← Книги сунны

Книги сунны · id 115123

أخبار مكة - الأزرقي - ت ابن دهيش

الأزرقي

Полный текст (955 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

عند باب المسجد - باب الصفا -، في بركة كانت في السوق. قال: فكان (١) الناس لا يقفون على تلك الفسقية، ولا يكاد أحد يأتيها، وكانوا على شرب ماء زمزم أرغب ما كانوا فيها (٢). قال: فلما رأى ذلك القسري، صعد المنبر، فتكلم بكلام يؤنب فيه أهل مكة (٣). فلم تزل تلك البركة على حالها، حتى قدم داود بن علي بن عبد الله بن عباس مكة، حين أفضت الخلافة إلى بني هاشم. فكان أول ما أحدث بمكة، هدمها، ورفع الفسقية وكسرها، وصرف العين إلى بركة كانت بباب المسجد. قال: فسر الناس بذلك سرورا عظيما، حين هدمت. باب ما ذكر من بناء المسجد الجديد الذي كان دار الندوة وأضيف إلى المسجد الكبير قال أبو محمد إسحاق (٤) بن أحمد بن إسحاق بن نافع الخزاعي: فكانت دار الندوة على ما ذكر الأزرقي في كتابه لاصقة بالمسجد الحرام، في الوجه الشامي من الكعبة، وهي دار قصي بن كلاب، [فكانت] (٥) قريش لتبركها بأمر قصي، تجتمع فيها للمشورة في الجاهلية والإسلام (٦) ولإبرام الأمور، وبذلك سميت دار الندوة؛ لاجتماع الندي فيها، وكانت حين قسم قصي الأمور الستة التي كان فيها الشرف والذكر، وهي: الحجابة، والسقاية، والرفادة، والقيادة، واللواء، والندوة، بين ابنيه: عبد مناف وعبد الدار، مما صير إلى عبد الدار مع الحجابة واللواء، وكانت السقاية

стр. 632

والرفادة والقيادة مما صير إلى عبد مناف بن قصي. فأما عبد مناف بن قصي، فجعل السقاية - وهي زمزم وسقاية العباس - والرفادة - هي (١) طعام الحاج في كل موسم وشرابهم - إلى ابنه هاشم بن عبد مناف، فهي في ولده إلى اليوم، وجعل القيادة إلى ابنه عبد شمس بن عبد مناف، فهي في ولده إلى اليوم. وأما عبد الدار فجعل الحجابة إلى ابنه عثمان بن عبد الدار، وجعل الندوة إلى ابنه عبد مناف بن عبد الدار، وجعل اللواء لولده جميعا، فكانوا (٢) يلونه حتى كان (٣) يوم أحد، فقتل عليه من قتل منهم، وكان لواء رسول الله ﷺ مع مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، حتى قتل عليه، ثم كانت الندوة بعد إلى هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، ثم إلى بنيه عمير أبي (٤) مصعب بن عمير وعامر [ابني] (٥) هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي (٦)، ثم ابتاعها معاوية بن أبي سفيان في خلافته من ابن الرهين العبدري (٧)، وهو من ولد عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، فطلب شيبة بن عثمان من معاوية الشفعة فيها، فأبى عليه (٨)، فعمرها معاوية، وكان ينزل فيها إذا حج، وينزلها من بعده (٩) خلفاء بني أمية إذا حجوا، وقد دخل بعضها في المسجد الحرام في زيادة.

стр. 633

عبد الملك بن مروان، وابنيه الوليد وسليمان، ثم دخل بعضها أيضا في زيادة أبي جعفر المنصور في المسجد، ثم كانت خلفاء بني العباس ينزلونها بعد ذلك إذا حجوا أبو العباس، وأبو جعفر، والمهدي، وموسى الهادي، وهارون الرشيد، إلى أن ابتاع هارون الرشيد دار الإمارة من بني خلف الخزاعيين، وبناها، فكان بعد ذلك ينزلها، فلم تزل على ذلك حتى خربت وتهدمت. قال أبو محمد الخزاعي: ورأيناها (١) على أحوال شتى، كانت مقاصيرها التي للنساء تكرى من الغرباء والمجاورين، ويكون في مقصورة الرجال دواب عمال مكة، ثم كانت بعد ينزلها عبيد العمال بمكة من السودان وغيرهم، فيعبثون فيها ويؤذون جيرانها (٢)، ثم كانت تلقى فيها القمائم، ويتوضأ فيها الحاج، وصارت ضررا على المسجد الحرام. فلما كان في سنة إحدى وثمانين ومائتين استعمل على بريد مكة رجل من أهلها من جيران المسجد الحرام، له علم ومعرفة وحسبة وفطنة بمصالح المسجد الحرام والبلد، فكتب في ذلك إلى الوزير عبيد الله بن سليمان بن وهب، يذكر أن دار الندوة قد عظم خرابها، وتهدمت، وكثر ما يلقى فيها من القمائم، حتى صارت ضررا على المسجد الحرام (٣) وجيرانه، وإذا جاء المطر سال الماء منها (٤) حتى يدخل المسجد الحرام من بابها الشارع في بطن المسجد، وأنها لو أخرج ما فيها من القمائم، وهدمت وعدلت وبنيت مسجدا يوصل بالمسجد الكبير، أو (٥) جعلت رحبة له يصلي فيها الناس، ويتسع فيها الحاج، كانت مكرمة لم تتهيأ لأحد من الخلفاء بعد المهدي، وشرفا وأجرا باقيا مع الأبد. وذكر أن

