← Книги сунны

Книги сунны · id 115123

أخبار مكة - الأزرقي - ت ابن دهيش

الأزرقي

Полный текст (955 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

جبريل ﵇ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، قد أعادوها، قال: أفأصابوا (١) يا جبريل، قال: ما وضعوا منها نصبا إلا بيد ملك. ٧٨٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن إسحاق بن حازم، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن إبراهيم ﵇ [نصب] (٢) أنصاب الحرم يريه جبريل ﵇، ثم لم تحرك (٣) حتى كان قصي فجددها، ثم لم تحرك حتى كان رسول الله ﷺ ، فبعث عام الفتح تميم بن أسد الخزاعي، فجددها، ثم لم تحرك حتى كان عمر بن الخطاب، فبعث أربعة من قريش كانوا يتبدون (٤) في بواديها، فجددوا أنصاب الحرم، منهم: مخرمة بن نوفل، وأبو هود سعيد بن يربوع المخزومي، وحويطب بن عبد العزى، وأزهر بن عبد عوف الزهري. ٧٨١ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، قال: حدثني

стр. 667

خالد بن إلياس، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، قال: لما ولي عثمان بن عفان، بعث على الحج عبد الرحمن بن عوف، وأمره أن يجدد أنصاب الحرم، فبعث عبد الرحمن نفرا من قريش منهم حويطب بن عبد العزى، وعبد الرحمن بن أزهر، وكان سعيد بن يربوع قد ذهب بصره في آخر خلافه عمر، وذهب بصر محرمة بن نوفل في خلافة عثمان، فكانوا (١) يجددون أنصاب الحرم في كل سنة، فلما ولي معاوية كتب إلى والي مكة، فأمره بتجديدها. قال: فلما (٢) بعث عمر بن الخطاب النفر الذين بعثهم في تجديد أنصاب الحرم، أمرهم أن ينظروا إلى كل واد يصب في الحرم، فنصبوا عليه، وأعلموه، وجعلوه حرما، وإلى كل واد يصب في الحل فجعلوه حلا. ٧٨٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن محمد بن إدريس، عن محمد بن عمر، عن ابن أبي سبرة، عن المسور بن رفاعة، قال: لما حج عبد الملك بن مروان، أرسل إلى أكبر شيخ يعلمه من خزاعة، وشيخ من قريش، وشيخ من بني بكر، وأمرهم بتجديد الحرم (٣). قال أبو الوليد وكل وادي في الحرم فهو يسيل في الحل، ولا يسيل وادي من الحل في الحرم إلا من موضع واحد عند التنعيم (٤)، عند بيوت نفار (٥).

стр. 668

ذكر حدود الحرم قال أبو الوليد: من طريق المدينة دون التنعيم (١) عند بيوت نفار على ثلاثة أميال. ومن طريق اليمن، طرف أضاءة لبن (٢) في ثنية لبن على سبعة أميال. ومن طريق جدة منقطع الأعشاش على عشرة أميال. ومن طريق الطائف على طريق عرفة، من بطن نمرة على أحد عشر ميلا (٣). ومن [طريق] (٤) العراق على ثنية خل (٥) بالمقطع على سبعة أميال. ومن طريق الجعرانة في شعب آل عبد الله بن خالد بن أسيد (٦) على تسعة

стр. 669

أميال (١). تعظيم الحرم وتعظيم الذنب فيه والإلحاد فيه ٧٨٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، حدثني سفيان، عن مسعر، عن مصعب بن شيبة، عن عبد الله بن الزبير، قال: إن كانت الأمة من بني إسرائيل، لتقدم مكة، فإذا بلغت ذا طوى، خلعت نعالها تعظيما للحرم.

стр. 670

٧٨٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا [عمرو] (١) بن حكام البصري، عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾ [الحج: ٢٥]، قال: كان لعبد الله بن عمرو بن العاص فسطاطان، أحدهما في الحل، والآخر في الحرم، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل، وإذا أراد أن يصلي صلى في الحرم، فقيل له في ذلك، فقال: إنا كنا نتحدث: أن من الإلحاد في الحرم أن نقول: لا والله (٢)، وبلى (٣) والله. ٧٨٥ - وحدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كان يعجبهم إذا قدموا مكة أن لا يخرجوا منها حتى يختموا القرآن. ٧٨٦ - حدثنا أبو الوليد، وحدثني جدي، حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة،

стр. 671

عن طاوس، عن ابن عباس، قال: استشارني (١) الحسين بن علي في الخروج، فقلت: لولا أن يزرأ بي وبك (٢)، لتشبثت بيدي في رأسك، فكان (٣) الذي رد علي أن قال (٤): لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن تستحل حرمتها (٥) [بي] (٦) - يعني (٧) الحرم -. فكان ذلك الذي سلى بنفسي (٨) عنه. قال: ثم يقول طاوس: والله ما رأيت أحدا أشد تعظيما للمحارم من ابن عباس، ولو أشاء (٩) أن أبكي لبكيت. ٧٨٧ - حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي وإبراهيم بن محمد، قالا: أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، قال: لم تكن كبار الحيتان تأكل صغارها في الحرم زمن الغرق. ٧٨٨ - حدثنا أبو الوليد حدثني جدي، وإبراهيم بن محمد، عن مسلم بن خالد، عن ابن خثيم، قال: كان بمكة حي يقال لهم: العماليق، فأحدثوا فيها أحداثا، فنفاهم الله منها، فجعل يقودهم بالغيث ويسوقهم بالسنة، يضع الغيث أمامهم

