← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1153

الشرح الكبير على المقنع - ط المنار

ابن أبي عمر

Полный текст (7 422 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

رأيت النبي ﷺ يخطب على بعيره رواه ابن ماجه. وعن أبي جميلة قال رأيت علياً ﵇ صلى يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم خطب على دابته، ورأيت عثمان بن عفان ﵁ يخطب على راحلته رواه سعيد * (مسألة) * (ولا يتنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها في موضع الصلاة) يكره التنفل قبل صلاة العيد وبعدها في موضع الصلاة للإمام والمأموم سواء كان في المصلى أو المسجد وهو مذهب ابن عباس وابن عمر، وروي عن علي وابن مسعود وحذيفة وبريدة وسلمة بن الاكوع وجابر وابن أبي أوفى وبه قال شريح وعبد الله بن مغفل ومسروق والضحاك والقاسم والشعبي قال الزهري لم أسمع أحداً من علمائنا يذكر أن أحداً من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك ولا بعدها يعني صلاة العيد. وقال ما صلى قبل العيد بدري ونهى عنه أبو مسعود البدري. وروي أن علياً ﵁ رأى قوماً يصلون قبل العيد فقال ما كان هذا يفعل على عهد رسول الله عليه وسلم. قال أحمد: أهل المدينة لا يتطوعون قبلها ويتطوعون بعدها وهذا قول علقمة والاسود ومجاهد والنخعي والثوري وأصحاب الرأي، وقال مالك كقولنا في المصلى وله في المسجد روايتان: إحداهما يتطوع لقول النبي ﷺ " إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين " وقال

стр. 1052

الشافعي يكره ذلك للامام لانه يستحب له التشاغل عن الصلاة ولا يكره للمأموم لأنه وقت لم ينه عن الصلاة فيه أشبه ما بعد الزوال ولنا ما روى ابن عباس أن النبي ﷺ خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما متفق عليه ولأنه إجماع كما حكاه الزهري وغيره ولأنه وقت نهي الامام عن التنفل فيه فكره للمأموم كسائر أوقات النهي وكما قبل الصلاة عند أبي حنيفة وكما لو كان في المصلى عند مالك والحديث الذي ذكره مالك مخصوص بما ذكرنا من المعنى. وقال الأثرم قلت لأحمد قال سليمان بن حرب انما ترك النبي ﷺ التطوع لأنه كان إماماً، قال أحمد فالذين رووا هذا عن النبي ﷺ لم يتطوعوا، ثم قال: ابن عمر وابن عباس هما روياه وأخذا به يشير والله أعلم الى أن عمل راوي الحديث به تفسير له وتفسيره يقدم على تفسير غيره ولو كانت الكراهة للإمام كيلا يشتغل عن الصلاة لاختصت بما قبل الصلاة اذ لم يبق بعدها ما يشتغل به، وقد روي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كان يكبر في صلاة العيد سبعاً وخمساً ويقول: " لا صلاة قبلها ولا بعدها " رواه ابن بطة باسناده (فصل) قيل لأحمد فإن كان لرجل صلاة في ذلك الوقت قال أخاف أن يقتدى به. قال ابن

стр. 1053

عقيل كره أحمد أن يتعمد لقضاء صلاة وقال أخاف أن يقتدوا به (فصل) وإنما يكره التنفل في موضع الصلاة فأما في غيره فلا بأس به، وكذلك لو خرج منه ثم عاد إليه بعد الصلاة. قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول روي عن ابن عمر وابن عباس أن النبي ﷺ لم يصل قبلها ولا بعدها ورأيته يصلي بعدها ركعات في البيت وربما صلاها في الطريق يدخل بعض المساجد. وروي عن أبي سعيد قال كان النبي ﷺ لا يصلي قبل العيد شيئاً فإذا دخل إلى منزله صلى ركعتين رواه ابن ماجه * (مسألة) * (ومن كبر قبل سلام الامام صلى ما فاته على صفته) لأنه أدرك بعض الصلاة التي ليست مبدلة من أربع فقضاها على صفتها كسائر الصلوات، وإن أدرك معه ركعة وقلنا ما يقضيه المسبوق أول صلاته كبر في الذي يقضيه سبعاً، وان قلنا أخر صلاته كبر خمساً على ما ذكرنا من الاختلاف من قبل (فصل) فان أدركه في الخطبة فان كان في المسجد فقال شيخنا يصلي تحية المسجد لأنها اذا صليت في خطبة الجمعة مع وجوب الإنصات لها ففي خطبة العيد أولى، ولا يكون حكمه في ترك التحية

стр. 1054

حكم من أدرك العيد. وقال القاضي يجلس ويستمع الخطبة ولا يصلي لما ذكرنا من الأدلة قبل ولأن صلاة العيد تفارق صلاة الجمعة لأن التطوع قبلها وبعدها مكروه بخلاف صلاة الجمعة، وإن لم يكن في المسجد جلس فاستمع ولم يصل لئلا يشتغل عن استماع الخطبة ثم ان أحب قضاء صلاة العيد قضاها على ما نذكره * (مسألة) * (وإن فاتته الصلاة استحب أن يقضيها على صفتها وعنه يقضيها أربعاً وعنه أنه مخير بين ركعتين وأربع) وجملة ذلك أنه لا يجب قضاء صلاة العيد على من فاتته لأنها فرض كفاية وقد قام بها من حصلت به الكفاية وان أحب قضاءها استحب له أن يقضيها على صفتها نقل ذلك عن أحمد اسماعيل بن سعيد واختاره الجوزجاني وهو قول النخعي ومالك والشافعي وأبي ثور لما روي عن أنس أنه كان إذا لم يشهد العيد مع الامام بالبصرة جمع أهله ومواليه ثم قام عبد الله بن أبي عتبة مولاه فيصلي بهم ركعتين يكبر فيهما ولأنها قضاء صلاة فكانت على صفتها كسائر الصلوات وهو مخير إن شاء صلاها في جماعة كما ذكرنا عن أنس وان شاء صلاها وحده وعنه أنه يقضيها أربعا اما بسلام واحد أو بسلامين وهو قول الثوري لما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال من فاته العيد فليصل أربعا. وروي عن علي أنه قال إن أمرت رجلاً أن يصلي بضعفة الناس أمرته أن يصلي أربعاً رواهما سعيد ولأنه قضاء صلاة عيد فكانت أربعا كقضاء الجمعة، وعنه أنه مخير بين ركعتين وأربع وهذا قول الأوزاعي لأنها صلاة تطوع أشبهت صلاة الضحى * (مسألة) * (ويستحب التكبير في ليلتي العيدين)

