← Книги сунны

Книги сунны · id 115123

أخبار مكة - الأزرقي - ت ابن دهيش

الأزرقي

Полный текст (955 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وذرع الطريق - طريق العقبة - من العلم الذي على الجدار إلى الجدار الذي بحذائه سبعة وستون ذراعا، الطريق [مفروشة] (١) بحجارة يمر عليها سيل منى (٢)، من ذلك تسعة (٣) وعشرون ذراعا. وعرض الجدر الذي بين الطريقين ذراعان، وطوله ذراع، وبعضه يزيد وبعضه ينقص في الطول. وعرض الطريق الأعظم العقبة المدرجة (٤) ستة وثلاثون ذراعا (٥). ومن (٦) جمرة العقبة وهي أول الجمار مما يلي مكة إلى الجمرة الوسطى أربعمائة ذراع وسبعة (٧) وثمانون ذراعا واثنتا عشرة أصبعا. ومن الجمرة الوسطى إلى الجمرة الثالثة وهي (٨) [التي] (٩) تلي مسجد منى ثلاثمائة ذراع وخمس (١٠) أذرع. ومن الجمرة التي تلي مسجد منى إلى أوسط أبواب المسجد ألف ذراع وثلاثمائة ذراع وإحدى وعشرون ذراعا (١١). وذرع منى من جمرة العقبة إلى وادي محسر سبعة آلاف ومائتا ذراع (١٢).

стр. 772

وعرض منى من مؤخر المسجد الذي يلي الجبل إلى الجبل [الذي] (١) بحذاءه ألف ذراع وثلاثمائة ذراع. وذرع عرض (٢) طريق شعب علي وهو حيال جمرة العقبة ست (٣) وعشرون ذراعا. وعرض الطريق الأعظم حيال الجمرة الأولى - وهي الطريق الوسطى، وهي التي سلكها رسول الله ﷺ يوم النحر من مزدلفة حين غدا من قزح إلى الجمرة ولم تزل الأئمة - أئمة الحج - تسلكها حتى تركت من سنة المائتين، وجاء أمراء لا يعرفون ذلك فسلكوا (٤) الطريق اللاصقة بالمسجد وليست بطريق النبي ﷺ [ثمان] (٥) وثلاثون ذراعا (٦)، والدكان الذي في حد الجمرة بينهما. ذرع ما بين المزدلفة إلى منى، وذرع مسجد مزدلفة، وصفة أبوابه قال: ومن حد مؤخر مسجد منى إلى مسجد مزدلفة ميلان وذراع (٧). وذرع مسجد مزدلفة تسعة (٨) وخمسون ذراعا وشبر في مثله، يكون (٩) مكسرا ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع وإحدى (١٠) وأربعون ذراعا.

стр. 773

والمسجد مدور (١) حوله جدار ليس بمظلل (٢). وذرع طول جدر (٣) القبلة في السماء سبع أذرع وثماني (٤) عشرة أصبعا، [معطوفا] (٥) في الشق الأيمن عشرة (٦) أذرع، وفي الشق الأيسر مثله (٧). وبقية [الجدارين] (٨) الأيمن والأيسر ومؤخر المسجد ثلاث أذرع في السماء. وفيه من الأبواب ستة: باب في القبلة، وبابان في الجدر الأيمن، وبابان في الجدر الأيسر، وباب في مؤخر المسجد سعته ستة وأربعون ذراعا. وعلى الجدرات من الشرف سبع وخمسون شرافة: منها على جدر القبلة ست (٩) عشرة. ومنها على الجدر الأيمن سبع (١٠) عشرة. ومنها على الجدر الأيسر ثماني عشرة (١١). وما (١٢) بين مؤخر مسجد المزدلفة من شقه الأيسر إلى قزح أربعمائة ذراع وعشرة (١٣) أذرع (١٤).

стр. 774

وقزح عليه أسطوانة (١) من حجارة مدورة تدوير حولها أربع (٢) وعشرون ذراعا، وطولها في السماء اثنتا عشرة (٣) ذراعا، وفيها خمس وعشرون درجة، وهي على أكمة مرتفعة، كان يوقد عليها في خلافة هارون الرشيد بالشمع ليلة المزدلفة، وكانت قبل ذلك توقد (٤) عليها النار والحطب. فلما مات هارون أمير المؤمنين كانوا يضعون عليها مصابيح كبار يسرج فيها بقتل جلال، فكان ضوؤها يبلغ مكانا بعيدا، [ثم صارت] (٥) اليوم يوقد [فيها بمصابيح] (٦) صغار وقتل دقاق (٧) ليلة المزدلفة (٨). ذرع ما بين مزدلفة إلى عرفة ومأزمي عرفة، ومسجد عرفة وأبوابه والحرم والموقف (٩) قال: وذرع ما بين مأزمي عرفة مائة ذراع وذراعان واثنتا عشرة أصبعا. وذرع ما بين مسجد مزدلفة إلى مسجد عرفة ثلاثة أميال وثلاثة آلاف وثلاثمائة وتسع عشرة ذراعا. وذرع سعة مسجد عرفة من مقدمه إلى مؤخره مائة ذراع وثلاث وستون ذراعا. ومن جانبه الأيمن إلى جانبه الأيسر بين عرفة والطريق مائتا ذراع وثلاث

стр. 775

عشرة (١) ذراعا (٢). ويدور حول المسجد جدر، طول جدر القبلة ثماني أذرع في السماء واثنتا عشرة أصبعا، وعطفه في الشق الأيمن عشرون ذراعا، وعطفه في الشق الأيسر مثله. وذرع طول [الجدارين] (٣) الأيمن والأيسر بعد العطف ثلاثة (٤) أذرع وأربع أصابع. وعلى جدرات المسجد من الشرف مائتا شرافة وثلاث شرافات ونصف منها على جدر القبلة أربع وستون. وعلى العطف مع جدر القبلة من الجانب الأيمن ثمان. وعلى العطف مع جدر القبلة من الجانب الأيسر ثمان (٥). ومنها على بقيته سبع وخمسون ونصف. ومنها على مؤخر المسجد عشر في الأيمن، وفي الأيسر أربع. وفي مسجد عرفة من الأبواب عشرة أبواب: باب القبلة عليه طاق طوله تسع (٦) أذرع وعرضه ذراعان، [وثماني] (٧) عشرة أصبعا. وفي الجدر الأيمن أربعة أبواب، [وفي الأيسر أربعة أبواب] (٨)، عرض كل باب

