← Книги сунны

Книги сунны · id 115123

أخبار مكة - الأزرقي - ت ابن دهيش

الأزرقي

Полный текст (955 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

من الحجر أصبعان، ووسطه قد استدق من التمسح به. والمقام في حوض من ساج مربع حوله رصاص. وعلى الحوض صفائح رصاص ملبس بها. ومن المقام في الحوض أصبعان. وعلى المقام صندوق ساج مسقف. ومن وراء المقام ملبن ساج في الأرض في طرفه (١) سلسلتان يدخلان في أسفل الصندوق، ويقفل فيهما [بقفلين] (٢). ٦٥٢ أ - قال أبو سعيد عبد الله بن شبيب الربعي - مولى أبي قيس بن ثعلبة-: حدثني علي بن جهم بن بدر الشامي، حدثني ابن مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، قال: أوصى مسلمة بن عبد الملك بالثلث من ثلث ماله لطلاب الأدب، وقال: إنها صناعة مجفو أهلها. باب ما جاء في إخراج جبريل ﵇ زمزم لأم إسماعيل ﵇ ٦٥٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا جدي، قال: أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير، قال: حدثنا عبد الله بن عباس: أنه حين كان بين أم إسماعيل بن إبراهيم وبين سارة امرأة إبراهيم ما كان،

стр. 527

أقبل (١) إبراهيم نبي الله بأم إسماعيل وإسماعيل وهو صغير، يرضعها، حتى قدم بهما مكة، ومع أم إسماعيل شنة فيها ماء تشرب منه وتدر على ابنها، وليس معها زاد. يقول سعيد بن جبير: قال ابن عباس: فعمد بهما إلى دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد - يشير لنا بين البئر وبين الصفة -. يقول: فوضعهما تحتها، ثم توجه إبراهيم خارجا على دابته، واتبعت أم إسماعيل أثره حتى وافي (٢) إبراهيم بكداء. يقول ابن عباس: فقالت له أم إسماعيل: إلى من تتركها وولدها؟ قال: إلى الله، فقالت (٣): رضيت بالله، فرجعت أم إسماعيل تحمل ابنها، حتى قعدت (٤) تحت الدوحة، ووضعت (٥) ابنها إلى جنبها، وعلقت شنتها تشرب منها وترضع ابنها، حتى فني ماء شنتها، [وانقطع] (٦) درها فجاع ابنها، فاشتد جوعه، حتى نظرت إليه أمه يتشحط، فخشيت أم إسماعيل أنه يموت فأحزنها ذلك. يقول ابن عباس قالت أم إسماعيل: لو تغيبت عنه حتى يموت ولا أدري بموته. يقول ابن عباس: فعمدت أم إسماعيل إلى الصفا حين رأته مشرفا تستوضح عليه - أي ترى أحدا بالوادي - ثم نظرت إلى المروة، فقالت: لو مشيت بين هذين الجبلين تعللت حتى يموت الصبي ولا أراه. يقول ابن عباس: فمشت بينهما أم إسماعيل ثلاث مرات أو أربع، ولا تجيز

стр. 528

بطن الوادي في ذلك إلا رملا. يقول ابن عباس: ثم رجعت [أم] (١) إسماعيل إلى ابنها، فوجدته ينشع كما تركته، فأحزنها، فعادت إلى الصفا تعلل حتى يموت ولا تراه، فمشت بين الصفا والمروة كما مشت أول مرة. يقول ابن عباس: حتى كان مشيها بينهما سبع مرات. قال ابن عباس: قال أبو القاسم ﷺ : «ولذلك طاف الناس بين الصفا والمروة». قال: فرجعت أم إسماعيل تطالع ابنها، فوجدته كما تركته ينشغ، فسمعت صوتا فرات عليها، ولم يكن معها أحد غيرها، فقالت (٢): قد أسمع صوتك، فأغثني إن كان عندك خير، فخرج لها جبريل ﵇، فاتبعته حتى ضرب برجله مكان البئر، فظهر ماء فوق الأرض حيث فحص جبريل ﵇. يقول ابن عباس: قال أبو القاسم ﷺ : «فحاضته أم إسماعيل بتراب ترده، خشية أن يفوتها قبل أن تأتي بشنتها». يقول أبو القاسم ﷺ : «ولو تركته أم إسماعيل كان عينا معينا يجري». يقول ابن عباس: فجاءت أم إسماعيل بشنتها فاستقت، وشربت، وذرت (٣) على ابنها، فبينا هي كذلك إذ مر ركب من جرهم قافلين من الشام في الطريق السفلى، فرأى الركب الطير على الماء، فقال بعضهم: ما كان بهذا الوادي من ماء ولا أنيس. يقول ابن عباس: فأرسلوا جريين لهم حتى أتيا أم إسماعيل فكلماها، ثم

стр. 529

رجعا إلى ركبهما فأخبراهم بمكانها، فرجع الركب كلهم حتى حيوها، فردت عليهم، وقالوا: لمن هذا الماء؟ قالت أم إسماعيل: هو لي، قالوا: أتأذنين لنا أن نسكن معك عليه؟ قالت: نعم. قال ابن عباس: قال أبو القاسم ﷺ : ألفى ذلك أم إسماعيل، وقد أحبت الأنس، فنزلوا وبعثوا إلى أهليهم فقدموا (١)، وسكنوا تحت الدوح، واعترشوا عليها العرش، فكانت (٢) معهم هي وابنها. وقال بعض أهل العلم: كانت جرهم تشرب من ماء زمزم، فمكثت بذلك ما شاء الله أن تمكث، فلما استخفت جرهم بالحرم وتهاونت بحرمة البيت، وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها سرا وعلانية، وارتكبوا مع ذلك أمورا عظاما نضب ماء زمزم وانقطع، فلم يزل موضعه يدرس ويتقادم وتمر عليه السيول عصرا بعد عصر حتى غبي مكانه (٣)، وقد كان عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي قد كان وعظ جرهما في ارتكابها الظلم في الحرم، واستخفافها بأمر البيت، وخوفهم النقم، وقال لهم: إن مكة (٤) لا تقر (٥) ظالما، فالله الله قبل أن يأتيكم من يخرجكم منها خروج ذل وصغار، فتتمنوا أن تتركوا تطوفون بالبيت فلا [تقدروا] (٦) على ذلك، فلما لم يزدجروا (٧) [ولم يعوا وعظه] (٨) عمد إلى غزالين كانا في الكعبة من ذهب وأسيافا قلعية كانت أيضا في الكعبة، فحفر لذلك

