← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1153

الشرح الكبير على المقنع - ط المنار

ابن أبي عمر

Полный текст (7 422 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وأجلسه فلا بأس لأن النائب يقوم باختياره. وقد روي عن محمد بن سيرين أنه كان يرسل غلاماً له يوم الجمعة فيجلس في مكان فاذا جاء قام الغلام وجلس فيه محمد فإن لم يكن نائباً فقام باختياره ليجلس آخر مكانه فلا بأس لأنه قوم باختيار نفسه أشبه النائب. وأما القائم فان انتقل الى مثل مكانه الذي آثر به في القرب وسماع الخطبة فلا بأس وإلا كره له ذلك لأنه يؤثر على نفسه في الدين، ويحتمل أن لا يكره إذا كان الذي آثره من أهل الفضل لأن تقديمهم مشروع لقول النبي ﷺ " ليلني منكم أولو الأحلام والنهى " ولو آثر شخصاً بمكانه فليس لغيره أن يسبقه اليه لأنه قام مقام الجالس في استحقاق مكانه أشبه ما لو تحجر مواتاً ثم أثر به غيره، وقال ابن عقيل يجوز لأن القائم أسقط حقه بالقيام فبقي على الأصل فكان السابق اليه أحق به كمن وسع لرجل في طريق فمر غيره والصحيح الاول، ويفارق التوسعة في الطريق لأنها جعلت للمرور فيها فمن انتقل من مكان فيها لم يبق له حق يؤثر به، والمسجد جعل للإقامة فيه وكذلك لا يسقط حق المنتقل منه اذا انتقل منه لحاجة، وهذا إنما انتقل مؤثراً لغيره فأشبه النائب الذي يعينه إنسان ليجلس في موضع يحفظه له، ولو كان الجالس مملوكاً لم يكن لسيده أن يقيمه لعموم الخبر ولأن هذا ليس بمال وإنما هو حق ديني فاستوى فيه العبد وسيده كالحقوق الدينية

стр. 1017

* (مسألة) * (وإن وجد مصلى مفروشة فهل له رفعها؟ على روايتين) إحداهما ليس له ذلك لأن فيه افتئاتاً على صاحبها وربما أفضى إلى الخصومة ولأنه سبق إليه أشبه السابق إلى رحبة المسجد ومقاعد الأسواق. والثاني يجوز رفعه والجلوس موضعه لأنه لا حرمة له ولأن السبق بالابدان هو الذي يحصل به الفضل لا بالأوطئة، ولأن تركها يفضي إلى أن يتأخر صاحبها ثم يتخطى رقاب الناس ورفعها ينفي ذلك * (مسألة) * (ومن قام من موضعه لعارض لحقه ثم عاد إليه فهو أحق به) اذا جلس في مكان ثم بدت له حاجة أو احتاج الى الوضوء فله الخروج لما روى عقبة قال صليت وراء النبي ﷺ بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعاً فتخطى رقاب الناس إلى حجر بعض نسائه فقال " ذكرت شيئاً من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته " رواه البخاري. واذا قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به رواه مسلم، وحكمه في التخطي الى موضعه حكم من رأى بين يديه فرجة * (فصل) * ويستحب لمن نعس يوم الجمعة أن يتحول من موضعه لما روى ابن عمر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول " إذا نعس أحدكم يوم الجمعة في مجلسه فليتحول إلى غيره " رواه الإمام أحمد ولأن ذلك يصرف عنه النوم * (فصل) * وتكره الصلاة في المقصورة التي تحمى نص عليه أحمد، وروي عن ابن عمر أنه كان إذا حضرت الصلاة في المقصورة خرج وكرهه الاحنف وابن محير؟ والشعبي وإسحق ورخص فيه

стр. 1018

أنس والحسن والحسين ﵃ والقاسم وسالم لأنه من الجامع كسائر المسجد، ووجه الأول أنه يمنع الناس من الصلاة فيه فصار كالمغصوب فكره لذلك، فإن كانت لا تحمى احتمل أن لا تكره الصلاة فيها لعدم شبه الغصب واحتمل أن تكره لأنها تقطع الصفوف فأشبه الصلاة بين السواري، فعلى هذا إنما تكره الصلاة فيها اذا قطعت الصفوف * (فصل) * واختلفت الرواية عن أحمد في الصف الأول فقال في موضع هو الذي يلي المقصورة لأنها تحمى. وقال ما أدري هل الصف الاول الذي يقطعه المنبر أو الذي يليه؟ قال شيخنا والصحيح أنه الذي يقطعه المنبر لأنه الصف الاول حقيقة، ولو كان الأول ما دونه أفضى الى خلو ما يلي الامام ولأن أصحاب النبي ﷺ كان يليه فضلاؤهم، ولو كان الصف الاول وراء المنبر لوقفوا فيه * (مسألة) * (ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين يوجز فيهما) وبه قال الحسن وابن عيبنة والشافعي وإسحق وأبو ثور وابن المنذر، وقال شريح وابن سيرين والنخعي وقتادة والثوري ومالك والليث وأبو حنيفة يكره له أن يركع لأن النبي ﷺ قال للذي جاء يتخطى رقاب الناس " اجلس فقد أنيت وآذيت " رواه ابن ماجه، ولأن الركوع يشغله عن استماع الخطبة فكره كغير الداخل ولنا ما روى جابر قال جاء رجل والنبي ﷺ يخطب قال صليت يا فلان؟ قال لا.

стр. 1019

قال قم فصل ركعتين " متفق عليه. وفي لفظ لمسلم " إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما " فان جلس قبل أن يركع استحب له أن يقوم فيركع لما روى جابر أن سليكا الغطفاني جاء يوم الجمعة والنبي ﷺ قاعد على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له النبي ﷺ " اركعت ركعتين؟ قال لا. قال قم فاركعهما " رواه مسلم، وفي لفظ جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب فجلس فقال " يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما " وحديثهم قضية في عين يحتمل أنه أمره بالجلوس لضيق المكان أو لكونه في آخر الخطبة بحيث لو تشاغل بالصلاة فاتته تكبيرة الاحرام. والظاهر أنه ﷺ إنما أمره بالجلوس ليكف أذاه عن الناس فان خشي أن يفوته أول الصلاة اذا تشاغل بهما لم يستحب له التشاغل بهما لذلك * (فصل) * وينقطع التطوع بجلوس الإمام على المنبر فلا يصلي أحد غير الداخل يصلي تحية المسجد روي عن ابن عباس وابن عمر لما روى ثعلبة بن مالك أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله يوم الجمعة يصلون حتى يخرج عمر ولأنه يشتغل عن سماع الخطبة المندوب اليه * (فصل) * ويكره التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة لأن النبي ﷺ نهى عن الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي * (مسألة) * (ولا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا له أو لمن كلمه) يجب الانصات من حين يأخذ الامام في الخطبة فلا يجوز الكلام لمن حضرها، نهى عن ذلك

стр. 1020

عثمان وابن عمر وقال أبو مسعود: اذا رأيته يتكلم والامام يخطب فأقرع رأسه بالعصا، وكره ذلك عامة أهل العلم منهم مالك وأبو حنيفة والاوزاعي. وعن أحمد لا يحرم الكلام، وكان سعيد بن جبير والنخعي والشعبي وأبو بردة يتكلمون والحجاج يخطب، وقال بعضهم إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا، وللشافعي قولان كالروايتين. واحتج من أجازه بما روى أنس قال بينما النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل فقال يا رسول الله هلك الكراع هلك الشاء فأدع الله أن يسقينا. وذكر الحديث متفق عليه. وروى أن رجلاً قام والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فقال يا رسول الله متى الساعة؟ فأعرض النبي ﷺ وأومأ الناس إليه بالسكوت فلم يقبل وأعاد الكلام. فلما كان الثالثة قال له النبي ﷺ " ويحك ماذا أعددت لها؟ قال حب الله ورسوله. قال إنك مع من أحببت " فلم ينكر عليه النبي ﷺ كلامه ولو حرم لا نكره ولنا قول النبي ﷺ " إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت " متفق عليه، وعن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفاراً، والذي يقول له أنصت ليس له جمعة " رواه الإمام أحمد. وعن أبي بن كعب أن النبي ﷺ قرأ يوم الجمعة تبارك وهو قائم فذكرنا بأيام الله - وأبو الدرداء وأبو ذر يغمزني - فقال متى أنزلت هذه السورة إني لم أسمعها إلا الآن