стр. 634

[في] (١) المسجد الحرام خرابا كثيرا، وأن سقفه يكف إذا جاء المطر. وأن وادي مكة قد انكبس بالتراب حتى صار السيل إذا جاء يدخل المسجد، وشرح ذلك للأمير بمكة عج بن حاج مولى أمير المؤمنين (٢)، وللقاضي (٣) بها محمد بن أحمد [بن عبد الله] (٤) المقدمي، وسألهما أن يكتبا بمثل ما كتب به (٥)، فرغبا في الأجر، وجميل الذكر، فكتبا (٦) إلى الوزير بمثل ذاك (٧). فلما وصلت الكتب عرضت على أمير المؤمنين أبي العباس المعتضد بالله بن أبي أحمد الناصر لدين الله [بن] (٨) جعفر المتوكل على الله، ورفع وفد الحجبة [ببغداد] (٩) يذكرون أن في جدار بطن الكعبة رخاما قد اختلف وشعث، وفي (١٠) أرضها رخام قد تكسر، وأن بعض عمال مكة كان قد قلع ما على عضادتي باب الكعبة من الذهب فضربه دنانيرا (١١)، واستعان به على حرب وأمور كانت بمكة بعد العلوي الخارجي (١٢)، كان بها في سنة إحدى وخمسين ومائتي سنة، فكانوا (١٣) يسترون العضادتين بالديباج، وأن بعض العمال بعده قلع مقدار الربع من أسفل

стр. 635

ذهب بابي الكعبة، وما على الأنف، واستعان به على فتنة كانت بين الحناطين (١) والجزارين بمكة في (٢) سنة ثمان وستين ومائتين، وجعل (٣) ذلك فضة مضروبة مموهة بالذهب على مثال ما كان عليها؛ فإذا تمسح الحاج به في أيام الحج بدت الفضة حتى يجددوا تمويهها في كل سنة (٤)، ورخام (٥) الحجر قد رث، وهو (٦) يحتاج إلى تجديد، وأن بلاطا من حجارة حول الكعبة لم يكن تاما [يحتاج إلى أن يتم من] (٧) جوانبها كلها، وسألوا الأمير بعمل ذلك. فأمر أمير المؤمنين كاتبه عبيد الله بن سليمان بن وهب وغلامه بدر المؤمر بالحضرة بعمل ما رفع إليه من عمل الكعبة والمسجد الكبير، وبعمارة دار الندوة مسجدا يوصل بالمسجد الكبير، [وبعزق] (٨) الوادي كله والمسعى، وما حول المسجد الحرام (٩)، وأخرج لذلك مالا عظيما. فأمر بذلك القاضي ببغداد يوسف بن يعقوب، وحمل إليه المال (١٠)، فأنفذ بعضه سفاتجا (١١)، وأنفذ بعضه في أيام الحج مع ابنه أبي بكر عبد الله بن يوسف، وكان يقدم في كل سنة على حوائج الخليفة، ومصالح الطريق وعمارتها. فقدم

стр. 636

عبد الله بن يوسف في وقت الحج، وقدم معه برجل يقال له: أبو الهياج عميرة بن حيان (١) الأسدي، من بني أسد بن خزيمة، له أمانة ونية حسنة، فوكله بالعمل، وخلف معه عمالا وأعوانا لذلك (٢)، فعمل ذلك؛ وعزق الوادي عزقا جيدا حتى ظهرت (٣) من درج أبواب المسجد الشارعة على الوادي اثنتا عشرة درجة، وإنما كان الظاهر منها خمس درجات، وأخرج (٤) القمائم من دار الندوة، وهدمت، ثم أنشئت من أساسها فجعلت مسجدا بأساطين وطاقات وأروقة مسقفة بالساج المذهب المزخرف، وفتح (٥) لها في جدار المسجد الكبير [اثنا] (٦) عشر بابا: ستة كبارا (٧)؛ سعة كل باب منها خمس أذرع، وارتفاعه في السماء إحدى عشرة (٨) ذراعا، وجعل بين الستة (٩) الأبواب الكبار ستة أبواب صغار؛ سعة كل واحد منها ذراعان ونصف، وارتفاعه في السماء ثماني أذرع وثلثي ذراع، حتى اختلط بالمسجد الكبير (١٠). قال أبو الحسن الخزاعي: قد كان هذا الجدار معمولا على ما ذكره عم أبي (١١) أبو محمد الخزاعي ﵀، إلى أيام الخليفة [أبي] (١٢) جعفر المقتدر بالله، ثم غيره

стр. 637

القاضي محمد بن موسى، وإليه أمر البلد يومئذ، وجعله بأساطين حجارة (١) مدورة، عليها ملابن ساج بطاقات معقودة بالأجر الأبيض والجص، وصله بالمسجد الكبير وصولا أحسن من العمل الأول، حتى صار من (٢) في دار الندوة من [مصل] (٣) أو غيره يستقبل الكعبة، فيراها كلها، عمل ذلك كله في سنة ست وثلاثمائة (٤). قال أبو محمد (٥): وجعل لها سوى تلك الأبواب (٦) ثلاثة شارعة في الطريق التي حولها، منها باب بطاقين على أسطوانة بالقرب من باب الطبري، مقابل دار صاحب البريد، سعته عشرة أذرع وربع ذراع، وارتفاعه في السماء [أحد] (٧) عشر ذراعا وثلثا ذراع، وباب في أعلى هذه الطريق، طاق واحد، سعته خمس أذرع، وارتفاعه في السماء اثنتا عشرة (٨) ذراعا (٩)، وباب بين دار (١٠) الخزاعيين ولد نافع بن عبد (١١) الحارث بطاقين على أسطوانة تستقبل من أقبل من السويقة وقعيقعان، سعته إحدى عشرة (١٢) ذراعا ونصف، وارتفاعه في السماء عشر أذرع وربع ذراع (١٣)، وسوى جدراتها وسقوفها وشرفها بالمسجد الكبير. وفرغ منها في ثلاث

стр. 638

سنين (١)، وصلى (٢) الناس فيها، واتسعوا بها، وجعل لها منارة، وخزانة في زاويتي مؤخرها، فكان (٣) ذرع طول هذا المسجد من وجهه من جدار المسجد الكبير إلى مؤخره بالأروقة أربعة وثمانون ذراعا، وعرضه بالأروقة ست وسبعون ذراعا، وسعة صحنه سبع (٤) وأربعون ذراعا في سبع [وأربعين] (٥) ذراعا، وعدد ما فيه من (٦) الأساطين سوى ما (٧) على الأبواب اثنتان (٨) وعشرون، وعدد الطاقات سوى الأبواب (٩)؛ إحدى وسبعون طاقا (١٠)، وعلى الأبواب خمس طاقات، وعدد الشرف التي تلي بطن المسجد [ثمان] (١١) وستون شرافة، وعدد سلاسل القناديل سبع (١٢) وستون سلسلة، فيها قناديلها (١٣). آخر خبر الندوة بكمالها (١٤).