стр. 1055

يستحب إظهار التكبير في ليلتي العيدين في المساجد والطرق والأسواق والمسافر والمقيم فيه سوءا لقوله تعالى (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) قال بعض أهل العلم لتكملوا عدة رمضان ولتكبروا الله عند كماله على ما هداكم، ويستحب رفع الصوت به وإنما استحب ذلك لما فيه من إظهار شعائر الاسلام وتذكير الغير، وكان ابن عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً. قال أحمد كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعاً. والتكبير في الفطر آكد لورود النص فيه وليس التكبير واجباً. وقال داود هو واجب في الفطر لظاهر الآية ولنا أنه يكبر في عيد فلم يكن واجباً كتكبير الأضحى، والآية ليس فيها امر إنما أخبر الله تعالى عن ارادته فقال (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) الى قوله (ولتكبروا الله على ما هداكم) ويستحب أن يكبر في طريق العيد ويجهر بالتكبير. قال ابن أبي موسى يكبر الناس في خروجهم من منازلهم لصلاتي العيدين جهراً حتى يأتي الامام المصلى فيكبر الناس بتكبير الامام في خطبته وينصتون فيما سوى ذلك. وقد روي سعيد بإسناده عن ابن عمر أنه كان إذا خرج من بيته إلى العيد كبر حتى يأتي المصلى، وروي عن سعيد بن جبير وابن أبي ليلى. قال القاضي التكبير في الفطر مطلق غير مقيد على ظاهر كلامه يعني لا يختص بادبار الصلوات وهو ظاهر كلام الخرقي لأن قوله تعالى (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) غير مختص بوقت. وقال أبو الخطاب يكبر من غروب الشمس من ليلة الفطر الى خروج الامام الى الصلاة في إحدى الروايتين وهو قول الشافعي، وفي الأخرى الى فراغ الامام من الصلاة * (مسألة) * (وفي الأضحى يكبر عقيب كل فريضة في جماعة وعنه يكبر، وإن كان وحده من

стр. 1056

صلاة الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق) وجملة ذلك أن التكبير في الأضحى مطلق ومقيد فالمطلق التكبير في جميع الأوقات من أول العشر إلى آخر أيام التشريق لقوله تعالى (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) وقال (واذكروا الله في أيام معددودات) فالأيام المعلومات أيام العشر والمعدودات أيام التشريق قاله ابن عباس. قال البخاري كان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان الى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما وروي أن ابن عمر كان يكبر بمنى في تلك الأيام خلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً ويكبر في قبته حتى ترتج منى تكبيراً (فصل) وأما المقيد فهو التكبير في أدبار الصلوات ولا خلاف بين العلماء في مشروعية التكبير في عيد النحر وإنما اختلفوا في مدته فذهب أحمد ﵀ الى أنه من صلاة الفجر يوم عرفة الى العصر من آخر أيام التشريق وهو قول عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود ﵃ وإليه ذهب الثوري وابن عيينة وأبو يوسف ومحمد وهو قول للشافعي. وعن ابن مسعود أنه كان يكبر من غداة عرفة الى العصر من يوم النحر وإليه ذهب النخعي وعلقمة وأبو حنيفة لقوله تعالى (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) وهي أيام العشر، وأجمعنا على أنه لا يكبر قبل عرفة فلم يبق إلا يوم عرفة ويوم النحر. وعن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز أن التكبير من صلاة الظهر يوم النحر الى الفجر من

стр. 1057

آخر أيام التشريق وبه قال مالك والشافعي في المشهور عنه لأن الناس تبع للحاج يقطعون التلبية مع أول حصاة ويكبرون مع الرمي وإنما يرمون يوم النحر، وأول صلاة بعد ذلك الظهر وآخر صلاة بمنى الفجر من اليوم الثالث من أيام التشريق ولنا ما روى جابر قال كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه فيقول " على مكانكم " ويقول الله اكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد " فيكبر من غداة عرفة الى العصر من آخر أيام التشريق. وعن علي وعمار أن النبي ﷺ كان يكبر يوم عرفة صلاة الغداة ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق رواهما الدارقطني إلا أنهما من رواية عمر بن شمر عن جابر الجعفي وقد ضعفا ولأنه قول عمر وعلي وابن عباس رواه سعيد عنهم. قيل لأحمد بأي حديث تذهب الى التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؟ قال لإجماع عمر وعلي وابن عباس ولأن الله تعالى قال (واذكروا الله في أيام معدودات) وهي أيام التشريق فيتعين الذكر في جميعها، وأما قوله تعالى (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) فمحول على ذكر الله على الهدايا والأضاحي عند رؤيتها فانه مستحب في جميع العشر وهو أولى من تفسيرهم لأنهم لم يعملوا به في كل العشر ولا في أكثره، ولو صح تفسيرهم فقد أمر الله بالذكر في أيام معدودات وهي أيام التشريق فيعمل به أيضاً، وأما المحرم فإنما لم يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة

стр. 1058

لاشتغاله عنها بالتلبيه كما ذكروا، وغيره يبتدئ من غداة يوم عرفة لعدم المنافع، وقولهم ان الناس في هذا تبع للحاج مجرد دعوى بغير دليل وقولهم أن أخر صلاة يصلونها بمنى الفجر من آخر أيام التشريق ممنوع لأن الرمي إنما يكون بعد الزوال (فصل) والتكبير المقيد إنما يكون عقيب الصلوات المكتوبات في الجماعات في المشهور عن أحمد. قال الأثرم قلت لأبي عبد الله أذهب الى فعل ابن عمر أنه كان يكبر اذا صلى وحده؟ قال نعم. وقال ابن مسعود إنما التكبير على من صلى في جماعة وهذا مذهب الثوري وأبي حنيفة وعنه رواية أخرى أنه يكبر عقيب الفرائض وإن كان وحده وهذا مذهب مالك لأنه ذكر مستحب للمسبوق فاستحب للمنفرد كالسلام. قال الشافعي يكبر عقيب كل صلاة فريضة كانت أو نافلة منفرداً أو في جماعة قياساً على الفرض في الجماعة. ولنا أنه قول ابن مسعود وفعل ابن عمر ولا مخالف لهما في الصحابة فكان إجماعاً (فصل) فأما المحرم فانه يبتدئ التكبير من صلاة الظهر يوم النحر لأنه يكون مشغولاً بالتلبية قبل ذلك وأول صلاة بعد قطع التلبية الظهر (فصل) والمسافرون كالمقيمين فيما ذكرنا لعموم النص. وحكم النساء حكم الرجال في أنهن يكبرن في الجماعة وفي الانفراد روايتان. وقال البخاري كان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان

стр. 1059

وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد، وينبغي أن يخفضن أصواتهن حتى لا يسمعهن الرجال، وعن أحمد أنهن لا يكبرن لأنه ذكر يشرع فيه رفع الصوت فلم يشرع في حقهن كالأذان (فصل) والمسبوق ببعض الصلاة يكبر إذا فرغ من قضاء ما فاته نص عليه أحمد وبه قال أكثر أهل العلم. وقال الحسن يكبر ثم يقضي لأنه ذكر شرع في آخر الصلاة فيأتي به المسبوق قبل القضاء كالتشهد. وعن مجاهد ومكحول يكبر ثم يقضي ثم يكبر لذلك ولنا أنه ذكر مشروع بعد الصلاة فلم يأت به في أثناء الصلاة كالتسليمة الثانية والدعاء بعدها وان كان على المصلي سجود سهو بعد السلام سجد ثم كبر وبه قال الثوري والشافعي وإسحق وأصحاب الرأي لأنه سجود مشروع للصلاة فكان التكبير بعده وبعد تشهده كسجود صلبها (فصل) واذا فاتته صلاة من أيام التشريق أو من غيرها فقضاها فيها فحكمها حكم المؤداة في التكبير لأنها مفروضة في أيام التشريق، وان فاتته في أيام التشريق فقضاها في غيرها لم يكبر لأن التكبير مقيد بالوقت فلم يفعل في غيره كالتلبية، ويكبر مستقبل القبلة. قال أبو بكر وعليه العمل وحكاه أحمد عن ابراهيم لأنه ذكر مختص بالصلاة أشبه الأذان والاقامة، ويحتمل أن يكبر كيفما شاء لما روى جابر أن النبي ﷺ أقبل عليهم فقال " الله أكبر الله أكبر " * (مسألة) * (وإن نسي التكبير قضاه ما لم يحدث أو يخرج من المسجد لأنه مختص بالصلاة) أشبه سجود السهو، فعلى هذا إن ذكره في المسجد بعد أن قام عاد الى مكانه فجلس واستقبل القبلة فكبر وقال الشافعي يكبر ماشياً. قال شيخنا وهو أقيس لأنه ذكر مشروع بعد الصلاة أشبه سائر الذكر، فان ذكره بعد خروجه من المسجد لم يكبر لما ذكرنا وهو قول أصحاب الرأي، ويحتمل أن يكبر لأنه ذكر بعد الصلاة فاستحب وإن خرج كالدعاء والذكر المشروع بعد الصلاة وإن نسيه حتى أحدث فقال أصحابنا لا يكبر سواء أحدث عامداً أو ساهياً لأن الحدث يقطع الصلاة عمده وسهوه، وبالغ ابن عقيل فقال إن تركه حتى تكلم لم يكبر

стр. 1060

قال الشيخ والأولى إن شاء الله أنه يكبر لأن ذلك ذكر منفرد بعد سلام الامام فلا يشترط له الطهارة كسائر الذكر ولأن اشتراط الطهارة إما بنص أو معناه ولم يوجد، وإن نسيه الامام كبر المأموم وهذا قول الثوري لأنه ذكر يتبع الصلاة أشبه سائر الذكر * (مسألة) * (وفي التكبير عقيب العيد وجهان) أحدهما يكبر اختاره أبو بكر. وقال القاضي: هو ظاهر كلام أحمد لأنها صلاة مفروضة في جماعة

стр. 1061

فأشبهت الفجر. والثاني لا يسن قاله أبو الخطاب لأنها ليست من الصلوات الخمس أشبهت النوافل والأول أولى لأن هذه الصلاة أخص بالعيد فكانت أحق بتكبيره * (مسألة) * (وصفة التكبير شفعا الله اكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد) وهذا قول عمر وعلي وابن مسعود وبه قال الثوري وأبو حنيفة وإسحق وابن المبارك إلا أنه زاد، على ما هدانا لقوله تعالى (ولتكبروا الله على ما هداكم) وقال مالك والشافعي يقول الله اكبر الله اكبر الله اكبر ثلاثا لأن جابراً صلى في أيام التشريق فلما فرغ من صلاته قال الله اكبر الله اكبر الله اكبر رواه ابن ماجه وهذا لا يقوله إلا توقيفاً ولأن التكبير شعار العيد فكان وتراً كتكبير الصلاة والخطبة

стр. 1062

ولنا خبر جابر المذكور وهو نص في كيفية التكبير وأنه قول الخليفتين الراشدين وقول ابن مسعود وقول جابر لا يسمع مع قول النبي ﷺ ولا يقدم على قول أحد ممن ذكرنا فكيف قدموه على قول الجميع مع تقدمهم عليه في الفضل والعلم وكثرتهم ولأنه تكبير خارج الصلاة فكان شفعا كتكبير الأذان وقولهم ان جابراً لا يفعله إلا توقيفاً لا يصح لوجوه أحدها أنه قد روي خلاف قوله فكيف يترك ما صرح به لاحتمال وجود ضده، والثاني أنه إن كان قول توقيفاً فقول من ذكرنا توقيف وهو مقدم

