Полный текст (7 422 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.
стр. 4271
على الملك النكاح وإن خرجت إلى من تحل له كالمرأة أو اثنتين فكذلك أيضاً لأن العقد إذا وقف على إجازة شخص لم يجز بإجازة غيره كما لو باع أمة غيره ثم باعها المالك فأجازها المشتري الثاني مع الأجنبي وفيه وجه آخر أنه يجوز بإجازة المالك الثاني لأنه يملك ابتداء العقد فملك إجازته كالأول ولا فرق بين أن يخرج ببيع أو هبة أو إرث أو غيره فأما إن أعتقها السيد احتمل أن يجوز النكاح
لأنه إنما وقف لحق المولى فإذا أعتق سقط حقه فصح واحتمل أن لا يجوز لأن إبطال حق الولي ليس بإجازة ولأن حق المولى إن بطل من الملك لم يبطل من ولاية التزويج فإنه يليها بالولاء (فصل) وإذا تزوجت التي يعتبر إذنها بغير إذنها وقلنا يقف على إجازتها فإجازتها بالنطق أو ما يدل على الرضا من التميكن من الوطئ والمطالبة بالمهر أو النفقة ولا فرق في ذلك بين البكر والثيب لأن أدلة الرضا تقوم مقام النطق به ولذلك قال النبي ﷺ لبريرة (إن وطئك زوجك فلا خيار لك) جعل تمكينها دليلا على إسقاط حقها والمطالبة بامهر أو النفقة والتمكين من الوطئ دليل على الرضا لأن ذلك من خصائص العقد الصحيح فوجوده من المرأة دليل رضاها به (مسألة) (ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه وإن كان حاضراً ووصيه في النكاح بمنزلته)
стр. 4272
يجوز التوكيل في النكاح سواء كان الولي حاضراً أو غائباً مجبراً أو غير مجبر لأنه روي أن النبي ﷺ وكل أبا رافع في تزويجه ميمونة ووكل عمرو بن أمية الضمري في تزويجه أم حبيبة ولأنه عقد معاوضة فجاز التوكيل ولأصحاب الشافعي في توكيل غير الأب والجد وجهان (أحدهما) لا يجوز لأنه يلي بالاذن فلم يجز له التوكيل كالوكيل ولنا أنه بلي شرعاً فكان له التوكيل كالأب ولا يصح قولهم إن يلي بالاذن فإن ولايته ثابتة قبل إذنها وإنما إذنه شرط لصحة تصرفه فأشبه ولاية الحاكم عليها ولا خلاف في أن للحاكم أن يستنيب في التزويج من غير إذن المرأة ولأن المرأة لا ولاية لها على نفسها فكيف ثبتت الإنابة من قبها؟ (فصل) ويجوز التوكيل مطلقاً ومقيداً فالمقيد التوكيل في تزويج رجل بعينه والمطلق التوكيل في تزويج من يرضاه أو من شاء قال أحمد في رواية عبد الله في الرجل يولى على أخته وابنته تقول إذا وجدت من أرضاه فزوجه فتزوجيه جائز ومنع بعض الشافعية التوكيل المطلق ولا يصح فإنه روي أن رجلا من العرب ترك ابنته عند عمر وقال إذا وجدت لها كفؤاً فزوجه ولو بشراك نعله فزوجها عمر عثمان بن عفان فهي أم عمر بن عثمان واشتهر ذلك فلم ينكر ولأنه أذن في النكاح فجاز مطلقاً
стр. 4273
كإذن المرأة أو عقد فجاز التوكيل فيه مطلقاً كالمبيع (فصل) ولا يعتبر في الوكالة إذن المرأة في التوكيل سواء كان الموكل أبا أو غيره ولا يفتقر إلى حضور شاهدين وقال بعض الشافعية لا يجوز لغير المجبر التوكيل إلا بإذن المرأة وخرجه القاضي على الروايتين في توكيل الوكيل من غير إذن الموكل وحكي عن الحسن بن صالح أنه لا يصح إلا بحضرة شاهدين لأنه يراد بحل الوطئ فافتقر إلى الشهادة كالنكاح ولنا أنه أذن من الولي في التزويج فلم يفتقر إلى إذن المرأة ولا إشهاد كإذن الحاكم وقد بينا أن الولي ليس بوكيل المرأة ولو كان وكيلها لتمكنت من عزله وهذا التوكيل لا يملك به البضع فلم يفتقر إلى إشهاد بخلاف النكاح ويبطل ما ذكره الحسن بن صالح بالتوكيل في شراء الإماء للتسري (فصل) ويثبت للوكيل ما يثبت للموكل فإن كان للمولى الإجبار ثبت ذلك لوكيله إن كانت ولايته ولاية مراجعة احتاج الوكيل إلى ما رجعة المرأة لأنه نائب فيثبت له مثل ما ثبتت للمنون عنه وكذلك الحكم في السلطان والحاكم يأذن لغيره في التزويج فيكون المأذون له قائماً مقامه (فصل) واختلفت الرواية عن أحمد هل تستفاد ولاية النكاح بالوصية؟ فروي أنها تستفاد بها اختارها الخرقي وهذا قول الحسن وحماد بن أبي سليمان ومالك وروي عنه لا تستفاد بالوصية وبه قال الثوري والشعبي والنخعي والحارث العكلي وأبو حنيفة والشافعي وابن المنذر ولأنها ولاية تنتقل إلى
стр. 4274
غيره شرعاً فلم يجز أن يوصى بها كالحضانة ولأنه لا ضرر على الوصي في تضييعها ووضعها عند من لا يكافئها فلا تثبت له الولاية كالأجنبي ولأنها ولاية نكاح فلم تجز الوصية بها كولاية الحاكم وقال أبو عبد الله بن حامد إن كان لها عصبة لم تجز الوصية بنكاحها لأنه يسقط حقهم بوصيته وإن لم يكن عصبة جاز لعدم ذلك ولنا أنها ولاية للأب فجازت وصيته بها كولاية المال وما ذكروه يبطل بولاية المال ولأنه يجوز أن يستنيب فيها في حياته فيكون نائبه قائماً مقامه فجاز أن يستنيب فيها بعد موته كولاية المال فعلى هذا تجوز الوصية بالنكاح من كل ذي ولاية سواء كان مجبرا بالاب أو غير مجبر كالأخ ووصي كل ولي
يقوم مقامه فإن كان الوي له الإجبار فكذلك لوصيه وإن كان يحتاج إلى إذنها فوصيه كذلك لأنه قائم مقامه فهو كالوكيل وقال مالك إن عين الأب الزوج ملك إجبارها صغيرة كانت أو كبيرة وإن لم يعين الزوج وكانت بنته كبيرة صحت الوصية فاعتبر إذنها وإن كانت صغيرة انتظرنا بلوغها فإذا أذنت جاز أن يزوجها بإذنها ولنا أن من ملك التزويج إذا عين له الزوج ملك مع الإطلاق كالوكيل ومتى زوج وصي الأب الصغيرة فبلغت فلا خيار لها لأن الوصي قائم مقام الموصي فلم يثبت في تزويجه خيار كالوكيل
стр. 4275