стр. 639

[ما جاء في] (١) الرمل بالبيت وبين الصفا والمروة وموضع القيام عليها ومخرج النبي ﷺ إلى الصفا ٧٤١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء: لما دخل النبي ﷺ مكة (٢) لم يلو ﷺ ولم يعرج، ولم يبلغنا أنه دخل بيتا، ولا لوى لشيء، ولا عرج في حجته هذه، وفي عمره كلها، حتى دخل المسجد، ولم يصنع شيئا حين (٣) دخل المسجد، [ولا] (٤) ركع، ولا صنع شيئا حتى بدأ بالبيت فطاف به، وهذا أجمع في حجته وفي (٥) عمره كلها. قال عطاء: فمن قدم معتمرا فدخل المسجد لأن يطوف في وقت صلاة لا يمنع فيه الطواف، ولا (٦) يصلي تطوعا حتى يطوف بالبيت سبعا. قال: وإن وجد الناس في المكتوبة، فصلى معهم، فلا أحب أن يصلي بعدها شيئا حتى يطوف. قال عطاء: وإن جاء قبل الصلوات كلهن قبيل كل صلاة، فلا يجلس ولا ينتظرها ليطف.

стр. 640

قال (١): فإن قطع الإمام عليه طوافه [أتم بعده] (٢). قلت لعطاء: ألا أركع قبل تلك (٣) الصلاة، إن لم أكن ركعت؟ قال: لا، إلا الصبح. قال: فإن جئت قبلها، ولم تكن ركعت ركعتين فاركعهما، وطف، من أجل أنهما أعظم شأنا من غيرهما، من الركوع قبل كل صلاة. قال عطاء: وإن جئت مغارب الشمس طفت، ولم أنتظر غيوب الشمس بطوافي، ثم لم أسع (٤) حتى الليل، وهو يشدد في تأخير الطواف بالبيت جدا. قال: لا تؤخره إلا لحاجة، إما لوجع، وإما لحصار. قال: فإذا دخلت المسجد، فساعتئذ فطف حين تدخل. قلت له: إني ربما دخلت عشية، فأحببت أن أؤخره إلى الليل، قال: لا تؤخره، إلا أن يمنع إنسان الطواف، فيصلي تطوعا، ما (٥) بدا له. قلت لعطاء: المرأة تقدم نهارا حراما، إن كانت لا تخرج بالنهار، قال: لا (٦) أبالي إن كانت ذات صورة (٧) مشهورة (٨) أن تؤخر طوافها إلى الليل. قال ابن جريج: أخبرني عطاء، قال: فطاف (٩) النبي ﷺ ، فلم يزد (١٠) على

стр. 641

الركعتين في حجته، وعمره (١) كلها. قال عطاء: ولا أحب أن يزيد من طاف ذلك السبع على ركعتين. قال: فإن زاد عليهما، فلا بأس. ٧٤٢ - قال ابن جريج: وأخبرني إسماعيل بن أمية، قال: قال لي نافع: كان عبد الله بن عمر إذا قدم مكة طاف، ثم صلى ركعتين عند المقام، ثم استلم الركن، ثم خرج إلى الصفا. قال ابن جريج: قال عطاء: من (٢) شاء ركع تيك (٣) الركعتين عند المقام، ومن شاء فحيث (٤) شاء. قال: لا يضرك أين ركعتهما. ٧٤٣ - قال ابن جريج: أخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه، أنه سمع جابر بن عبد الله، يحدث عن حجة النبي ﷺ قال: لما طاف النبي ﷺ بالبيت، ذهب إلى المقام، وقال: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: ١٢٥]، وصلى ركعتين. قال ابن جريج: قال عطاء: ومن شاء حين يخرج إلى الصفا استلم الركن، ومن شاء ترك. قال: وإن استلم فأحب (٥) إلي، وإن لم يفعل، فلا بأس (٦).

стр. 642

٧٤٤ - قال ابن جريج: وأخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه، أنه سمع جابرا (١)، يحدث عن حجة النبي ﷺ ، قال: فصلى عند المقام ركعتين حين طاف سبعه ذلك، ثم رجع، فاستلم الركن، وخرج إلى الصفا، قال (٢): نبدأ بما بدأ الله به: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ [البقرة: ١٥٨]. ٧٤٤ أ - قال ابن جريج وأخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه، أنه سمع جابر بن عبد الله، يخبر عن حجة النبي ﷺ ، قال: حتى إذا أتينا (٣) البيت استلم الركن، فطاف بالبيت سبعة أطواف، رمل من ذلك (٤) ثلاثة أطواف. باب أين يوقف (٥) من الصفا والمروة وحد المسعى ٧٤٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن الزنجي، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: فخرج النبي ﷺ من باب بني مخزوم إلى الصفا (٦). قال: فبلغني أن

стр. 643

النبي ﷺ كان يسند فيهما قليلا في الصفا والمروة غير كثير (١)، فيرى من ذلك البيت، قال: ولم يكن حينئذ هذا البنيان، قلت له: أوصف (٢) لك ذلك، [وسمى] (٣) حيث كان يبلغ؟ قال: لا، إلا كذلك، كان يسند فيهما قليلا، [قلت] (٤): كيف ترى الآن؟ قال: كذلك أسيد فيهما، قلت: أفلا أسيد حتى أبى البيت؟ قال: لا، ثم لا، إلا أن تشاء - غير مرة قال ذلك لي - فأما أن يكون حقا عليك، فلا. ولم يخبرني أن النبي ﷺ كان يبلغ المروة البيضاء. قال: كان يسند فيهما قليلا، ولا يبلغ ذلك (٥). ٧٤٦ - قال ابن جريج: سأل إنسان عطاء: أيجزئ عن الذي يسعى بين الصفا والمروة، أن لا يرقى واحدا منهما، وأن يقوم بالأرض قائما، قال: إي لعمري وما له؟ ٧٤٧ - قال ابن جريج: وكان عطاء يقول: استقبل البيت من الصفا والمروة، لا (٦) بد من استقباله.