стр. 776

ست (١) أذرع. وسعة الباب الذي يلي الموقف مائة ذراع وإحدى (٢) وثلاثون ذراعا. ومن حد مؤخر (٣) المسجد الأيمن إلى حد مؤخره الأيسر (٤) جدر مدور طوله ثلاثمائة (٥) وأربعون ذراعا، وعرضه من وسطه من جدر المسجد [ثمان] (٦) وستون ذراعا. والأبواب التي في الجدر الأيمن في الحير. وعلى الجدر من الشرافات مائة شرافة وخمس شرافات. وطول الجدر في السماء ست أذرع، وفي مؤخر (٧) المسجد الأيمن في طرف الحير دكان مربع طوله في السماء خمس أذرع، وسعة أعلاه سبع أذرع وثماني عشرة أصبعا، في ست أذرع وثماني عشرة أصبعا يؤذن عليه يوم عرفة. وفي المسجد محراب على دكان مرتفع يصلي عليه الإمام وبعض من معه، ويصلي بقية الناس أسفل، وارتفاع الدكان ذراعان. قال أبو الوليد: ومن حد الحرم إلى (٨) مسجد عرفة ألف ألف ذراع وستمائة ذراع وخمس أذرع. ومن نمرة - وهو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم على يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفة تريد الموقف -[إلى مسجد عرفة ألفا ذراع وستمائة ذراع وأربعة

стр. 777

وخمسون ذراعا] (١). وتحت جبل نمرة غار أربع أذرع في خمس أذرع، ذكروا أن النبي ﷺ كان ينزله يوم عرفة حتى يروح إلى الموقف، وهو منزل الأئمة إلى اليوم. والغار داخل في حد دار الإمارة، في بيت في الدار. ومن الغار إلى مسجد عرفة ألفا ذراع، وإحدى عشرة ذراعا. ومن مسجد عرفة إلى موقف الإمام عشية عرفة، ميل. يكون الميل خلف الإمام إذا وقف، وهو حيال حبل المشاة (٢). عدد الأميال من المسجد الحرام إلى موقف الإمام بعرفة وذكر مواضعها (٣) قال أبو الوليد: من باب المسجد الحرام، وهو الباب الكبير - باب بني عبد شمس - الذي يعرف اليوم ببني شيبة إلى أول الأميال، وموضعه على جبل الصفا. والميل الثاني في حد جبل العيرة (٤). والميل حجر طوله ثلاث أذرع، وهو من الأميال المروانية. وموضع الميل الثالث بين مأزمي منى. وموضع الميل الرابع دون الجمرة الثالثة التي تلي مسجد الخيف بخمس

стр. 778

عشرة (١) ذراعا. وموضع الميل الخامس وراء قرين الثعالب بمائة ذراع. وموضع الميل السادس في حد (٢) حائط محسر (٣) ووادي محسر خمسمائة ذراع وخمس وأربعون ذراعا (٤). وموضع الميل السابع دون مسجد مزدلفة بمائتي ذراع (٥) [وسبعين] (٦) ذراعا. والميل حجر مرواني طوله ثلاث أذرع. وموضع الميل الثامن في حد الجبل دون مأزمي عرفة، وهو بحيال سقاية زبيدة. والطريق بينه وبين سقاية زبيدة، وهو على يمينك وأنت متوجه إلى عرفات. وموضع الميل التاسع بين مأزمي عرفة بفم الشعب الذي يقال له: شعب المبال، الذي بال فيه رسول الله ﷺ حين دفع من عرفة ليلة (٧) المزدلفة، وهذا الميل بحيال سقاية شعب السقيا - سقاية خالصة-. وموضع الميل العاشر حيال سقاية ابن برمك، وبينهما طريق، وهو في حد الجبل -جبل (٨) المنظر-. وموضع الميل الحادي عشر في حد الدكان الذي يدور حول قبلة مسجد عرفة - مسجد إبراهيم خليل الرحمن -. وبينه وبين جدر المسجد خمس وعشرون ذراعا.

стр. 779

وموضع الميل الثاني (١) عشر خلف الإمام، حيث يقف عشية عرفة على قرن يقال له: النابت، بينه وبين موقف رسول الله ﷺ عشرة أذرع. فما (٢) بين المسجد الحرام وما بين (٣) موقف الإمام بعرفة بريد (٤) سواء لا يزيد ولا ينقص. ما جاء في ذكر المزدلفة، وحدودها، والوقوف بها، والنزول وقت الدفعة منها والمشعر الحرام، وإيقاد النار عليه، [ودفع] (٥) أهل الجاهلية ٩٩١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: المزدلفة كلها موقف. ٩٩٢ - قال ابن جريج: قلت لنافع مولى ابن عمر: أين كان ابن عمر يقف (٦) بجمع كلما حج؟ قال: على قزح نفسه، لا ينتهي (٧) حتى يتخلص فيقف عليه مع الإمام كلما حج. ٩٩٣ - قال ابن جريج: قال محمد بن المنكدر: أخبرني من رأى أبا بكر الصديق واقفا على قزح.

стр. 780

٩٩٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن عمار الدهني (١)، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن ميمون، قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص ونحن بعرفة عن المشعر الحرام، فقال: إن تبعتني (٢) أخبرتك، فدفعت معه حتى إذا وضعت الركاب أيديها في الحرم، قال: هذا المشعر الحرام، قلت: إلى أين؟ قال: إلى أن تخرج منه. ٩٩٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن عمر، عن إسحاق بن عبد الله [بن] (٣) خارجة، عن أبيه قال: لما أفضى سليمان بن عبد الملك بن مروان من المأزمين، نظر إلى النار التي على قزح، فقال الخارجة بن زيد: يا أبا زيد (٤)، من أول من وضع (٥) هذه النار هاهنا؟ قال خارجة كانت في الجاهلية وضعتها قريش، وكانت لا تخرج من الحرم إلى عرفة، تقول: نحن أهل الله.