(فصل) ومن لم نثبت له الولاية لا يصح توكيله لأن وكيله قائم مقامه فإن وكله الولي في تزويج موليته لم يصح لأنها ولاية ليس هو من أهلها ولأنه لما لم يملك تزويج مناسبة بولاية النسب فلأن لا يملك مناسبة غيره بالتوكيل أولى ويحتمل أن يصح توكيل العبد والفاسق والصبي المميز في العقد لأنهم من أهل اللفظ به وعباراتهم فيه صحيحة ولذلك صح قبولهم النكاح لأنفسهم وإنما سلبوا الولاية لأنه يعتبر لها الكمال ولا حاجة إليه في اللفظ وإن وكله الزوج في قبول النكاح صح وكذلك انه وكله الأب في قبول النكاح لابنه الصغير لأنه يصح قبولهم لأنفسهم فجاز أن ينوبوا فيه عن غيرهم كالبيع وقال بعض أصحابنا لا يصح لأنه أحد طرفي العقد أشبه الإيجاب والأول أولى (مسألة) (وإذا استوى الأولياء في الدرجة كالإخوة والأعمام وبنيهم صح التزويج من كل واحد منهم لأن سبب الولاية موجود في واحد منهم) (مسألة) (والأولى تقديم أكبرهم وافضلهم) لأن النبي ﷺ لما تقدم محيصة وحويصة وعبد الرحمن بن سهل فتكم عبد الرحمن بن سهل وكان أصغرهم فقال النبي ﷺ (كبر كبر) أي قدم الاكبر فتكم حويصة ولأنه أحوط للعقد في اجتماع شروطه والنظر في الحظ فإن تشاحوا أقرع بينهم لأنهم تساووا في الحق وتعذر الجمع فيقرع
стр. 4276
بينهم كالمرأس وقد كان النبي ﷺ إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه لتساوي
حقوقهن كذا هذا (مسألة) (فإن سبق غير من وقعت له القرعة فزوج صح تزويجه في أقوى الوجهين إذا زوج كفؤاً بإذن المرأة) لأنه تزويج صدر من ولي كامل الولاية بإذن موليته فصح كما لو انفرد وإنما القرعة لإزالة المشاحنة وفيه وجه آخر أنه لا يصح ذكره أبو الخطاب فلم يصح تزويجه كالأبعد مع الأقرب (مسألة) (وإذا زوج الوليان اثنين ولم يعلم السابق منهما فسخ النكاحان) وجملة ذلك أن المرأة إذا كان لها وليان فأذنت لكل واحد منهما في تزويجها جاز سواء أذنت في رجل معين أو مطلقاً فإذا زوجها الوليان لرجلين وعلم السابق منهما فالنكاح له سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل وهذا قول الحسن والزهري وقتادة وابن سيرين والاوزاعي والثوري والشافعي وأبى عبيد وأصحاب الرأي وبه قال عطاء ومالك ما لم يدخل بها الثاني فإن دخل بها الثاني صار أولى لقول عمر ﵁ إذا أنكح الوليان فالأول أحق ما لم يدخل بها الثاني فإن دخل بها الثاني صار أولى ولأن الثاني اتصل بعقده القبض فكان أحق ولنا ما روى سمرة وعقبة عن النبي ﷺ أنه قال أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول
стр. 4277
أخرج حديث سمرة أبو داود والترمذي وأخرجه النسائي عنه وعن عقبة وروي نحو ذلك عن علي وشريح ولأن الثاني تزوج امرأة في عصمة زوج فكان باطلاً كما لو علم الحال ولأنه نكاح باطل لو عري عن الدخول فكان باطلا وإن دخل كنكاح المعتدة وأما حديث عمر فلم يصححه أصحاب الحديث وقد خالفه قول علي وجاء على خلاف قول النبي ﷺ وما ذكروه من القبض لا معنى له فإن النكاح يصح بغير قبض مع أنه لا أصل له فيقاس عليه ثم يبطل كسائر الانكحة الفاسدة (فصل) فإن دخل بها الثاني وهو يعلم أنها ذات زوج فرق بينهما وكان لها عليه مهر مثلها ولم يصبها زوجها حتى تحيض ثلاث حيض بعد وطئها من الثاني فأما إن علم الحال قبل وطئ الثاني لها فانها تدفع إلى الأول ولا شئ عليا لثاني لأن عقده عقد باطل لا يوجب شيئاً فإن وطئها الثاني وهو لا يعلم فهو
وطئ بشبهة يجب لها به المهر وترد إلى الأول ولا يحل له وطؤها حتى تنقضي عدتها وهو قول قتادة والشافعي وابن المنذر قال أحمد لها صداق بالمسيس وصداق من هذا ولا ترد الصداق الذي يوجد من الداخل بها على من دفعت إليه إلى فسخ لأنه باطل ولا يجب لها المهر إلا بالوطئ دون مجرد الدخول والوطئ دون الفرج لأنه نكاح باطل لا حكم له ويجب مهر المثل لأنه يجب بالإصابة لا بالتسمية وذكر أبو بكر أن الواجب المسمى قال القاضي هو قياس المذهب والأول هو الصحيح لما قلنا
стр. 4278
(مسألة) (فإن جهل الأول منهما فسخ النكاحان) ولا فرق بين أن لا يعلم كيفية وقوعها أو يعلم أن أحدهما قبل الآخر لا بعينه أو يعلمه بعينه ثم يشكل والحكم في جميعها واحد وهو أن يفسح الحاكم النكاحين جميع انص عليه أحمد في رواية الجماعة ثم يتزوج من شاه منهما أو من غيرهما وعن أحمد رواية أخرى أنه يقرع بينهما فمن وقعت له القرعة أمر صاحبه بالطلاق ثم يجدد القارع نكاحه لأنه إن كانت زوجته لم يضره تجديد النكاح وإن كانت زوجة الآخر بانت بالطلاق وصارت زوجة هذا بعقده الثاني لأن القرعة تدخل لتمييز الحقوق عند التساوي كالسفر بإحدى نسائه والبداية بالمبيت عند إحداهن وتعتبر الأنصباء في القسمة وقال الثوري وأبو ثور يخيرهما السلطان على أن يطلق كل واحد منهما طلقة فإن أبيا فرق بينهما وهو قريب من القول الأول لأنه تعذر إمضاء العقد الصحيح فوجب إزالة الضرر بالتفريق، وقال الشافعي وابن المنذر النكاح مفسوخ لأنه تعذر إمضاؤه ولا يصح هذا فإن العقد الصحيح لا يبطل بمجرد إشكاله كما لو اختلف المتبايعان في قدر الثمن إمضاؤه ولا يصح هذا فإن العقد الصحيح لا يبطل بمجرد إشكاله كما لو اختلف المتبايعان في قدر الثمن فإن العقد لا يزول إلا بفسخ كذاههنا، وروي عن شريح وعمر بن عبد العزيز وحماد بن أبي سليمان أنها تخير فأيهما اختارته فهو وجها وهذا فاسد فإن أحدهما ليس بزوج لها فلم تخير بينهما كما لو لم يعقد إلا أحدهما أو كما لو أشكل على الرجل امرأته في النساء أو على المرأة زوجها إلا أن يريدوا بقولهم إنها إذا اختارت أحدهما فرق بينهما وبين الآخر ثم عقد المختار نكاحها فهذا حسن فإنه
стр. 4279
فإنه يستغنى بالتفريق بينهما وبين أحدهما عن التفريق بينها وبينهما جميعاً ويفسخ أحد النكاحين عن فسخهما فإن أبت أن تختار لم تجبر وكذلك ينبغي إذا قرع بينهما فوقعت القرعة لأحدهما لم تجبر على نكاحه لأنه لا يعلم فتيعين إذا فسخ النكاحين ولها أن تتزوج من شاءت منهما أو من غيرهما في الحال إن كان قبل الدخول وبعد انقضاء العدة إن كان دخل بها أحدهما.
