنشد أبو الوليد: [مهاة] (٤) كمثل البدر بين السحائب … تعلقها قلبي وما طر شاربي إلى أن أتى حلمي وشابت ذوائبي ٦٣٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن عمر الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عمر بن الحكم، عن أبي سعيد الخدري، قال: سألت عبد الله بن سلام عن الأثر الذي في المقام، قال (٥): كانت الحجارة على ما هي عليه اليوم، إلا أن الله أراد أن يجعل المقام آية من آياته، فلما أمر إبراهيم ﵇ أن يؤذن في الناس بالحج، قام على المقام، وارتفع المقام حتى صار أطول الجبال، وأشرف على ما تحته، فقال: يا (٦) أيها الناس، أجيبوا ربكم. فأجابه الناس، فقالوا: لبيك اللهم لبيك، وكان (٧) أثره فيه لما أراد الله، فكان ينظر عن يمينه وعن شماله، ويقول: أجيبوا ربكم. فلما

стр. 516

فرغ أمر بالمقام فوضعه قبلة، فكان يصلي إليه مستقبل الباب، [فهو قبلته] (١) إلى ما شاء الله. ثم كان إسماعيل [بعد] (٢) يصلي إليه إلى باب الكعبة، ثم كان رسول الله ﷺ ، فأمر أن يصلي إلى بيت المقدس، فصلى إليه قبل أن يهاجر وبعدما هاجر، ثم أحب الله أن يصرفه إلى قبلته التي رضي لنفسه ولأنبيائه صلوات الله عليهم أجمعين. قال: فصلى إلى الميزاب وهو بالمدينة، ثم قدم مكة فكان يصلي إلى المقام ما كان بمكة. ٦٤٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير، قال: كنت أنا، وعثمان بن أبي سليمان، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين في أناس مع سعيد بن جبير في أعلى المسجد ليلا، فقال سعيد بن جبير: سلوني قبل أن لا تروني، فسأله القوم فأكثروا، فكان مما سئل عنه، أن قال رجل: أحق ما سمعنا يذكر في المقام - مقام إبراهيم -؟ فقال سعيد: ماذا (٣) سمعت؟ قال الرجل: سمعنا أن إبراهيم (٤) نبي الله حين جاء من الشام حلف لامرأته أن لا ينزل بمكة حتى يرجع، يقول الرجل: فقرب (٥) إليه المقام فرجل عليه (٦)، فقال سعيد: ليس كذلك حدثني ابن عباس، ولكنه حدثنا (٧) أنه حين كان بين أم إسماعيل بن إبراهيم وبين سارة امرأة إبراهيم ﵇ ما

стр. 517

كان، أقبل إبراهيم نبي الله بأم إسماعيل، وإسماعيل وهو صغير ترضعه (١)، حتى قدم بهما مكة، ومع أم إسماعيل شنة فيها ماء تشرب منها وتدر على ابنها، ليس معها زاد. يقول سعيد بن جبير: قال ابن عباس: فعمد بهما إلى دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد - يشير لنا بين البئر وبين الصفة - يقول: فوضعهما تحتها، ثم توجه إبراهيم خارجا على دابته، واتبعت أم إسماعيل أثره حتى أوفى إبراهيم بكداء. يقول ابن عباس: فقالت له أم إسماعيل: إلى من تتركها وابنها؟ قال: إلى الله، قالت: رضيت بالله، فرجعت أم إسماعيل تحمل ابنها حتى قعدت تحت الدوحة، ووضعت ابنها إلى جنبها، ثم ساق حديثا طويلا، يقول فيه (٢): ثم جاء الثالثة فوجد إسماعيل قاعدا تحت الدوحة إلى ناحية البئر يبري نباله (٣)، فسلم عليه ونزل إليه فقعد معه، فقال له إبراهيم: يا إسماعيل، إن الله قد أمرني بأمر، قال إسماعيل: فأطع ربك فيما أمرك، قال إبراهيم: أمرني ربي أن أبني له بيتا، قال إسماعيل: وأين؟ يقول ابن عباس: فأشار له (٤) إلى أكمة بين يديه مرتفعة على ما حولها، عليها [رضراض (٥)] من حصباء، يأتيها السيل من نواحيها ولا (٦) يركبها. قال ابن عباس: فقاما يحفران عن القواعد ويقولان: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾ [البقرة: ١٢٧]، ويحمل له إسماعيل الحجارة على رقبته ويبني

