← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1153

الشرح الكبير على المقنع - ط المنار

ابن أبي عمر

Полный текст (7 422 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

وفي الدعاء المأثور اللهم صل على أبينا آدم وأمنا حواء والبنات وهن كل انثى انتسب إليك بولادتك كابنة الصلب. وبنات البنين والبنات وإن نزلت درجتهن وارثات أو غير وارثات كلهن بنات محرمات لقوله تعالى (وبناتكم) فإن كل امرأة بنت آدم كما أن كل رجل ابن آدم قال الله تعالى (يا بني آدم) والأخوات من الجهات الثلاث من الأبوين أو من الأب أو من الأم لقول الله تعالى (وأخواتكم) ولا تفريع عليهن. والعمات أخوات الأب من الجهات الثلاث وأخوات الأجداد من قبل الأب ومن قبل الأم قريباً كان الجد أو بعيداً وارثاً أو غير وارث لقول الله تعالى (وعماتكم) والخالات أخوات الأم من الجهات الثلاث وأخوات الجدات وإن علون وقد ذكرنا أن كل جدة أم فكذلك كل أخت لجدة خالة محرمة لقول الله تعلاى (وخالاتكم) وبنات الأخ كل امرأة انتسبت إلى أخ بولادته فهي بنت أخ محرمة من أي جهة كان الأخ لقول الله تعالى (وبنات الأخ) وبنات الأخت كذلك أيضاً محرمات لقوله تعالى (وبنات الأخت) فهؤلاء المحرمات بالنسب (فصل) ولا فرق بين النسب الحاصل بنكاح أو ملك يمين أو وطئ شبهة أو حرام فتحرم عليه ابنته من الزنا لدخولها في عموم اللفظ ولأنها مخلوقة من مائه فحرمت كتحريم الزانية على ولدها وتحريم المنفية باللعان لأنها منفية ولاحتمال أن تكون ابنته وفيه اختلاف نذكره إن شاء الله تعالى

стр. 4307

(القسم الثاني) المحرمات بالرضاع فيحرم به ما يحرم من النسب سواء والذي ذكره الله تعالى اثنتان بقوله الله تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) فالأمهات اللاتي أرضعنك وأمهاتهن وجداتهن وإن علت درجتهن على حسب ما ذكرناه في النسب محرمات بالآية، وأما الأخوات فهي كل امرأة أرضعتك أمها أو أرضعتها أمك أو أرضعتك وإياها امرأة واحدة أو ارتضعت أنت وهي من لبن رجل واحد كرجل له امرأتان لها منه لبن أرضعتك إحداهما وأرضعتها الأخرى فهي أختك محرمة عليك بالآية وكذلك كل امرأة حرمت عليك حرم مثلها من الرضاع كالعمة والخالة والبنت وبنت الأخ وبنت الأخت على ما ذكرنا لقول النبي ﷺ (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) متفق عليه وفي رواية لمسلم (الرضاع يحرم ما تحرم الولادة) ولأن المهات والأخوات منصوص عليهن والباقيات يقسن عليهن ولا نعلم في هذا خلافا (القسم الثالث) تحريم المصاهرة وهن أربع: أمهات النساء فمن تزوج امرأة حرم عليه كل أم لها من نسب أو رضاع قريبة أو بعيدة بمجرد العقد نص عليه أحمد وهو قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وجابر وعمران بن حصين وكثير من التابعين وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وحكى عن علي ﵁ أنها لا تحرم إلا بالدخول بابنتها كما لا تحرم ابنتها إلا بالدخول بها ولنا قول الله تعالى (وأمهات نسائكم) والمعقود عليها من نسائه فتدخل أمها في عموم الآية قال

