← Книги сунны

Книги сунны · id 115123

أخبار مكة - الأزرقي - ت ابن دهيش

الأزرقي

Полный текст (955 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

ومنها على الأبواب التي تلي باب بني جمح أربع. وذرع ما بين كل أسطوانتين من أساطينه ست أذرع وثلاث عشرة (١) أصبعا (٢). وصفة الأساطين التي كراسيها مذهبة ثلاثمائة وإحدى وعشرون. منها (٣) في الظلال التي تلي دار الندوة مائة (٤) وثلاثون. [ومنها في الظلال التي تلي باب بني جمح أربع وخمسون] (٥). ومنها في الظلال التي تلي الوادي اثنتان (٦) وأربعون. ومنها في الظلال التي تلي المسعى اثنتان وتسعون. وفي ثلاث أساطين من العدد كراسيها حمر، وفي الشق الذي يلي الوادي. ومنها مما يلي المسجد كرسيان. ومنها في الظلال واحدة. وفوق الكراسي التي على الأساطين ملابن (٧) ساج منقوشة (٨) بالزخرف والذهب. قال أبو الوليد: وفي الأساطين أربع وأربعون أسطوانة مبنية بالحجارة، ليست برخام مطلي عليها الجص، وهي مما عمل بعد موت المهدي في خلافة موسى بن المهدي.

стр. 597

ومنها في الظلال التي تلي باب بني جمح ست وعشرون. ومنها في الظلال التي تلي الوادي ثمان عشرة. وعلى ست عشرة أسطوانة من أساطين الرخام، كراسيها العليا من حجارة منقوشة بالجص، منها واحدة مما يلي باب بني جمح. ومنها في الشق الذي يلي الوادي خمس عشرة، أربع تلي بطن المسجد، وإحدى عشرة (١) في الظلال. [ومن] (٢) الأساطين من الرخام سبع وعشرون، كراسيها التي تلي الأرض حجارة، وهي من عمل أبي جعفر أمير المؤمنين (٣)، منها في شق دار العجلة سبع. ومنها في شق بني جمح عشرون. عدد الأساطين التي تلي أبواب المسجد الحرام من كل ناحية (٤) مائة وإحدى وخمسون؛ مما يلى دار الندوة خمس وأربعون. ومما يلي باب بني جمح ثلاثون. ومما يلي الوادي أربع وأربعون. ومما يلى المسعى اثنتان (٥) وثلاثون. وفي الأساطين أسطوانتان حمراوان مخططتان (٦) ببياض، وأسطوانتان مما يلي بطن المسجد على باب دار الندوة، إحداهما (٧) بنفسجية، والأخرى حمراء.

стр. 598

وفي شق باب بني شيبة الكبير أسطوانتان بيضاوان ملونتان مخرزتان (١) مسيرتان. ومما يلي بطن [الوادي في] (٢) المسجد أيضا أسطوانتان عدسيتان برشاوان. وعلى باب المسعى أسطوانتان خضراوان مسيرتان ملونتان (٣)، وهما على باب العباس بن عبد المطلب. وأسطوانة غبراء مما يلي بطن المسجد على باب الوادي مما يلي المسجد، وهي أغلظ أسطوانة في المسجد خضراء. ومما يلي بطن المسجد من شق الوادي أسطوانتان منقوشتان مكتوبتان بالذهب إلى أنصافهما، وهما على باب الصفا. قال إسحاق: أحدهما فيها كتاب من جنس الحجر، أصفى من لونها، وهو: الله أولى بالمؤمنين، إلا أنه قد (٤) نقر عليه فأفسد، وهو بين من خلقة الحجر. وأسطوانتان أيضا على باب الصفا بحذائهما مما يلي السوق، منقوشتان مكتوبتان بالذهب بينهما (٥) طريق النبي ﷺ من المسجد إلى الصفا وفي وجه المسجد مما يلي الصفا أسطوانتان مسيرتان شارعتان في المسجد، إحداهما في أعلى هذا الشق، والأخرى في أسفله (٦). صفة الطاقات وعددها وكم ذرعها قال أبو الوليد: وعلى الأساطين أربعمائة طاقة وثمان وتسعون [طاقة] (٧):

стр. 599

منها في الظلال التي تلي دار الندوة مائة واثنتان (١) وأربعون طاقة. ومنها في الظلال التي تلي الوادي مائة وخمس وأربعون طاقة. ومنها في الظلال التي تلي المسعى تسع وتسعون طاقة. ومنها في الظلال التي تلي شق بني جمح مائة واثنتا عشرة طاقة: [منها] (٢) في الطيقان التي تلي بطن المسجد الحرام مائة (٣) وإحدى وخمسون، من ذلك مما يلي دار الندوة ستة وأربعون. ومنها مما يلي [باب] (٤) بني جمح تسع وعشرون. ومنها مما يلي الوادي خمس وأربعون. ومنها مما يلي المسعى إحدى وثلاثون. ذرع ما بين الركن الأسود إلى مقام إبراهيم ﵇ (٥) وذرع ما بين الركن الأسود إلى المقام (٦) تسع (٧) وعشرون ذراعا وتسع أصابع. وذرع ما بين جدر الكعبة من وسطها إلى المقام سبع وعشرون ذراعا. وذرع ما بين شاذروان الكعبة إلى المقام ست وعشرون ذراعا ونصف. ومن الركن الشامي إلى المقام ثمانية وعشرون ذراعا [وتسع عشرة] (٨) أصبعا (٩).

стр. 600

ومن الركن الذي فيه الحجر الأسود إلى حد حجرة زمزم ست وثلاثون ذراعا ونصف. ومن الركن الأسود إلى رأس زمزم أربعون ذراعا. ومن وسط جدر الكعبة إلى جدر المسعى مائتا (١) ذراع وثلاث (٢) عشرة ذراعا. ومن وسط جدر الكعبة إلى الجدر الذي يلي بني جمح مائة ذراع وتسع (٣) وتسعون ذراعا. ومن وسط جدر الكعبة إلى الجدر الذي يلي الوادي مائة ذراع وإحدى وأربعون ذراعا وثماني عشرة (٤) أصبعا. ومن وسط جدر الكعبة الذي يلي الحجر إلى [الجدار] (٥) الذي يلي دار الندوة مائة ذراع وتسع (٦) وثلاثون ذراعا وأربع عشرة أصبعا. ومن ركن الكعبة الشامي إلى حد المنارة التي تلي المروة مائتا ذراع وأربع وستون ذراعا. ومن ركن الكعبة الغربي إلى حد المنارة التي تلي بني سهم مائتا ذراع وثماني (٧) أذرع ونصف. ومن الركن اليماني إلى المنارة (٨) التي تلي أجياد الكبير مائتا ذراع وثماني

стр. 601

[عشرة] (١) ذراعا وست عشرة (٢) أصبعا. ومن الركن الأسود إلى المنارة التي تلي المسعى والوادي مائتا ذراع وثماني عشرة ذراعا. ومن الركن الأسود إلى وسط باب الصفا مائة ذراع وخمسون ذراعا وست أصابع. ومن الركن الشامي إلى وسط باب بني شيبة مائتا ذراع، وخمس وأربعون ذراعا، وخمس أصابع. ومن الركن الأسود إلى سقاية العباس - وهو بيت الشراب - خمس وتسعون ذراعا (٣). ومن باب بني شيبة إلى المروة ثلاثمائة ذراع وتسع وتسعون ذراعا. ومن الركن الأسود إلى الصفا مائتا ذراع واثنتان (٤) وتسعون ذراعا وثماني عشرة أصبعا. ومن المقام إلى جدر المسجد الذي يلي المسعى مائة ذراع [وثمان] (٥) وثمانون ذراعا. ومن المقام إلى الجدر الذي يلي بني جمح مائتا ذراع وثمانية عشر ذراعا. ومن المقام إلى الجدر الذي يلي دار الندوة مائة ذراع وخمس وأربعون ذراعا. ومن المقام إلى الجدر الذي يلي الصفا مائة ذراع وأربع وستون ذراعا ونصف.