стр. 644

٧٤٨ - قال ابن جريج: وأخبرني ابن طاوس، عن أبيه، أنه كان لا يدع أن يرقى في الصفا والمروة حتى يبدو له البيت منهما، ثم يستقبل البيت. ٧٤٩ - قال ابن جريج: أخبرني نافع، قال: كان عبد الله بن عمر يخرج إلى الصفا، فيبدأ به، فيرقى حتى يبدو له البيت، فيستقبله (١)، لا ينتهي في كل ما حج أو اعتمر، حتى يرى البيت من الصفا والمروة، ثم يستقبله منهما، فيبلغ من الصفا قراره فيه قدر قدمي الإنسان قط، بل يعجز عن قدميه حتى يخرج منهما (٢) أطراف قدميه، لا يقوم أبدا إلا فيها (٣)، كلما حج أو اعتمر. قال: أظنه (٤) والله رأى النبي ﷺ يقوم فيها. قال: وكان يقوم من المروة. قال: [كان] (٥) لا يأتي المروة البيضاء، تقوم عن يمينك (٦) حتى تصعد فيها (٧). ٧٥٠ - قال ابن جريج: قال عطاء فسعى به النبي ﷺ ، بطن وادي مكة فقط (٨).

стр. 645

٧٥١ - قال: حدثنا ابن جريج، عن صالح (١) مولى التوأمة، عن أبي هريرة، وعن أبي جابر [البياضي] (٢)، عن سعيد بن المسيب، أنهما قالا: السنة في الطواف بين الصفا والمروة أن ينزل من الصفا، ثم يمشي حتى يأتي بطن المسيل، فإذا جاءه سعى حتى يظهر منه، ثم يمشي حتى يأتي المروة. ٧٥٢ - قال ابن جريج: وأخبرني نافع، قال: فينزل ابن عمر من الصفا، فيمشي حتى إذا جاء باب دار بني عباد، سعى حتى ينتهي إلى الزقاق الذي يسلك إلى المسجد الذي بين دار ابن أبي حسين ودار (٣) ابنة قرظة سعيا دون الشد، وفوق الرملان (٤)، ثم يمشي مشيه الذي هو مشيه، حتى يرقى المروة، فيجعل المروة البيضاء أمامه [أو] (٥) بيمينه، قال: ولا يأتي الحجر المروة. ٧٥٣ - قال ابن جريج: أخبرنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يسأل عن

стр. 646

السعي (١)، فقال: السعي بطن المسيل. ٧٥٤ - قال ابن جريج: وأخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه، أنه سمع جابر بن عبد الله، يحدث عن حجة النبي ﷺ ، قال: ثم نزل عن الصفا حتى [إذا] (٢) انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا أصعد (٣) من الشق الآخر مشى. ٧٥٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، [قال] (٤): حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن منصور بن المعتمر، عن شقيق بن سلمة، عن مسروق بن الأجدع، قال: قدمت معتمرا مع عائشة وابن مسعود، فقلت: أيهما الزم؟ ثم قلت: ألزم عبد الله بن مسعود، ثم آتي أم المؤمنين، فأسلم عليها، قال (٥): فاستلم عبد الله بن مسعود الحجر، ثم أخذ [عن] (٦) يمينه، فرمل ثلاثة أطواف، ومشى أربعة، ثم أتى المقام فصلى ركعتين، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه، وخرج إلى الصفا فقام على صدع فيه، فلبى، فقلت له (٧): يا أبا عبد الرحمن، إن ناسا من أصحابك ينهون عن الإهلال

стр. 647

هاهنا! قال: ولكني آمرك به، هل تدري ما الإهلال؟! إنما (١) هي استجابة موسى لربه (٢). فلما أتى الوادي رمل، قال: رب اغفر (٣) وارحم، إنك أنت الأعز الأكرم. ما جاء في موقف من طاف بين الصفا والمروة راكبا ٧٥٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، قال: قال (٤) عطاء: من طاف بين الصفا والمروة راكبا، فليجعل المروة البيضاء في ظهره، ويستقبل البيت وليدع الطريق - طريق المروة - وليأخذ من دار عبد الله بن عبد الملك وهي [بين] (٥) دار (٦) منارة المنقوشة وبين المروة البيضاء، في طريق دار طلحة بن داود، حتى يجعل المروة في ظهره. ذكر ذرع ما بين الركن الأسود إلى الصفا، وذرع ما بين الصفا والمروة قال أبو الوليد: وذرع ما بين الركن الأسود إلى الصفا مائتا ذراع واثنان وستون ذراعا وثمانية عشر (٧) أصبعا (٨). وذرع ما بين المقام إلى باب (٩) المسجد الذي يخرج منه إلى الصفا مائة (١٠) ذراع

стр. 648

وأربع وستون ذراعا ونصف. وذرع ما بين باب المسجد الذي يخرج منه إلى الصفا إلى وسط الصفا مائة ذراع واثنتا عشرة ذراعا ونصف (١). وعلى الصفا اثنتا عشرة درجة من حجارة. ومن وسط الصفا إلى علم المسعى الذي في [جدر] (٢) المنارة مائة ذراع واثنتان (٣) وأربعون ذراعا ونصف. والعلم أسطوانة طولها ثلاثة أذرع، وهي (٤) مبنية في حد (٥) المنارة، وهي من الأرض على أربع أذرع، وهي ملبسة [بالفسيفساء] (٦)، وفوقها لوح طوله ذراع وثماني عشرة (٧) أصبعا، وعرضه ذراع، مكتوب فيه بالذهب، وفوقه طاق ساج. وذرع ما بين العلم [الذي في] (٨) حد (٩) المنارة إلى العلم الأخضر الذي على باب المسجد، وهو المسعى مائة ذراع واثنتا عشرة (١٠) ذراعا، والسعي بين العلمين. وطول العلم الذي على باب المسجد عشر (١١) أذرع وأربع عشرة أصبعا. منه أسطوانة مبيضة ست أذرع، وفوقها أسطوانة طولها ذراعان وعشرون أصبعا، وهي ملبسة فسيفساء أخضر، وفوقها لوح طوله ذراع وثماني (١٢) عشرة أصبعا، واللوح