стр. 518

الشيخ إبراهيم، فلما ارتفع البنيان وشق على الشيخ تناوله قرب له إسماعيل هذا الحجر، فكان يقوم عليه ويبني، ويحوله في نواحي البيت حتى انتهى إلى وجه البيت. يقول ابن عباس: فذلك مقام إبراهيم وقيامه عليه (١). ما جاء في موضع المقام، وكيف رده عمر إلى موضعه هذا (٢) ٦٤١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير بن (٣) المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن أبيه، عن جده، قال: كانت السيول تدخل المسجد الحرام من باب بني شيبة الكبير، قبل أن يردم عمر بن الخطاب الردم الأعلى، وكان يقال لهذا الباب باب السيل. قال: وكانت السيول ربما دفعت المقام عن موضعه، وربما تحته إلى وجه الكعبة، حتى جاء سيل في خلافة عمر بن الخطاب يقال له: سيل أم نهشل. وإنما سمي بأم نهشل؛ أنه ذهب بأم نهشل ابنة عبيدة بن أبي [أحيحة سعيد] (٤) بن العاص فماتت فيه، فاحتمل المقام من موضعه هذا (٥) فذهب به حتى وجد بأسفل مكة، فأتي به فربط إلى أستار الكعبة في وجهها، وكتب في ذلك إلى عمر، فأقبل عمر فزعا فدخل بعمرة في شهر رمضان وقد غبي (٦) موضعه وعفاه.

стр. 519

السيل، فدعا عمر بالناس، وقال (١): أنشد الله عبدا عنده علم في [موضع] (٢) هذا المقام. فقال المطلب بن أبي وداعة السهمي: أنا يا أمير المؤمنين عندي ذلك؛ قد (٣) كنت أخشى عليه هذا (٤)، فأخذت قدره من موضعه إلى الركن، ومن موضعه إلى باب الحجر، ومن موضعه إلى زمزم بمقاط (٥)، وهي عندي في البيت، فقال له عمر: فاجلس عندي وأرسل إليها، فجلس عنده وأرسل إليها، فأتي بها، فمدها فوجدها مستوية إلى موضعه هذا (٦)، فسأل الناس وشاورهم فقالوا: نعم هذا موضعه، فلما استثبت ذلك عمر وحق عنده، أمر به، فأعلم ببناء ربضه تحت المقام، ثم حوله، فهو في مكانه هذا [إلى] (٧) اليوم. قال: وردم عمر (٨) الردم الأعلى بالصخر وحصنه. قال ابن جريج: ولم يعله سيل بعد عمر حتى الآن. [قال أبو الوليد] (٩): قال جدي: هو الردم الذي دون زقاق النار (١٠) من دار أبان بن عثمان إلى دار ببة بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أخي أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب.

стр. 520

قال الخزاعي: ببة لقب [له] (١)، واسمه عبد الله بن ربيعة. قال أبو الوليد: قال جدي: فلم يظهر عليه سيل مذ (٢) عمله عمر إلى اليوم، غير أنه قد جاء سيل في سنة اثنتين ومائتين يقال له: سيل ابن حنظلة، فكشف عن بعض ربضه (٣)، ورأينا حجارته، ورأينا فيه صخرا ما رأينا مثله ولم يظهر عليه (٤). ٦٤٢ - قال أبو الوليد: قال لي جدي: طفت مع داود بن عبد الرحمن غير مرة، فأشار إلى الموضع الذي ربط عنده المقام في وجه الكعبة بأستارها، إلى أن قدم عمر بن الخطاب فرده. قال: وقال داود: كنا إذا طفنا مع ابن جريج يشير لنا إليه. ٦٤٣ - قال أبو الوليد: قال [لي] (٥) جدي بعدما جصص شاذروان الكعبة بالجص والمرمر، وإنما جصص حديثا من الدهر، فقال (٦) لي وأنا معه في الطواف: اعدد من باب الحجر الشامي من حجارة شاذروان الكعبة، فإذا بلغت الحجر السابع، فإن كان حجرا طويلا هو أطول السبعة فيه حفر شبه النقر، فهو (٧) موضعه، وإلا فهو التاسع من حجارة الشاذروان.