стр. 1063

على قوله بما بينا، والثالث أن هذا ليس مذهباً لهم، الرابع أن قول الصحابي إنما يحمل على التوقيف اذا خالف الأصول وذكر الله تعالى لا يخالف الأصل لاسيما اذا كان وتراً (فصل) ولا بأس أن يقول للرجل في يوم العيد تقبل الله منا ومنك. قال حرب سألت أحمد عن قول الناس في العيدين تقبل الله منا ومنكم؟ قال لا بأس به يرويه أهل الشام عن أبي أمامة قيل وواثلة بن الاسقع؟ قال نعم. وذكر ابن عقيل في ذلك أحاديث منها أن محمد بن زياد قال كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي ﷺ فكانوا اذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنك، وقال اسناد حديث ابي امامة إسناد جيد. قال مالك لم نزل نعرف هذا بالمدينة، وروى عن أحمد أنه قال لا ابتدئ به أحداً وان قاله أحد رددت عليه (فصل) ولا بأس بالتعريف عشية عرفة بالأمصار ذكره القاضي. وقال الأثرم سألت أبا عبد الله

стр. 1064

عن التعريف بالأمصار يجتمعون في المساجد يوم عرفة؟ قال أرجو ألا يكون به بأس قد فعله غير

стр. 1065

واحد، وروى الأثرم عن الحسن قال: أول من عرف بالبصرة ابن عباس ﵀. وقال أحمد أول

стр. 1066

من فعله ابن عباس وعمرو بن حريث، وقال أحمد لا بأس به إنما هو دعاء وذكر الله. وقال

стр. 1067

الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة، قيل له فتفعله أنت؟ قال أما أنا فلا، وروي عن يحيى بن معين أنه حضر مع الناس عشية عرفة

стр. 1068

(فصل) ويستحب الاجتهاد في عمل الخير أيام العشر من الذكر والصيام والصدقة وسائر أعمال

стр. 1069

البر لما روى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ " ما العمل في أيام أفضل منها في

стр. 1070

هذه " يعني أيام العشر. قالوا ولا الجهاد؟ قال " ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم

стр. 1071

يرجع بشئ " رواه البخاري. وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ " ما من أيام

стр. 1072

أعظم عند الله تعالى ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل

стр. 1073

والتكبير والتحميد " رواه الإمام أحمد.

стр. 1074

* (باب صلاة الكسوف) * الكسوف والخسوف شئ واحد وكلاهما قد وردت به الأخبار القرآن بلفظ الخسوف * (مسألة) * (وإذا كسفت الشمس أو القمر فزع الناس إلى الصلاة جماعة وفرادى بإذن الإمام (١) وغير إذنه) صلاة الكسوف سنة مؤكدة لأن النبي ﷺ فعلها وأمر بها ولا نعلم خلافاً بين أهل العلم في مشروعيتها لكسوف الشمس. فأما خسوف القمر فأكثر أهل العلم على أنها مشروعة له فعلها ابن عباس وبه قال عطاء والحسن والنخعي والشافعي وإسحق، وقال مالك ليس لكسوف القمر سنة وحكى عنه ابن عبد البر. وعن أبي حنيفة أنهما قالا يصلي الناس لخسوف القمر وحداناً ركعتين ركعتين ولا يصلون جماعة لأن في خروجهم اليها مشقة ولنا قول النبي ﷺ " أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا " متفق عليه. فأمر بالصلاة لهما أمراً واحداً. وعن ابن عباس أنه صلى بأهل البصرة في خسوف القمر ركعتين وقال إنما صليت لأني رأيت رسول الله ﷺ يصلي، ولأنه أحد الكسوفين فأشبه كسوف الشمس، ويسن فعلها جماعة وفرادى وبه قال مالك والشافعي. وحكي عن الثوري أنه قال إن صلاها الامام فصلوها معه وإلا فلا.

стр. 1075

ولنا قوله ﷺ " فإذا رأيتموها فصلوا " ولأنها نافلة فجازت في الانفراد كسائر النوافل، وفعلها في الجماعة أفضل لأن النبي ﷺ صلاها في جماعة. والسنة أن يصليها في المسجد لأن النبي ﷺ فعلها فيه لقول عائشة: خسفت الشمس في حياة رسول الله ﷺ فخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه رواه. البخاري، ولأن وقت الكسوف يضيق فلو خرج الى المصلى احتمل التجلي قبل فعلها، ويشرع في الحضر والسفر بإذن الإمام وغير إذنه. وقال أبو بكر هي كصلاة العيد، فيها روايتان ولنا عموم قوله ﵇ " فإذا رأيتموها فصلوا " ولأنها نافلة أشبهت سائر النوافل. وتشرع في حق النساء لأن عائشة وأسماء صلتا مع رسول الله ﷺ رواه البخاري، ويسن أن ينادى لها الصلاة جامعة لما روى عبد الله بن عمرو قال لما كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ نودي بالصلاة جامعة متفق عليه. ولا يسن لها اذان ولا إقامة لأن النبي ﷺ صلاها بغير اذان ولا إقامة ولأنها من غير الصلوات الخمس أشبهت سائر النوافل * (مسألة) * (ثم يصلي ركعتين يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة طويلة ويجهر بالقراءة ثم يركع ركوعاً طويلاً ثم يرفع فيسمع ويحمد ويقرأ الفاتحة وسورة ويطيل وهو دون القيام الأول ثم يركع