стр. 530

كله بليل في موضع زمزم ودفنه سرا منهم حين خافهم عليه، فسلط الله عليهم خزاعة فأخرجتهم من الحرم ووليت عليهم الكعبة، والحكم بمكة ما شاء الله أن تليه، وموضع زمزم في ذلك لا يعرف لتقادم الزمان حتى بوأه الله لعبد المطلب بن هاشم لما أراد الله من ذلك، فخصه به (١) من بين قريش. ما جاء في حفر عبد المطلب بن هاشم زمزم ٦٥٤ - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر، عن الزهري، قال: أول ما ذكر من عبد المطلب بن هاشم جد رسول الله ﷺ : أن قريشا خرجت فارة من أصحاب الفيل، وهو غلام شاب، فقال: والله لا أخرج من حرم الله، أبتغي العز في غيره، قال: فجلس عند البيت، وأجلت عنه قريش، فقال: اللهم إن المرء يمنع … رحله فامنع رحالك لا يغلبن صليبهم وضلالهم … غدوا محالك قال: فلم يزل ثابتا في الحرم حتى أهلك الله الفيل وأصحابه، فرجعت (٢) قريش وقد عظم فيها لصبره وتعظيمه محارم الله، فبينما هو في ذلك وقد ولد له أكبر بنيه، فأدرك، وهو الحارث بن عبد المطلب، فأتي عبد المطلب في المنام، فقيل له: احفر زمزم خبيئة الشيخ الأعظم، فاستيقظ، فقال: اللهم بين لي، فأتي في المنام

стр. 531

مرة أخرى، فقيل له: احفر تكتم (١)، بين الفرث والدم (٢)، في مبحث الغراب، في قرية النمل، مستقبل (٣) الأنصاب الحمر، فقام عبد المطلب، فمشى حتى جلس في المسجد الحرام ينتظر (٤) ما سمي له من الآيات، فنحرت بقرة بالحزورة، فانفلتت من جازرها بحشاشة نفسها، حتى غلبها الموت في المسجد في موضع زمزم، فجزرت تلك البقرة في مكانها، حتى احتمل لحمها، فأقبل غراب يهوي حتى وقع في الفرث، فبحث عن قرية النمل، فقام عبد المطلب فحفر هنالك، فجاءته (٥) قريش فقالت لعبد المطلب: ما هذا الصنيع؟ إنا لم نكن نزنك بالجهل، لم تحفر في مسجدنا؟ فقال عبد المطلب: إني لحافر هذا البئر، ومجاهد من صدني عنها، فطفق هو وابنه الحارث - وليس له ولد يومئذ غيره - فسفه عليهما يومئذ ناس من قريش فنازعوهما وقاتلوهما، وتناهى عنه ناس من قريش لما يعلمون من عتق نسبه وصدقه واجتهاده في دينهم يومئذ حتى إذا أمكن الحفر، واشتد عليه الأذى نذر إن وفي له عشرة من الولد أن ينحر أحدهم، ثم حفر حتى أدرك سيوفا دفنت في زمزم حين دفنت، فلما رأت قريش أنه قد أدرك السيوف قالوا: يا عبد المطلب، أحذنا (٦) مما وجدت، فقال عبد المطلب: هذه السيوف لبيت الله (٧)، فحفر حتى أنبط الماء في القرار، ثم بحرها حتى لا تنزف، ثم بنى عليها حوضا، فطفق هو وابنه

стр. 532

ينزعان فيملآن ذلك الحوض فيشرب به الحاج، فيكسره أناس حسدة من (١) قريش بالليل، فيصلحه عبد المطلب حين يصبح، فلما أكثروا فساده دعا عبد المطلب ربه، فأري في المنام، فقيل له: قل: اللهم لا أحلها لمغتسل، ولكن هي للشارب حل وبل (٢)، ثم كفيتهم، فقام عبد المطلب (٣) - حين اختلفت قريش في المسجد - فنادى بالذي أري، ثم انصرف، فلم يكن يفسد حوضه ذلك عليه أحد من قريش إلا رمي في جسده بداء، حتى تركوا حوضه وسقايته، ثم تزوج عبد المطلب النساء فولد له عشرة رهط، فقال: اللهم إني كنت نذرت لك نحر أحدهم، وإني أقرع بينهم، فأصب بذلك من شئت، فأقرع بينهم فطارت القرعة على عبد الله بن عبد المطلب، وكان أحب ولده إليه، فقال عبد المطلب: اللهم هو أحب إليك أم مائة من الإبل، ثم أقرع بينه وبين المائة من الإبل، فكانت القرعة على المائة من الإبل، فنحرها عبد المطلب. ٦٥٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، عن الثقة عنده، عن محمد بن إسحاق، وحدثني غير واحد من أهل العلم: أن عبد المطلب أري في منامه أن يحفر زمزم في موضعها الذي هي فيه، فحفرها بين إساف ونائلة الوثنين اللذين كانا بمكة، فلما استقام حفرها وشرب أهل مكة والحاج منها، عفت على الآبار التي كانت بمكة قبلها لمكانها من البيت والمسجد، وفضلها على ما سواها من المياه، ولأنها بئر إسماعيل بن إبراهيم في الموضع الذي ضرب فيه جبريل برجله فهزمه

стр. 533

ونبع الماء منه. قال ابن إسحاق: وكان سبب حفرها: أن عبد المطلب بن هاشم بينا هو نائم في الحجر، فأمر بحفر زمزم في منامه، وهي دفين بين صنمي قريش - إساف ونائلة -[عند] (١) منحر قريش. ٦٥٦ - قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عبد الله بن [زرير] (٢) الغافقي، أنه سمع علي بن أبي طالب ﵇، يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها، قال: قال عبد المطلب: إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت، فقال: احفر طيبة. قال: قلت: وما طيبة؟ قال: ثم ذهب عني، فرجعت إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر برة. قال: قلت: وما برة؟ قال: ثم ذهب عني، فلما كان من الغد رجعت (٣) إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر زمزم، قال: قلت: وما زمزم، قال: لا تنزف (٤) ولا تذم، تسقي الحجيج الأعظم عند قرية النمل. قال: فلما [بان] (٥) له شأنها ودل على موضعها وعرف أنه قد صدق، غدا