стр. 672

فيذهبون ليرجعون (١) فلا يجدون شيئا، فيتبعون الغيث حتى ألحقهم (٢) بمساقط رؤوس آبائهم، وكانوا من حمير، ثم بعث الله سبحانه عليهم الطوفان. قال الزنجي: فقلت لابن خثيم: وما (٣) الطوفان؟ قال: الموت. ٧٨٩ - حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، وإبراهيم بن محمد الشافعي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن خثيم، عن [أبي] (٤) الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ لما نزل الحجر في غزوة تبوك قام فخطب الناس، فقال: أيها (٥) الناس، لا تسألوا نبيكم عن الآيات، هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم أن يبعث لهم (٦) آية، فبعث الله لهم الناقة، فكانت ترد من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم وردها، ويشربون (٧) لبنها مثل ما كانوا يتروون من مائهم من غبها إلا وتصدر من هذا الفج، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها، فوعدهم الله ثلاثة أيام، فكان (٨) موعد من الله سبحانه غير مكذوب، ثم جاءتهم الصيحة، فأهلك الله من كان في مشارق الأرض ومغاربها منهم، إلا رجلا كان في حرم الله، فمنعه حرم الله من عذاب

стр. 673

الله، قالوا (١): يا رسول الله، ومن هو؟ قال: أبو رغال. ٧٩٠ - حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن مسلم بن خالد، عن أيوب بن موسى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: أيها (٢) الناس، إن هذا البيت لاق ربه فسائله عنكم، ألا فانظروا فيما هو سائلكم عنه من أمره، ألا واذكروا إذ كان ساكنه لا يسفكون فيه دما حراما، ولا يمشون فيه (٣) بالنميمة. ٧٩١ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا مهدي بن أبي المهدي، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن محمد بن سابط، عن النبي ﷺ يحكي عن ربه تعالى، قال: «لا يكون بمكة سافك دم، ولا آكل ربا، ولا نمام»، ودحيت الأرض من مكة، وأول من طاف به الملائكة، فلما أراد أن يجعل في الأرض خليفة، قالت الملائكة: أتجعل فيها من يفسد فيها، ويسفك الدماء - يعنى مكة-. فقلت للشعبي: النميمة عدلت بالدم والربا، فلم يزل يحدثني فيها حتى عرفت أنها شر الأعمال. قال (٤) محمد بن سابط: كان النبي [من الأنبياء] (٥) صلى الله عليهم وسلم، إذا

стр. 674

هلكت أممه لحق بمكة، فتعبد فيها النبي ومن معه حتى يموت، [فمات] (١) بها نوح، وهود، وصالح، وشعيب، وقبورهم بين زمزم والحجر. ٧٩٢ - حدثنا أبو الوليد، حدثني مهدي بن أبي المهدي، حدثنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، [قال] (٢): سمعت عبد الرحمن بن سابط، يقول: سمعت عبد الله بن ضمرة السلولي، يقول: ما بين الركن إلى المقام إلى زمزم إلى الحجر، [قبور] (٣) تسعة وتسعين نبيا، جاءوا حجاجا فقبروا هنالك (٤). ٧٩٣ - حدثنا أبو الوليد، حدثني أحمد بن ميسرة المكي، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب كان يقول: الخطيئة أصيبها بمكة أعز علي من سبعين خطيئة أصيبها بركبة (٥). ٧٩٤ - وبه حدثنا أحمد بن ميسرة، عن عبد المجيد بن عبد العزيز، عن أبيه. أن عمر

стр. 675

بن الخطاب، كان يقول لقريش يا معشر قريش، الحقوا بالأرياف، فهو (١) أعظم لأخطاركم، وأقل لأوزاركم. ٧٩٥ - وبه حدثني أحمد بن ميسرة، عن عبد المجيد بن عبد العزيز، عن أبيه، قال: أخبرت أن سعيد بن المسيب رأى رجلا من أهل المدينة بمكة، فقال: ارجع إلى المدينة، فقال الرجل: إنما جئت أطلب العلم، فقال سعيد بن المسيب: أما إذا أبيت، فإنا كنا نسمع أن ساكن مكة لا يموت حتى يكون عنده بمنزله الحل لما يستحل من حرمتها. ٧٩٦ - وبه عن عبد المجيد بن عبد العزيز، عن أبيه، قال: أخبرت أن عمر بن عبد العزيز قدم مكة - وهو إذ ذاك أمير - فطلب إليه أهل مكة أن يقيم بين أظهرهم بعض المقام، وينظر في حوائجهم، فأبى عليهم، فتشفعوا (٢) إليه بعبد الله بن عمرو بن عثمان، قال: فقال له: اتق الله، فإنها رعيتك، وإن لهم عليك حقا، وهم يحبون أن تنظر في حوائجهم، فذلك أيسر عليهم من أن ينتابوك بالمدينة، قال: فأبى عليه، قال: فلما أبي، قال له عبد الله بن عمرو: أما إذا أبيت فأخبرني لم (٣) تأبى. فقال له عمر: مخافة الحدث بها. ٧٩٧ - قال عبد العزيز: وأخبرت أن عمر بن عبد العزيز وافقه شهر رمضان بمكة،