стр. 649

مكتوب فيه بالذهب. وذرع ما بين العلم الذي على باب المسجد إلى المروة خمسمائة ذراع ونصف ذراع (١). وعلى المروة خمس عشرة درجة (٢). وذرع ما بين الصفا والمروة سبعمائة ذراع وستون ذراعا ونصف. وذرع ما بين العلم الذي على باب المسجد إلى العلم الذي بحذائه على باب دار العباس بن عبد المطلب، وبينهما عرض المسعى خمس وثلاثون ذراعا ونصف. ومن العلم الذي على باب دار العباس (٣) إلى العلم الذي عند دار [زراع] (٤) بن عباد الذي بحذاء العلم الذي في جدر المنارة وبينهما الوادي مائة ذراع وأحد (٥) وعشرون ذراعا (٦). وذرع (٧) طواف سبع بالكعبة ثمانمائة ذراع وست وثلاثون ذراعا وعشرون أصبعا (٨). ومن المقام إلى الصفا مائتا ذراع وسبع (٩) وسبعون ذراعا. ومن الصفا إلى المروة طوف (١٠) واحد، سبعمائة (١١) وستة وستون ذراعا

стр. 650

ونصف، [يكون سبع] (١) بينهما خمسة آلاف وثلاثمائة ذراع وخمس وستون (٢) ذراعا ونصف (٣). ومن الركن الأسود إلى المقام، ومن المقام إلى الصفا، ومن الصفا إلى المروة سبع، ستة آلاف ذراع وخمسمائة وثماني (٤) وثلاثون ذراعا وسبع عشرة أصبعا (٥). ذكر بناء درج الصفا والمروة ٧٥٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي أحمد بن محمد، قال: كانت الصفا والمروة يسند فيهما من سعى بينهما، ولم يكن فيهما بناء ولا درج، حتى كان عبد الصمد بن علي في خلافة أبي جعفر المنصور، فبنى درجهما التي هي اليوم درجهما (٦)، فكان أول من أحدث بنائها، ثم كحل بعد ذلك بالنورة في زمن مبارك الطبري في خلافة المأمون (٧).

стр. 651

تحريم الحرم وحدوده، ومن نصب أنصابه، وأسماء مكة، وصفة الحرم ٧٥٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي أحمد بن محمد وإبراهيم بن محمد الشافعي، قالا: أخبرنا مسلم بن خالد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عطاء بن أبي رباح والحسن بن [أبي] (١) الحسن وطاوس، أن النبي ﷺ دخل يوم الفتح البيت، فصلى فيه ركعتين، ثم خرج وقد لبط [الناس] (٢) حول الكعبة، فأخذ بعضادتي الباب، فقال: الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ماذا تقولون؟ وماذا تظنون؟ قالوا: نقول خيرا ونظن خيرا، أخ كريم، وابن أخ كريم، وقد قدرت فأسجح. قال: فإني أقول كما قال أخي يوسف: ﴿لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين﴾ [يوسف: ٩٢] ألا إن كل ربا كان (٣) في الجاهلية، أو دم، أو مال، [أو مأثرة] (٤)، فهو تحت قدمي هاتين، إلا سدانة الكعبة، وسقاية الحاج، فإني قد أمضيتهما (٥) لأهلهما

стр. 652

على ما كانتا عليه، ألا إن الله قد أذهب [عنكم] (١) نخوة الجاهلية وتكبرها بآبائها، كلكم لآدم، وآدم من تراب، وأكرمكم عند الله أتقاكم، ألا وفي قتيل (٢) العصا والسوط والخطأ (٣) شبه العمد الدية مغلظة مائة ناقة، منها أربعون في بطونها أولادها، ألا إن (٤) الله قد حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام بحرام الله، لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحلل لي إلا ساعة من نهار. قال: يقصرها النبي ﷺ بيده، فلا (٥) ينفر صيدها، ولا يعضد [شجرها] (٦)، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد، ولا يختلى خلاها، فقال له العباس - وكان شيخا مجربا -: يا رسول الله، إلا الإذخر، فإنه لا بد منه. إنه (٧) للقين، ولطهور البيوت (٨)، فسكت النبي ﵇، ثم قال: إلا الإذخر، فإنه حلال (٩). قال: فلما هبط النبي ﷺ ، بعث مناديا ينادي: «ألا لا وصية لوارث، وإن الولد للفراش، وللعاهر الحجر، وإنه لا يحل لامرأة أن تعطي شيئا من مالها إلا بإذن زوجها» (١٠). ٧٥٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن محمد بن إدريس، عن

стр. 653

الواقدي، عن أشياخه، قالوا (١): لما كان بعد الفتح بيوم، دخل جنيدب بن الأدلع (٢) الهذلي مكة (٣) يرتاد وينظر، والناس آمنون، فرآه جندب بن الأعجم الأسلمي، وكان جنيدب بن الأدلع قد قتل رجلا من أسلم في الجاهلية، يقال له: أحمر بأسا (٤)، وكان (٥) شجاعا، فكان (٦) من خبر قتله إياه، قالوا (٧): خرج غزي من هذيل في الجاهلية، وفيهم جنيدب بن الأدلع يريدون حي أحمر بأسا، وكان أحمر بأسا رجلا شجاعا لا يرام، وكان لا ينام في حيه، إنما (٨) ينام خارجا من حاضره، وكان إذا نام غط غطيطا منكرا، ولا (٩) يخفى مكانه، وكان الحاضر إذا أتاهم الفزع، صاحوا: يا أحمر بأسا، فيثور مثل الأسد، فلما جاءهم ذلك الغزي من هذيل، قال لهم جنيدب بن الأدلع: إن كان أحمر بأسا في الحاضر، فليس إليهم سبيل، وإن له غطيطا لا يخفى، فدعونى أتسمع (١٠) له، فتسمع الحس، فسمعه، فأمه حتى وجده نائما فقتله، ثم حملوا على الحي، فصاح الحي: يا أحمر بأسا، فلا شيء، أحمر بأسا