стр. 1076

ويطيل وهو دون الركوع الأول ثم يرفع ثم يسجد سجدتين طويلتين ثم يقوم إلى الثانية فيفعل مثل ذلك ثم يتشهد ويسلم) المستحب في صلاة الكسوف أن يصلي ركعتين يكبر تكبيرة الاحرام ثم يستفتح ويستعيذ ويقرأ الفاتحة وسورة البقرة أو قدرها، ثم يركع فيسبح قدر مائة آية ثم يرفع فيقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم يقرأ الفاتحة وآل عمران أو قدرها ثم يركع فيسبح نحواً من سبعين آية ثم يرفع فيسمع ويحمد ثم يسجد سجدتين فيطيل السجود نحواً من الركوع ثم يقوم الى الثانية فيقرأ الفاتحة وسورة النساء أو نحوها ثم يركع فيسبح نحواً من خمسين آية ثم يرفع ويسمع ويحمد ويقرأ الفاتحة وسورة المائدة ثم يركع فيطيل دون الذي قبله ثم يرفع ثم يسجد سجدتين طويلتين ثم يتشهد ويسلم ويجهر بالقراءة ليلاً كان أو نهاراً، وليس هذا التقدير في القراءة منقولاً عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى ولكن قد نقل عنه أن الأولى أطول من الثانية وجاء في حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قام قياماً طويلاً نحواً من سورة البقرة متفق عليه. وفي حديث لعائشة حزرت قراءة رسول الله ﷺ فرأيت أنه قرأ في الركعة الأولى سورة البقرة وفي الثانية سورة آل عمران وبهذا قال مالك والشافعي إلا أنهما قالا لا يطيل السجود حكاه ابن المنذر عنهما لأن ذلك لم ينقل وقالا: لا يجهر في كسوف الشمس

стр. 1077

ويجهر في كسوف القمر ووافقهم أبو حنيفة لقول عائشة حزرت قراءة رسول الله ﷺ ولو جهر بالقراءة لم يحتج إلى الحزر، وكذلك قال ابن عباس قام قياماً طويلاً نحواً من سورة البقرة ولأنها صلاة نهار فلم يجهر فيها كالظهر. وفي حديث سمرة قال فلم أسمع له صوتاً. قال الترمذي هذا حديث صحيح. وقال أبو حنيفة يصلي ركعتين كصلاة التطوع لما روى النعمان بن بشير قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فخرج فكان يصلي ركعتين حتى انجلت الشمس رواه أحمد، وروى قبيصة أن النبي ﷺ قال " فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة " ولنا على أنه يطيل السجود أن في حديث عائشة ثم رفع ثم سجد سجوداً طويلاً ثم قام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول ثم سجد سجوداً طويلاً وهو دون السجود الأول. رواه البخاري. وفي حديث عبد الله بن عمرو في صفة صلاة الكسوف ثم سجد فلم يكد يرفع رواه أبو داود. وترك ذكره في حديث لا يمنع مشروعيته اذا ثبت عن النبي صلى الله عليه: وأما الجهر فروي عن علي ﵁ أنه فعله وهو مذهب أبي يوسف وإسحق وابن المنذر لما روت عائشة أن النبي ﷺ جهر في صلاة الكسوف متفق عليه. وعنها أيضاً أن النبي ﷺ صلى صلاة الكسوف وجهر فيها. قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ولأنها

стр. 1078

نافلة شرعت لها الجماعة فكان من سنتها الجهر كصلاة الاستسقاء. فأما قول عائشة حزرت قراءته ففي اسناده مقال لأنه من رواية ابن إسحق، ويحتمل أن تكون سمعت صوته ولم تفهم للبعد أو قرأ من غير أول القرآن بقدر البقرة، ثم حديثنا صحيح صريح فكيف يعارض بمثل هذا، وحديث سمرة محمول على أنه لم يسمع لبعده فان في حديثه ما يدل على هذا، وهو أنه قال دفعته الى المسجد وهو بازر يعني وهو مغتص بالزحام. ثم إن هذا نفي يحتمل أموراً كثيرة فكيف يترك لأجله الحديث الصحيح وقياسهم منتقض بما ذكرنا من القياس والدليل على صفة الصلاة التي ذكرناها ما روت عائشة قالت: خسفت الشمس في حياة رسول الله ﷺ فخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد فقام وكبر وصف الناس وراءه فقرأ رسول الله ﷺ قراءة طويلة ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم قام فاقترأ قراءة طويلة وهي أدنى من القراءة الأولى ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً وهو أدنى من الركوع الأول ثم قال سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد، ثم سجد ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات وانجلت الشمس قبل

стр. 1079

أن ينصرف. وعن ابن عباس مثل ذلك وفيه أنه قام في الأولى قياماً طويلاً نحواً من سورة البقرة متفق عليهما. فأما أحاديهم فغير معمول بها باتفاقنا فانهم قالوا يصلي ركعتين، وحديث النعمان فيه أنه يصلي ركعتين، وحديث قبيصة مرسل وحديث النعمان يحتمل أنه صلى ركعتين في كل ركعة ركوعين لأن فيه جمعاً بين الأحاديث ولو قدر التعارض كانت أحاديثنا أولى لصحتها وشهرتها واشتمالها على الزيادة والزيادة من الثقة مقبولة (فصل) ومهما قرأ به جاز سواء كانت القراءة طويلة أو قصيرة لما روت عائشة أن رسول الله ﷺ كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات في أربع سجدات وقرأ في الأولى بالعنكبوت والروم وفي الثانية بيس أخرجه الدارقطني (فصل) وقال أصحابنا لا خطبة لصلاة الكسوف ولم يبلغنا عن أحمد ﵀ في ذلك شئ. وهذا مذهب مالك وأصحاب الرأي، وقال إسحق وابن المنذر يخطب الامام بعد الصلاة، قال الشافعي يخطب كخطبتي الجمعة لأن في حديث عائشة أن النبي ﷺ انصرف وقد