стр. 781

قال خارجة: فأخبرني (١) رجال من قومي أنهم رأوها في الجاهلية، وكانوا يحجون، منهم حسان بن ثابت، في عدة من قومي، قالوا: كان قصي بن كلاب قد أوقد بالمزدلفة نارا حيث (٢) وقف بها (٣)، حتى يراها من دفع من عرفة. ٩٩٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن عمر، عن أبي [دعثم] (٤) الجهني [عثيم] (٥) بن كليب الجهني، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت النبي ﷺ في حجته، وقد دفع من عرفة إلى جمع، والنار توقد بالمزدلفة، وهو يؤمها، حتى نزل قريبا منها. ٩٩٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، وحدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن عمر، عن كثير بن عبد الله المزني، عن نافع، عن ابن عمر قال: كانت النار توقد على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان.

стр. 782

٩٩٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن عمر، عن سعيد بن عطاء بن أبي مروان الأسلمي، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت عمر بن الخطاب يقف على يسار النار، قال: فسألت سعيد بن عطاء: كيف نزل عمر عن يسار النار؟ قال: يستقبل الكعبة، ثم يجعل النار عن (١) يمينه. ٩٩٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء: بلغني أن النبي ﷺ كان ينزل ليلة جمع في منزل الأئمة الآن ليلة جمع. يعني: دار الإمارة التي في قبلة مسجد مزدلفة. قال ابن جريج: قلت لعطاء: وأين المزدلفة؟ قال: المزدلفة إذا أفضيت من مأزمي عرفة، فذلك إلى محسر، وليس المأزمان - مأزما عرفة - من المزدلفة، ولكن مفضاهما. قال: قف [بأيهما] (٢) شئت، وأحب إلي أن تقف دون قزح، هلم إلينا. قال عطاء: فإذا أفضيت من مأزمي عرفة، فانزل في كل ذلك عن يمين وشمال، قلت له: انزل في الجرف إلى الجبل الذي يأتي على يميني حين أفضي إذا أقبلت من المأزمين؟ قال: نعم، إن شئت، وأحب إلي أن تنزل دون قزح - هلم إلي - وحذوه. قلت لعطاء: وأحب (٣) إليك أن أنزل على قارعة الطريق؟ قال: سواء إذا انخفضت عن قزح، هلم إلينا، وهو يكره أن ينزل الإنسان (٤) على الطريق، قال:

стр. 783

يضيق على الناس، وإن (١) نزلت فوق قزح إلى مفضى مازمي عرفة، فلا بأس إن شاء الله. قال (٢): قلت لعطاء: أرأيت قولك: أنزل أسفل (٣) قزح أحب إليك، من أجل أي شيء تقول (٤) ذلك؟ قال: من أجل طريق الناس، إنما ينزل الناس فوقه فيضيقون على الناس طريقهم، فيؤذي ذلك المسلمين (٥)، قلت: هل بك إلى ذلك؟ قال: لا، قلت: أرأيت إن اعتزلت منازل الناس، وذهبت في الجرف الذي عن يمين المقبل من عرفة لست قرب أحد؟ قال: لا أكره ذلك، قلت: أذلك أحب إليك أم أنزل أسفل من قزح في (٦) الناس؟ قال: سواء ذلك كله إذا اعتزلت ما يؤذي الناس من [التضييق] (٧) عليهم في طريقهم، قلت لعطاء: إنما ظننت أنك تقول: نزل النبي ﷺ أسفل من قزح، فأنا أحب أن أنزل أسفل منه؟ قال: لا والله، ما بي ذلك، ما لشيء منها آثره على غيره. قلت لعطاء: أين تنزل أنت؟ قال: عند بيوت ابن الزبير الأولى عند حائط المزدلفة في بطحاء هنالك. ١٠٠٠ - قال ابن جريج: أخبرني عطاء، أن ابن عباس كان يقول: ارفعوا عن محسر وارفعوا (٨) عن عرنات، قلت له: ماذا قال؟ قال: أما قوله: ارفعوا (٩) عن

стр. 784

عرنات، فعشية عرفة في الموقف، أي لا تقفوا بعرنة، وأما قوله: ارفعوا عن محسر، ففي المنزل بجمع، أي لا تنزلوا محسرا لا تبلغوه. قلت لعطاء: وأين محسر؟ وأين يبلغ من جمع؟ وأين يبلغ الناس من منزلهم من محسر؟ قال: لم أر الناس يخلفون بمنازلهم القرن الذي يلي حائط محسر الذي هو أقرب قرن في الأرض من محسر على يمين الذاهب من الذي يأتي من مكة عن يمين الطريق (١). قال: ومحسر إلى ذلك القرن يبلغه محسر وينقطع إليه. قال: فأحسب أنها كدية محسر حتى ذلك القرن. قال: فلا أحب [أن] (٢) ينزل أحد أسفل من ذلك القرن تلك الليلة. ما جاء في ذكر طريق ضب ضب طريق مختصر من المزدلفة إلى عرفة، وهي في أصل المأزمين عن يمينك وأنت ذاهب إلى عرفة (٣). وقد ذكروا أن النبي ﷺ سلكها حين غدا من منى إلى عرفة. روى (٤) ذلك بعض المكيين.

стр. 785

١٠٠١ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا الزنجي، عن ابن جريج، قال: سلك عطاء طريق ضب، فقيل له في ذلك، فقال: لا بأس بذلك، إنما هي الطريق (١). ١٠٠٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني عبد الله بن محمد بن سليمان بن منصور السهامي، قال: حدثنا محمد بن زياد، عن أبي قرة، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: سلك عطاء طريق [ضب] (٢)، وقال (٣): هي طريق موسى بن عمران. منزل النبي ﷺ من نمرة ١٠٠٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء: أين كان رسول الله ﷺ ينزل يوم عرفة؟ قال: بنمرة، منزل الخلفاء إلى الصخرة الساقطة بأصل الجبل، عن يمينك وأنت ذاهب إلى عرفة، يلقى عليها ثوب يستظل به.