стр. 654

قد قتل، فنالوا (١) من الحاضر، ثم انصرفوا فتشاغلوا بالإسلام، فلما كان بعد الفتح بيوم دخل جنيدب بن الأدلع مكة يرتاد وينظر، والناس آمنون، فرآه جندب بن الأعجم الأسلمي، فقال: جنيدب بن الأدلع قاتل أحمر بأسا، قال: نعم، فخرج جندب يستجيش عليه حيه، فكان أول من لقي خراش بن أمية الكعبي، فأخبره، فاشتمل خراش على السيف، ثم أقبل إليه، والناس حوله، وهو يحدثهم عن قتل أحمر بأسا، وهم مجتمعون عليه، إذ أقبل خراش بن أمية الكعبي مشتملا على السيف، فقال: هكذا عن الرجل، فوالله ما ظن الناس إلا أنه يفرج عنه الناس ليتفرقوا عنه، فانفرجوا عنه، فلما انفرج الناس عنه حمل عليه خراش بن أمية بالسيف، فطعنه به في بطنه، وابن الأدلع مستند إلى جدار من جدر مكة، فجعلت حشوته تسائل من بطنه، وإن عينيه لتبرقان في رأسه، وهو يقول: قد فعلتموها يا معشر خزاعة، فوقع الرجل، فمات، فسمع رسول الله ﷺ بقتله، فقام خطيبا، وهذه الخطبة الغد من يوم الفتح (٢) - فتح مكة - بعد الظهر، فقال: «أيها الناس، إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، ويوم خلق الشمس والقمر، ووضع هذين الجبلين، فهي حرام إلى يوم القيامة، لا يحل لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما، ولا يعضد فيها شجرا، لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار، ثم رجعت كحرمتها بالأمس. فليبلغ الشاهد الغائب. فإن قال قائل: قد قتل بها رسول الله ﷺ ، فقولوا: إن الله قد أحلها لرسوله، ولم يحلها لكم. يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل، فقد والله كثر أن يقع، وقد قتلتم هذا القتيل، والله لأدينه، فمن قتل بعد مقامي هذا،

стр. 655

فأهله بالخيار، إن شاءوا فدم قتيلهم، وإن شاءوا فعقله (١)، فدخل أبو شريح خويلد الكعبي على عمرو بن سعيد بن العاص، وهو يريد قتال ابن الزبير، فحدثه هذا الحديث، وقال: إن النبي ﷺ أمرنا أن يبلغ الشاهد الغائب، وكنت شاهدا وكنت غائبا، وقد أديت إليك ما كان النبي ﷺ أمر به، فقال له عمرو بن سعيد: انصرف أيها الشيخ، فنحن أعلم بحرمتها منك. إنها لا تمنع من ظالم، ولا خالع طاعة، ولا سافك دم. فقال أبو شريح: قد أديت إليك ما كان رسول الله ﷺ أمر به، فأنت وشأنك (٢). قال الواقدي: وحدثني عبد الله (٣) بن نافع، عن أبيه، أنه أخبر ابن عمر بما قال أبو شريح لعمرو بن سعيد بن العاص (٤)، فقال ابن عمر: يرحم الله أبا شريح، قضى الذي عليه، قد علمت أن رسول الله ﷺ تكلم يومئذ في خزاعة حين قتلوا الهذلي بأمر لا أحفظه، إلا أني سمعت المسلمين يقولون: قال رسول الله ﷺ : «فأنا أديه». ٧٦٠ - قال: وقال الواقدي: حدثني عمر بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، عن عبد الملك بن عبيد الله بن سعيد بن يربوع، عن خرينق ابنة الحصين، عن عمران بن الحصين، قال: قتله (٥) خراش بعد ما نهى رسول الله ﷺ عن القتل، فقال: لو

стр. 656

كنت قاتلا مؤمنا بكافر، لقتلت خراشا بالهذلي، ثم أمر رسول الله ﷺ خزاعة يخرجون ديته، فكانت خزاعة أخرجت ديته، فقال عمران بن حصين: فكأني أنظر إلى غنم عفر جاءت بها بنو مدلج في العقل، وكانوا (١) يتعاقلون في الجاهلية، ثم سده (٢) الإسلام، وكان أول قتيل وداه رسول الله ﷺ في الإسلام. ٧٦١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، أن رجلين من خزاعة قتلا رجلا من هذيل بالمزدلفة، فأتوا إلى أبي بكر وعمر يستشفعون بهما على رسول الله ﷺ ، فقام رسول الله ﷺ فقال: إن الله حرم مكة، ولم يحرمها الناس، لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد كان بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة، فلا يستن أحد بي (٣) فيقول: إن رسول الله ﷺ قتل بها، وإني لا أعلم أحدا أعتى على الله من ثلاثة: رجل قتل [بها، ورجل قتل] (٤) [بذحول] (٥) الجاهلية (٦) في الحرم، ورجل قتل غير قاتله، وأيم الله ليودين هذا القتيل.

стр. 657

٧٦٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا سليمان بن حرب الأزدي، قال: حدثنا جرير بن حازم، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: إن هذا الحرم حرم مناه (١) من السموات السبع (٢) والأرضين السبع [وإن] (٣) هذا البيت رابع أربعة [عشر] (٤) بيتا، في كل سماء بيت، وفي كل أرض بيت، ولو وقعن وقعن بعضهن على بعض. ٧٦٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا عمر بن [سهيل] (٥)، عن يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن الحرم حرم بحياله (٦) إلى العرش. ٧٦٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا

стр. 658

عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر، عن الزهري، في قوله: ﴿رب اجعل هذا بلدا آمنا﴾ [البقرة: ١٢٦]، قال: قال النبي ﷺ : «إن الناس لم يحرموا مكة، ولكن الله حرمها، فهي حرام إلى يوم القيامة، وإن من أعتى الخلق على الله: رجل قتل في الحرم، ورجل قتل غير قاتله، ورجل أخذ بدحول الجاهلية». ٧٦٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، وحدثني مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن [عبيد الله] (١) بن وهب أو ابن موهب، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «ستة لعنهم الله، وكل نبي مجاب الدعوة: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمتسلط بالجبروت ليذل بذلك (٢) من أعز الله أو يعز بذلك من أذل الله، والمستحل حرم (٣) الله، والمستحل من عترتي ما حرم الله، والتارك لسنتي». ٧٦٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، وحدثني مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا أبو