стр. 676

فخرج (١) فصام بالطائف. ٧٩٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، حدثنا يحيى بن سليم، [قال] (٢): سمعت ابن خثيم، يحدث عمن سمع ابن عمر (٣) يقول: احتكار الطعام بمكة للبيع إلحاد فيه. ٧٩٩ - وبه حدثنا يحيى بن سليم (٤)، حدثنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: بيع الطعام بمكة إلحاد. قال عثمان: يعني أن يشتري من هاهنا ويبيع من (٥) هاهنا، ولا يعني: الجالب. ٨٠٠ - وبه حدثنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن عبيد الله (٦) بن عياض،

стр. 677

[عن] (١) يعلى بن منية، أنه سمع عمر بن الخطاب، يقول: يا أهل مكة، لا تحتكروا الطعام بمكة، فإن احتكار الطعام بها للبيع إلحاد. ٨٠١ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: قال مجاهد: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾: يعمل عملا سيئا. وقال غيره: المسجد الحرام. والمشركون صدوا رسول الله ﷺ عن المسجد، وعن سبيل الله يوم الحديبية. ٨٠٢ - حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، في قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾ استحلالا (٢) متعمدا. قال: وقال ابن جريج أيضا: قال ابن عباس: والشرك. ٨٠٣ - حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن سعيد، عن عثمان، قال: أخبرني المثنى بن الصباح، عن عطاء بن أبي رباح، حدثني إسماعيل بن جليحة، قال: كان عبد الله بن عمر إذا طاف بين الصفا والمروة، دخل على خالة له، فقال: أين ابنك؟ فقالت: بأبي أنت وأمي، يخرج إلى هذا السوق، فيشتري من السمراء ويبيعها، قال: فمريه لا يفعل ولا (٣) يقربن من ذلك شيئا، فإنه إلحاد.

стр. 678

٨٠٤ - قال عثمان: قال مجاهد: العاكف فيه: الساكن فيه، والبادي: الجالب. ٨٠٥ - قال عثمان وأخبرني محمد بن السائب الكلبي، قال: العاكف أهل مكة، فأما الباد: فمن أتاه من غير أهل البلد. ٨٠٦ - قال عثمان وأخبرني يحيى بن أبي أنيسة (١)، قال: قال إسماعيل: سمعت مرة الهمداني، يقول: سمعت عبد الله بن مسعود، يقول: ليس أحد من خلق الله سبحانه يهم بسيئة فيها [ولا يؤخذ] (٢) بها، ولا تكتب عليه حتى يعملها، غير شيء واحد، قال ففزعنا لذلك، فقلنا: ما هو يا أبا عبد الرحمن؟ فقال عبد الله من هم أو حدث نفسه بأن (٣) يلحد بالبيت، أذاقه الله من عذاب أليم، ثم قرأ: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾ [الحج: ٢٥]. ٨٠٧ - قال عثمان وأخبرني يحيى بن أبي أنيسة، قال: قال السدي: الإلحاد: الاستحلال، فإن قوله: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد﴾ يعني الظلم فيه، فيقول: من يستحله ظالما فيعتدي فيه، فيحل فيه ما حرم الله.

стр. 679

٨٠٨ - قال عثمان، وأخبرني المثنى بن الصباح، قال: بلغني أن عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير كانا جالسين، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص: إني لأجد في كتاب الله رجلا يسمى: عبد الله عليه نصف عذاب هذه الأمة، فقال عبد الله بن الزبير: لئن كنت وجدت هذا في كتاب الله، إنك لأنت هو. قال: وإنما أراد عبد الله بن عمرو بهذا، أي: فلا [يستحل] (١) القتال في الحرم. ٨٠٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان بن منصور السهامي (٢)، قال: حدثنا محمد بن زياد، عن [أبي] (٣) قرة، عن عثمان [بن] (٤) الأسود، بسنده، إما عن مجاهد، وإما عن غير ذلك، قال: من أخرج مسلما من ظله في حرم الله من غير ضرورة، أخرجه الله من ظل عرشه يوم القيامة. ٨١٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، وحدثني جدي، عن سفيان بن عيينة، عن سفيان الثوري، عن جابر الجعفي، عن مجاهد وعطاء في قوله: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾ [الحج: ٢٥]. قال: العاكف: أهل مكة، والباد: الغرباء، سواء هم في حرمته.