стр. 786

ذكر عرفة وحدودها والموقف بها ١٠٠٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قال ابن عباس: حد عرفة من الجبل المشرف على بطن عرنة، إلى أجبال عرفة، إلى وصيق (١)، إلى ملتقى وصيق ووادي عرفة. قال: فوقف (٢) النبي ﷺ عشية عرفة، بين الأجبل النبعة، والنبيعة والنابت، وموقفه منها على النابت، وهي الظراب التي تكتنف موضع الإمام. والنابت عند النشرة الذي (٣) خلف موقف الإمام، وموقفه ﷺ ، على ضرس من الجبل النابت، مضرس بين أحجار هنالك ناتئة من الجبل الذي يقال له: ألال (٤) بعرفة عن يسار طريق الطائف، وعن (٥) يمين الإمام، وله يقول نابغة [بني] (٦) ذبيان:

стр. 787

بمصطحبات (١) من [لصاف] (٢) وثبرة … يزرن ألالا سيرهن التدافع (٣) ذكر منبر عرفة ١٠٠٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، عن الزنجي، عن عمرو بن دينار، قال: رأيت منبر النبي ﷺ في زمان ابن الزبير ببطن عرنة (٤)، حيث يصلي الإمام الظهر والعصر عشية عرفة، مبنيا بحجارة [صغيرة] (٥) قد ذهب به السيل، فجعل ابن الزبير منبرا من عيدان. ١٠٠٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن خال له يقال له: يزيد بن شيبان، قال: كنا في موقف (٦) لنا بعرفة، قال: يبعده عمرو بن دينار من موقف

стр. 788

الإمام جدا (١)، قال يزيد: فأتانا ابن مربع الأنصاري، فقال: إني رسول (٢) رسول الله ﷺ إليكم، يأمركم أن تقفوا على مشاعركم هذه، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم. ١٠٠٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، [قال: حدثني جدي] (٣)، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: أضللت بعيرا لي يوم عرفة، فخرجت أطلبه، حتى جئت عرفة، فإذا رسول الله ﷺ واقف بعرفة مع الناس، فقلت: هذا (٤) من الحمس، فما له خرج من الحرم؟! - يعني قريشا كانت تسمى الحمس، والأحمسي: المشدد في دينه - وكانت (٥) قريش لا تجاوز الحرم، تقول: نحن أهل الله، لا نخرج من الحرم، وكان سائر الناس يقف بعرفة، وذلك قول الله تعالى: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ [البقرة: ١٩٩]. قال سفيان: جاءهم إبليس فقال: إنكم إن خرجتم من الحرم إلى الحل، زهدت العرب في حرمكم، فخذلهم عن ذلك. ١٠٠٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن حميد بن

стр. 789

قيس، عن مجاهد، قال: كان رسول الله ﷺ يقف بعرفة سنيه كلها، لا يقف مع قريش في الحرم - يعني إذ (١) كان رسول الله بمكة قبل الهجرة -. ١٠٠٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، قال: قال رسول الله ﷺ : «عرفة كلها موقف، وفجاج منى كلها منحر، ومزدلفة كلها موقف». ١٠١٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس أنه قال: ارفعوا عن عرنات وعن محسر - يعني في الموقف - ١٠١١ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: رأيت الفرزدق جاء إلى قوم من بني تميم في مسجد لهم بعرفة، معهم مصاحف لهم، يبعد مكانهم من موقف الإمام، فوقف عليهم ففداهم بالأم والأب، وقال لهم (٢): إنكم على إرث من [إرث] (٣) آبائكم.

стр. 790

ذكر الشعب الذي بال فيه النبي ﷺ ليلة [الدفع] (١) ١٠١٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: لا صلاة إلا بجمع. ١٠١٣ - قال ابن جريج: قال عطاء: أردف النبي ﷺ من عرفة أسامة بن زيد، حتى جاء جمعا، فلما جاء الشعب الذي يصلي فيه الآن الخلفاء المغرب - يعني خلفاء بني مروان - نزل فيه فأهراق الماء، ثم توضأ. فلما رأى أسامة نزول النبي ﷺ نزل أسامة، فلما توضأ النبي ﷺ وفرغ، قال لأسامة: لم نزلت؟ وعاد أسامة فركب معه، ثم انطلق حتى جاء جمعا، فصلى بها المغرب والعشاء، قال: فلم يزل النبي ﷺ يلبي في ذلك حتى دخل جمعا، يخبر ذلك عنه أسامة بن زيد. ١٠١٤ - قال ابن جريج: أخبرني عامر بن مصعب، عن سعيد بن جبير، قال: دفعت مع عبد الله بن عمر بن الخطاب من عرفة، حتى إذا وازنا بالشعب الذي يصلي فيه الخلفاء المغرب، دخله ابن عمر فتنفض فيه، ثم توضأ فركب (٢)،

стр. 791

فانطلقنا حتى جاء جمعا، فأقام هو بنفسه الصلاة ليس فيها أذان بالأول (١)، فصلى المغرب، فلما سلم التفت إلينا، فقال: الصلاة، ولم يؤذن (٢) بالأولى، ولم يقم لها. قال ابن جريج: وكان (٣) عطاء (٤) لا يعجبه أن ابن عمر لم يقم [للعشاء] (٥). قال (٦) عطاء: لكل صلاة إقامة لا بد (٧). ١٠١٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن عقبة، وابن أبي حرملة، عن كريب، عن ابن عباس، قال: أخبرني أسامة بن زيد، أن النبي ﷺ بال في الشعب ليلة المزدلفة، ولم يقل: إهراق الماء. ١٠١٦ - قال: حدثني أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: أخبرني أسامة بن زيد، أن رسول الله ﷺ بال في الشعب ليلة المزدلفة، ولم يقل: إهراق الماء. ١٠١٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال حدثني مسلم بن خالد، عن