стр. 521

قال جدي: نسيت عددها، وقد كنت عددتها، هي [تسعة أو سبعة] (١)، إلا أنه عند (٢) حجر (٣) هو أطول السبعة أو التسعة، فيه الحفر، فإن رأيته قد قرف عنه الجص فاعدد وانظر إليه. ٦٤٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد، قال سمعت ابن أبي مليكة، يقول: موضع المقام: هو هذا الذي هو (٤) به اليوم، هو موضعه في الجاهلية، وفي عهد النبي ﷺ ، وأبي بكر وعمر، إلا أن السيل كان (٥) ذهب به في خلافة عمر فجعل في وجه الكعبة، حتى قدم عمر فرده في موضعه (٦) بمحضر الناس. ٦٤٥ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن حبيب بن أبي الأشرس، قال: كان سيل أم نهشل قبل أن يعمل عمر الردم بأعلى مكة، فاحتمل المقام من مكانه، فلم يدر أين موضعه. فلما قدم عمر

стр. 522

بن الخطاب سأل: من يعلم موضعه؟ فقال المطلب بن أبي وداعة: أنا يا أمير المؤمنين، قد كنت قدرته وذرعته بمقاط، وتخوفت عليه هذا، من الحجر إليه، ومن الركن إليه، ومن وجه الكعبة إليه. قال (١): ائت به. فجاء به فوضعه في موضعه هذا، وعمل عمر الردم عند ذلك. ٦٤٦ - قال سفيان: فذلك الذي حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه: أن المقام كان عند سقع البيت، فأما موضعه الذي هو موضعه فموضعه الآن، وأما ما يقول الناس أنه كان هنالك موضعه فلا. ٦٤٧ - قال سفيان: وقد ذكر عمرو بن دينار نحوا من حديث ابن أبي الأشرس هذا، لا أميز أحدهما على (٢) صاحبه. ٦٤٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، قال: حدثنا سليم (٣) بن مسلم، عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن صفوان، أنه قال: أمر عمر بن الخطاب عبد الله بن السائب العائذي - وعمر نازل بمكة في دار ابن سباع - بتحويل المقام إلى موضعه الذي هو فيه اليوم، قال: فحوله، ثم صلى

стр. 523

المغرب، وكان عمر قد اشتكى رأسه، قال: فلما صليت ركعة، جاء (١) عمر فصلى ورائي، قال: فلما قضى صلاته، قال عمر: أحسنت، فكنت أول من صلى خلف المقام حين حول إلى موضعه. عبد الله بن السائب القائل. ٦٤٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سليم بن مسلم، عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن السائب (٢) ابن أبي السائب - وكان (٣) يصلي بأهل مكة - قال: أنا أول من صلى خلف المقام حين رد في موضعه هذا، ثم دخل عمر وأنا في الصلاة، فصلى خلفي صلاة المغرب. ما جاء في الذهب الذي على المقام ومن جعله عليه ٦٥٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: سمعت عبد الله بن شعيب بن شيبة بن جبير بن شيبة، يقول: ذهبنا نرفع المقام في خلافة المهدي (٤) فانثلم، قال: وهو من حجر رخو يشبه السنان، فخشينا أن يتفتت، أو قال: يتداعى، فكتبنا في ذلك إلى المهدي، فبعث إلينا بألف دينار، فضببنا بها المقام أسفله

стр. 524

وأعلاه، وهو الذهب الذي هو (١) عليه اليوم (٢). ٦٥١ - قال أبو الوليد: سمعت يوسف بن محمد العطار، يحدث عن عبد الله بن شعيب، بنحوه (٣). قال: فلم يزل ذلك الذهب عليه حتى أمر (٤) أمير المؤمنين جعفر المتوكل على الله (٥)، أن يجعل (٦) عليه ذهب (٧) فوق ذلك الذهب أحسن من ذلك العمل، فعملت في مصدر الحاج سنة ست وثلاثين ومائتين (٨)، فهو الذهب الذي هو (٩) عليه اليوم، وجعل فوق ذلك الذهب الذي كان عمله المهدي ولم يقلع عنه (١٠). ٦٥٢ - قال أبو الوليد: وأخبرني غير واحد من مشيخة أهل مكة، قالوا: حج المهدي أمير المؤمنين سنة ستين ومائة، فنزل دار الندوة، فجاء [عبيد الله] (١١) بن عثمان بن إبراهيم الحجبي بالمقام - مقام إبراهيم ﵇ في ساعة خالية