стр. 1080

انجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله واثنى عليه وقال " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عزوجل لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا " ثم قال " يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً " متفق عليه ولنا أن في هذا الخبر ما يدل على أن الخطبة لا تشرع لها لأنه ﷺ أمرهم بالصلاة والدعاء والتكبير والصدقة ولم يأمرهم بخطبة، ولو كانت سنة لأمرهم بها وإنما خطب النبي ﷺ بعد الصلاة ليعلمهم حكمها، وهذا مختص به ليس في الخبر ما يدل على أنه خطب خطبتي الجمعة، واستحب ذكر الله تعالى والدعاء والتكبير والاستغفار والصدقة والعتق والتقرب إلى الله تعالى بما استطاع للخبر المذكور، وفي خبر أبي موسى فافزعوا إلى ذكر الله تعالى ودعائه واستغفاره وروي عن أسماء أنها قالت إنا كنا لنؤمر بالعتق في الكسوف * (مسألة) * (فإن تجلى الكسوف فيها أتمها خفيفة، وان تجلى قبلها أو غابت الشمس كاسفة أو طلعت والقمر خاسف لم تصل) وقت صلاة الكسوف من حين الكسوف الى حين التجلي، فان فاتت لم تقض لأنه قد روي

стр. 1081

عن النبي ﷺ أنه قال " إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة حتى تتجلى " فجعل الانجلاء غاية للصلاة ولأن الصلاة إنما سنت رغبة الى الله في ردها فاذا حصل ذلك حصل مقصود الصلاة وان تجلت وهو في الصلاة أتمها خفيفة لأن المقصود التجلي وقد حصل، وان استترت الشمس والقمر بالسحاب وهما منكسفان صلى لأن الأصل بقاء الكسوف، وان تجلى السحاب عن بعضها فرأوه صافياً صلوا ولأن الباقي لا يعلم حالة، وان غابت الشمس كاسفة أو طلعت على القمر وهو خاسف لم يصل لأنه قد ذهب وقت الانتفاع بنورهما، وان غاب القمر ليلاً فقال القاضي يصلي لأنه لم يذهب وقت الانتفاع بنوره، ويحتمل أن لا يصلي لأن ما يصلى له قد غاب أشبه ما لو غابت الشمس، فإن لم يصل حتى طلع الفجر الثاني ولم يغب أو ابتدأ الخسف بعد طلوع الفجر وغاب قبل طلوع الشمس ففيه احتمالان ذكرهما القاضي: أحدهما لا يصلي لأن القمر آية الليل وقد ذهب الليل أشبه إذا طلعت الشمس، والثاني يصلي لأن الانتفاع بنوره باق أشبه ما قبل الفجر، وان فرغ من الصلاة والكسوف قائم لم يصل صلاة أخرى واشتغل بالذكر والدعاء لأن الصحيح عن النبي ﷺ أنه لم يزد على ركعتين (فصل) واذا اجتمع مع الكسوف صلاة أخرى كالجمعة والعيد أو الوتر أو صلاة مكتوبة بدأ بأخوفهما فوتا، فان خيف فوتهما بدأ بالواجبة، فإن لم يكن فيهما واجبة بدأ بالكسوف لتأكده، ولهذا تسن

стр. 1082

له الجماعة ولأن الوتر يقضى وصلاة الكسوف لا تقضى: فان اجتمعت التراويح والكسوف ففيه وجهان عند أصحابنا. وقال شيخنا الصحيح أن الصلوات الواجبة التي تصلى في الجماعة تقدم على الكسوف بكل حال لأن تقديم الكسوف عليها يفضي الى المشقة لالزام الحاضرين بفعلها مع كونها ليست واجبة عليهم وانتظارهم الصلاة الواجبة مع أن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة، وقد أمر النبي ﷺ بتخفيف الصلاة الواجبة لئلا يشق على المأمومين، فتأخير هذه الصلاة الطويلة الشاقة مع أن غيرها واجبة أولى، وإن اجتمعت مع التراويح قدمت التراويح لذلك، وإن اجتمعت مع الوتر في أول وقت الوتر قدمت لأن الوتر لا يفوت، وان خيف فوات الوتر قدم لأنه يسير يمكن فعله وادراك وقت الكسوف، وإن لم يبق إلا قدر الوتر فلا حاجة الى التلبس بصلاة الكسوف لأنها تقع في وقت النهي، فان اجتمعت مع صلاة الجنازة قدمت الجنازة وجهاً واحداً لأن الميت يخاف عليه والله أعلم (فصل) إذا أدرك المأموم الإمام في الركوع الثاني احتمل أن تفوته الركعة قاله القاضي لأنه فاته من الركعة ركوع أشبه ما لو فاته الركوع من غير هذه الصلاة، واحتمل أن تصح له الركعة لأنه يجوز أن يصلي هذه الصلاة بركوع واحد فاجتزئ به في حق المسبوق، وهذا الخلاف على الرواية التي تقول يركع ركوعين. فأما على الرواية التي يركع أكثر من ركوعين فانه يكون مدركاً للركعة اذا فاته ركوع واحد لإدراكه معظم الركعة حكاه ابن عقيل * (مسألة) * (وإن أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات أو أربع فلا بأس)

стр. 1083

تجوز صلاة الكسوف على كل صفة رويت عن النبي ﷺ كما قلنا في صلاة الخوف والأولى عند أبي عبد الله الصلاة على الصفة التي ذكرنا فانه قال روي عن ابن عباس وعائشة في صلاة الكسوف أربع ركعات وأربع سجدات، وأما علي فيقول ست ركعات وأربع سجدات نذهب إلى قول ابن عباس وعائشة. وروي عن ابن عباس أنه صلى ست ركعات وأربع سجدات، وعن حذيفة وهو قول إسحق وابن المنذر لأنه قد روي عن عائشة وابن عباس أن النبي ﷺ صلى ست ركعات وأربع سجدات أخرجه مسلم. وروي عنه أنه ﷺ صلى أربع ركعات وسجدتين في كل ركعة رواه مسلم. قال إبن المنذر روينا عن علي وابن عباس أنهما صليا هذه الصلاة، وحكي عن إسحق أنه قال وجه الجمع بين هذه الاحاديث أن النبي ﷺ إنما كان يزيد في الركوع إذا لم ير الشمس قد انجلت فاذا انجلت سجد. فمن ها هنا صارت زيادة الركعات. قال شيخنا ولا يجاوز أربع ركعات في كل ركعة لأنه لم يأتنا عن النبي ﷺ أكثر من ذلك قلت وقد روى أبي بن كعب قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ وإن رسول الله ﷺ صلى بهم فقرأ سورة من الطوال وركع خمس ركعات وسجد سجدتين ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها رواه أبو داود. فعلى هذا لا بأس أن يأتي في كل ركعة بخمس ركوعات لهذا الحديث ولا يزيد عليها لما ذكرنا * (مسألة) * (ولا يصلي لشئ من سائر الآيات إلا الزلزلة الدائمة)