стр. 792

ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، قال: سمعت أسامة بن زيد، يقول: أنا رديف رسول الله ﷺ يوم عرفة، فلما جئنا الشعب أو إلى الشعب، نزل رسول الله ﷺ ، قال: فأهراق الماء ثم توضأ، ولم (١) يتم الوضوء، فقلت: يا رسول الله، ألا تصلي؟ قال: الصلاة أمامك، فركبنا حتى جئنا جمعا، فنزل فتوضأ فأتم الوضوء، ثم أذن بالصلاة فصلى [المغرب] (٢)، ثم صلى العشاء (٣)، ولم يصل بينهما شيئا. ١٠١٨ - قال: وكان عطاء إذ ذكر له الشعب، قال: اتخذه رسول الله ﷺ مبالا واتخذوه (٤) مصلى - يعني خلفاء بني مروان - وكانوا يصلون فيه المغرب. ١٠١٩ - قال: حدثني أبو الوليد، قال: سألت جدي عن الشعب الذي بال فيه النبي ﷺ ليلة المزدلفة حين أفاض من عرفة، قال: هو الشعب الكبير الذي بين مأزمي عرفة على يسار المقبل من عرفة يريد المزدلفة في أقصى المازم مما يلي نمرة، وبين يدي هذا الشعب الميل، ومن هذا الميل إلى سقاية زبيدة التي في أول المزدلفة، مثل الميل عندها دونها إلى المزدلفة قليلا، وفي أقصى هذا الشعب صخرة كبيرة، وهي الصخرة التي لم أزل أسمع من أدركت من أهل العلم، يزعم أن النبي ﷺ بال

стр. 793

خلفها استتر بها، ثم لم تزل أئمة الحج تدخل (١) هذا الشعب فتبول فيه وتوضأ [فيه] (٢) إلى اليوم. قال أبو محمد: أحسب أن جد أبي الوليد أوهم، وذلك أن أبا يحيى بن أبي ميسرة، أخبرني أنه الشعب الذي في بطن المأزم على يمينك وأنت مقبل من عرفة بين الجبلين، إذا أفضيت من مضيق المأزمين، وهو أقرب وأوصل بالطريق، لأن الشعب الذي ذكره جد أبي الوليد الأزرقي، يبعد عن الطريق. ذكر المواضع التي يستحب فيها الصلاة بمكة وما فيه من آثار النبي ﷺ ، وما صح من ذلك قال أبو الوليد: البيت الذي ولد فيه رسول الله ﷺ ، وهو في دار محمد بن يوسف أخي الحجاج بن يوسف (٣)، كان عقيل بن أبي طالب أخذه حين هاجر النبي ﷺ ، وفيه وفي غيره يقول النبي ﷺ عام حجة الوداع، حين قيل [له] (٤): أين تنزل يا رسول الله؟ قال: وهل ترك لنا عقيل من ظل (٥)، قال: فلم يزل بيده وبيد ولده حتى باعه ولده من محمد بن يوسف، فأدخله في داره التي يقال لها: [دار] (٦) البيضاء، وتعرف اليوم بابن يوسف، فلم يزل ذلك البيت في الدار حتى حجت

стр. 794

الخيزران (١) - أم الخليفتين موسى وهارون - فجعلته مسجدا يصلى فيه (٢)، وأخرجته من الدار، وأشرعته في الزقاق الذي في أصل تلك الدار، يقال له: زقاق المولد. ١٠٢٠ - حدثني أبو الوليد (٣)، سمعت جدي ويوسف بن محمد يثبتان أمر المولد، وأنه ذلك البيت لا اختلاف فيه عند أهل مكة. ١٠٢١ - حدثني أبو الوليد (٤)، حدثني محمد بن يحيى، عن [أبيه] (٥)، قال: حدثني رجل من أهل مكة يقال له: سليمان بن أبي مرحب - مولى بني خثيم -، قال: حدثني ناس كانوا يسكنون ذلك البيت، قبل أن تشرعه الخيزران من الدار، ثم انتقلوا عنه حين جعل مسجدا، قالوا: لا والله ما أصابتنا فيه جائحة ولا حاجة، فأخرجنا منه، فاشتد الزمان علينا. ومنزل خديجة ابنة (٦) خويلد زوج النبي ﵇، وهو البيت الذي كان يسكنه رسول الله ﷺ وخديجة، وفيه ابتنى بخديجة، وولدت فيه خديجة أولادها جميعا، وفيه توفيت خديجة، فلم يزل النبي ﷺ فيه ساكنا، حتى خرج إلى المدينة

стр. 795

مهاجرا، فأخذه عقيل بن أبي طالب، ثم اشتراه منه معاوية -وهو خليفة- فجعله مسجدا يصلى فيه وبناه بناءه (١) هذا، [وحدوده] (٢) الحدود التي كانت لبيت (٣) خديجة لم تغير فيما ذكر عمن يوثق به من المكيين، وفتح معاوية فيه بابا من دار أبي سفيان بن حرب، هو فيه قائم اليوم، وهي الدار التي قال رسول الله ﷺ يوم الفتح: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن»، وهي الدار التي يقال لها اليوم: دار ريطة (٤) بنت أبي العباس أمير المؤمنين (٥). وفي بيت خديجة هذا صفيحة من حجارة مبني عليها، في الجدر (٦) -جدر البيت - الذي كان يسكنه النبي ﷺ قد اتخذ قدام الصفيحة مسجدا، وهذه الصفيحة (٧) مستقلة (٨) في الجدر من الأرض قدر ما يجلس تحتها الرجل، وذرعه ذراع في ذراع وشبر. ١٠٢٢ - قال أبو الوليد: سألت جدي أحمد بن محمد، ويوسف بن محمد بن إبراهيم، وغيرهما من أهل العلم من أهل مكة عن هذه الصفيحة، ولم جعلت هنالك (٩)؟ وقلت لهم أو لبعضهم: إني أسمع الناس يقولون: إن رسول الله ﷺ كان يجلس تحت تلك الصفيحة، يستدري (١٠) بها من الرمي بالحجارة إذا جاءت

