← Книги сунны

Книги сунны · id 115123

أخبار مكة - الأزرقي - ت ابن دهيش

الأزرقي

Полный текст (955 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

ما جاء في مسجد الجعرانة ١٠٣١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: قال [لي] (١) داود بن عبد الرحمن العطار، وسألته عن حديث فقال: اكتب هذا الحديث، فإن أهل العراق يستطرفونه، ويسألون (٢) عنه كثيرا: حدثنا عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمر: عمرة الحديبية، وعمرة القضاء من قابل، والثالثة من الجعرانة، والرابعة [التي] (٣) مع حجته. ١٠٣٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي عن الزنجي، عن ابن جريج، قال: أخبرني زياد، أن محمد بن طارق أخبره أنه اعتمر مع مجاهد من الجعرانة، وأحرم (٤) من وراء الوادي حيث الحجارة المنصوبة، قال: من هاهنا أحرم النبي ﷺ ، وإني لأعرف أول من اتخذ هذا المسجد على الأكمة، بناه رجل من قريش سماه، واشترى مالا عنده نخلا، فبنى هذا المسجد. قال ابن جريج: فلقيت أنا محمد بن طارق، فسألته فقال: اتفقت أنا ومجاهد بالجعرانة، فأخبرني أن المسجد الأقصى الذي من وراء الوادي بالعدوة القصوى،

стр. 807

مصلى النبي ﷺ ما كان بالجعرانة، قال: فأما هذا المسجد الأدنى، فإنما بناه (١) رجل من قريش، واتخذ ذلك الحائط. ١٠٣٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، وأخبرنا جدي، عن عبد المجيد، عن ابن جريج، عن مزاحم بن أبي مزاحم (٢)، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن مخرش الكعبي، أن النبي ﷺ خرج ليلا من الجعرانة حين المساء معتمرا، فدخل مكة ليلا فقضى عمرته، ثم خرج من تحت ليلته، فأصبح بالجعرانة كبائت، حتى إذا زالت الشمس خرج من الجعرانة في بطن سرف (٣)، حتى جامع الطريق - طريق المدينة - بسرف. وقال [مخرش] (٤): فلذلك خفيت عمرته على كثير من الناس. ذكر مسجد التنعيم وما جاء فيه ١٠٣٤ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا داود بن

стр. 808

عبد الرحمن العطار، عن ابن خثيم، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أبيها، أن رسول الله ﷺ قال لعبد الرحمن: «أردف أختك - يعني عائشة - فأعمرها من التنعيم، فإذا هبطت بها الأكمة، فمرها فلتحرم، فإنها عمرة متقبلة». ١٠٣٥ - قال: حدثنا أبو الوليد، وحدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، أنه سمع عمرو بن أوس يقول: سمعت (١) عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق يقول: أمرني رسول الله ﷺ أن أردف عائشة، فأعمرها من التنعيم. ١٠٣٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، قال: رأيت عطاء بن أبي رباح ومجاهدا وعبد الله بن كثير الداري وناسا من القراء إذا كانت ليلة تسع وعشرين من شهر رمضان، خرجوا إلى خيمة جمانة، فاعتمروا منها. قال ابن خثيم: ثم تركوا ذلك. قال يحيى: حين كبروا.

стр. 809

١٠٣٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: حدثنا الحجاج بن زياد، أنه رأى ابن الزبير عند خيمة جمانة، وراءها شيئا بالتنعيم، اعتمر على برذون أبيض، فقلت: من معه؟ قال: معه أربعة نفر أو خمسة من الأحراس. قال الزنجي: فسألت الحجاج أنا بعد، فأخبرني، قال: رأيت ابن الزبير يصلي في مسجد من وراء خيمة جمانة على يمينك وأنت ذاهب، فلا أراه إلا معتمرا. ١٠٣٨ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: رأيت عطاء يصف الموضع الذي اعتمرت منه عائشة، قال: فأشار إلى الموضع (١) الذي ابتنى فيه محمد بن علي الشافعي، المسجد الذي (٢) وراء الأكمة، وهو المسجد الخرب (٣). قال الخزاعي: ثم عمره أبو العباس عبد الله بن محمد بن داود، وجعل على بئره قبة (٤)، وهو أمير مكة، ثم بنته العجوز، وجودته، وأحسنت بناءه في سنة. ما جاء في مقبرة مكة وفضائلها ١٠٣٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: قال جدي: لا يعلم بمكة شعب يستقبل ناحية من الكعبة ليس فيه انحراف، إلا شعب المقبرة، فإنه يستقبل وجه الكعبة كله

стр. 810

مستقيما. ١٠٤٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: أخبرنا الزنجي، عن ابن جريج، قال: أخبرني إبراهيم بن أبي خداش، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «نعم المقبرة هذه، مقبرة أهل مكة». ١٠٤١ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن الوليد بن هشام، عن يحيى بن محمد بن عبد الله بن صيفي، أنه قال: من قبر في هذه المقبرة، بعث آمنا يوم القيامة - يعني مقبرة مكة -. ١٠٤٢ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وأخبرني جدي، عن الزنجي، قال: كان أهل الجاهلية وفي صدر الإسلام، يدفنون موتاهم في شعب أبي دب، [من] (١) الحجون

стр. 811

إلى شعب الصفي - صفي السباب - وفي الشعب اللاصق بثنية (١) المدنيين، الذي هو مقبرة أهل مكة اليوم، ثم تمضي المقبرة مصعدة لاصقة بالجبل (٢)، إلى ثنية أذاخر بحائط خرمان (٣). وكان يدفن في المقبرة التي عند ثنية أذاخر آل أسيد بن أبي العيص (٤) بن أمية بن عبد شمس، وفيها دفن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومات بمكة في سنة أربع وسبعين، وقد أتت له أربع وثمانون، وكان نازلا على عبد الله بن خالد بن أسيد في داره - وكان صديقا له - فلما حضرته الوفاة، أوصاه أن لا يصلي عليه الحجاج، وكان الحجاج بمكة واليا بعد مقتل ابن الزبير (٥)، فصلى عليه عبد الله بن خالد بن أسيد ليلا على ردم (٦) عبد الله عند باب دارهم، ودفنه في مقبرته هذه عند ثنية أذاخر بحائط خرمان (٧)، ويدفن في هذه المقبرة مع آل أسيد، آل سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وهم يدفنون فيها جميعا إلى اليوم (٨).