стр. 1084

قال أصحابنا يصلي للزلزلة كصلاة الكسوف نص عليه وهو مذهب إسحق وأبي ثور. قال القاضي ولا يصلى للرجفة والريح الشديدة والظلمة ونحوها، وقال الآمدي يصلى لذلك ولرمي الكواكب والصواعق وكثرة المطر وحكاه عن ابن أبي موسى. وقال أصحاب الرأي الصلاة لسائر الآيات حسنة لأن النبي ﷺ علل الكسوف بأنه من آيات الله يخوف بها عباده، وصلى ابن عباس للزلزمة بالبصرة رواه سعيد. وقال مالك والشافعي لا يصلى لشئ من الآيات سوى الكسوف لأن النبي ﷺ لم يصل لغيره ولا خلفاؤه، وقد كان في عصره بعض هذه الآيات، ووجه الصلاة للزلزلة فعل ابن عباس وغيرها لا يصلى له لما ذكرنا والله أعلم * (باب صلاة الاستسقاء) * * (مسألة) * (وإذا أجدبت الأرض وقحط المطر فزع الناس إلى الصلاة) صلاة الاستسقاء عند الحاجة إليها سنة مؤكدة لأن النبي ﷺ فعلها وكذلك خلفاؤه، فروى عبد الله بن زيد قال خرج النبي ﷺ يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو

стр. 1085

وحول رداءه وصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة متفق عليه. وهذا قول سعيد بن المسيب وداود ومالك والاوزاعي والشافعي، وقال أبو حنيفة لا تسن صلاة الاستسقاء ولا الخروج اليها لأن النبي ﷺ استسقى على المنبر يوم الجمعة ولم يخرج ولم يصل لها، وليس هذا بشئ فانه قد ثبت بما رويناه من حديث عبد الله بن زيد، وروى ابو هريرة أنه خرج وصلى وفعله ﷺ ما ذكروه لا يمنع فعل ما ذكرنا. قال إبن المنذر ثبت أن رسول الله ﷺ صلى صلاة الاستسقاء وهو قول عوام أهل العلم إلا ابا حنيفة وخالفه صاحباه وأتبعا سائر العلماء، والسنة يستغنى بها عن كل قول، ولا ينبغي أن يعرج على ما خالفها * (مسألة) * (وصفتها في موضعها وأحكامها صفة صلاة العيد) وجملة ذلك أنه يستحب فعلها في المصلى كصلاة العيد. قالت عائشة شكى الناس إلى رسول الله ﷺ قحط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى رواه أبو داود. ولأن الناس يكثرون فكان المصلى أرفق بهم، وهي ركعتان عند العاملين بها لا نعلم بينهم خلافاً في ذلك. واختلفت الرواية في صفتها فروي أنه يكبر فيها سبعاً في الاولى وخمسا في الثانية كتكبير العيد وهو قول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وداود والشافعي، وحكي عن ابن عباس في حديثه ثم صلى ركعتين كما

стр. 1086

يصلي العيد رواه أبو داود. وروى الدارقطني عن ابن عباس أن النبي ﷺ صلى ركعتين كبر في الأولى سبع تكبيرات وقرأ سبح اسم ربك الأعلى وقرأ في الثانية هل أتاك حديث الغاشية وكبر فيها خمس تكبيرات. وروى جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يصلون صلاة الاستسقاء يكبرون فيها سبعاً وخمساً رواه الشافعي، والثانية أنه يصلي ركعتين كصلاة التطوع وهو مذهب مالك وأبي ثور والاوزاعي وإسحق لأن عبد الله بن زيد قال صلى ركعتين ولم يذكر أنه كبر سبعاً وخمساً وروى ابو هريرة نحوه، وظاهره أنه لم يكبر وهذا ظاهر كلام الخرقي ويسن أن يجهر فيهما بالقراءة لما ذكرنا من حديث عبد الله بن زيد، وأن يقرأ فيهما بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية لحديثي ابن عباس (فصل) ولا يسن لها اذان ولا إقامة لا نعلم بين أهل العلم خلافاً فيه وقد روى أبو هريرة قال:

стр. 1087

خرج رسول الله ﷺ يوماً يستسقي فصلى بنا ركعتين بلا اذان ولا إقامة رواه الأثرم ولأنها نافلة فلم يؤذن لها كسائر النوافل. قال أصحابنا وينادى لها الصلاة جامعة كالعيد وصلاة الكسوف، وليس لها وقت معين إلا أنها لا تفعل في وقت النهي بغير خلاف لأن وقتها متسع فلا يخاف فوتها والأولى فعلها في وقت صلاة العيد لما روت عائشة أن رسول الله ﷺ خرج حين بدأ حاجب الشمس رواه أبو داود ولأنها تشبهها في الموضع والصفة فكذلك في الوقت، وقال ابن عبد البر الخروج إليها عند زوال الشمس عند جماعة العلماء إلا أبا بكر بن حزم وهذا على سبيل الاختيار لا أنه يتعين فعلها فيه * (مسألة) * (وإذا أراد الإمام الخروج إليها وعظ الناس وأمرهم بالتوبة من المعاصي والخروج من المظلم والصيام والصدقة وترك التشاحن، لكون المعاصي سبب الجدب، والتقوى سبب البركات) قال الله تعالى (ولو أن أهل القرى آمنوا وتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون) وقال مجاهد في قوله تعالى (ويلعنهم اللاعنون) البهائم تلعن عصاة بني آدم اذا أمسك المطر، وقال هذا من شؤم بني آدم * (مسألة) * (وبعدهم يوماً يخرجون فيه) لما روت عائشة قالت شكى الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه رواه أبو داود * (مسألة) * (ويتنظف لها بالغسل والسواك وازالة الرائحة قياسا على صلاة العيد) ولا يتطيب لأنه يوم استكانة وخشوع * (مسألة) * (ويخرج متواضعاً متخشعاً متذللاً متضرعاً) السنة الخروج لصلاة الاستسقاء على الصفة المذكورة من التواضع والخشوع في ثياب بذلته، ولا يلبس ثياب زينة لأنه يوم تواضع، ويكون متخشعاً في مشيه وجلوسه متضرعاً إلى الله تعالى متذللاً راغباً إليه. قال ابن عباس خرج رسول الله ﷺ للاستسقاء متذللاً متواضعاً متخشعاً متضرعاً