стр. 659

أيوب البصري، عن هشام، عن الحسن قال: البيت بحذاء البيت المعمور، وما بينهما بحذائه إلى السماء (١) السابعة، وما أسفل منه بحذاءه إلى الأرض السابعة حرام كله. ٧٦٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني جدي، عن إبراهيم بن محمد، قال: حدثني صفوان بن سليم، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه (٢) قال: «البيت المعمور الذي في السماء، يقال له: الضراح، وهو على [منا] (٣) الكعبة، يعمره كل يوم سبعون ألف ملك لم يروه (٤) قط، وإن للسماء (٥) السابعة لحرما (٦) على منا (٧) حرم مكة». ٧٦٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، وحدثني جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، [عن

стр. 660

سعيد بن سالم] (١)، قال: حدثني محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: وقف النبي ﷺ على الحجون يوم الفتح، فقال: «والله! إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت، وإنها [لم] (٢) تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد كائن بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وإنها من ساعتي هذه من النهار حرام، لا يعضد شجرها، ولا يحتش خلاها، ولا تلتقط ضالتها إلا بإنشاد، فقال رجل: إلا الإذخر يا رسول الله، فإنه لقبورنا وبيوتنا أو لقيوننا وبيوتنا، فقال رسول الله ﷺ : إلا الإذخر». ٧٦٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، وحدثني جدي، عن مسلم بن خالد، قال: سمعت صدقة بن يسار، يقول: تفسير اللقطة لا ترفع إلا بإنشاد، قال: إن سمع منشدها، فيرفعها إليه، وإلا فلا يلمسها (٣). ٧٧٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، قال:

стр. 661

حدثني يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: «إن مكة حرام، حرمها الله يوم خلق السموات والأرض والشمس والقمر، ووضع هذين الأخشبين، لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار، لا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها، ولا ينفر صيدها، ولا ترفع لقطتها إلا من أنشدها، فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله، فإنه لا غنى [لأهل] (١) مكة عنه، [فإنه] (٢) للقين والبنيان، فقال ﷺ : إلا الإذخر». ٧٧١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح الكعبي، صاحب رسول الله ﷺ ، أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله حرم مكة، ولم يحرمها الناس، ولا يحل لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما، ولا يعضد فيها شجرا، فإن ارتخص فيها أحد شيئا، فقال: قد أحلت لرسول الله ﷺ ، فإن الله أحلها لي ولم يحلها للناس، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، ثم هي حرام كحرمتها بالأمس، ثم إنكم يا معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا والله عاقله، فمن قتل بها بعد قتيلا، فإن أهله بين خيرتين، فإن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا العقل».

стр. 662

ذكر الحرم كيف حرم ٧٧٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، قال: حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم (١)، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، قال: أول من نصب أنصاب (٢) الحرم إبراهيم ﷺ يريه ذلك جبريل، فلما كان يوم الفتح بعث رسول الله ﷺ تميم بن أسد الخزاعي، فجدد ما رث منها. ٧٧٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، وأخبرني جدي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم، عن أبيه، قال: سمعت بعض أهل العلم يقول: إنه لما خاف آدم على نفسه من الشيطان، فاستعاذ بالله، فأرسل الله (٣) ملائكة حفوا بمكة من كل جانب، ووقفوا حواليها، قال (٤): فحرم الله الحرم من حيث كانت الملائكة وقفت. ٧٧٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم القداح، عن عثمان بن ساج، عن وهب بن منبه، أن آدم اشتد بكاؤه وحزنه لما كان من

стр. 663

عظم المصيبة، حتى أن كانت الملائكة لتحزن لحزنه وتبكي (١) لبكائه، فعزاه الله بخيمة من خيام الجنة، وضعها له بمكة في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة، وتلك الخيمة ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة، وفيها ثلاث قناديل من ذهب من تبر الجنة، فيها نور يلتهب من نور الجنة، والركن يومئذ نجم من نجومه، فكان ضوء ذلك النور ينتهي إلى مواضع الحرم، فلما صار آدم إلى مكة حرسه الله وحرس له تلك الخيمة بالملائكة، فكانوا (٢) يقفون على مواضع أنصاب الحرم ويحرسونه، ويذودون عنه سكان الأرض، وسكانها يومئذ الجن والشياطين. فلا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شيء من الجنة؛ لأنه من نظر إلى شيء منها وجبت له، والأرض يومئذ نقية طاهرة طيبة (٣) لم تنجس ولم يسفك فيها الدماء، ولم يعمل فيها بالخطايا، فلذلك جعلها الله يومئذ مستقرا للملائكة (٤)، وجعلهم فيها كما كانوا في السماء، يسبحون الليل والنهار لا يفترون، فلم تزل تلك (٥) الخيمة مكانها حتى قبض الله آدم ﵇، ثم رفعها إليه. ٧٧٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن عبد الرحمن بن [حسن] (٦) بن القاسم، عن أبيه، قال: سمعت بعض أهل العلم يقولون: قال إبراهيم لإسماعيل ﵉: أبغني حجرا أجعله للناس آية، قال: فذهب إسماعيل، ثم رجع

