← Книги сунны

Книги сунны · id 115123

أخبار مكة - الأزرقي - ت ابن دهيش

الأزرقي

Полный текст (955 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

ناحية الصفا، فنحاها ابن الزبير إلى موضعها التي هي فيه اليوم (١). وقال غير واحد من أهل العلم من أهل مكة: كان موضع مجلس ابن عباس في زاوية زمزم التي تلي الصفا والوادي، وهو على يسار من دخل زمزم (٢). وكان أول من عمل على مجلسه القبة: سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، وعلى مكة يومئذ خالد القسري، عاملا لسليمان بن عبد الملك (٣). ثم عملها أمير المؤمنين أبو جعفر في خلافته. وعمل على زمزم شباكا، ثم عمله [المهدي] (٤)، وعمل شباكي زمزم أيضا، فعمل في مجلس ابن عباس (٥) كنيسة ساج على رف في الركن على يسارك (٦). ٧٠١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني جدي، قال: أول من عمل القبة التي على الصحفة التي بين زمزم وبيت الشراب المهدي في خلافته، عملها [لها] (٧) أبو بحر المجوسي النجار، كان جاء به عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس إلى مكة من العراق، فعمل له سقوفا في داره التي عند المروة وباب داره، سنة إحدى وستين ومائة (٨). قال أبو محمد الخزاعي: سمعت شيخا قديما من أهل مكة يذكر أن المهدي ومن كان أشار عليه بعملها، إنما تحروا بها موضع الدوحة التي أنزل إبراهيم ابنه

стр. 562

إسماعيل وأمه هاجر تحتها، فبنيت هذ القبة في موضع الدوحة، والله أعلم. باب ذكر غور زمزم، وما جاء في ذلك قال أبو الوليد: كان ذرع زمزم من أعلاها إلى أسفلها ستين ذراعا. وفي قعرها ثلاث عيون؛ عين حذاء الركن الأسود، وعين حذاء [أبي] (١) قبيس والصفا، وعين حذاء المروة. ثم كان قد قل ماؤها جدا، حتى كانت تجم في سنة ثلاث وعشرين وأربع وعشرين ومائتين. قال: فضرب فيها تسع أذرع سحا في الأرض في تقوير جوانبها (٢)، ثم جاء الله بالأمطار والسيول في سنة خمس وعشرين ومائتين، [فكثر] (٣) ماؤها، وقد كان سالم ابن الجراح قد ضرب فيها في خلافة الرشيد هارون أمير المؤمنين أذرعا، وكان قد ضرب فيها في خلافة المهدي أيضا، وكان عمر بن ماهان - وهو على البريد والصوافي - في خلافة الأمين محمد بن الرشيد قد ضرب فيها، [وكان] (٤) ماؤها قد قل، حتى كان رجل يقال له: محمد بن مشير (٥) من أهل الطائف يعمل فيها، فقال: أنا صليت في قعرها (٦)، فغورها من رأسها إلى الجبل أربعون ذراعا، ذلك كله بنيان (٧)، وما بقي فهو جبل منقور وهو تسعة وعشرون ذراعا.

стр. 563

وذرع حبك (١) زمزم في السماء ذراعان وشبر. وذرع تدوير فم زمزم أحد عشر ذراعا. وسعة فم زمزم ثلاث أذرع وثلثا ذراع (٢). وعلى البئر ملبن (٣) ساج مربع، فيه [اثنتا عشرة] (٤) بكرة يسقى عليها. وأول من عمل الرخام على زمزم وعلى الشباك، وفرش أرضها بالرخام أبو جعفر أمير المؤمنين - في خلافته [ثم] (٥) عملها المهدي في خلافته، ثم غيره عمر بن فرج الرخجي (٦) في خلافة أبي إسحاق المعتصم بالله أمير المؤمنين سنة عشرين ومائتين، وكانت مكشوفة قبل ذلك إلا قبة صغيرة على موضع البئر، وفي ركنها الذي يلي الصفا على يسارك، كنيسة (٧) على موضع مجلس ابن عباس، ثم غيرها عمر بن فرج، فسقف زمزم كلها بالساج المذهب من داخلها، وجعل عليها من ظهرها الفسيفساء، وأشرع لها جناحا صغيرا، كما يدور بتربيعها، وجعل في الجناح كما يدور [سلاسل] (٨) فيها قناديل يستصبح [بها] (٩) في الموسم، وجعل على القبة التي بين زمزم [وبين] (١٠) بيت الشراب الفسيفساء، وكانت قبل ذلك تزوق في كل

стр. 564

موسم، عمل ذلك كله في سنة عشرين [ومائتي] (١) سنة. ذكر حد المسجد الحرام وفضله وفضل الصلاة فيه ٧٠٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: أخبرني مسلم بن خالد، قال: سمعت محمد بن الحارث بن سفيان، يحدث عن علي الأزدي، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: إنا لنجد في كتاب الله: أن حد المسجد الحرام من الحزورة إلى المسعى. ٧٠٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى، قال: حدثنا هشام بن سليمان، عن عبد الله بن عكرمة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال: أساس المسجد الحرام الذي وضعه إبراهيم ﷺ من الحزورة إلى المسعى إلى مخرج سيل أجياد. قال: والمهدي وضع المسجد على المسعى.

стр. 565

٧٠٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد المكي، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح، يقول: المسجد الحرام، الحرم كله. ٧٠٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، قال (١): قلت (٢): يا رسول الله! أي مسجد على ظهر الأرض (٣) وضع أولا؟ قال: المسجد الحرام، قال: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى (٤)، قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم حيث عرضت لك الصلاة فصل فهو مسجد. ٧٠٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا جدي ومهدي بن أبي المهدي، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أي المساجد وضع أولا؟ - قال جدي في حديثه: على وجه الأرض مرة، أو قال: قبل ذلك- قال: المسجد الحرام. قلت: ثم أي؟ قال: ثم المسجد الأقصى. قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة. قلت (٥): ثم أي؟ قال: ثم حيث ما أدركتك الصلاة فصل، فإن الأرض كلها

стр. 566

طهور. ٧٠٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن قرعة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال النبي ﷺ : تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى. ٧٠٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن المسيب، قال: استأذن رجل عمر بن الخطاب في إتيان بيت المقدس، فقال (١) له: اذهب فتجهز، فإذا تجهزت فأعلمني، فلما تجهز جاءه، فقال له عمر: اجعلها عمرة. ٧٠٩ - قال: ومر به رجلان وهو يعرض إبل الصدقة، فقال لهما: من أين جئتما؟ فقالا: من بيت المقدس، قال: فعلاهما بالدرة، وقال: [أحج] (٢) كحج البيت؟ قالا: إنما كنا مجتازين.