стр. 534

بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب - ليس له يومئذ (١) غيره - فحفر، فلما بدا لعبد المطلب الطي كبر، فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته، فقاموا إليه فقالوا: يا عبد المطلب، إنها بئر إسماعيل، وإن لنا فيها حقا فأشركنا معك فيها، فقال (٢): ما أنا بفاعل، إن هذا (٣) الأمر خصصت به دونكم، وأعطيته من بينكم. قالوا: فأنصفنا، فإنا غير تاركيك حتى نحاكمك (٤). قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه. قالوا: كاهنة [بني] (٥) سعد [بن] (٦) هذيم. قال: نعم - وكانت بأشراف الشام - فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني عبد مناف، وركب من كل قبيلة من قريش نفر، قال (٧): والأرض إذ ذاك مفاوز، فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض المفاوز بين الحجاز والشام فني ماء عبد المطلب وأصحابه، [فظمئوا] (٨) حتى أيقنوا بالهلكة، فاستسقوا (٩) ممن معهم من قبائل قريش، فأبوا عليهم، فقالوا: إنا في مفازة، وإنا (١٠) نخشى (١١) على أنفسنا مثل ما أصابكم، فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وما يتخوف على نفسه وأصحابه، قال: ماذا ترون؟ قالوا: ما رأينا إلا تبع لرأيك فمرنا (١٢) بما شئت، قال: فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم لنفسه بما

стр. 535

بكم الآن من القوة، فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته ثم واروه، حتى يكون آخركم رجلا، فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا، قالوا: سمعنا ما (١) أردت، فقام كل رجل منهم يحفر حفرته، ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا، ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه: والله إن ألقاءنا بأيدينا لعجز، لا نبتغي لأنفسنا حيلة، [فعسى] (٢) الله أن يرزقنا ماء ببعض البلاد، ارتحلو، فارتحلوا حتى إذا فرغوا ومن معهم من قريش ينظرون إليهم وما هم فاعلون، تقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها، فلما انبعثت به انفجرت من تحت خفها عين من (٣) ماء عذب، فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه، ثم نزل فشرب وشربوا، واستقوا (٤) حتى ملأوا أسقيتهم، ثم دعا القبائل التي معه من قريش فقال: هلم [إلى] (٥) الماء، فقد سقانا الله، فاشربوا (٦)، فشربوا واستقوا، فقالت (٧) القبائل التي نازعته: قد والله قضى الله لك علينا يا عبد المطلب، والله لا نخاصمك في زمزم أبدا، الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة هو الذي سقاك زمزم، فارجع إلى سقايتك راشدا، فرجع ورجعوا معه، ولم يمضوا إلى الكاهنة، وخلوا بينه وبين زمزم. ٦٥٧ - قال ابن إسحاق: وسمعت أيضا من يحدث في أمر زمزم، عن علي بن أبي طالب ﵇، أنه قيل لعبد المطلب حين أمر بحفر زمزم: ادع بالماء الروى غير

стр. 536

الكدر، فخرج عبد المطلب حين قيل له ذلك إلى قريش، فقال: أتعلمون أني قد أمرت أن أحفر زمزم، قالوا: فهل بين لك أين هي؟ قال: لا، قالوا: فارجع إلى مضجعك الذي رأيت فيه ما رأيت إن يكن حقا من الله بين لك، وإن يكن من الشيطان لم يرجع إليك، فرجع عبد المطلب إلى مضجعه فنام، فأري فقيل له: احفر زمزم، إن حفرتها لم تذمم (١)، وهي تراث (٢) أبيك الأعظم، فلما قيل له ذلك، قال: وأين هي؟ قال: قيل (٣): عند قرية النمل، حيث ينقر الغراب غدا، قال فغدا عبد المطلب ومعه ابنه الحارث - وليس له يومئذ ولد غيره - فوجد قرية النمل ووجد الغراب ينقر عندها بين الوثنين إساف ونائلة، فجاء بالمعول، وقام ليحفر حيث أمر، فقامت إليه قريش حين رأوا جده، فقالت: والله لا ندعك تحفر بين وثنينا هذين اللذين ننحر عندهما، فقال عبد المطلب للحارث: دعني أحفر، والله لأمضين لما أمرت به، فلما عرفوا أنه غير نازع خلوا بينه وبين الحفر، وكفوا عنه، فلم يحفر إلا يسيرا حتى بدا له الطي - طي البئر - فكبر، وعرف أنه قد (٤) صدق (٥). فلما تمادى به الحفر وجد فيها غزالين من ذهب، وهما الغزالان اللذان دفنت جرهم حين خرجت من مكة، ووجد فيه أسيافا قلعية، وأذرعا (٦) وسلاحا، فقالت له قريش: إن لنا معك في هذا شركا وحقا، قال: لا، ولكن هلم إلى أمر نصف بيني وبينكم، نضرب عليها بالقداح، قالوا: وكيف تصنع؟ قال: أجعل للكعبة قدحين، ولي قدحين، ولكم قدحين، قالوا: [أنصفت] (٧)، فجعل قدحين

стр. 537

أصفرين للكعبة، وقدحين أسودين لعبد المطلب، وقدحين أبيضين لقريش، ثم قال: أعطوها من يضرب بها عند هبل، وقام عبد المطلب فقال (١): اللهم أنت الملك المحمود … ربي وأنت (٢) المبدئ المعيد من عندك الطارف والتليد … فأخرج الغداة ما تريد فضرب بالقداح، فخرج الأصفران على الغزالين للكعبة، وخرج الأسودان على الأسياف والدروع لعبد المطلب، وتخلف قدحا قريش، فضرب عبد المطلب الأسياف على باب الكعبة، وضرب فوقه أحد الغزالين اللذين (٣) من الذهب، فكان ذلك أول ذهب حليته الكعبة (٤)، وجعل الغزال الآخر في بطن الكعبة في الجب الذي كان (٥) يجعل فيه ما يهدى للكعبة (٦)، وكان هبل صنم قريش في بطن الكعبة على الجب، فلم يزل الغزال في الكعبة حتى أخذه النفر الذين (٧) كان من أمرهم ما كان، وهو مكتوب أخذه، وقصته في غير هذا الموضع، وظهرت زمزم فكانت سقاية الحاج، ففيها يقول مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس (٨) يمدح عبد المطلب:

стр. 538

فأي مناقب الخيرات … لم تشدد به عضدا ألم تسق الحجيج … وتنحر [الدلافة] (١) الرفدا وزمزم (من أرومته) (٢) … [وتفقأ] (٣) عين من حسدا وكان عبد المطلب قد نذر الله عليه حين أمر بحفر زمزم لئن حفرها وتم له (٤) أمرها، وتتام له من الولد عشرة ذكور، ليذبحن أحدهم لله، فزاد الله في شرفه وولده، فولد له عشرة نفر: الحارث، وأمه من بني سواءة بن عامر؛ أخو هلال بن عامر، وعبد الله، وأبو طالب، والزبير، وأمهم المخزومية، والعباس، وضرار، وأمهما النمرية، وأبو لهب، وأمه الخزاعية، والغيداق، وأمه الغبشانية خزاعية، وحمزة، [والمقوم] (٥)، للزهرية (٦)، فلما تتام له عشرة من الولد، وعظم شرفه، وحفر زمزم، وتم له سقيها (٧) أقرع بين ولده أيهم يذبح، فخرجت القرعة على عبد الله بن عبد المطلب، أبي رسول الله ﷺ ، فقام إليه ليذبحه، فقامت إليه (٨) أخواله بنو مخزوم وعظماء قريش وأهل الرأي منهم، فقالوا (٩): والله لا تذبحه، فإنك إن تفعل تكن سنة علينا في أولادنا، أو (١٠) سنة علينا في العرب، وقامت بنوه

стр. 539

مع قريش في ذلك، وقالت (١) له قريش: إن بالحجاز عرافة، لها تابع، فسلها، ثم أنت على رأس أمرك، إن أمرتك بذبحه ذبحته، وإن أمرتك بأمر لك فيه فرج قبلته، قال: فانطلقوا حتى قدموا المدينة فوجدوا المرأة فيها، يقال لها: [تخبير] (٢)، فسألوها، وقص عليها عبد المطلب خبره فقالت: ارجعوا اليوم عني حتى يأتيني تابعي فأسأله، فرجعوا عنها حتى كان الغد، ثم غدوا عليها فقالت: نعم، قد جاءني الخبر، كم الدية فيكم؟ قالوا: عشر من الإبل، قال: وكان (٣) كذلك، قالت: فارجعوا (٤) إلى بلادكم وقربوا عشرا من الإبل، ثم اضربوا عليها بالقداح (٥) وعلى صاحبكم، فإن خرجت على الإبل فانحروها، وإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من (٦) الإبل عشرا، ثم اضربوا [بالقداح] (٧) عليها وعلى صاحبكم، حتى يرضى ربكم، فإذا خرجت على الإبل فانحروها، فقد رضي ربكم ونجى صاحبكم. قال: فرجعوا إلى مكة فأقرع عبد المطلب على عبد الله وعلى [عشر] (٨) من الإبل، فخرجت القرعة على عبد الله، فقالت قريش لعبد المطلب: يا عبد المطلب (٩)، زد ربك حتى يرضى، فلم يزل يزيد عشرا عشرا وتخرج القرعة على عبد الله، وتقول قريش: زد ربك حتى يرضى، ففعل حتى بلغ مائة من الإبل، فخرجت القداح على الإبل، فقالت قريش لعبد المطلب: انحرها فقد رضي ربك وقرعت (١٠)، فقال

стр. 540

عبد المطلب: ما أنصفت (١) إذا ربي حتى تخرج القرعة على الإبل ثلاثا، فأقرع عبد المطلب على ابنه عبد الله وعلى [المائة من] (٢) الإبل ثلاثا كل ذلك تخرج القرعة على الإبل، فلما خرجت ثلاث مرات نحر الإبل في بطون الأودية، والشعاب، وعلى رؤوس الجبال، لم يصد عنها إنسان، ولا طائر، ولا سبع، ولم يأكل منها هو ولا أحد من ولده شيئا، وتجلبت لها الأعراب من حول مكة، وأغارت السباع على بقايا بقيت منها، فكان ذلك أول ما كانت الدية مائة من الإبل، ثم جاء الله بالإسلام فبقيت الدية عليه، قال (٣): ولما انصرف عبد المطلب ذلك اليوم إلى منزله مر بوهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب وهو جالس في المسجد، وهو يومئذ من أشراف أهل مكة، فزوج (٤) ابنته آمنة عبد الله بن عبد المطلب. ذكر [ما جاء في] (٥) فضل زمزم، وما جاء في ذلك ٦٥٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن وهب بن منبه، أنه قال في زمزم: والذي نفسي بيده، إنها لفي كتاب الله مضنونة، وإنها لفي كتاب الله برة، وإنها

стр. 541

لفي كتاب الله شراب الأبرار، وإنها [لفي] (١) كتاب الله طعام طعم وشفاء سقم. ٦٥٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن الزنجي، عن ابن خثيم، قال: قدم علينا وهب بن منبه مكة (٢) فاشتكى، [فجئنا] (٣) نعوده، فإذا عنده من ماء زمزم، قال: فقلنا: لو استعذبت، فإن هذا ماء فيه غلظ، قال: ما أريد أن أشرب حتى أخرج منها غيره، والذي نفس وهب بيده إنها لفي كتاب الله زمزم، لا تنزف ولا تذم، وإنها لفي كتاب الله برة شراب للأبرار (٤)، وإنها لفي كتاب الله مضنونة، وإنها لفي كتاب الله طعام طعم وشفاء سقم، والذي نفس وهب بيده، لا يعمد إليها أحد فيشرب منها حتى يتضلع إلا نزعت منه داء وأحدثت له شفاء. ٦٦٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن عبيد بن عمير، عن كعب، أنه قال لزمزم: إنا لنجدها مضنونة، ضن بها لكم، وأول (٥) من سقي ماءها إسماعيل ﵇، طعام طعم وشفاء سقم.

стр. 542

٦٦١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: ماء زمزم لما شرب له، إن شربته تريد [شفاء] (١) شفاك الله، وإن شربته لظمأ أرواك الله، وإن شربته لجوع أشبعك الله، وهي هزمة جبريل ﵇ بعقبه، وسقيا الله لإسماعيل (٢). قال أبو الوليد والهزمة: الغمزة بالعقب في الأرض. وقال: زمزم شقت من الهزمة. ٦٦٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن فرات القزاز، عن أبي الطفيل، قال: سمعت عليا يقول: خير واديين في الناس: وادي مكة، وواد بالهند الذي هبط به آدم ﵇، ومنه يؤتى بهذا الطيب الذي