стр. 680

٨١١ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: حدثني إسماعيل بن أمية، أن عمر بن الخطاب قال: لأن أخطئ سبعين خطيئة بركبة، أحب إلي من أن أخطئ خطيئة واحدة بمكة. ٨١٢ - قال ابن جريج: قال مجاهد: حذر عمر قريشا الحرم، قال: وكان بها ثلاثة أحياء من العرب، فهلكوا، لأن أخطئ ثنتي عشرة خطيئة بركبة أحب إلي من أن أخطئ خطيئة واحدة إلى ركنها. ٨١٣ - قال ابن جريج: بلغني (١) أن الخطيئة بمكة مائة خطيئة، والحسنة على نحو (٢) ذلك. ٨١٤ - قال ابن جريج: حدثني إبراهيم حديثا رفعه إلى فاطمة السهمية، عن

стр. 681

عبد الله بن عمرو بن العاص، قال (١): الإلحاد في الحرم ظلم الخادم فما فوق ذلك. ٨١٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد (٢) قال: حدثنا (٣) محمد بن سوقة، عن عكرمة، عن (٤) ابن عباس، قال (٥): حج الحواريون، فلما دخلوا الحرم، مشوا تعظيما للحرم. ٨١٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، عن أبان [بن أبي عياش] (٦)، عن عبد الرحمن بن سابط، أنه سمع عبد الله بن [عمرو] (٧)، وهو جالس في الحجر يطعن بمخصرته (٨) في البيت، وهو يقول:

стр. 682

انظروا ما أنتم قائلون غدا إذا سئل هذا عنكم، وسئلتم عنه، واذكروا إذ [كان] (١) عامره لا يتجر فيه للربا (٢)، ولا يسفك فيه الدماء، ولا يمشى فيه بالنميمة. ٨١٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، حدثني إبراهيم بن محمد، حدثني صفوان بن سليم، عن فاطمة السهمية، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: الإلحاد في الحرم شتم الخادم، فما فوق ذلك ظلما. ٨١٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد، قال: بعث النبي ﷺ رجلا من الأنصار، ورجلا من مزينة، وابن خطل في بعض حاجته، فقال للمزني وابن خطل: أطيعا الأنصاري حتى ترجعا، فلما كانوا ببعض الطريق أمر الأنصاري المزني ببعض العمل، وقال لابن خطل: اذبح هذه الشاة، فلم يرجع الأنصاري حتى فرغ المزني مما أمر به، وإذا الشاة كما هي، قال الأنصاري لابن خطل: ما منعك من ذبح هذه الشاة؟ قال ابن خطل: أنت أحق بها مني، ثم إنهما تباطشا، فقتله ابن خطل، ثم أراد المزني، فقال: ويلك، ما شأنك؟ وجه حيث شئت وأنا (٣) أتبعك. ما جاء في القاتل يدخل الحرم ٨١٩ - قال أبو الوليد قال: حدثني جدي، قال: حدثنا ابن عيينة، عن إبراهيم بن

стр. 683

ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: إذا دخل القاتل الحرم، لم يجالس، ولم يبايع، ولم يؤوى، ويأتيه الذي يطلبه، يقول (١): يا فلان اتق الله في دم فلان، واخرج من المحارم، فإذا خرج أقيم عليه الحد. ٨٢٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ما قوله تعالى: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ [آل عمران: ٩٧]، قال: يأمن فيه (٢) كل شيء دخله، قال: وإن كان صاحب دم، إلا أن يكون قتل في الحرم، فيقتل فيه، فإن قتل في غيره، ثم دخله، أمن حتى يخرج منه، ثم تلا عند ذلك: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾ [البقرة: ١٩١]. ٨٢١ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: أنكر ابن عباس قتل ابن الزبير سعدا مولى عقبة وأصحابه، قال: تركه في الحل، حتى إذا دخل في الحرم، أخرجه منه فقتله. فقال رجل من القوم: قوم (٣) قاتلوه، قال: أو لم يأمنوا إذا دخلوا الحرم؟

стр. 684

قلت لعطاء: أرأيت لو وجدت فيه قاتل أبي أو أخي؟ قال (١): تدعه، واعزم على الناس أن لا يؤوه، ولا يجالسوه، ولا يبايعوه حتى يخرج، فلعمري ليوشكن أن يخرج منه، فقال له سليمان بن موسى: فعبدي أبق فدخله، قال: خذه، إنك لا تأخذه لتقتله (٢). ٨٢٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم، قال: حدثنا عمران [أبو] (٣) العوام، عن حماد، عن إبراهيم، قال: إذا قتل رجل في الحرم أدخل الحرم (٤) فقتل، وإذا قتل خارجا من الحرم، ثم دخل الحرم، أخرج من الحرم فقتل به (٥). ٨٢٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا عمر بن سهل، عن يزيد [بن] (٦) سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن يقول: إن الحرم لا يمنعه حد الله، إذا أصاب حدا في غير الحرم، فلجأ إلى الحرم، لم يمنعه ذلك من أن يقام عليه. ورأى قتادة مثل ما قال الحسن. ٨٢٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا عبد الله

стр. 685

بن معاذ الصنعاني، عن معمر، عن قتادة ومجاهد في قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ [آل عمران: ٩٧]، قال: كان ذلك في الجاهلية، فأما اليوم؛ فلو سرق أحد، قطع، ولو قتل، قتل، ولو قدر على المشركين فيه، قتلوا. ٨٢٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: أخبرنا ابن (١) طاوس في قوله : ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، قال: يأمن فيه من فر إليه، وإن أحدث كل حدث، قتل، أو سرق، أو زنى، أو صنع ما صنع، إذا كان هو يفر إليه، أمن فيه، فلم يمس ما كان فيه، ولكن يمنع الناس أن يؤوه أو يبايعوه، أو يجالسوه، فإن كانوا هم أدخلوه فيه فلا بأس ليخرجوه إن شاءوا. قال: وإن أحدث في الحرم، أخذ في الحرم. قال ابن جريج: فقلت (٢) لابن طاوس: فإن عطاء أخبرني عن ابن عباس أنه أنكر ما أتى إلى سعد، وهم أدخلوه الحرم. قال: وأبو عبد الرحمن قد أنكر ما أتى إليه - يعني طاوسا - أن سعدا لم يقتل، إنما قاتلهم. قال لي ابن طاوس: فمن فر إليه أمن، ولكن يمنع الناس أن يؤووه، أو يبايعوه، أو يجالسوه. قال: فإن كانوا هم أدخلوه فيه، أخرجوه منه إن شاءوا. قال: وإن (٣) أدخلوه ثم انفلت منهم فدخله، أخرجوه.