стр. 567

٧١٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرنا جدي، عن محمد بن إدريس، عن الواقدي، قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن عطاء بن أبي رباح، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ يوم الفتح فقال: إني نذرت أن أصلي في بيت المقدس، فقال رسول الله ﷺ : هاهنا فصل، فردد ذلك عليه ثلاثا، فقال النبي: والذي نفسي (١) بيده، لصلاة هاهنا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من البلدان. ٧١١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد المكي، عن ابن أبي مليكة، قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من خمس وعشرين [ألف] (٢) صلاة فيما سواه من المساجد». ٧١٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا بشر بن السري، عن يزيد بن زريع، قال: حدثنا أبو رجاء، قال: سأل حفص الحسن - وأنا أسمع - عن قوله: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا﴾ (٣) [آل عمران: ٩٦]. قال: هو أول مسجد عبد الله فيه في الأرض، ﴿فيه آيات بينات﴾. قال: فعدهن الحسن وأنا أنظر إلى أصابعه: ﴿مقام إبراهيم﴾، ﴿ومن دخله كان

стр. 568

آمنا﴾، ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ [آل عمران: ٩٧]. ٧١٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن عمرو بن دينار، أن رسول الله ﷺ قال: «تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد: إلى مسجد إبراهيم ﵇، ومسجد محمد ﷺ ، ومسجد إيلياء». ٧١٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن إسماعيل بن أمية، قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة إلا في المسجد الحرام، وفضل المسجد الحرام فضل مائة صلاة». ٧١٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن خلاد عن (١) عطاء بن أبي رباح، قال: سمعت ابن الزبير، يقول: قال النبي ﷺ : «فضل المسجد الحرام على مسجدي هذا مائة (٢) صلاة». قال (٣) خلاد: فلقيت عمرو بن شعيب فقلت: إن عطاء بن أبي رباح، أخبرني

стр. 569

أن ابن الزبير، قال: قال النبي ﷺ : «فضل المسجد الحرام على مسجدي هذا (١) مائة صلاة». قال (٢) عمرو بن شعيب: أوهم عطاء، إنما قال رسول الله ﷺ : «فضل (٣) المسجد الحرام على مسجدي، كفضل مسجدي على المساجد». ٧١٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني محرز بن سلمة، عن مالك بن أنس، عن زيد بن رباح، وعبيد الله بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله (٤) الأغر، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام». ٧١٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طلق بن حبيب، عن قزعة، قال: أردت الخروج إلى الطور فسألت ابن عمر، فقال ابن عمر: أما علمت أن النبي ﷺ قال: «لا تشد الرحال إلا إلى

стр. 570

ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد النبي ﷺ ، ومسجد (١) الأقصى»، ودع عنك الطور فلا تأته. أول من أدار الصفوف حول الكعبة ٧١٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سفيان بن عيينة، قال: أول من أدار الصفوف حول الكعبة: خالد بن عبد الله القسري. ٧١٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم بن عقبة الأزرقي، عن أبيه، قال: كان الناس يقومون قيام شهر رمضان في أعلى المسجد الحرام، تركز حربة خلف المقام بربوة، فيصلي الإمام خلف الحربة، والناس وراءه، فمن أراد صلى مع الإمام، ومن أراد طاف وركع خلف المقام. فلما ولي خالد بن عبد الله القسري مكة لعبد الملك بن مروان وحضر شهر رمضان، أمر خالد القراء أن يتقدموا فيصلوا خلف المقام، وأدار الصفوف حول الكعبة، وذلك أن الناس ضاق عليهم أعلى المسجد، فأدارهم حول الكعبة، فقيل له: نقطع الطواف لغير المكتوبة، قال: فأنا أمرهم يطوفون بين كل ترويحتين سبعا؛ فأمرهم ففصلوا (٢) بين كل ترويحتين بطواف سبع، فقيل له: فإنه يكون في مؤخر الكعبة وجوانبها من لا يعلم بانقضاء طواف الطائف من مصل (٣) وغيره،

стр. 571

فيتهيأ للصلاة. فأمر عبيد الكعبة أن يكبروا حول الكعبة (١)، يقولون: الحمد لله، والله أكبر، فإذا بلغوا الركن الأسود في الطواف السادس سكتوا بين الركنين سكتة، حتى يتهيأ الناس [ممن] (٢) في الحجر ومن في جوانب المسجد من مصل [وغيره] (٣)، فيعرفون ذلك بانقطاع التكبير (٤)، ويخفف المصلي صلاته، ثم يعودون إلى التكبير حتى يفرغوا من السبع، ويقوم مسمع (٥) فينادي: الصلاة رحمكم الله. قال: وكان عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار ونظراءهم من العلماء، يرون ذلك ولا ينكرونه (٦). ٧٢٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن مسلم بن خالد الزنجي وسعيد بن سالم، قالا: حدثنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: إذا قل الناس في المسجد (٧)، أحب إليك أن يصلوا خلف المقام أم (٨) يكونوا صفا واحدا حول الكعبة؟ قال: [بل] (٩) يكونوا صفا واحدا حول الكعبة. قال: وتلا: ﴿وترى الملائكة حافين من حول العرش﴾ [الزمر: ٧٥].