стр. 543

تطيبون (١) به، وشر واديين في الناس: واد [بالأحقاف] (٢) وواد بحضرموت يقال له: برهوت، وخير بئر في الناس (٣): زمزم، وشر بئر في الناس: بلهوت (٤)، وإليها تجتمع أرواح الكفار وهي في برهوت. ٦٦٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا جدي، عن سفيان، عن إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي حسين، أن رسول الله ﷺ بعث إلى سهيل بن عمرو يستهديه من ماء زمزم، فبعث إليه براويتين، وجعل عليهما كرا (٥) غوطيا. ٦٦٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا جدي، عن سعيد، عن عثمان بن ساج، عن ابن جريج، قال: حدثني ابن أبي حسين، أنه قال: كتب رسول الله ﷺ إلى سهيل بن عمرو: إن جاءك كتابي [هذا] (٦) ليلا فلا تصبحن، وإن جاءك نهارا فلا

стр. 544

تمسين حتى تبعث (١) إلى بماء من ماء (٢) زمزم، فاستعانت امرأته (٣) أثيلة الخزاعية جدة أيوب بن عبد الله، فأدلجتاها وجواريهما (٤)، فلم يصبحا حتى قرنتا مزادتين وفرغتا منهما، فجعلهما في كرين غوطيين، ثم ملأهما، وبعث بهما على بعير. ٦٦٥ - قال: حدثني أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا عبد [الجبار] (٥) بن الورد قال: حدثنا عبد الملك بن الحارث بن أبي ربيعة المخزومي، عن عكرمة بن خالد، قال: بينما أنا ليلة في جوف الليل عند زمزم جالس، إذا (٦) نفر يطوفون عليهم ثياب بيض، لم أر بياض ثيابهم لشيء قط، فلما فرغوا صلوا قريبا مني، فالتفت بعضهم فقال لأصحابه: اذهبوا بنا نشرب من شراب الأبرار، قال: فقاموا فدخلوا زمزم، فقلت: والله لو دخلت على القوم فسألتهم، فقمت فدخلت، فإذا ليس فيها أحد (٧) من البشر. ٦٦٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا عبد الجبار بن

стр. 545

الورد، عن رجل يقال له: رباح - مولى لآل الأخنس، أنه قال: أعتقني أهلي، فدخلت من البادية إلى مكة، فأصابني بها جوع شديد، حتى كنت أكوم الحصا، ثم أضع كبدي عليه، قال: فقمت ذات ليلة إلى زمزم، فنزعت فشربت لبنا كأنه لبن غنم مستوحمة أنفاسا. ٦٦٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن عمر بن عبد الله العبسي، عن جعفر بن عبد الله بن (١) الحكم، عن (٢) عبد الله بن عتمة المزني، عن العباس بن عبد المطلب، قال: تنافس الناس في زمزم في الجاهلية حتى إن كان أهل العيال يغدون بعيالهم فيشربون منها، فتكون (٣) صبوحا لهم، وقد كنا نعدها عونا على العيال. ٦٦٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، عن سليم بن مسلم (٤)،

стр. 546

عن سفيان الثوري، عن العلاء بن أبي العباس، عن أبي الطفيل، قال: سمعت ابن عباس، يقول: كانت تسمى في الجاهلية: شباعة - يعني زمزم - ويزعم أنها نعم (١) العون على العيال. ٦٦٩ - وعن (٢) الواقدي، عن عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: «زمزم لما [شرب] (٣) له». ٦٧٠ - وعن الواقدي، عن عبد المجيد بن عمران، عن خالد بن كيسان، عن ابن عباس، أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق».

стр. 547

٦٧١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد، عن عثمان، قال: حدثنا أبو سعيد، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: «علامة ما بيننا وبين المنافقين أن يدلوا دلوا من ماء زمزم فيتضلعوا منها، ما استطاع منافق قط يتضلع منها». ٦٧٢ - وعن الواقدي، عن الثوري، عن مغيرة بن زياد، عن عطاء، أن كعب الأحبار حمل منها [اثنتي] (١) عشرة راوية إلى الشام. ٦٧٣ - وعن الواقدي، عن ثور بن يزيد، عن مكحول، عن كعب الأحبار: أنه كان يحمل معه من ماء زمزم يتزوده إلى الشام. ٦٧٤ - وعن الواقدي، عن ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن باباه مولى العباس بن عبد المطلب، قال: جاء كعب الأحبار بأداوة من ماء إلى زمزم، ونحن ننزع عليها، فنحيناه عنها، فقال العباس: دعوه يفرغها فيها، واستقى [منها] (٢).

стр. 548

أداوة وقال: إنهما ليتعارفان - يعني إيلياء وزمزم -. ٦٧٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا عنبسة بن سعيد الرازي، عن إبراهيم بن عبد الله الحاطبي، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: صلوا في مصلى الأخيار، واشربوا من شراب الأبرار، قيل لابن عباس: ما مصلى الأخيار؟ قال: تحت الميزاب، قيل (١): وما شراب الأبرار؟ قال: ماء زمزم. ٦٧٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني ابن جريج، قال: سمعت أنه يقال: خير ماء في الأرض ماء زمزم، وشر ماء في الأرض ماء برهوت - شعب من شعاب حضرموت - وخير بقاع الأرض المساجد، وشر بقاع الأرض الأسواق. ٦٧٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد، عن عثمان، قال: أخبرني ابن جريج، قال: حدثني عبيد الله بن أبي يزيد (٢)، عن عبد الله بن إبراهيم

стр. 549

بن قارظ، أن زبيد بن الصلت أخبره أن كعبا قال: لزمزم برة مضنونة ضن بها لكم، أول من أخرجت له إسماعيل، ونجدها طعام طعم، وشفاء سقم. ٦٧٨ - قال (١): وأخبرني يزيد بن أبي زياد، عن شيخ من أهل الشام قال: سمعت كعبا، يقول: إني لأجدها (٢) في كتاب الله المنزل، [أن] (٣) زمزم طعام طعم، وشفاء سقم. ٦٧٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني الكلبي، عن عون بن حميد بن مل، عن عبد الله بن الصامت ابن أخي أبي ذر أنه قال: قال لي عمي أبو ذر: يا ابن أخي، في حديث حدث به في (٤) مقدم أبي ذر مكة على رسول الله ﷺ ، فكان في حديثهما أن رسول الله ﷺ قال: متى كنت هاهنا قال: قلت: أربع عشرة بين يوم وليلة، [وما] (٥) لي طعام ولا شراب إلا ماء زمزم، فما أجد على كبدي سخفة.