стр. 812

وشعب أبي دب الذي يعمل فيه الجزارون بمكة بالمعلاة. وأبو دب: رجل من بني سواءة بن عامر، سكنه فسمي به (١). وعلى فم هذا الشعب سقيفة من حجارة، بناها أبو موسى الأشعري، ونزلها حين انصرف من الحكمين، وقال: أجاور قوما لا يغدرون - يعني أهل القبور (٢). وقد زعم بعض المكيين، أن في هذا الشعب قبر آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، أم رسول الله ﷺ . وقال بعضهم: قبرها في دار رائعة (٣). ١٠٤٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني جدي، عن عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، أنه حدث عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: خرج النبي ﷺ يوما، وخرجنا معه حتى انتهينا إلى المقابر، فأمرنا فجلسنا، [ثم تخطا] (٤) القبور حتى انتهى إلى قبر منها، فجلس إليه، فناجاه طويلا، ثم ارتفع صوته ينتحب باكيا، فبكينا لبكاء رسول الله ﷺ ، ثم إن رسول الله ﷺ أقبل إلينا (٥)، فتلقاه عمر بن الخطاب، فقال: ما الذي أبكاك يا رسول الله؟ فقد أبكانا وأفزعنا، فأخذ بيد عمر،

стр. 813

ثم أومأ إلينا فأتيناه، فقال: «أفزعكم بكائي؟» قلنا: نعم يا رسول الله، فقال ذلك مرتين أو ثلاثا، فقال: «إن القبر الذي رأيتموني أناجيه، قبر آمنة بنت وهب، وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي، ثم استأذنته في الاستغفار لها، فلم يأذن لي»، فأنزل الله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين (١) … الآية﴾ [التوبة: ١١٣]، ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه … الآية﴾ [التوبة: ١١٤]. قال النبي ﷺ : «فأخذني ما يأخذ الولد للوالد من الرقة، فذلك الذي أبكاني، ألا إني [قد] (٢) كنت نهيتكم (٣) عن زيارة القبور، وأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث، وعن نبيذ الأوعية، فزوروا القبور، فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة، وكلوا من لحوم الأضاحي وادخروا ما شئتم، فإنما نهيت إذ الخير قليل، فوسعه الله على الناس، ألا [وإن] (٤) وعاء لا يحرم شيئا، وكل مسكر حرام». ١٠٤٤ - قال ابن جريج: وأخبرني ابن أبي مليكة، في حديث رفعه إلى النبي ﷺ قال: «ائتوا موتاكم فسلموا عليهم، أو صلوا - شك الخزاعي - فإن لكم عبرة». ١٠٤٥ - قال ابن جريج: وقال ابن أبي مليكة: ورأيت عائشة أم المؤمنين تزور قبر

стр. 814

أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر، مات بالحبشي، فلم يحمل إلى مكة، والحبشي: جبل بأسفل مكة على بريد منها. وفي هذه المقبرة يقول كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي (١): كم بذاك الحجون من حي صدق … من كهول أعفة وشباب سكنوا الجزع - جزع بيت أبي مو … سى - إلى النخل من صفي السباب أهل دار تتابعوا (٢) للمنايا … ما على الدهر بعدهم من عتاب فارقوني وقد علمت يقينا … ما لمن ذاق منية من إياب قال أبو الوليد: فكان (٣) أهل مكة يدفنون موتاهم في جنبتي الوادي، يمنة وشامة (٤) في الجاهلية وفي صدر الإسلام، ثم حول الناس جميعا قبورهم في الشعب الأيسر (٥) لما جاء من الرواية فيه، ولقول رسول الله ﵇: «نعم الشعب، ونعم المقبرة (٦)». ففيه اليوم قبور أهل مكة، إلا آل عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس، وآل سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فهم يدفنون في المقبرة العليا بحائط خرمان (٧).

стр. 815

ما جاء في مقبرة المهاجرين التي بالحصحاص (١) ١٠٤٦ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: كان بمكة ناس قد دخلهم الإسلام ولم يستطيعوا الهجرة، فلما كان يوم بدر، خرج بهم كرها، فقتلوا، فأنزل الله فيهم: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا * إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا * فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا﴾ [النساء: ٩٧ - ٩٩]، فكتب بذلك من كان بالمدينة إلى من كان بمكة ممن أسلم، فقال رجل من بني بكر - وكان مريضا: أخرجوني إلى الروح، يريد المدينة، فخرجوا به، فلما بلغوا الحصحاص، مات، فأنزل الله: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله [ثم يدركه الموت] (٢) … إلى آخر الآية﴾ [النساء: ١٠٠].