стр. 572

موضع قبور عذاري بنات إسماعيل ﵇ في المسجد [الحرام] (١) ٧٢١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، أنه سمع ابن الزبير على المنبر يقول: إن هذا المحدودب قبور عذارى بنات إسماعيل - يعني [ما] (٢) - يلي الركن الشامي من المسجد الحرام. قال: وذلك الموضع يسوى (٣) مع المسجد، فلا ينشب أن يعود (٤) محدودبا منذ كان. الصلاة في المسجد الحرام، والناس يمرون بين يدي المصلي ٧٢٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن رجل من أهله، عن جده

стр. 573

المطلب بن أبي وداعة السهمي، أنه رأى النبي ﷺ يصلي مما يلي باب بني سهم، والناس يمرون بين يديه ليس بينه وبينهم (١) سترة. إنشاد الضالة في المسجد الحرام ٧٢٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الكريم الجزري، قال: سمع النبي ﷺ رجلا في المسجد يقول: من دعا إلى الجمل الأحمر. فقال (٢): لا وجدت، وقال (٣): ألهذا بنيت المساجد؟ ٧٢٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، أن النبي ﷺ سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد (٤)، فقال: لا وجدت. ما جاء في النوم في المسجد الحرام ٧٢٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن سفيان، عن عمرو بن

стр. 574

دينار، قال: كنا ننام في المسجد الحرام زمان ابن الزبير. ٧٢٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أتكره النوم في المسجد الحرام؟ قال: بل أحبه. الوضوء في المسجد الحرام وما جاء في ذلك ٧٢٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن عطاء: أنه كان يتوضأ في المسجد الحرام. قال أبو محمد الخزاعي: يعني: يتمسح بغير استنجاء. ٧٢٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني أحمد بن ميسرة المكي، قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن أبيه، قال: رأيت عطاء وطاوسا يكونان في المسجد الحرام، فربما توضأ، أو قال: تفحص لهما بعض جلسائهما في (١) البطحاء، فيتوضأن وضوءا سابغا حتى الرجلين، لا يكون من وضوء الصلاة شيء أتم منه، ثم تعاد البطحاء كما كانت.

стр. 575

ذكر ما كان عليه المسجد الحرام وجد راته وذكر من وسعه [وأول من سقفه] (١) وعمارته إلى أن صار إلى ما هو عليه الآن ذكر عمل عمر بن الخطاب وعثمان ﵄ ٧٢٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: أخبرني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: كان المسجد الحرام ليس عليه جدرات محاطة، إنما كانت الدور محدقة به من كل جانب، غير أن بين الدور أبوابا يدخل منها (٢) من كل نواحيه، فضاق على الناس، فاشترى عمر بن الخطاب دورا فهدمها، وهدم على قرب من (٣) المسجد، وأبى بعضهم أن يأخذ الثمن، وتمنع من البيع، فوضعت أثمانها في خزانة الكعبة حتى أخذوها بعد (٤)، ثم أحاط عليه جدارا قصيرا، وقال لهم عمر: إنما نزلتم على الكعبة، فهو فناؤها، ولم تنزل [الكعبة] (٥) عليكم. ثم كثر الناس في زمان عثمان بن عفان، فوسع المسجد، واشترى من قوم، وأبى آخرون أن يبيعوا، فهدم عليهم، فصيحوا به، فدعاهم، فقال: إنما جزاكم علي حلمي عنكم، قد (٦) فعل بكم عمر هذا، فلم يصح به أحد، فاحتذيت على مثاله فصيحتم بي، ثم أمر بهم إلى الحبس حتى كلمه فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد،

стр. 576

[فتركهم] (١). ذكر بنيان عبد الله بن الزبير ٧٣٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: كان المسجد الحرام محاطا بجدار قصير غير مسقف، إنما يجلس [الناس] (٢) حول المسجد بالغداة والعشي يبتغون الأفياء، فإذا قلص الظل قامت المجالس. ٧٣١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن الزبير وهو جالس على [ضفير] (٣) المسجد الحرام، وهو يقول لابن لعبد (٤) الله بن عامر: لقد رأيتني وأباك وما (٥) لنا إلا كذا وكذا، وكان أبوك أكبر مني سنا. قال سفيان: ذكر شيئا، فنسيته. ٧٣٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم بن عقبة، عن أبيه، قال: زاد ابن الزبير في المسجد الحرام،

стр. 577

واشترى من الناس دورا، وأدخلها في المسجد (١)، فكان مما اشترى بعض دارنا - يعني دار الأزرق - قال: وكانت لاصقة (٢) بالمسجد الحرام، وبابها شارع على باب بني شيبة الكبير على يسار من دخل المسجد الحرام (٣)، فاشترى بعضها (٤)، فأدخلها في المسجد الحرام ببضعة عشر ألف دينار. قال: وكتب لنا إلى مصعب بن الزبير بالعراق يدفعها (٥) إلينا. قال: فركب منا رجال، فوجدوا مصعبا يقاتل عبد الملك بن مروان، فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى قتل مصعب، فرجعوا إلى مكة. قال: فجعل ابن الزبير يعدنا ويدفعنا، حتى جاءه الحجاج وحاصره، فقتل ولم نأخذ شيئا، فكلمنا في ذلك الحجاج بعد مقتل ابن الزبير، فقال [لنا: أ نرد] (٦) عن ابن الزبير؟ هو ظلمكم، فأنتم وهو أعلم. قال: وكان ابن الزبير قد انتهى بالمسجد إلى أن أشرعه على الوادي مما يلي الصفا، وناحية بني مخزوم، والوادي يومئذ في موضع المسجد اليوم، ثم مضى به مصعدا من وراء بيت الشراب لاصقا به، وبين (٧) جدر بيت الشراب الذي يلي الصفا وبين جدر المسجد إلا قدر ما يمر الرجل، وهو منحرف، ثم أصعد به عن بيت الشراب مصعدا بقدر سبع (٨) أذرع، أو نحو ذلك، ثم رده في العراض، وكانت

стр. 578

زاوية المسجد [التي تلي] (١) المسعى ونحو الوادي الزاوية الشرقية، ليس بينها وبين زاوية بيت الشراب الشرقية إلا نحو من سبع (٢) أذرع، ثم رده عرضا على المطمار (٣) إلى باب [دار بني] (٤) شيبة بن عثمان، وهو يومئذ أدخل [منه] (٥) اليوم في المسجد الحرام، ثم رد جدار المسجد منحدرا (٦) على وجه دار الندوة، وهي يومئذ داخلة في المسجد الحرام، وبابها في وسط الصحن (٧). أشار لي جدي إلى موضع يكون بينه وبين موضع الصف الأول مثل ما بينه وبين الأساطين الأولى، والطاق (٨) الأول من المسجد اليوم، يكون على النصف أو نحو ذلك من الأسطوانة الحمراء إلى موضع الصف الأول، فضرب جدي برجله [في] (٩) هذا الموضع، فقال: كان هاهنا باب دار الندوة (١٠). وأخبرنيه داود بن عبد الرحمن العطار، قال: رأيت ابن هشام المخزومي، وهو أمير على مكة، يخرج من باب [دار] (١١) الندوة، وهو يومئذ في هذا الموضع، فأدخل الطواف، وأطوف (١٢) سبعا قبل أن يصل إلى الركن الأسود. قال: يضع