стр. 602

ومن المقام إلى حد (١) حجرة زمزم اثنتان (٢) وعشرون ذراعا. ومن المقام إلى حرف بئر زمزم أربع وعشرون ذراعا وعشرون أصبعا (٣). ومن وسط سقاية العباس إلى جدر (٤) المسجد الذي يلي المسعى مائة ذراع. ومن وسط السقاية إلى الجدر الذي يلي (٥) بني جمح مائتا ذراع وإحدى وتسعون ذراعا. ومن وسط السقاية إلى الجدر الذي يلي دار الندوة مائتا ذراع. ومن وسط السقاية إلى الجدر الذي يلي الوادي خمس وثمانون ذراعا (٦). صفة أبواب المسجد الحرام وعددها وذرعها قال أبو الوليد: وفي المسجد الحرام (٧) ثلاثة وعشرون بابا، فيها ثلاث وأربعون طاقا، منها في الشق الذي يلي المسعى، وهو الشرقي، خمسة أبواب، وهي إحدى عشرة طاقة، من ذلك: الباب الأول: [وهو الباب] (٨) الكبير، وهو الثاني (٩) الذي يقال له: باب بني شيبة، وهو باب بني عبد شمس بن عبد مناف، وبهم كان يعرف في الجاهلية والإسلام عند أهل مكة، فيه أسطوانتان، [وعليه] (١٠) ثلاث طاقات، والطاقات

стр. 603

طولها عشر أذرع، ووجهها منقوش بالفسيفساء. وعلى الباب روشن ساج منقوش مزخرف بالذهب والزخرف، طول الروشن سبع وعشرون ذراعا، وعرضه ثلاث أذرع ونصف. [ومن الروشن] (١) إلى الأرض سبع عشرة ذراعا (٢). وما بين جدري الباب أربع وعشرون ذراعا، وجدري الباب [ملبسان] (٣) رخام أبيض وأحمر. وفي العتبة أربع مراقي داخلة، ينزل بها في المسجد. والباب الثاني: طاق طوله عشر (٤) أذرع، وعرضه سبع أذرع، كان فتح في رحبة في موضع دار القوارير، وهو باب دار القوارير. والباب الثالث: طاق واحد، طوله عشر (٥) أذرع، وعرضه سبع أذرع، وهو باب النبي ﷺ ، كان يخرج منه ويدخل فيه من منزله الذي في زقاق العطارين، يقال [له] (٦): مسجد خديجة ابنة خويلد (٧)، يصعد إليه من المسعى بخمس درجات. والباب الرابع: فيه أسطوانتان، وعليهما ثلاث طاقات، طول كل طاقة ثلاث عشرة ذراعا، ووجوه الطاقات وداخلها منقوشة (٨) بالفسيفساء. وعلى باب المسجد روشن ساج منقوش بالزخرف والذهب، طوله ست وعشرون ذراعا، وعرضه ثلاث أذرع ونصف.

стр. 604

ومن أعلى الروشن إلى العتبة ثلاث وعشرون ذراعا. وما بين جدري الباب إحدى وعشرون ذراعا. [والجدران] (١) ملبسان برخام أبيض وأحمر وأخضر، ورخاما مموها منقوشا بالذهب، ويرتقى إلى الباب بسبع درجات، وهو باب العباس بن عبد المطلب، وعنده علم المسعى من خارج. والباب الخامس: وهو باب بني هاشم (٢)، وهو مستقبل الوادي، سعة ما بين جدري الباب أحد وعشرون ذراعا، وفيه (٣) أسطوانتان عليهما ثلاث طاقات، طول كل طاقة ثلاث عشرة ذراعا. ووجوه الطاقات وداخلها منقوش بالفسيفساء، وعارضتا الباب ملبستا (٤) صفائح رخام أبيض وأخضر وأحمر، ورخاما منقوشا مموها. وفوق الباب روشن ساج منقوش بالذهب والزخرف، طوله أربع وعشرون ذراعا، وعرضه ثلاث (٥) أذرع ونصف. ومن أعلى الروشن إلى عتبة الباب ثلاث وعشرون ذراعا. وفي عتبة الباب سبع درجات إلى بطن الوادي. وفي (٦) الشق الذي يلي الوادي - وهو شق المسجد اليماني - سبعة أبواب وسبعة عشر طاقا، منها: الباب الأول: فيه أسطوانة عليها طاقان، طول كل طاق في السماء ثلاث

стр. 605

عشرة ذراعا ونصف. وما بين جدري الباب أربع عشرة ذراعا وثماني عشرة أصبعا. وفي العتبة اثنتا عشرة درجة إلى بطن الوادي، وهو الباب الأعلى، يقال له: باب بني عائذ (١). والباب الثاني: فيه أسطوانة عليها طاقان، طول كل طاق ثلاث عشرة ذراعا ونصف، وما بين جدري الباب أربع عشرة ذراعا ونصف، وفي العتبة اثنتا عشرة درجة في بطن الوادي، وهو باب بني سفيان بن عبد الأسد (٢). والباب الثالث: وهو باب الصفا، فيه أربع أساطين عليها خمس طاقات، طول كل طاق في السماء ثلاث عشرة ذراعا ونصف. والطاق الأوسط أربع عشرة ذراعا. ووجوه الطاقات وداخلها منقوش بالفسيفساء. وأسطوانتا الطاق الأوسط من أنصافها منقوش مكتوب عليهما (٣) بالذهب. وما بين جدري الباب ستة وثلاثون ذراعا. وجدري (٤) الباب ملبس رخاما منقوشا بالذهب، ورخاما [أبيض وأحمر وأخضر (٥)]، ولون [اللازورد] (٦). وفي عتبة الباب اثنتا (٧) عشرة درجة.

