باب الاستعاذة
إبراهيم بن زربي عن سليم عن حمزة: يخفي الاستعاذة حيث ابتدأ بالقراءة في القرآن أجمع.
الباقون: يجهرون بها حيث ابتدءوا بالقراءة، وصفتها على ما قرأت به الجماعة (أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم) كما جاء في نصّ التّنزيل «١».
باب التّسمية
ابن زربي عن سليم عن حمزة: يخفي التّسمية بين السّورتين، ويجهر بها في أوائل الأجزاء في القرآن أجمع.
اليزيدي عن أبي عمرو، وحمزة عن ابن زربي عن سليم عنه: يتركان التّسمية بين السّور، وفي أوائل الأجزاء في القرآن أجمع.
شجاع عن أبي عمرو: يخيّر بين التّسمية وبين تركها بين السّور وفي رءوس الأجزاء في القرآن أجمع وبالوجهين قرأتهما عنه.
الباقون: بالتّسمية وبالجهر بها بين السّور وفي أوائل الأجزاء في القرآن أجمع، وكلّهم يسمّون في فاتحة الكتاب ولا يسمّون بين الأنفال والتّوبة «٢».
باب تغليظ اللام وترقيقها في اسم الله تعالى
شجاع عن أبي عمرو، وروح عن يعقوب: قرأت عنهما بترك تغليظ اللام من اسم الله تعالى حيث كان قبله ضمة أو فتحة مثل قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ* (البقرة ٢٠ وغيرها)، وكانَ اللَّهُ* (البقرة ١٤٣ وغيرها)، وقالَ اللَّهُ* (آل عمران ٥٥ وغيرها)، وأَنْزَلَ اللَّهُ* (البقرة ٩٠ وغيرها)، ورُسُلُ اللَّهِ (الأنعام ١٢٤)، ونَسُوا اللَّهَ* (التوبة ٦٧، الحشر ١٩)، واعْبُدُوا اللَّهَ* (النساء ٣٦ وغيرها)، ونحو ذلك حيث كان. وعلى ذلك قراءة البصريين عن الجماعة، وعليه ابن مقسم من البغداديين وحده وبه كان يأخذ عن الجماعة.
الباقون: بتغليظ اللام من ذلك، وما كان مثله حيث كان وعليه قراءة البغداديين وأهل الآفاق «٣».
стр. 72
وسمعت أبا الحسن العلّاف البصري يقول: مذهب البصريين قديما والكوفيين حديثا تغليظ اللام من ذلك حيث كان. ومذهب البصريين حديثا والكوفيين قديما ترقيق اللام من ذلك حيث كان.
واجتمعت الجماعة بلا خلاف بينهم على ترك تغليظ اللام من اسم الله تعالى حيث كان قبله كسرة كقوله تعالى: بِاللَّهِ* (البقرة ٨ وغيرها)، ولِلَّهِ* (البقرة ٢٢ وغيرها)، ومِنْ عِنْدِ اللَّهِ* (البقرة ٧٩ وغيرها)، وفِي اللَّهِ* (البقرة ١٣٩ وغيرها)، وفِي كِتابِ اللَّهِ* (الأنفال ٧٥ وغيرها)، وفِي سَبِيلِ اللَّهِ*، (البقرة ١٥٤ وغيرها)، ونحو ذلك حيث كان «١».
باب الإدغام والإظهار في الحروف التي لا تعرف حركتها
وهي: دال قد، وذال إذ، وتاء التأنيث ولام هل وبل، ونون الإعراب.
قال أبو عليّ: أما دال قد فإنّهم قد أجمعوا على إدغامها عند نفسها مثل قوله تعالى: قَدْ دَخَلُوا (المائدة ٦١) ونحوها. واختلفوا في إدغامها عند ثمانية أحرف: عند الجيم والذّال والزّاي والسّين والشّين والصّاد والضّاد والظّاء مثل قوله تعالى: قَدْ جاءَكُمْ* (آل عمران ١٨٣ وغيرها)، ووَ لَقَدْ ذَرَأْنا (الأعراف ١٧٩)، وَلَقَدْ زَيَّنَّا (الملك ٥)، قَدْ سَمِعَ اللَّهُ (المجادلة ١)، قَدْ شَغَفَها (يوسف ٣٠)، وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ (آل عمران ١٥٢)، وَلَقَدْ ضَرَبْنا* (الروم ٥٨، الزمر ٢٧)، لَقَدْ ظَلَمَكَ (ص ٢٤) ونحوهن «٢».
أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وهشام عن ابن عامر: بإدغام جميع ذلك حيث كان، إلا أنّ هشاما عن ابن عامر أظهر الدّال في قوله تعالى: لَقَدْ ظَلَمَكَ فقط في سورة صاد (٢٤) ونحوهن «٢».
أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وهشام عن ابن عامر: بإدغام جميع ذلك حيث كان، إلا أنّ هشاما عن ابن عامر أظهر الدّال في قوله تعالى: لَقَدْ ظَلَمَكَ فقط في سورة صاد (٢٤) لا غير.
ابن ذكوان عن ابن عامر: أدغم أربعة منها فقط عند الذّال والزّاي والصّاد والظّاء لا غير، وأظهر عند الأربعة الباقيات.
ورش عن نافع: أدغم عند حرفين منها عند الضّاد والظّاء لا غير.
الباقون: بإظهار جميعهن حيث كان ذلك «٤».
стр. 73
وأما ذال إذ، قال أبو عليّ: اتّفقوا على إدغامها عند نفسها والظّاء مثل قوله تعالى: إِذْ ذَهَبَ (الأنبياء ٨٧)، إِذْ ظَلَمُوا (النساء ٦٤) ونحوهما. واختلفوا في إدغامها عند ستة
أحرف: عند التاء والجيم والدال والزاي والسين والصاد مثل قوله تعالى: إِذْ تَبَرَّأَ (البقرة ١٦٦)، وَإِذْ جَعَلْنَا (البقرة ١٢٥)، وإِذْ دَخَلْتَ (الكهف ٣٩)، وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ (الأنفال ٤٨)، إِذْ سَمِعْتُمُوهُ (النور ١٢)، وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ (الأحقاف ٢٩) ونحوهن.
ابن كثير، ونافع، وعاصم، ويعقوب: بإظهار جميعهن في سائر القرآن.
أبو عمرو، وهشام عن ابن عامر: بإدغام جميعهن.
الكسائي، وخلّاد عن سليم عن حمزة: بإظهارها عند الجيم وحدها، وبإدغامها عند الباقيات.
الضّبي عن حمزة، وخلف عن سليم عنه: يدغمانها عند الدّال والتّاء حرفين لا غير، وبإظهارها عند الباقيات.
ابن ذكوان عن ابن عامر: يدغمها عند الدّال لا غير ويظهرها عند الباقيات، هكذا قرأت عنه بالشّام «١».
وأما تاء التأنيث، قال أبو عليّ: أجمعوا على إدغامها عند نفسها والطّاء والدّال مثل قوله تعالى: فَما زالَتْ تِلْكَ (الأنبياء ١٥)، وَقالَتْ طائِفَةٌ (آل عمران ٧٢)، وأُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما (يونس ٨٩) ونحوهن حيث كان ذلك.
واختلفوا في إدغامها عند ستة أحرف: عند الثّاء والجيم والزّاي والسّين والصّاد والظّاء مثل قوله تعالى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ* (القمر ٢٣ وغيرها)، ونَضِجَتْ جُلُودُهُمْ (النساء ٥٦)، خَبَتْ زِدْناهُمْ (الإسراء ٩٧)، أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ (البقرة ٢٦١)، حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ (النساء ٩٠)، كانَتْ ظالِمَةً (الأنبياء ١١) ونحوهن.
ابن كثير، وعاصم، وقالون عن نافع، ورويس عن يعقوب: بإظهار جميعهن.
ورش عن نافع، وروح عن يعقوب: بإدغامها عند الظّاء وحدها وبإظهارها عند الباقيات.
ابن ذكوان عن ابن عامر: بإظهارها عند الجيم والسّين والزّاي ثلاثة أحرف لا غير، وبإدغامها عند الباقيات.
الباقون: بالإدغام في جميعهن «٢».
وأما لام هل، قال أبو علي: اختلفوا في إدغامها عند ثلاثة أحرف: عند النّون والتّاء والثّاء فقط مثل قوله تعالى: هَلْ نُنَبِّئُكُمْ (الكهف ١٠٣)، هَلْ تَرَبَّصُونَ (التوبة ٥٢)،
стр. 74
هَلْ ثُوِّبَ (المطفّفين ٣٦) ونحوهن.
الكسائي وحده أدغمها عند النّون.
حمزة، والكسائي، وهشام عن ابن عامر: بالإدغام عند التّاء والثّاء.
وتابعهما أبو عمرو عند التّاء في الملك (٣) والحاقة (٨) فقط قوله تعالى: هَلْ تَرى * لا غير.
الباقون: بإظهارها عندهن «١».
وأما لام بل، قال أبو عليّ: وأما لام بل فإنّهم أجمعوا على إدغامها عند الرّاء مثل قوله تعالى: بَلْ رَبُّكُمْ (الأنبياء ٥٦)، بَلْ رانَ (المطففين ١٤) ونحوهما.
واختلف فيه عن قالون عن نافع.
وأظهر حفص عن عاصم بَلْ رانَ لا غير، إلا أنّه يقف على اللام وقفة خفيفة يريد بها الإظهار لا الوقف.
واختلفوا في إدغامها عند سبعة أحرف: عند التّاء والزّاي والسّين والصّاد والطّاء والظّاء والنّون مثل قوله تعالى: بَلْ تَأْتِيهِمْ (الأنبياء ٤٠)، بَلْ زَعَمْتُمْ (الكهف ٤٨)، بَلْ سَوَّلَتْ* (يوسف ١٨، ٨٣)، بَلْ ضَلُّوا (الأحقاف ٢٨)، بَلْ طَبَعَ اللَّهُ (النساء ١٥٥)، بَلْ ظَنَنْتُمْ (الفتح ١٢)، بَلْ نَتَّبِعُ* (البقرة ١٧٠، لقمان ٢١) ونحوهن.
الكسائي وحده: بإدغام جميعهن في سائر القرآن.
هشام عن ابن عامر: بإظهارها عند الضّاد والنّون حرفين لا غير وبإدغامها عند الباقيات.
حمزة يدغمها عند التّاء والسّين حرفين لا غير. واختلف عنه عند الطّاء مثل قوله تعالى: بَلْ طَبَعَ اللَّهُ (النساء ١٥٥) ونحوه. فقرأته عن خلف عنه بالوجهين، وعن الضّبي وخلّاد بالإظهار.
الباقون: بإظهار جميع ذلك حيث كان «٢».
قال أبو عليّ: ونذكر اختلافهم في نون الإعراب فيما يأتي بعد إن شاء الله.
باب الإدغام والإظهار في الحروف التي سكّنت لعلة وأصلها الحركة
قال أبو عليّ: من ذلك الرّاء السّاكنة عند اللام مثل قوله تعالى: يَغْفِرْ لَكُمْ* (آل عمران ٣١ وغيرها)، واسْتَغْفِرْ لَهُمْ* (آل عمران ١٥٩ وغيرها)، ويَنْشُرْ لَكُمْ (الكهف ١٦)، ونحو ذلك. أدغمها أبو عمرو وحده وأظهرها الباقون «٣».
стр. 75
والذّال عند التّاء في قوله تعالى: اتَّخَذْتُمُ* (البقرة ٥١ وغيرها)، وَأَخَذْتُمْ (آل عمران ٨١ الأنفال ٦٨)، ثُمَّ أَخَذْتُ (فاطر ٢٦) ونحو ذلك حيث كان. أظهرها ابن كثير، وحفص عن عاصم، وأدغمها الباقون «١».
والدّال عند الثّاء في قوله تعالى: وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ (آل عمران ١٤٥).
والثّاء عند التّاء في قوله تعالى: لَبِثْتُمْ* (الإسراء ٥٢ وغيرها) ولَبِثْتَ* (البقرة ٢٥٩ وغيرها). أظهرهما ابن كثير، ونافع، وعاصم، ويعقوب، وأدغمها الباقون «٢».
والثّاء عند التّاء في قوله تعالى: أُورِثْتُمُوها* (الأعراف ٤٣، الزخرف ٧٢) أدغمها أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وهشام عن ابن عامر، وأظهرها الباقون «٣».
والباء عند الفاء في قوله تعالى: أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ (النساء ٧٤)، وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ (الرعد ٥)، قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ (الإسراء ٦٣)، قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ (طه ٩٧)، وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ (الحجرات ١١)، وليس في القرآن غيرهن. أدغمهنّ أبو عمرو، والكسائي، والضّبي، وخلّاد عن حمزة، وأظهرهن الباقون «٤».
والذّال عند التّاء في قوله تعالى: إِنِّي عُذْتُ* (غافر ٢٧، الدخان ٢٠)، وفَنَبَذْتُها (طه ٩٦). أدغمهما أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وهشام عن ابن عامر، وأظهرهما الباقون «٥».
وأدغم الكسائي وحده نَخْسِفْ بِهِمُ في سورة سبأ (٩). وليس في القرآن غيره.
الباقون بالإظهار «٦».
والثّاء عند الذّال في قوله تعالى: يَلْهَثْ ذلِكَ (الأعراف ١٧٦).
ابن كثير، ونافع، وهشام عن ابن عامر: بالإظهار. الباقون بالإدغام «٧». والباء عند الميم في قوله تعالى: يُعَذِّبُ مَنْ في سورة البقرة (٢٨٤)، وارْكَبْ مَعَنا في سورة هود (٤٢).
نافع، وابن عامر، والبزّي عن ابن كثير، وخلف عن سليم عن حمزة، وروح عن يعقوب: بإظهار الباء عند الميم في ذلك.
إلا أنّ عاصما، وابن عامر، ويعقوب رفعوا الباء في سورة البقرة.
стр. 76
الباقون: بإدغام الباء عند الميم فيهما «١».