стр. 816

١٠٤٧ - قال: حدثنا أبو الوليد، وحدثني جدي، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: حدثت أن سعد بن أبي وقاص اشتكى خلاف رسول الله ﷺ بمكة، حين ذهب إلى الطائف، فلما رجع النبي ﷺ قال [لعمرو] (١) بن القاري: [يا عمرو بن القاري] (٢) إن مات فهاهنا، وأشار (٣) له إلى طريق المدينة. ١٠٤٨ - قال ابن جريج: وحدثت أيضا، عن نافع بن سرجس، قال: عدنا أبا واقد البكري في وجعه الذي مات فيه، فمات فدفن في قبور المهاجرين التي بفخ. قال ابن جريج: ومات ناس من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ ، فدفنوا هنالك في قبور المهاجرين. قال (٤): [وتتبعت] (٥) تلك القبور التي دون فخ (٦). نافع بن سرجس القائل. قال ابن جريج: وما زلت أسمع وأنا غلام، أنها قبور المهاجرين. ١٠٤٩ - وعن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن رجال من

стр. 817

قومه، قال: لما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، وكان جندع بن أبي (١) ضمرة بن أبي العاص رجلا مسلما، فاشتكى بمكة، فلما خاف على نفسه قال: أخرجوني من مكة، فإن (٢) حرها شديد، قالوا: فأين تريد؟ فأشار بيده نحو المدينة، وإنما يريد الهجرة، فأدركه الموت بأضاءة بني غفار (٣)، فأنزل الله: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت [فقد وقع أجره على الله] (٤) … الآية﴾ [النساء: ١٠٠]. فيقال: أنه دفن في مقبرة المهاجرين بطرف الحصحاص، وبه سميت مقبرة المهاجرين. قال أبو الوليد: ومقبرة (٥) ميمونة بنت الحارث الهلالية، زوج النبي ﷺ ، وهي خالة عبد الله بن عباس، على الثنية التي بين وادي سرف وبين أضاءة بني غفار، ماتت بسرف فدفنت هنالك. وأضاءة بني غفار التي قال رسول الله ﷺ : «أتاني جبريل وأنا بأضاءة بني غفار (٦) فقال: يا محمد، إن ربك يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف، فقلت: أسأل

стр. 818

الله المعافاة، قال: فإنه يأمرك أن تقرأه على حرفين، قلت: أسأل الله المعافاة، قال: فإنه يأمرك أن تقرأه على ثلاثة أحرف، فقلت: اسأل الله المعافاة، قال: فإنه يأمرك أن تقرأه على سبعة أحرف، كلها شاف كاف» (١). ١٠٥٠ - قال: حدثنا أبو الوليد، وحدثني جدي، عن الزنجي، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: حضرت مع ابن عباس جنازة ميمونة، زوج النبي ﷺ بسرف، فقال ابن عباس: هذه زوج (٢) رسول الله ﷺ ، فإذا رفعتم نعشها، فلا تزلزلوا، ولا تزعزعوا، [وارفقوا] (٣) إذا حملتم، فإنه كان عند رسول الله ﷺ تسع، فكان (٤) يفرض لثمان، ولا يفرض لواحدة. الآبار التي كانت بمكة قبل زمزم ١٠٥١ - قال: حدثنا أبو الوليد، قال: وحدثني محمد بن يحيى، قال: سمعت

стр. 819

عبد العزيز بن (١) عمران، يقول: بلغني أن آدم حين أهبط إلى مكة، حفر بئرا تسمى: كر آدم (٢) بالمفجر في شعب حواء (٣). ١٠٥٢ - وأخبرني عن الثقة، عن ابن عباس قال: لما انتشرت قريش بمكة وكثر ساكنها، قلت المياه عليهم (٤)، واشتدت المؤونة في الماء، حفرت بمكة آبار، فحفر مرة بن كعب بن لؤي بئرا يقال له: رم، بلغني (٥) أن موضعها عند طرف الموقف بعرنة، قريبا من عرفة (٦). قال ابن (٧) إسحاق: وحفر كلاب بن مرة بئرا يقال له: خم (٨)، كانت مشرب الناس (٩) في الجاهلية، ويقال: أنها كانت لبني مخزوم. وقال بعض أهل العلم: كان قصي بن كلاب حفر بئرا بمكة، لم يحفر أول منها،

стр. 820

وكان يقال لها: العجول (١)، كان موضعها في (٢) دار أم هانئ ابنة أبي طالب بالحزورة (٣)، وهي البئر التي دفع (٤) هاشم بن عبد مناف أخا بني ظويلم بن عمرو النصري، فيها فمات (٥)، وكانت العرب إذا قدموا مكة يردونها، ويتراجزون عليها، فقال قائل فيها: أروى من العجول ثمت انطلق … إن قصيا قد وفى وقد صدق بالشبع للحي وري المغتبق (٦) وبئرا عند الردم الأعلى (٧) - ردم عمر بن الخطاب، في أصل الردم في أعلى الوادي، خلف دار آل جحش بن رئاب الأسدي، التي يقال لها: دار أبان بن عثمان، يقال: أن قصيا حفرها فدثرت، وأن جبير بن مطعم بن عدي نثلها وأحياها، وعندها مسجد يقال: أن النبي ﷺ صلى فيه، بناه عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد (٨).