стр. 606

وفي (١) الدرجة الرابعة إذا خرجت من المسجد حد. والطاق الأوسط حجر [فيه] (٢) من رصاص، ذكروا أن النبي ﷺ وطئ في موضعها حين خرج إلى الصفا. قال أبو محمد الخزاعي: لما غرق المسجد وما حوله من المسعى والوادي والطريق في سنة إحدى وثمانين ومائتين في خلافة المعتضد بالله، ظهر من درج الأبواب أكثر مما كان ذكر الأزرقي، فكان عدد ما ظهر من درج أبواب الوادي كله من أعلى المسجد إلى أسفله اثنتا عشرة درجة لكل باب. قال أبو الوليد: وكان في موضعه زقاق ضيق، يخرج منه من مضى من الوادي يريد الصفا، فكانت هذه الرصاصة في وسط الزقاق يتحرى بها ويحذوها موطئ النبي ﷺ ، وكان يقال لهذا الباب باب بني عدي بن كعب، كانت دور بني عدي ما بين الصفا إلى المسجد في موضع الجنبذة التي يسقى فيها الماء عند البركة هلم جرا إلى المسجد، فلما وقعت الحرب بين بني عبد شمس وبني عدي بن كعب (٣) تحولت بنو عدي إلى دور بني سهم، وباعوا رباعهم ومنازلهم هنالك جميعا إلا آل صداد (٤)، وآل المؤمل، وقد كتبت ذلك في (٥) موضع الرباع من هذا الكتاب (٦)، ويقال له اليوم باب بني مخزوم (٧).

стр. 607

والباب الرابع: فيه أسطوانة عليها طاقان، طول كل طاق (١) منها ثلاث عشرة ذراعا ونصف. وما بين جدري الباب خمس عشرة ذراعا. وفي عتبة الباب اثنتا عشرة درجة في بطن الوادي، ويقال لهذا الباب: باب بني مخزوم (٢). والباب الخامس: فيه أسطوانة عليها طاقان، طول كل طاق ثلاث عشرة ذراعا ونصف. وما بين جدري (٣) الباب خمس عشرة (٤) ذراعا. وفي عتبة الباب اثنتا عشرة درجة، وهذا الباب من أبواب بني مخزوم (٥). والباب السادس: فيه أسطوانة عليها طاقان، طول كل طاق (٦) في السماء ثلاث عشرة ذراعا ونصف. وما بين جدري الباب خمس عشرة ذراعا. وفي عتبة الباب اثنتا عشرة درجة، وكان يقال لهذا الباب: باب بني مخزوم (٧)، [وكان] (٨) بحذاء دار عبد الله بن جدعان ودار [عبيد الله] (٩) بن معمر بن عثمان

стр. 608

التيمي، فدخلتا في الوادي حين وسع المسجد المهدي (١)، وقد فضلت من دار ابن جدعان فضلة، هي بأيديهم إلى اليوم. والباب السابع: فيه أسطوانة عليها طاقان، طول كل طاق ثلاث عشرة ذراعا واثنتا عشرة أصبعا. وما بين جدري الباب أربع عشرة ذراعا وثماني عشرة أصبعا. وفي عتبة الباب اثنتا عشرة درجة، وهذا الباب مما يلي دور بني عبد شمس وبني مخزوم، وكان يقال له: باب أم هانئ ابنة أبي طالب (٢). وعلى الأساطين التي على الأبواب كراسي مما يلي الوادي وباب بني هاشم وباب بني جمح ساج منقوشة بالزخرف والذهب (٣). وفي الشق الذي يلي بني جمح ستة أبواب وعشر طاقات: الباب الأول: وهو يلي المنارة التي تلي أجياد الكبير، فيه أسطوانة عليها طاقان، طول كل طاق ثلاث عشرة ذراعا. وما بين جدري الباب خمس عشرة ذراعا. وفي عتبة الباب ثماني درجات، وهو يقال له باب بني حكيم بن حزام، وبني الزبير بن العوام، والغالب عليه باب الحزامية (٤) يلي الخط الحزامي (٥). والباب الثاني: فيه أسطوانتان عليهما ثلاث طاقات، طول كل طاق في السماء ثلاث عشرة ذراعا.

стр. 609

وما بين جدري الباب أحد وعشرون ذراعا. وفي عتبة الباب سبع درجات، وهذا الباب يستقبل دار عمرو بن عثمان بن عفان، يقال له اليوم: باب الحناطين. والباب الثالث: فيه أسطوانة عليها (١) طاقان، طول كل طاق في السماء عشرة (٢) أذرع. ووجه الطاقين منقوش بالفسيفساء. وما بين جدري الباب خمس عشرة ذراعا. وفي عتبة الباب سبع درجات. وبين يدي الباب بلاط يمر عليه سيل المسجد من سرب تحت هذا الباب، وذلك الفسيفساء من عمل أبي جعفر أمير المؤمنين، وهو آخر عمله في ذلك الموضع، وهو باب بني جمح (٣). قال أبو الحسن: قد كان هذا على ما ذكره الأزرقي، حتى كانت أيام جعفر المقتدر بالله أمير المؤمنين، وكان (٤) يتولى الحكم بمكة محمد بن موسى، فغير هذين البابين المعروف أحدهما بالحناطين (٥)، والآخر ببني جمح، وجعل ما بين داري زبيدة مسجدا وصله بالمسجد الكبير، عمله بأروقة وطاقات وصحن، وجعله شارعا على الوادي الأعظم بمكة، فاتسع الناس به وصلوا فيه، وذلك كله في سنة ست وسنة سبع وثلاثمائة. قال أبو الوليد والباب الرابع: طاق طوله في السماء عشرة أذرع، وعرضه

стр. 610

خمس أذرع، عليه (١) باب مبوب كان يشرع (٢) في زقاق بين دار زبيدة وبين المسجد، وكان ذلك الزقاق مسلوكا، وهو باب أبي البختري بن هاشم الأسدي، كان يستقبل داره التي دخلت في دار زبيدة، وفيها بئر الأسود بن المطلب بن أسد، وهو الباب الذي يصعد منه اليوم إلى دار زبيدة. والباب الخامس: طاق (٣) طوله في السماء عشرة (٤) أذرع، وعرضه أربع أذرع واثنتا عشرة أصبعا. والباب مبوب يشرع (٥) في زقاق دار زبيدة أيضا. والباب السادس: طاق طوله في السماء عشر أذرع، وعرضه سبع أذرع. وفي العتبة عشر درجات، وهو باب بني سهم (٦). وفي الشق الذي يلي دار الندوة ودار العجلة - وهو الشق الشامي - من الأبواب، ستة أبواب: الباب الأول: وهو يلي المنارة التي تلي بني سهم، طاق طوله في السماء عشرة (٧) أذرع، وعرضه أربع أذرع. وفي العتبة ست درجات، وهو باب عمرو بن العاص (٨).