стр. 579

يديه على أكبر شيخين من قريش بالباب، ثم يمشي الأطاريح، فيمشي (١) قليلا قليلا، ويقهقر أبدا حتى يبلغ الركن فيستلمه، فلم يزل باب دار الندوة في موضعه هذا، حتى زاد أبو جعفر أمير المؤمنين في المسجد، فأخره إلى ما هو عليه اليوم، وكان (٢) هذا بنيان ابن الزبير الذي ذكرت في هذا الكتاب. قال جدي: لم أسمع أحدا ممن سألت من مشيخة أهل مكة وأهل العلم يذكرون غير ذلك، غير أني قد سمعت من يذكر أن ابن الزبير كان قد سقفه، فلا أدري [أكله] (٣) أم بعضه (٤). قال: ثم عمره عبد الملك بن مروان، ولم يزد فيه، ولكنه رفع جدراته وسقفه بالساج، وعمره عمارة حسنة (٥). ٧٣٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن سعيد بن فروة، عن أبيه، قال: كنت على عمل المسجد في زمان عبد الملك بن مروان، قال: فجعلوا في رؤوس الأساطين خمسين مثقالا من ذهب في رأس كل أسطوانة. ٧٣٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو

стр. 580

بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن زاذان بن فروخ، قال: مسجد الكوفة تسعة أجربة، ومسجد مكة سبعة أجربة وشيء. قال أبو الوليد: قال جدي: وذلك في زمان ابن الزبير. ذكر عمل الوليد بن عبد الملك ٧٣٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: قال جدي: ثم عمر الوليد بن عبد الملك بن مروان المسجد الحرام، وكان إذا عمل المساجد زخرفها. قال: فنقض عمل عبد الملك، وعمله عملا محكما، وهو أول من نقل إليه أساطين الرخام، ﴿فعمله بطاق واحد بأساطين الرخام﴾ (١)، وسقفه بالساج المزخرف، وجعل على رؤوس الأساطين الذهب، على صفائح الشبه من الصفر (٢). قال: وآزر المسجد بالرخام من داخله، وجعل وجوه (٣) الطيقان في أعلاها الفسيفساء، وهو أول من عمله في المسجد الحرام، وجعل للمسجد (٤) شرافا (٥)،

стр. 581

فكانت (١) هذه عمارة الوليد بن عبد الملك (٢). عمل أمير المؤمنين أبي جعفر ٧٣٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: لم يعمر المسجد الحرام بعد الوليد بن عبد الملك من الخلفاء، ولم يزد فيه شيئا، حتى كان أبو جعفر أمير المؤمنين، فزاد في شقه الشامي الذي فيه (٣) دار العجلة، ودار الندوة، وفي أسفله، ولم يزد (٤) في أعلاه، ولا في شقه الذي يلي الوادي. فاشترى (٥) من الناس دورهم اللاصقة بالمسجد من أسفله، حتى وضعه على منتهاه اليوم. قال: [وكانت] (٦) زاوية المسجد التي تلي أجياد الكبير عند باب بني جمح عند الأحجار النادرة من جدر المسجد الذي عند (٧) بيت زيت قناديل المسجد، عند آخر منتهى أساطين الرخام، من أول الأساطين المبيضة، فذهب به على العراض (٨) على المطمار حتى انتهى به إلى المنارة التي في ركن المسجد اليوم، عند باب بني سهم، وهى من عمل أبي جعفر، ثم أصعد به على المطمار في وجه دار العجلة، حتى انتهى إلى موضع متزاور عند الباب الذي يخرج منه إلى دار حجير بن أبي

стр. 582

إهاب، بين دار العجلة ودار الندوة، وكان (١) الذي ولي عمارة المسجد لأمير المؤمنين أبي جعفر: زياد بن عبيد الله (٢) الحارثي، وهو أمير على مكة، وكان على شرطته: عبد العزيز بن عبد الله بن مسافع الشيبي، جد مسافع بن عبد الرحمن. فلما انتهى به إلى (٣) الموضع المتزاور، [ذهب] (٤) عبد العزيز ينظر، فإذا هو إن مضى به (٥) على المطمار، أجحف بدار شيبة بن عثمان، وأدخل أكثرها في المسجد، فكلم زياد بن عبيد الله في أن يميل عنه المطمار شيئا، ففعل، فلما صار إلى هذا الموضع المتزاور أماله في المسجد؛ أمره على دار الندوة، فأدخل أكثرها في المسجد، ثم صار إلى دار شيبة بن عثمان، فأدخل منها إلى الموضع الذي عند آخر عمل الفسيفساء اليوم في الطاق الداخل من الأساطين التي تلي دار شيبة ودار الندوة، فكان هذا الموضع زاوية المسجد، وكانت فيه منارة من عمل أمير المؤمنين أبي جعفر، ثم رده في العراض حتى وصله بعمل الوليد بن عبد الملك الذي في أعلى المسجد. وإنما كان عمل أبي جعفر طاقا واحدا، وهو الطاق الأول الداخل اللاصق بدار شيبة بن عثمان ودار الندوة ودار العجلة ودار زبيدة، فذلك الطاق هو (٦) عمل أبي جعفر لم يغير ولم يحول (٧) عن حاله إلى اليوم، وإنما [ترك] (٨) عمل الفسيفساء فيه، لأنه كان وجه المسجد، وكان بناء المسجد في (٩) شق الوادي من الأحجار التي

стр. 583

وضعت عند بيت الزيت من (١) أول الأساطين المبيضة، عند منتهى أساطين الرخام، فكان (٢) هذا الموضع مستقيما على المطمار حتى يلصق ببيت الشراب على ما وصفت في صدر الكتاب، وكان عمل أبي جعفر إياه بأساطين الرخام طاقا واحدا، وأزر المسجد كما يدور من بطنه (٣) بالرخام، وجعل في وجه (٤) الأساطين الفسيفساء، فكان هذا عمل أبي جعفر المنصور أمير المؤمنين على ما وصفت، وكان ذلك كله على يدي زياد بن عبيد الله الحارثي. وكتب على باب المسجد الذي يمر منه سيل المسجد، وهو سيل باب بني جمح، وهو آخر عمل أبي جعفر من تلك الناحية [بالفسيفساء] (٥) الأسود، وفسيفساء مذهب (٦)، وهو قائم إلى اليوم: بسم الله الرحمن الرحيم: محمد رسول الله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا﴾ (٧) - إلى قوله -: ﴿غني عن العالمين﴾ [آل عمران: ٩٦ - ٩٧]. أمر عبد الله أمير المؤمنين - أكرمه الله- بتوسعة المسجد الحرام وعمارته والزيادة فيه نظرا منه للمسلمين [واهتماما] (٨) بأمورهم، وكان الذي زاد فيه الضعف مما كان عليه قبل، وأمر ببنائه وتوسعته في المحرم سنة سبع وثلاثين ومائة (٩)، وفرغ منه، ورفعت الأيدي عنه في ذي الحجة سنة أربعين ومائة بتيسير