стр. 1021

فأشار إليه (١) أن أسكت فلما انصرفوا قال سألتك متى أنزلت هذه السورة فلم تخبرني فقال أبي ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت. فذهب إلى رسول الله ﷺ فذكر له ذلك وأخبره بالذي قال أبي فقال رسول الله ﷺ " صدق أبي " رواه عبد الله بن أحمد وابن ماجة (٢) وما احتجوا به فالظاهر أنه مختص بمن كلم الامام أو كلمه الامام لأنه لا يشتغل بذلك عن سماع خطبته وكذلك سأل النبي ﷺ الذي دخل " هل صليت " فأجابه. وسأل عمر عثمان فأجابه فتعين حمله على ذلك جمعاً بين الأخبار، ولا يصح قياس غيره عليه لأن كلام الامام لا يكون في حال خطبته بخلاف غيره، ولو قدر التعارض ترجحت أحاديثنا لأنها قول النبي ﷺ ونصه وذلك سكوته والنص أقوى * (فصل) * ولا فرق بين القريب والبعيد لعموم ما ذكرناه، وقد روي عن عثمان ﵁ أنه قال من كان قريباً يسمع وينصت ومن كان بعيداً ينصت فان للمنصت الذي لا يسمع من الحظ ما للسامع، وقد روى عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال " يحضر الجمعة ثلاثة نفر

стр. 1022

رجل حضرها بلغو فهو حظه منها، وجل حضرها بدعاء فهو رجل دعا الله عزوجل إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحداً فهو كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام وذلك بأن الله عزوجل يقول (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) رواه الإمام أحمد وأبو داود. وقال القاضي يجب الانصات على السامع ويستحب لمن لا يسمع لأن الانصات إنما وجب لأجل الاستماع والأول أولى لعموم النصوص، وللبعيد أن يذكر الله تعالى ويقرأ القرآن ويصلي على النبي ﷺ ولا يرفع صوته. قال أحمد لا بأس أن يصلي على النبي ﷺ فيما بينه وبين نفسه ورخص له في القراءة والذكر عطاء وسعيد بن جبير والشافعي وليس له رفع صوته ولا المذاكرة في الفقه ولا الصلاة ولا أن يجلس في حلقة، قال ابن عقيل له صلاة النافلة والمذاكرة في الفقه ولنا عموم الأحاديث المذكورة وأنه ﷺ نهى عن الحلق يوم الجمعة قبل الصلاة ولأنه اذا رفع صوته منع من هو أقرب منه من السماع وآذاه بذلك فيكون عليه إثم من يؤذي المسلمين وصد عن ذكر الله تعالى، وهل ذكر الله سراً أفضل أو الانصاف؟ فيه وجهان: أحدهما الانصات أفضل لحديث عبد الله بن عمرو وقول عثمان. والثاني الذكر أفضل لأنه لا يحصل ثواب الذكر من غير ضرر فكان أفضل كقبل الخطبة

стр. 1023

* (فصل) * فأما الكلام على الخطيب أو من كلمه فلا يحرم لأن النبي ﷺ سأل سليكاً الداخل وهو يخطب أصليت؟ قال لا، وسأل عمر عثمان حين دخل وهو يخطب فأجابه عثمان ولأن تحريم الكلام عليه لاشتغاله بالأنصات الواجب وسماع الخطبة ولا يحصل ها هنا، وسواء سأله الخطيب فأجابه أو كلم بعض الناس الخطيب لحاجة ابتداء لما ذكرنا من الحديثين قبل * (فصل) * واذا سمع متكلماً لم ينهه بالكلام لقول النبي ﷺ " إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت " ولكن يشير إليه ويضع اصبعه على فيه كما روينا عن أبي. وهذا قول زيد بن صوخان وعبد الرحمن بن أبي ليلي والثوري والاوزاعي وكره الاشارة طاوس. ولنا أن الذي قال للنبي ﷺ متى الساعة أومأ اليه الناس بالسكوت بحضرة النبي ﷺ فلم ينكر عليهم ولأن الاشارة تجوز في الصلاة للحاجة التي يبطلها الكلام فجوازها في الخطبة أولى * (فصل) * فأما الكلام الواجب كتحذير الضرير من البئر ومن يخاف عليه ناراً أو حية ونحو ذلك فلا يحرم لأن هذا يجوز في نفس الصلاة مع فسادها به فهنا أولى. فأما تشميت العاطس ورد السلام ففيه روايتان: إحداهما يجوز. قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل يرد الرجل السلام يوم الجمعة ويشمت العاطس؟ فقال نعم والامام يخطب. وقال أبو عبد الله قد فعله غير واحد، قال ذلك غير مرة. وممن يرخص فيه الحسن والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وإسحق لأن هذا واجب فوجب الإتيان به في الخطبة لحق الآدمي فهو كتحذير الضرير. والرواية الثانية أن كان لا يسمع در

стр. 1024

السلام وشمت العاطس، وإن كان يسمع فليس له ذلك نص عليه أحمد في رواية أبي داود. قلت لأحمد يرد السلام والامام يخطب ويشمت العاطس؟ قال إذا كان لا يسمع الخطبة فيرد وإذا كان يسمع فلا. قال الله تعالى (فاستمعوا له وأنصتوا) قيل له الرجل يسمع نغمة الامام بالخطبة ولا يدري ما يقول أيرد السلام؟ قال لا. وروي نحو ذلك عن عطاء وذلك لأن الانصات واجب فلم يجز الكلام المانع منه من غير ضرورة كالأمر بالانصات بخلاف من لا يسمع، وقال القاضي لا يرد ولا يشمت، وروي نحو ذلك عن ابن عمر وهو قول مالك والاوزاعي وأصحاب الرأي واختلف فيه عن الشافعي فيحتمل قول القاضي أن يكون مختصاً بمن يسمع فيكون مثل الرواية الثانية، ويحتمل أن يكون عاماً في الجميع لأن وجوب الانصات شامل لهم فأشبهوا السامعين، ويجوز أن يرد على المسلم بالإشارة ذكره القاضي في المجرد لأنه يجوز في الصلاة فها هنا أولى * (مسألة) * (ويجوز الكلام قبل الخطبة وبعدها وعنه يجوز فيها) يجوز الكلام قبل الخطبة وبعد فراغه منها من غير كراهة وبهذا قال عطاء وطاوس والزهرى النخعي ومالك والشافعي وإسحق ويعقوب ومحمد وروي عن ابن عمر وكرهه الحكم، وقال أبو حنيفة إذا خرج الإمام حرم الكلام، قال ابن عبد البر: ابن عمر وابن عباس كانا يكرهان الكلام والصلاة بعد خروج الامام ولا مخالف لهم في الصحابة ولنا ما روى ثعلبة بن مالك أنهم كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر جالس على المنبر فاذا سكت المؤذن وقام عمر لم يتكلم أحد حتى يقضي الخطبة فاذا قامت الصلاة ونزل عمر تكلموا. وهذا يدل

стр. 1025

على شهرة الأمر بينهم ولأن قول النبي ﷺ " إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت " يدل على تخصيصه بوقت الخطبة ولأن الكلام؟ إنما حرم لأجل الانصات للخطبة ولا وجه لتحريمه مع عدمها، وقولهم لا مخالف لهما في الصحابة قد ذكرنا عن عمومهم خلاف ذلك * (فصل) * فأما الكلام في الجلسة بين الخطبتين فيحتمل جوازه لما ذكرنا وهذا قول الحسن ويحتمل المنع وهو قول مالك والشافعي والاوزاعي وإسحق لأنه سكوت يسير في أثناء الخطبتين أشبه السكوت للتنفس. واذا بلغ الخطيب الى الدعاء فهل يجوز الكلام؟ فيه وجهان: أحدهما الجواز لأنه فرغ من الخطبة أشبه ما لو نزل. والثاني لا يجوز لأنه تابع للخطبة فيثبت له ما ثبت لها كالتطويل في الموعظة ويحتمل أنه إن كان دعاء مشروعاً كالدعاء للمؤمنين والمؤمنات، والامام العادل أنصت وإن كان لغيره لم يلزم الانصات لأنه لا حرمة له * (فصل) * ويكره العبث والامام يخطب لقول النبي ﷺ " ومن مس الحصى فقد لغا " قال الترمذي هذا حديث صحيح. واللغو الاثم قال الله تعالى (والذين هم عن اللغو معرضون) ولأن العبث يمنع الخشوع ويكست الاثم ويكره أن يشرب والامام يخطب اذا كان يسمع وبه قال مالك والاوزاعي ورخص فيه مجاهد وطاوس والشافعي لأنه لا يشتغل عن السماع، ووجه الأول أنه فعل يشتغل به أشبه مس الحصى فإن كان لا يسمع لم يكره نص عليه لأنه لم يسمع فلا يشتغل به * (فصل) * قال الامام أحمد لا يتصدق على السؤال والامام يحطب لانهم فعلوا مالا يجوز فلا يعينهم عليه، قال الامام أحمد وإن حصبه كان أعجب إلي لأن ابن عمر رأى سائلاً يسأل والامام يحطب يوم الجمعة فحصبه قيل للامام أحمد فإن تصدق عليه إنسان فناولته والامام يحطب؟ قال لا. قيل فان سأل