стр. 796

من دار أبي لهب ودار عدي بن أبي الحمراء الثقفي، فأنكروا ذلك، وقالوا: لم نسمع بهذا من ثبت، ولقد سمعنا من يذكرها من أهل العلم، فأصح ما انتهى إلينا من خبر ذلك أن أهل مكة كانوا يتخذون في بيوتهم صفائح من حجارة، تكون شبه الرفاف، توضع عليها المتاع، والشيء من الصيني، والداجن يكون في البيت، فقل بيت يخلوا من تلك الرفاف (١). قال جدي: أنا (٢) أدركت بعض بيوت المكيين [القديمة] (٣) فيها رفاف من حجارة يكون عليها بعض متاع البيت. قال: فيقولون أن تلك الصفيحة التي في بيت خديجة من ذلك. ومسجد في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، التي عند الصفا، يقال لها: دار الخيزران، كان بيتا، وكان رسول الله ﷺ مختبئا فيه، وفيه أسلم عمر بن الخطاب ﵀ (٤). ومسجد بأعلى مكة عند الردم، عند بئر جبير بن مطعم، يقال أن النبي ﷺ صلى فيه، وقد بناه عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وبنى عنده جنبذا يسقي فيه الماء (٥). ومسجد بأعلى مكة أيضا، يقال له: مسجد الجن، وهو الذي تسميه أهل مكة: مسجد الحرس، وإنما سمي بالحرس (٦) أن صاحب الحرس كان يطوف مكة (٧)، حتى إذا انتهى إليه وقف عنده، ولم يجزه حتى يتوافى عنده عرفاؤه وحرسه، يأتونه

стр. 797

من شعب ابن عامر، ومن الثنية (١) - ثنية المدنيين- فإذا توافوا عنده رجع منحدرا إلى مكة، وهو فيما يقال له: موضع الخط] (٢) الذي خط رسول الله ﷺ لابن مسعود ليلة استمع عليه الجن، وهو يسمى مسجد البيعة، يقال: أن الجن بايعوا النبي ﷺ في ذلك الموضع (٣). ومسجد يقال له: مسجد الشجرة، بأعلى مكة، في دبر دار منارة بحذاء هذا المسجد - مسجد الجن - يقال: أن النبي ﷺ دعا شجرة (٤) كانت في موضعه، وهو في مسجد الجن، فسألها عن شيء، فأقبلت تخط بأصلها وعروقها الأرض حتى وقفت بين يديه، فسألها عما يريد، ثم أمرها فرجعت، حتى انتهت إلى موضعها (٥). ومسجد السرر (٦)، وهو المسجد الذي تسميه أهل مكة: مسجد عبد الصمد بن علي، كان بناه (٧). ومسجد بعرفة عن يمين الموقف، يقال له: مسجد إبراهيم (٨)، وليس بمسجد عرفة الذي يصلي فيه الإمام (٩). ومسجد يقال له: مسجد الكبش بمنى، قد كتبت ذكره في موضع ذكر منى وما جاء فيه (١٠).

стр. 798

ومسجد بأجياد، وموضع فيه، يقال له: المتكأ (١). سمعت جدي أحمد بن محمد ويوسف بن محمد بن إبراهيم، يسألان عن المتكأ، وهل صح عندهما أن النبي ﷺ اتكأ فيه، فرأيتهما ينكران ذلك، ويقولان: لم نسمع به من ثبت. قال لي جدي: سمعت الزنجي مسلم بن خالد، وسعيد بن سالم القداح، وغيرهما من أهل العلم يقولون: أن أمر المتكأ ليس بالقوي عندهم، بل يضعفونه، غير أنهم يثبتون أن النبي ﷺ صلى بأجياد الصغير؛ لا يثبت ذلك الموضع ولا يوقف عليه. قال: ولم أسمع أحدا من أهل العلم (٢) من أهل مكة يثبت أمر المتكأ (٣). ومسجد على جبل أبي قبيس، يقال له: مسجد إبراهيم (٤). وسمعت (٥) يوسف بن محمد بن إبراهيم يسأل عنه: هل هو مسجد إبراهيم خليل الرحمن؟ فرأيته ينكر ذلك، يقول: إنما قيل هذا حديثا من الدهر، لم أسمع أحدا من أهل العلم يثبته. قال أبو الوليد: سألت (٦) أنا جدي عنه، قال لي: متى (٧) بني هذا المسجد، إنما بني حديثا من الدهر، لقد (٨) سمعت بعض أهل العلم من أهل مكة يسأل عنه:

стр. 799

[أهل] (١) المسجد مسجد إبراهيم خليل الرحمن؟ فينكر ذلك، ويقول: بل (٢) مسجد إبراهيم القبيسي، لإنسان كان في جبل أبي قبيس ساسي يسأل عنده (٣)، فقلت لجدي: فإني سمعت بعض الناس يقول: إن إبراهيم خليل الله حين أمر بالأذان في الناس بالحج، صعد على أبي قبيس، فأذن فوقه، فأنكر ذلك، وقال: [لا] (٤)، لعمري ما بين أصحابنا اختلاف، إن إبراهيم خليل الرحمن حين أمر بالأذان في الناس بالحج، أنه قام على مقام إبراهيم، فارتفع به المقام، حتى صار أطول (٥) الجبال، وأشرف على ما تحته، فقال: أيها الناس، أجيبوا ربكم، قال: وكنت ذكرت ذلك عند موضع ذكر المقام مفسرا (٦). ذكر حراء وما جاء فيه ١٠٢٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني مهدي بن أبي المهدي، قال: حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر، قال: أخبرني الزهري، عن عروة، عن عائشة، أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي، الرؤيا الصادقة في النوم، فكان (٧) لا يرى رؤيا إلا جاءته مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء،

стр. 800

فكان (١) يأتي حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد والتبرز - الليالي ذوات العدد، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة بنت خويلد، [فيتزود مثلها] (٢)، حتى فجأه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فيه، فقال: اقرأ، قال: قلت: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: وما أقرأ، قال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الأنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم حتى بلغ ما لم يعلم﴾ [العلق: ١ - ٥]. ١٠٢٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، وحدثني جدي أحمد بن محمد، قال: أخبرنا عبد الجبار بن الورد المكي، قال: سمعت ابن أبي مليكة، يقول: جاءت خديجة إلى النبي ﷺ بحيس (٣)، وهو بحراء، فجاءه جبريل فقال: يا محمد، هذه خديجة قد جاءت تحمل حيسا معها، والله يأمرك أن تقرئها السلام وتبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب، فلما أن رقيت خديجة، قال لها النبي ﷺ : يا خديجة! إن جبريل قد جاءني، والله يقرئك السلام، ويبشرك ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب. فقالت خديجة: الله السلام، ومن الله السلام، وعلى جبريل السلام.