стр. 584

أمر الله بأمر أمير المؤمنين ومعونة منه له (١) عليه، وكفاية له منه (٢)، وكرامة أكرمه الله بها. فأعظم الله أجر أمير المؤمنين فيما نوى من توسعة المسجد الحرام، وأحسن ثوابه عليه، فجمع الله له به (٣) بين خير الدنيا والآخرة، وأعز الله (٤) نصره، وأيده (٥). ذكر زيادة المهدي أمير المؤمنين الأولى ٧٣٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: أخبرني جدي أحمد بن محمد، قال: سمعت عبد الرحمن (٦) بن القاسم بن عقبة، يقول: حج المهدي سنة ستين ومائة، فجرد الكعبة [مما] (٧) كان عليها من الثياب، وأمر بعمارة المسجد الحرام، وأمر أن يزاد في أعلاه، ويشترى ما كان في ذلك الموضع من الدور، وخلف تلك الأموال، وكان الذي أمر بذلك: محمد بن عبد الرحمن بن هشام الأوقص المخزومي، وهو يومئذ قاضي أهل مكة (٨). قال: فاشترى الأوقص تلك الدور، فما كان منها صدقة عزل ثمنه، واشترى هو لأهل الصدقة بثمن دورهم مساكن في فجاج مكة عوضا من صدقاتهم (٩).

стр. 585

قال: فاشترى كل ذراع (١) مكسرا، مما دخل في المسجد بخمسة (٢) وعشرين دينارا، وما دخل في الوادي بخمسة عشر دينارا. قال: فكان مما دخل في ذلك الهدم دار الأزرق، وهي يومئذ لاصقة بالمسجد (٣) على يمين من خرج من باب بني شيبة بن عثمان الكبير، فكان ثمنها ناحية ثمانية عشر ألف دينار، وذلك أن أكثرها دخل في المسجد في زيادة ابن الزبير حين زاد فيه. قال: واشترى لهم بثمنها مساكن عوضا [منها] (٤)، فهي في أيديهم إلى اليوم. قال: ودخلت أيضا دار خيرة بنت سباع الخزاعية، فبلغ (٥) ثمنها ثلاثة وأربعين ألف دينار دفعت إليها، وكانت شارعة على المسعى يومئذ، قبل أن يؤخر (٦) المسعى. قال: ودخلت أيضا [دار] (٧) لآل جبير بن مطعم. قال: ودخل (٨) أيضا بعض دار شيبة بن عثمان. قال: فاشترى جميع ما كان بين المسعى والمسجد من الدور، فهدمها، ووضع المسجد على ما هو عليه اليوم (٩) شارعا على المسعى، وجعل موضع دار القوارير رحبة، فلم تزل على ذلك حتى استقطعها جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك في خلافة الرشيد هارون أمير.

стр. 586

المؤمنين، فبناها، ثم قبضها حماد البربري بعد ذلك (١)، فبنى باطنها بالقوارير، وبنى ظاهرها بالرخام والفسيفساء. وكان الذي زاد المهدي في المسجد في الزيادة الأولى أن مضى بجدره الذي يلي الوادي، إذ كان لاصقا ببيت الشراب، حتى انتهى به إلى حد باب بني هاشم الذي يقال له: باب البطحاء على سوق الخلقان، إلى حده الذي يلي باب بني هاشم، الذي عليه العلم الأخضر، الذي يسعى منه من أقبل من المروة يريد الصفا، وموضع ذلك بين لمن تأمله. فكان ذلك الموضع زاوية المسجد، وكان (٢) فيه منارة شارعة على الوادي والمسعى، وكان الوادي لاصقا بهما يمر في بطن المسجد اليوم قبل أن يؤخر (٣) المهدي المسجد (٤) إلى منتهاه اليوم من شق الصفا والوادي، ثم رده على مطماره (٥) حتى انتهى به إلى زاوية المسجد [التي تلي] (٦) الحذائين وباب بني شيبة الكبير إلى موضع المنارة اليوم، ثم رد جدر المسجد منحدرا حتى لقي به جدر المسجد القديم [ثم بني أبو جعفر] (٧) أمير المؤمنين قريبا من من باب دار شيبة من وراء الباب منحدرا عن (٨) يمين الباب بأسطوانتين من الطاق اللاصق بجدار المسجد إلى منتهى عمل الفسيفساء من ذلك الطاق الداخل، وذلك الفسيفساء وحده، وجدر المسجد منحدرا إلى أسفل المسجد، عمل أبي جعفر أمير المؤمنين، فكان هذا الذي زاد المهدي في المسجد في الزيادة الأولى.

стр. 587

وكان أبو جعفر أمير المؤمنين إنما جعل في المسجد من الظلال طاقا واحدا؛ وهو الطاق الأول اللاصق بجدر المسجد اليوم. فأمر المهدي بأساطين الرخام، فنقلت [بالسفن] (١) من الشام حتى [أنزلت] (٢) بجدة، ثم جرت على العجل من جدة إلى مكة؛ فجعلت أساطين لما هدم المهدي في أعلى المسجد ثلاثة صفوف، وجعل بين يدي الطاق الذي كان بناه أبو جعفر مما يلي دار الندوة ودار العجلة وأسفل المسجد إلى موضع بيت الزيت عند باب بني جمح صفين حتى صارت ثلاثة صفوف، وهي الطيقان التي في المسجد اليوم لم تغير. قال: ولما وضع الأساطين حفر لها أرباضا (٣) لكل رجل (٤) من الأساطين جدارا (٥) مستقيما، ثم رد بين الأساطين جدرات أيضا بالعرض، حتى صار كالصليب على ما أصف في كتابي هذا: فلما أن قرر الأرباض على قرار الأرض حتى أنبط الماء، بناها بالنورة والرماد والصخر، حتى إذا [استوى بالأرباض على وجه الأرض] (٦)، وضع فوقها