стр. 1026

قبل خطبة الامام ثم جلس فأعطاني رجل صدقة أناوله إياها قال نعم. هذا لم يسأل والامام يخطب * (فصل) * ولا بأس بالاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب روى ذلك عن ابن عمر وجماعة من أصحاب رسول الله ﷺ وإليه ذهب عامة أهل العلم منهم مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وقال أبو داود لم يبلغني ان أحداً كرهه إلا عبادة بن سنى لان سهل بن معاذ روي أن النبي ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب رواه أبو داود ولنا ما روى يعلى بن شداد بن أوس قال شهدت مع معاوية ببيت المقدس فجمع بنا فنطرت فاذا جل من في المسجد أصحاب رسول الله ﷺ فرأيتهم محتبين والامام يحطب، وفعله ابن عمر وأنس ولا نعرف لهما مخالفا فكان إجماعا والحديث في إسناده مقال قاله ابن المنذر والأولى تركه لأجل الحديث وإن كان ضعيفاً لأنه يصير به متهيئاً للنوم والسقوط واسقاط الوضوء، ويحمل النهي في الخبر على الكراهة وأحوال الصحابة الذين فعلوه على أنه لم يبلغهم الخبر * (فصل) * قال الامام أحمد إذا كان يقرؤن الكتاب يوم الجمعة على الناس بعد الصلاة أعجب الي أن يسمع اذا كان فتحاً من فتوح المسلمين أو كان فيه شئ من أمور المسلمين، وان كان شئ إنما فيه ذكرهم فلا يستمع، وقال في الذين يصلون في الطرقات إذا لم يكن بينهم باب مغلق فلا بأس وسئل عمن صلى خارج المسجد يوم الجمعة والأبواب مغلقة قال أرجو أن لا يكون به بأس، وسئل عن الرجل يصلي يوم الجمعة وبينه وبين الامام سترة قال إذا لم يقدر على غير ذلك يعني يجزيه

стр. 1027

* (باب صلاة العيدين) * وهي مشروعة والأصل في ذلك الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله عزوجل (فصل لربك وانحر) المشهور في التفسير إن المراد بها صلاة العيد. وأما السنة فثبت عن النبي ﷺ بالتواتر أنه كان يصلي العيدين. قال ابن عباس شهدت صلاة الفطر مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر فكلهم يصليها قبل الخطبة متفق عليه. وعنه إن النبي ﷺ صلى بغير اذان ولا إقامة، وأجمع المسلمون على صلاة العيدين * (مسألة) * (وهي فرض على الكفاية إن اتفق أهل بلد على تركها قاتلهم الإمام) صلاة العيد فرض على الكفاية في ظاهر المذهب إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين وبه قال بعض أصحاب الشافعي. وقال أبو حنيفة هي واجبة على الأعيان وليست فرضاً، وقال ابن أبي موسى وقد قيل أنها سنة مؤكدة وهو قول مالك وأكثر أصحاب الشافعي لقول رسول الله ﷺ للأعرابي حين ذكر خمس صلوات قال هل علي غيرهن قال " لا إلا أن تطوع " ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود لا يشرع لها أذان فلم تكن واجبة كصلاة الاستسقاء، ثم اختلفوا فقال بعضهم إذا امتنع جميع الناس من فعلها قاتلهم الامام عليها. وقال بعضهم لا يقاتلهم ولنا على أنها لا تجب على الاعيان أنها صلاة لا يشرع لها الأذان فلم تجب على الاعيان كصلاة الجنازة ولأن الخبر الذي ذكره مالك ومن وافقه يقتضي نفي وجوب صلاة سوى الخمس، وإنما خولف بفعل النبي ﷺ ومن صلى معه فيختص بمن كان مثلهم ولأنها لو وجبت على الأعيان لوجبت خطبتها والاستماع لها كالجمعة

стр. 1028

ولنا على وجوبها في الجملة قوله تعالى (فصل لربك وانحر) والأمر يقتضي الوجوب ولأنها من اعلام الدين الظاهرة فكانت واجبة كالجمعة والجهاد ولأنها لو لم تجب لم يجب قتال تاركيها لأن القتال عقوبة فلا يتوجه الى تارك مندوب كالقتل والضرب وقياساً على سائر السنن. فأما حديث الاعرابي الاعرابي فليس لهم فيه حجة لأن الاعراب لا تلزمهم الجمعة فالعيد أولى على أنه مخصوص بالصلاة على الجنازة المنذورة فكذلك صلاة العيد، وقياسهم لا يصح لأن كونها ذات ركوع وسجود أثر له فيجب حذفه فينتقض بصلاة الجنازة وينتقض على كل حال بالصلاة المنذورة (فصل) وإذا اتفق أهل بلد على تركها قاتلهم الامام لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة فقوتلوا على تركها كالأذان ولأنها من فروض الكفايات فقوتلوا على تركها كغسل الميت والصلاة عليه إذا اتفقوا على تركه * (مسألة) * (وأول وقتها إذا ارتفعت الشمس وآخره إذا زالت) أول وقت صلاة العيد اذا خرج وقت النهي وارتفعت الشمس قيد رمح من طلوع الشمس وذلك ما بين وقتي النهي عن صلاة النافلة. وقال أصحاب الشافعي أول وقتها إذا طلعت الشمس لما روى يزيد بن حمير قال خرج عبد الله بن بشر صاحب رسول الله ﷺ في يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر ابطاء الامام وقال إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين صلاة التسبيح. رواه أبو داود وابن ماجة ولنا ما روى عقبة بن عامر قال ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ولأنه وقت نهي عن الصلاة فيه فلم

стр. 1029

يكن وقتاً للعيد كقبل طلوع الشمس ولأن النبي ﷺ ومن بعده لم يصلوا حتى ارتفعت الشمس بدليل الإجماع أن فعلها في ذلك الوقت أفضل ولم يكن النبي ﷺ ليفعل إلا الأفضل، ولو كان لها وقت قبل ذلك لكان تقييده بطلوع الشمس تحكماً بغير نص ولا معنى نص، ولا يجوز التوقيت بالتحكم. وأما حديث عبد الله بن بشر فيحتمل على أنه أنكر ابطاء الامام عن وقتها المجمع عليه لأنه لو حمل على غير هذا لم يكن ابطاء، ولا يجوز أن يحمل ذلك على أن النبي ﷺ كان يفعل الصلاة في وقت النهي لأنه مكروه بالاتفاق والأفضل خلافه، ولم يكن النبي ﷺ يداوم على المفضول ولا المكروه فتعين حمله على ما ذكرنا * (مسألة) * (فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال خرج من الغد فصلى بهم) وهذا قول الأوزاعي والثوري وإسحق وابن المنذر. وحكي عن أبي حنيفة أنها لا تقضى. وقال الشافعي إن علم بعد غروب الشمس كقولنا وإن علم بعد الزوال لم يصل لأنها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة فلا تقضى بعد فوات وقتها كالجمعة وإنما يصليها اذا علم بعد غروب الشمس لأن العيد هو الغد لقول رسول الله ﷺ " فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون وعرفتكم يوم تعرفون " (١) ولنا ما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب رسول الله ﷺ أن ركباً جاؤا إلى النبي ﷺ فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم أن يفطروا فإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم رواه أبو داود. وقال الخطابي سنة رسول الله ﷺ أولى أن تتبع، وحديث ابن عمير صحيح والمصير اليه واجب ولأنها صلاة مؤقتة فلا تسقط بفوات الوقت كسائر الفروض: فأما الجمعة فانها معدول بها عن الظهر بشرائط منها الوقت فإذا فات واحد منهما رجع إلى الأصل