стр. 821

قال ابن إسحاق: وحفر هاشم بن عبد مناف بذر (١)، وقال حين حفرها: لأجعلنها للناس بلاغا، وهي البئر التي في حق المقوم بن عبد المطلب، في ظهر دار طلوب مولاة زبيدة، في أصل [المستنذر] (٢)، ويقال: أن قصيا حفرها ونثلها (٣) أبو لهب، وهي التي تقول فيها بعض بنات عبد المطلب: نحن حفرنا بذر … بجانب المستنذر (٤) … نسقي الحجيج الأكبر وذكروا أيضا أن هاشما حفر سجلة (٥)، وهى البئر التي يقال لها: بئر جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف (٦)، دخلت في دار أمير المؤمنين التي بين الصفا والمروة في أصل المسجد الحرام، التي يقال لها: دار القوارير، أدخلها حماد البربري حين بنى الدار للرشيد هارون أمير المؤمنين (٧)، وكانت البئر شارعة في المسعى، يقال: أن جبير [بن مطعم] (٨) ابتاعها من ولد هاشم (٩). وقال بعض المكيين: وهبها له أسد بن هاشم حين ظهرت زمزم (١٠). ويقال: وهبها عبد المطلب، حين حفر زمزم، واستغنى عنها للمطعم بن عدي،

стр. 822

وأذن له أن يضع حوضا عند زمزم، من أدم يستقي فيه منها ويسقي الحاج، وهو أثبت الأقاويل عندنا (١). وحفر عبد شمس بن عبد مناف بئرا يقال لها: الطوي، وموضعها في دار ابن يوسف بالبطحاء (٢). وحفر أمية بن عبد شمس بئرا يقال لها: الجفر (٣)، وهي في وجه المسكن الذي كان [لبني] (٤) عبد الله بن عكرمة بن خالد بن عكرمة المخزومي بطرف أجياد الكبير، واشترى ذلك المسكن ياسر خادم زبيدة، فأدخله في المتوضئات التي عملها على باب أجياد (٥). وكانت لبني عبد شمس بئر يقال لها: أم جعلان (٦)، موضعها دخل في المسجد الحرام (٧).

стр. 823

وكانت لهم أيضا (١) بئر يقال لها: العلوق، بأعلى مكة، عند دار أبان بن عثمان (٢). وكانت لبني أسد بن عبد العزى بئر يقال لها: سقية (٣)، موضعها في دار أم جعفر (٤)، يقال لها: بئر الأسود (٥). وكانت لبني جمح بئر يقال لها: السنبلة (٦)، كانت لخلف بن وهب في خط الحزامية بأسفل مكة، قبالة دار الزبير بن العوام، يقال لها اليوم: بئر أبي، ويقال: أن النبي ﷺ بصق فيها، ويقال: أن ماءها جيد من الصداع (٧). وكانت عند ردم بني جمح بئر يقال لها: أم حرذان، ذكر أنه لا يدرى من حفرها، ثم صارت لبني جمح (٨). وكانت لبني سهم بئر يقال لها: رمرم، يقال أنها دخلت في المسجد الحرام حين

стр. 824

وسعه أبو جعفر أمير المؤمنين، في ناحية بني سهم (١). وكانت لبني سهم أيضا بئر يقال لها: الغمر، لم يذكر موضعها (٢). وقد سمعنا في البيار حديثا جامعا. ١٠٥٣ - قال: حدثنا أبو الوليد، حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن هشام بن عمارة، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، قال: أخبرني أبي، قال: سألني عبد الملك بن مروان: من أين كانت أولية قريش تشرب الماء قبل قصي، وكعب بن لؤي، وعامر بن لؤي؟ قال: فقال أبي: لا تسأل عن هذا أحدا أبدا أعلم به مني (٣)، سألت عن ذلك مشيخة جلة، دخل الإسلام على أحدهم وقد أفند فقال: كان أول من حفر مرة، حفر بئرا يقال لها: اليسيرة، خارجة من الحرم، فكانوا (٤) يشربون منها دهرا إذا كثر (٥) الأمطار شربوا، وإذا قحطوا ذهب ماؤها، وكانوا يشربون من أنجاد في رؤوس الجبال (٦). ثم كان مرة حفر بئرا أخرى، يقال لها: بئر الرواء، وهما خارجتان من مكة، وهما في بواديها (٧) مما يلي عرفة، وهم يومئذ حول مكة، وخزاعة تلي البيت وأمر مكة (٨).

стр. 825

ثم حفر كلاب بن مرة [«خم»، و «رم»] (١)، و «الجفر»، وهذه أبيار كلاب بن مرة كلها خارجا من مكة (٢). ثم كان قصي حين جمع قريشا بمكة، - وسميت قريش؛ لتقرشها، وهو التجمع بعد التفرق وأهل مكة على ما كان (٣) عليه الآباء من الشرب من رؤوس الجبال، ومن هذه الآبار التي خارج من مكة، فلم يزل الأمر على ذلك حتى هلك قصي، ثم ولده [من بعده] (٤) يفعلون ذلك، حتى هلك أعيان بني قصي: عبد الدار، وعبد مناف، وعبد العزى، وعبد بنو قصي، فخلف أبناؤهم في قومهم على ما كان من فعلهم (٥). فلما انتشرت قريش وكثر ساكن (٦) مكة، قلت عليهم المياه، واشتدت عليهم المؤونة، وعطش الناس بمكة أشد العطش، فكان (٧) أول من حفر عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، فحفر الطوي، وهي التي بأعلى مكة عند البيضاء، دار محمد بن يوسف، وحفر هاشم بن عبد مناف بذر، وهي البئر التي عند المستنذر في خطم الخدمة على فم شعب أبي طالب، وقال حين حفرها: لأجعلنها بلاغا [للناس] (٨)، وحفر هاشم سجلة، وهي بئر مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، التي يسقي عليها اليوم (٩).