стр. 611

والباب الثاني: قد سد في دار العجلة، وموضعه بين (١). والباب الثالث: هو باب دار العجلة. والباب الرابع: وهو (٢) باب قعيقعان، طاق طوله في السماء عشر أذرع، وعرضه تسع أذرع وست أصابع. وفي عتبة الباب من خارج بلاط من حجارة، وينزل منه إلى بطن المسجد بست (٣) درجات، ويقال: [ثماني] (٤) درجات، ويقال له: باب حجير بن أبي إهاب. قال أبو محمد الخزاعي: وهو حجير بن أبي إهاب التميمي، [وهما الداران] (٥) التي بينهما الطريق إلى قعيقعان، كانتا أقطعتا (٦) عمرو بن الليث الصفار، ثم صارت إحداهما اصطبلا (٧) للسلطان، والأخرى لاصقة بدار العروس، ودار جعفر بن محمد، فيها بيوت تسكن. قال أبو الوليد وينزل منه إلى بطن المسجد بست (٨) درجات. وبين يدي الباب من (٩) خارج بلاط [من] (١٠) حجارة. والباب الخامس: وهو (١١) باب دار الندوة.

стр. 612

والباب السادس: طاق واحد، طوله في السماء تسع أذرع، وعرضه خمس أذرع. وفي عتبة (١) الباب ثماني درجات في بطن المسجد، وهو باب دار شيبة بن عثمان يسلك منه إلى السويقة. وفي هذا الشق درجة يصعد منها إلى دار الإمارة - وهي دار السلامة - درجة (٢) رخام عليها درابزين. وفي هذا الشق جناح من دار العجلة، كان أشرع للمهدي أيام بنيت في سنة ستين ومائة، فلم يزل ذلك الجناح على حاله، حتى جاءت المبيضة، فقطعه حسين بن حسن العلوي، ووضع الجناح لاصقا بالكوى التي كانت أبواب الجناح في سنة مائتي سنة في الفتنة (٣). فلم يزل على ذلك حتى أمر أمير المؤمنين المعتصم بالله في سنة إحدى وعشرين ومائتين بعمارة دار العجلة، فأشرع الجناح، وجعل شباكه بالحديد، وجعلت عليه أبواب مزررة، تطوى وتنشر (٤)، فهو قائم إلى اليوم (٥). ذرع جدر المسجد الحرام (٦) قال أبو الوليد: ذرع الجدر الذي يلي المسعى - وهو الشرقي - ثماني عشرة ذراعا في السماء. وطول الجدر الذي يلي الوادي - وهو الشق اليماني - في السماء اثنان وعشرون ذراعا.

стр. 613

وطول الجدر الذي يلي بني جمح - وهو الغربي - اثنان وعشرون ذراعا ونصف. وطول الجدر (١) الذي يلي دار الندوة - وهو الشق الشامي - سبع (٢) عشرة ذراعا ونصف (٣). عدد الشراف (٤) قال أبو الوليد: وعدد شراف (٥) المسجد الحرام الذي يلي بطنه وخارجه الشراف (٦) الذي على جدرات المسجد من خارجه مائتا شرافة واثنتان (٧) وسبعون شرافة (٨) ونصف، منها (٩) في الجدر الذي يلي المسعى ثلاث وسبعون شرافة. ومنها في الجدر الذي يلي الوادي مائة وتسع عشرة شرافة (١٠). ومنها في الجدر الذي يلي (١١) بني جمح خمس [وسبعون] (١٢). ومنها في الجدر الذي يلي دار الندوة خمس شرافات ونصف. وفي جدرات المسجد من خارج روازن (١٣) منقوشة بالجص، وطاقات نافذة

стр. 614

إلى المسجد، وجهها منقوش بالجص. وعلى الطاقات شباك حديد، ووجوه طاقات (١) الأبواب ووجوه الشراف (٢) منقوش بالجص، وسيل سطح المسجد من الشق الذي يلي المسعى، والشق الذي يلي دار الندوة يجري سيله في سربين محفورين على جدر (٣) المسجد، ثم يسيل في أسطوانة مبنية على باب بني شيبة الكبير، ثم يصير إلى سقاية مدبولة (٤) على باب المسجد بين يدي دار القوارير عليها شباك وباب يغلق، وسيل شق الوادي وشق بني جمح يسيل في سرب قد جعل في الجدار، كان يسيل في سقاية عند الحناطين (٥) مدبولة، كانت الخيزران أم الخليفتين موسى وهارون، قد حفرتها هنالك (٦) في موضع الرحبة التي استقطعها جعفر بن يحيى، فبنى فيها الدار التي على البقالين والحناطين، ثم صارت بعد (٧) لزبيدة، فلما بنيت هذه الدار صرف سيل المسجد، فصار يجري في سرب عظيم، وهو ميزاب من ساج، يسكب على البئر التي على [باب] (٨) البقالين التي حفرها المهدي عوضا من بئر قصي بن كلاب التي يقال لها: العجول، دخلت في المسجد الحرام حين وسعه المهدي (٩).

стр. 615

ذكر عدد الشراف التي في بطن المسجد وما يشرع من الطيقان في الصحن (١) وفي شق المسجد الشرقي الذي فيه المسعى أحد وثلاثون طاقا، فوقها مائة شرفة مخصصة. وفي الشق الذي يلي باب بني شيبة الصغير ودار الندوة ستة وأربعون طاقا، فوقها مائة وأربع وسبعون شرافة. وفي الشق اليماني خمسة وأربعون طاقا، فوقها مائة وخمسون شرفة مخصصة. وفي الشق الغربي تسعة وعشرون طاقا، فوقها أربع وتسعون شرافة. وبين مخرج النبي ﷺ من الصفا وبين الركن الذي فيه منارة المسعى تسعة عشر طاقا. فهذا ما في بطن المسجد من الشرف البيض. وأما خارج المسجد فبعض الشرف قائم وبعضه داخل في الدور (٢). ذكر صفة سقف المسجد وللمسجد الحرام سقفان، أحدهما فوق الآخر: فأما الأعلى منهما فمسقف بالدرم (٣) اليماني. وأما الأسفل فمسقف بالساج والسيلج (٤) الجيد.

стр. 616

وبين السقفين فرجة قدر ذراعين ونصف، والسقف الساج مزخرف بالذهب، مكتوب في دوارات من خشب، فيه قوارع القرآن وغير ذلك من الصلاة على النبي ﷺ والدعاء للمهدي (١). ذكر الأبواب التي يصلى فيها على الجنائز بمكة المشرفة وهي ثلاثة أبواب منها: باب العباس بن عبد المطلب ﵁، ويعرف ببني هاشم، فيه موضع قد هندم للجنائز لتوضع فيه. ومنها: باب بني عبد شمس، وهو باب بني شيبة الكبير. ومنها: باب الصفا، وفيه موضع قد هندم أيضا فيوضع فيه الجنائز. وعلى باب الصفا صلي على سفيان بن عيينة حين مات. فهذه الأبواب التي يصلى فيها على الجنائز، وكان الناس فيما مضى من الزمان يصلون على الرجل المذكور في المسجد الحرام (٢). ذكر منارات المسجد الحرام وعددها وصفتها وفي المسجد الحرام أربع منارات يؤذن فيها مؤذنو المسجد، وهي زوايا المسجد على سطحه، يرتقى إليها بدرج. وعلى كل منارة باب يغلق عليها شارع في المسجد الحرام. وعلى رؤوس المنارات شراف. فأولها: المنارة التي تلي باب بني سهم، تشرف على دار عمرو بن العاص، وفيها يؤذن صاحب الوقت بمكة. والمنارة الثانية: تلي أجياد تشرف على الحزورة وسوق الخياطين، وفيها يسحر