стр. 1030

(فصل) فأما الواحد اذا فاتته حتى تزول الشمس وأحب قضاءها قضاها متى أحب. وقال ابن عقيل لا يقضيها إلا من الغد كالمسألة قبلها وهذا لا يصح لأن ما يفعله تطوع فمتى أحب أتى به وفارق إذا لم يعلم الناس لأنهم تفرقوا على أن العيد في الغد فلا يجتمعون إلا الى الغد، ولا كذلك ها هنا لأنه يحتاج إلى اجتماع الجماعة ولأن صلاة الامام هي الواجبة التي يعتبر لها شروط العيد ومكانه، فاعتبر لها العيد بخلاف هذا * (مسألة) * (ويسن تقديم الأضحى وتأخير الفطر والأكل في الفطر قبل الصلاة والامساك في الأضحى حتى يصلي) يستحب تقديم الأضحى ليتسع وقت التضحية لأن التضحية لا تجوز إلا بعد الصلاة وتأخير الفطر ليتسع وقت اخراج صدقة الفطر لأن السنة اخراجها يوم العيد قبل الصلاة وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه خلافا. وقد روي أن النبي ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم " أن أخر صلاة الفطر وعجل الأضحى وذكر الناس " الحديث مرسل رواه الشافعي (فصل) ويستحب الأكل في الفطر قبل الصلاة وأن لا يأكل في الأضحى حتى يصلي، روى ذلك عن علي وابن عباس وهو قول مالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا لما روى أنس قال كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات وقال مرجأ بن رجاء حدثني عبيد الله قال حدثني أنس عن النبي ﷺ ويأكلهن وترار رواه البخاري، وعن بريدة قال كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي رواه الإمام أحمد والترمذي وهذا لفظه ورواه الأثرم ولفظ روايته حتى يضحي. ويستحب أن يفطر على تمرات ويأكلهن وتراً لما ذكرنا من الحديث، وأما في الأضحى فإن كان له أضحية استحب أن يفطر على شئ منها. قال أحمد والأضحى لا يأكل فيه حتى يرجع إذا كان له ذبح لأن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 1031

أكل من ذبيحته، وروى الدارقطني حديث بريدة وفيه وكان لا يأكل يوم النحر حتى يرجع فيأكل من أضحتيه وإذا لم يكن له ذبح لم يبال أن يأكل * (مسألة) * (ويستحب الغسل والتبكير إليها بعد الصبح ماشياً على أحسن هيئة إلا المعكتف يخرج في ثياب اعتكافه أو إماماً يتأخر إلى وقت الصلاة) يستحب الغسل للعيد وكان ابن عمر يغتسل يوم الفطر رواه مالك في الموطأ، وروي ذلك عن علي ﵁ وبه قال علقمة وعروة وعطاء والنخعي والشعبي ومالك والشافعي وابن المنذر لما روى ابن عباس أن النبي ﷺ كان يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى رواه ابن ماجه إلا أنه من رواية جنادة بن مغلس وهو ضعيف، وروى أيضا أن النبي ﷺ قال في جمعة من الجمع " ان هذا يوم جعله الله عيداً للمسلمين فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك " علل بكونه عيداً ولأنه يوم يشرع فيه الاجتماع للصلاة فاستحب الغسل فيه كيوم الجمعة، وان توضأ أجزأه لأنه إذا أجزأ في الجمعة مع الامر بالغسل لها فها هنا أولى، ووقت الغسل بعد طلوع الفجر في ظاهر كلام الخرقي. قال الآمدي ان اغتسل قبل الفجر لم يصب سنة لاغتسال، وقال ابن عقيل المنصوص عن أحمد أنه قبل الفجر وبعده ولأن زمن العيد أضيق من وقت الجمعة فلو وقف على طلوع الفجر ربما فات ولأن المقصود منه التنظيف وذلك يحصل بالغسل في الليل القربة من الصلاة، والأولى أن يكون بعد الفجر ليخرج من الخلاف ولأنه أبلغ في النظافة لقربه من الصلاة والغسل لها غير واجب. قال ابن عقيل ويتخرج وجوبه بناء على غسل الجمعة لأنها في معناها (فصل) ويستحب التبكير الى العيد بعد صلاة الصبح والدنو من الامام ليحصل له أجر التبكير وانتظار الصلاة ويحصل له فضل الدنو من الامام من غير تخطي رقاب الناس ولا أذى أحد. قال عطاء بن السائب كان عبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الله بن مغفل يصليان الفجر يوم العيد وعليهما

стр. 1032

ثيابهما ثم يتدافعان الى الجبانة أحدهما يكبر والآخر يهلل، فأما الامام فانه يتأخر إلى وقت الصلاة لما روى أبو سعيد قال كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شئ يبدأ به الصلاة رواه مسلم، قال مالك مضت السنة أن يخرج الامام من منزله قدر ما يبلغ المصلى وقد حلت الصلاة، وروي عن ابن عمر أنه كان لا يخرج حتى تطلع الشمس، ويستحب أن يخرج ماشياً وعليه السكينة والوقار كما ذكرنا في الجمعة وهذا قول عمر بن عبد العزيز والنخعي والثوري والشافعي وغيرهم لما روي أن النبي ﷺ كان لا يركب في عيد ولا جنازة، وروى ابن عمر أن النبي ﷺ كان يحرج إلى العيد ماشياً ويرجع ماشياً رواه ابن ماجه، وإن كان بعيداً فلا بأس أن يركب نص عليه أحمد لما روي أن عمر بن عبد العزيز قال على المنبر يوم الجمعة ان الفطر غداً فامشوا الى مصلاكم فإن ذلك كان يفعل، ومن كان من أهل القرى فليركب فاذا جاء الى المدينة فليمش الى الصلاة. رواه سعيد (فصل) ويستحب أن يتطيب ويتسوك ويلبس أحسن ثيابه كما ذكرنا في الجمعة لما ذكرنا من الحديث، وروى ابن عبد البر باسناده عن جابر أن رسول الله ﷺ كان يعتم ويلبس

стр. 1033

برده الأحمر في العيدين والجمعة. وعن ابن عباس قال كان رسول الله ﷺ يلبس في العيدين برد حبرة وباسناده عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ " ما على أحدكم أن يكون له ثوبان سوى ثوبي مهنته لجمعته وعيده " والامام بذلك أحق لأنه المنظور إليه من بينهم إلا

стр. 1034

أن المعتكف يستحب له الخروج في ثياب اعتكافه ليبقى عليه أثر العبادة والنسك. قال أحمد في رواية المروذي: طاوس كان يأمر بزينة الثياب. وعطاء قال هو يوم تخشع واستحسنهما جميعاً

стр. 1035

(فصل) ويستحب أن يكون في خروجه مظهراً للتكبير يرفع به صوته. قال أحمد يكبر جهراً إذا خرج من بيته حتى يأتي المصلى، وروي ذلك عن علي وابن عمر وأبي أمامة وناس من أصحاب رسول الله ﷺ وهو قول عمر بن عبد العزيز وفعله ابن أبي ليلى والنخعي وسعيد بن جبير وهو قول الحكم وحماد ومالك وإسحق وابن المنذر. وقال أبو حنيفة يكبر يوم الأضحى ولا يكبر يوم الفطر لأن ابن عباس سمع التكبير يوم الفطر فقال ما شأن الناس؟ فقيل يكبرون. فقال أمجانين الناس؟ ولنا أنه فعل من سمينا من الصحابة وقولهم، فأما ابن عباس فكان يقول يكبرون مع الامام ولا يكبرون وحدهم وهذا خلاف مذهبهم، إذا ثبت هذا فانه يكبر حتى يأتي المصلى لقول أبي جميلة رأيت علياً ﵁ خرج يوم العيد فلم يزل يكبر حتى انتهى إلى الجبانة. قال الأثرم قيل

стр. 1036

لأبي عبد الله في الجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى أو حتى يخرج الامام؟ قال حتى يأتي المصلى. وقال القاضي فيه رواية أخرى حتى يخرج الامام (فصل) ولا بأس بخروج النساء يوم العيد الى المصلى. وقال ابن حامد يستحب ذلك، وروي عن أبي بكر وعلي ﵄ أنهما قالا حق على كل ذات نطاق أن تخرج إلى العيدين، وكان ابن عمر يخرج من استطاع من أهله إلى العيدين، وروت أم عطية قالت أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرجهن في الفطر والأضحى والعواتق ذوات الخدور فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين. قلت يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال " لتلبسها أختها من جلبابها " متفق عليه وهذا لفظ رواية مسلم. وقال القاضي ظاهر كلام أحمد أن ذلك جائز غير مستحب، وكرهه النخعي ويحيى الأنصاري وقالا لا يعرف خروج المرأة في العيدين عندنا، وكرهه سفيان وابن المبارك، ورخص أهل الرأي للمرأة الكبيرة وكرهوه للشابة لما في خروجهن من الفتنة.