واللام عند الذّال في قوله تعالى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ* (البقرة ٢٣١ وغيرها) حيث كان أدغمها أبو الحارث وحده عن الكسائي، وأظهرها الباقون «٢».
واللام عند الرّاء في قوله تعالى: قُلْ رَبِّ* (الإسراء ٢٤ وغيرها)، (قل رَبُّكُمْ) (الأنعام ١٤٧) ونحوهما. أظهرهما قالون عن نافع بخلاف عنه، وأدغمها الباقون «٣».
واتفقوا على إظهار لام (قل) عند التّاء والسّين والصّاد والنّون مثل قوله تعالى: قُلْ تَمَتَّعُوا (إبراهيم ٣٠)، قُلْ سِيرُوا* (الأنعام ١١ وغيرها)، قُلْ صَدَقَ اللَّهُ (آل عمران ٩٥)، قُلْ نارُ جَهَنَّمَ (التوبة ٨١) ونحوهن.
وأجمعوا على إظهار الظّاء والضّاد عند التّاء مثل قوله تعالى: أَوَعَظْتَ (الشعراء ١٣٦)، فَقَبَضْتُ (طه ٩٦)، وفَرَضْتُمْ (البقرة ٢٣٧) ونحوهن. وعلى إدغام الطّاء وإبقاء صوتها عند التّاء في قوله تعالى: فَرَّطْتُمْ (يوسف ٨٠)، وأَحَطْتُ (النمل ٢٢)، وبَسَطْتَ (المائدة ٢٨) ونحوهن.
وعلى إدغام القاف وصوتها عند الكاف في قوله تعالى: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ في سورة المرسلات (٢٠).
وسمعت أبا الفرج الشّنبوذي يقول: كان أبو بكر النّقاش يظهرها عن ابن كثير ونافع وعاصم ويدغمها عن الباقين. فذكرت ذلك لأبي إسحاق الطّبري فقال: تخطئون على شيخنا إنّما أراد إظهار صوت القاف حسب، وذكرت ذلك لأبي الحسن بن أبي المعتمر فقال: لا يصح إظهار صوت القاف إلا بعد تغليظ اللام، ولا يجوز ذلك. ورأيت في الشام من يأخذ بالإظهار عن ابن الأخرم عن الأخفش عن ابن ذكوان عن ابن عامر.
وذكر لي ذلك أبو عليّ الأصبهاني، وسمعت أبا عبد الله اللالكائي يقول: الجماعة على إدغامه إلا شيئا يروى عن قالون عن نافع لا يعوّل عليه.
وأجمعوا أيضا على إدغام كل ساكن لقي مثله «٤» من كلّ كلمة أخرى مثل قوله تعالى: اذْهَبْ بِكِتابِي هذا (النمل ٢٨)، فَما زالَتْ تِلْكَ (الأنبياء ١٥). وَاذْكُرْ رَبَّكَ* (آل عمران ٤١ وغيرها) ومِنْهُمْ مَنْ* في قول من لم يضم، وإِنْ نَحْنُ، وعَصَوْا وَكانُوا* (البقرة ٦١ وغيرها) وعَفَوْا وَقالُوا (الأعراف ٩٥)، ومالِيَهْ هَلَكَ (الحاقة ٢٨، ٢٩) على قول من لم يثبت الهاء في الوصل ونحو ذلك.
стр. 77
وأما الواو المرفوع ما قبلها والياء المكسور ما قبلها إذا أتى بعدهما مثلهما فإنّهما يمدّان قليلا ويظهران بلا تشديد ولا إفراط في التليين بل بتدوين الواوين، وتحقيق الياءين مثل قوله تعالى: قالُوا وَأَقْبَلُوا في يوسف (٧١)، آمَنُوا وَعَمِلُوا* (البقرة ٢٥ وغيرها)، فِي يَوْمَيْنِ* (البقرة ٢٠٣، فصلت ٩، ١٢)، فِي يَتامَى النِّساءِ (النساء ١٢٧). ونحو ذلك.
باب ذكر اختلافهم في الغنّة وأحكامها وشرح مذاهبهم في إظهارها وإدغامها
ورش عن نافع، وروح عن يعقوب: بإظهار الغنّة عند اللام والرّاء مثل قوله تعالى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (البقرة ٢)، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا* (البقرة ٢٤، ٢٧٩)، مِنْ رَبِّهِمْ* (البقرة ٥ وغيرها)، غَفُورٌ رَحِيمٌ* (البقرة ١٧٣ وغيرها) ونحو ذلك حيث كان.
وقرأت عن الباقين: بإدغام الغنّة عند اللام والرّاء حيث كان ذلك. والرّواية عن نافع، وعاصم، وابن عامر في قول أهل العراق عنهم: إظهار ذلك. وكذلك ذكره أبو بكر النّقاش عن ابن كثير فيما حدّثني به أبو بكر الضّبي عنه.
وقراءة البغداديين على إدغامها عندهما عن الجماعة، وقراءة البصريين على إظهارها عندهما عن الجماعة.
حفص وحده عن عاصم يظهر النون نفسها عند الرّاء في قوله تعالى: مَنْ راقٍ (القيامة ٢٧) لا غير، ويقف عليها وقفة يريد بذلك الإظهار لا الوقف.
الباقون: بإدغامها «١».
خلف، والضّبي، عن حمزة، والكسائي بخلاف عنه: بإدغام الغنّة منهما عند الياء والواو وحيث وقعت عندهما مثل قوله تعالى: مَنْ يَقُولُ* (البقرة ٨ وغيرها)، مِنْ والٍ (الرعد ١١)، رَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ (البقرة ١٩)، حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا (عبس ٢٧، ٢٨، ٢٩) ونحو ذلك.
الباقون: بإظهارها عندهما وحيث كان ذلك «٢».
وكذلك قرأت عن الكسائي من هذا الطّريق.
قال أبو عليّ: وسائر الحروف المدغم منها مشدّد والمظهر مخفف، والمخفي بين المشدّد والمخفّف، كما أنه بين الإظهار والإدغام. وإذا أدغمت الغنّة من النون فهو إدغام محض، تشديده كسائر الحروف المشددة. وإذا أظهرت الغنّة فهو أقلّ إدغاما، وأنقص
стр. 78
تشديدا، لأنّ الغنّة بعض النون، وهذا ما لا خلاف فيه، وقد ذكره أبو طاهر بن أبي هاشم في كتابه «الفصل» «١».
حمزة وحده: يظهر النون عند الميم في قوله: طسم* في سورة الشعراء (١) والقصص (١).
الباقون: بإدغام النون بغنّة في السّورتين جميعا «٢».
وأجمعوا على إخفاء النّون وإبقاء غنّتها عند التّاء من قوله تعالى: طس تِلْكَ في أول سورة النمل (١) وكذلك كلّ حرف أخفيت النون عنده فإنّ الغنّة تكون من النون مظهرة بإجماع منهم.
نافع، وابن عامر، والكسائي، ويعقوب، وأبو بكر عن عاصم: يس وَالْقُرْآنِ (يس ١، ٢) مدغم بغنّة، وكذلك قرأت على اللهبيين عن البزّي عن ابن كثير.
الباقون: بإظهار النون، وكذلك قرأته عن الشّحام عن قالون عن نافع «٣».
ابن عامر، والكسائي، ويعقوب، وورش عن نافع، وأبو بكر عن عاصم: «ن وّ القلم» (القلم ١) بإدغام النّون عند الواو بغنّة، وكذلك قرأت عن اللهبيين عن البزّي عن ابن كثير.
الباقون: بإظهار النون «٤».
باب ذكر إدغام المثلين والمتجانسين إذا التقيا في كلمة أو كلمتين
قال أبو عليّ: كان أبو عمرو ﵀ يدغم كلّ حرف لقي مثله، أو ما يقاربه من كلمة أخرى، وكانا متحركين ما لم يكن الأول مشدّدا أو منوّنا أو منقوصا إذا آثر إدغام المتحركات مثل قوله تعالى: لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ (البقرة ٢٠)، يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ* (البقرة ٢٨٤ وغيرها) حيث كان. الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا (الأنعام ٦١)، النُّبُوَّةَ ثُمَّ (آل عمران ٧٩)، الْمَلائِكَةُ ظالِمِي* (النساء ٩٧، النحل ٢٨)، الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ (البقرة ٦١)، وَالذَّارِياتِ ذَرْواً (الذاريات ١)، بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ* (النور ٤، ١٣)، وَالْعادِياتِ ضَبْحاً (العاديات ١)، والسَّيِّئاتِ جَزاءُ (يونس ٢٧)، ثالِثُ ثَلاثَةٍ (المائدة ٧٣)، الْبَناتِ سُبْحانَهُ (النحل ٥٧)، فَالزَّاجِراتِ زَجْراً (الصافات ٢)، الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (النجم ٥٩)، وَالْحَرْثِ ذلِكَ (آل عمران ١٤)، الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ
стр. 79
(القلم ٤٤)، ثَلاثِ شُعَبٍ (المرسلات ٣٠)، ال حَدِيثُ ضَيْفِ (الذاريات ٢٤)، ذِي الْمَعارِجِ تَعْرُجُ (المعارج ٣، ٤)، أَخْرَجَ شَطْأَهُ (الفتح ٢٩)، النِّكاحِ حَتَّى (البقرة ٢٣٥)، كادَ يَزِيغُ (التوبة ١١٧)، داوُدُ جالُوتَ (البقرة ٢٥١)، نَفْقِدُ صُواعَ (يوسف ٧٢)، يُرِدْ ثَوابَ (آل عمران ١٤٥)، مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ* (يونس ٢١، فصلت ٥٠)، مِنْ بَعْدِ ذلِكَ (البقرة ٥٢)، وَشَهِدَ شاهِدٌ* (يوسف ٢٦، الأحقاف ١٠)، يَكادُ سَنا (النور ٤٣)، يَكادُ زَيْتُها (النور ٣٥)، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ (الكهف ٦١)، مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً (الجن ٣)، الْبَحْرَ رَهْواً (الدخان ٢٤)، سَخَّرَ لَكُمُ* (إبراهيم ٣٢ وغيرها)، الشَّمْسَ سِراجاً (نوح ١٦)، الرَّأْسُ شَيْباً (مريم ٤)، النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (التكوير ٧)، يَشْفَعُ عِنْدَهُ (البقرة ٢٥٥)، وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ (آل عمران ٨٥)، تَعْرِفُ فِي* (الحج ٧٢، المطففين ٢٤)، أَفاقَ قالَ (الأعراف ١٤٣)، خَلَقَ كُلَّ* (الأنعام ١٠١ وغيرها)، رَبَّكَ كَثِيراً (آل عمران ٤١)، ذلِكَ قَدِيراً (النساء ١٣٣)، جَعَلَ لَكُمُ* (البقرة ٢٢ وغيرها)، قالَ رَبِّ* (آل عمران ٣٨ وغيرها)، كَمَثَلِ رِيحٍ (آل عمران ١١٧)، يَعْلَمُ ما* (البقرة ٧٧ وغيرها)، وَنَحْنُ نُسَبِّحُ (البقرة ٣٠)، نُؤْمِنَ لَكَ (البقرة ٥٥)، تَأَذَّنَ رَبُّكَ (الأعراف ١٦٧)، الْعَفْوَ وَأْمُرْ (الأعراف ١٩٩)، مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ (الجمعة ١١)، إِنَّهُ هُوَ*، جاوَزَهُ هُوَ (البقرة ٢٤٩)، أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ* (البقرة ٢٥٤ وغيرها).
وما أشبه ذلك في كلّ القرآن «١».
زاد شجاع عنه: إدغام فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ (آل عمران ١٨٥)، إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (الإسراء ٤٢)، لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ (النور ٦٢)، دارُ الْخُلْدِ جَزاءً (فصلت ٢٨) هذه الأحرف بأعيانها لا غير، هُوَ وَالْمَلائِكَةُ (آل عمران ١٨) ونحوها حيث كان.
ولم يدغم النّون في اللام إذا سكّن ما قبله إلا حرفا واحدا، قوله تعالى: وَنَحْنُ لَهُ* حيث كان.
ولم يدغم أبو عمرو من المثلين في كلمة إلا حرفين فقط لا غير قوله تعالى: مَناسِكَكُمْ في البقرة (٢٠٠) وما سَلَكَكُمْ في المدثر (٤٢).
ومن المتقاربين إلا خَلَقَكُمْ* (البقرة ٢١ وغيرها)، ورَزَقَكُمُ* (المائدة ٨٨ وغيرها) وسَبَقَكُمْ (الأعراف ٨٠)، ونحوهن في كلمة الجمع لا غير إذا تحرك ما قبل القاف إلا قوله تعالى: طَلَّقَكُنَّ (التحريم ٥) فإنّه يظهره لا غير «٢». وكان يشم المدغم إعرابه في حال الرفع والخفض ولا يشم في حال النصب، إلا أربعة أحرف لا يشمّ
стр. 80
الإعراب فيهن في كلّ حال: الميم عند الميم، والباء عند الباء، والباء عند الميم، والميم عند الباء كقوله تعالى: يَعْلَمُ ما* (البقرة ٧٧ وغيرها)، مِنَ الْعِلْمِ ما (مريم ٤٣)، وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ (النساء ٣٦)، ويَحْكُمُ بَيْنَهُمْ (البقرة ١١٣)، يُعَذِّبُ مَنْ* (البقرة ٢٨٤ وغيرها) ونحو ذلك حيث كان «١». وكان لا يدغم حرفا في غير مثله في موضع النصب إذا سكن ما قبله إلا أربع كلمات فقط قوله تعالى: قالَ رَبِّ* (آل عمران ٣٨ وغيرها) حيث كان، والصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ (هود ١١٤)، كادَ يَزِيغُ (التوبة ١١٧)، بَعْدَ
تَوْكِيدِها
(النحل ٩١) لا غير، وكان يظهر يَخْلُ لَكُمْ (يوسف ٩)، وفَآتِ ذَا الْقُرْبى (الروم ٣٨)، وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ (النساء ١٠٢) لأنّ ذلك من المنقوص. ولم يدغم من ذلك إلا حرفا واحدا، قوله تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ (آل عمران ٨٥) فقط.