стр. 617

المؤذن في شهر رمضان. والمنارة الثالثة: تشرف على دار ابن عباد ودار السفيانيين على سوق الليل، ويقال لها: منارة المكيين. والمنارة الرابعة بين المشرق والشام، وهي مطلة على دار الإمارة وعلى الحذائين والردم، وفيها يتعبد أبو الحجاج الخراساني، ويكون فيها بالليل والنهار، ويصلي الصلوات فيها ولا ينحدر منها إلا من جمعة إلى جمعة، وكان رجلا صالحا فيما ذكروا (١). ذكر قناديل المسجد الحرام وعددها والثريات التي فيها، وتفسير أمرها قال أبو الوليد: وعدد قناديل المسجد الحرام أربعمائة قنديل وخمسة وخمسون قنديلا (٢)، والثريات التي يستصبح فيها في شهر رمضان وفي الموسم ثمان ثريات؛ أربع صغار وأربع كبار، يستصبح في الكبار منها في شهر رمضان وفي المواسم، ويستصبح منها بواحدة في سائر السنة على باب دار الإمارة، وهذه الثريات في معاليق من شبه، ولها قصب من شبه، تدخل هذه القصبة في حبل ثم تجعل في جوانب المسجد الأربعة، في كل جانب واحدة يستصبح فيها في رمضان فيكون لها ضوء كثير ثم ترفع في سائر السنة (٣). ذكر ظلة المؤذنين التي يؤذن فيها المؤذنون يوم الجمعة إذا خرج الإمام (٤) قال أبو الوليد: أول من عمل ظلة المؤذنين (٥) التي على سطح المسجد،

стр. 618

[يؤذن] (١) فيها المؤذنون يوم الجمعة والإمام على المنبر: عبد الله بن محمد بن عمران الطلحي (٢)، وهو أمير مكة في خلافة الرشيد هارون أمير المؤمنين، وكان المؤذنون يجلسون هنالك (٣) يوم الجمعة في الشمس في الصيف والشتاء، فلم تزل تلك الظلة على حالها حتى عمر المسجد في خلافة جعفر المتوكل على الله أمير المؤمنين في سنة أربعين ومائتين، فهدمت تلك الظلة، وعمرت وزيد فيها، فهي قائمة إلى اليوم (٤). ما جاء في منبر مكة ٧٣٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا جدي، عن عبد الرحمن بن حسن، عن أبيه، قال: أول من خطب بمكة على منبر: معاوية بن أبي سفيان، قدم به (٥) من الشام سنة حج في خلافته منبر صغير على ثلاث درجات، فكانت (٦) الخلفاء والولاة قبل ذلك يخطبون يوم الجمعة على أرجلهم قياما في وجه الكعبة، وفي الحجر (٧)، وكان ذلك المنبر الذي جاء به معاوية ربما خرب، فيعمر ولا يزاد فيه، حتى حج الرشيد هارون أمير المؤمنين في خلافته، وموسى بن عيسى عامل له

стр. 619

على مصر، فأهدى له منبرا عظيما في تسع درجات [منقوشا] (١)، فكان منبر مكة (٢)، ثم أخذ منبر مكة القديم فجعل بعرفة، حين (٣) أراد الواثق بالله الحج، فكتب [فعمل] (٤) له ثلاث منابر منبر بمكة، ومنبر لمنى (٥)، ومنبر بعرفة، فمنبر هارون الرشيد ومنابر الواثق كلها بمكة إلى اليوم (٦). صفة ما كانت عليه زمزم وحجرتها وحوضها قبل أن تغير في خلافة المعتصم بالله أمير المؤمنين في سنة تسع عشرة ومائتين، وذلك مما كان عمل المهدي أمير المؤمنين في خلافته قال أبو الوليد: وكان ذرع وجه حجرة زمزم الذي فيه بابها، وهو مما يلي المسعى اثنتا عشرة ذراعا وتسع عشرة أصبعا. وذرع الشق الذي يلي المقام عشر أذرع واثنتا عشرة (٧) أصبعا. وذرع الشق الذي يلي الكعبة تسع أذرع وخمس عشرة أصبعا. وذرع الشق الذي يلي الوادي والصفا ثلاث عشرة (٨) ذراعا وثلاث أصابع. وذرع طول حجرة زمزم من خارج في السماء خمس أذرع، من ذلك الحجارة ذراعان واثنتا عشرة أصبعا، عليها الرخام والساج ذراعان واثنتا (٩) عشرة أصبعا.

стр. 620

ويدور (١) وسط الجدر حوض في جوانب زمزم كلها، طول الحوض في السماء سبع عشرة أصبعا، وعرضه ثماني عشر أصبعا. وطول الجدر من داخل ذراعان والجدر الذي داخله وخارجه. وبطن الحوض وجدراته ملبس رخاما. وعرض الجدر ذراع وأربع أصابع. وعلى الجدر حجرة ساج، من ذلك سقف على الحوض طوله في السماء عشرون أصبعا. وتحت السقف [ستة] (٢) وثلاثون طاقا، يؤخذ منها الماء من الحوض، [ويتوضأ] (٣) منها، طول كل طاق عشرون أصبعا، وعرضه أربع عشرة أصبعا، [منها] (٤) في الوجه الذي يلي المقام اثنا عشر طاقا. ومنها في الوجه الذي يلي الكعبة اثنا عشر طاقا. وفي الوجه الذي يلي الوادي (٥) اثنا عشر طاقا. وحجرة الساج مشبكة. وذرع سعة باب حجرة زمزم في السماء ثلاث أذرع. وعرض الباب ذراعان. وهو ساج مشبك. وبطن حجرة زمزم مفروش برخام حول البئر. ومن حد البئر إلى عتبة باب الحجرة أربع أذرع ونصف.

стр. 621

وذرع تدوير رأس البئر من خارج خمس عشرة (١) ذراعا ونصف. وتدويرها من داخل اثنتا عشرة (٢) ذراعا ونصف. وعلى الحجرة أربع أساطين ساج، عليها ملبن ساج مربع، فيه [اثنتا عشرة] (٣) بكرة، يستقى عليها الماء. وفي حد مؤخره مما يلي الوادي، كنيسة ساج يكون فيها القيم، ويقال: إنها مجلس عبد الله بن عباس. وفوق [البئر] (٤) حجرة ساج عليها قبة خارجها أخضر، ثم غيرت بالفسيفساء، وداخلها أصفر. وفي حد حجرة زمزم أسطوانة ساج تستقبل الركن الذي فيه الحجر الأسود، فوقها قبة من شبه (٥) يسرج فيها بالليل لأهل الطواف، وهو الذي يقال له: مصباح زمزم، ثم نحاه عمر بن فرج الرخجي عن زمزم، حين (٦) غيرت وبنيت، فلما بعث أمير المؤمنين الواثق بالله بعمل مصابيح الشبه (٧)، رمى بذلك العمود الذي كان يسرج عليه، وأخرج من المسجد (٨).