стр. 1037

وقول عائشة ﵂ لو رأى رسول الله ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني اسرائيل ولنا ما ذكرنا من سنة النبي ﷺ وهي أحق أن تتبع، وقول عائشة مختص بمن أحدثت دون غيرها، ولا شك في أن تلك يكره لها الخروج وانما يستحب لهن الخروج غير متطيبات ولا يلبسن ثوب شهرة ولا زينة ويخرجن في ثياب البذلة لقول رسول الله ﷺ " وليخرجن تفلات " ولا يخالطن الرجال بل يكن ناحية منهم * (مسألة) * (وإذا غدا من طريق رجع في أخرى) الرجوع في غير الطريق التي غدا منها سنة وبه قال مالك والشافعي لأن النبي ﷺ كان يفعله. قال أبو هريرة كان رسول الله ﷺ إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره. قال الترمذي هذا حديث حسن، قال بعض أهل العلم إنما فعل هذا قصداً لسلوك الأبعد في الذهاب ليكثر ثوابه وخطواته الى الصلاة ويعود في الأقصر لأنه اسهل، وقيل كان يحب أن يشهد له الطريقان، وقيل كان يحب المساواة بين أهل الطريقين في التبرك بمروره بهم وسرورهم برؤيته وينتفعون بمسئلته، وقيل لتحصل الصدقة ممن صحبه على أهل الطريقين من الفقراء، وقيل ليشترك الطريقان بوطئه عليهما. وفي الجملة الاقتداء به سنة لاحتمال بقاء المعنى الذي فعله لأجله ولأنه قد يفعل الشئ لمعنى ويبقى في حق غيره سنة مع زوال المعنى كالرمل والاضطباع في طواف القدوم فعله هو وأصحابه لإظهار الجلد للكفار وهي سنة. قال عمر ﵁ فيم الرملان الآن ولمن نبدي مناكبنا وقد نفى الله المشركين؟ ثم قال مع ذلك لا ندع شيئاً فعلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 1038

* (مسألة) * (وهل من شرطها الاستيطان وإذن الامام والعدد المشروط للجمعة؟ على روايتين) يشترط لوجوب صلاة العيد ما يشترط لوجوب صلاة الجمعة من الاستيطان لأن النبي ﷺ لم يصلها في سفره ولا خلفاؤه، وكذلك العدد المشترط لصلاة الجمعة لأنها صلاة عيد فأشبهت الجمعة، وفي اشتراط أذن الامام روايتان أصحهما أنه لا يشترط كما قلنا في الجمعة، ولا يشترط شئ من ذلك لصحتها لأن انسا كان إذا لم يشهد العيد مع الامام جمع أهله ومواليه ثم قام عبد الله بن أبي عتبة مولاه فصلى بهم ركعتين يكبر فيهما ولأنها في حق من انتفت فيه شروط الوجوب تطوع فلم يشترط لها ذلك كسائر التطوع. وقد ذكر شيخنا ها هنا روايتين وكذلك ذكره أبو الخطاب. وقال القاضي كلام أحمد يقتضي أن في اشتراط ذلك روايتين: إحداهما لا يقام العيد إلا حيث تقام الجمعة وهذا مذهب أبي حنيفة إلا أنه لا يرى ذلك إلا في المصر لقوله لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع. والثانية يصليها المنفرد والمسافر والعبد والنساء وهذا قول الحسن والشافعي لما ذكرنا إلا أن الإمام إذا خطب مرة ثم أرادوا أن يصلوا لم يخطبوا ثانياً وصلوا بلا خطبة كيلا يؤدي الى تفريق الكلمة. وهذا التفصيل الذي ذكرناه أولى ما قيل به إن شاء الله تعالى (فصل) قال ابن عقيل إذا قلنا من شرطها العدد وكانت قرية الى جانب قرية أو مصر يصلى فيه العيد لزمهم السعي الى العيد سواء كانوا بحيث يسمعون النداء أم لا لأن الجمعة إنما لم يلزم إتيانها مع عدم السماع لتكررها بخلاف العيد فانه لا يتكرر فلا يشق إتيانه * (مسألة) * (وتسن في الصحراء وتكره في الجامع إلا من عذر) السنة أن يصلي العيد في المصلى أمر بذلك علي ﵁ واستحسنه الأوزاعي وأصحاب

стр. 1039

الرأي وهو قول ابن المنذر، وحكي عن الشافعي إن كان مسجد البلد واسعاً فالصلاة فيه أولى لأنه خير البقاع وأطهرها ولذلك يصلي أهل مكة في المسجد الحرام ولنا أن النبي ﷺ كان يخرج الى المصلى ويدع مسجده وكذلك الخلفاء الراشدون بعده ولا يترك النبي ﷺ الأفضل مع قربه، ويتكلف فعل المفضول مع بعده، ولا يشرع لأمته ترك الفضائل ولأنا قد أمرنا باتباع النبي ﷺ والاقتداء به، ولا يجوز أن يكون المأمور به هو الناقص ولأن هذا إجماع فان الناس في كل عصر يخرجون الى المصلى فيصلون فيه العيدين مع سعة المسجد وضيقه ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه صلى العيد بمسجده إلا من عذر مع شرف مسجده، وروينا عن علي ﵁ أنه قيل له قد اجتمع في المسجد ضعفاء الناس وعميانهم فلو صليت بهم في المسجد؟ فقال أخالف السنة إذاً، ولكن أخرج الى المصلى واستخلف من يصلي بهم في المسجد أربعاً، وصلاة النفل في البيت أفضل منها مع شرفه، ويستحب للإمام إذا خرج أن يستخلف في المسجد من يصلي بضعفة الناس في الجامع لأن علياً ﵁ استخلف أبا مسعود البدري يصلي بضعفة الناس في المسجد رواه سعيد، وهل يصلي المستخلف ركعتين أم أربعا على روايتين: إحداهما يصلي أربعا لما ذكرنا من قول علي، والثانية يصلى ركعتين وروي انه صلى أربعاً فان كان عذر من مطر أو نحوه صلى في المسجد لما روى أبو هريرة قال أصابنا مطر في يوم عيد فصلى بنا رسول الله ﷺ في المسجد. رواه أبو داود (فصل) ولا يشرع لها اذان ولا إقامة ولا نعلم في هذا خلافاً إلا أنه روي عن ابن الزبير أنه

стр. 1040

أذن وأقام، وقيل أول من أذن في العيدين ابن زياد، وهذا يدل على انعقاد الإجماع قبله أنه لا يسن ذلك وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي، وقد روى ابن عباس أن النبي ﷺ صلى العيدين بغير اذان ولا إقامة وعن جابر مثله متفق عليهما، وعن عطاء قال أخبرني جابر أن لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الامام ولا بعد ما يخرج الامام ولا إقامة ولا نداء ولا شئ، لا نداء يومئذ ولا إقامة رواه مسلم، وقال بعض أصحابنا ينادى لها الصلاة جامعة وهو قول الشافعي والسنة أحق أن تتبع * (مسألة) * (ويبدأ بالصلاة فيصلي ركعتين) وجملة ذلك أنه يبدأ في العيد بالصلاة قبل الخطبة لا نعلم في ذلك خلافاً إلا ما روي عن بني أمية وقيل أنه يروى عن عثمان وابن الزبير أنهما فعلا ذلك ولا يصح عنهما، وخلاف بني أمية مسبوق بالإجماع فلا يعتد به ولأنه مخالف لسنة رسول الله ﷺ الصحيحة ولخلفائه الراشدين فان ابن عمر قال أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان ﵃ كانوا يصلون العيدين