ولم يدغم تاء المخاطبة حيث كانت، كقوله تعالى: أَفَأَنْتَ تَهْدِي (يونس ٤٣)، كُنْتُ تُراباً (النبأ ٤٠)، أُوتِيتَ سُؤْلَكَ (طه ٣٦)، رَأَيْتَ ثَمَّ (الإنسان ٢٠)، كِدْتَ تَرْكَنُ (الإسراء ٧٤) ونحو ذلك، وأيضا كُنْتَ*، وكِدْتَ* هما من المنقوص «٢».
واختلف عن اليزيدي في آلَ لُوطٍ* (الحجر ٥٩ وغيرها) حيث كان فقرأته من هذا الطّريق عنه بالإظهار، وشجاع عنه يدغمه بلا خلاف عنه «٣».
رويس عن يعقوب: يدغم الباء عند الباء حيث كان كقوله تعالى: لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ (البقرة ٢٠)، الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ (البقرة ٧٩)، الْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ (البقرة ١٧٥) ونحو ذلك إلا حرفا واحدا فإنّه يظهره لا غير قوله تعالى في سورة الأنعام (٢٧) وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا فقط.
ويدغم اللام من (جعل) حيث كان عند اللام كقوله تعالى: جَعَلَ لَكُمُ* (البقرة ٢٢ وغيرها)، وجَعَلَ لَها (النمل ٦١) ونحوهما.
وكذلك يدغم وَأَنْزَلَ لَكُمْ* في سورة النمل (٦٠) والزمر (٦)، وفَتَمَثَّلَ لَها (١٧) في سورة مريم، لا قِبَلَ لَهُمْ (٣٧) في سورة النمل، هذه الكلمات فقط بالإدغام لا غير.
ويدغم الكاف عند الكاف في خمسة أحرف لا غير: قوله تعالى في سورة طه (٣٣):
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً، وفي سورة الروم (٥٥) كَذلِكَ كانُوا، وفي سورة الانفطار رَكَّبَكَ كَلَّا (٨، ٩).
ويدغم العين عند العين في موضع واحد قوله تعالى في سورة طه: وَلِتُصْنَعَ عَلى
стр. 81
عَيْنِي (٣٩).
ويدغم الهاء عند الهاء في موضعين من سورة والنجم (٤٨، ٤٩) فقط قوله تعالى: وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى، وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى لا غير.
وأدغم يعقوب بلا خلاف عنه قوله تعالى: وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ في سورة النساء (٣٦).
الباقون: بالإظهار في جميع ذلك في كلّ حال «١».
روح عن يعقوب: يخفي الميم السّاكنة عند الواو والفاء مثل قوله تعالى: عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (الفاتحة ٧)، وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ (الأنعام ١١٠) ونحوهما حيث كان ذلك ولا يضبطه الكتاب، وهو مذهب البصريين عن الجماعة.
الباقون: بالإظهار فيهما حيث كانا «٢».
ورأيت الشّيوخ يختلفون في اللفظ بهما، والإظهار في ذلك مذهب البغداديين عن الجماعة.
باب ذكر الهمزة السّاكنة في محلّ الفاء في الأسماء والأفعال
قال أبو عليّ: وذلك مثل قوله تعالى: يُؤْمِنُ* (البقرة ٢٣٢ وغيرها)، ويُؤْمِنُونَ* (البقرة ٣ وغيرها)، و (يأكل) (النساء ٦ وغيرها)، ويَأْكُلُونَ* (البقرة ١٧٤ وغيرها)، وفِي السَّماواتِ ائْتُونِي (الأحقاف ٤)، ويا صالِحُ ائْتِنا «٣» (الأعراف ٧٧) ولِقاءَنَا ائْتِ (يونس ١٥) ونحوهن.
ورش عن نافع يترك همز جميع الباب إلا ثلاث كلمات: قوله تعالى: الْمَأْوى * (السجدة ١٩ وغيرها) وما تصرف منه، وتُؤْوِي (الأحزاب ٥١)، وتُؤْوِيهِ (المعارج ١٣) حيث كنّ لا غير.
هكذا قرأت عن يونس، عن ورش. فَأْوُوا إِلَى في سورة الكهف (١٦) بغير همز. وأهل مصر على همزه عنه.
أبو عمرو يترك همز جميع الباب إذا آثر ذلك إلا ثلاث كلمات: قوله تعالى: تُؤْوِي (الأحزاب ٥١)، وتُؤْوِيهِ (المعارج ١٣)، ومُؤْصَدَةٌ* في سورة البلد (٢٠) والهمزة (٨) فإنه يهمزهن لا غير.
стр. 82
واختلف عنه في همز قوله تعالى: لا يألتكم في سورة الحجرات (١٤) فهمزها شجاع عنه في كلّ حال.
وترك همزها اليزيدي عنه إذا آثر ذلك.
وترك قالون عن نافع همز ثلاث كلمات منهن: قوله تعالى: وَالْمُؤْتَفِكَةَ (النجم ٥٣)، وَالْمُؤْتَفِكاتِ* (التوبة ٧٠، الحاقة ٩)، ومُؤْصَدَةٌ* (البلد ٢٠، الهمزة ٨) حيث كنّ وهمز باقي الباب.
وقرأت عن الشّحام، عن قالون: الْمُؤْتَفِكَةَ (النجم ٥٣)، والْمُؤْتَفِكاتِ* (التوبة ٧٠، الحاقة ٩) بالهمز فيهما.
الباقون: يهمزون جميع الباب في الحالين إلا أن حمزة يقف على جميع الباب بغير همز على أصله «١».
أبو عمرو وحمزة ويعقوب وحفص عن عاصم يهمزون قوله تعالى:
مُؤْصَدَةٌ* في سورة البلد (٢٠) والهمزة (٨) إلّا أن حمزة يقف عليها بغير همز.
الباقون: بغير همز في الحالين في الموضعين «٢».
عاصم وحده: يهمز قوله تعالى: يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ* في سورة الكهف (٩٤) والأنبياء (٩٦).
الباقون: بغير همز فيهما «٣».
باب ذكر الهمزة السّاكنة في محلّ العين في الأسماء
قال أبو عليّ: وذلك مثل قوله تعالى: (الكأس) (الصافات ٤٥ وغيرها)، والْبَأْسِ* (البقرة ١٧٧ وغيرها)، والْبَأْساءِ* (البقرة ١٧٧ وغيرها)، والرَّأْسُ (الأعراف ١٥٠ وغيرها) ونحو ذلك.
ورش عن نافع: يترك همز ثلاث كلمات من ذلك حيث كنّ: قوله تعالى:
الذيب (يوسف ١٣، ١٤، ١٧)، وبير (الحج ٤٥)، وبيس (البقرة ١٠٢ وغيرها) فقط لا غير، ويهمز باقي الباب.
اليزيدي عن أبي عمرو: يترك همز جميع الباب إذا آثر ذلك.
شجاع عنه إذا آثر ترك الهمز همز سبع كلمات منهن في كل حال:
стр. 83
قوله تعالى: (اللؤلؤ) (الطور ٢٤ وغيرها)، والذِّئْبُ*، وبِئْسَ* و (الكأس)، والرَّأْسُ، والْبَأْسِ*، والْبَأْساءِ* لا غير. وترك همز باقي الباب.
أبو بكر عن عاصم: يترك الهمزة الأولى من قوله تعالى: اللُّؤْلُؤُ* حيث كان، ويهمز باقي الباب.
قالون عن نافع، وابن ذكوان عن ابن عامر: يتركان همز قوله تعالى: أَثاثاً وَرِءْياً في سورة مريم (٧٤)، ويهمزان باقي الباب.
الكسائي: يترك همز قوله تعالى: الذِّئْبُ* حيث كان، ويهمز باقي الباب.
الباقون: يهمزون جميع الباب، إلا أن حمزة يقف على سائر الباب بغير همز «١».
ابن كثير وحده: يهمز قوله تعالى: قِسْمَةٌ ضِيزى في سورة والنجم (٢٢).
الباقون: بغير همز «٢».
ابن مجاهد عن قنبل عن ابن كثير: بِالسُّوقِ في سورة ص (٣٣)، وعَنْ ساقَيْها في سورة النمل (٤٤)، وعَلى سُوقِهِ في سورة الفتح (٢٩) بالهمز فيهن فقط ثلاثة مواضع لا غير.
الباقون: بغير همز فيهن «٣».
قال أبو عليّ: وأجمعوا على ترك همز قوله تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ (القلم ٤٢)، وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (القيامة ٢٩).
باب ذكر الهمزة السّاكنة في محلّ اللام في الأفعال
قال أبو عليّ: وذلك مثل قوله تعالى: أَخْطَأْتُمْ (الأحزاب ٥)، وأَخْطَأْنا (البقرة ٢٨٦)، وأَنْشَأْنا* (الأنعام ٦ وغيرها)، ولَمُلِئْتَ (الكهف ١٨)، وشِئْتَ* (الأعراف ١٥٥ وغيرها)، وشِئْتُما* (البقرة ٣٥، الأعراف ١٩)، وشِئْتُمْ* (البقرة ٥٨ وغيرها)، وإِذا شِئْنا (الإنسان ٢٨)، وجِئْناهُمْ* (الأعراف ٥٢)، وجِئْتُمُونا* (الأنعام ٩٤، والكهف ٤٨)، وجِئْتَ* (البقرة ٧١ وغيرها)، ونَبَّأْتُكُما (يوسف ٣٧)، وفَادَّارَأْتُمْ (البقرة ٧٢)، وإِنْ أَسَأْتُمْ (الإسراء ٧)، ونحو ذلك، وحيث كان.
ورش عن نافع: يترك همز ذَرَأْنا (الأعراف ١٧٩)، وبَوَّأْنا* (يونس ٩٣، الحج ٢٦) لا غير حيث كان ذلك. هكذا قرأت عن البلخي، عن يونس عنه. وأهل مصر على همزهما عنه بخلاف عنهم، وهمز باقي الباب.
стр. 84
أبو عمرو: إذا آثر ترك الهمز ترك همز جميع الباب في الحالين.
حمزة: يهمز جميع الباب في الوصل فقط، فإذا وقف على سائره، لم يهمز شيئا منه.
الباقون: جميع الباب بالهمز في الحالين «١».
باب ذكر الهمزة السّاكنة للجزم ولا تكون إلّا في الأفعال خاصّة
قال أبو علي: وذلك مثل قوله تعالى: اقْرَأْ* (الإسراء ١٤، العلق ١، ٣)، ومَنْ يَشَأِ (الأنعام ٣٩)، وإِنْ نَشَأْ* (الشعراء ٤ وغيرها)، وهَيِّئْ لَنا (الكهف ١٠)، ويُهَيِّئْ لَكُمْ (الكهف ١٦)، وتَسُؤْكُمْ (المائدة ١٠١)، وتَسُؤْهُمْ* (آل عمران ١٢٠، التوبة ٥٠)، ونَبِّئْنا (يوسف ٣٦)، ونَبِّئْ عِبادِي (الحجر ٤٩)، ونَبِّئْهُمْ* (الحجر ٥١، القمر ٢٨)، وأَمْ لَمْ يُنَبَّأْ (النجم ٣٦)، ونحو ذلك حيث كان.
أجمعوا على همز جميع ذلك في الحالين وهو اختيار ثعلب وابن مجاهد في قراءة حمزة في حال الوقف، وبه قرأت عنه. وقد أجاز لي بعض الشّيوخ أيضا تركها في حال الوقف عن حمزة.
قال أبو عليّ: وجميع من ترك الهمزة السّاكنة فإنّه يبدل منها إذا انفتح ما قبلها ألفا، وإذا انضم واوا، وإذا انكسر ياءً.
باب ذكر الهمزة المتحركة في محلّ الفاء في الأسماء والأفعال
قال أبو عليّ: وهي في كتاب الله تعالى على قسمين:
فالقسم الأول: يختلف إعرابها وإعراب الحرف الذي قبلها مثل قوله تعالى:
يُؤَدِّهِ (آل عمران ٧٥)، ولا يَؤُدُهُ (البقرة ٢٥٥)، ويَؤُساً (الإسراء ٨٣)، ويُؤَخِّرَكُمْ* (إبراهيم ١٠، نوح ٤)، ومُؤَجَّلًا (آل عمران ١٤٥)، ومُؤَذِّنٌ* (الأعراف ٤٤، يوسف ٧٠) ونحو ذلك حيث كان.
ورش عن نافع: يترك همز جميع الباب ويجعل مكانها واوا خالصة إلّا ثلاث كلمات منهن فقط قوله تعالى: وَلا يَؤُدُهُ (البقرة ٢٥٥)، وتَؤُزُّهُمْ (مريم ٨٣)، ويَؤُساً (الإسراء ٨٣) فإنه يهمزهن لا غير.
وحمزة يصل جميع ذلك بالهمز، فإذا وقف، ترك همز سائرهن من غير أن يظهر الواو.
الباقون بهمز جميع ذلك في الحالين «٢».
стр. 85
والقسم الثاني: يتفق إعرابها وإعراب الحرف الذي قبلها مثل قوله تعالى: تَأَخَّرَ* (البقرة ٢٠٣، الفتح ٢)، وتَأَذَّنَ* (الأعراف ١٦٧، إبراهيم ٧)، وفَأَذَّنَ (الأعراف ٤٤)، و (مآب) (آل عمران ١٤ وغيرها)، ونحوهن.
حمزة يصل جميع ذلك بالهمز، وعنه في الوقف عليهن وجهان، والأكثر عند الحذّاق عنه بالهمز.
الباقون: جميع ذلك بالهمز في الحالين «١».