стр. 622

ذكر ما غير من عمل زمزم في خلافة أمير المؤمنين المعتصم بالله سنة عشرين ومائتين وأول من عمل الرخام عليها قال أبو الوليد: كان أول من عمل الرخام على زمزم والشباك وفرش أرضها بالرخام أبو جعفر أمير المؤمنين في خلافته، ثم عملها المهدي في خلافته، ثم عمره عمر بن الفرج الرخجي في خلافة أبي إسحاق المعتصم بالله أمير المؤمنين سنة (١) عشرين ومائتين، وكانت مكشوفة قبل ذلك إلا قبة صغيرة على موضع البئر، ثم غيرها عمر بن فرج، فسقف زمزم كلها بالساج المذهب من داخل، وجعل في الجناح بما (٢) يدور سلاسلا فيها قناديل يستصبح فيها في الموسم، وجعل على القبة التي بين زمزم وبيت الشراب الفسيفساء، وكانت قبل ذلك تزوق في كل موسم، عمل ذلك كله (٣) سنة عشرين ومائتي سنة. صفة القبة وحوضها وذرعها قال أبو الوليد وذرع ما بين حجرة زمزم إلى وسط جدر الحوض، الذي قدام السقاية التي عليها القبة: إحدى وعشرين ذراعا ونصف. وذرع سعة الحوض من وسطه اثنا عشر ذراعا وتسع أصابع في مثله. وذرع تدوير الحوض من داخل تسعة وثلاثون ذراعا. وذرع تدويره من خارج أربعون ذراعا. وهو مفروش بالرخام، وجدره ملبس رخاما (٤)، حتى غيره عمر بن فرج الرخجي، فجعل جداره بحجر مفجري منقوش، وفرش أرضه بالرخام.

стр. 623

وذرع طول جدره من داخل في السماء عشر أصابع، وعرضه ثماني (١) أصابع. وفي وسطه رخامة منقوشة، يخرج منها الماء في فوارة، تخرج من الحوض الذي في حجرة زمزم إذا دخلت الحجرة على يمينك، ثم يخرج في قناة رصاص يخرج من وسط الحوض من هذه الفوارة، وهو الحوض الذي كان يسقى فيه النبيذ. وبين الحوض الذي في زمزم الذي يخرج منه الماء إلى هذا الحوض الكبير الذي عليه القبة، [ثمان] (٢) وعشرون ذراعا. وحول هذا الحوض اثنتا عشرة (٣) أسطوانة ساج، طول كل أسطوانة أربعة أذرع. وما بين حد الأساطين ووجه زمزم أربع عشرة ذراعا. وفوق الأساطين حجرة ساج، طولها في السماء ذراعان. وعلى الحجرة قبة ساج، خارجها أخضر، وداخلها أصفر، طول القبة من وسطها من داخل أربع عشرة ذراعا، وكانت هذه القبة عملها المهدي في خلافته، سنة ستين ومائة، عملها أبو بحر المجوسي النجار الذي كان جاء به عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس (٤)، من العراق لعمل أبواب داره التي على المروة، يقال لها: دار مخرمة، ولعمل سقوفها في سنة ستين ومائة. قال أبو الوليد: أخبرني بذلك جدي. وكانت تزوق في كل سنة، حتى أمر بها عمر بن فرج في سنة تسع عشرة (٥).

стр. 624

ومائتين، فجعل عليها الفسيفساء، فثقلت ودقت (١) أساطين (٢) الساج عنها، فقلعها محمد بن الضحاك في سنة عشرين ومائتين (٣)، نزع أسطوانة أسطوانة، ويدعم ما فوقها، فبدلت الأساطين (٤) أساطينا جلالا، أجل من الأساطين التي كانت قبلها من ساج، وجعل الأساطين على أساطين من حجارة منقوشة، دفنها حتى لا يأكل الماء الخشب إذا دفن في الأرض، وسكب بين الخشب وبين الحجارة الرصاص، وفي جدر الحوض الذي عليه القبة حجر بحيال السقاية - سقاية العباس بن عبد المطلب - فيه قناة من رصاص إلى الحوض الداخل في السقاية يصب فيه النبيذ إلى الحوض الذي فيه القبة أيام التشريق وأيام الحج، وبين الحوضين ست (٥) أذرع (٦). قال أبو محمد الخزاعي: فلما كان في (٧) سنة ست وخمسين ومائتين في خلافة المهتدي بالله، قدم خادم على عمارة المسجد، يقال له: بسر (٨)، فغير أرض هذه القبة، نقض رخامها، ثم كبسها حتى ارتفعت أرضها، وجعل فيها بركة صغيرة، يخرج فيها الماء من الفوارة التي في بطنها، وجعل عليها شباكا من خشب بأبواب تغلق، وكانت أولا على عمل الصحفة المكشوفة وقد كان قبل ذلك يصلي فيها الناس، وينامون، وقد كان قبل ذلك في زوايا هذه القبة أربع قباب صغار، في كل ركن قبة، فقلعن في أيام عبد الله بن محمد بن داود. قال أبو الوليد: ومن الحوض الذي عليه القبة إلى الحوض الذي ليس عليه قبة

стр. 625

خمس أذرع. وسعة الحوض الذي ليس عليه قبة من وسطه بين يدي بيت الشراب اثنتا عشرة ذراعا، وثماني عشرة أصبعا في مثله. وتدويره من داخل [ثمان] (١) وثلاثون ذراعا ونصف. وتدويره من خارج أربعون ذراعا ونصف. وطول جدر الحوض من داخل ثلاثة عشر (٢) أصبعا، وعرض جدره ثماني أصابع. يدور (٣) حول الحوض خمسون حجرا، كل حجر طوله أطول من (٤) جدر الحوض. وبطن الحوض مفروش بحجارة، ثم فرش بعد برخام. وفي وسط الحوض (٥) [حجر] (٦) مثقوب يخرج منه ماء زمزم من الحوض الذي في زمزم عن يسارك إذا دخلت، وبينهما خمس (٧) وثلاثون ذراعا وثماني أصابع، يصب الماء فيه أيام الحج للوضوء. ويصب النبيذ من السقاية في الحوض الذي تحت القبة، ثم ترك ذلك، فصار يكون الوضوء (٨) في حوض آخر من القبة، وعليها (٩) شباك يتوضأ من حوض (١٠).