(فصل) فإن ادعى كل واحد منهما إنه السابق بالعقد ولا بينة لهما لم يقبل قولهما فإن أقرت المرأة لأحدهما لم يقبل إقرارها نص عليه أحمد، وقال أصحاب الشافعي يقبل كما لو أقرت ابتداء ولنا أن الخصم الزوج الآخر في ذلك فلم يقبل في إبطال حقه كما لو أقرت عليه بطلاق فإن ادعى الزوجان على المرأة أنها تعلم السابق منهما فانكرت لم تستحلف لذلك وقال أصحاب الشافعي تستحلف بناء منهم على أن إقرارها مقبول فإن فرق بينهما وبين أحدهما لاختيارها لصاحبه أو لوقوع القرعة له وأقرت لفه أن عقده سابق فينبغي أن يقبل اقرارهما لانهما على ذلك من غير خصم منازع فأشبه ما لو لم يكن صاحب عقد آخر (فصل) وإن علم أن العقدين وقعا لم يسبق أحدهما الآخر فهما باطلان لا حاجة إلى فسخهما لأنهما باطلان من أصلهما ولا مهر لها على واحد منهما ولا ميراث لها منهما ولا يرثها واحد منهما لذلك وإن لم يعلم
стр. 4280
ذلك فسخ نكاحهما فروي عن أحمد أنه يجب لها نصف المهر ويقترعان عليه لأن عقد أحدهما صحيح وقد انفسخ بنكاحه قبل الدخول فوجب عليه نصف مهرها كما لو خالفها وقال أبو بكر لا مهر لها لأنهما مجبران على الصداق فلم يزلمهما مهر كما لو فسخ الحاكم نكاح رجل لعسرته أو غيبته وإن ماتت قبل الفسخ أو الطلاق فلأحدهما نصف ميراثها فيوقف الأمر حتى يصطلحا عليه وقيل يقر بينهما فمن خرجت له القرعة حلف أنه المستحق وورث وإن مات الزوجان فلها ربع ميراث أحدهما فإن كانت قد أقرت أن أحدهما سابق بالعقد فلا ميراث لها من الآخر وهي تدعي ميراث من أقرت له فإن كان أحدهما قد ادعى ذلك أيضاً دفع إليها ربع ميراثه وإن لم يكن ادعى ذلك وأنكر الورثة فالقول قولهم مع إيمانهم
فإن نكلوا قضى عليهم وإن لم تكن المرأة أقرت بسبق أحدهما احتمل ان يحلف ورثة كل واحد منهما واحتمل أن يقرع بينهما فمن خرجت فلها ربع ميراثه وقد روى حنبل عن أحمد أنه سئل عن رجل له ثلاث بنات زوج إحداهن من رجل ثم مات الأب ولم يعلم أيتهن زوج يقرع بينهم فأيتهن أصابتها القرعة فهي زوجته وإن مات الزوج فهي التي ترثه (فصل) فإن ادعى كل واحد منهما إنه السابق فأقرت لأحدهما ثم فرق بينهما وقلنا بوجوب المهر وجب على المقر له دون صاحبه لاقراره لها به وإقرارها ببراءة صاحبه وإن ماتا ورثت المقر له دون صاحبه لذلك وإن ماتت هي قبلها احتمل أن يرثها المقر له كما ترثه واحتمل أن لا يقبل إقرارها له كما لم يقبله في نفسها وإن لم تقر لاحدهما الابعد موته فهو كما لو أقرت في حياته وليس لورثة
стр. 4281
واحد منهما الاننكار لاستحقاقها لأن موروثه قد أقر لها بدعوى صحة نكاحها وسبقه بالعقد عليها وإن لم تقر لواحد منهما أقرع بينهما وكان لها ميراث من تقع القرعة عليه وإن كان أحدهما قد أصلبها وكان هو المقر له أو كانت لم تقر لواحد منهما فلها فلها المسمى لأنه مقر لها به وهي لا تدعي سواه، وإن كانت مقرة للآخر فهي تدعي مهر المثل وهو يقر له بالمسمى فإن استويا أو اصطلحا فلا كلام، وإن كان مهر المثل أكثر حلف على الزائد وسقط وإن كان المسمى لها أكثر فهو مقر لها بالزيادة وهي تنكرها فلا تستحقها (مسألة) (وإذا زوج السيد عبده الصغير من أمته جاز أن يتولى طرفي العقد لانه ملك بحكم الملك لا بحكم الإذن في قولهم جميعاً.
فإن كان مالكاً لأحد طرفي العقد فوكله ملك الطرف الآخر فيه أو وكله المولي في الإيجاب والزوج في القبول خرج فيه وجهان بناء على الروايتين اللتين نذكرهما في المسألة التي تليها لأنه ملك ذلك بالاذن وإن زوج ابنته الكبيرة عبده الصغير لم يجز ذلك إلا برضاها لأنه يكافئها ويخرج فيه أيضاً وجهان وإن زوجه ابنته الصغيرة لم يجز لأنه لا يجوز له تزويجها ممن لا يكافئها وعنه يجوز
стр. 4282
(مسألة) (وكذلك ولي المرأة مثل ابن العم والمولى والحاكم إذا أذنت له في تزوجها وعنه لا يجوز حتى توكل في أحد الطرفين) وجملة ذلك أن ولي المرأة التي يحل له نكاحها إذا أذنت له أن يتزوجها فله ذلك وهل له أن يلي طرفي العقد بنفسه؟ فيه روايتان (إحداهما) له ذلك وهو قول الحسن وابن سيرين وربيعة ومالك والثوري وأبي حنيفة واسحاق وأبي ثور وابن المنذر لما روى البخاري قال: قال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم امرأة قارض أتجعلين أمرك إلي؟ قالت نعم قال قد تزوجتك لأنه يملك الإيجاب والقبول فجاز أن يتولاهما كما لو زوج أمته عبده الصغير ولأنه عقد وجد فيه الإيجاب من ولي ثابت الولاية والقبول من زوج هو أهل للقبول فصح كما لو وجدا من رجلين، وقد روي أن النبي ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها، فإن قيل فقد روي أن النبي ﷺ قال (كل نكاح لا يحضره أربعة فهو سفاح: زوج وولي وشاهدان) قلنا هذا لا تعرف صحته ولو صح كان مخصوصا بما إذا زوج السيد عبده الصغير أمته فيتعدى التخصيص إلى مح النزاع وهو يفتقر إلى ذكر الإيجاب والقول، وهل يكتفى بمجرد
стр. 4283
الإيجاب؟ فيه وجهان (أحدهما) يحتاج أن يقول زوجت نفسي فلانة وقبلت هذا النكاح لأن ما افتقر إلى الإيجاب افتقر إلى القبول كسائر العقود (والثاني) يكفيه أن يقول زوجت نفسي فلانة أو تزوجت فلانة وهو قول مالك وأبي حنيفة لحديث عبد الرحمن بن عوف، ولأن إيجابه يتضمن القبول فأشبه إذا تقدم الاستدعاء ولهذه قلنا إذا قال لأمته أعتفتك وجعلت عتقك صداقك انعقد النكاح بمجرد هذا القول (والرواية الثانية) لا يجوز أن يتولى طرفي العقد ولكن يوكل رجلا يزوجه إياها بإذنها ذكرها الخرقي قال أحمد في رواية ابن منصور لا يزوج نفسه حتى يولي رجلا على حديث المغيرة بن شعبة وهو ما روى أبو داود بإسناده عن عبد الملك بن عميران المغيرة بن شعبة أمر رجلا يزوجه امرأة المغيرة أولى بها منه ولأنه عقد ملكه بالاذن فلم يجز أن يتولى طرفيه كالبيع ولهذا فارق ما إذا زوج أمته عبده الصغير وعلى هذه الرواية لو وكل من يقبل النكاح له وتولى هو الإيجاب جاز وقال الشافعي في ابن العم والمولى لا يزوجهما إلا الحاكم ولا يجوز أن يتولى طرفي العقد ولا أن يوكل من يزوجه لأن وكيله بمنزلته وهذا عقد ملكه بالإذن فلا يتولى طرفيه كالبيع ولا يجوز أن يزوجه
من هو أبعد منه من أوليائهما لأنه لا ولاية لهم مع وجوده ولنا ما ذكرنا من فعل الصحابة ولم يظهر خلافه ولأن وكيله يجوز أن يلي العقد عليها لغيره
стр. 4284
فصح أن يليه عليها له إذا كانت نحل له كالإمام إذا أراد أن يتزوج موليته ولأن هذه امرأة لها ولي حاضر غير عاضل فلم يليه الحاكم كما لو أراد أن يزوجها غيره، ومفهوم قوله ﵊ (السلطان ولي من لا ولي له) أنه لا ولاية له على هذه والبيع ممنوع فإن الوكيل يجوز أن يشتري ما وكل في بيعه بإذن الموكل (فصل) فما إن أذنت له في تزويجها ولم تعين الزوج لم يجز أن يزوجها نفسه لأن إطلاق الإذن يقتضي تزويجها غيره ويجوز تزويجها لولده لأنه غيره فإن زوجها لابنه الكبير قبل لنفسه وإن زوجها لابنه الصغير فقيه الروايتان في تولي طرفي العقد فإن قلنا لا يتولاه فوكل رجل يزوجها لولده وقبل هو النكاح له افتقر إلى إذنها للوكيل على ما قدمنا في أن الوكيل لا يزوجها إلا بإذنها وإن وكل رجلا يقبل النكاح لولده وأوجب هو النكاح لم يحتج إلى إذنها لأنها قد أذنت له (مسألة) (وإن قال السيد لأمته أعتقتك وجعلت عتقك صداقك صح فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمتها وكذلك إن قال جعلت عتق أمتي صداقها) ظاهر المذهب أن الرجل إذا أعتق أمته وجعل عتقها صداقها فهو نكاح صحيح نص عليه أحمد في رواية جماعة روى ذلك عن علي ﵁ وفعله أنس بن مالك وبه قال سعيد بن المسيب وأبو
стр. 4285
سنة بن عبد الرحمن والحسن والزهري واسحاق (فصل) وعنه لا يصح حتى يستأنف نكاحها بإذنها فإن أبت فعليها قيمتها قال الأوزاعي يلزمها أن تتزوجه وروى المروذي عن أحمد إذا أعتق أمته وجعل عتقها صداقها يوكل رجلا يزوجه، فظاهر هذا أنه لم يحكم بصحة النكاح قال أبو الخطاب هي الصحيحة واختارها القاضي وابن عقيل وهو قول أبي حنيفة والشافعي ومالك لأنه لم يوجد إيجاب وقبول فلم يصح لعدم أركانه كما لو قال أعتقتك وسكت ولأنها بالعتق تملك نفسها فيجب أن يعتبر رضهاها كما لو فصل بينهما ولأن العتق يزيل ملكه عن الاستمتاع
بحكم الملك فلا يجوز أن يستبيح الوطئ بنفس المسمى فإنه لو قال بعتك هذه الأمة على أن تزوجنيها بالثمن لم يصح ولنا ما روى أنس أن رسول الله ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها متفق عليه وفي لفظ أعتقها وتزوجها فقلت يا أبا حمزة وما أصدقها؟ قال نفسها عتقها وروى الأثرم باسناده عن صفية قالت أعتقني رسول الله ﷺ وجعل عتقي صداقي وبإسناده عن علي ﵁ أنه كان يقول إذا أعتق الرجل أم ولده فجعل عتقها صداقها فلا بأس بذلك.