стр. 550

[جوع] (١)، ولقد تكسرت عكن (٢) بطني، قال: إنها طعام طعم. ٦٨٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان، قال: أخبرني عبد العزيز بن أبي رواد، قال: أخبرني [رباح الأسود] (٣)، قال: كنت مع أهلي بالبادية، فابتعت بمكة فأعتقت، فمكثت ثلاثة أيام لا أجد شيئا أكله، فكنت أشرب من ماء زمزم، فانطلقت حتى أتيت زمزم فبركت على [ركبتي] (٤)، مخافة أن أستقي وأنا قائم فيرفعني الدلو من الجهد، فجعلت أنزع قليلا قليلا حتى أخرجت الدلو فشربت، فإذا أنا بصريف (٥) اللبن بين ثناياي، فقلت: لعلي ناعس، فضربت بالماء على وجهي، وانطلقت وأنا أجد قوة اللبن وشبعه. ٦٨١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان، قال: أخبرني عبد العزيز بن أبي الرواد، إن راعيا كان يرعى، وكان من العباد، فكان إذا ظمئ وجد فيها لبنا، وإذا أراد أن يتوضأ وجد فيها ماء.

стр. 551

٦٨٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني مقاتل، عن الضحاك بن مزاحم، قال: بلغني أن التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق، وأن ماءها يذهب بالصداع، وأن الاطلاع فيها يجلو البصر، وأنه سيأتي عليها زمان تكون أعذب من النيل والفرات (١). قال أبو محمد الخزاعي: وقد رأينا ذلك في سنة إحدى (٢) وثمانين ومائتين، وذلك أنه أصاب مكة أمطار كثيرة، فسال واديها بأسيال عظام في سنة تسع وسبعين وسنة ثمانين ومائتين، فكثر ماء زمزم وارتفع، حتى (٣) قارب رأسها، فلم يكن بينه وبين شفتها العليا إلا سبع أذرع أو نحوها، وما رأيتها قط كذلك، ولا سمعت من يذكر أنه رآها كذلك، وعذبت جدا حتى كان ماؤها أعذب من مياه مكة التي يشربها أهلها، وكنت أنا وكثير من أهل مكة نختار الشرب منها لعذوبته، وإنا رأيناها (٤) أعذب من مياه العيون، ولم أسمع أحدا من المشايخ يذكر أنه رآها بهذه العذوبة، ثم غلظت بعد ذلك في سنة ثلاث وثمانين وما بعدها، وكان الماء في الكثرة على حاله (٥)، وكنا نقدر أنها لو كانت في بطن وادي مكة لسال ماؤها على وجه الأرض، لأن المسجد أرفع من الوادي، وزمزم أرفع من المسجد، وكانت فجاج مكة وشعابها في هاتين السنتين وبيوتها التي في هذا الموضع تتفجر ماء.

стр. 552

ذكر شرب النبي ﷺ من ماء زمزم ٦٨٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: أخبرني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن [عبيد الله] بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵇ في حديث حدث (١) صلى به عن النبي ﷺ ، ثم أفاض رسول الله ﷺ فدعا بسجل من ماء زمزم فتوضا (٢)، ثم قال: انزعوا عن سقايتكم يا بني عبد المطلب، فلولا أن تغلبوا عليها لنزعت معكم. ٦٨٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال حدثني جدي قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن طاوس، عن طاوس، قال: أمر النبي ﷺ أصحابه أن يفيضوا نهارا، وأفاض في نسائه ليلا، فطاف بالبيت على ناقته، ثم جاء زمزم فقال: ناولوني، فنوول دلوا فشرب منها، ثم مضمض، فمج في الدلو، ثم أمر بماء في الدلو فأفرغ في البئر، ثم قال: لولا أن تغلبوا عليها لنزعت معكم. ٦٨٥ - قال ابن جريج: أخبرني من سمع طاوسا، يقول: جاء النبي ﷺ زمزم فقال: ناولوني، فنوول دلوا، فشرب منها، ثم مضمض، ثم مج في الدلو، ثم أمر

стр. 553

بماء في الدلو، فأفرغ في البئر - ثم قال نحوا مما قال ابن طاوس في النزع - ثم مشى إلى السقاية - سقاية النبيذ - ليشرب، فقال العباس: إن هذا قد ساطته الأيدي [منذ] (١) اليوم، وقد أثقل، وفي البيت شراب صافي، فأبى النبي ﷺ أن يشرب إلا منه، فعاد عباس لذلك القول، فأبى النبي ﵇ أن يشرب إلا منه، حتى أعاد عباس ثلاث مرات، ويأبى (٢) النبي ﷺ أن يشرب إلا منه، فسقي منه. قال: فكان طاوس يقول (٣): الشرب من النبيذ من تمام الحج (٤). ٦٨٦ - قال ابن جريج: وأخبرني ابن طاوس، عن أبيه، أن النبي ﷺ شرب من النبيذ ومن زمزم، وقال: «لولا أن تكون سنة لنزعت». وقال (٥) ابن عباس: ربما فعلت -[أي] (٦) ربما نزعت -. ٦٨٧ - [قال] (٧) ابن جريج، أيضا، عن عطاء، قال: رأيت عقيل بن أبي طالب شيخا كبيرا يفتل الغرب، وكان عليها غروب ودلاء، ورأيت رجالا منهم يعد ما معهم مولى في الأرض، يلقون أرديتهم، فينزعون في (٨) القمص حتى إن أسافل نمصهم لمبتلة بالماء، فينزعون قبل الحج وأيام منى وبعده.

стр. 554

٦٨٨ - قال ابن جريج وأخبرني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن دواد بن علي بن عبد الله بن عباس، أن رجلا نادى ابن عباس والناس حوله، فقال: أسنة تبغون بهذا النبيذ أم هو أهون عليكم من العسل واللبن؟ فقال ابن عباس: جاء النبي ﷺ عباسا، فقال: اسقونا، فقال: إن هذا شراب قد مغت ومرت (١)، أفلا نسقيك لبنا وعسلا؟ فقال: اسقونا مما تسقون منه الناس، قال: فأبى النبي ﵇ ومعه أصحابه من المهاجرين والأنصار، [فأتي] (٢) بعساس النبيذ، فلما شرب النبي ﷺ عجل قبل أن يروى فرفع رأسه، وقال (٣): أحسنتم، هكذا اصنعوا (٤)، فقال ابن عباس: فرضى رسول الله ﷺ بذلك أحب إلينا أن تسيل شعابنا علينا لبنا وعسلا. قال ابن جريج: قال عطاء فلا يخطئني إذا أفضت أن أشرب من ماء زمزم (٥)، وقد كنت فيما مضى أنزع مع الناس الدلو التي أشرب منها اتباع السنة، فأما مذ كبرت فلا أنزع تنزع لي فأشرب وإن لم يكن بي ظمأ، اتباع صنيع محمد ﷺ . قال: فأما النبيذ فمرة أشرب منه، ومرة لا أشرب منه (٦).