стр. 686

قال: إنما أنكر طاوس ما أتى إلى سعد أنه لم يقتل أحدا. ٨٢٦ - قال ابن جريج وأخبرني ابن أبي حسين، عن عكرمة بن خالد، قال: قال عمر بن الخطاب: لو وجدت فيه (١) قاتل الخطاب، ما مسسته حتى يخرج منه. ٨٢٧ - قال ابن جريج وأخبرني أبو الزبير، قال: قال ابن عمر: لو وجدت فيه قاتل عمر ما بدهته. ٨٢٨ - قال ابن جريج أخبرني عكرمة بن خالد، قال: قال عمر: لو وجدت فيه قاتل الخطاب ما مسسته، حتى يخرج منه. قال ابن جريج وبلغني أن الرجل كان يلقى قاتل أخيه أو أبيه في الكعبة، أو في الحرم، أو في الشهر الحرام فلا يعرض له أو محرما، أو مقلدا هديا قد بعث به، فلا يعرض له (٢)، وهم يغير بعضهم على بعض، فيقتلون، ويأخذون الأموال في غير ذلك، فجعل الله ذلك قياما لهم، لولا ذلك لم تكن لهم بقية.

стр. 687

ما يؤكل من الصيد في الحرم (١) ٨٢٩ - قال أبو الوليد: وحدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن عبد الله بن كثير الداري، عن مجاهد، أنه أكل لحم الطير الذي يدخل به الحرم حيا في مرضه الذي مات فيه. ٨٣٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثني مسلم بن خالد الزنجي، قال: سمعت عمرو بن دينار، وذكر عنده الصيد يدخل به الحرم حيا، قال: لا بأس بأكله، ويقول: لو أهدي إلي ظبي فلبث عندي في البيت أياما، ثم انفلت من بيتي، فلبث في الحرم أربعة أيام، ثم وجدته في اليوم الخامس، فعرفت أنه ظبيي الذي كان عندي، لأخذته فأكلته. ٨٣١ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا جدي، عن مسلم بن خالد، قال: سمعت صدقة بن يسار، يقول: سألت عطاء بن أبي رباح عن الصيد يدخل (٢) به الحرم حيا، فأرخص لي في أكله، ثم عدت إليه بعد، فنهاني عنه، فلقيت سعيد بن جبير فسألته عنه، فأخبرته (٣) بقول عطاء، فقال لي: كله، ولا تجد في نفسك منه شيئا. ٨٣٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثني سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، أنه كان لا يرى بأسا بما دخل به الحرم من الصيد (٤)

стр. 688

مأسورا. وقال غيره: إن عطاء كرهه. ٨٣٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: كنا نسأله عن الحمام الشامي، فيقول: انظروا، فإن كان له في الوحش أصل، فهو صيد، وإلا (١) فإنما هو بمنزلة الدجاج، فنظروا فإذا ليس في الوحش له أصل (٢). قال أبو الوليد: دخلت على يوسف بن محمد بن إبراهيم بمكة أعوده في مرضه الذي مات فيه، وفي منزله جنبة فيها حمامات مقرقرة بيض. ٨٣٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عن ابن الماء، أصيد بر؟ أو صيد بحر؟ وعن أشباهه؟ قال: حيث يكون أكثر صيده (٣). قال ابن جريج وسأل إنسان عطاء - وأنا حاضر - عن حيتان بركة القسري - وهي بركة عظيمة في الحرم بأصل (٤) ثبير - فقال: نعم، والله لوددت أن عندنا منها (٥).

стр. 689

وسألته عن صيد الأنهار وقلات المياه، أليس من صيد البحر؟ قال: بلى، وتلى: ﴿هذا عذب فرات [سائغ شرابه] (١) وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا (٢)﴾ [فاطر: ١٢]. ٨٣٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: سمعت ابن عباس، يقول: لا يصلح أخذ الجراد في الحرم، قلت له - أو قيل له: إن قومك يأخذونه وهم محتبون في المسجد الحرام، - يعني قريشا - قال: إن قومي لا يعلمون. كفارة قتل الصيد في الحرم ٨٣٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن

стр. 690

عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، أن غلاما من قريش قتل حمامة من حمام الحرم. قال ابن عباس: فيه شاة. ٨٣٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: في حمام مكة شاة. ٨٣٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، وحدثني جدي، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: قال عطاء: في الحمام شاة (١). قلت لعطاء: أسمعت ابن عباس يقضي في شيء مما ذكرت؟ قال: لا، غير أن [عثمان] (٢) بن حميد جاءه، فقال: إن ابنا لي قتل حمامة، قال: ابتع شاة فتصدق بها. قلت لعطاء: من حمام مكة قتل ابن عثمان؟ قال: نعم. ٨٣٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن

стр. 691

جريج، قال: أخبرني يحيى بن سعيد، قال: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: من قتل حمامة من حمام الحرم، فعليه شاة. ٨٤٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: أمر عمر بن الخطاب بحمامة فأطيرت، فوقعت على المروة، فأخذتها حية، فجعل فيها عمر (١) شاة. ٨٤١ - قال: وأمر عثمان بحمامة، فأطيرت من واقف، فوقعت على واقف، فأخذتها حية، فدعا نافع بن عبد الحارث الخزاعي، فحكما فيها عنزا عفراء. ٨٤٢ - قال ابن جريج: أخبرني بعض أصحابنا قال: قال إنسان لطاوس: كم في الحمامة؟ قال: مد ذرة. قال مجاهد: يا أبا عبد الرحمن، كان ابن عباس يقول: شاة، قال: فشاة. ٨٤٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: قال عطاء في إنسان أخذ حمامة، يخلص ما في رجليها، فماتت، قال: ما أرى فيه (٢) شيئا.

стр. 692

قال: وقال عطاء: في الفرخ الصغير الذي لم يطر: جفرة. ٨٤٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: كم في بيضة من بيض حمام مكة؟ قال: نصف درهم، بين البيضتين درهم، قال: ويحكم في ذلك؟ قال: فأما ذلك فالذي أرى. فقال إنسان لعطاء: بيضة حمام مكة وجدتها على فراشي؟ قال: فأمطها عن فراشك، قلت: فكانت في سهوة، أو في مكان من البيت، كهيئة ذلك معتزل من البيت؟ قال: فلا تمطها. قال: وقال عطاء: في بيضة كسرت فيها فرخ، قال: درهم. قال رجل: قلت لعطاء: أجعل بيضة دجاج (١) تحت حمامة مكية (٢)، قال: لا، أخشى أن يضر ذلك بيضها. ما ذكر من قطع الشجر بالحرم ٨٤٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، أنه قال في الدوحة من شجر الحرم إذا قطعت من أصلها بقرة (٣). ٨٤٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة،

стр. 693

عن ابن جريج، عن عطاء، أن عمر بن الخطاب أبصر رجلا يعضد على بعير له في الحرم، فقال له: يا عبد الله، إن هذا حرم الله، لا ينبغي لك أن تصنع فيه هذا، فقال الرجل: فإني لم أعلم يا أمير المؤمنين، فسكت عنه عمر (١). ٨٤٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، قال: حدثني مزاحم عن أشياخ له: أن عبد الله بن عامر كان يقطع الدوحة من داره، بالشعب من السمر والسلم، ويغرم عن كل دوحة بقرة. ٨٤٨ - قال ابن جريج: وسمعت إسماعيل بن أمية، يقول: أخبرني خالد بن مضرس (٢)، أن رجلا من الحاج قطع شجرة من منزله يمنى (٣)، فانطلقت به إلى عمر بن عبد العزيز فأخبرته خبره، فقال: صدق كانت ضيقت علينا منزلنا ومناخنا، فتغيظ عليه عمر، ثم ما رأيته إلا دينه. ٨٤٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى،

стр. 694

عن إسماعيل بن أمية، مثله، إلا أنه قال: فتغيظ عليه عمر، ثم أمره أن يفديها. ٨٥٠ - وقال ابن أبي يحيى: من قرب غصنا لبعيره أو لشاته، فكسره حين قربه، فقد ضمنه. ٨٥١ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن إبراهيم بن محمد، عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن النبي ﷺ أنه قال: لا يقطع الأخضر بعرنة ومر -يعني الأراك والسدر- (١). الأكل من ثمر شجر الحرم وما ينزع منه ٨٥٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء، أنه كان يقول: لا بأس أن يؤكل من ثمر الحرم. قال مسلم: يعني النبق والعشرق (٢)، والجعة. ٨٥٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد،

стр. 695

قال: سمعت ابن أبي نجيح، يحدث عن عطاء، أنه كان يرخص في السنا أن يؤخذ من ورقه، ولا ينزع من أصله في الحرم، فيستمشى (١) به. ٨٥٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا عبد الله بن يحيى السهمي، سمعت عطاء بن أبي رباح، يسأل عن الحبلة توجد في الحرم. فقال (٢): يتنمصها تنمصا (٣). ٨٥٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن ابن جريج، عن عطاء، أنه كان يرخص في [العتر] (٤) والضغابيس [والحناء] (٥) أن تنزع من الحرم. قال يحيى: وكان إسماعيل بن أمية يكره ذلك، إلا ما أنبت ماؤك، ويقول: إنما هذا رأي من عطاء. ٨٥٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن ابن

стр. 696

جريج، قال: سئل عطاء: أيبسط [بساط] (١) على نبت الحرم ينزل عليه، قال: نعم. ٨٥٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، قال: كره عطاء وعمرو بن دينار نزع ما نبت على مائك من شجر الحرم، ثم رجع عطاء فيما نبت مع القضب والخضر في الحرم، فقيل له: إذا لا يستطيع الناس خضرهم، قال: حل لك ما نبت على مائك، وإن لم تكن أنبته، وأكره أن أقرب لبعيري غصنا أو لشاتي. ٨٥٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، أنه أرخص في الأراك، في الحرم للسواك. ٨٥٩ - قال سفيان: وحدثت عن عمرو بن دينار، أنه كان يقول في السنا في الحرم: خذ من ورقه، ولا تنزعه من أصله. ٨٦٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج،