ومتى ثبت العتق صداقا ثبت النكاح لأن الصداق لا يتقدم النكاح ولو تأخر العتق عن النكاح لم يجز فدل على أنه انعقد بهذا اللفظ ولأنه لم ينقل عن النبي ﷺ أنه استأنف عقداً ولو استأنفه لظهر ونقل كما نقل غيره ولأن من جاز له تزويج امرأة
стр. 4286
لغيره من غير قرابة جاز له أن يتزوجها كالإمام وقولهم لم يوجد إيجاب ولا قبول عديم الأثر فإنه لو وجد لم يحكموا بصحته وعلي أنه إذا لم يوجد فقد وجد ما يدل عليه وهو جعل العتق صداقا فأشبه ما لو تزج امرأة هو وليها ولو قال الخاطب للولي أزوجت قال نعم صح عند أصحابنا وكما لو أتى بالكنايات عند أبي حنيفة ومن وافقه (فصل) ولا فرق بين أن يقول أعتقتك وجعلت عتقك صداقك وتزوجتك أولا يقول وتزوجتك وكذلك قوله وجعلت عتقك صداقك وجعلت صداقك عتقك كذلك ذكره الخرقي ونص أحمد في رواية صالح إذا قال جعلت عتقك صداقك أو صداقك عتقك كان ذلك جائزاً، ويشترط لصحة النكاح أن لا يكون بينهما فصل فلو قال أعتقتك وسكت سكوتاً يمكنه الكلام فيه أو تكلم بكلام أجنبي لم يصح الناح لأنها صارت بالعتق حرة فتحتاج إلى أن يتزوجها برضاها بعقد وصداق جديد ولابد من حضور شاهدين إذا قلنا باشتراطا الشهادة في النكاح نص على ذلك في رواية الجماعة لقوله لا نكاح إلا بولي وشاهدين.
(فصل) وإذا قلنا بصحة النكاح فطلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمتها لأن الطلاق قبل
стр. 4287
الدخول يوجب الرجوع في نصف ما فرض لها وقد فرض لها نفسها ولا سبيل إلى الرجوع في الرق
بعد زواله فرجع بنصف قيمة نفسها وبهذا قال الحسن والحاكم وقال الأوزاعي يرجع بقيمتها ولنا أنه طلاق قبل الدخول فأوجب الرجوع بالنصف كسائر الطلاق وتعتبر القيمة حالة الإعتاق لأنها حالة الإتلاف فإن لم تكن قادرة على نصف القيمة فهل تستسعى فيها أو يكون ديناً تنظر به إلى حالة القدرة؟ على روايتين، وإن قلنا أن النكاح لا ينعقد بهذا القول فعليها قيمة نفسها لأنه أزال ملكه بعوض لم يسلم له فرجع إلى قمية المفوت كالبيع الفاسد وكذلك إن قلنا إن النكاح العقد به فارتدت قبله أو فعلت ما ينفسخ به نكاحها مثل أن أرضعت زوجة له صغيرة ونحو ذلك انفسخ نكاحها وعليها قيمة نفسها.
(مسألة) (وإن قال لأمته أعتقتك على أن تزوجيني نفسك ويكون عتقك صداقك أو لم يقل ويكون عتقك فقبلت عتقك ولم يلزمها أن تزوجه نفسها) لأنه سلف في نكاح فلم يلزمها كما لو أسلف حرة ألفاً على أن يتزوجها ولانه اسقط حقه من الخيار قبل وجود سببه فلم يسقط كالشفيع يسقط شفعته قبل البيع ويلزمها قيمة نفسها أومأ إليه أحمد
стр. 4288
في رواية عبد الله وهو مذهب الشافعي لأنه أزال ملكه منها بشرط عوض لم يسلم فاستحق الرجوع بقيمته كالبيع الفاسد إذا تلفت السلعة في يد المشتري والنكاح الفاسد إذا اتصل به الدخول ويحتمل أن لا يلزمها شئ بناء على ما إذا قال لعبده أعتقتك على أن تعطيني الفاً وهذا قول مالك وزفر لأن هذا ليس بلفظ شرط فأشبه ما لو قال أعتقتك وزوجيني نفسك.
وتعتبر القيمة حال العتق ويطالبها في الحال إن كانت قادرة عليها وإن كانت معسرة فهل تنظر إلى الميسرة أو تجبر على الكسب؟ على وجهين أصلهما في المفلس هل يجبر على الكسب؟ على روايتين (فصل) وإن اتفق السيد والأمة على أن يعتقها وتزوجه نفسها فتزوجها على ذلك صح ولا مهر لها غير ما شرط من العتق وبه قال أبو يوسف وقال أبو حنيفة والشافعي لا يكون العتق صداقاً لكن إن تزوجها على القيمة التي له في ذمتها وهما يعلمان القيمة صح الصداق ولنا أن العتق صداقاً في حق النبي ﷺ فيجز وفي حق أمته كالدراهم ولأنه يصلح
عوضاً في البيع فإنه لو قال أعتق عبدك على ألف جاز فلأن يكون عوضاً في النكاح أولى فإن النكاح لا يقصد فيه العوض، وعلى هذا لو تزوجها على أن يعتق أباها صح نص عليه أحمد في رواية عبد الله
стр. 4289
إذا ثبت هذا فإن العتق يصير صداقاً كما لو دفع إليها مالا ثم تزوجها عليه فإن بذلت له نفسها ليتزوجها فامتنع لم يجبر وكانت له القيمة لأنها إذا لم تجبر على تزويجه نفسها لم يجبر هو على قبولها وحكم المدبرة والمعلق عتقها بصفة وأم الولد حكم الأمة القن في جميع ما ذكرنا (فصل) ولا بأس أن يعتق الرجل الأمة ثم يتزوجها سواء أعتقها لوجه الله تعالى أو أعتقها ليتزوجها وكره أنس تزويج من أعتقها لوجه الله تعالى قال الأثرم قلت لأبي عبد الله روى شعبة عن قتادة عن أنس أنه كره أن يعتق الأمة ثم يتزوجها قال نعم ذاك إذا أعقها لله كره أن يرجع لي في شئ ولنا ما روى أوبو موسى قال قال رسول الله ﷺ (من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن إليها ثم اعتقها وتزوجها فذلك له أجران) متفق عليه ولأنه إذا تزوجها فقد أحسن إليها بإعفافها وصيانتها فلم يكره ما لو زوجها غيره وليس في هذا رجوع فيما جعل الله فإنه إنما يتزوجها بصداقها فهو بمنزلة من اشترى منها شيئاً (فصل) وإذا قال أعتق عبدك على أن أزوجك ابنتي فأعتقه لم يلزمه أن يزوجه ابنته لأنه سلف في نكاح وعليه قيمة عبد وقال الشافعي في احد القولين لا يلزمه شئ لأنه لا فائدة له في العتق
стр. 4290
ولنا أنه أزال ملكه عن عبده بعوض شرطه فلزمه عوضه كما لو قال أعتق عبدك عني وعلي ثمنه وكما لو قال طلق زجتك على ألف فطلقها أو ألق متاعك في البحر وعلي ثمنه وبهذه الأصول يبطل قولهم أنه لا فائدة له في العتق (فصل) قال ﵁ (الرابع الشهادة فلا ينعقد إلا بشاهدين عدلين بالغين عاقلين وإن كانا ضريرين) المشهور عن أحمد أن الشهادة شرط لصحة النكاح روى ذلك عن عمر وعلي وهو قول ابن عباس وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد والحسن والنخعي وقتادة والثوري والاوزاعي والشافعي وأصحاب
الرأي وعن أحمد أنه يصح بغير شهود فعله ابن عمر والحسن بن علي وابن الزبير وسالم وحمزة ابنا ابن عمر وبه قال عبد الله بن إدريس وعبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون والعنبري وأبو ثور وابن المنذر وهو قول الزهري ومالك إذا أعلنوه قال إبن المنذر لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر وقال ابن عبد البر وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال (لا نكاح إلا بولي وشاهدين عدلين) من حديث ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر ألا إن في نقلة ذلك ضعيفاً فلم أذكره قال إبن المنذر وقد
стр. 4291