باب ذكر الهمزة المتحركة في محلّ العين في الأسماء والأفعال
قال أبو عليّ: وذلك مثل قوله تعالى: يَسْئَلُونَ* (البقرة ٢٧٣ وغيرها)، ويَسْأَمُ (فصلت ٤٩)، ويَسْأَمُونَ (فصلت ٣٨)، وسَأَلَ المعارج (١)، ورَأَيْتَ* (النساء ٦١ وغيرها)، وَسْئَلُوا* (النساء ٣٢، الممتحنة ١٠)، وفَسْئَلُوا* (النحل ٤٣، الأنبياء ٧)، وفَسْئَلِ الَّذِينَ (يونس ٩٤)، والْفُؤادَ* (الإسراء ٣٦ وغيرها)، وفُؤادَكَ* (هود ١٢٠، الفرقان ٣٢)، ونحو ذلك حيث كان.
نافع وحده: يترك همز قوله تعالى: أَرَأَيْتَ* (الكهف ٦٣ وغيرها)، وأَ رَأَيْتَكُمْ* (الأنعام ٤٠، ٤٧)، وأَ فَرَأَيْتُمْ* (الشعراء ٧٥ وغيرها)، ونحوهن حيث كان في أوله ألف الاستفهام فقط، ويبدل من الهمزة فيها ألفا ساكنة.
والبصريون يمدّونها عنه قليلا، والبغداديون لا يمدّونها عنه.
الكسائي وحده: يترك همز جميع ذلك إذا كان في أوله ألف الاستفهام فقط ولا يبدل منها حيث كان ذلك.
حمزة: إذا وصل همز جميع ذلك، وإذا وقف على سائره، ليّن الهمزة، وبقّى لها صويتا خفيا، ولا يضبط ذلك الكتاب.
الباقون: بالهمز في ذلك حيث كان في الحالين «٢».
وأجمعوا على الهمز في قوله تعالى: رَأَيْتَ* (النساء ٦١ وغيرها)، ورَأَيْتُهُمْ* (يوسف ٤ وغيرها)، ونحو ذلك إذا لم يكن في أوله ألف الاستفهام حيث كان ذلك في الحالين، إلا حمزة فإنّه كان يقف على ذلك، بتليين الهمزة، ويبقي لها صويتا خفيا.
أبو عمرو، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: التَّناوُشُ (سبأ ٥٢) بالمد والهمز في الحالين.
стр. 86
حمزة: إذا وصل مدّ وهمز، وإذا وقف لم يمد، وليّن الهمز من غير أن يظهر الواو.
الباقون: التَّناوُشُ بواو خالصة من غير مد ولا همز في الحالين «١».
ابن كثير، والكسائي: وسل (يوسف ٨٢، الزخرف ٤٥)، وسلوا الله (النساء ٣٢)، وفسلوا أهل الذّكر (النحل ٤٣، الأنبياء ٧) ونحوهن إذا كان من الأمر المواجه به حيث كان ذلك في أوله فاء أو واو لا غير، وبفتح السّين منه حيث كان.
الباقون: بإسكان السّين وبالهمز في ذلك حيث كان «٢».
وعن حمزة أيضا: ترك همزهن في حال الوقف إذا كان في أوله فاء أو واو حيث كان ذلك.
البزّي عن ابن كثير: فلما استأيسوا (يوسف ٨٠)، وو لا تايسوا (يوسف ٨٧)، واستأيس الرسل (يوسف ١١٠)، وإنّه لا يايس (يوسف ٨٧)، أفلم يايس الذين آمنوا (الرعد ٣١) خمسة أحرف ليس غيرهن بألف وياء مفتوحة فيهن من غير همز في الحالين.
حمزة وحده: بالهمز وإسكان الياء فيهنّ في الوصل، وإذا وقف عليهن ترك الهمز، ونقل حركته إلى الياء، وليس هنّ في موضع وقف، وإنّما الغرض معرفة ذلك.
الباقون: بالهمز وإسكان الياء فيهن في الحالين «٣».
وهمز قنبل عن ابن كثير الياء من قوله تعالى: وضئاء في سورة يونس (٥) والأنبياء (٤٨) والقصص (٧١).
الباقون: بغير همز على الياء حيث كان «٤».
باب ذكر الهمزة المتحركة التي في محل اللام في الأسماء والأفعال
قال أبو عليّ: وذلك مثل قوله تعالى: قُرِئَ* (الأعراف ٢٠٤، الانشقاق ٢١)، واسْتُهْزِئَ* (الأنعام ١٠ وغيرها)، ويُنْشِئُ* (الرعد ١٢، العنكبوت ٢٠)، و (منشئون) (الواقعة ٧٢)، ومَوْطِئاً (التوبة ١٢٠)، ويَتَفَيَّؤُا (النحل ٤٨) ويَعْبَؤُا، (الفرقان ٧٧)، وسُوءَ الْعَذابِ* (البقرة ٤٩ وغيرها)، ويَسْتَهْزِئُ (البقرة ١٥)، ومُسْتَهْزِؤُنَ (البقرة ١٤)، و (مالئون) (الصافات ٦٦، الواقعة ٥٣)، ومُتَّكِؤُنَ (يس ٥٦)، والْخاطِئِينَ (يوسف ٢٩)، وخاسِئِينَ* (البقرة ٦٥، الأعراف
стр. 87
١٦٦)، وخاسِئاً (الملك ٤)، ونحو ذلك حيث كان.
أجمعوا على همزهن في الحالين، إلّا أن حمزة يقف على جميع الباب بغير همز على أصله.
واختلفوا بعد ذلك في همز اثنتي عشرة كلمة من الباب، قوله تعالى: النَّبِيُّ* (آل عمران ٦٨ وغيرها)، والنُّبُوَّةَ* (آل عمران ٧٩ وغيرها)، والْأَنْبِياءَ* (آل عمران ١١٢، ١٨١، النساء ١٥٥)، وبابه همزها نافع وحده حيث كان إلّا حرفين في سورة الأحزاب، قوله تعالى: بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا (٥٣)، لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ (٥٠).
ترك همزهما قالون عنه، وهمزهما ورش عنه على أصله.
الباقون: بغير همز في ذلك حيث كان في الحالين «١».
وقوله تعالى: الصَّابِئِينَ* (البقرة ٦٢، الحج ١٧)، وَالصَّابِئُونَ (المائدة ٦٩) حيث كانا ترك همزهما من غير عوض نافع حيث كانا.
الباقون: بالهمز فيهما حيث كانا، إلّا أنّ حمزة إذا وقف عليهما ترك همزهما «٢».
وأما الضّبي وخلّاد عنه: فإنّهما يقفان عليهما بطرح الهمزة كنافع.
وأما خلف عنه: فإنّه يقف عليهما بتليين الهمز من غير أن يظهر الياء.
وقوله تعالى: رِدْءاً يُصَدِّقُنِي في سورة القصص (٣٤) ترك همزه وفتح الدّال نافع وحده في الحالين، تابعه حمزة إذا وقف.
الباقون: بالهمز وبإسكان الدّال مهموز في الحالين «٣».
وقوله تعالى: إِنَّمَا النَّسِيءُ في سورة التوبة (٣٧) أجمعوا على مده وهمزه في الحالين، إلا أن حمزة يقف عليه بتليين الهمزة على أصله «٤».
قال أبو عليّ: هكذا قرأته عن البلخي، عن يونس، عن ورش.
وقوله تعالى: مُرْجَوْنَ في سورة التوبة (١٠٦)، وتُرْجِي في سورة الأحزاب (٥١) ترك همزهما من غير عوض نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم في الحالين.
وهمزهما الباقون في الحالين «٥».
وقوله تعالى: الْبَرِيَّةِ* موضعان في سورة لم يكن (٦، ٧) همزهما نافع وابن ذكوان عن ابن عامر، وترك همزهما الباقون في الحالين «٦».
стр. 88
وقوله تعالى: يُضاهِؤُنَ في سورة التوبة (٣٠) همزها عاصم وحده، وترك همزها الباقون في الحالين «١».
وقوله تعالى: مِنْسَأَتَهُ في سورة سبأ (١٤) نافع وأبو عمرو بغير همز، ويجعلان مكانه ألفا ساكنة.
ابن ذكوان عن ابن عامر: بهمزة ساكنة.
الباقون: بهمزة مفتوحة في الحالين، إلّا أنّ حمزة يقف عليه بتليين الهمزة ويبقي لها صويتا خفيا «٢».
وقوله تعالى مِنْ سَبَإٍ في سورة النمل (٢٢)، ولِسَبَإٍ في سورة سبأ (١٥) أجمعوا على همزهما في الموضعين في الحالين، إلّا أنّ حمزة يقف عليهما بتليين الهمزة على أصله.
أبو عمرو، والبزّي عن ابن كثير: بفتح الهمزة من غير تنوين فيهما.
قنبل عن ابن كثير: بهمزة ساكنة فيهما.
الباقون: بالهمز وبالخفض وبالتنوين فيهما «٣».
وقوله تعالى: أَراذِلُنا بادِيَ في سورة هود (٢٧).
أبو عمرو: وحده بالهمز في الحالين.
الباقون: بغير همز في الحالين «٤».
وقوله تعالى: الْقُرْآنُ* (البقرة ١٨٥ وغيرها) وبابه حيث كان اسما.
ابن كثير: وحده بغير همز.
تابعه حمزة إذا وقف.
الباقون: بالهمز في الحالين وحيث كان «٥».
باب ذكر الهمزة المتحركة في أول الكلم
قال أبو عليّ: وذلك مثل قوله تعالى: إِنَّهُمْ*، وفَإِنَّهُمْ*، وفَإِنَّكَ*، وكَأَنْ، وبِأَنَّهُمْ*، و (لأنّهم)، و (لأنّه)، وأَنْتُمْ*، وأَ فَأَنْتَ*، والَّذِينَ أَنْعَمْتَ (الفاتحة ٧) ونحو ذلك. أجمعوا على همز جميع ذلك وأشباهه في الحالين.
ورش عن نافع: يترك كلّ همزة في أول كلمة إذا كان قبلها ساكن، وينقل حركتها
стр. 89
إليه أي حركة كانت إذا كانا من كلمتين سواء أكان السّاكن حرفا من أصل الكلمة أو تنوينا مثل قوله: قَدْ أَفْلَحَ* (طه ٦٤ وغيرها)، ومَنْ آمَنَ* (البقرة ٦٢ وغيرها)، وإِنْ أَنَا*، وقَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ* (البقرة ٩٥ وغيرها)، وقالَتْ إِحْداهُما (القصص ٢٦)، وإِنْ أُرِيدُ (هود ٨٨)، وجَدِيدٍ أَفْتَرى (سبأ ٧، ٨)، وعَذابٌ أَلِيمٌ* (البقرة ١٠ وغيرها)، وعَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا (يونس ٢)، وقَرِيبٌ أُجِيبُ (البقرة ١٨٦)، ونحو ذلك حيث كان.
وكذلك ينقل حركة الهمزة إلى هاء الاستراحة في قوله تعالى: كِتابِيَهْ إِنِّي في سورة الحاقة (١٩، ٢٠). وإلى الحاء والعين مثل قوله تعالى:
وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ (المائدة ١٣)، وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ (الأنعام ١١٦)، ونحوهما قرأت عن البلخي عن يونس، عنه «١».
تابعه رويس عن يعقوب على حرف واحد فقط قوله تعالى: مِنْ إِسْتَبْرَقٍ من سورة الرّحمن (٥٤)، فإنّه طرح الهمزة ونقل حركتها إلى النون لا غير «٢».
ولم ينقل ورش عن نافع حركة الهمزة إلى السّاكن إذا كانا في كلمة إلا في لام التعريف فقط مثل قوله تعالى: الْأَرْضُ* (البقرة ٦١ وغيرها)، وبِالْآخِرَةِ* (البقرة ٤ وغيرها)، والْآخِرِ* (البقرة ٨ وغيرها)، والْأَوَّلِ* (ق ١٥، والحديد ٣)، والْأَسْماءَ* (البقرة ٣١ وغيرها)، والْأَلْواحِ* (الأعراف ١٤٥، ١٥٠، ١٥٤)، والْأَنْصارِ* (التوبة ١٠٠، ١١٧) والْأَبْصارِ* (آل عمران ١٣ وغيرها)، والْأَبْرارِ* (آل عمران ١٩٣ وغيرها)، والْأَشْرارِ (ص ٦٢)، والْأَفْئِدَةَ* (النحل ٧٨ وغيرها)، ونحو ذلك حيث كان «٣».
تابعه قالون عنه على قوله تعالى: آلْآنَ* في الموضعين من سورة يونس (٥١، ٩١) فقط، فترك همزهما ونقل حركتهما إلى اللام فيهما لا غير «٤».
وقرأت عن الشحام، عن قالون: بالهمز فيهما في الموضعين، فإن كان الساكن قبل الهمزة حرف مدّ لم ينقل حركة الهمزة إليه، كقوله تعالى: قالُوا آمَنَّا* (البقرة ١٤ وغيرها)، قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ (البقرة ١٤)، بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ (البقرة ٤)، فِي آذانِهِمْ* (البقرة ١٩ وغيرها)، وفِي أَنْفُسِهِمْ* (آل عمران ١٥٤ وغيرها)، ونحو ذلك حيث كان.
حمزة وحده: يقف على كلّ ساكن أتى بعده همزة وكانا من كلمتين فقط سواء أكان
стр. 90
السّاكن حرفا من أصل الكلمة. وتنوينا، وكذلك على كلّ لام للتعريف إذا أتى بعده همزة سواء أكان السّاكن وقفة من غير قطع نفس، يريد بها التّجويد لا الوقوف، مثل قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ* (طه ٦٤ وغيرها)، ومَنْ آمَنَ* (البقرة ٦٢ وغيرها)، وإِنْ أَنَا* (الأعراف ١٨٨)، وبِالْآخِرَةِ* (البقرة ٤ وغيرها) ونحو ذلك «١». فإن كان الهمزة والسّاكن في كلمة لا يسكت عليه مثل قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ* (البقرة ١٨٩ وغيرها)، ويَسْأَمُونَ (فصلت ٣٨)، و (اسأل) (يونس ٩٤ وغيرها)، وفَسْئَلُوا* (النحل ٤٣ الأنبياء ٧)، وقُرْآنَهُ* (القيامة ١٧، ١٨) وبابه، وأَفْئِدَةُ* (الأنعام ١١٣ وغيرها)، ونحو ذلك حيث كان، إلّا حرفا واحدا: قوله: شَيْءٍ* (البقرة ٢٠ وغيرها) في كلّ إعرابه، فإنّه يقف على الياء منه وقفة قبل الهمزة حيث كان.