стр. 826

قال عبد الملك: والله لقديم ما تحريت الصدق لك وعليك. قال: ثم ماذا؟ قال: ثم ابتاعها مطعم بن عدي من أسد بن هاشم، وبنو هاشم تزعم أن عبد المطلب بن هاشم وهبها له حين حفر زمزم، واستغنى عنها، وسأله مطعم بن عدي أن يضع حوضا من أدم إلى جنب زمزم يسقي فيه من ماء بره، فأذن له في ذلك، فكان يفعل ذلك (١). قال محمد بن جبير: فكثرت المياه بمكة بعد ما حفرت زمزم، حتى روي القاطن والبادي، [ودنت لها] (٢) بكر وخزاعة، فارتووا منها لا تنزح. قال عبد الملك: ثم ماذا. قال محمد بن جبير: ثم حفر أمية بن عبد شمس الجفر لنفسه (٣). وحفر ميمون بن الحضرمي (٤) [حليفك] (٥) بئره، فكانت (٦) آخر بئر حفرت من هذه الآبار في الجاهلية، قال: أرأيت قول الله : ﴿إن أصبح ماؤكم غورا (٧)﴾ [الملك: ٣٠] يعني بذلك (٨) الآبار التي كانت تغور فيذهب ماؤها ﴿فمن يأتيكم بماء معين﴾ [الملك: ٣٠]، [قالوا] (٩): زمزم ماؤها معين (١٠).

стр. 827

قال غير محمد بن جبير، مجاهد، وعطاء وغيرهما من أهل العلم في قوله: ﴿فمن يأتيكم بماء معين﴾ قالوا: زمزم وبئر ميمون بن الحضرمي (١). قال محمد بن جبير: فلما حضرت بنو عبد مناف آبارها، سقوا الناس، فاستقى (٢) الناس عليها شق ذلك على قبائل قريش، [ورأوا] (٣) أنه (٤) لا ذكر لهم في تلك الآبار، حفرت قبائل (٥) قريش آبارا، وجعلوا يتبارون بها في الري والعذوبة، حتى كاد أن يكون في ذلك شر طويل، فمشت (٦) في ذلك كبراء قريش، فأقصر (٧) الشر. وحفرت بنو أسد بن عبد العزى: سقية، بئر بني أسد بن عبد العزى (٨). وحفرت بنو عبد الدار: أم أخراد (٩). وحفرت بنو جمح: السنبلة، وهي بئر خلف بن وهب. وحفرت بنو سهم: الغمر (١٠). وحفرت بنو مخزوم: سقيا، بئر هشام بن المغيرة (١١).

стр. 828

وحفرت بنو تيم: الثريا، وهي بئر عبد الله بن جدعان (١). وحفرت بنو عامر بن لؤي: النقع. قال عبد الملك: يا أبا سعيد، إن هذا العلم [لو] (٢) سألت [عنه] (٣) جميع قومك ما عرفوه. قال محمد بن جبير: ليأتين عليهم زمان، ما يعرفون ما هو أظهر من هذا. قال عبد الملك: أي والله. باب الآبار التي حفرت بعد زمزم في الجاهلية قال أبو الوليد: الآبار التي حفرت بعد زمزم في الجاهلية: بئر في دار محمد بن يوسف البيضاء، حفرها عقيل بن أبي طالب، ويقال: حفرها عبد شمس بن عبد مناف، ونثلها عقيل بن أبي طالب، يقال لها: الطوي (٤). وبئر الأسود بن البختري (٥) كانت على باب دار الأسود عند الحناطين، دخلت في دار زبيدة الكبيرة عند الحناطين، والبئر قائمة في أسفل الدار إلى اليوم (٦). وركايا قدامة بن مظعون، حذاء أضاءة النبط بعرنة (٧)، في شقها الذي يلي مكة،

стр. 829

قريبا من اليسيرة (١). وبئر حويطب بن عبد العزى في بطن وادي مكة، بين دار حويطب (٢). والبئر التي نثلت خالصة مولاة الخيزران بالسقيا، في المسيل الذي يفرع بين مأزمي عرفة ومسجد إبراهيم (٣). [وبئر بأجياد في دار زهير] (٤) بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي (٥). ذكر الآبار الإسلامية قال أبو الوليد: الياقوتة: التي بمنى، حفرها أبو بكر الصديق في خلافته، فعملها الحجاج بن يوسف بعد مقتل ابن الزبير، وضرب فيها وأحكمها. وبئر عمرو بن عثمان بن عفان: التي بمنى في شعب آل عمرو (٦). وبئر الشركاء: بأجياد لبني مخزوم (٧).

стр. 830

وبئر عكرمة: بأجياد الصغير، في الشعب الذي يقال له: الأيسر (١). وبيار الأسود بن سفيان بن عبد الأسد المخزومي: (الصلا) في أصل ثنية أم قردان (٢). وبئر يقال لها: الطلوب: كانت لعمرو بن عبد الله بن صفوان الجمحي في شعب عمرو بالرمضة دون [الميثب] (٣). وبئر أبي موسى الأشعري: بالمعلاة على فم شعب أبي دب بالحجون، حفرها حين انصرف من الحكمين إلى مكة (٤). ويئر شوذب: كانت عند باب المسجد، عند باب بني شيبة، فدخلت في المسجد الحرام حين وسعه المهدي في خلافته في الزيادة الأولى، في (٥) سنة إحدى وستين ومائة، وشوذب: مولى لمعاوية بن أبي سفيان (٦). والبرود: بفخ، حفرها خراش بن أمية الخزاعي الكعبي، وبها (٧) يقول الشاعر:

стр. 831

بين البرود وبين بلدح نلتقي (١) وبئر بكار بذي طوى، عند ممادر بكار. وبكار: رجل من أهل العراق، كان يسكن (٢) مكة وأقام فيها (٣). وبئر وردان (٤): ووردان: مولى المطلب بن أبي وداعة بذي طوى، عند سقاية سراج بفخ، وسراج: مولى لبني (٥) هاشم (٦). وبئر الصلاصل: بفم شعب البيعة عند العقبة - عقبة منى - (٧)، ولها يقول أبو

стр. 832

طالب (١): ونسلمه حتى نصرع حوله … ونذهل عن أبنائنا والحلائل وينهض قوم في الحديد إليكم … نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل ويئر السقيا: عند المأزمين - مأزمي عرفة - عملها عبد الله بن الزبير بن العوام (٢). ما جاء في ذكر العيون التي أحدثت (٣) في الحرم قال أبو الوليد: وكان (٤) معاوية بن أبي سفيان قد أجرى في الحرم عيونا، واتخذ لها أخيافا، فكانت حوائط فيها (٥) النخل والزرع (٦). منها: حائط الحمام: وله عين، وهو من حمام معاوية الذي بالمعلاة إلى موضع بركة أم جعفر، وذلك الموضع الساعة (٧) يقال له: حائط الحمام، وإنما سمي حائط الحمام: أن الحمام كان في أسفله (٨).