أعتق النبي ﷺ صفية بنت حيي وتزوجها بغير شهود قال أنس بن مالك اشترى رسول الله ﷺ جارية بسبعة أرؤس قال الناس ما ندري أتزوجها رسول الله ﷺ أم جعلها أم ولد فلما أراد أن يركب حجبها فعلموا أنه تزوجها متفق عليه قال فاستدلوا على تزويجها بالحجاب وقال يزيد بن هارون أمر الله بالإشهاد في البيع دون النكاح فاشترط أصحاب الرأي الشهادة في النكاح ولم يشترطوها في البيع، ووجه الأولى أنه قد روي عن النبي ﷺ أنه قال (لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل) رواه الخلال باسناده وروى الدارقطني عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال (لابد في النكاح من أربعة الولي والزوج والشاهدين) ولأنه يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو لولد فاشترطت الشهادة فيه لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه بخلاف البيع فأما نكاح النبي ﷺ بغير ولي وشهود فمن خصائصه في النكاح فلا يلحق به غيره (فصل) ويشترط في الشهود الذكورية والعدالة والعقل والبلوغ والإسلام، فأما الذكورية فقال أحمد إذا تزوج بشهادة نسوة لم يجز ذلك لما روى أبو عبيد في الأموال عن الزهري قال مضت السنة من رسول الله ﷺ أن لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق ولأنه عقد ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال فلم يثبت بشهادتهن
стр. 4292
كالحدود (والثاني العدالة) ففي انعقاد النكاح بشهادة الفاسقين روايتان (إحداهما) لا ينعقد وهو مذهب الشافعي للخبر ولأن النكاح لا يثبت بشهادتهما فلم ينعقد بحضورهما كالمجنونين (والثانية) ينعقد بشهادتهما وهو
قول أبي حنيفة لأنه تحمل فصحت من الفاسق كسائر التحملات، وعلى كلتا الروايتين لا تعتبر حقيقة العدالة بل ينعقد بشهادة مستوري الحال لأن النكاح يكون في القرى والبوادي وبين عامة الناس مما لا يعرف حقيقة العدالة فاعتبار ذلك يشق فاكتفى بظاهر الحال وكون الشاهد مستوراً لم يظهر فسقه فإن تبين بعد العقد أنه كان فاسقاً لم يؤثر في العقد لأن الشرط العدالة ظاهر وهو أن لا يكون ظاهر الفسق وقد تحقق ذلك وقيل تبين أن النكاح كان فاسداً لعدم الشرط ولا يصح لأنه لو كانت العدالة الباطنة شرطاً لوجب الكشف عنها لأنه مع الشك فيها يكون الشرط مشكوكاً فيه فلا ينعقد النكاح ولا تحل المرأة مع الشك في صحة نكاحها، وإن حدث الفسق فيهما لم يؤثر في صحة النكاح لأن الشرط إنما يعتبر حالة العقد ولو أقر رجل وامرأة أنهما نكحا بولي وشاهدي عدل قبل منهما وثبت النكاح بشهادتهما (الثالث العقل) فلا ينعقد بشهادة مجنونين ولا طفلين لأنهما ليسا من أهلا الشهادة ولا لهما قول يعتبر (الرابع البلوغ) فلا ينعقد بشهادة صبيين لأنهما ليسا من أهل الشهادة أشبها الطفل وعنه أنه ينعقد
стр. 4293
بشهادة مراهقين عاقلين بناء على أنهما من أهل الشهادة (الخامس الإسلام) فلا ينعقد النكاح بشهادة كافرين سواء كان الزوجان مسلمين أن الزوج مسلماً وحده نص عليه أحمد وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة إذا كانت المرأة ذمية صح بشهادة ذميين ويتخرج لنا مثل ذلك بناء على الرواية التي تقول بقبول شهادة بعض أهل الذمة على بعض والأول أصح لما روي عن النبي ﷺ أنه قال (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) ولأنه نكاح مسلم فلم ينعقد بشهادة ذميين كنكاح المسلمين (فصل) وينعقد بشهادة ضريرين وللشافعية في ذلك وجهان ولنا انها شهادة على قول فقبلت من الضرير كالشهادة بالاستفاضة، ويعتبر أن يتيقن الصوت على وجه لا يشك فيهما كما يعلم ذلك من رآهما وينعقد بشهادة عبدين وقال أبو حنيفة والشافعي لا ينعقد والخلاف في ذلك مبني على الخلاف في قبول شهادتهما في سائر الحقوق وسنذكر ذلك في موضعهه إن شاء الله، (وعنه ينعقد بحضور فاسقين) وقد ذكرنا ذلك (ورجل وامرأتين) ظاهر المذهب أن النكح لا ينعقد برجل وامرأتين وهو قول النخعي والاوزاعي والشافعي وعن أحمد أنه قال إذا تزوج بشهادة نسوة
لم يجز فإن كان معهن رجل فهو أهون فيحتمل أن هذا رواية أخرى في انعقاده بذلك وهو قول أصحاب
стр. 4294
الرأي وروي عن الشعبي لأنه عقد معاوضة فانعقد بشهادتهن بالرجال كالبيع ولنا الخبر المذكور ولأنه عقد ليس المقصود منه المال ويحضره الرجال فلم يقبل فيه شهادة النساء كالحدود ولهذا فارق البيع (مسألة) (وعنه ينعقد بحضور مراهقين عاقلين) وقد ذكرناه (مسألة) (ولا ينعقد نكاح المسلم بشهادة ذميين ويتخرج أن ينعقد إذا كانت المرأة ذمية وقد ذكرنا ذلك) (مسألة) (ولا ينعقد بحضور أصمين ولا أخرسين) لأن الأصمين لا يسمعان والأخرسين يتعذر الأداء منهما، وفي انعقاده بشهادة أهل الصنائع الرديئة كالحجام ونحو وجهان بناء على قبول شهادتهم (مسألة) (وهل ينعقد بحضور عدوين أو ابني الزوجين أو أحدهما؟ على وجهين) أحدهما ينعقد اختاره أبو عبد الله بن بطة لعموم قوله (وشاهدي عدل) ولأنه ينعقد بهما نكاح غير هذا الزوج فانعقد بهما نكاحه كسائر العدول (والثاني) لا ينعقد لأن العدو لا تقبل شهادته على عدوه والابن لا تقبل
стр. 4295
شهادته لوالده وعنه أن الشهادة ليست من شروط النكاح وقد ذكرنا الخلاف في ذلك والله أعلم (فصل) قال ﵀ (الخامس) كون الرجل كفؤاً لها في إحدى الروايتين فلو رضيت المرأة والاولياء بغيره لم يصح) اختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط الكفاءة لصحة النكاح فروي عنه أنها شراط فإنه قال إذا تزوج المولى العربية فرق بينهما وهذا قول سفيان قال أحمد في الرجل يشرب الشراب ما هو بكفء لها يفرق بينهما وقال لو كان المتزوج حائكاً فرقت بينهما لقول عمر ﵁ لأمنعن تزويج ذوات الاحساب الامن الأكفاء رواه الخلال باسناده وعن أبي إسحاق الهمداني قال خرج سلمان وجرير في سفر فأقيمت الصلاة فقال جرير لسلمان تقدم فقال سلمان بل أنت تقدم فإنكم معشر العرب
لا نتقدم في صلاتكم ولا تنكح نساءكم إن الله فضلكم علينا بمحمد ﷺ وجعله فيكم ولأن التزويج مع فقد الكفاءة تصرف في حق من يحدث في الأولياء بغير إذنه فلم يصح كما لو زوجها بغير إذنها وقد روى الدارقطني عن النبي ﷺ قال ((لا تنكحوهن إلا الأكفاء ولا يزوجهن إلا الأولياء) إلا أن ابن عبد البر قال: هذا ضعيف لا أصل له ولا يحتج بمثله، ولو رضيت المرأة والأولياء بغير كف لم يصح النكاح لفوات شرط وهذا اختيار الخرقي وإذا اقلنا باشتراطها فإنما يعتبر
стр. 4296
وجودها حال العقد فإن عدمت بعده يبطل النكاح فإن كانت معدومة حال العقد فهو فاسد حكمه حكم العقود الفاسدة على ما نذكره إن شاء الله تعالى (والثانية) ليست شرطاً في النكاح وهي أصح، وهو قول أكثر أهل العلم روي نحوه عن عمر وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز وعبيد بن عمير وحماد بن أبي سليمان وابى سبرين وابن عون ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لقول الله تعالى (أن أكرمكم عند الله أتقاكم) وقالت عائشة أن أبا حذيفة ابن عتبة بن ربيعة تبنى سالماً وأنكحه ابنة أخيه هند ابنة الوليد بن عتبة وهو مولى لامرأة من الأنصار، أخرجه البخاري وأمر النبي ﷺ فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد مولاه فنكحها بأمره متفق عليه وزوج زيد بن حارثة ابنة عمه زينب بنت جحش الأسدية، وقال ابن مسعود لأخيه أنشدك الله أن لا تزوج إلا مسلماً وإن كان أحمر رومياً أو أسود حبشياً ولأن الكفاءة لا تخرج عن كونها حقاً للمرأة أو للاولياء أولهما فلم يشترط وجودها كالسلامة من العيوب وروي أن أبا هند حجم النبي ﷺ في اليافوخ فقال النبي ﷺ (يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه) رواه أبو داود إلا أن أحمد ضعفه وأنكره إنكاراً شديداً.