стр. 664

ولم يأته بشيء، ووجد الركن عنده، فلما رآه إسماعيل (١) قال: من أين لك هذا؟ قال إبراهيم: جاء به من لم يكلني إلى حجرك، جاء به جبريل، قال: فوضعه إبراهيم في موضعه هذا، فأنار شرقا وغربا، ويمنا وشاما، فحرم الله الحرم (٢) حيث انتهى نور الركن وإشراقه من كل جانب. قال: ولما قال إبراهيم ﵇: «ربنا أرنا مناسكنا» نزل إليه جبريل، فذهب به، فأراه المناسك، ووقفه على حدود الحرم، فكان (٣) إبراهيم يرضم الحجارة، وينصب الأعلام، ويحثي عليها التراب، وكان جبريل يقفه على الحدود. قال: وسمعت أن غنم إسماعيل كانت ترعى في الحرم ولا تجاوزه، ولا تخرج منه، فإذا بلغت منتهاه من (٤) ناحية من نواحيه رجعت صابة في الحرم. ٧٧٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، قال: كنت أسمع من أبي يزعم أن إبراهيم أول من نصب أنصاب الحرم. ٧٧٧ - حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، حدثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن

стр. 665

عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن محمد بن الأسود، أنه أخبره: أن إبراهيم ﷺ أول من نصب أنصاب الحرم، وأن جبريل دله على مواضعها. ٧٧٨ - قال ابن جريج: وأخبرني أيضا عنه أن النبي ﷺ أمر يوم الفتح تميم بن أسد - جد عبد الرحمن بن عبد المطلب بن تميم - فجددها. ٧٧٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، وحدثني محمد بن يحيى، عن هشام بن سليمان المخزومي، عن عبد الملك بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن موسى بن عقبة، أنه قال: عدت قريش على أنصاب الحرم فنزعتها، فاشتد ذلك على النبي ﷺ ، فجاء جبريل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد اشتد عليك أن نزعت قريش أنصاب الحرم؟ قال: نعم. قال: أما أنهم سيعيدونها، قال: فرأى رجل من هذه القبيلة من قريش، ومن هذه القبيلة، ومن هذه القبيلة (١) حتى رأى ذلك عدة من قبائل قريش [قائلا يقول] (٢): حرم كان أعزكم الله به ومنعكم (٣)، فنزعتم أنصابه، الآن تخطفكم العرب، فأصبحوا يتحدثون بذلك في مجالسهم، فأعادوها، فجاء

стр. 666

جبريل ﵇ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، قد أعادوها، قال: أفأصابوا (١) يا جبريل، قال: ما وضعوا منها نصبا إلا بيد ملك. ٧٨٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن إسحاق بن حازم، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن إبراهيم ﵇ [نصب] (٢) أنصاب الحرم يريه جبريل ﵇، ثم لم تحرك (٣) حتى كان قصي فجددها، ثم لم تحرك حتى كان رسول الله ﷺ ، فبعث عام الفتح تميم بن أسد الخزاعي، فجددها، ثم لم تحرك حتى كان عمر بن الخطاب، فبعث أربعة من قريش كانوا يتبدون (٤) في بواديها، فجددوا أنصاب الحرم، منهم: مخرمة بن نوفل، وأبو هود سعيد بن يربوع المخزومي، وحويطب بن عبد العزى، وأزهر بن عبد عوف الزهري. ٧٨١ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، قال: حدثني

стр. 667

خالد بن إلياس، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، قال: لما ولي عثمان بن عفان، بعث على الحج عبد الرحمن بن عوف، وأمره أن يجدد أنصاب الحرم، فبعث عبد الرحمن نفرا من قريش منهم حويطب بن عبد العزى، وعبد الرحمن بن أزهر، وكان سعيد بن يربوع قد ذهب بصره في آخر خلافه عمر، وذهب بصر محرمة بن نوفل في خلافة عثمان، فكانوا (١) يجددون أنصاب الحرم في كل سنة، فلما ولي معاوية كتب إلى والي مكة، فأمره بتجديدها. قال: فلما (٢) بعث عمر بن الخطاب النفر الذين بعثهم في تجديد أنصاب الحرم، أمرهم أن ينظروا إلى كل واد يصب في الحرم، فنصبوا عليه، وأعلموه، وجعلوه حرما، وإلى كل واد يصب في الحل فجعلوه حلا. ٧٨٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن محمد بن إدريس، عن محمد بن عمر، عن ابن أبي سبرة، عن المسور بن رفاعة، قال: لما حج عبد الملك بن مروان، أرسل إلى أكبر شيخ يعلمه من خزاعة، وشيخ من قريش، وشيخ من بني بكر، وأمرهم بتجديد الحرم (٣). قال أبو الوليد وكل وادي في الحرم فهو يسيل في الحل، ولا يسيل وادي من الحل في الحرم إلا من موضع واحد عند التنعيم (٤)، عند بيوت نفار (٥).

стр. 668

ذكر حدود الحرم قال أبو الوليد: من طريق المدينة دون التنعيم (١) عند بيوت نفار على ثلاثة أميال. ومن طريق اليمن، طرف أضاءة لبن (٢) في ثنية لبن على سبعة أميال. ومن طريق جدة منقطع الأعشاش على عشرة أميال. ومن طريق الطائف على طريق عرفة، من بطن نمرة على أحد عشر ميلا (٣). ومن [طريق] (٤) العراق على ثنية خل (٥) بالمقطع على سبعة أميال. ومن طريق الجعرانة في شعب آل عبد الله بن خالد بن أسيد (٦) على تسعة

стр. 669

أميال (١). تعظيم الحرم وتعظيم الذنب فيه والإلحاد فيه ٧٨٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، حدثني سفيان، عن مسعر، عن مصعب بن شيبة، عن عبد الله بن الزبير، قال: إن كانت الأمة من بني إسرائيل، لتقدم مكة، فإذا بلغت ذا طوى، خلعت نعالها تعظيما للحرم.

стр. 670

٧٨٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا [عمرو] (١) بن حكام البصري، عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾ [الحج: ٢٥]، قال: كان لعبد الله بن عمرو بن العاص فسطاطان، أحدهما في الحل، والآخر في الحرم، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل، وإذا أراد أن يصلي صلى في الحرم، فقيل له في ذلك، فقال: إنا كنا نتحدث: أن من الإلحاد في الحرم أن نقول: لا والله (٢)، وبلى (٣) والله. ٧٨٥ - وحدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كان يعجبهم إذا قدموا مكة أن لا يخرجوا منها حتى يختموا القرآن. ٧٨٦ - حدثنا أبو الوليد، وحدثني جدي، حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة،
следующие страницы →