стр. 833

١٠٥٤ - قال أبو الوليد: وحدثني جدي، قال: حدثني عبد الرحمن بن حسن بن القاسم، عن أبيه، عن علقمة بن نضلة، قال: قال رجل (١) من بني سليم لعمر بن الخطاب بمكة: يا أمير المؤمنين، أقطعني خيف [الأرين] (٢) حتى أملأه عجوة، فقال له عمر: نعم، فبلغ ذلك أبا سفيان بن حرب، فقال: دعوه فليملأه، ثم لينظر أينا يأكل جناه، فبلغ ذلك (٣) السلمي فتركه، وكان أبو سفيان يدعيه، فكان (٤) معاوية بعد هو الذي عمله وملأه عجوة، قال: وكان (٥) له مشرع يرده الناس. ومنها: حائط عوف: موضعه من زقاق خشبة دار مبارك التركي (٦) ودار جعفر بن سليمان، وهما اليوم من حق أم جعفر، ودار مال الله، وموضع الماجلين - ماجلي أمير المؤمنين هارون- الذي بأصل الحجون، فهذا كله موضع حائط عوف إلى الجبل، وكانت له عين تسقيه، وكان فيه النخل، وكان له مشرع يرده الناس (٧).

стр. 834

ومنها: حائط يقال له: [الصفي] (١): موضعه (٢) دار زينب بنت سليمان، التي صارت لعمرو بن مسعدة، والدار التي فوقها، إلى دار العباس بن محمد التي بأصل نزاعة الشوى، وكانت له عين، وكانت (٣) له مشرع يرده الناس، وفيه يقول (٤) الشاعر (٥): سكنوا الجزع - جزع بيت أبي مو … سى - إلى النخل من صفي السباب ومنها: حائط يقال له: حائط مورش: [ومورش] (٦) كان قيما عليه، في موضع دار محمد بن سليمان بن علي، ودار لبابة بنت علي، وود ابن قثم، اللواتي بفم الشعب (٧) - شعب الخوز - وكان فيه النخل (٨) والزرع حدثا من الدهر وكانت له عين، ومشرع يرده الناس (٩) على طريق منى وطريق العراق (١٠). ومنها: حائط خرمان: وهو من ثنية أذاخر إلى بيوت أبي جعفر العلقمي، وبيوت ابن أبي الرزام، وماجله قائم إلى اليوم، وكان فيه النخل والزرع حديثا من الدهر، وكان له عين، ومشرع يرده الناس (١١).

стр. 835

ومنها: حائط مقيمرة: وكان (١) موضعه نحو بركتي سليمان بن جعفر، إلى قصر أمير المؤمنين المنصور أبي جعفر، وكانت له عين ومشرع، وكان فيه النخل. ومنها: حائط حراء: وضفيرته (٢) قائمة إلى اليوم، وكان فيه النخل، وكان له مشرع يرده الناس (٣). ومنها: حائط ابن طارق: بأسفل مكة، وكانت عينه تمر في بطن وادي مكة تحت الأرض، وكانت له عين ومشرع، وكان فيه النخل (٤). ومنها: حائط فخ: (٥) وهو قائم إلى اليوم. ومنها: حائط بلدح (٦). فهذه العشرة العيون، عيون أجراها معاوية واتخذها بمكة، واتخذت بعد ذلك

стр. 836

ببلدح عيون سواها، منها: عين سعيد (١) بن عمرو (٢) بن العاص ببلدح، وهي قائمة إلى اليوم. وحائط سفيان والخيف الذي أسفل منه (٣)، وهما اليوم لأم جعفر. فكانت (٤) عيون معاوية تلك قد تقطعت (٥) وذهبت، فأمر أمير المؤمنين الرشيد (٦) بعيون منها، فعملت، وأحييت، وصرفت في عين واحدة يقال لها: الرشاد (٧)، تسكب في الماجلين (٨) اللذين [أحدهما لأمير المؤمنين] (٩) الرشيد بالمعلاة، ثم تسكب في البركة التي عند المسجد الحرام. ثم كان الناس بعد تقطع هذه العيون في شدة من الماء. وكان أهل مكة والحاج يلقون من ذلك المشقة، حتى أن الراوية لتبلغ في الموسم عشرة دراهم وأكثر وأقل (١٠)، فبلغ ذلك أم جعفر بنت أبي الفضل جعفر بن أمير المؤمنين المنصور (١١)، فأمرت في سنة أربع وتسعين ومائة

стр. 837

بعمل بركتها التي بمكة، فأجرت لها عينا (١)، فجرت بماء قليل، فلم يكن فيه ري لأهل مكة، وقد غرمت في ذلك غرما عظيما، فبلغها ذلك (٢)، فأمرت (٣) المهندسين أن يجروا لها (٤) عيونا من الحل، وكان الناس يقولون: إن ماء الحل لا يدخل الحرم؛ لأنه يمر على عقاب وجبال، فأرسلت بأموال عظام، ثم أمرت من يزن عينها الأولى، فوجدوا (٥) فيها فسادا، فأنشأت عينا أخرى إلى جنبها وأبطلت تلك العيون (٦)، فعملت عينها هذه بأحكم ما يكون من العمل، وعظمت في ذلك رغبتها، وحسنت نيتها، فلم تزل تعمل فيها حتى بلغت ثنية خل، فإذا الماء لا يظهر في ذلك (٧) الجبل [إلا بعمل شديد] (٨)، فأمرت بالجبل فضرب فيه، وأنفقت في ذلك من الأموال ما لم يكن تطيب به نفس كثير [من الناس] (٩)، حتى أجراها الله [لها] (١٠)، وأجرت فيها عيونا من الحل، منها: عين (١١) المشاش (١٢)، واتخذت لها