стр. 1041

قبل الخطبة. متفق عليه، وقد أنكر على بني أمية فعلهم وعد منكراً وبدعة فروى طارق بن شهاب قال قدم مروان الخطبة قبل الصلاة فقام رجل فقال خالفت السنة كانت الخطبة بعد الصلاة، فقال ترك ذلك يا أبا فلان: فقام أبو سعيد فقال أما هذا المتكلم فقد قضى ما عليه قال لنا رسول الله ﷺ " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فلينكره بلسانه فمن لم يستطع فلينكره بقلبه وذلك أضعف الإيمان " رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق، ورواه مسلم بمعناه. فعلى هذا من خطب قبل الصلاة فهو كمن لم يخطب لأنه خطب في غير محل الخطبة أشبه ما لو خطب في الجمعة بعد الصلاة (فصل) ولا خلاف بين أهل العلم أن صلاة العيد ركعتان وذلك المتواتر عن النبي ﷺ أنه فعل ذلك وفعله الأئمة بعده وقد قال عمر ﵁: صلاة العيد ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم ﷺ وقد خاب من افترى

стр. 1042

* (مسألة) * (يكبر في الأولى بعد الاستفتاح وقبل التعوذ ستا وفي الثانية بعد القيام من السجود خمساً) السنة أن يستفتح بعد تكبيرة الاحرام ثم يكبر تكبيرات العيد ثم يتعوذ ثم يقرأ. هذا المشهور في المذهب ومذهب الشافعي، وعن الإمام أحمد أن الاستفتاح بعد التكبيرات اختارها الخلال وصاحبه وهو قول الأوزاعي لأن الاستفتاح يلي الاستعاذة. قال أبو يوسف يتعوذ قبل التكبير لئلا يفصل بين الاستفتاح والاستعاذة ولنا أن الاستفتاح يشرع لإفتتاح الصلاة فكان في أولها كسائر الصلوات والاستعاذة شرعت للقراءة فهي تابعة لها فتكون عند الابتداء بها لقول الله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) وإنما جمع بينهما في سائر الصلوات لأن القراءة تلي الاستفتاح من غير فاصل فلزم أن يليه ما يكون في أولها بخلاف مسئلتنا وأيما فعل كان جائزاً (فصل) وعدد التكبيرات في الركعة الأولى ست تكبيرات غير تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمس سوى تكبيرة القيام نص عليه أحمد فقال يكبر في الاولى سبعاً مع تكبيرة الاحرام ولا يعتد بتكبيرة الركوع لأن بينهما قراءة ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات ولا يعتد بتكبيرة النهوض ثم يقرأ في الثانية ثم يكبر ويركع وروي ذلك عن فقهاء المدينة السبعة وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك والمزني، وروي عن أبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وابن عمر ويحيى الانصاري قالوا يكبر في الاولى سبعاً وفي الثانية خمساً وبه قال الشافعي وأسحق إلا أنهم قالوا يكبر سبعاً في الأولى سوى تكبيرة الاحرام لقول عائشة ﵂ وعن أبيها كان رسول الله ﷺ يكبر في العيدين اثنتي عشرة تكبيرة سوى تكبيرة الافتتاح رواه الدارقطني، وروي عن ابن عباس وأنس والمغيرة بن شعبة وسعيد بن المسيب والنخعي يكبر سبعاً. وقال أبو حنيفة والثوري في الأولى

стр. 1043

والثانية ثلاث ثلاث لما روى أبو موسى قال كان رسول الله ﷺ يكبر تكبيره على الجنازة ويوالي بين القراءتين رواه أبو داود، وروى أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى وحذيفة كيف كان رسول الله ﷺ يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى كان يكبر أربعاً تكبيره على الجنازة. فقال حذيفة صدق ولنا ما روى كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كبر في العيدين في الأولى سبعاً قبل القراءة وفي الثانية خمساً قبل القراءة رواه الاثرم وابن ماجه والترمذي وقال هو حديث حسن وهو أحسن حديث في الباب، وعن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمساً سوى تكبيرتي الركوع رواه أبو داود. قال ابن عبد البر قد روي عن النبي ﷺ من طرق كثيرة حسان أنه كبر في العيد سبعاً في الاولى وخمسا في الثانية من حديث عبد الله بن عمرو وابن عمر وجابر وعائشة وأبي واقد وعمرو بن عوف ولم يرو عنه من وجه قوي ولا ضعيف خلاف هذا وهو أولى ما عمل به وحديث عائشة المعروف عنها كما رويناه وحديثهم إنما رواه الدارقطني من رواية ابن لهيعة، وحديث أبي موسى ضعيف يرويه أبو عائشة جليس لأبي هريرة وهو غير معروف والله أعلم * (مسألة) * (ويرفع يديه مع كل تكبيرة) يستحب أن يرفع يديه في حال تكبيره كرفعهما مع تكبيرة الاحرام وبه قال عطاء والاوزاعي وأبو حنيفة والشافعي. وقال مالك والثوري لا يرفعهما فيما عدا تكبيرة الاحرام لأنها تكبيرات في أثناء الصلاة أشبهت تكبيرات الركوع

стр. 1044

ولنا ما روى أن النبي ﷺ كان يرفع يديه مع التكبير. قال أحمد أما أنا فأرى أن هذا الحديث يدخل فيه هذا كله. وروي عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة في الجنازة وفي العيد رواه الأثرم ولم يعرف له مخالف في الصحابه. فأما تكبيرات الركوع قلنا فيها منع، وإن سلم فلان هذه يقع طرفاها في حال القيام فهي بمنزلة تكبيرة الافتتاح والله أعلم * (مسألة) * (ويقول الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، وصلى الله على محمد النبي وآله وصحبه وسلم تسليما كثيراً، وإن أحب قال غير ذلك) وجملة ذلك أنه متى فرغ من الاستفتاح في صلاة العيد حمد الله واثنى عليه وصلى على النبي ﷺ ثم فعل ذلك بين كل تكبيرتين وإن قال ما ذكرها هنا فحسن لكونه يجمع ذلك كله، وإن قال غيره نحو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أو ما شاء من الذكر فجائز وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة ومالك والاوزاعي يكبر متوالياً لا ذكر بينه لأنه لو كان بينه ذكر مشروع

стр. 1045

لنقل كما نقل التكبير ولأنه ذكر من جنس مسنون فكان متوالياً كالتسبيح في الركوع والسجود ولنا ما روى علقمة أن عبد الله بن مسعود وحذيفة وأبا موسى خرج عليهم الوليد بن عقبة قبل العيد يوماً فقال لهم إن هذا العيد قد دنا فكيف التكبير فيه؟ فقال عبد الله تبدأ فتكبر تكبيرة تفتتح بها الصلاة وتحمد ربك وتصلي على النبي ﷺ ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تقرأ ثم تكبر وتركع ثم تقوم فتقرأ وتحمد ربك وتصلي على النبي ﷺ ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تكبر وتفعل مثل ذلك ثم تركع. فقال حذيفة وأبو موسى صدق أبو عبد الرحمن رواه الأثرم، ولأنها تكبيرات حال القيام فاستحب أن يتخللها ذكر كتكبيرات الجنازة وتفارق التسبيح فانه ذكر يخفى ولا يظهر بخلاف التكبير، وقياسهم ينتقض بتكبيرات الجنازة. قال القاضي يقف بين كل تكبيرتين بقدر آية متوسطة وهذا قول الشافعي * (مسألة) * (ثم يقرأ بعد الفاتحة في الأولى بسبح وفي الثانية بالغاشية ويجهر بالقراءة) لا خلاف بين أهل العلم في أنه يشرع أن يقرأ في كل ركعة من صلاة العيد بفاتحة الكتاب وسورة وأنه يسن الجهر في القراءة فيما نعلم إلا أنه روي عن على أنه كان إذا قرأ في العيدين أسمع من يليه ولم يجهر ذلك الجهر. وقال ابن المنذر أكثر أهل العلم يرون الجهر بالقراءة، وفي أخبار من أخبر بقراءة النبي ﷺ فيها دليل على أنه كان يجهر ولأنها صلاة عيد أشبهت الجمعة. ويستحب أن يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بالغاشية نص عليه أحمد لأن النعمان بن بشير قال كان النبي ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى

стр. 1046

وهل أتاك حديث الغاشية وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأ بهما رواه مسلم. وقال الشافعي يقرأ بقاف واقتربت وحكاه ابن أبي موسى عن أحمد لما روي أن عمر سأل أبا واقد الليثي ماذا كان رسول الله ﷺ يقرأ به في الفطر والأضحى؟ فقال كان يقرأ بقاف والقرآن المجيد واقتربت الساعة وانشق القمر رواه مسلم. قال أبو حنيفة ليس فيه شئ مؤقت وحكاه ابن عقيل رواية عن أحمد، وكان ابن مسعود يقرأ بالفاتحة وسورة من المفصل ومهما قرأ به كان حسناً الا أن ما ذكرناه أحسن لأنه كان مذهباً لعمر ﵁ وعمل به ولأنه قد رواه مع النعمان ابن عباس وسمرة ولأن في (سبح) الحث عل الصلاة وزكاة الفطر على ما قاله سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز في تفسير قوله تعالى (قد أفلح من تزكى) فاختصت الفضيلة به كاختصاص الجمعة بسورتها * (مسألة) * (وتكون بعد التكبير في الركعتين وعنه يوالي بين القراءتين) المشهور عن أحمد ﵀ أن القراءة تكون بعد التكبير في الركعتين روى ذلك عن أبي هريرة والفقهاء السبعة وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك والشافعي والليث، وروى عن أحمد أنه يوالي بين القراءتين ومعناه أنه يكبر في الأولى قبل القراءة وفي الثانية بعدها اختارها أبو بكر وروي ذلك عن ابن مسعود وحذيفة وأبي موسى وأبي مسعود البدري والحسن وابن سيرين والثوري وهو قول أصحاب الرأي لما ذكرنا من حديث ابن مسعود، وعن أبي موسى قال كان رسول الله ﷺ يكبر تكبيره على الجنازة ويوالي بين القراءتين رواه أبو داود ولنا ما روت عائشة أن النبي ﷺ كان يكبر في العيدين سبعاً وخمساً قبل القراءة رواه أحمد في المسند. وعن عبد الله بن عمر قال قال نبي الله ﷺ " التكبير في الفطر

стр. 1047

سبع في الأولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما رواه أبو داود والاثرم ورواه ابن ماجة عن سعد مؤذن النبي ﷺ مثل ذلك، وحديث أبي موسى ضعيف قاله الخطابي وليس في رواية أبي داود أنه والى بين القراءتين * (مسألة) * (فإذا سلم خطب خطبتين يجلس بينهما يفتتح الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع يحثهم في خطبة الفطر على الصدقة ويبين لهم ما يخرجون، ويرغبهم في الاضحية في الأضحى ويبين لهم حكم الأضحية) الخطبتان مشروعتان بعد صلاة العيد ويستحب الجلوس بينهما لما روى جابر قال: خرج رسول الله ﷺ يوم فطر أو أضحى فخطب قائماً ثم قعد قعدة ثم قام رواه ابن ماجه ويكونان بعد الصلاة وقد ذكرنا ذلك وصفتها كصفة خطبتي الجمعة قياساً عليهما إلا أنه يستفتح الأولى بتسع تكبيرات متواليات، والثانية بسبع متواليات. قال القاضي وإن جعل بينهما تهليلاً أو ذكراً فحسن

стр. 1048

لما روى سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله قال يكبر الامام يوم العيد على المنبر قبل أن يخطب بتسع تكبيرات ثم يخطب وفي الثانية بسبع تكبيرات، وروي عنه أنه قال هو من السنة ذكره البغوي. ويستحب أن يكثر التكبير في أضعاف خطبته لما روى سعد مؤذن النبي ﷺ أنه ﷺ كان يكثر التكبير في خطبة العيدين بين أضعاف الخطبة رواه ابن ماجه (١) واذا كبر في أثناء الخطبة كبر الناس بتكبيره. وقد روي عن أبي موسى أنه كان يكبر يوم العيد على المنبر ثلاثين أو أربعين تكبيرة، ويستحب أن يجلس إذا صعد المنبر قبل الخطبة ليستريح كالجمعة وقيل لا يجلس لأن الجلوس في الجمعة للأذان ولا أذان ها هنا (فصل) فإن كان فطراً يحثهم على الصدقة ويبين لهم وجوب صدقة الفطر وثوابها وقدر المخرج وجنسه وعلى من تجب ووقتها، وإن كان أضحى ذكر لهم الأضحية وفضلها وتأكد استحبابها وما يجزي منها وما لا يجزي ووقت الذبح وصفة تفريقها وما يقول عند ذبحها ليعملوا بذلك. وقد روى أبو سعيد أن رسول الله ﷺ كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة فإذا صلى صلاته وسلم قام فأقبل على الناس وهم جلوس في مصلاهم فإن كان له حاجة ببعث ذكره للناس أو كانت له حاجة بغير ذلك أمرهم بها كان يقول " تصدقوا تصدقوا " وكان أكثر من يتصدق النساء متفق عليه واللفظ لمسلم. وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ " من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وقد أصاب سنة المسلمين "

стр. 1049

* (مسألة) * (والتكبيرات الزوائد والذكر بينهما والخطبتان سنة) لا تبطل بتركه الصلاة عمداً ولا سهواً بغير خلاف علمناه، فان نسي التكبير حتى شرع في القراءة لم يعد إليه، ذكره ابن عقيل وهو أحد قولي الشافعي لأنه سنة فلم يعد اليه بعد الشروع في القراءة كالاستفتاح. وقال القاضي فيه وجه آخر أنه يعود إليه وهو قول مالك وأبي ثور والقول الثاني للشافعي لأنه ذكره في محله فيأتي به كما قبل الشروع في القراءة لأن محله القيام وقد ذكره فيه. فعلى هذا يقطع القراءة ويكبر ثم يستأنفها لأنه قطعها متعمداً بذكر طويل، وإن كان المنسي يسيراً احتمل أن يبني لأنه يسير أشبه ما لو قطعها بقول أمين، واحتمل أن يبتدئ لأن محل التكبير قبل القراءة ومحل القراءة بعد التكبير، فان ذكر التكبير بعد القراءة فأتى به لم يعد القراءة لأنها وقعت موقعها، وإن لم يذكره حتى ركع سقط وجهاً واحداً لفوات محله، وكذلك المسبوق اذا أدرك الركوع لم يكبر فيه. وقال أبو حنيفة يكبر فيه لأنه بمنزلة القيام بدليل إدراك الركعة به ولنا أنه ذكر مسنون حال القيام فلم يأت به في الركوع كالاستفتاح وقراءة السورة والقنوت عنده وإنما أدرك الركعة بإدراكه لأنه أدرك معظمها ولم يفته إلا القيام وقد حصل منه ما يجزي في تكبيرة الاحرام. وأما المسبوق اذا أدرك الامام بعد تكبيره فقال ابن عقيل يكبر لأنه أدرك محله، ويحتمل ألا يكبر لأنه مأمور بالانصات لقراءة الامام. فعلى هذا إن كان يسمع أنصت وإن كان بعيداً كبر (فصل) وإذا شك في عدد الركعات بني على اليقين فان كبر ثم شك هل نوى تكبيرة الإحرام

стр. 1050

أو لا ابتدأ الصلاة هو والمأمومون لأن الأصل عدم النية إلا أن يكون وسواسا فلا يلتفت إليه (فصل) والخطبتان سنة لا يجب حضورها ولا استماعها لما روى عبد الله بن السائب قال شهدت مع رسول الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال " إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب " رواه أبو داود وقال هو مرسل ورواه ابن ماجة والنسائي. قال شيخنا وإنما أخرت الخطبة عن الصلاة والله أعلم لأنها لما لم تكن واجبة جعلت في وقت يتمكن من أراد تركها من تركها بخلاف خطبة الجمعة. وذكر ابن عقيل في وجوب الانصات لها روايتين: إحداهما يجب كالجمعة والثاني لا يجب لأن الخطبة غير واجبة فلم يجب الانصات لها كسائر السنن والاذكار والاستماع لها أفضل وقد روي عن الحسن وابن سيرين أنهما كرها الكلام يوم العيد والامام يخطب. وقال ابراهيم يخطب الامام يوم العيد قدر ما يرجع النساء الى بيوتهن، وهذا يدل على أنه لا يستحب لهن الجلوس لاستماع الخطبة لئلا يختلطن بالرجال، وحديث النبي ﷺ في موعظته النساء بعد فراغه من خطبته دليل على أنهن لم ينصرفن، وسنته ﷺ أولى بالاتباع (فصل) ويستحب أن يخطب قائماً لما روى جابر قال خرج رسول الله ﷺ يوم فطر أو أضحى فخطب قائماً ثم قعد ثم قام رواه ابن ماجه، وإن خطب قاعداً فلا بأس لأنها غير واجبة أشبهت صلاة النافلة، وإن خطب على راحلته فحسن لما روى سلمة بن نبيط عن أبيه أنه حج فقال