стр. 801

ذكر طريق النبي ﷺ من حراء إلى ثور ١٠٢٥ - قال أبو الوليد: قال جدي: وبلغني عن محمد بن عبد الرحمن بن هشام المخزومي الأوقصي، قال: كانت طريق النبي ﷺ من حراء إلى ثور في شعب الرحم على الثنية التي تخرج على بئر خالد بن عبد الله القسري التي بين مأزمي منى، يقال لها: القسرية، وهى الثنية التي عن يسار الذاهب إلى منى من مكة، ثم سلك (١) النبي ﷺ في الشعب الذي بنى ابن شيحان سقاية بفوهته، ثم في الثنية التي فيه تخرج على المفجر، فحبس ابن علقمة أعطيات الناس سنة - وهو أمير مكة - فضرب بها الثنية التي بين شعب الرخم وبين بئر خالد بن عبد الله القسري وبناها، ودرج أبو جعفر أمير (٢) المؤمنين الثنية الأخرى التي تخرج إلى المفجر. باب ذكر ثور وما جاء فيه ١٠٢٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني محمد بن أبي عمر العدني، عن سعيد بن سالم القداح، عن عمر (٣) بن جميل الجمحي، عن ابن أبي مليكة، أن رسول الله ﷺ لما خرج هو وأبو بكر إلى ثور، جعل أبو بكر يكون أمام النبي ﷺ مرة وخلفه مرة، قال (٤): فسأله النبي ﷺ عن ذلك، فقال: إذا كنت أمامك، خشيت أن تؤتى

стр. 802

من خلفك، وإذا كنت خلفك، خشيت أن تؤتى من أمامك، حتى انتهينا إلى الغار وهو [في] (١) ثور. قال (٢): أبو بكر: كما أنت حتى أدخل يدي فأجسه (٣)، فإن كان فيه دابة أصابتني قبلك، قال: وبلغني أنه كان في الغار جحر، فألقم أبو بكر رجله ذلك الجحر، فرقا أن يخرج منه دابة أو شيء يؤذي رسول الله ﷺ . قال: ومسجد بأعلى مكة عند سوق الغنم، عند قرن مسقلة (٤)، ويزعمون أن عنده بايع النبي ﷺ الناس بمكة يوم الفتح. ١٠٢٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن الزبي، عن ابن جريج، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، أن محمد بن الأسود بن خلف الخزاعي أخبره، أن أباه الأسود حضر رسول الله ﷺ عند قرن مسقلة بالمعلاة، قال: فرأيت النبي ﷺ جاءه الرجال والنساء، والصغار والكبار، فبايعهم على الإسلام والشهادة، قال: قلت: وما الشهادة؟ قال محمد بن الأسود: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله.

стр. 803

ذكر مسجد البيعة وما جاء فيه ١٠٢٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير محمد بن مسلم، أنه حدثه جابر بن عبد الله الأنصاري، أن رسول الله ﷺ لبث بمكة عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم في الموسم بمجنة، وعكاظ، ومنازلهم بمنى، [يقول] (١): «من يؤويني وينصرني حتى أبلغ رسالات ربي، وله الجنة»، فلا يجد أحدا يؤويه ولا ينصره، حتى أن الرجل يرحل صاحبه من مصر أو اليمن، فيأتيه قومه أو ذو رحمه، فيقولون: احذر فتى قريش، لا يفتنك (٢)، يمشي بين رحالهم يدعوهم إلى الله، يشيرون إليه بأصابعهم، حتى بعثنا الله له من يثرب، فيأتيه الرجل منا فيؤمن به، ويقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم يبق دار من دور يثرب إلا وفيها منا رهط من المسلمين يظهرون الإسلام، ثم بعثنا الله له (٣) فائتمرنا واجتمعنا سبعين رجلا [منا] (٤)، فقلنا: حتى متى ندع رسول الله ﷺ يطرد في

стр. 804

جبال مكة ويخاف؟ فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم، فتواعدنا شعب العقبة، واجتمعنا فيه من رجل ورجلين حتى توافينا عنده، وقلنا (١): يا رسول الله، على ما نبايعك؟ قال: «تبايعوني على السمع والطاعة، في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقوموا (٢) في الله لا تأخذكم في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب، فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم، وأبناءكم، وأزواجكم، ولكم الجنة، فقمنا إليه نبايعه، فأخذ بيده أسعد بن زرارة - وهو أصغر السبعين رجلا- إلا أنا، فقال: رويدا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد المطي، إلا ونحن نعلم أنه رسول الله ﷺ ، إن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على عض السيوف إذا مستكم، وعلى قتل خياركم ومفارقة العرب كافة، فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم قوم تخافون على أنفسكم خيفة، فذروه فهو أعذر (٣) لكم عند الله، قالوا: أمط عنا يدك يا أسعد بن زرارة، فوالله لا نذر هذه البيعة، ولا نستقيلها، فقمنا إليه رجلا رجلا، يأخذ علينا شرطه، ويعطينا على ذلك الجنة». ومسجد بذي طوى بين (٤) ثنية المدنيين المشرفة على مقبرة مكة، وبين الثنية التي تهبط على الحصحاص (٥)، وذلك المسجد بنته زبيدة بأزج (٦).