стр. 4297
قال شيخنا والصحيح أنها غير مشروطة، وما روي فيها يدل على اعتبارها في الجملة ولا يلزم منه اشتراطها (مسألة) (لكن إن لم ترض المرأة والأولياء جميعهم فلمن لم يرض الفسخ) لأن للزوجة ولكل واحد من الأولياء فيها حقاً ومن لم يرض منهم فله الفسخ ولذلك لما زوج
رجل ابنته من ابن أخيه ليرفع بها خسيسه جعل لها النبي ﷺ الخيار فاختارت ما صنع أبوها ولو فقد الشرط لم يكن لها خيار.
(فصل) وإذا قلنا ليست شرطا فرضيت المرأة والأولياء جميعهم صح النكاح، وإن لم يرض بعضهم فقد روي عن أحمد أن العقد يقع باطلا من أصله لأن الكفاءة حق الجميعهم والعاقد متصرف فيها بغير رضاهم فلم يصح كتصرف الفضولي وهذا أحد قولي الشافعي وظاهر المذهب أن العقد يقع صحيحاً ويثبت لمن لم يرض الفسخ لما ذكرنا من حديث المرأة التي رفعت إلى النبي ﷺ أن أبها زوجها بغير كف خيرها ولم يبطل النكاح من أصله ولأن العقد وقع بالاذن والنقص الموجود فيه لا يمنع صحته وانما يثت الخيار كالعيب من العنة وغيرها فعلى هذه الرواية يثبت الفسخ لمن لم يرض، وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة إذا رضيت المرأة وبعض الأولياء
стр. 4298
لم يكن لباقي الأولياء فسخ لأن هذا الحق لا يتجزأ وقد أسقط بعض الشركاء بعضه فسقط جميعه كالقصاص.
ولنا أن كل واحد من الأولياء يعتبر رضاه فلم يسقط برضا غيره كالمرأة مع الولي.
فأما القصاص فلا يثبت بكل واحد كاملا فإذا سقط بعضه تعذر استيفاؤه وههنا بخلافه ولأنه لو زوجها بدون مهر مثلها ملك الباقون عند غيرهم الاعتراض مع أنه خالص حقها فههنا مع أنه حق لهم أولى.
(مسألة) (فلو زوج الاب بغير كفء برضاها فللاخوة الفسخ) نص عليه أحمد وقال مالك والشافعي ليس لهم فسخ إذا زوج الأقرب لأنه لا حق للأبعد معه فرضاها لا يعتبر كالأجنبي ولنا أنه ولي في حال يلحقه العار بعدم الكفاءة فملك الفسخ كالمتساويين (مسألة) (والكفاءة الدين والمنصب يعني بالمنصب النسب) اختلف الرواية عن أحمد في شرط الكفاءة فعنه أنها شرطان الدين والمنصب لا غير وعنه خمسة هذان والحرية والصناعة واليسار، وذكر القاضي في المجرد أن فقد هذه الثلاثة لا يبطل النكاح رواية
واحدة إنما الروايتان في الشرطين الأولين قال ويتوجه أن المبطل عدم الكفاءة في النسب لا غير لأنه
стр. 4299
نقص لازم وما عداه غير لازم ولا يتعدى نقصه إلى الولد وذكر في الجامع الروايتين في جميع الشروط وذكره أبو الخطاب أيضا وقال مالك الكفاءة في الدين لا غير قال ابن عبد البر هذا جملة مذهب مالك وأصحابه وعن الشافعي كقول مالك، وقول آخر أنها الخمسة التي ذكرناها والسلامة من العيوب الاربعة فتكون سنة وكذلك قول أبي حنيفة والثوري والحسن بن صالح إلا في الصنعة والسلامة من العيوب ولم يعتبر محمد بن الحسن الدين إلا أن يكون ممن يسكر ويخرج ويسخر منه الصبيان فلا يكون كفؤاً لأن الغالب على الحنث الفسق ولا يعد ذلك نقصاً، والدليل على اعتبار الدين قول الله تعالى (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) ولأن الفاسق مرذول مردود الشهادة والرواية غير مأمون على النفس والمال مسلوب الولايات ناقص عند الله وعند خلقه قليل الحظ في الدنيا والآخرة فلا يجوز أن يكون كفؤاً لعفيفة ولا مساوياً لها لكن يكون كفؤا لمثله.