стр. 555

٦٨٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، أن النبي ﷺ أفاض في نسائه ليلا، فطاف على راحلته [يستلم] (١) الركن بمحجنه ويقبل طرف المحجن، ثم أتى زمزم فقال: انزعوا، فلولا أن تغلبوا عليها لنزعت، فقال العباس: إن تفعل فربما فعلت، فداك أبي وأمي، ثم أمر بدلو فنزع له منها فشرب ومضمض (٢) ثم مجه (٣) في الدلو، وأمر به فأهريق في زمزم، ثم أتى السقاية فقال: اسقوني من النبيذ، فقال (٤) عباس: يا رسول الله، إن هذا شراب قد ثفل (٥) وخاضته الأيدي، ووقع فيه الذباب، وفي البيت شراب هو أصفى منه، قال: منه فاسقني، يقول ذلك (٦) ثلاث مرات، كل ذلك يقول: منه فاسقني، فسقاه منه، فشرب. قال ابن طاوس: فكان (٧) أبي يقول: هو من تمام الحج (٨). ٦٩٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن ابن عباس، قال: رأيت النبي ﷺ نزع له دلو

стр. 556

من (١) زمزم، فشرب قائما. ٦٩١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا ابن عيينة، عن مسعر، عن عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيه: أن النبي ﷺ أتى بدلو من زمزم، فاستنثر خارجا من الدلو، ومضمض، ثم مج فيه. قال مسعر: مسكا أو أطيب من المسك. ٦٩٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان، قال: أخبرني حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، أنه سمع طاوسا، يقول: أتى النبي ﷺ السقاية، فقال: اسقوني، فقال عباس: إنهم قد مرثوه (٢) وأفسدوه، أفأسقيك [لبنا] (٣)؟ فقال رسول الله: اسقوني منه، فسقوه منه، ثم نزعوا له دلوا فغسل فيه وجهه وتمضمض فيه، فقال: أعيدوه فيها، ثم قال: «إنكم على عمل صالح، لولا أن تتخذ سنة لأخذت بالرشاء (٤) والدلو». ٦٩٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن عبد المجيد، عن عثمان بن

стр. 557

الأسود، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في صفة زمزم، فأمر بدلو فنزعت له من البئر، فوضعها على شفة البئر، ثم وضع (١) يده من تحت عراقي الدلو، ثم قال: بسم الله، ثم كرع فيها فأطال ثم أطال، فرفع رأسه فقال: الحمد لله، ثم عاد (٢) فقال: بسم الله، ثم كرع [فيها] (٣) فأطال، وهو دون الأول، ثم رفع رأسه فقال: الحمد لله، ثم كرع فيها، فقال: بسم الله، فأطال، وهو دون الثاني، ثم رفع رأسه فقال: الحمد لله، ثم قال ﷺ : علامة ما بيننا وبين المنافقين لم يشربوا منها قط، حتى يتضلعوا. ما جاء في تحريم العباس بن عبد المطلب زمزم للمغتسل (٤) فيها وغير ذلك ٦٩٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عمن سمع عاصم بن بهدلة، يحدث عن زر بن حبيش، قال: رأيت عباس بن عبد المطلب في المسجد الحرام وهو يطوف حول زمزم، يقول: لا أحلها لمغتسل، وهي لمتوضيء وشارب حل وبل. [قال] (٥) سفيان: يعني لمغتسل فيها، وذلك أنه وجد رجلا من بني مخزوم، وقد نزع ثيابه، وقام يغتسل من حوضها عريانا. ٦٩٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو

стр. 558

بن دينار، قال: سمعت ابن عباس، يقول: هي (١) حل وبل - يعني زمزم - فسأل سفيان: ما حل وبل؟ قال: [حل] (٢): محلل. ٦٩٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سفيان بن عيينة، عن [عبيد الله] (٣) بن أبي يزيد، عن ابن عباس، أنه بلغه أن رجلا من بني مخزوم اغتسل من زمزم، فوجد من ذلك وجدا شديدا، فقال: لا أحلها لمغتسل - يعني في المسجد - وهي لشارب ومتوضئ حل وبل. يقول: حل: [محلل] (٤). إذن النبي ﷺ لأهل السقاية من أهل بيته [في] (٥) البيتوتة بمكة ليالي منى ٦٩٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قالك حدثني عبيد الله (٦) بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن العباس استأذن النبي ﵇ أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له.

стр. 559

٦٩٨ - قال ابن جريج: وأخبرني عطاء: أن النبي ﷺ أرخص (١) لأهل بيته أن يبيتوا بمكة ليالي منى، من أجل شغلهم فيها، قلت: أترى لآل جبير رخصة. قال: لا، إنما ذلك لمن أرخص له النبي ﷺ ، قلت: أي أهل بيته، رأيته يبيت بمكة، قلت (٢): لم أر أحدا منهم يبيت بمكة إلا ابن عباس، فكان يبيت بمكة ليالي منى، ويظل حتى إذا كان الرمي، انطلق فرمى، ثم دخل إلى مكة فبات بها، وظل (٣) حتى مثلها [أيام] (٤) منى كلها. ما ذكر من غور الماء قبل يوم القيامة إلا زمزم ٦٩٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني مقاتل، عن الضحاك بن مزاحم: إن الله يرفع المياه العذب قبل يوم القيامة غير زمزم، وتغور المياه غير زمزم، وتلقي الأرض ما في بطنها من ذهب وفضة، ويجيء الرجل بالجراب فيه الذهب والفضة فيقول: من يقبل هذا (٥)؟ فيقول: لو أتيتني به أمس قبلته.