стр. 4308

ابن عباس أبهموا ما ابنهم القرآن يعني عمموا حكها في كال حال ولا تفصلوا بين المدخول بها وبين غيرها وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال (من تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها لا بأس ان يتزوج ربيبته ولا يحل له أن يتزوج أمها) رواه أبو حفص بإسناده وقال زيد تحرم بالدخول أو بالموت لأنه يقوم مقام الدخول وقد ذكرنا ما يوجب التحريم مطلقاً سواء وجد الدخول أو الموت أو لم يوجد ولأنها حرمت بالمصاهرة بقول مبهم فحرمت بنفس العقد كحليلة الابن والأب (الثانية) حلائل الآباء يعني أزواجهم سميت امرأة الرجل حليلة لأنها محل إزار زوجها وهي محللة له فتحرم على الرجل امرأة أبيه وقريبا كان أو بعيداً وراثا أو غير وارث من نسب أو رضاع لقوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آبأوكم من النساء) وقال البراء بن عازب لقيت خالي ومعه الراية قال أرسلني رسول الله ﷺ الى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن أضر عنقه أو أقتله رواه النسائي وفي رواية لقيت عمي الحارث بن عمرو ومعه الراية وذكر الخبر رواه كذلك سعيد وغيره وسواء في هذا امرأة أبيه أو امرأة جده لأبيه وجده لأمه قرب أم بعد وليس في هذا بين أهل العلم اختلاف فيما علمنا وتحرم من وطئها أبوه بملك يمين أو شبهة كما يحرم عليه من وطئها في عقد نكاح قال إبن المنذر الملك في هذا والرضاع بمنزلة النسب وممن حفظنا ذلك عنه عطاء وطاوس والحسن وابن سيرين ومكحول وقتادة

стр. 4309

والثوري والاوزاعي وابو عبيد وأصحاب الرأي ولا تحفظ عن أحد خلافهم (الثالثة) حلائل الأبناء فتحرم على الرجل زوجة ابنه وابن ابنته من نسب أو رضاع قريباً كان أو بعيداً بمجردا العقد لقوله تعالى (وحلائل أبنائكم) ولا نعلم في هذه خلافاً، ولا تحرم بناتهن فيحل له نكاح ربيبة ابنه وأبيه لقوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (الرباعة) بنات النساء اللاتي دخل بهن وهن الربائب فلا يحرمن إلا بالدخول بأمهاتهن وهن كل بنت للزوجة من نسب أو رضاع قريبة أو بعيدة وارثة أو غير وارثة على حسب ما ذكرنا في البنات فإذ دخل بالأم حرمت عليه سواء كانت في حجره أو لم تكن في حجره وهو قول داود لقوله تعالى (وربائبكم اللاتي في حجوركم) قال إبن المنذر وقد أجمع علماء الأمصار على خلاف هذا القول وذكرنا حديث عمرو بن شعيب في هذا وقال النبي ﷺ (لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن) ولأن التربية لا تأثير هلا في التحريم كسائر المحرمات، فأما لآية فلم تخرج مخرج الشرط وإنما وصفها بذلك تعريفاً لها بغالب حالها وما خرج مخرج الغالب لا يصح التمسك بمفهومه، وإن لم يدخل بالمرأة لم تحرم عليه بناتها في قول عامة علماء الأمصار إذا بانت من نكاحه (مسألة) (فإن متن قبل الدخول فهل تحرم بناتهن على روايتين) (إحداهما) تحرم ابنتها وبه قال زيد بن ثابت وهي اختيار أبي بكر ولأن الموت أقيم مقام الدخول في تكميل العدة والصداق فيقوم مقامه في تحريم الربيبة

