стр. 526
فوَهَبَ اللهُ لهُ أهلَ الموقفِ (١)!
ما الشَّأْنُ فيمَن سارَ ببدنِهِ، إنَّما الشَّأْنُ فيمَن قَعَدَ بدنُهُ وسارَ بقلبِهِ حتَّى سَبَقَ الرَّكبَ (٢)!
مَنْ لي بِمِثْلِ سَيْرِكَ المُذَلَّلِ … تَمْشي رُوَيْدًا وَتَجِي في الأوَّلِ
يا سائرينَ إلى ديارِ الأحبابِ! قِفوا للمنقطعينَ، تَحَمَّلوا معَكُم رسائلَ المحصرينَ (٣)، خُذوا نظرةً منِّي فَلاقوا بها الحمى.
يا سائِرينَ إلى الحَبيبِ تَرَفَّقوا … فَالْقَلْبُ بَيْنَ رِحالِكُمْ خَلَّفْتُهُ
ما لي سِوى قَلْبي وَفيكَ أذَبْتُهُ … ما لي سِوى دَمْعي وَفيكَ سَكَبْتُهُ
كانَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزيزِ إذا رَأى مَن يُسافِرُ إلى المدينةِ النَّبويَّةِ؛ يَقولُ لهُ: أقْرِئْ رسولَ اللهِ ﷺ منِّيَ السَّلامَ.
ورُوِيَ أنَّهُ كانَ يُبْرِدُ عليهِ البريدَ مِن الشَّامِ (٤).
هذه الخِيفُ وَهاتيكَ مِنى … فَتَرَفَّقْ أيُّها الحادي بِنا
وَاحْبِسِ الرَّكْبَ عَلَيْنا ساعَةً … نَنْدُبُ الرَّبْعَ وَنَبْكي الدِّمَنا
فَلِذا المَوْقِفِ أعْدَدْنا البُكا … وَلِذا اليَوْمِ الدُّموعُ تُقْتَنى
أتُراكُمْ في النَّقا وَالمُنْحنى … أهلَ سَلْع تَذْكُرونا ذِكْرَنا
إِنْقَطَعْنا وَوَصَلْتُمْ فَاعْلَموا … وَاشْكُروا المُنْعِمَ يا أهْلَ مِنى
قَدْ خَسِرْنا وَرَبِحْتُمْ فَصِلوا … بِفُضولِ الرِّبحِ مَنْ قَدْ غُبِنا