стр. 626

في الشباك، وجعل في الحوض الآخر سرب (١) يتوضأ فيه، ويصير ماؤه في السرب الذي يذهب فيه ماء وضوء زمزم إلى الوادي (٢). صفة سقاية العباس بن عبد المطلب وما فيها وذرعها إلى أن غيرت في خلافة الواثق بالله في سنة تسع وعشرين ومائتين قال أبو الوليد: ذرع (٣) طول سقاية العباس بن عبد المطلب أربع وعشرون ذراعا، في تسع عشرة (٤) ذراعا (٥). وفيها (٦) من الأساطين في جدراتها أربع. وفي وسط جدر وجهها أسطوانة. [وفي] (٧) جدرها في [وسط] (٨) من (٩) مؤخرها أسطوانة (١٠). وما بين الأساطين ألواح ساج. [وطول] (١١) جدراتها في السماء ثماني أذرع، الساج من ذلك ست أذرع وثماني أصابع. وعلى الأساطين جوائز عليها بناء ذراع وست عشرة أصبعا. وعلى جدرات السقاية ست وأربعون شرافة؛ منها على الجدر الذي يلي

стр. 627

الكعبة ثلاث عشرة شرافة. ومنها على الجدر الذي يلي المسعى ثلاث عشرة. ومنها على الجدر الذي يلي دار الندوة عشر (١). ومنها على الجدر الذي يلي الوادي عشر. وكان ذلك عمل المهدي (٢) غيره حسين بن حسن العلوي في سنة مائتين في [الفتنة] (٣)، وهدم شرافها، ونقض من سمكها، وفتح الأبواب والألواح [والساج] (٤) التي بين الأساطين وسقفها، وبطحها بالحصباء (٥)، فكان (٦) الناس يصلون فيها، وقال: إذا كان الموسم جعلت عليها الأبواب (٧)، وهكذا كانت تكون قبل ذلك، فلما أن جاء مبارك الطبري رد الألواح الساج في مكانها، وأغلقها، وأخرج البطحاء منها. وكان في السقاية بابان: باب حيال الكعبة، وفيه مصراعان طولهما أربع أذرع وعشرون أصبعا، وعرضه ثلاث أذرع وعشرون أصبعا. والباب الثاني في الجدر الذي يلي الوادي، طوله ثلاث أذرع وأربع أصابع، وعرضه ذراع ونصف. فكان (٨) في السقاية ستة أحواض؛ منها ثلاثة طول كل حوض منها خمس

стр. 628

أذرع ونصف، وعرضه (١) ذراعان، وطول كل حوض منها ثلاث أذرع ونصف في السماء، وثلاثة أحواض طول كل حوض منها (٢) ذراع ونصف في السماء. والحياض ساج، في كل حوض منها حوض من أدم ينبذ فيها النبيذ للحاج، ويصب في الحياض ماء يجري من قناة رصاص (٣)، والقناة في حجرة زمزم إذا دخلت على يسارك تحت الكنيسة، عليها حوض من ساج، ذراع عرضا في ذراع، وطوله في السماء ثماني عشرة أصبعا، وطول قصبة القناة الرصاص من بطن حجرة زمزم أربع أذرع، وطول قصبة الرصاص من بطن السقاية إلى أعلى الحوض ثلاث أذرع، واثنتا عشرة (٤) أصبعا. ومن الحياض التي فيها النبيذ إلى طرف القناة وهي في حجرة زمزم اثنتان (٥) وخمسون ذراعا. ومن حد مؤخر حجرة زمزم التي تلي المقام إلى حد السقاية وبينهما الحوض الذي عليه قبة زمزم (٦) تسع وثلاثون ذراعا. ومن حد مؤخر حجرة زمزم الذي فيه الكنيسة إلى حد السقاية وبينهما الحوض الذي ليس عليه قبة تسع وأربعون ذراعا وتسع أصابع. فلم يزل هذا بناء الصفة - صفة زمزم - وهو بيت الشراب، حتى هدمه عمر بن فرج الرخجي في سنة تسع وعشرين ومائتين وبناه، فبنى أسفله [بحجارة] (٧)

стр. 629

بيض منقوشة، مداخلة على عمل الأجنحة الرومية، وبني أعلاه بآجر، وألبس رخاما، وجعل [فيه] (١) كوى، عليها شباك من حديد وأبواب، وجعلها مكنسة، وفوق الكنيسة ثلاث قباب صغار، ألبس (٢) ذلك كله بالفسيفساء، وجعل في بطنها حوضا كبيرا من ساج [في] (٣) بطن الحوض، حوض من أدم ينبذ فيه الشراب للحاج أيام الموسم (٤). ذكر ما عمل في المسجد من البرك والسقايات ٧٤٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم بن عقبة بن الأزرق، عن أبيه، قال: كتب سليمان بن عبد الملك بن مروان إلى خالد بن عبد الله القسري: أن أجر لي عينا تخرج من الثقبة (٥)، من مائها العذب الزلال، حتى يظهر بين زمزم والركن الأسود، يضاهي (٦) بها زمزم ماء (٧). قال: فعمل خالد بن عبد الله البركة التي بفم الثقبة، ويقال لها: بركة القسري، ويقال لها أيضا بركة البردى ببئر ميمون، وهي قائمة إلى اليوم بأصل ثبير، فعملها بحجارة منقوشة طوال، وأحكمها، وأنبط ماءها في ذلك الموضع، ثم شق

стр. 630

لها عينا تسكب فيها من الثقبة، وبنى سد الثقبة وأحكمه - والثقبة: شعب يفرع فيه وجه تبير - ثم شق من هذه البركة عينا تجري إلى المسجد الحرام، فأجراها في قصب (١) من رصاص، حتى أظهرها من (٢) فوارة (٣) تسكب في فسقية (٤) من رخام بين زمزم والركن والمقام (٥). فلما أن [جرت (٦)] وظهر ماؤها، أمر القسري بجزر فنحرت بمكة، وقسمت بين الناس، وعمل طعاما، فدعا عليه الناس، ثم أمر صائحا، فصاح: الصلاة جامعة، ثم أمر بالمنبر، فوضع في وجه الكعبة، ثم صعد، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، احمدوا الله، وادعوا لأمير المؤمنين الذي سقاكم الماء العذب الزلال النفاخ (٧) بعد الماء المالح الأجاج، الماء الذي لا يشرب إلا صبرا - يعني (٨) زمزم. قال: ثم تفرغ تلك الفسقية (٩) في سرب (١٠) من رصاص يخرج إلى وضوء كان

стр. 631

عند باب المسجد - باب الصفا -، في بركة كانت في السوق. قال: فكان (١) الناس لا يقفون على تلك الفسقية، ولا يكاد أحد يأتيها، وكانوا على شرب ماء زمزم أرغب ما كانوا فيها (٢). قال: فلما رأى ذلك القسري، صعد المنبر، فتكلم بكلام يؤنب فيه أهل مكة (٣). فلم تزل تلك البركة على حالها، حتى قدم داود بن علي بن عبد الله بن عباس مكة، حين أفضت الخلافة إلى بني هاشم. فكان أول ما أحدث بمكة، هدمها، ورفع الفسقية وكسرها، وصرف العين إلى بركة كانت بباب المسجد. قال: فسر الناس بذلك سرورا عظيما، حين هدمت. باب ما ذكر من بناء المسجد الجديد الذي كان دار الندوة وأضيف إلى المسجد الكبير قال أبو محمد إسحاق (٤) بن أحمد بن إسحاق بن نافع الخزاعي: فكانت دار الندوة على ما ذكر الأزرقي في كتابه لاصقة بالمسجد الحرام، في الوجه الشامي من الكعبة، وهي دار قصي بن كلاب، [فكانت] (٥) قريش لتبركها بأمر قصي، تجتمع فيها للمشورة في الجاهلية والإسلام (٦) ولإبرام الأمور، وبذلك سميت دار الندوة؛ لاجتماع الندي فيها، وكانت حين قسم قصي الأمور الستة التي كان فيها الشرف والذكر، وهي: الحجابة، والسقاية، والرفادة، والقيادة، واللواء، والندوة، بين ابنيه: عبد مناف وعبد الدار، مما صير إلى عبد الدار مع الحجابة واللواء، وكانت السقاية