стр. 1051

رأيت النبي ﷺ يخطب على بعيره رواه ابن ماجه. وعن أبي جميلة قال رأيت علياً ﵇ صلى يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم خطب على دابته، ورأيت عثمان بن عفان ﵁ يخطب على راحلته رواه سعيد * (مسألة) * (ولا يتنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها في موضع الصلاة) يكره التنفل قبل صلاة العيد وبعدها في موضع الصلاة للإمام والمأموم سواء كان في المصلى أو المسجد وهو مذهب ابن عباس وابن عمر، وروي عن علي وابن مسعود وحذيفة وبريدة وسلمة بن الاكوع وجابر وابن أبي أوفى وبه قال شريح وعبد الله بن مغفل ومسروق والضحاك والقاسم والشعبي قال الزهري لم أسمع أحداً من علمائنا يذكر أن أحداً من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك ولا بعدها يعني صلاة العيد. وقال ما صلى قبل العيد بدري ونهى عنه أبو مسعود البدري. وروي أن علياً ﵁ رأى قوماً يصلون قبل العيد فقال ما كان هذا يفعل على عهد رسول الله عليه وسلم. قال أحمد: أهل المدينة لا يتطوعون قبلها ويتطوعون بعدها وهذا قول علقمة والاسود ومجاهد والنخعي والثوري وأصحاب الرأي، وقال مالك كقولنا في المصلى وله في المسجد روايتان: إحداهما يتطوع لقول النبي ﷺ " إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين " وقال

стр. 1052

الشافعي يكره ذلك للامام لانه يستحب له التشاغل عن الصلاة ولا يكره للمأموم لأنه وقت لم ينه عن الصلاة فيه أشبه ما بعد الزوال ولنا ما روى ابن عباس أن النبي ﷺ خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما متفق عليه ولأنه إجماع كما حكاه الزهري وغيره ولأنه وقت نهي الامام عن التنفل فيه فكره للمأموم كسائر أوقات النهي وكما قبل الصلاة عند أبي حنيفة وكما لو كان في المصلى عند مالك والحديث الذي ذكره مالك مخصوص بما ذكرنا من المعنى. وقال الأثرم قلت لأحمد قال سليمان بن حرب انما ترك النبي ﷺ التطوع لأنه كان إماماً، قال أحمد فالذين رووا هذا عن النبي ﷺ لم يتطوعوا، ثم قال: ابن عمر وابن عباس هما روياه وأخذا به يشير والله أعلم الى أن عمل راوي الحديث به تفسير له وتفسيره يقدم على تفسير غيره ولو كانت الكراهة للإمام كيلا يشتغل عن الصلاة لاختصت بما قبل الصلاة اذ لم يبق بعدها ما يشتغل به، وقد روي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كان يكبر في صلاة العيد سبعاً وخمساً ويقول: " لا صلاة قبلها ولا بعدها " رواه ابن بطة باسناده (فصل) قيل لأحمد فإن كان لرجل صلاة في ذلك الوقت قال أخاف أن يقتدى به. قال ابن

стр. 1053

عقيل كره أحمد أن يتعمد لقضاء صلاة وقال أخاف أن يقتدوا به (فصل) وإنما يكره التنفل في موضع الصلاة فأما في غيره فلا بأس به، وكذلك لو خرج منه ثم عاد إليه بعد الصلاة. قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول روي عن ابن عمر وابن عباس أن النبي ﷺ لم يصل قبلها ولا بعدها ورأيته يصلي بعدها ركعات في البيت وربما صلاها في الطريق يدخل بعض المساجد. وروي عن أبي سعيد قال كان النبي ﷺ لا يصلي قبل العيد شيئاً فإذا دخل إلى منزله صلى ركعتين رواه ابن ماجه * (مسألة) * (ومن كبر قبل سلام الامام صلى ما فاته على صفته) لأنه أدرك بعض الصلاة التي ليست مبدلة من أربع فقضاها على صفتها كسائر الصلوات، وإن أدرك معه ركعة وقلنا ما يقضيه المسبوق أول صلاته كبر في الذي يقضيه سبعاً، وان قلنا أخر صلاته كبر خمساً على ما ذكرنا من الاختلاف من قبل (فصل) فان أدركه في الخطبة فان كان في المسجد فقال شيخنا يصلي تحية المسجد لأنها اذا صليت في خطبة الجمعة مع وجوب الإنصات لها ففي خطبة العيد أولى، ولا يكون حكمه في ترك التحية

стр. 1054

حكم من أدرك العيد. وقال القاضي يجلس ويستمع الخطبة ولا يصلي لما ذكرنا من الأدلة قبل ولأن صلاة العيد تفارق صلاة الجمعة لأن التطوع قبلها وبعدها مكروه بخلاف صلاة الجمعة، وإن لم يكن في المسجد جلس فاستمع ولم يصل لئلا يشتغل عن استماع الخطبة ثم ان أحب قضاء صلاة العيد قضاها على ما نذكره * (مسألة) * (وإن فاتته الصلاة استحب أن يقضيها على صفتها وعنه يقضيها أربعاً وعنه أنه مخير بين ركعتين وأربع) وجملة ذلك أنه لا يجب قضاء صلاة العيد على من فاتته لأنها فرض كفاية وقد قام بها من حصلت به الكفاية وان أحب قضاءها استحب له أن يقضيها على صفتها نقل ذلك عن أحمد اسماعيل بن سعيد واختاره الجوزجاني وهو قول النخعي ومالك والشافعي وأبي ثور لما روي عن أنس أنه كان إذا لم يشهد العيد مع الامام بالبصرة جمع أهله ومواليه ثم قام عبد الله بن أبي عتبة مولاه فيصلي بهم ركعتين يكبر فيهما ولأنها قضاء صلاة فكانت على صفتها كسائر الصلوات وهو مخير إن شاء صلاها في جماعة كما ذكرنا عن أنس وان شاء صلاها وحده وعنه أنه يقضيها أربعا اما بسلام واحد أو بسلامين وهو قول الثوري لما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال من فاته العيد فليصل أربعا. وروي عن علي أنه قال إن أمرت رجلاً أن يصلي بضعفة الناس أمرته أن يصلي أربعاً رواهما سعيد ولأنه قضاء صلاة عيد فكانت أربعا كقضاء الجمعة، وعنه أنه مخير بين ركعتين وأربع وهذا قول الأوزاعي لأنها صلاة تطوع أشبهت صلاة الضحى * (مسألة) * (ويستحب التكبير في ليلتي العيدين)

стр. 1055

يستحب إظهار التكبير في ليلتي العيدين في المساجد والطرق والأسواق والمسافر والمقيم فيه سوءا لقوله تعالى (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) قال بعض أهل العلم لتكملوا عدة رمضان ولتكبروا الله عند كماله على ما هداكم، ويستحب رفع الصوت به وإنما استحب ذلك لما فيه من إظهار شعائر الاسلام وتذكير الغير، وكان ابن عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً. قال أحمد كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعاً. والتكبير في الفطر آكد لورود النص فيه وليس التكبير واجباً. وقال داود هو واجب في الفطر لظاهر الآية ولنا أنه يكبر في عيد فلم يكن واجباً كتكبير الأضحى، والآية ليس فيها امر إنما أخبر الله تعالى عن ارادته فقال (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) الى قوله (ولتكبروا الله على ما هداكم) ويستحب أن يكبر في طريق العيد ويجهر بالتكبير. قال ابن أبي موسى يكبر الناس في خروجهم من منازلهم لصلاتي العيدين جهراً حتى يأتي الامام المصلى فيكبر الناس بتكبير الامام في خطبته وينصتون فيما سوى ذلك. وقد روي سعيد بإسناده عن ابن عمر أنه كان إذا خرج من بيته إلى العيد كبر حتى يأتي المصلى، وروي عن سعيد بن جبير وابن أبي ليلى. قال القاضي التكبير في الفطر مطلق غير مقيد على ظاهر كلامه يعني لا يختص بادبار الصلوات وهو ظاهر كلام الخرقي لأن قوله تعالى (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) غير مختص بوقت. وقال أبو الخطاب يكبر من غروب الشمس من ليلة الفطر الى خروج الامام الى الصلاة في إحدى الروايتين وهو قول الشافعي، وفي الأخرى الى فراغ الامام من الصلاة * (مسألة) * (وفي الأضحى يكبر عقيب كل فريضة في جماعة وعنه يكبر، وإن كان وحده من
следующие страницы →