стр. 491
كالذي يَفِرُّ مِن القتالِ في سبيلِ اللهِ ثمَّ يَعودُ إليهِ، وذلكَ لأنَّ كثيرًا مِن النَّاسِ يَفْرَحُ بانقضاءِ شهرِ رمضانَ لاستثقالِ الصِّيامِ ومللِهِ وطولِهِ عليهِ، ومَن كانَ كذلكَ؛ فلا يَكادُ يَعودُ إلى الصِّيامِ سريعًا، فالعائدُ إلى الصِّيامِ بعدَ فطرِهِ يومَ الفطرِ يَدُلُّ عودُهُ على رغبتِهِ في الصِّيامِ وأنَّهُ لم يَمَلَّهُ ولم يَسْتَثْقِلْهُ ولا تَكَرَّهَ بهِ.
وفي حديثِ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ مرفوعًا: "أحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ الحالُّ المرتحلُ" (١). وفُسِّرَ بصاحبِ القرآنِ يَضْرِبُ مِن أوَّلِهِ إلى آخرِهِ ومِن آخرِهِ إلى أوَّلِهِ، فكلَّما حَلَّ ارْتَحَلَ (٢). والعائدُ إلى الصِّيامِ سريعًا بعدَ فراغِ صيامِهِ شبيهٌ بقارئ القرآنِ إذا فَرَغَ مِن قراءتِهِ ثمَّ عادَ إليهِ في المعنى. واللهُ أعلمُ.
قيلَ لبِشْرٍ: إنَّ قومًا يَتَعَبَّدونَ ويَجْتَهِدونَ في رمضانَ. فقالَ: بئسَ القومُ قومٌ لا يَعْرِفونَ للهِ حقًّا إلَّا في شهرِ رمضانَ، إنَّ الصَّالحَ الذي يَتَعَبَّدُ ويَجْتَهِدُ السَّنةَ كلَّها.
وسُئِلَ الشِّبْلِيُّ: أيُّما أفضلُ؛ رجبٌ أو شعبانُ؟ فقالَ: كُنْ ربَّانيًّا، ولا تَكُنْ