стр. 588

الأساطين على ما هي عليه اليوم. ولم يكن حول المهدي في الهدم الأول من شق الوادي (١) شيئا، أقره على حاله طاقا واحدا؛ وذلك لضيق المسجد في تلك الناحية، إنما كان بين جدر الكعبة اليماني وبين جدر المسجد الذي يلي الصفا تسعة وأربعون ذراعا ونصف ذراع. فهذه زيادة المهدي الأولى وعمارته إياه (٢). فالذي في المسجد من الأبواب من عمل أبي جعفر أمير المؤمنين، من أسفل المسجد باب بني جمع، وهو ثلاث طيقان (٣)، ومن تحته يخرج سيل المسجد الحرام كله، ومن بين يديه بلاط يمر عليه سيل المسجد، وفي دار زبيدة بابان كانا يخرجان إلى زقاق كان بين المسجد والدار التي صارت لزبيدة، وكان ذلك الزقاق طريقا مسلوكا، ما سدت إلا حديثا، والبابان مبوبان. ومن عمل [أبي] (٤) جعفر أيضا: باب بني سهم، وهو طاق واحد، وباب عمرو بن العاص، وبابان في دار العجلة طاقا طاقا، كانا يخرجان إلى زقاق كان بين دار العجلة وبين جدر المسجد، فكان (٥) طريقا مسلوكا تمر فيه [سيول] (٦) السويقة، وسيل ما أقبل من جبل شيبة بن عثمان، فلم (٧) تزل تلك الطريق على ذلك، حتى سدها يقطين بن موسى، حين بنى دار العجلة، قدم الدار إلى جدر المسجد، وأبطل الطريق، وجعل تحت الدار سربا مسقفا مستقيما يمر تحته السيل، وذلك السرب على حاله إلى اليوم، وسد أحد بابي المسجد الذي كان في ذلك الزقاق، وهو الباب

стр. 589

الأسفل [منهما] (١)، موضعه (٢) بين في جدر المسجد، وجعل الباب الآخر بابا لدار العجلة ضيقه وبوبه، وهو باب دار العجلة إلى اليوم. ومما جعل أيضا أبو جعفر أمير المؤمنين الباب الذي يسلك منه إلى دار حجير بن أبي إهاب بين دار العجلة ودار الندوة، وباب دار الندوة، فهذه الأبواب السبعة من عمل أبي جعفر أمير المؤمنين. وأما الأبواب التي من زيادة المهدي الأولى، فمنها الباب الذي في دار شيبة بن عثمان، وهو طاق واحد. ومنها الباب الكبير الذي يدخل منه الخلفاء، كان يقال له: باب بني عبد شمس، ويعرف اليوم بباب بني شيبة الكبير، وهو ثلاث طيقان، وفيه أسطوانتان، وبين يديه بلاط (٣) مفروش من حجارة، وفي عتبة الباب حجارة طوال مفروش بها العتبة. قال أبو الوليد سألت جدي عنها، فقلت: أبلغك أن هذه الحجارة الطوال كانت أوثانا في الجاهلية تعبد، فإني أسمع بعض الناس (٤) يذكرون ذلك، فضحك، وقال: لا، لعمري ما كانت بأوثان (٥)، ما يقول هذا إلا من لا علم له، إنما هي حجارة كانت فضلت مما قلع القسري لبركته التي يقال لها (٦): بركة البردى (٧) بفم الثقبة وأصل ثبير، كانت حول البركة مطروحة حتى نقلت حين بني

стр. 590

المهدي المسجد، فوضعت حيث رأيت (١). ومنها الباب الذي في دار القوارير، كان شارعا على رحبة في موضع الدار، وهو طاق واحد (٢). ومنها باب النبي ﵇، وهو الباب الذي مقابل زقاق العطارين، وهو الزقاق الذي يسلك منه إلى بيت خديجة بنت خويلد زوج النبي ﷺ ، وهو طاق واحد (٣). ومنها باب العباس بن عبد المطلب، وهو الباب الذي عنده (٤) العلم الأخضر الذي يسعى منه من أقبل من المروة يريد الصفا، وهو ثلاثة (٥) طيقان (٦)، وفيه أسطوانتان. فهذه الخمسة الأبواب التي عملها المهدي في الزيادة الأولى (٧). ذكر زيادة المهدي الآخرة في شق الوادي من المسجد الحرام ٧٣٨ - قال أبو الوليد: قال جدي: لما بنى المهدي المسجد الحرام وزاد [فيه] (٨) الزيادة الأولى؛ اتسع أعلاه وأسفله، وشقه الذي يلي دار الندوة [والشامي] (٩)، وضاق شقه اليماني الذي يلي الوادي والصفا، فكانت الكعبة في شق المسجد، وذلك أن الوادي كان داخلا لاصقا بالمسجد في بطن المسجد اليوم.

стр. 591

قال: وكانت الدور وبيوت [الناس] (١) من ورائه في (٢) موضع الوادي اليوم، إنما (٣) كان موضعه دور الناس، وإنما كان يسلك من المسجد إلى الصفا في بطن الوادي، ثم يسلك في زقاق ضيق حتى يخرج إلى الصفا من التفاف البيوت فيما بين الوادي والصفا، وكان المسعى في موضع المسجد الحرام اليوم، وكان باب دار محمد بن عباد بن جعفر عند حد ركن المسجد الحرام اليوم عند موضع المنارة الشارعة في نحر الوادي، فيها علم المسعى، وكان الوادي يمر دونها في موضع المسجد الحرام اليوم. قال أبو الوليد: فلما حج المهدي أمير المؤمنين (٤) سنة أربع وستين ومائة، ورأى الكعبة في شق من (٥) المسجد كره ذلك، وأحب أن تكون متوسطة في المسجد الحرام (٦)، فدعا المهندسين فشاورهم في ذلك، فقدروا (٧) ذلك فإذا هو لا يستوي لهم من أجل الوادي والسيل، وقالوا: إن وادي مكة له أسيال عارمة، وهو واد حدور، ونحن نخاف إن حولنا الوادي عن مكانه أن لا ينصرف لنا على ما تريد مع ازوراره (٨) من الدور والمساكن ما يكثر فيه المؤونة، ولعله أن لا يتم. فقال المهدي: لا بد لي من أن أوسعه، حتى أوسط الكعبة في المسجد على كل حال، ولو أنفقت فيه ما في بيوت الأموال. وعظمت في ذلك نيته واشتدت رغبته، ولهج (٩)

