стр. 71
ومِن حديثِ أُمِّ سَلَمَةَ مرفوعًا: "إنَّ نساءَ أهلِ الجنَّةِ يَقُلْنَ: نحنُ الخالداتُ فلا نَموتُ [أبدًا]، ونحنُ النَّاعماتُ فلا نَبْأسُ أبدًا، ونحنُ المقيماتُ فلا نَظْعَنُ أبدًا، ونحنُ الرَّاضياتُ فلا نَسْخَطُ أبدًا، طوبى لمَن كنَّا لهُ وكانَ لنا" (١).
• وفيما ذَكَرَهُ ﷺ في صفةِ مَن يَدْخُلُ الجنَّةَ تعريضٌ بذمِّ الدُّنيا الفانيةِ؛ فإنَّهُ مَن يَدْخُلُها وإنْ نُعِّمَ فيها فإنَّهُ يَبْأسُ، ومَن أقامَ فيها فإنَّهُ يَموتُ ولا يُخَلَّدُ، ويَفْنى شبابُهُمْ وتَبْلى ثيابُهُمْ، بل تَبْلى أجسامُهُمْ.
وفي القرآنِ نظيرُ هذا، وهوَ التَّعريضُ بذمِّ الدُّنيا وفنائِها مع مدحِ الآخرةِ وذكرِ كمالِها وبقائِها:
كما قالَ تَعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ. قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: ١٤ - ١٥].
وقالَ تَعالى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ … ﴾ الَايةَ، ثمَّ قالَ: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