стр. 1088

حتى أتى المصلى فلم يخطب كخطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتكبير، وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد، قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح * (مسألة) * (ويخرج معه أهل الدين والصلاح والشيوخ لأنه أسرع للإجابة) ويستحب الخروج لكافة الناس، فأما النساء فلا بأس بخروج العجائز منهن ومن لا هيئة لها. وقال ابن حامد يستحب، فأما الشواب وذوات الهيئة فلا يستحب لهن لأن الضرر في خروجهن أكثر من النفع، ولا يستحب اخراج البهائم لأن النبي ﷺ لم يفعله وبه قال أصحاب الشافعي لأنه روي أن سليمان ﵇ خرج يستسقي فرأى نملة مستلقية وهي تقول: اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن رزقك. فقال سليمان ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم. وقال ابن عقيل والقاضي لا بأس به لذلك، والاقتداء بالنبي ﷺ أولى * (مسألة) * (ويجوز خروج الصبيان كغيرهم من الناس) وقال ابن حامد يستحب اختاره القاضي فقال خروج الشيوخ والصبيان أشد استحباباً من الشباب لأن الصبيان لا ذنوب عليهم * (مسألة) * (وان خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا ولم يختلطوا بالمسلمين) وجملة ذلك أنه لا يستحب اخراج أهل الذمة لأنهم أعداء الله الذين بدلوا نعمة الله كفراً فهم بعيدون من الاجابة، وإن أغيث المسلمون فربما قالوا هذا حصل بدعائنا واجابتنا، وإن خرجوا لم يمنعوا لأنهم يطلبون أرزاقهم من ربهم فلا يمنعون من ذلك. ولا يبعد أن يجيبهم الله تعالى لأنه قد ضمن أرزاقهم في الدنيا كما ضمن أرزاق المؤمنين، ويؤمر بالانفراد عن المسلمين لأنه لا يؤمن أن يصيبهم عذاب فيعم من حضرهم، فان عادا استسقوا فأرسل الله عليهم ريحاً صرصراً فأهلكتهم، فإن قيل فينبغي أن يمنعوا الخروج يوم يخرج المسلمون لئلا يظنوا أن ما حصل من السقيا بدعائهم. قلنا ولا يؤمن أن يتفق نزول الغيث يوم يخرجون وحدهم فيكون أعظم لفتنتهم وربما فتن بهم غيرهم * (مسألة) * (فيصلي بهم ثم يخطب خطبة واحدة يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد) قد ذكرنا الاختلاف في مشروعية صلاة الاستسقاء وصفتها، واختلفت الرواية في خطبة

стр. 1089

الاستسقاء، وفي موضعها فروي أنه لا يخطب وانما يدعو ويتضرع لقول ابن عباس لم يخطب كخطبتكم هذه لكن لم يزل في الدعاء والتضرع. والمشهور أن فيها خطبة بعد الصلاة، قال أبو بكر اتفقوا عن أبي عبد الله أن في صلاة الاستسقاء خطبة وصعوداً على المنبر. والصحيح أنها بعد الصلاة وبه قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن، قال ابن عبد البر وعليه جماعة الفقهاء لقول أبي هريرة صلى ركعتين ثم خطبنا لأنها صلاة ذات تكبير فأشبهت صلاة العيدين، وفيها رواية ثانية أنه يخطب قبل الصلاة. روى ذلك عن عمر وابن الزبير وأبان بن عثمان وهشام بن اسماعيل وأبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم وبه قال الليث بن سعد وابن المنذر لما روى أنس وعائشة أن النبي ﷺ خطب وصلى. وعن عبد الله بن زيد قال رأيت النبي ﷺ يوم خرج يستسقي فحول ظهره إلى الناس واستقبل القبلة يدعو ثم حول رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة متفق عليه. وفيها رواية ثالثة أنه مخير في الخطبة قبل الصلاة وبعدها لورود الأخبار بكلا الأمرين ودلالتها على

стр. 1090

كلتا الصنفين، فحمل على أن النبي ﷺ فعل الأمرين، وأياما فعل ذلك فهو جائز لأن الخطبة غير واجبة على جميع الروايات والأولى أن يخطب بعد الصلاة كالعيد وليكونوا قد فرغوا من الصلاة فان أجيب دعاؤهم وأغيثوا لم يحتاجوا الى الصلاة في المطر، وقول ابن عباس لم يخطب كخطبتكم نفي لصفة الخطبة لا لأصلها بدليل قوله إنما كان جل خطبته الدعاء والتضرع والتكبير، ويستحب أن يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد (فصل) والمشروع خطبة واحدة وبهذا قال عبد الرحمن بن مهدي، وقال مالك والشافعي يخطب كخطبتي العيدين لقول ابن عباس صنع النبي ﷺ كما صنع في العيد، ولأنها أشبهتها في صفة الصلاة فكذلك في صفة الخطبة ولنا قول ابن عباس لم يخطب كخطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتكبير وهذا يدل على
следующие страницы →