стр. 805

١٠٢٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، وحدثني جدي، قال: حدثنا الزنجي، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، أن نافعا حدثه، أن عبد الله بن عمر أخبره، أن رسول الله ﷺ كان ينزل بذي طوى حين يعتمر، وفي حجته حين حج عند (١) سمرة في موضع المسجد. ١٠٣٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم، عن ابن جريج، قال: وحدثني نافع، أن ابن عمر حدثه، أن رسول الله ﷺ كان ينزل ذا (٢) طوى فيبيت به حتى يصلى صلاة الصبح حين يقدم مكة. ومصلى رسول الله ﷺ ذلك (٣) على أكمة غليظة، ليس بالمسجد الذي بني ثم، ولكنه أسفل من الجبل الطويل الذي قبل الكعبة، يجعل المسجد الذي بني بيسار المسجد، بطرف الأكمة، ومصلى رسول الله ﷺ أسفل منه على الأكمة السوداء، تدع من الأكمة عشر (٤) أذرع، ونحوها بيمين، ثم يصلي مستقبل [الفرضتين] (٥) من الجبل الطويل (٦) الذي بينه وبين الكعبة.

стр. 806

ما جاء في مسجد الجعرانة ١٠٣١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: قال [لي] (١) داود بن عبد الرحمن العطار، وسألته عن حديث فقال: اكتب هذا الحديث، فإن أهل العراق يستطرفونه، ويسألون (٢) عنه كثيرا: حدثنا عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمر: عمرة الحديبية، وعمرة القضاء من قابل، والثالثة من الجعرانة، والرابعة [التي] (٣) مع حجته. ١٠٣٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي عن الزنجي، عن ابن جريج، قال: أخبرني زياد، أن محمد بن طارق أخبره أنه اعتمر مع مجاهد من الجعرانة، وأحرم (٤) من وراء الوادي حيث الحجارة المنصوبة، قال: من هاهنا أحرم النبي ﷺ ، وإني لأعرف أول من اتخذ هذا المسجد على الأكمة، بناه رجل من قريش سماه، واشترى مالا عنده نخلا، فبنى هذا المسجد. قال ابن جريج: فلقيت أنا محمد بن طارق، فسألته فقال: اتفقت أنا ومجاهد بالجعرانة، فأخبرني أن المسجد الأقصى الذي من وراء الوادي بالعدوة القصوى،

стр. 807

مصلى النبي ﷺ ما كان بالجعرانة، قال: فأما هذا المسجد الأدنى، فإنما بناه (١) رجل من قريش، واتخذ ذلك الحائط. ١٠٣٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، وأخبرنا جدي، عن عبد المجيد، عن ابن جريج، عن مزاحم بن أبي مزاحم (٢)، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن مخرش الكعبي، أن النبي ﷺ خرج ليلا من الجعرانة حين المساء معتمرا، فدخل مكة ليلا فقضى عمرته، ثم خرج من تحت ليلته، فأصبح بالجعرانة كبائت، حتى إذا زالت الشمس خرج من الجعرانة في بطن سرف (٣)، حتى جامع الطريق - طريق المدينة - بسرف. وقال [مخرش] (٤): فلذلك خفيت عمرته على كثير من الناس. ذكر مسجد التنعيم وما جاء فيه ١٠٣٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا داود بن

стр. 808

عبد الرحمن العطار، عن ابن خثيم، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أبيها، أن رسول الله ﷺ قال لعبد الرحمن: «أردف أختك - يعني عائشة - فأعمرها من التنعيم، فإذا هبطت بها الأكمة، فمرها فلتحرم، فإنها عمرة متقبلة». ١٠٣٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، وحدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، أنه سمع عمرو بن أوس يقول: سمعت (١) عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق يقول: أمرني رسول الله ﷺ أن أردف عائشة، فأعمرها من التنعيم. ١٠٣٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، قال: رأيت عطاء بن أبي رباح ومجاهدا وعبد الله بن كثير الداري وناسا من القراء إذا كانت ليلة تسع وعشرين من شهر رمضان، خرجوا إلى خيمة جمانة، فاعتمروا منها. قال ابن خثيم: ثم تركوا ذلك. قال يحيى: حين كبروا.

стр. 809

١٠٣٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: حدثنا الحجاج بن زياد، أنه رأى ابن الزبير عند خيمة جمانة، وراءها شيئا بالتنعيم، اعتمر على برذون أبيض، فقلت: من معه؟ قال: معه أربعة نفر أو خمسة من الأحراس. قال الزنجي: فسألت الحجاج أنا بعد، فأخبرني، قال: رأيت ابن الزبير يصلي في مسجد من وراء خيمة جمانة على يمينك وأنت ذاهب، فلا أراه إلا معتمرا. ١٠٣٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: رأيت عطاء يصف الموضع الذي اعتمرت منه عائشة، قال: فأشار إلى الموضع (١) الذي ابتنى فيه محمد بن علي الشافعي، المسجد الذي (٢) وراء الأكمة، وهو المسجد الخرب (٣). قال الخزاعي: ثم عمره أبو العباس عبد الله بن محمد بن داود، وجعل على بئره قبة (٤)، وهو أمير مكة، ثم بنته العجوز، وجودته، وأحسنت بناءه في سنة. ما جاء في مقبرة مكة وفضائلها ١٠٣٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: قال جدي: لا يعلم بمكة شعب يستقبل ناحية من الكعبة ليس فيه انحراف، إلا شعب المقبرة، فإنه يستقبل وجه الكعبة كله

стр. 810

مستقيما. ١٠٤٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: أخبرنا الزنجي، عن ابن جريج، قال: أخبرني إبراهيم بن أبي خداش، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «نعم المقبرة هذه، مقبرة أهل مكة». ١٠٤١ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن الوليد بن هشام، عن يحيى بن محمد بن عبد الله بن صيفي، أنه قال: من قبر في هذه المقبرة، بعث آمنا يوم القيامة - يعني مقبرة مكة -. ١٠٤٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني جدي، عن الزنجي، قال: كان أهل الجاهلية وفي صدر الإسلام، يدفنون موتاهم في شعب أبي دب، [من] (١) الحجون
следующие страницы →