стр. 525

نصف النهار، مشتمل عليه، فقال للحاجب: ائذن لي على أمير المؤمنين، فإن معي شيئا لم يدخل به على أحد قبله، وهو يسر أمير المؤمنين. فأدخله عليه، فكشف عن المقام، فسر بذلك وتمسح به، وسكب فيه ماء ثم شربه، وقال له: اخرج. وأرسل إلى بعض أهله فشربوا منه، وتمسحوا به، ثم أدخل فاحتمله ورده مكانه، وأمر له بجوائز عظيمة، وأقطعه خيفا بنخلة (١)؛ يقال له: ذات القوبع، فباعه من منيرة مولاة المهدي بعد ذلك بسبعة آلاف دينار (٢). ذكر ذرع المقام قال أبو الوليد: وذرع المقام ذراع. المقام مربع، سعة أعلاه أربع عشرة أصبعا في أربع عشرة (٣) أصبعا، ومن أسفله مثل ذلك. وفي طرفيه من أعلاه وأسفله [طوقا] (٤) ذهب. وما بين الطوقين من الحجر من المقام بارز لا (٥) ذهب عليه، طوله من نواحيه كلها تسع أصابع، وعرضه عشر (٦) أصابع عرضا في عشر أصابع طولا، وذلك قبل أن يجعل عليه هذا الذهب الذي هو عليه اليوم من عمل أمير المؤمنين المتوكل على الله، وعرض حجر المقام من نواحيه إحدى وعشرون (٧) أصبعا، ووسطه مربع. والقدمان داخلتان في الحجر سبع أصابع، ودخولهما منحرفتان. وبين القدمين

стр. 526

من الحجر أصبعان، ووسطه قد استدق من التمسح به. والمقام في حوض من ساج مربع حوله رصاص. وعلى الحوض صفائح رصاص ملبس بها. ومن المقام في الحوض أصبعان. وعلى المقام صندوق ساج مسقف. ومن وراء المقام ملبن ساج في الأرض في طرفه (١) سلسلتان يدخلان في أسفل الصندوق، ويقفل فيهما [بقفلين] (٢). ٦٥٢ أ - قال أبو سعيد عبد الله بن شبيب الربعي - مولى أبي قيس بن ثعلبة-: حدثني علي بن جهم بن بدر الشامي، حدثني ابن مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، قال: أوصى مسلمة بن عبد الملك بالثلث من ثلث ماله لطلاب الأدب، وقال: إنها صناعة مجفو أهلها. باب ما جاء في إخراج جبريل ﵇ زمزم لأم إسماعيل ﵇ ٦٥٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا جدي، قال: أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير، قال: حدثنا عبد الله بن عباس: أنه حين كان بين أم إسماعيل بن إبراهيم وبين سارة امرأة إبراهيم ما كان،

стр. 527

أقبل (١) إبراهيم نبي الله بأم إسماعيل وإسماعيل وهو صغير، يرضعها، حتى قدم بهما مكة، ومع أم إسماعيل شنة فيها ماء تشرب منه وتدر على ابنها، وليس معها زاد. يقول سعيد بن جبير: قال ابن عباس: فعمد بهما إلى دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد - يشير لنا بين البئر وبين الصفة -. يقول: فوضعهما تحتها، ثم توجه إبراهيم خارجا على دابته، واتبعت أم إسماعيل أثره حتى وافي (٢) إبراهيم بكداء. يقول ابن عباس: فقالت له أم إسماعيل: إلى من تتركها وولدها؟ قال: إلى الله، فقالت (٣): رضيت بالله، فرجعت أم إسماعيل تحمل ابنها، حتى قعدت (٤) تحت الدوحة، ووضعت (٥) ابنها إلى جنبها، وعلقت شنتها تشرب منها وترضع ابنها، حتى فني ماء شنتها، [وانقطع] (٦) درها فجاع ابنها، فاشتد جوعه، حتى نظرت إليه أمه يتشحط، فخشيت أم إسماعيل أنه يموت فأحزنها ذلك. يقول ابن عباس قالت أم إسماعيل: لو تغيبت عنه حتى يموت ولا أدري بموته. يقول ابن عباس: فعمدت أم إسماعيل إلى الصفا حين رأته مشرفا تستوضح عليه - أي ترى أحدا بالوادي - ثم نظرت إلى المروة، فقالت: لو مشيت بين هذين الجبلين تعللت حتى يموت الصبي ولا أراه. يقول ابن عباس: فمشت بينهما أم إسماعيل ثلاث مرات أو أربع، ولا تجيز