وكذلك قرأت عن البلخيّ، عن يونس، عن ورش، عن نافع إلّا أنّ وقفته أقلّ من وقفة حمزة.
وقرأت على بعض الشّيوخ لحمزة بوقفة على السّين في قوله تعالى: يَسْأَمُونَ في حم السجدة (٣٨) فقط لا غير.
الباقون: لا يتركون الهمز في شيء من ذلك، ولا يسكتون على ساكن قبل الهمزة حيث كان ذلك.
وترك ورش عن نافع همز قوله تعالى: لِئَلَّا (الحديد ٢٩) حيث كان. تابعه حمزة إذا وقف.
الباقون: بالهمز في الحالين «٢».
وترك البزّي عن ابن كثير همز قوله تعالى: لَأَعْنَتَكُمْ (البقرة ٢٢٠).
وافقه حمزة إذا وقف في أحد قولي أصحابه، والذي عليه الأكثر- وهو الأشهر عنه-، همزه في الحالين كالباقين «٣».
باب تمكّن المد للهمز
قال أبو عليّ: كان ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وقالون عن نافع، وهشام عن ابن عامر لا يمدّون الألف والواو والياء إذا أتى بعدهن همزة وكانا من كلمتين بل يمكّنون حرف المد في ذلك من غير وقفة ولا زيادة مد، كقوله تعالى: بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ* (البقرة ٤)، وقالُوا آمَنَّا* (البقرة ١٤ وغيرها)، وقالُوا إِنَّا مَعَكُمْ (البقرة ١٤)، فِي آذانِهِمْ* (البقرة
стр. 91
١٩ وغيرها)، وَفِي أَنْفُسِكُمْ (البقرة ٢٣٥ وغيرها)، ونحو ذلك حيث كان.
حمزة، وورش عن نافع: بالمدّ الطّويل في ذلك في سائر القرآن، إلا أنّ حمزة يقف قبل الهمزة في جميع ذلك وقفة من غير قطع نفس.
قال لي أبو عبد الله اللالكائي ﵀ لما قرأت عليه لورش: مد مثل () «١» أو أطول، هكذا قال لي أبو بكر الشّذائي ﵀.
عاصم ﵀: يمدّ في ذلك مدا جيدا إلّا أنّه ألطف من مدّ حمزة.
الكسائي، وابن ذكوان عن ابن عامر: يمدّان في ذلك كلّه مدا وسطا دون مدّ عاصم.
قال أبو عليّ: ورأيت أيضا من يأخذ عن أبي عمرو جميع ذلك بمدّ وسط. فكان ابن مجاهد يختار ذلك ويقرأ به في الصلاة. وقد قرأت به عنه أيضا على بعض الشّيوخ «٢».
فإن كان حرف المد والهمزة في كلمة واحدة أجمعوا على المد ويتفاضلون فيه على قدر مذاهبهم في التّجويد والتّحقيق، وذلك مثل قوله تعالى: مِنَ السَّماءِ ماءً* (البقرة ٢٢ وغيرها)، وسَواءٌ* (البقرة ٦ وغيرها)، وسُوءَ الْعَذابِ* (البقرة ٤٩ وغيرها)، وجِيءَ* (الزمر ٦٩، الفجر ٢٣)، وسِيءَ* (هود ٧٧، العنكبوت ٣٣)، ونحو ذلك حيث كان.
قال أبو عليّ: والجماعة يقرءون قوله تعالى: آمَنَ* (البقرة ١٣ وغيرها)، وآتِ* (الإسراء ٢٦، الروم ٣٨)، و (آتاهم) (آل عمران ١٤٨ وغيرها)، وآتاكُمْ* (المائدة ٢٠ وغيرها)، وآتَيْناهُمُ* (البقرة ١٢١ وغيرها)، وآوَوْا وَنَصَرُوا* (الأنفال ٧٢، ٧٤)، و (إيمان) (البقرة ١٠٨ وغيرها)، وإِيتاءِ* (النحل ٩٠ وغيرها)، وأُوتُوا* (البقرة ١٠١ وغيرها)، وأُوذُوا فِي (آل عمران ١٩٥)، وباؤُ* (البقرة ٦١، ٩٠ آل عمران ١١٢) ونحو ذلك بغير زيادة مد، إلّا ورشا وحده عن نافع فإنّه يزيد في ذلك كلّه وأشباهه أدنى مد يريد به التّجويد «٣».
قال أبو عليّ: قال لي أبو عبد الله اللالكائي: كان الشّذائي يأخذ عن ورش بزيادة مدّ في قوله (إيمان)، وأُوتُوا*، وبابهما فقط، ولا يأخذ بزيادة مدّ في أصل (آمن) و (آتى) وبابه، وقال لي: كان ذلك اختيارا منه وتروى عنه زيادة المد في جميعه.
باب ذكر الهمزتين حيث اجتمعتا في كلمة أو من كلمتين
نافع، وأبو عمرو، ورويس عن يعقوب: آنذرتهم (البقرة ٦، يس ١٠) بهمزة
стр. 92
واحدة ممدودة. وما كان مثله حيث كان كقوله تعالى: آنتم أعلم (البقرة ١٤٠)، آنت قلت للناس (المائدة ١١٦)، آقررتم (آل عمران ٨١)، آشفقتم (المجادلة ١٣)، ونحو هن إذا اجتمعتا مفتوحتين في كلمة حيث كان ذلك.
ابن كثير: بهمزة واحدة قصيرة في جميع ذلك.
هشام عن ابن عامر: بهمزتين بينهما مدّة في ذلك إلّا في سبع كلمات منهن قوله تعالى: آمَنْتُمْ بِهِ في سورة الأعراف (١٢٣)، وآمَنْتُمْ لَهُ* في سورة طه (٧١)، والشعراء (٤٩)، وآعجميّ في سورة حم السجدة (٤٤)، وآلِهَتُنا في سورة الزخرف (٥٨)، وآن كان ذا مال في سورة ن والقلم (١٤)، فإنّهن بهمزة واحدة ممدودة. وقوله تعالى: أأذهبتم في سورة الأحقاف (٢٠) فإنّه بهمزتين مقصورتين.
الباقون: بهمزتين مقصورتين في جميع ذلك حيث كان «١».
قال أبو عليّ: خالف الجماعة أصولهم في ثماني كلمات من الباب: قوله تعالى: آمَنْتُمْ بِهِ في سورة الأعراف (١٢٣).
نافع، وابن عامر، وأبو عمرو، والبزّي عن ابن كثير، ورويس عن يعقوب: بهمزة واحدة ممدودة.
قنبل عن ابن كثير: قال فرعون وأمنتم (الأعراف ١٢٣) بواو بعدها همزة من غير مد.
حفص عن عاصم: بهمزة واحدة قصيرة على الخبر.
الباقون: بهمزتين مقصورتين «٢».
وقوله تعالى: آمَنْتُمْ لَهُ في سورة طه (٧١). نافع، وابن عامر، وأبو عمرو، والبزّي عن ابن كثير، ورويس عن يعقوب: بهمزة واحدة ممدودة.
قنبل عن ابن كثير، وحفص عن عاصم: بهمزة واحدة قصيرة على الخبر.
الباقون: بهمزتين مقصورتين «٣».
وقوله تعالى: آمَنْتُمْ لَهُ في سورة الشّعراء (٤٩). حمزة والكسائي، وأبو بكر عن عاصم، وروح عن يعقوب: بهمزتين مقصورتين.
حفص عن عاصم: بهمزة واحدة قصيرة على الخبر.
الباقون: بهمزة واحدة ممدودة «٤».
стр. 93
وقوله تعالى: ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ في سورة حم السجدة (٤٤). حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم، وروح عن يعقوب بهمزتين مقصورتين.
الباقون: بهمزة واحدة ممدودة «١».
قال أبو علي: هكذا قرأته عن ابن الأخرم، عن الأخفش، عن هشام، عن ابن عامر في الشّام.
وقوله تعالى: وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ (الزخرف ٥٨). عاصم، وحمزة، والكسائي، وروح عن يعقوب: بهمزتين مقصورتين.
الباقون: بهمزة واحدة ممدودة «٢».
وقوله تعالى: النُّشُورُ أَأَمِنْتُمْ في سورة الملك (١٥، ١٦). نافع، وأبو عمرو، والبزّي عن ابن كثير، ورويس عن يعقوب: «آمنتم» بهمزة واحدة ممدودة. إلّا أنّ البزّي عن ابن كثير أقصرهم مدّا.
قنبل عنه: النشور وأمنتم بواو بعدها همزة من غير مد.
هشام عن ابن عامر: بهمزة بينهما مدة.
الباقون: بهمزتين مقصورتين «٣».
وقوله تعالى: أَنْ كانَ ذا مالٍ (القلم ١٤). حمزة، وأبو بكر عن عاصم، وروح عن يعقوب: أأن كان ذا مال بهمزتين مقصورتين.
ابن عامر، ورويس عن يعقوب: آن كان بهمزة واحدة ممدودة.
الباقون: بهمزة واحدة بغير مد على الخبر «٤».
وقوله تعالى: أَذْهَبْتُمْ في سورة الأحقاف (٢٠). ابن كثير ورويس عن يعقوب:
بهمزة واحدة ممدودة إلّا أنّ ابن كثير أقصر مدّا.
ابن عامر، وروح عن يعقوب: بهمزتين مقصورتين.
قال أبو عليّ: هكذا قرأت عن ابن الأخرم، عن الأخفش، عن ابن ذكوان وهشام على أهل الشام.
الباقون: بهمزة واحدة من غير مد على الخبر «٥».
فإذا كانت الهمزة الأولى مفتوحة، والثانية مرفوعة في كلمة مثل قوله
стр. 94
تعالى: أَأُنَبِّئُكُمْ في سورة آل عمران (١٥)، وأَ أُنْزِلَ في سورة صاد (٨)، وأَ أُلْقِيَ في سورة القمر (٢٥). وليس في القرآن غيرهن.
قالون عن نافع: بهمزة واحدة ممدودة فيهن.
ابن كثير، وأبو عمرو، وورش عن نافع، ورويس عن يعقوب: بهمز الأولى وتليين الثانية من غير مدّ فيهنّ.
هشام عن ابن عامر: بهمزتين بينهما مدة فيهن.
الباقون: بهمزتين مقصورتين فيهن «١».
نافع وحده: أو شهدوا في سورة الزخرف (١٩) بهمزة واحدة بعدها ضمّة كالواو ساكنة الشّين من غير مد.
الباقون: أَشَهِدُوا بفتح الشّين من غير ضمة قبلها «٢».
فإذا كانت الأولى مفتوحة والثانية مكسورة في كلمة مثل قوله تعالى: أَإِذا*، أَإِنَّا*، أَإِنَّكَ*، أَإِلهٌ* ونحو ذلك حيث كان. ابن كثير، وورش عن نافع، ورويس عن يعقوب: بهمزة واحدة قصيرة من غير مدّ فيهنّ وأشباههن حيث كان ذلك. وتكون الثّانية مليّنة من غير أن يظهر الياء. هذا قول البغداديين.
وأما البصريون فإنّهم يقولون بياء مكسورة.
أبو عمرو، وقالون عن نافع: بهمزة واحدة ممدودة فيهن ونحوهن حيث كان.
وتكون الثانية ملينة في قول البغداديين، ومبدلة ياء في قول البصريين.
هشام عن ابن عامر في جميع ذلك: بهمزتين بينهما مدة من غير استثناء. هكذا قرأت عن ابن الأخرم، عن الأخفش عنه بالشام.
الباقون: بهمزتين مقصورتين في ذلك حيث كان «٣».
قال أبو عليّ: وأربعة مواضع منها اختلفوا في استفهامهن: قوله تعالى:
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ في سورة الأعراف (٨١).
نافع، وحفص عن عاصم: على الخبر.
الباقون: بالاستفهام «٤».
ومنها أيضا إِنَّ لَنا لَأَجْراً (١١٣).
نافع وابن كثير، وحفص عن عاصم: على الخبر.
стр. 95
الباقون: بالاستفهام «١».
وقوله تعالى: أَإِذا ما مِتُّ في سورة مريم (٦٦).
ابن عامر وحده: على الخبر؛ كذا قرأت عن ابن الأخرم، عن الأخفش، عن ابن ذكوان وهشام بالشّام.
الباقون: بالاستفهام «٢».
وقوله تعالى: إِنَّا لَمُغْرَمُونَ في سورة الواقعة (٦٦).
أبو بكر عن عاصم: بالاستفهام في قول يحيى بن آدم عنه.
الباقون: على الخبر «٣». وهم في هذه الكلمات على أصولهم في الهمزتين إذا استفهموا فيهن.
قال أبو عليّ: قرأت عن حمزة جميع ذلك بهمزتين في حال الوقف على أكثر الشّيوخ. وأجاز لي بعضهم أيضا ترك الأخيرة من غير مدّ في جميع ذلك، في حال الوقف عنه.
وأما قوله تعالى: أَئِمَّةَ* (التوبة ١٢ وغيرها) حيث كانت فليس هي من المستفهم به بشيء، وإنّما ذكرتها لموضع الهمزتين في أولها.
نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ورويس عن يعقوب: بترك الهمزة الثانية وتكون ملينة من غير مدّ حيث كانت.
الباقون: بهمزتين مقصورتين حيث كانت «٤».