стр. 592

بعمله، فكان من أكبر همه، فقدروا ذلك - وهو حاضر - ونصبت الرماح على الدور من أول موضع الوادي إلى آخره، ثم ذرعوه (١) من فوق الرماح حتى عرفوا ما يدخل في المسجد من ذلك، وما يكون [في] (٢) الوادي منه، فلما نصبوا الرماح على جنبتي الوادي وعلى ما يدخل في المسجد من ذلك وزنوه مرة بعد مرة، وقرروا (٣) ذلك. ثم خرج المهدي إلى العراق وخلف (٤) الأموال، فاشتروا من الناس دورهم، فكان ثمن (٥) ما دخل في المسجد من ذلك كل ذراع مكسر بخمسة وعشرين دينارا، وكان ثمن ما كان (٦) دخل في الوادي خمسة عشر دينارا، وأرسل إلى الشام وإلى مصر فنقلت أساطين الرخام في السفن حتى أنزلت بجدة (٧)، ثم نقلت على العجل من جدة إلى مكة، ووضعوا أيديهم فهدموا الدور فبنوا (٨) المسجد (٩)، فابتدؤوا (١٠) من أعلاه من باب بني هاشم الذي يستقبل الوادي والبطحاء، ووسع ذلك الباب، وجعل بإزائه من أسفل المسجد [مستقبله باب] (١١) آخر، وهو الباب الذي يستقبل فج خط الحزامية (١٢)، يقال له: باب البقالين (١٣)، فقال المهندسون: إن جاء سيل عظيم فدخل المسجد خرج من ذلك الباب، ولم

стр. 593

يحمل في شق الكعبة، فابتدؤوا عمل ذلك في سنة سبع وستين ومائة، واشتروا الدور وهدموها، فهدموا أكثر دار ابن عباد بن جعفر العائذي، وجعلوا المسعى والوادي فيها (١)، فهدموا ما كان بين الصفا والوادي من الدور، ثم حرفوا الوادي في موضع الدور حتى لقوا به الوادي القديم بباب أجياد الكبير بفم خط الحزامية، فالذي زيد في المسجد من شق الوادي تسعون ذراعا من موضع جدر المسجد الأول إلى موضعه اليوم، وإنما كان عرض المسجد عرض الأول من جدر الكعبة اليماني إلى جدر المسجد اليماني - الشارع على الوادي ويلي الصفا - تسعة (٢) وأربعون ذراعا ونصف ذراع، ثم بني منحدرا حتى دخل دار أم هانئ بنت أبي طالب، وكانت (٣) عندها بئر جاهلية؛ كان قصي حفرها، فدخلت تلك البئر في المسجد، فحفر المهدي عوضا منها البئر التي على باب البقالين التي في حد ركن المسجد الحرام اليوم. ثم مضوا في بنائه بأساطين الرخام، وسقفه بالساج المذهب المنقوش، حتى توفي المهدي سنة تسع وستين ومائة [وقد انتهوا] (٤) إلى آخر منتهى أساطين (٥) الرخام من أسفل المسجد، فاستخلف موسى أمير المؤمنين، فبادر القوم بإتمام المسجد، وأسرعوا في ذلك، وبنوا أساطينه بحجارة، ثم طليت بالجص. وعمل [سقفه] (٦) عملا دون عمل المهدي في الإحكام والحسن. فعمل المهدي من ذلك الشق من أعلى المسجد إلى منتهى آخر أساطين الرخام، ومن ذلك الموضع عمل في خلافة موسى إلى المنارة الشارعة على باب أجياد الكبير، ثم منحدرا في

стр. 594

عرض المسجد إلى باب بني جمح إلى (١) الأحجار النادرة من بيت الزيت، حتى وصل بعمل أبي جعفر، وعمل المهدي في الزيادة الأولى (٢)، فهذا جميع ما عمر في المسجد الحرام، وأحدث فيه إلى اليوم، وكان موضع الدار التي يقال لها: دار جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك بين باب البقالين وباب الحناطين لاصقة بالمسجد (٣) رحبة بين يدي المسجد، حتى استقطعها جعفر بن يحيى في خلافة الرشيد هارون أمير المؤمنين، فبناها، ولم يتم أعلاها، حتى جاء نعيه، فلم (٤) يتم جناحها وأعلاها (٥). باب ذرع المسجد الحرام قال أبو الوليد: ذرع المسجد الحرام مكسرا مائة ألف ذراع وعشرون ألف ذراع. وذرع المسجد طولا من باب بني جمح إلى باب بني هاشم - الذي عنده العلم الأخضر مقابل دار العباس بن عبد المطلب - أربعمائة ذراع وأربع (٦) أذرع مع جدريه يمر في بطن الحجر لاصقا بجدر الكعبة. وعرضه من باب [دار] (٧) الندوة إلى الجدار الذي يلي الوادي، عند باب الصفا لاصقا بوجه الكعبة ثلاثمائة ذراع وأربع أذرع.

стр. 595

وذرع عرض المسجد الحرام (١) من المنارة التي عند (٢) المسعى إلى المنارة التي عند باب بني شيبة الكبير مائتا ذراع [وثمان] (٣) وسبعون ذراعا. وذرع عرض المسجد من منارة باب أجياد إلى منارة بني سهم مائتا ذراع وثمانية وسبعون ذراعا (٤). وعدد أساطين المسجد الحرام (٥) من شقه الشرقي مائة وثلاث أسطوانات. ومن شقه الغربي مائة أسطوانة وخمس أسطوانات. ومن شقه الشامي مائة وخمس (٦) وثلاثون أسطوانة. ومن شقه اليماني مائة وإحدى (٧) وأربعون أسطوانة. فجميع (٨) ما فيه من الأساطين أربعمائة أسطوانة وأربع وثمانون أسطوانة (٩)، طول كل أسطوانة عشر (١٠) أذرع، وتدويرها ثلاث أذرع، وبعضها يزيد على بعض في الطول والغلظ. منها على الأبواب عشرون أسطوانة (١١)، على (١٢) الأبواب التي تلي المسعى منها ست. ومنها على الأبواب التي تلي الوادي والصفا عشر.