стр. 528

بطن الوادي في ذلك إلا رملا. يقول ابن عباس: ثم رجعت [أم] (١) إسماعيل إلى ابنها، فوجدته ينشع كما تركته، فأحزنها، فعادت إلى الصفا تعلل حتى يموت ولا تراه، فمشت بين الصفا والمروة كما مشت أول مرة. يقول ابن عباس: حتى كان مشيها بينهما سبع مرات. قال ابن عباس: قال أبو القاسم ﷺ : «ولذلك طاف الناس بين الصفا والمروة». قال: فرجعت أم إسماعيل تطالع ابنها، فوجدته كما تركته ينشغ، فسمعت صوتا فرات عليها، ولم يكن معها أحد غيرها، فقالت (٢): قد أسمع صوتك، فأغثني إن كان عندك خير، فخرج لها جبريل ﵇، فاتبعته حتى ضرب برجله مكان البئر، فظهر ماء فوق الأرض حيث فحص جبريل ﵇. يقول ابن عباس: قال أبو القاسم ﷺ : «فحاضته أم إسماعيل بتراب ترده، خشية أن يفوتها قبل أن تأتي بشنتها». يقول أبو القاسم ﷺ : «ولو تركته أم إسماعيل كان عينا معينا يجري». يقول ابن عباس: فجاءت أم إسماعيل بشنتها فاستقت، وشربت، وذرت (٣) على ابنها، فبينا هي كذلك إذ مر ركب من جرهم قافلين من الشام في الطريق السفلى، فرأى الركب الطير على الماء، فقال بعضهم: ما كان بهذا الوادي من ماء ولا أنيس. يقول ابن عباس: فأرسلوا جريين لهم حتى أتيا أم إسماعيل فكلماها، ثم

стр. 529

رجعا إلى ركبهما فأخبراهم بمكانها، فرجع الركب كلهم حتى حيوها، فردت عليهم، وقالوا: لمن هذا الماء؟ قالت أم إسماعيل: هو لي، قالوا: أتأذنين لنا أن نسكن معك عليه؟ قالت: نعم. قال ابن عباس: قال أبو القاسم ﷺ : ألفى ذلك أم إسماعيل، وقد أحبت الأنس، فنزلوا وبعثوا إلى أهليهم فقدموا (١)، وسكنوا تحت الدوح، واعترشوا عليها العرش، فكانت (٢) معهم هي وابنها. وقال بعض أهل العلم: كانت جرهم تشرب من ماء زمزم، فمكثت بذلك ما شاء الله أن تمكث، فلما استخفت جرهم بالحرم وتهاونت بحرمة البيت، وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها سرا وعلانية، وارتكبوا مع ذلك أمورا عظاما نضب ماء زمزم وانقطع، فلم يزل موضعه يدرس ويتقادم وتمر عليه السيول عصرا بعد عصر حتى غبي مكانه (٣)، وقد كان عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي قد كان وعظ جرهما في ارتكابها الظلم في الحرم، واستخفافها بأمر البيت، وخوفهم النقم، وقال لهم: إن مكة (٤) لا تقر (٥) ظالما، فالله الله قبل أن يأتيكم من يخرجكم منها خروج ذل وصغار، فتتمنوا أن تتركوا تطوفون بالبيت فلا [تقدروا] (٦) على ذلك، فلما لم يزدجروا (٧) [ولم يعوا وعظه] (٨) عمد إلى غزالين كانا في الكعبة من ذهب وأسيافا قلعية كانت أيضا في الكعبة، فحفر لذلك

стр. 530

كله بليل في موضع زمزم ودفنه سرا منهم حين خافهم عليه، فسلط الله عليهم خزاعة فأخرجتهم من الحرم ووليت عليهم الكعبة، والحكم بمكة ما شاء الله أن تليه، وموضع زمزم في ذلك لا يعرف لتقادم الزمان حتى بوأه الله لعبد المطلب بن هاشم لما أراد الله من ذلك، فخصه به (١) من بين قريش. ما جاء في حفر عبد المطلب بن هاشم زمزم ٦٥٤ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر، عن الزهري، قال: أول ما ذكر من عبد المطلب بن هاشم جد رسول الله ﷺ : أن قريشا خرجت فارة من أصحاب الفيل، وهو غلام شاب، فقال: والله لا أخرج من حرم الله، أبتغي العز في غيره، قال: فجلس عند البيت، وأجلت عنه قريش، فقال: اللهم إن المرء يمنع … رحله فامنع رحالك لا يغلبن صليبهم وضلالهم … غدوا محالك قال: فلم يزل ثابتا في الحرم حتى أهلك الله الفيل وأصحابه، فرجعت (٢) قريش وقد عظم فيها لصبره وتعظيمه محارم الله، فبينما هو في ذلك وقد ولد له أكبر بنيه، فأدرك، وهو الحارث بن عبد المطلب، فأتي عبد المطلب في المنام، فقيل له: احفر زمزم خبيئة الشيخ الأعظم، فاستيقظ، فقال: اللهم بين لي، فأتي في المنام
следующие страницы →