قال أبو عليّ: هكذا قرأتها عن هشام عن ابن عامر. هذا شرحهما في كلمة. وأما في كلمتين فإنّهما يكونان على أقسام: منها أن يكونا مفتوحتين في كلمتين كقوله تعالى:
السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ (النساء ٥)، جاءَ أَجَلُهُمْ* (الأعراف ٣٤ وغيرها)، والسَّماءَ أَنْ تَقَعَ (الحج ٦٥) ونحوهن.
أبو عمرو، وقالون عن نافع، والبزّي عن ابن كثير: بترك الهمزة الأولى من غير عوض، وبهمز الثانية من ذلك حيث كان.
ورش عن نافع: بهمزة ومدّة في ذلك حيث كان. تابعه رويس عن يعقوب على حرف منه فقط قوله تعالى: شاءَ أَنْشَرَهُ في سورة عبس (٢٢) لا غير، هكذا قرأته على الشّنبوذي عن التّمّار.
стр. 96
ابن مجاهد عن قنبل: يخيّر في ذلك بين ترك الأولى من غير عوض وبين همزه ومدّه «١».
ومنها أن تكونا مرفوعتين، وهما في موضع واحد فقط قوله تعالى في سورة الأحقاف (٣٢): أَوْلِياءُ أُولئِكَ أو مكسورتين مثل قوله تعالى هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ (البقرة ٣١)، أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ (الأحزاب ٥٥)، مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ (السجدة ٥) عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ (النور ٣٣) ونحو ذلك.
أبو عمرو وحده: بترك الأولى منهما من غير عوض.
ورش عن نافع: بهمزة ومدّة في جميع ذلك.
ابن مجاهد عن قنبل: يخيّر في ذلك بين همزه ومدّه وبين ترك الأولى من غير عوض.
قالون عن نافع، والبزّي عن ابن كثير: يعوّضان من الأولى من المرفوعتين واوا خفيفة مرفوعة. ومن الأولى من المكسورتين ياء خفيفة مكسورة مثل قوله تعالى: أَوْلِياءُ أُولئِكَ وهؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ ونحوهما.
أبو عمرو: بترك الأولى منهما من غير عوض.
الباقون: بهمزتين محققتين في جميع ذلك حيث كان «٢».
إلا أنّ قالون عن نافع، والبزّي عن ابن كثير شدّدا الواو من غير عوض في قوله تعالى: بالسّوّ إلّا في سورة يوسف «٣» (٥٣).
فإذا كانتا مختلفتين في كلمتين مثل قوله تعالى: السُّفَهاءُ أَلا (البقرة ١٣)، وَالْبَغْضاءُ أَبَداً، (الممتحنة ٤)، أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ (الأعراف ١٠٠)، جاءَ أُمَّةً (المؤمنون ٤٤) وليس في القرآن غيره، مِنَ السَّماءِ آيَةً (الشعراء ٤)، مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ (البقرة ٢٣٥)، أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ (الأحزاب ٥٥)، شاءَ إِنَّ اللَّهَ (التوبة ٢٨)، نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ (السجدة ٢٧)، مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ* (البقرة ١٤٢ وغيرها) ونحو ذلك حيث كان.
نافع، وابن كثير، وأبو عمرو: يهمزون الأولى من ذلك، وأشباههن حيث كان ذلك، ويليّنون الثّانية بشرح يطول ذكره، واختلاف فيه قد ذكرناه في كتاب «الإيضاح» و «الاتّضاح».
الباقون: يهمزون جميع ذلك وأشباههن همزتين محققتين في سائر القرآن «٤».
стр. 97
باب الاستفهامين
قال أبو عليّ: كان نافع يستفهم بالأول ويأتي بالثاني على الخبر حيث اجتمع الاستفهامان إلا في سورة النمل (٦٧) والعنكبوت (٢٨، ٢٩) فإنّه كان يستفهم فيهما بالثاني ويأتي بالأول على الخبر.
ابن عامر: يستفهم بالثاني ويأتي بالأول على الخبر إلّا في ثلاثة مواضع في سورة النمل (٦٧) والنازعات (١٠، ١١) فإنّه يستفهم فيهما بالأول ويأتي بالثاني على الخبر. وفي سورة الواقعة (٤٧) يجمع فيهما بين الاستفهامين فقط.
الكسائي: يستفهم بالأول ويأتي بالثّاني على الخبر إلّا في سورة العنكبوت وحدها فإنّه يجمع فيها بين الاستفهامين لا غير.
يعقوب: يستفهم بالأول ويأتي بالثّاني على الخبر إلّا في موضعين: في سورة النمل يجمع فيها بين الاستفهامين فقط لا غير، وفي سورة العنكبوت يستفهم فيها بالثّاني ويأتي بالأول على الخبر.
ابن كثير، وحفص عن عاصم: في العنكبوت الأول على الخبر والثاني بالاستفهام وباقي القرآن بالاستفهامين «١».
نافع، وابن كثير، وحفص عن عاصم: إِنَّ لَنا لَأَجْراً في سورة الأعراف (١١٣) على الخبر.
نافع، وحفص عن عاصم: فيها أيضا إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ (٨١) على الخبر.
الباقون: بالاستفهام فيها «٢».
وأما في سورة والصّافات بعد الخمسين منها فإنّه اجتمع ثلاثة استفهامات وليس في القرآن غيره. أجمعوا على الاستفهام في الأول وهم في الثاني والثالث على أصولهم؛ هكذا سمعت أبا عبد الله اللالكائي يقول.
حمزة، وأبو بكر عن عاصم: جميع ما اختلف فيه من ذلك بالاستفهام.
قال أبو عليّ: وأصل الباب أنّ نافعا، والكسائي، ويعقوب: يستفهمون بالأول ويأتون بالثّاني على الخبر، وابن عامر: يستفهم بالثاني ويأتي بالأول على الخبر. الباقون:
يجمعون بين الاستفهامين في سائر القرآن. وما خالفوا أصولهم فيه قد ذكرتها فيما تقدّم.
стр. 98
باب ذكر الإمالة والتّفخيم في الألف التي بعدها راء مكسورة من الأسماء
قال أبو عليّ: وذلك مثل قوله تعالى: عَلى أَبْصارِهِمْ (البقرة ٧)، وأَصْحابُ النَّارِ* (البقرة ٣٩ وغيرها)، ومِنْ دِيارِهِمْ* (البقرة ٨٥ وغيرها)، ومِنْ دِيارِنا (البقرة ٢٤٦)، عَلى آثارِهِمْ* (المائدة ٤٦ وغيرها)، بِالنَّهارِ* (الأنعام ٦٠، الرعد ١٠)، مِنْ أَنْصارٍ* (البقرة ٢٧٠ وغيرها)، وَالْأَنْصارِ (التوبة ١١٧)، بِالْأَبْصارِ (النور ٤٣)، عُقْبَى الدَّارِ* (الرعد ٢٢، ٢٤، ٤٢) ونحو ذلك حيث كان.
أبو عمرو، والدّوري عن الكسائي: بكسر جميع الباب.
قالون عن نافع: جميع ذلك بين الفتح والكسر، وهو إلى الفتح أقرب.
ورش عنه: بفتح جميع ذلك من غير إفراط.
هكذا قرأت عن البلخي عن يونس عنه.
الباقون: بفتح جميع ذلك «١».
قال أبو عليّ: وخالفوا أصولهم في عشر كلمات من الباب: قوله تعالى: فِي الْغارِ (التوبة ٤٠)، وكَالْفُجَّارِ (ص ٢٨).
اليزيدي عن أبي عمرو، والدّوري عن الكسائي: بالكسر فيهما.
ورش عن نافع: بالفتح فيهما من غير إفراط.
قالون عنه: بين الفتح والكسر، وهو إلى الفتح أقرب فيهما.
الباقون: بالفتح فيهما «٢».
وقوله تعالى: إِلى حِمارِكَ (البقرة ٢٥٩)، كَمَثَلِ الْحِمارِ (الجمعة ٥) أبو عمرو، والدّوري عن الكسائي، وابن ذكوان عن ابن عامر: بالكسر فيهما.
ورش عن نافع: بالفتح فيهما من غير إفراط.
قالون عنه: بين الفتح والكسر فيهما، وهو إلى الفتح أقرب فيهما «٣».
وقوله تعالى: الْأَبْرارِ* (آل عمران ١٩٣ وغيرها)، والْأَشْرارِ (ص ٦٢)، والْقَرارُ* (إبراهيم ٢٩ وغيرها). أبو عمرو، والدّوري عن الكسائي: بالكسر فيهن.
ورش عن نافع: بالفتح فيهن من غير إفراط.
стр. 99
حمزة، وقالون عن نافع، وأبو الحارث عن الكسائي: بين الفتح والكسر فيهن حيث كنّ.
الباقون: بالفتح فيهن «١».
وقوله تعالى: الْجَوارِ* (الشورى ٣٢ وغيرها)، والْجارِ* (النساء ٣٦، الأنفال ٤٨) حيث كانا.
الدّوري عن الكسائي: بالكسر فيهما.
ورش عن نافع: بالفتح فيهما من غير إفراط.
قالون عنه: بين الفتح والكسر فيهما، وهو إلى الفتح أقرب.
الباقون: بالفتح «٢».
وقوله تعالى: جُرُفٍ هارٍ (التوبة ١٠٩).
نافع، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم، وابن ذكوان عن ابن عامر: هارٍ بالإمالة؛ هكذا قرأت عن البلخي عن يونس عن ورش عن نافع.
وقرأت على السّلمي عن ابن الأخرم عن الأخفش عن ابن ذكوان: بين الفتح والكسر.
الباقون: بالفتح في الكلمات العشرة «٣».
باب ذكر الإمالة والتّفخيم في الألف التي قبلها راء في الأسماء والأفعال
قال أبو عليّ: وذلك في قوله تعالى: الذِّكْرى * (الأنعام ٦٨ وغيرها)، وبُشْرى * (البقرة ٩٧ وغيرها)، و (أخرى) (البقرة ٢٨٢ وغيرها)، والنَّصارى * (البقرة ٦٢ وغيرها)، وسُكارى * (النساء ٤٣، الحج ٢)، وافْتَرى * (آل عمران ٩٤ وغيرها)، و (ترى) (المائدة ٥٢ وغيرها)، وتَراهُمْ* (الأعراف ١٩٨ وغيرها)، وافْتَراهُ* (يونس ٣٨ وغيرها)، واشْتَراهُ* (البقرة ١٠٢، يوسف ٢١)، وبُشْراكُمُ (الحديد ١٢)، وأُخْراكُمْ (آل عمران ١٥٣) ونحو ذلك حيث كان.
أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وورش عن نافع: بكسر جميع الباب؛ هكذا قرأت عن البلخي عن يونس عن ورش عن نافع.
стр. 100
قالون عنه: جميع ذلك بين الفتح والكسر، وهو إلى الفتح أقرب.
الباقون: بفتح جميع الباب «١».
وخالف الجماعة أصولهم في أربع كلمات:
من ذلك قوله تعالى: التَّوْراةَ* (آل عمران ٣ وغيرها) حيث كانت.
أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وورش عن نافع، وابن ذكوان عن ابن عامر:
بالكسر حيث وقعت؛ هكذا قرأت عن البلخي عن يونس عن ورش عن نافع.
قالون عنه: بين الفتح والكسر، وهو إلى الفتح أقرب.
الباقون: بالفتح حيث كانت «٢».
وقوله تعالى: وَلا أَدْراكُمْ بِهِ في سورة يونس (١٦).
فتحها ابن كثير، وابن عامر، ويعقوب، وحفص عن عاصم.
قالون عن نافع: بين الفتح والكسر، وهو إلى الفتح أقرب.
الباقون: بالكسر «٣».
وقوله تعالى: مَجْراها في سورة هود (٤١).
فتحها ابن كثير، وابن عامر، ويعقوب، وأبو بكر عن عاصم.
قالون عن نافع: بين الفتح والكسر، وهو إلى الفتح أقرب.
الباقون: بالكسر «٤».
قال أبو عليّ: ولم يكسر حفص عن عاصم في القرآن كلّه حرفا غيره «٥».
وقوله تعالى: أَدْراكَ* (الحاقة ٣ وغيرها) حيث كان.
أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وورش عن نافع، وأبو بكر عن عاصم: بالكسر حيث كان؛ هكذا قرأته عن البلخي عن يونس عن ورش. وعلى الشّنبوذي عن شعيب عن يحيى عن أبي بكر.
قالون عن نافع: بين الفتح والكسر، وهو إلى الفتح أقرب.
الباقون: بالفتح حيث كان «٦».
стр. 101
باب ذكر الإمالة والتّفخيم في الألف المنقلبة من الياء في الأسماء والأفعال والمشبّهة بالمنقلبة من الياء في الأسماء
قال أبو عليّ: وذلك مثل قوله تعالى: الْهُدى * (البقرة ٢ وغيرها) والْهَوى * (طه ٨١، النجم ١)، والرِّبا* (البقرة ٢٧٥ وغيرها)، والزِّنى (الإسراء ٣٢)، والْأَعْمى * (الأنعام ٥٠ وغيرها)، ويَحْيى * (آل عمران ٣٩ وغيرها)، وشَتَّى* (طه ٥٣ وغيرها)، و (مرعى) (الأعلى ٤)، ومَثْنى * (النساء ٣ وغيرها)، ومَثْواكُمْ* (الأنعام ١٢٨، محمد ١٩)، ومَثْواهُ (يوسف ٢١)، والْمُنْتَهى * (النجم ١٤، ٤٢)، وفُرادى * (الأنعام ٩٤، سبأ ٤٦)، والْيَتامى * (البقرة ٨٣ وغيرها)، والْحَوايا (الأنعام ١٤٦)، والتَّقْوى * (البقرة ١٩٧ وغيرها)، وتَقْواهُمْ (محمد ١٧)، ودَعْواهُمْ* (الأعراف ٥ وغيرها)، والْحُسْنى * (النساء ٩٥ وغيرها)، والدُّنْيا* (البقرة ٨٥ وغيرها) مُوسى * (البقرة ٥١ وغيرها)، وعِيسَى* (البقرة ٨٧ وغيرها)، وضِيزى (النجم ٢٢)، و (سيماهم) (البقرة ٢٧٣ وغيرها)، وإِحْداهُنَّ (النساء ٢٠) ونحو ذلك حيث كان. و (هوى) (النساء ١٣٥ وغيرها)، وسُوىً (طه ٥٨)، وسَوَّاها (النازعات ٢٨، الشمس ٧، ١٤)، وأَزْكى * (البقرة ٢٣٢ وغيرها)، وآسى (الأعراف ٩٣)، ويُؤْتى * (آل عمران ٧٣، المدثر ٥٢)، ويَتَمَطَّى (القيامة ٣٣)، وتَزَكَّى* (طه ٧٦ وغيرها)، ونادى * (الأعراف ٤٤ وغيرها)، وتَصْلى (الغاشية ٤)، وتَخْشى * (طه ٧٧ وغيرها)، وتَجَلَّى (الليل ٢)، وتُدْعى (الجاثية ٢٨)، ويَسْعى * (القصص ٢٠ وغيرها)، واصْطَفى * (البقرة ١٣٢ وغيرها) ونحو ذلك حيث كان وأواخر الآي في طه، والنّجم، وسأل سائل، والقيامة، والنّازعات، وعبس، والأعلى، والشّمس، والليل، والضّحى، واقرأ. إحدى عشرة سورة حسب.