стр. 560

ما كان عليه حوض زمزم في عهد ابن عباس ومجلسه ٧٠٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء: وإنما كانت سقايتهم التي يسقون بها. قال: كان لزمزم حوضان في الزمان [الأول] (١)؛ فحوض بينها وبين الركن يشرب منه الماء. وحوض من ورائها للوضوء، له سرب يذهب فيه الماء من باب وضوئهم الآن - يعني باب الصفا -. قال: فيصب النازع الماء وهو قائم على البئر في هذا وفي هذا من [قربها] (٢) من البئر. قال الخزاعي: وفي ذلك يقول الشاعر (٣): كأني لم أقطن بمكة ساعة … ولم يلهني فيها ربيب منعم ولم أجلس الحوضين شرقي زمزم … وهيهات أنى منك لا أين زمزم قال: ولم يكن عليها شباك حينئذ. قال: وأراد معاوية بن أبي سفيان أن يسقي في دار الندوة، فأرسل إليه ابن عباس أن ذلك ليس (٤) لك، فقال: صدق، فسقى حينئذ بالمحصب، ثم رجع فسقى بمنى. قال مسلم بن خالد كان موضع السقاية التي للنبيذ بين الركن وزمزم مما يلي

стр. 561

ناحية الصفا، فنحاها ابن الزبير إلى موضعها التي هي فيه اليوم (١). وقال غير واحد من أهل العلم من أهل مكة: كان موضع مجلس ابن عباس في زاوية زمزم التي تلي الصفا والوادي، وهو على يسار من دخل زمزم (٢). وكان أول من عمل على مجلسه القبة: سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، وعلى مكة يومئذ خالد القسري، عاملا لسليمان بن عبد الملك (٣). ثم عملها أمير المؤمنين أبو جعفر في خلافته. وعمل على زمزم شباكا، ثم عمله [المهدي] (٤)، وعمل شباكي زمزم أيضا، فعمل في مجلس ابن عباس (٥) كنيسة ساج على رف في الركن على يسارك (٦). ٧٠١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني جدي، قال: أول من عمل القبة التي على الصحفة التي بين زمزم وبيت الشراب المهدي في خلافته، عملها [لها] (٧) أبو بحر المجوسي النجار، كان جاء به عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس إلى مكة من العراق، فعمل له سقوفا في داره التي عند المروة وباب داره، سنة إحدى وستين ومائة (٨). قال أبو محمد الخزاعي: سمعت شيخا قديما من أهل مكة يذكر أن المهدي ومن كان أشار عليه بعملها، إنما تحروا بها موضع الدوحة التي أنزل إبراهيم ابنه

стр. 562

إسماعيل وأمه هاجر تحتها، فبنيت هذ القبة في موضع الدوحة، والله أعلم. باب ذكر غور زمزم، وما جاء في ذلك قال أبو الوليد: كان ذرع زمزم من أعلاها إلى أسفلها ستين ذراعا. وفي قعرها ثلاث عيون؛ عين حذاء الركن الأسود، وعين حذاء [أبي] (١) قبيس والصفا، وعين حذاء المروة. ثم كان قد قل ماؤها جدا، حتى كانت تجم في سنة ثلاث وعشرين وأربع وعشرين ومائتين. قال: فضرب فيها تسع أذرع سحا في الأرض في تقوير جوانبها (٢)، ثم جاء الله بالأمطار والسيول في سنة خمس وعشرين ومائتين، [فكثر] (٣) ماؤها، وقد كان سالم ابن الجراح قد ضرب فيها في خلافة الرشيد هارون أمير المؤمنين أذرعا، وكان قد ضرب فيها في خلافة المهدي أيضا، وكان عمر بن ماهان - وهو على البريد والصوافي - في خلافة الأمين محمد بن الرشيد قد ضرب فيها، [وكان] (٤) ماؤها قد قل، حتى كان رجل يقال له: محمد بن مشير (٥) من أهل الطائف يعمل فيها، فقال: أنا صليت في قعرها (٦)، فغورها من رأسها إلى الجبل أربعون ذراعا، ذلك كله بنيان (٧)، وما بقي فهو جبل منقور وهو تسعة وعشرون ذراعا.

стр. 563

وذرع حبك (١) زمزم في السماء ذراعان وشبر. وذرع تدوير فم زمزم أحد عشر ذراعا. وسعة فم زمزم ثلاث أذرع وثلثا ذراع (٢). وعلى البئر ملبن (٣) ساج مربع، فيه [اثنتا عشرة] (٤) بكرة يسقى عليها. وأول من عمل الرخام على زمزم وعلى الشباك، وفرش أرضها بالرخام أبو جعفر أمير المؤمنين - في خلافته [ثم] (٥) عملها المهدي في خلافته، ثم غيره عمر بن فرج الرخجي (٦) في خلافة أبي إسحاق المعتصم بالله أمير المؤمنين سنة عشرين ومائتين، وكانت مكشوفة قبل ذلك إلا قبة صغيرة على موضع البئر، وفي ركنها الذي يلي الصفا على يسارك، كنيسة (٧) على موضع مجلس ابن عباس، ثم غيرها عمر بن فرج، فسقف زمزم كلها بالساج المذهب من داخلها، وجعل عليها من ظهرها الفسيفساء، وأشرع لها جناحا صغيرا، كما يدور بتربيعها، وجعل في الجناح كما يدور [سلاسل] (٨) فيها قناديل يستصبح [بها] (٩) في الموسم، وجعل على القبة التي بين زمزم [وبين] (١٠) بيت الشراب الفسيفساء، وكانت قبل ذلك تزوق في كل

стр. 564

موسم، عمل ذلك كله في سنة عشرين [ومائتي] (١) سنة. ذكر حد المسجد الحرام وفضله وفضل الصلاة فيه ٧٠٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: أخبرني مسلم بن خالد، قال: سمعت محمد بن الحارث بن سفيان، يحدث عن علي الأزدي، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: إنا لنجد في كتاب الله: أن حد المسجد الحرام من الحزورة إلى المسعى. ٧٠٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، قال: حدثنا هشام بن سليمان، عن عبد الله بن عكرمة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال: أساس المسجد الحرام الذي وضعه إبراهيم ﷺ من الحزورة إلى المسعى إلى مخرج سيل أجياد. قال: والمهدي وضع المسجد على المسعى.

стр. 565

٧٠٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد المكي، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح، يقول: المسجد الحرام، الحرم كله. ٧٠٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، قال (١): قلت (٢): يا رسول الله! أي مسجد على ظهر الأرض (٣) وضع أولا؟ قال: المسجد الحرام، قال: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى (٤)، قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم حيث عرضت لك الصلاة فصل فهو مسجد. ٧٠٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا جدي ومهدي بن أبي المهدي، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أي المساجد وضع أولا؟ - قال جدي في حديثه: على وجه الأرض مرة، أو قال: قبل ذلك- قال: المسجد الحرام. قلت: ثم أي؟ قال: ثم المسجد الأقصى. قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة. قلت (٥): ثم أي؟ قال: ثم حيث ما أدركتك الصلاة فصل، فإن الأرض كلها
следующие страницы →