стр. 697

قال: قال عمرو بن دينار ولا بأس أن ينزع البهش (١) في الحرم، والعشر (٢)، والضغابيس، والسواك من (٣) البشامة في الحرم، ولا يراه أذى، ويقول: لا يختلى خلاها إلا للماشية. قال: وقال عمرو بن دينار (٤): وبورق السنا للمشي (٥) توريقا، ولعمري لئن كان من أصله أبلغ، لينزعن (٦) كما تنزع الضغابيس؛ وأما (٧) للتجارة فلا. ما جاء في تعظيم الصيد في الحرم ٨٦١ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، قال: رأيت صدقة بن يسار يجعل الحمام مكة حوضا مصهرجا، ويصب لهن فيه الماء. ٨٦٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن هشام بن حجير، قال: دخلنا على الحسن بن أبي الحسن مع عمرو بن دينار، في دار عمر بن عبد العزيز، فرأيته يأخذ الحنطة بيده، فينثرها للحمام - يعني حمام مكة.

стр. 698

قال هشام: ولو أطعمه مسكينا لكان (١) أفضل. ٨٦٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن محمد بن إدريس، عن محمد بن عمر، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، قال: كان ابن عمر يغشاه الحمام على رحله، وطعامه، وثيابه ما يطرده، وكان ابن عباس يرخص أن تكشكش (٢). ٨٦٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، كتب إلى عبد الله بن أبي غسان، رجل من رواة العلم من ساكن صنعاء، وحمل إلي الكتاب رجل (٣) ممن أثق به، وأملاه بمحضره، قال (٤): يقول في كتابه: حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس، عن عبد العزيز بن أبي رواد، إن قوما انتهوا إلى ذي طوى ونزلوا بها، فإذا ظبي قد دنا منهم، فأخذ (٥) رجل منهم بقائمة من قوائمه، فقال له أصحابه: ويحك أرسله. قال: فجعل [يضحك] (٦) ويأبى أن يرسله، فبعر الظبي وبال، ثم أرسله، فناموا في القائلة، فانتبه بعضهم، فإذا بحية منطوية على بطن الرجل الذي أخذ الظبي، فقال له أصحابه: [ويحك] (٧) لا تحرك، وانظر ما على بطنك! فلم تنزل الحية عنه، حتى كان منه من الحدث مثل ما كان من الظبي.

стр. 699

٨٦٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني أبو بكر بن محمد بن يزيد بن خنيس، عن أبيه، بهذا الحديث كله. ٨٦٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا سليم بن مسلم، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: دخل قوم مكة تجارا من الشام في الجاهلية، بعد قصي بن كلاب، فنزلوا ذا طوى تحت سمرات (١)، يستظلون بها، فاختبزوا ملة (٢) لهم، ولم يكن معهم أدم، فقام رجل منهم إلى قوسه فوضع عليها سهما، ثم رمى به ظبية من ظباء (٣) الحرم، وهي ترتعي (٤)، فقاموا إليها، فسلخوها، وطبخوا [لحمها] (٥) ليتأدموا به، فبينما قدرهم على النار يغلي بلحمه وبعضهم يشتوي، إذ خرجت من تحت القدر عنق من النار عظيمة، فأحرقت القوم جميعا، ولم تحرق ثيابهم، ولا أمتعتهم، ولا السمرات اللاتي كانوا تحتها، فلما كان من شأن الغلام التيمي ما كان من هتكه أستار الكعبة، قال في ذلك عبد شمس بن عبد مناف شعرا، وهو يذكرهم الظبي (٦) وما أصاب أصحابه، ويخوف قريشا النقم، وكان من حديث الغلام التيمي: أنه أقبل ذات يوم حتى دخل المسجد - وقريش في

стр. 700

أنديتهم - فضرب بيده إلى ناحية من أستار الكعبة، فهتك بعضها، ثم خرج يسعى وقريش تنظر إليه، ولم يقم إليه أحد، فوثب إليه عبد شمس يسعى في أثره حتى أدركه، فأخذه، ثم نادى بأعلى صوته يا آل قصي، يا آل عبد مناف، فهطع (١) إليه الناس، فقال: [هل] (٢) رأيتم ما صنع هذا الغلام؟ قالوا: نعم، قال: أقسم (٣) برب الكعبة لتعظمن حرمتها ولتكفن سفهاءكم عن انتهاك حرمتها، أو لينزلن بكم ما نزل بمن كان قبلكم، فقال له أخوه هاشم بن عبد مناف ليس لك بضربه حاجة، ولكن انظر فإن كان قد بلغ فاقطع يده، فنظروا إليه فإذا هو لم يبلغ، فأمر به فضرب ضربا شديدا. فقال في ذلك عبد شمس بن عبد مناف: يا رجالات لؤي (٤) بلد … من يرد فيه ملذات الظلم يقرع السن وشيكا نادما … حين لا ينفع [عذر من ظلم] (٥) طهروا الأثواب لا تلتحفوا … (دون بر) (٦) الله عذرا ينتقم ثم قوموا عصبا من دونه … بوفاء الآل في الشهر الأصم قبلها الحد فيه ملحد … فتلاقي دين عاد [ثم] (٧) ارم (٨) هل سمعتم بقبيل (٩) عرب … عطبوا أو بقبيل من عجم هلكوا في ظبية يتبعها … شادن أحوى له طرف أحم