ابن كثير، وعاصم، وابن عامر، ويعقوب: يفتحون جميع ذلك حيث كان إلا أنّ أبا بكر عن عاصم: أمال من ذلك قوله تعالى: وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى في سورة الأنفال (١٧).
وأمال أيضا أَعْمى * في الموضعين في سورة سبحان «١» (٧٢) وطه (١٢٤، ١٢٥)؛ هكذا قرأت على الشّنبوذي عنه.
وأمال هشام عن ابن عامر: حرفا واحدا من ذلك فقط قوله تعالى: غَيْرَ ناظِرِينَ
стр. 102
إِناهُ (الأحزاب ٥٣) لا غير.
ورش عن نافع: جميع ذلك بالفتح من غير إفراط.
قالون عنه: جميع ذلك بين الفتح والكسر، وهو إلى الفتح أقرب في سائره «١».
أبو عمرو: ما كان على وزن (فعلى)، و (فعلى)، و (فعلى) من الأسماء متصلا بمكنى أو غير متصل به مثل قوله تعالى: الدُّنْيا* (البقرة ٨٥ وغيرها)، والْعُلْيا (التوبة ٤٠)، والْحُسْنى * (النساء ٩٥ وغيرها)، والتَّقْوى * (البقرة ١٩٧ وغيرها)، ويَرْضى * (النساء ١٠٨ وغيرها)، ومَرْضى * (النساء ٤٣ وغيرها)، والْمَوْتى * (البقرة ٧٣ وغيرها)، وضِيزى (النجم ٢٢)، وتُسَمَّى (الإنسان ١٨)، وأُولاهُمْ (الأعراف ٣٨، ٣٩)، ودَعْواهُمْ* (الأعراف ٥ وغيرها)، وإِحْداهُنَّ (النساء ٢٠) ونحو ذلك.
وأواخر الآي في الإحدى عشرة سورة كلّ ذلك بين الفتح والكسر، وهو إلى الفتح أقرب في جميعه «٢».
حمزة والكسائي: جميع ذلك بالكسر ونحوهن حيث كان ذلك «٣».
وكسر الكسائي وحده من ذوات الواو: أربعة أفعال فقط: قوله تعالى: دَحاها (النازعات ٣٠)، وطَحاها (الشمس ٦)، وتَلاها (الشمس ٢)، وسَجى (الضحى ٢) لا غير.
أبو عمرو، وقالون عن نافع: بين الفتح والكسر فيهن، وهما في ذلك إلى الفتح أقرب على أصولهما.
الباقون: بالفتح فيهن «٤».
شجاع عن أبي عمرو: يا وَيْلَتى * (المائدة ٣١ وغيرها)، ويا أَسَفى (يوسف ٨٤)، ويا حَسْرَتى (الزمر ٥٦)، وفُرادى * (الأنعام ٩٤، سبأ ٤٦)، وكُسالى * (النساء ١٤٢، التوبة ٥٤)، ويَحْيى * (آل عمران ٣٩ وغيرها) حيث كان اسما بين الفتح والكسر فيهن حيث كان ذلك. وفتحهن اليزيدي عنه «٥».
وكسر أبو عمرو، ويعقوب الحرف الأول فقط من قوله تعالى: أَعْمى في سورة بني إسرائيل (٧٢) وفتح الحرف الثاني «٦».
وإذا أمال أبو عمرو: (فعلى) أمال الرُّؤْيَا* (الإسراء ٦٠ وغيرها)، ولِلرُّءْيا
стр. 103
(يوسف ٤٣) حيث كانا، و (أخرى) (البقرة ٢٨٢ وغيرها) ونحوه مما فيه راء بعدها ألف بين الفتح والكسر وأواخر الآي في السور المقدم ذكرها على أصله «١».
الباقون: أصولهم في جميع ذلك.
وجميع من أمال، إذا وقف على ما أتى بعده ساكن، أو كان منونا، يقف بالإمالة، أو بين الفتح والكسر، ومن فتح كذلك أيضا مثل قوله تعالى: مُوسَى الْكِتابَ* (البقرة ٥٣ وغيرها)، وعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ* (البقرة ٨٧ وغيرها)، وأَلْقَى الْأَلْواحَ (الأعراف ١٥٠)، وتَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا (الزمر ٦٠)، ونَرَى اللَّهَ جَهْرَةً (البقرة ٥٥)، ومُصَلًّى (البقرة ١٢٥)، ومُصَفًّى (محمد ١٥)، ومُسَمًّى* (البقرة ٢٨٢ وغيرها)، و (قربى) (البقرة ٨٣ وغيرها) ونحو ذلك حيث كان.
ولا يجوز الوقف على شيء من ذلك، وإنّما الغرض معرفة ذلك حسب.
باب ذكر إمالة أحرف بأعيانها
قال أبو عليّ: أمال الكسائي وحده (أحياكم) (البقرة ٢٨، الحج ٦٦)، ومَنْ أَحْياها (المائدة ٣٢)، وفَأَحْيا بِهِ (البقرة ١٦٤) ومَحْياهُمْ (الجاثية ٢١)، وخَطاياكُمْ* (البقرة ٥٨، العنكبوت ١٢)، وخَطايانا* (طه ٧٣، الشعراء ٥١)، وخَطاياهُمْ (العنكبوت ١٢) وبابها، وأَوْصانِي (مريم ٣١)، وآتانِيَ الْكِتابَ (مريم ٣٠) وقَدْ هَدانِ (الأنعام ٨٠)، ومَنْ عَصانِي (إبراهيم ٣٦)، وحَقَّ تُقاتِهِ (آل عمران ١٠٢)، وما أَنْسانِيهُ (الكهف ٦٣)، ومَرْضاتِي (الممتحنة ١)، وفَما آتانِيَ اللَّهُ (النمل ٣٦) هذه فقط أمالها بأعيانها لا غير «٢».
وأمال الدّوري عنه: نُسارِعُ (المؤمنون ٥٦)، ويُسارِعُونَ* (آل عمران ١١٤ وغيرها)، وسارِعُوا (آل عمران ١٣٣) وبابه، وبارِئِكُمْ* في الموضعين من سورة البقرة (٥٤)، والْبارِئُ الْمُصَوِّرُ في سورة الحشر (٢٤)، وسِراعاً* (ق ٤٤، المعارج ٤٣)، و (افْتَرى * (آل عمران ٩٤ وغيرها) حيث كنّ «٣».
هكذا قرأت هذين الحرفين بالإمالة عن البلخي عن الدّوري عنه، وهُدايَ* (البقرة ٣٨، طه ١٢٣)، ومَحْيايَ (الأنعام ١٦٢)، ومَثْوايَ (يوسف ٢٣) حيث كن، وطُغْيانِهِمْ* (البقرة ١٥ وغيرها) وآذانِهِمْ* (البقرة ١٩ وغيرها)، وآذانِنا (فصلت ٥) حيث كان ذلك. ومَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ* في سورة آل عمران (٥٢) والصف
стр. 104
(١٤)، وجَبَّارِينَ* (المائدة ٢٢، والشعراء ١٣٠) حيث كان، ورُؤْياكَ وحدها في سورة يوسف (٥)، وكَمِشْكاةٍ في سورة النور (٣٥).
الباقون: بفتح جميع ذلك، وما كان منه حيث كان «١».
ابن كثير، ويعقوب، وهشام عن ابن عامر، وحفص عن عاصم: رَأى * (الأنعام ٧٦ وغيرها)، ورَآهُ* (النمل ٤٠ وغيرها)، ورَآكَ (الأنبياء ٣٦)، ورَآها* (النمل ١٠، القصص ٣١) وبابه حيث كان، بفتح الرّاء والهمزة جميعا فيهنّ.
ورش عن نافع: بالفتح في جميع ذلك من غير إفراط.
قالون عنه: بين الفتح والكسر فيهن، وهو إلى الفتح أقرب.
أبو بكر عن عاصم: بكسر الرّاء والهمزة، إذا لم يكن متصلا بمكنى حيث كان مثل قوله تعالى: رَأى كَوْكَباً (الأنعام ٧٦)، رَأى أَيْدِيَهُمْ (هود ٧٠)، رَأى قَمِيصَهُ (يوسف ٢٨) ونحوهنّ.
فإذا كان متصلا بمكنى فتح الراء والهمزة جميعا منه مثل قوله تعالى: رَآهُ (النمل ٤٠)، رَآكَ (الأنبياء ٣٦)، رَآها* (النمل ١٠، القصص ٣١)، حيث كن.
ابن ذكوان عن ابن عامر: بفتح الراء والهمزة جميعا من ذلك حيث كان إلّا موضعا واحدا فقط قوله تعالى: رَأى كَوْكَباً في سورة الأنعام (٧٦) فإنّه يكسر الراء والهمزة جميعا لا غير؛ هكذا قرأت بالشّام عنه.
أبو عمرو: بفتح الراء وكسر الهمزة فيهن وما كان مثله حيث كان.
حمزة، والكسائي: بكسر الراء والهمزة من ذلك حيث كان.
حمزة، وأبو بكر عن عاصم: رَأَى الْقَمَرَ (الأنعام ٧٧)، رَأَى الشَّمْسَ (الأنعام ٧٨)، وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ (الكهف ٥٣)، وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ (الأحزاب ٢٢)، وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا (النحل ٨٦) ونحوهن بكسر الرّاء وفتح الهمزة فيهن.
الباقون: بفتح الراء والهمزة في ذلك حيث كان «٢».
حمزة وحده: فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ (الشعراء ٦١) بكسر الرّاء وفتح الهمزة في الوصل.
الباقون: بفتحهما في الوصل «٣».
حمزة: يقف عليه «تراءى» بألفين ممالتين بينهما همزة مليّنة يشير إليها بصدره ولا يضبط ذلك الكتاب.
стр. 105
الدّوري عن الكسائي: يقف عليه «تراءى» بكسر الرّاء والهمزة جميعا، إلا أنّي قرأته على أبي عبد الله اللالكائي عن الشّذائي عن البلخي عن الدّوري عن الكسائي: بفتح الراء والهمزة جميعا في حال الوقف.
أبو الحارث عنه: يقف عليه بفتح الراء وكسر الهمزة.
الباقون: يقفون عليه بفتح الرّاء والهمزة جميعا، وليس هو موضع وقف، وإنّما الغرض من ذلك معرفته «١».
حمزة: يقف على قوله تعالى: رَأَى الْقَمَرَ (الأنعام ٧٧) وبابه، بكسر الرّاء وبألف بعدها من غير همز.
الباقون: يقفون عليه بالهمز كما يصلون «٢».
وليس ذلك أيضا موضع وقف، وإنّما الغرض معرفة ذلك.
أبو عمرو، والدّوري عن الكسائي، ورويس عن يعقوب (الكافرين) (البقرة ١٩ وغيرها) بالكسر حيث كان بالياء.
ورش عن نافع: بالفتح من غير إفراط.
قالون عنه: بين الفتح والكسر، وهو إلى الفتح أقرب.
الباقون: بالفتح حيث كان، إلا أنّ روحا عن يعقوب: كسر حرفا منه فقط: قوله تعالى: مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ في سورة النمل (٤٣) لا غير «٣».
الدّوري عن الكسائي: افْتَرى * (آل عمران ٩٤ وغيرها)، وسِراعاً* (ق ٤٤، المعارج ٤٣) حيث كانا بالإمالة؛ هكذا قرأت عن البلخي عنه.
الباقون: بالفتح فيهما حيث كانا «٤».
قال أبو عليّ: قال لي أبو حفص الكتّاني ﵀: قرأت عن ابن فرج عن الدّوري، عن اليزيدي عن أبي عمرو، وعن الكسائي أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ فقط في سورة البقرة (٤١) بالإمالة لا غير، وقرأته عنهما وعن الجماعة: بالفتح كأشباهه.
حمزة، والكسائي: يكسران قوله تعالى: بَلى * (البقرة ٨١)، ومَتى * (البقرة ٢١٤ وغيرها)، وعَسى * (البقرة ٢١٦ وغيرها)، وأَنَّى* (البقرة ٢٢٣ وغيرها) حيث كنّ.
ورش عن نافع: بالفتح فيهن حيث كنّ من غير إفراط.
قالون عنه: بين الفتح والكسر فيهنّ، وهو إلى الفتح أقرب.
стр. 106
الباقون: بالفتح فيهن «١».
حمزة، وابن ذكوان عن ابن عامر: شاءَ* (البقرة ٢٠ وغيرها)، وجاءَ* (النساء ٤٣ وغيرها) بالكسر فيهما حيث كانا.
