стр. 176
انطلِقْ إليه؛ فإنَّه الذي كُنْتُ أحدِّثُكُمْ عنه (١). وقد رُوي ما يدُلُّ على أنَّه وُلِدَ ليلًا، وقد سَبَقَ في المجلِسِ الذي قبلَهُ مِنَ الآثارِ ما يُستَدَلُّ بِهِ لذلك.
وفي "صحيح الحاكم" عن عائشةَ، قالت: كان بمكَّةَ يهودِيٌّ يتَّجِرُ فيها، فلمَّا كانتِ الليلةُ التي وُلِدَ فيها رسولُ اللهِ ﷺ ، قال: يا معشَرَ قريشٍ! هَلْ وُلِدَ فيكُم الليلَةَ مولودٌ؟ قالوا: لا نَعلَمُه، فقالَ: وُلِدَ الليلةَ نَبيُّ هذه الأمَّةِ الأخِيرةِ، بينَ كتفَيْهِ علامةٌ فيها شَعَراتٌ مُتَواتِراتٌ كأنَّهنَّ (٢) عُرْفُ فَرَسٍ، فخَرَجُوا باليهودِيِّ حتَّى أدخَلُوه على أُمِّه، فقالوا: أخرجي إلينا ابنَكِ، فأخْرَجَتْهُ، وكشَفُوا عن ظهرِه، فرأى تلكَ الشَّامَةَ، فوقَعَ اليهودِيُّ مغشيًّا عليه، فلما أفاقَ قالوا: ويلَكَ! ما لك؟ قال: ذهبَتْ واللهِ النُّبوَّةُ مِن بني إسرائيل (٣). وهذا الحديثُ يدُلُّ على أنَّهُ وُلِدَ بخاتَمِ النُّبوَّةِ بين كتفَيهِ (٤). وخاتَمُ النُّبوَّةِ من علاماتِ نبوَّتِه التي كان يعرِفُه بها أهلُ الكِتابِ ويسألونَ عنها، ويطلُبُون الوُقوفَ عليها.
وقد رُوي أن هِرَقْلَ بَعَثَ إلى النَّبيِّ ﷺ بتَبُوكَ (٥) مَنْ ينظُرُ له خَاتَمَ النبوَّةِ ثم يُخبرُه عنه (٦). وقد رُوِي مِن حديثِ أبي ذَرٍّ، وعُتْبَةَ بن عبدٍ (٧)، عن النَّبيِّ ﷺ ، أن المَلَكَيْنِ اللذينِ شقَّا صَدْرَهُ وملآهُ حِكْمَةً هُما اللَّذان خَتَماهُ بخاتمِ النُّبوَّةِ (٨)، وهذا يخالِفُ حديثَ عائشةَ هذا.
وقد روي أنَّ هذا الخاتَم رُفِعَ مِن بَعْدِ مَوْتهِ مِن بين كتفَيهِ، ولكنْ إسنادُ هذا الحديثِ (٩) ضعيفٌ (١٠). وقد رُوِيَ في صِفَةِ ولادتِهِ آياتٌ تُسْتَغْرَبُ؛ فمنها ما رُوِيَ عن