стр. 838

بركة تكون للسيول (١) - إذا جاءت - يجتمع فيها الماء (٢)، ثم أجرت لها عيونا (٣) من حنين، واشترت حائط حنين، فصرفت عينه إلى البركة، وجعلت حائطه مدا يجتمع فيه السيل؛ فصارت لها مكرمة لم تكن لأحد قبلها، وطابت نفسها بالنفقة فيها بما لم تكن تطيب نفس أحد غيرها؛ فأهل مكة والحاج إنما يعيشون بها بعد الله (٤). ثم أمر أمير المؤمنين المأمون، صالح بن العباس في سنة [عشر] (٥) ومائتين، أن يتخذ له بركا في السوق خمسا (٦)، لئلا يتعنى أهل أسفل مكة، والثنية (٧)، وأجيادين، والوسط إلى بركة أم جعفر، فأجرى عينا من بركة أم جعفر - من فضل مائها - في عين تسكب في بركة البطحاء عند شعب ابن يوسف، في وجه دار ابن يوسف (٨)، ثم يمضي إلى بركة عند الصفا، ثم يمضى إلى بركة عند الحناطين (٩)، ثم يمضى إلى بركة بفوهة سكة الثنية دون دار [أوس] (١٠)، ثم يمضي إلى بركة عند سوق الحطب (١١) بأسفل مكة، ثم تمضي في سرب ذلك إلى [ماجل] (١٢) أبي صلاية، ثم

стр. 839

إلى الماجلين اللذين في حائط ابن طارق بأسفل مكة. وكان صالح بن العباس لما فرغ منها ركب بوجوه الناس إليها، فوقف عليها حين جرى فيها الماء، ونحر عند كل بركة (١) جزورا، وقسم لحمها على الناس (٢). ما ذكر من الرباع: رباع قريش وحلفائها أولها: رباع بني عبد المطلب بن هاشم: قال أبو الوليد: الدار التي صارت لابن سليم [الأزرق] (٣)، وهي إلى جنب دار أبي مرحب التي صارت الإسماعيل بن إبراهيم الحجبي، وهي قبالة دار حويطب بن عبد العزى إلى منتهى دار إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله (٤)، فلولد (٥) الحارث بن عبد المطلب أول ذلك الحق، وهي الدار التي اشتراها ابن أبي الكلوح البصري (٦). والحق الذي يليه، وهو الشعب - شعب ابن يوسف - وبعض دار ابن (٧) يوسف لأبي طالب. والحق الذي يليه، وبعض دار ابن يوسف: المولد - مولد النبي ﵇ وما حوله لأبي النبي ﵇ عبد الله بن عبد المطلب (٨).

стр. 840

والحق الذي يليه: حق العباس بن عبد المطلب، وهو (١) دار خالصة مولاة الخيزران. ثم حق المقوم بن عبد المطلب، وهو دار الطلوب مولاة زبيدة. ثم حق أبي لهب، وهي دار أبي يزيد اللهبي، فهذا آخر حقهم في هذا الموضع (٢). وذكر غير واحد من المكيين أن الشعب الذي يقال له: شعب ابن يوسف، كان لهاشم بن عبد مناف دون الناس، قالوا: وكان عبد المطلب قد قسم حقه بين ولده، ودفع ذلك إليهم (٣) في حياته حين ذهب بصره، فمن ثم صار للنبي ﷺ حق أبيه عبد الله بن عبد المطلب (٤). وللعباس بن عبد المطلب أيضا الدار التي بين الصفا والمروة، التي بيد [ولد] (٥) موسى بن عيسى بن موسى، التي إلى جنب الدار التي بيد جعفر بن سليمان. ودار العباس هي الدار المنقوشة التي عندها العلم الذي يسعى منه من جاء من المروة إلى الصفا بأصلها، ويزعمون أنها كانت لهاشم بن عبد مناف، وفي دار العباس هذه حجران عظيمان، يقال لهما: إساف ونائلة، صنمان كانا يعبدان في الجاهلية، هما في ركن الدار (٦). ولهم أيضا دار أم هانئ بنت أبي طالب، التي كانت عند الحناطين (٧) عند المنارة، فدخلت في المسجد الحرام حين وسعه المهدي في الهدم الآخر، سنة سبع

стр. 841

وستين ومائة (١). رباع حلفاء بني هاشم [لهم] (٢) دار الأسود بن خلف الخزاعي، وهي دار طلحة الطلحات (٣)، باعها عبد الله بن القاسم بن عبيدة بن خلف الخزاعي من جعفر بن يحيى البرمكي بمائة ألف دينار، وهي دار السلامة دار الإمارة التي عند الحذائين، بناها حماد البربري للرشيد هارون أمير المؤمنين (٤). ولهم أيضا: دار القدر التي في زقاق أصحاب الشيرق (٥)، باعها عبد الرحمن بن القاسم بن عبيدة بن خلف الخزاعي من الفضل بن الربيع بعشرين ألف [دينار] (٦). ولآل [حكيم] (٧) بن الأوقص السلمي - حلفاء بني هاشم-: دار حمزة في السويقة، ودار درهم في السويقة (٨). وللملحيين الخزاعيين أيضا: دار أم إبراهيم التي في زقاق الحذائين، [اشتراه معاوية منهم، وكان يقال لها: دار أوس. وللملحيين أيضا: دار ابن ماهان، في زقاق الحذائين] (٩).