ابن ذكوان عن ابن عامر: فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً (البقرة ١٠) بالكسر هذا الحرف فقط، دون سائر القرآن؛ هكذا قرأت بالشّام عن ابن الأخرم.
وسمعت أبا عبد الله اللالكائي يقول: ابن عامر في قوله تعالى: فَزادَهُمُ اللَّهُ، وشاءَ*، وجاءَ*، ألطف لفظا من حمزة.
حمزة وحده: يكسر قوله تعالى: وَخابَ (إبراهيم ١٥)، وَحاقَ* (هود ٨ وغيرها)، وخافَ* (البقرة ١٨٢ وغيرها)، وطابَ (النساء ٣)، وضاقَ* (هود ٧٧، العنكبوت ٣٣)، وضاقَتْ* (التوبة ٢٥، ١١٨)، وزاغَ (النجم ١٧)، وزاغُوا (الصف ٥) لا غير من بابه. فَزادَهُمُ* (البقرة ١٠، آل عمران ١٧٣)، وَزادَهُمْ (الفرقان ٦٠) وبابه حيث كان.
الشّحّام عن قالون عن نافع: جميع ذلك بين الفتح والكسر، وهو إلى الفتح أقرب «٢».
وكسر خلف، والضّبّي عن حمزة: ضِعافاً في سورة النساء (٩). وفتح الباقون جميع ذلك حيث كان «٣».
قال أبو عليّ: وأجمعوا على فتح قوله تعالى: وَخافُونِ في سورة آل عمران (١٧٥)، وزاغَتِ* (الأحزاب ١٠، ص ٦٣) حيث كانت وأَزاغَ اللَّهُ (الصف ٥)، ونَشاءُ* (الأنعام ٨٣ وغيرها)، ويَشاءُ* (البقرة ٩٠ وغيرها)، وأَشاءُ (الأعراف ١٥٦) حيث كنّ مستقبلات.
ابن ذكوان عن ابن عامر: بإمالة قوله تعالى: الْمِحْرابِ* (آل عمران ٣٩، مريم ١١) حيث كان في موضع الخفض، وكذلك عِمْرانَ* (آل عمران ٣٣، ٣٥، التحريم ١٢)، وإِكْراهِهِنَّ (النور ٣٣)، والْإِكْرامِ* (الرحمن ٢٧، ٧٨) حيث كنّ.
الباقون: بالفتح في جميع ذلك حيث كان «٤».
هشام عن ابن عامر: عابِدٌ (٤)، وعابِدُونَ* (٣، ٥) بالإمالة فيهما في سورة الكافرين.
стр. 107
الباقون: بالفتح فيهما «١».
هشام عن ابن عامر، والدّوري عن الكسائي: وَمَشارِبُ في سورة يس (٧٣) بالإمالة؛ هكذا قرأت عن البلخي عن الدّوري.
الباقون: بالفتح «٢».
حمزة عن الضّبي عنه: أَنَا آتِيكَ بِهِ* في الموضعين من سورة النمل (٣٩، ٤٠) بإمالة لطيفة فيهما.
الباقون: بالفتح فيهما «٣».
واتفقوا على فتح ما لم نذكره من نحو ذلك.
ورش عن نافع: مِنْ وَرائِهِمْ* (المؤمنون ١٠٠ وغيرها)، مِنْ وَراءِ حِجابٍ* (الأحزاب ٥٣، الشورى ٥١)، مِنْ وَراءِ* (هود ٧١ وغيرها) ونحوهن، بإمالة لطيفة حيث كان؛ هكذا قرأت عن البلخي عن يونس عنه.
الباقون: بالفتح في جميع ذلك وما كان منه حيث كان «٤».
قال أبو عليّ: واتفقت الجماعة على ترقيق الرّاء، إذا كانت ساكنة أو مرفوعة أو مكسورة أو مفتوحة، مثل قوله تعالى: وَاذْكُرُوهُ كَما (البقرة ١٩٨)، بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ (يونس ١١)، تُرْهِبُونَ (الأنفال ٦٠) على قراءة من خفّفها بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ (البقرة ١٠٢)، لِكُلِّ امْرِئٍ* (النور ١١، عبس ٣٧)، بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ (الأنفال ٢٤)، امْرَأَ سَوْءٍ (مريم ٢٨). ونحو ذلك حيث كان. وأجمعوا على تفخيمها إذا كانت مشدّدة.
ورأيت أيضا في الشّيوخ من يرققها مثل قوله تعالى: مِنْ رَبِّهِمْ* (البقرة ٥ وغيرها)، مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (يس ٥٨)، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* (الفاتحة ١، النمل ٣٠) ونحو ذلك حيث كان. وإذا انفتح ما قبل الرّاء السّاكنة فالتّرقيق أجود.
ورأيت أهل فلسطين يبالغون في تفخيمه ويحكون عن أصحاب أبي بكر الدّاجوني ﵀، وذلك مثل قوله تعالى: مَرْيَمَ* (البقرة ٨٧ وغيرها)، وتَرَوْنَهُمْ (الأعراف ٢٧)، وتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ (النساء ١٠٤)، وتَرْغَبُونَ (النساء ١٢٧) ونحو ذلك. ورأيت أهل العراق على خلافه، بالبصرة ومدينة السّلام.
стр. 108
باب ذكر الإمالة والتّفخيم في حروف الهجاء التي في أوائل السّور
قال أبو عليّ: وذلك قوله تعالى: الر* (يونس ١ وغيرها)، والمر (الرعد ١)، وكهيعص (مريم ١) وطه (طه ١)، وطسم* (الشعراء ١، القصص ١)، وطس (النمل ١)، ويس (يس ١)، وحم (غافر ١ وغيرها).
ابن كثير، ويعقوب، وهشام عن ابن عامر، وحفص عن عاصم: الر*، والمر، بالفتح فيهما في كلّ القرآن.
ورش عن نافع: بالفتح فيهما من غير إفراط.
قالون عن نافع: بين الفتح والكسر فيهما، وهو إلى الفتح أقرب.
الباقون: بالكسر فيهما «١».
ابن كثير، ويعقوب، وحفص عن عاصم: كهيعص بفتح الهاء والياء جميعا.
ورش عن نافع: بفتحهما من غير إفراط.
قالون عنه: بين الفتح والكسر فيهما، وهو إلى الفتح أقرب.
ابن عامر، وحمزة: بفتح الهاء وكسر الياء.
أبو عمرو وحده: بكسر الهاء وفتح الياء.
الباقون: بكسرهما جميعا «٢».
حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: «طه» بكسر الطاء والهاء جميعا.
ورش عن نافع: بفتحهما جميعا من غير إفراط.
قالون عنه: بين الفتح والكسر فيهما وهو إلى الفتح أقرب.
أبو عمرو وحده: بفتح الطّاء وكسر الهاء.
الباقون: بفتحهما جميعا «٣».
حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: «طسم»، و «طس» بكسر الطّاء فيهما.
ورش عن نافع: بالفتح فيهما من غير إفراط.
قالون عنه: بين الفتح والكسر فيهما وهو إلى الفتح أقرب.
الباقون: بفتح الطّاء فيهما «٤».
الكسائي، وأبو بكر عن عاصم، والضّبي عن حمزة، وروح عن يعقوب: «يس»
стр. 109
بكسر الياء.
ورش عن نافع: بالفتح من غير إفراط.
خلف وخلّاد عن حمزة، وقالون عن نافع: بين الفتح والكسر.
الباقون: بفتح الياء «١».
حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم، وابن ذكوان عن ابن عامر:
«حم» بكسر الحاء في السّبع «٢».
ورش عن نافع: بالفتح من غير إفراط فيهنّ.
قالون عنه: بين الفتح والكسر، وهو إلى الفتح أقرب حيث كان.
الباقون: بفتح الحاء في السّبع «٣».
باب ذكر الإمالة والتّفخيم فيما قبل هاء التّأنيث في حال الوقف
قال أبو عليّ: قرأت عن الكسائي بإمالة ما قبل هاء التأنيث والمضارعة لها في حال الوقف في قوله تعالى: بِالْآخِرَةِ* (البقرة ٤ وغيرها)، وفاقِرَةٌ (القيامة ٢٥)، وخاسِرَةٌ (النازعات ١٢)، وناخرة (النازعات ١١)، وناضِرَةٌ (القيامة ٢٢)، وناظِرَةٌ (النمل ٣٥، القيامة ٢٣)، ورَحْمَةٌ* (البقرة ١٥٧ وغيرها)، و (حكمة) (البقرة ١٢٩ وغيرها)، ونِعْمَةَ* (البقرة ٢١١ وغيرها)، ودَعْوَةَ* (البقرة ١٨٦ وغيرها)، وقَسْوَةً (البقرة ٧٤ وغيرها)، وصَغِيرَةً* (التوبة ١٢١، والكهف ٤٩) و (كبيرة) (البقرة ٤٥ وغيرها)، وخَلِيفَةً* (البقرة ٣٠، ص ٢٦)، وخَشْيَةِ* (البقرة ٧٤ وغيرها)، وسَيِّئَةً* (البقرة ٨١ وغيرها)، وحَبَّةٍ* (البقرة ٢٦١ وغيرها)، وجَنَّةٌ* (البقرة ٣٥ وغيرها)، و (طامة) (النازعات ٣٤)،
ودَابَّةٍ* (البقرة ١٦٤ وغيرها)، وعُدَّةً (التوبة ٤٦) ونحو ذلك حيث كان «٤».
والمنصوص عنه من ذلك خمس كلمات فقط لا غير، وهو ما حدّثنا به أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطّبري، قال: حدّثنا أبو الحسين أحمد بن يحيى العطشي، قال: حدّثنا إدريس بن عبد الكريم الحدّاد، قال: أخبرنا خلف بن هشام، قال: سمعت الكسائي يقف على قوله تعالى: بِالْآخِرَةِ (البقرة ٤)، ونِعْمَةَ (البقرة ٢١١)، ومِرْيَةٍ* (هود ١٧ وغيرها)، و (المعصية) (المجادلة ٨، ٩)، والْقِيامَةِ* (البقرة ٨٥ وغيرها) بالإمالة.
стр. 110
وكان أبو بكر بن مجاهد، وأبو الحسين ابن المنادي يختاران في قراءته إمالة باسِرَةٌ (القيامة ٢٤) ونحوها إذا انكسر ما قبل الراء.
فإذا انفتح ما قبل الراء أو كان قبلها ألف أو واو يختاران فتحها مثل قوله تعالى:
بَقَرَةً* (البقرة ٦٧، ٧١) و (شجرة) (البقرة ٣٥ وغيرها)، و (خيرة) (القصص ٦٨، الأحزاب ٣٦) والتِّجارَةِ (البقرة ٢٨٢ وغيرها)، والسَّيَّارَةِ (المائدة ٩٦، يوسف ١٠، ١٩)، وكَفَّارَةٌ* (المائدة ٤٥، ٨٩، ٩٥)، وسُورَةٌ* (البقرة ٢٣ وغيرها)، ومَحْشُورَةً (ص ١٩) ونحوهن.
فإن كان قبل الرّاء ساكن، قبله مفتوح أو مرفوع، بالفتح مثل قوله تعالى: جَهْرَةً* (البقرة ٥٥ وغيرها)، وبالضم مثل قوله تعالى عُسْرَةٍ* (البقرة ٢٨٠، التوبة ١١٧) ونحوهما.
فإن انكسر ما قبل السّاكن أماله مثل قوله تعالى: لَعِبْرَةً* (آل عمران ١٣ وغيرها) سِدْرَةِ* (النجم ١٤، ١٦) ونحوهما.
فإن كان السّاكن حرفا مانعا للإمالة فبالفتح مثل: فِطْرَتَ (الروم ٣٠) ونحوها.
قال أبو عليّ: والحروف الموانع تسعة: الحاء والخاء والعين والغين والصّاد والضّاد والطّاء والظّاء والقاف.
وكانا يختاران ترك الإمالة إذا كان قبل الهاء أحد هذه التسعة مثل قوله: سَبْعَةٍ* (البقرة ١٩٦ وغيرها)، والشُّقَّةُ (التوبة ٤٢)، والنَّطِيحَةُ (المائدة ٣)، و (بالغة) (الأنعام ١٤٩ وغيرها)، ونَفْخَةٌ (الحاقة ١٣)، وخَصاصَةٌ (الحشر ٩)، والْفِضَّةِ* (آل عمران ١٤ وغيرها)، ومَوْعِظَةً* (البقرة ٦٦ وغيرها)، وبَسْطَةً* (البقرة ٢٤٧، الأعراف ٦٩) ونحوهن «١».
وإذا كان قبل هذه الأحرف كسرة أو ياء فالإمالة سهلة، حينئذ؛ وكان الشّذائي ربما يأخذ بها.
وكانا يختاران الفتح في الشَّوْكَةِ (الأنفال ٧)، والتَّهْلُكَةِ (البقرة ١٩٥)، ومُبارَكَةٍ* (النور ٣٥ وغيرها)، وسَفاهَةٍ* (الأعراف ٦٦، ٦٧)، ووِجْهَةٌ (البقرة ١٤٨)، وامْرَأَتُ* (آل عمران ٣٥ وغيرها)، وبَراءَةٌ* (التوبة ١، القمر ٤٣) ونحوهن.
والإمالة في الْمَلائِكَةِ* (البقرة ٣٠ وغيرها)، والْأَيْكَةِ* (الحجر ٧٨ وغيرها)، وفِئَةٍ* (البقرة ٢٤٩ وغيرها)، ومِائَةَ* (البقرة ٢٥٩ وغيرها)، وسَيِّئَةً* (البقرة ٨١ وغيرها)، وخَطِيئَةً (النساء ١١٢)، والْآلِهَةَ (الأنعام ١٩ وغيرها)، والْمَشْئَمَةِ* (الواقعة ٩، البلد ١٩) ونحو ذلك.
وباختيار الشّيخين أبي بكر، وأبي الحسين قرأت على أكثر الشّيوخ للكسائي، وبه