فأما الفاسق من الحنث فهو ناقص عند أهل الدين والمروءات والدليل على اعتبار النسب في الكفاءة قول عمر لأمنعن تزويج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء قال قلت وما الاكتفاء؟ قال في الحسب رواه أبو بكر عبد العزيز بإسناده ولأن العرب يعدون الكفاءة في النسب ويأنفون من نكاح الموالي ويرون ذلك نقصاً وعاراً فإذا أطلقت الكفاءة وجب حملها على المتعارف ولأن في فقد ذلك نقصاً وعاراً فوجب أن تعتبر في الكفاءة
стр. 4300
كالدين، فعلى هذا لاتزوج العفيفة بفاجر لما ذكرنا ولا عربية بعجمي فلا يكون المولى ولا العجمي كفؤاً لعربية لما ذكرنا من قول عمر ﵁ وقال سلمان لجرير معشر العرب لا تقدم في صلاتكم ولا تنكح نساءكم إن الله فضلكم علينا بمحمد ﷺ وجعله فيكم (مسألة) (والعرب بعضهم لبعض أكفاء وسائر الناس بعضهم لبعض أكفاء وعنه لا تزوج قرشية لغير قرشي ولا هاشمية لغير هاشمي) اختلفت الرواية عن أحمد ﵀ في ذلك فروي عنه أن غير قريش لا يكافئها وغير بني هاشم
لا يكافئهم، وهو قول بعض أصحاب الشافعي لما روى عن النبي ﷺ (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم) ولأن العرب فضلت الأمم برسول الله ﷺ وقريش أخص به من سائر العرب وبنو هاشم أخص به من قريش ولذلك قال عثمان وجبير بن مطعم أن إخواننا من بني هاشم لا تنكر فضلهم علينا لمكانك الذي وضعك الله به منهم، وقال أبو حنيفة لا يكافي العجم العرب ولا العرب قريشاً وقريش كلهم أكفاء لأن ابن عباس قال قريش بعضهم لبعض أكفاء (والرواية الثانية) أن العرب بعضهم لبعض أكفاء والعجم بعضهم لبعض أكفاء لأن النبي ﷺ زوج ابنته عثمان وزوج أبا العاص بن الربيع زينب وهما من بني عبد شمس وزوج علي عمر ابنته أم كلثوم وتزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان فاطمة ابنة الحسين
стр. 4301
ابن علي وتزوج مصعب بن الزبير أختها سكينة وتزوجها أيضاً عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام وتزوج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وزوج ابو بكر ﵁ أخته أم فروة الأشعث بن قيس وهما كنديان وتزوج أسامة بن زيد فاطمة بنت قيس الفهرية القرشية، ولأن العجم والموالي بعضهم لبعض أكفاء وإن تفاضلوا وشرف بعضهم على بعض فكذلك العرب وهذه الرواية الصحيحة إن شاء الله تعالى (مسألة) (وعنه أن الحرية والصناعة واليسار من شروط الكفاءة فلا تزوج حرة بعبد ولا بنت بزاز بحجام ولا بنت بان بحائك ولا موسرة بمعسرة) أما الحرية فالصحيح أنها من شروط الكفاءة فلا يكون العبد كفؤا الحرة لأن النبي ﷺ خير بريرة حين عتقت تحت عبد فإذا ثبت الخيار بالحرية الطارئة فبالحرية المقارنة أولى ولأن نقص الرق كبير وضرره بين فإنه مشغول عن امرأته بحقوق سيده ولا ينفق نفقة الموسرين ولا ينفق على ولده وهو كالمعدوم بالنسبة إلى نفسه ولا يمنع صحة النكاح فإن النبي ﷺ قال لبريرة (لو راجعتيه) قالت يا رسول الله أتأمرني؟ قال (إنما أنا شفيع) قالت: فلا حاجة لي فيه رواه البخاري ومراجعتها إياه ابتداء نكاح فإن نكاحها قد انفسخ باختيارها ولا يشفع إليها النبي
стр. 4302
صلى الله عليه وسلم في أن تنكح عبداً إلا والنكاح صحيح فأما اليسار ففيه روايتان (إحداهما) هو شرط لقول النبي ﷺ (الحسب المال) وقال (إن أحساب الناس بينهم هذا المال) وقال لفاطمة بنت قيس حين أخبرته أن معاوية خطبها (أما معاوية فصعلوك لا مال له) ولأن على الموسرة ضرراً في إعسار زوجها لإخلاله بنفقتها ومؤونة أولاده ولهذا ملكت الفسخ بإخلاله بالنفقة فكذلك إذا كان مقارنا ولأن ذلك معدود نقصاً في عرف الناس يتفاضلون فيه كتفاضلهم في النسب وأبلغ قال نبيه بن الحجاج السهمي * سألتاني الطلاق ان وأتاني * قال مالي قد جئتماني بنكر * * ويكأن من له نسب يحبب * ومن يفتقر يعيش عيش ضر * فكان من شروط الكفاءة كالنسب (والثانية) ليس بشرط لأن الفقر شرف في الدين، وقد قال النبي ﷺ (اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً) وليس هو لازماً فأشبه العافية من من الرمض، واليسار المعتبر ما يقدر به على الأنفاق عليها حسب ما يجب لها ويمكنه أداء مهرها وأما الصناعة ففيها أيضاً روايتان (إحداهما) أنها شرط فمن كان من أهل الصنائع الدنيئة كالحائك والحجام والحارس والكساح والدباغ والقيم والحمامي والزبال فليس بكفء لبنات ذوي المرؤات كأصحاب
стр. 4303
الصنائع الجليلة كالتجارة والبناية لأن ذلك نقص في عرف الناس فأشبه نقص النسب وقد جاء في حديث (العرب بعضهم لبعض أكفاء إلا حائكاً أو حجاما.
) قيل لاحمد وكيف تأخذ به وأنت تضعفه؟ قال العمل عليه يعني أنه ورد موافقاً لأهل العرف.
وروي أن ذلك ليس بنقص ويروى نحو ذلك عن أبي حنيفة لأن ذلك ليس بنقص في الدين ولا هو لازماً فأشبه الضعف والمرض.
قال بعضهم: * ألا إنما التقوى هي العزو الكرم * وحدبك للدنيا هو الذل والسقم * وليس على عبد تقي نقيصة * إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم *
وأما السلامة من العيوب فليست من شروط الكفاءة فإنه لا خلاف أنه لا يبطل النكاح بها، ولكنها تثبت الخيار للمرأة دون الأولياء لأن ضرره يختص بها ولوليها معها من نكاح المجنون والأبرص والمجذوم وما عدا هذا فليس بمعتبر في الكفاءة (فصل) ومن أسلم أو أعتق من العبيد فهو كفء لمن له أبوان في الإسلام والحرية وقال أبو حنيفة ليس بكفء، ولا يصح ذلك لأن الصحابة أكثرهم أسلموا وكانوا أفضل الأمة فلا يجوز أن يقال أنهم غير أكفاء للتابعين
стр. 4304
(فصل) وولد الزنا قد قيل انه كفء لذات نسب وعن أحمد أنه ذكر له أنه ينكح وينكح إليه فكأنه لم يجب ذلك لأن المرأة تعير به وهي وأولياؤها ويتعدى ذلك إلى ولدها وليس هو كفؤ للعربية بغير إشكال فيه لأنه أدنى حالا من المولى.
(فصل) والموالي أكفاء بعضهم لبعض وكذلك العجم قال أحمد في رجل من بني هاشم له مولاة يتزوجها الخراساني وقول النبي ﷺ ((مولى القوم منهم) هو في الصدقة فأما في النكاح فلا وذكر القاضي رواية عن أحمد أن مولى القوم يكافئهم لهذا الخبر ولأن النبي ﷺ زوج زيداً وأسامة عربيتين ولأن موالي بني هاشم ساووهم في حرمان الصدقة فساووهم في الكفاءة، وهذا لا يصح فانه يوجب أن يكون الموالي أكفاءً للعرب فإن المولى إذا كان كفوأ لسيده كان كفؤا لمن يكافئه سيده فيبطل اعتبار المنصب ولهذا لا يساووهم في استحقاق الخمس ولا في الإمامة ولا في اشرف، وأما زيد وأسامة فقد استدل بنكاحهما عربيتين على أن فقد الكفاءة لا يبطل النكاح واعتذر أحمد عن تزويجهما بأنهما من كلب فهما عربيان وإنما طرأ عليهما رق فعلى هذا يكون حكم كل عربي الأصل كذلك.
(فصل) فأما أهل البدع فإن أحمد قال في الرجل يزوج الجهمي يفرق بينهما وكذلك إذا زوج الواقفي إذا كان يخاصم ويدعو وإذا زوج أخته من هؤلاء اللفظية وقد كتب الحديث فهذا شر من جهمي يفرق بينهما وقال لا يزوج بنته من حروري مرق من الدين ولامن الرافضي ولا من القدري فإذا
стр. 4305
كان لا يدعو فلا بأس وقال من لم يربع بعلي في الخلافة فلاتنا كحوه ولا تكلموه قال القاضي المقلد منهم يصح تزويجه ومن كان داعية منهم فلا يصح تزويجه (فصل) وإنما تعتبر الكفاءة في الرجل دون المرأة فإن النبي ﷺ لا مكافئ له وقد تزوج من أحياء العرب وتزوج صفية بنت حى وتسرى بالإماء، وقال (من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن تعليمها وأحسن إليها ثم اعتقها وتزوجها فله أجران) متفق عليه ولأن الولد يشرف بشرف أبيه لا بأمه فلم يعتبر ذلك في الأم (باب المحرمات في النكاح) وهن ضرابان محرمات على الأبد وهن أربعة اقسام: (أحدها) المحرمات بالنسب وهن سبع ذكرهن سبحانه في قوله (حرمت عليك أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت) فأما الأمهات فهن كل من انتسبت إليها بولادة سواء وقع عليها اسم الأم حقيقة وهي التي ولدتك أو مجازا وهي التي ولدت من ولدتك وإن علت ومن ذلك جدتا أم أمك وأم أبيك وجدتا أمك وجدتا أبيك وجدات جداتك وجدات أجدادك وإن علون وارثات كن أو غير وارثات كلهن أمهات محرمات ذكر أبو هريرة هاجر أم إسماعيل فقال تلك أمكم يا بني ماء السماء
стр. 4306
وفي الدعاء المأثور اللهم صل على أبينا آدم وأمنا حواء والبنات وهن كل انثى انتسب إليك بولادتك كابنة الصلب.
وبنات البنين والبنات وإن نزلت درجتهن وارثات أو غير وارثات كلهن بنات محرمات لقوله تعالى (وبناتكم) فإن كل امرأة بنت آدم كما أن كل رجل ابن آدم قال الله تعالى (يا بني آدم) والأخوات من الجهات الثلاث من الأبوين أو من الأب أو من الأم لقول الله تعالى (وأخواتكم) ولا تفريع عليهن.