стр. 701

فرماه بصهار (١) ريشه … وشوى من لحمه ثم [يشم] (٢) فرماه بشهاب ثاقب … مثل ما أوقد في الريح الضرم [باب في] (٣) مقام النبي ﷺ بمكة ٨٦٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا ابن عيينة، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عجوز منهم قالت: رأيت ابن عباس يختلف إلى صرمة بن قيس الأنصاري [يروي عنه] (٤) هذه الأبيات (٥): ثوى في قريش بضع عشرة حجة … يذكر لو لاقى (٦) صديقا مواتيا ويعرض في أهل المواسم نفسه … فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا فلما أتانا واطمأنت به النوى … وأصبح مسرورا (٧) بطيبة راضيا وأصبح ما يخشى ظلامة ظالم … بعيد ولا يخشى من الناس باغيا تعادي الذي عادى من الناس كلهم … جميعا وإن (٨) كان الحبيب المصافيا بذلنا له الأموال من جل مالنا … وأنفسنا عند الوغى والتأسيا ونعلم أن الله لا شيء مثله … وأن كتاب الله أصبح هاديا

стр. 702

ما يقتل من دواب الحرم وما رخص فيه (١) ٨٦٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن مخارق، عن طارق بن شهاب، قال: أصبنا حيات بالرمل، ونحن محرمون، فقتلناهن، فقدمنا على عمر بن الخطاب، فسألناه فقال: هن عدو، فاقتلوهن حيث وجدتموهن. ٨٦٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت ابن شهاب، يحدث (٢) عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «خمس من الدواب لا جناح على من قتلهن وهو محرم وفي (٣) الحرم الغراب، والحدأة، والفأرة، والكلب العقور، والعقرب». ٨٧٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، قال: سئل عمر بن الخطاب عن الحية، يقتلها (٤) المحرم؟

стр. 703

قال (١): هي عدو، فاقتلوها حيث وجدتموها. ٨٧١ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، قال: كنا نسأل عطاء عن الثعلب، يقول (٢): أسبع هو؟ فنقول (٣): إنه يفرس الدجاج، فيقول: أسبع هو؟ ولم يبين (٤) لنا فيه شيئا (٥). ٨٧٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن مسعر، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، أنه سأل (٦) عمر بن الخطاب عن الحية وغيرها يقتلها وهو محرم (٧)، فقال: نعم، حتى سأله عن الزنبور يقتله المحرم؟ فقال: نعم. وهي الدبرة. ٨٧٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا جدي، قال: حدثنا مسلم، عن ابن جريج، بكل ما قلت في هذا الباب ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ما تعدون أنه حل للمحرم أنه يقتله، وعمن تروون؟ قال: عن النبي ﷺ أخال، قال: اعددهن (٨)، فعددهن على [نحو مما تعدون] (٩)، وجعل الحية معهن.

стр. 704

٨٧٤ - [قال] (١) ابن جريج (٢): قلت لنافع: ماذا سمعت ابن عمر يحل للمحرم قتله من الدواب؟ قال: فقال لي نافع: قال لي عبد الله: سمعت النبي ﷺ يقول: «من الدواب خمس لا جناح على من قتلهن الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور». قال لي (٣) ابن جريج: قال لي عطاء في هؤلاء اللاتي أحللن للمحرم: وليتبعهن الحرام، فليقتلهن، وإن لم يعرضن (٤) له. وقال عمرو بن دينار مثل ذلك (٥). ٨٧٥ - قال ابن جريج: وأخبرني عمرو بن دينار، أن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي [عمار] (٦) أخبره أنه رأى [ابن] (٧) عمر يرمي غرابا بالنبل، وهو حرام.

стр. 705

٨٧٦ - قال (١) ابن جريج، قال: حدثنا [أبو] (٢) الزبير، أن مجاهدا، أخبره أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال أبو الوليد: أظنه عن أبيه، قال: بينا (٣) نحن في مسجد الخيف ليلة عرفة، التي قبل يوم عرفة، إذ سمعنا حس الحية، فقال رسول الله ﷺ : «اقتلوها»، فدخلت في شق جحر، فأتي بسعفة، فأضرم فيها نارا، فأدخلنا عودا فقلعنا عنها بعض الحجر، فلم نجدها، فقال رسول الله ﷺ : «دعوها، فقد وقاها الله شركم، ووقاكم شرها». ٨٧٧ - [حدثنا] (٤) ابن جريج، قال: قال عطاء كل عدو لك لم يذكر لك قتله، فاقتله وأنت حرام. ٨٧٨ - [حدثنا] (٥) ابن جريج، قال: قلت لعطاء العقاب، فإنها زعموا تحمل حمل الضأن؟ قال: اقتل، قلت: الصقر [والحميميق] (٦)، فإنهما يأخذان حمام.
следующие страницы →