стр. 842

ولبني عتوارة من بني بكر بن عبد مناة بن كنانة دار عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق، ومن دار الطلحيين التي بالبطحاء إلى باب شعب ابن عامر، فذلك الربع لهم أيضا (١). رباع بني عبد المطلب (٢) بن عبد مناف الدار التي بفوهة شعب ابن عامر، يقال لها: دار قيس بن مخرمة، كانت لهم جاهلية. وزعم بعض الناس: أن دار عمرو بن سعيد بن العاص التي في ظهر دار سعيد كانت لهم، فخرجت من أيديهم (٣). وقال غير هؤلاء: بل كانت هذه الدار لقوم من بني بكر، وهم أخوال سعيد بن العاص، فاشتراها منهم، فهو (٤) أشهر القولين. رباع حلفائهم لآل عتبة بن فرقد السلمي دارهم، وربعهم الذي عند المروة، وهو شق المروة السوداء (٥)، دار الخراساني المنقوشة، وزقاق آل أبي ميسرة، يقال لها: دار ابن فرقد (٦). رباع بني عبد شمس بن عبد مناف لآل حرب بن أمية بن عبد شمس: دار أبي سفيان بن حرب، التي بين

стр. 843

الدارين، ويقال (١) لها: دار رائطة ابنة [أبي] (٢) العباس، وهي الدار التي قال النبي ﷺ يوم الفتح: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» (٣). ١٠٥٥ - قال: حدثني جدي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن (٤) بن القاسم، عن أبيه، عن علقمة بن نضلة، قال: أصعد عمر بن الخطاب المعلاة في بعض حاجته، فمر بأبي سفيان بن حرب يهني [جملا] (٥) له، فنظر إلى أحجار وقد (٦) بناها أبو سفيان، شبه الدكان في وجه داره يجلس عليه (٧) في فيء الغداة، فقال له عمر: يا أبا سفيان، ما هذا البناء الذي أحدثته في طريق الحاج؟ فقال أبو سفيان: دكان نجلس عليه في فيء (٨) الغداة، فقال له عمر: لا أرجع من وجهي هذا حتى تقلعه وترفعه، فبلغ عمر حاجته، فجاء والدكان على حاله، فقال له عمر: ألم أقل لك لا أرجع حتى تقلعه، قال أبو سفيان: انتظرت يا أمير المؤمنين أن يأتينا بعض أهل مهنتنا فيقلعه ويرفعه (٩)، فقال عمر: عزمت عليك لتفلعنه بيدك، ولتنقلنه على عنقك، فلم يراجعه أبو سفيان حتى قلعه بيده، ونقل الحجارة على عنقه، وجعل يطرحها

стр. 844

في الدار، فخرجت إليه هند ابنة عتبة، فقالت (١): يا عمر، أمثل أبي سفيان تكلفه هذا؟ [وتعجله] (٢) عن أن يأتيه بعض أهل مهنته؟ فطعن عمر بمخصرة (٣) كانت في يده في خمارها، فقالت هند - ونفحتها بيدها-: إليك عني يا ابن الخطاب، فلو في غير هذا اليوم تفعل هذا، لاضطمت (٤) عليك الأخاشب، قال: فلما قلع أبو سفيان الأحجار ونقلها، استقبل عمر بن الخطاب القبلة، وقال: الحمد لله الذي أعز الإسلام وأهله، عمر بن الخطاب رجل من بني عدي بن كعب يأمر أبا سفيان بن حرب سيد بني عبد مناف بمكة فيطيعه، ثم ولى عمر. ١٠٥٦ - وحدثني سليمان بن حرب، بإسناد له، قال: كان المسلمون يرون للسلطان عزمة، فلقب أهل الكوفة سعيد بن العاص، في إمارة عثمان بن عفان: أشعر بركا، فقام فصعد المنبر، فقال: عزمت على من كان لي عليه سمع وطاعة، سماني أشعر بركا، إلا قام، فقام الذي سماه، فقال (٥): أيها الأمير، من الذي يجترئ فيقوم فيقول: أنا الذي سميتك أشعر بركا، وأشار بيده (٦) إلى صدره أو إلى نفسه.

стр. 845

١٠٥٧ - وحدثني جدي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم بن (١) عقبة، عن أبيه، عن علقمة بن نضلة، قال: وقف أبو سفيان بن حرب على ردم الحذائين، فضرب برجله، وقال (٢): سنام الأرض، إن لها سناما، يزعم (٣) ابن فرقد - يعني عتبة بن فرقد السلمي - أني لا أعرف حقي من حقه، له سواد المروة، إلى (٤) بياضها، ولي ما بين مقامي هذا إلى تجنى - وتجنى ثنية قريبة من الطائف. فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فقال: إن أبا سفيان لقديم الظلم، ليس لأحد حق إلا ما أحاطت عليه جدراته. ١٠٥٨ - حدثني جدي قال: ابتنى معاوية بمكة دورا، منها الست المتقاطرة، ليس بينها لأحد (٥) فضل، أولها: دار البيضاء التي على المروة، وبابها من ناحية المروة، ووجهها شارع في (٦) الطريق العظمى بين الدارين، وكانت فيها طريق إلى جبل الديلمي، فلم تزل حتى أقطعها العباس بن محمد بن علي، فسد تلك الطريق، فهي مسدودة إلى اليوم، ثم قبضت بعد من العباس [بن محمد] (٧)، فهي في الصوافي
следующие страницы →