стр. 632

والرفادة والقيادة مما صير إلى عبد مناف بن قصي. فأما عبد مناف بن قصي، فجعل السقاية - وهي زمزم وسقاية العباس - والرفادة - هي (١) طعام الحاج في كل موسم وشرابهم - إلى ابنه هاشم بن عبد مناف، فهي في ولده إلى اليوم، وجعل القيادة إلى ابنه عبد شمس بن عبد مناف، فهي في ولده إلى اليوم. وأما عبد الدار فجعل الحجابة إلى ابنه عثمان بن عبد الدار، وجعل الندوة إلى ابنه عبد مناف بن عبد الدار، وجعل اللواء لولده جميعا، فكانوا (٢) يلونه حتى كان (٣) يوم أحد، فقتل عليه من قتل منهم، وكان لواء رسول الله ﷺ مع مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، حتى قتل عليه، ثم كانت الندوة بعد إلى هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، ثم إلى بنيه عمير أبي (٤) مصعب بن عمير وعامر [ابني] (٥) هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي (٦)، ثم ابتاعها معاوية بن أبي سفيان في خلافته من ابن الرهين العبدري (٧)، وهو من ولد عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، فطلب شيبة بن عثمان من معاوية الشفعة فيها، فأبى عليه (٨)، فعمرها معاوية، وكان ينزل فيها إذا حج، وينزلها من بعده (٩) خلفاء بني أمية إذا حجوا، وقد دخل بعضها في المسجد الحرام في زيادة.

стр. 633

عبد الملك بن مروان، وابنيه الوليد وسليمان، ثم دخل بعضها أيضا في زيادة أبي جعفر المنصور في المسجد، ثم كانت خلفاء بني العباس ينزلونها بعد ذلك إذا حجوا أبو العباس، وأبو جعفر، والمهدي، وموسى الهادي، وهارون الرشيد، إلى أن ابتاع هارون الرشيد دار الإمارة من بني خلف الخزاعيين، وبناها، فكان بعد ذلك ينزلها، فلم تزل على ذلك حتى خربت وتهدمت. قال أبو محمد الخزاعي: ورأيناها (١) على أحوال شتى، كانت مقاصيرها التي للنساء تكرى من الغرباء والمجاورين، ويكون في مقصورة الرجال دواب عمال مكة، ثم كانت بعد ينزلها عبيد العمال بمكة من السودان وغيرهم، فيعبثون فيها ويؤذون جيرانها (٢)، ثم كانت تلقى فيها القمائم، ويتوضأ فيها الحاج، وصارت ضررا على المسجد الحرام. فلما كان في سنة إحدى وثمانين ومائتين استعمل على بريد مكة رجل من أهلها من جيران المسجد الحرام، له علم ومعرفة وحسبة وفطنة بمصالح المسجد الحرام والبلد، فكتب في ذلك إلى الوزير عبيد الله بن سليمان بن وهب، يذكر أن دار الندوة قد عظم خرابها، وتهدمت، وكثر ما يلقى فيها من القمائم، حتى صارت ضررا على المسجد الحرام (٣) وجيرانه، وإذا جاء المطر سال الماء منها (٤) حتى يدخل المسجد الحرام من بابها الشارع في بطن المسجد، وأنها لو أخرج ما فيها من القمائم، وهدمت وعدلت وبنيت مسجدا يوصل بالمسجد الكبير، أو (٥) جعلت رحبة له يصلي فيها الناس، ويتسع فيها الحاج، كانت مكرمة لم تتهيأ لأحد من الخلفاء بعد المهدي، وشرفا وأجرا باقيا مع الأبد. وذكر أن

стр. 634

[في] (١) المسجد الحرام خرابا كثيرا، وأن سقفه يكف إذا جاء المطر. وأن وادي مكة قد انكبس بالتراب حتى صار السيل إذا جاء يدخل المسجد، وشرح ذلك للأمير بمكة عج بن حاج مولى أمير المؤمنين (٢)، وللقاضي (٣) بها محمد بن أحمد [بن عبد الله] (٤) المقدمي، وسألهما أن يكتبا بمثل ما كتب به (٥)، فرغبا في الأجر، وجميل الذكر، فكتبا (٦) إلى الوزير بمثل ذاك (٧). فلما وصلت الكتب عرضت على أمير المؤمنين أبي العباس المعتضد بالله بن أبي أحمد الناصر لدين الله [بن] (٨) جعفر المتوكل على الله، ورفع وفد الحجبة [ببغداد] (٩) يذكرون أن في جدار بطن الكعبة رخاما قد اختلف وشعث، وفي (١٠) أرضها رخام قد تكسر، وأن بعض عمال مكة كان قد قلع ما على عضادتي باب الكعبة من الذهب فضربه دنانيرا (١١)، واستعان به على حرب وأمور كانت بمكة بعد العلوي الخارجي (١٢)، كان بها في سنة إحدى وخمسين ومائتي سنة، فكانوا (١٣) يسترون العضادتين بالديباج، وأن بعض العمال بعده قلع مقدار الربع من أسفل

стр. 635

ذهب بابي الكعبة، وما على الأنف، واستعان به على فتنة كانت بين الحناطين (١) والجزارين بمكة في (٢) سنة ثمان وستين ومائتين، وجعل (٣) ذلك فضة مضروبة مموهة بالذهب على مثال ما كان عليها؛ فإذا تمسح الحاج به في أيام الحج بدت الفضة حتى يجددوا تمويهها في كل سنة (٤)، ورخام (٥) الحجر قد رث، وهو (٦) يحتاج إلى تجديد، وأن بلاطا من حجارة حول الكعبة لم يكن تاما [يحتاج إلى أن يتم من] (٧) جوانبها كلها، وسألوا الأمير بعمل ذلك. فأمر أمير المؤمنين كاتبه عبيد الله بن سليمان بن وهب وغلامه بدر المؤمر بالحضرة بعمل ما رفع إليه من عمل الكعبة والمسجد الكبير، وبعمارة دار الندوة مسجدا يوصل بالمسجد الكبير، [وبعزق] (٨) الوادي كله والمسعى، وما حول المسجد الحرام (٩)، وأخرج لذلك مالا عظيما. فأمر بذلك القاضي ببغداد يوسف بن يعقوب، وحمل إليه المال (١٠)، فأنفذ بعضه سفاتجا (١١)، وأنفذ بعضه في أيام الحج مع ابنه أبي بكر عبد الله بن يوسف، وكان يقدم في كل سنة على حوائج الخليفة، ومصالح الطريق وعمارتها. فقدم
следующие страницы →