والعمات أخوات الأب من الجهات الثلاث وأخوات الأجداد من قبل الأب ومن قبل الأم قريباً كان الجد أو بعيداً وارثاً أو غير وارث لقول الله تعالى (وعماتكم) والخالات أخوات الأم من الجهات الثلاث وأخوات الجدات وإن علون وقد ذكرنا أن كل جدة أم فكذلك كل أخت
لجدة خالة محرمة لقول الله تعلاى (وخالاتكم) وبنات الأخ كل امرأة انتسبت إلى أخ بولادته فهي بنت أخ محرمة من أي جهة كان الأخ لقول الله تعالى (وبنات الأخ) وبنات الأخت كذلك أيضاً محرمات لقوله تعالى (وبنات الأخت) فهؤلاء المحرمات بالنسب (فصل) ولا فرق بين النسب الحاصل بنكاح أو ملك يمين أو وطئ شبهة أو حرام فتحرم عليه ابنته من الزنا لدخولها في عموم اللفظ ولأنها مخلوقة من مائه فحرمت كتحريم الزانية على ولدها وتحريم المنفية باللعان لأنها منفية ولاحتمال أن تكون ابنته وفيه اختلاف نذكره إن شاء الله تعالى
стр. 4307
(القسم الثاني) المحرمات بالرضاع فيحرم به ما يحرم من النسب سواء والذي ذكره الله تعالى اثنتان بقوله الله تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) فالأمهات اللاتي أرضعنك وأمهاتهن وجداتهن وإن علت درجتهن على حسب ما ذكرناه في النسب محرمات بالآية، وأما الأخوات فهي كل امرأة أرضعتك أمها أو أرضعتها أمك أو أرضعتك وإياها امرأة واحدة أو ارتضعت أنت وهي من لبن رجل واحد كرجل له امرأتان لها منه لبن أرضعتك إحداهما وأرضعتها الأخرى فهي أختك محرمة عليك بالآية وكذلك كل امرأة حرمت عليك حرم مثلها من الرضاع كالعمة والخالة والبنت وبنت الأخ وبنت الأخت على ما ذكرنا لقول النبي ﷺ (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) متفق عليه وفي رواية لمسلم (الرضاع يحرم ما تحرم الولادة) ولأن المهات والأخوات منصوص عليهن والباقيات يقسن عليهن ولا نعلم في هذا خلافا (القسم الثالث) تحريم المصاهرة وهن أربع: أمهات النساء فمن تزوج امرأة حرم عليه كل أم لها من نسب أو رضاع قريبة أو بعيدة بمجرد العقد نص عليه أحمد وهو قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وجابر وعمران بن حصين وكثير من التابعين وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وحكى عن علي ﵁ أنها لا تحرم إلا بالدخول بابنتها كما لا تحرم ابنتها إلا بالدخول بها ولنا قول الله تعالى (وأمهات نسائكم) والمعقود عليها من نسائه فتدخل أمها في عموم الآية قال
стр. 4308
ابن عباس أبهموا ما ابنهم القرآن يعني عمموا حكها في كال حال ولا تفصلوا بين المدخول بها وبين غيرها وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال (من تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها لا بأس ان يتزوج ربيبته ولا يحل له أن يتزوج أمها) رواه أبو حفص بإسناده وقال زيد تحرم بالدخول أو بالموت لأنه يقوم مقام الدخول وقد ذكرنا ما يوجب التحريم مطلقاً سواء وجد الدخول أو الموت أو لم يوجد ولأنها حرمت بالمصاهرة بقول مبهم فحرمت بنفس العقد كحليلة الابن والأب (الثانية) حلائل الآباء يعني أزواجهم سميت امرأة الرجل حليلة لأنها محل إزار زوجها وهي محللة له فتحرم على الرجل امرأة أبيه وقريبا كان أو بعيداً وراثا أو غير وارث من نسب أو رضاع لقوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آبأوكم من النساء) وقال البراء بن عازب لقيت خالي ومعه الراية قال أرسلني رسول الله ﷺ الى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن أضر عنقه أو أقتله رواه النسائي وفي رواية لقيت عمي الحارث بن عمرو ومعه الراية وذكر الخبر رواه كذلك سعيد وغيره وسواء في هذا امرأة أبيه أو امرأة جده لأبيه وجده لأمه قرب أم بعد وليس في هذا بين أهل العلم اختلاف فيما علمنا وتحرم من وطئها أبوه بملك يمين أو شبهة كما يحرم عليه من وطئها في عقد نكاح قال إبن المنذر الملك في هذا والرضاع بمنزلة النسب وممن حفظنا ذلك عنه عطاء وطاوس والحسن وابن سيرين ومكحول وقتادة
стр. 4309
والثوري والاوزاعي وابو عبيد وأصحاب الرأي ولا تحفظ عن أحد خلافهم (الثالثة) حلائل الأبناء فتحرم على الرجل زوجة ابنه وابن ابنته من نسب أو رضاع قريباً كان أو بعيداً بمجردا العقد لقوله تعالى (وحلائل أبنائكم) ولا نعلم في هذه خلافاً، ولا تحرم بناتهن فيحل له نكاح ربيبة ابنه وأبيه لقوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (الرباعة) بنات النساء اللاتي دخل بهن وهن الربائب فلا يحرمن إلا بالدخول بأمهاتهن وهن كل بنت للزوجة من نسب أو رضاع قريبة أو بعيدة وارثة أو غير وارثة على حسب ما ذكرنا في البنات فإذ دخل بالأم حرمت عليه سواء كانت في حجره أو لم تكن في حجره وهو قول داود لقوله تعالى (وربائبكم اللاتي في حجوركم) قال إبن المنذر وقد أجمع علماء الأمصار على خلاف هذا القول وذكرنا حديث عمرو بن شعيب في هذا وقال النبي ﷺ (لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن)
ولأن التربية لا تأثير هلا في التحريم كسائر المحرمات، فأما لآية فلم تخرج مخرج الشرط وإنما وصفها بذلك تعريفاً لها بغالب حالها وما خرج مخرج الغالب لا يصح التمسك بمفهومه، وإن لم يدخل بالمرأة لم تحرم عليه بناتها في قول عامة علماء الأمصار إذا بانت من نكاحه (مسألة) (فإن متن قبل الدخول فهل تحرم بناتهن على روايتين) (إحداهما) تحرم ابنتها وبه قال زيد بن ثابت وهي اختيار أبي بكر ولأن الموت أقيم مقام الدخول في تكميل العدة والصداق فيقوم مقامه في تحريم الربيبة
стр. 4310
(والثانية) لا تحرم وهو قول علي وعامة العلماء قال إبن المنذر اجمع عوام علماء الأمصار ان الرجل اذا تزوج المرأة ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها حدل له أن يتزوج ابنتها كذلك قال مالك والثوري والاوزاعي والشافعي وأحمد واسحاق وأبو ثور ومن تبعهم لأن الله تعالى قال (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فئز جناح عليكم) وهذا نص لا يترك بقياس ضعيف وقد ذكرنا حديث عمرو بن شعيب ولأنها فرقة قبل الدخول فلم تحرم الربيبة كفرقة الطلاق والموت لا يجري مجرى الدخول في الإحصان والإحلال وقيامه مقامه من وجه ليس بأولى من مفارقته إياه من وجه آخر ولو قام مقامه من كل وجه فلا يترك نص الله تعالى ولا نص رسوله لقاس ولا غيره، ذا ثبت هذا فإن الدخول بها وطوها كنى عنه بالدخول فإن خلا بها ولم يطأها لم تحرم ابنتها لأنها غير مدخول بها (مسألة) (ويثبت تحريم المصاهرة بالوطئ الحلال والحرام) فإذا زنى بامرأة حرمت على ابيه وانبه وحرمت عليه أمها وابنتها كما لو وطئها بشبهة أو حلالا ولو وطئ أم امرأته أو ابنتها حرمت عليه امرأته نص أحمد على هذا في رواية جماعة وروي نحو ذلك عن عمران بن حصين وبه قال الحسن وطاوس ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري واسحاق وأصحاب الرأي وروي عن ابن عباس ان وطئ الحرام لا يحرم وبه قال سعيد بن المسيب ويحيى بن يعمر وعروة والزهري ومالك والشافعي وابو ثور وابن المنذر لما روى النبي ﷺ أنه قال (لا يحرم الحرام
следующие страницы →