стр. 386
أخرى. ولا فرق في ذلك بين أن يكون شهرُ رمضان ثلاثين أو تسعًا وعشرين. وعلى هذا حَمَلَ بعضُهم قولَ النبي ﷺ : "شهرا عِيدٍ لا يَنْقُصان؛ رمَضانُ، وذو الحجَّة" (١). وقال: المرادُ كمالُ آخره (٢)، سواء كان ثلاثين أو تسعًا وعشرين. وأنَّه إذا أُتْبِعَ بستَّةِ أيَّامٍ من شَوَّالٍ، فإنَّه يعدِلُ صيامَ الدَّهْر على كُلِّ حالٍ.
وكرِهَ إسحاق بنُ راهَويه أن يقال لشهر رمضان: إنه ناقصٌ، وإن كان تسعًا وعشرين؛ لهذا المعنى. فإن قال قائلٌ: فلو صام هذه الستة أيامٍ من غيرِ شوَّالٍ يحصل له هذا الفضل، فكيف خُصَّ صيامُها من شوَّالٍ؟ قيل: صيامُها مِن شوَّالٍ يلتحقُ بصيام رمضانَ في الفضل، فيكونُ له أجْرُ صيامِ الدَّهْر فرضًا. ذكر ذلك ابنُ المبارك، وذكر أنَّه في بعض الحديث حكاه عنه الترمذي في جامعه. ولعَّله أشار إلى ما رُوي عن أم سلمة ﵂: أن من صَام الغَدَ مِن يَوْمِ الفِطْر، فكَأنَّما صام رَمضان. وفي معاودة الصِّيام بعد رمضان فوائدُ عديدةٌ:
منها: أن صيامَ ستةِ أيَّام مِن شوَّالٍ بعدَ رمضان يستكمِلُ بها أجْرَ صيامِ الدَّهْرِ كُلِّه، كما سبق.
ومنها: أنَّ صيامَ شوَّالٍ وشعبانَ كصلاةِ السُّنَنِ الرواتبِ قبل الصَّلاة المفروضة وبعدَها، فيكمُلُ بذلك ما حَصَل في الفَرْضِ مِن خَلَلٍ ونَقْصٍ. فإن الفرائضَ (٣) تكمُلُ بالنوافل يومَ القيامةِ، كما ورد ذلك عن النبي ﷺ من وجوهٍ متعدِّدةٍ. وأكثَرُ