стр. 596

ومنها على الأبواب التي تلي باب بني جمح أربع. وذرع ما بين كل أسطوانتين من أساطينه ست أذرع وثلاث عشرة (١) أصبعا (٢). وصفة الأساطين التي كراسيها مذهبة ثلاثمائة وإحدى وعشرون. منها (٣) في الظلال التي تلي دار الندوة مائة (٤) وثلاثون. [ومنها في الظلال التي تلي باب بني جمح أربع وخمسون] (٥). ومنها في الظلال التي تلي الوادي اثنتان (٦) وأربعون. ومنها في الظلال التي تلي المسعى اثنتان وتسعون. وفي ثلاث أساطين من العدد كراسيها حمر، وفي الشق الذي يلي الوادي. ومنها مما يلي المسجد كرسيان. ومنها في الظلال واحدة. وفوق الكراسي التي على الأساطين ملابن (٧) ساج منقوشة (٨) بالزخرف والذهب. قال أبو الوليد: وفي الأساطين أربع وأربعون أسطوانة مبنية بالحجارة، ليست برخام مطلي عليها الجص، وهي مما عمل بعد موت المهدي في خلافة موسى بن المهدي.

стр. 597

ومنها في الظلال التي تلي باب بني جمح ست وعشرون. ومنها في الظلال التي تلي الوادي ثمان عشرة. وعلى ست عشرة أسطوانة من أساطين الرخام، كراسيها العليا من حجارة منقوشة بالجص، منها واحدة مما يلي باب بني جمح. ومنها في الشق الذي يلي الوادي خمس عشرة، أربع تلي بطن المسجد، وإحدى عشرة (١) في الظلال. [ومن] (٢) الأساطين من الرخام سبع وعشرون، كراسيها التي تلي الأرض حجارة، وهي من عمل أبي جعفر أمير المؤمنين (٣)، منها في شق دار العجلة سبع. ومنها في شق بني جمح عشرون. عدد الأساطين التي تلي أبواب المسجد الحرام من كل ناحية (٤) مائة وإحدى وخمسون؛ مما يلى دار الندوة خمس وأربعون. ومما يلي باب بني جمح ثلاثون. ومما يلي الوادي أربع وأربعون. ومما يلى المسعى اثنتان (٥) وثلاثون. وفي الأساطين أسطوانتان حمراوان مخططتان (٦) ببياض، وأسطوانتان مما يلي بطن المسجد على باب دار الندوة، إحداهما (٧) بنفسجية، والأخرى حمراء.

стр. 598

وفي شق باب بني شيبة الكبير أسطوانتان بيضاوان ملونتان مخرزتان (١) مسيرتان. ومما يلي بطن [الوادي في] (٢) المسجد أيضا أسطوانتان عدسيتان برشاوان. وعلى باب المسعى أسطوانتان خضراوان مسيرتان ملونتان (٣)، وهما على باب العباس بن عبد المطلب. وأسطوانة غبراء مما يلي بطن المسجد على باب الوادي مما يلي المسجد، وهي أغلظ أسطوانة في المسجد خضراء. ومما يلي بطن المسجد من شق الوادي أسطوانتان منقوشتان مكتوبتان بالذهب إلى أنصافهما، وهما على باب الصفا. قال إسحاق: أحدهما فيها كتاب من جنس الحجر، أصفى من لونها، وهو: الله أولى بالمؤمنين، إلا أنه قد (٤) نقر عليه فأفسد، وهو بين من خلقة الحجر. وأسطوانتان أيضا على باب الصفا بحذائهما مما يلي السوق، منقوشتان مكتوبتان بالذهب بينهما (٥) طريق النبي ﷺ من المسجد إلى الصفا وفي وجه المسجد مما يلي الصفا أسطوانتان مسيرتان شارعتان في المسجد، إحداهما في أعلى هذا الشق، والأخرى في أسفله (٦). صفة الطاقات وعددها وكم ذرعها قال أبو الوليد: وعلى الأساطين أربعمائة طاقة وثمان وتسعون [طاقة] (٧):

стр. 599

منها في الظلال التي تلي دار الندوة مائة واثنتان (١) وأربعون طاقة. ومنها في الظلال التي تلي الوادي مائة وخمس وأربعون طاقة. ومنها في الظلال التي تلي المسعى تسع وتسعون طاقة. ومنها في الظلال التي تلي شق بني جمح مائة واثنتا عشرة طاقة: [منها] (٢) في الطيقان التي تلي بطن المسجد الحرام مائة (٣) وإحدى وخمسون، من ذلك مما يلي دار الندوة ستة وأربعون. ومنها مما يلي [باب] (٤) بني جمح تسع وعشرون. ومنها مما يلي الوادي خمس وأربعون. ومنها مما يلي المسعى إحدى وثلاثون. ذرع ما بين الركن الأسود إلى مقام إبراهيم ﵇ (٥) وذرع ما بين الركن الأسود إلى المقام (٦) تسع (٧) وعشرون ذراعا وتسع أصابع. وذرع ما بين جدر الكعبة من وسطها إلى المقام سبع وعشرون ذراعا. وذرع ما بين شاذروان الكعبة إلى المقام ست وعشرون ذراعا ونصف. ومن الركن الشامي إلى المقام ثمانية وعشرون ذراعا [وتسع عشرة] (٨) أصبعا (٩).

стр. 600

ومن الركن الذي فيه الحجر الأسود إلى حد حجرة زمزم ست وثلاثون ذراعا ونصف. ومن الركن الأسود إلى رأس زمزم أربعون ذراعا. ومن وسط جدر الكعبة إلى جدر المسعى مائتا (١) ذراع وثلاث (٢) عشرة ذراعا. ومن وسط جدر الكعبة إلى الجدر الذي يلي بني جمح مائة ذراع وتسع (٣) وتسعون ذراعا. ومن وسط جدر الكعبة إلى الجدر الذي يلي الوادي مائة ذراع وإحدى وأربعون ذراعا وثماني عشرة (٤) أصبعا. ومن وسط جدر الكعبة الذي يلي الحجر إلى [الجدار] (٥) الذي يلي دار الندوة مائة ذراع وتسع (٦) وثلاثون ذراعا وأربع عشرة أصبعا. ومن ركن الكعبة الشامي إلى حد المنارة التي تلي المروة مائتا ذراع وأربع وستون ذراعا. ومن ركن الكعبة الغربي إلى حد المنارة التي تلي بني سهم مائتا ذراع وثماني (٧) أذرع ونصف. ومن الركن اليماني إلى المنارة (٨) التي تلي أجياد الكبير مائتا ذراع وثماني
следующие страницы →