стр. 4310

(والثانية) لا تحرم وهو قول علي وعامة العلماء قال إبن المنذر اجمع عوام علماء الأمصار ان الرجل اذا تزوج المرأة ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها حدل له أن يتزوج ابنتها كذلك قال مالك والثوري والاوزاعي والشافعي وأحمد واسحاق وأبو ثور ومن تبعهم لأن الله تعالى قال (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فئز جناح عليكم) وهذا نص لا يترك بقياس ضعيف وقد ذكرنا حديث عمرو بن شعيب ولأنها فرقة قبل الدخول فلم تحرم الربيبة كفرقة الطلاق والموت لا يجري مجرى الدخول في الإحصان والإحلال وقيامه مقامه من وجه ليس بأولى من مفارقته إياه من وجه آخر ولو قام مقامه من كل وجه فلا يترك نص الله تعالى ولا نص رسوله لقاس ولا غيره، ذا ثبت هذا فإن الدخول بها وطوها كنى عنه بالدخول فإن خلا بها ولم يطأها لم تحرم ابنتها لأنها غير مدخول بها (مسألة) (ويثبت تحريم المصاهرة بالوطئ الحلال والحرام) فإذا زنى بامرأة حرمت على ابيه وانبه وحرمت عليه أمها وابنتها كما لو وطئها بشبهة أو حلالا ولو وطئ أم امرأته أو ابنتها حرمت عليه امرأته نص أحمد على هذا في رواية جماعة وروي نحو ذلك عن عمران بن حصين وبه قال الحسن وطاوس ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري واسحاق وأصحاب الرأي وروي عن ابن عباس ان وطئ الحرام لا يحرم وبه قال سعيد بن المسيب ويحيى بن يعمر وعروة والزهري ومالك والشافعي وابو ثور وابن المنذر لما روى النبي ﷺ أنه قال (لا يحرم الحرام

стр. 4311

الحلال) ولانه وطئ لا تصير به الموطوءة فراشا كوطئ الصغيرة ولنا قوله سبحانه (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) والوطئ يسمى نكاحا قال الشاعر إذا زينت فأجد نكاحا فيدخل في عموم الآية وفي الآية قرينة تصرفه إلى الوطئ وهو قوله سبحانه (إنه كان فاحشة ومقنا وساء سبيلا) وهذا التغليظ إنما يكون في الوطئ وروي عن النبي ﷺ أنه قال (لا ينظر الله عزوجل إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها) وروي الجوز جاني بإسناده عن وهب بن منبه قال ملعون من نظر امرأة وابنتها فذكرته لسعيد بن المسيب فأعجبه، ولأن ما تعلق من التحريم بالوطئ تعلق بالمحظور كوطئ الحائض ولأن النكاح عقد يفسده الوطئ بالشبهة فأفسهد الوطئ الحرام كالإحرام وحديثهم لا تعرف صحته وإنما هو من كلام ابن أشوع بعض قضاة العراق كذلك قال أحمد وقيل أنه من قول ابن عباس ووطئ الصغيرة ممنوع لم يبطل بوطئ الشبهة (فصل) والوطئ على ثلاثة أضرب: مباح وهو الوطئ من نكاح صحيح أو ملك ليمين فيتعلق به تحريم المصاهرة بالإجماع ويصير محرماً لمن حرمت عليه لأنها حرمت عليه على التأييد بسبب مباح أشبه النسب (الثاني) الوطئ بالشبهة وهو الوطئ في نكاح فاسد أو شراء فاسد أو وطئ امرأة ظنها امرأته أو أمته أو وطئ الأمة التي فيها شرك وأشباه ذلك فيتعلق به التحريم كتعلقه بالوطئ المباح إجماعاً قال إبن المنذر أجمع كل من تحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا وطئ امرأة بنكاح فاسد

стр. 4312

أو شراء فاسد أنها تحرم على أبيه وابنه وأجداده وولد ولده وهذا مذهب مالك والاوزاعي والشافعي واحمد واسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي لانه وطئ يلحق بها لنسب فأثبت التحريم كالوطئ المباح ولا يصير به الرجل محرماً لمن حرمت عليه ولا يباح له النظر الها بذلك والوطئ ليس بمباح والمحرمية تتعلق بكمال حرمة الوطئ لأنها إباحة ولأن الموطوءة لم يستبح النظر الهيا فلأن لا يستبيح النظر إلى غيرها أولى (الثالث) الحرام المحض وهو الزنا فيثبت به التحريم على الخلاف المذكور ولا تثبت به المحرمية ولا إباحة النظر لأنها إذا لم تثبت بوطئ الشبهة فبا لحرام المحض أولى ولا يثبت به النسب ولا يجب به المهر بالمطاوعة إذا كانت حرة (فصل) ويستوي في ذلك الوطئ في القبل والدبر لأنه يتعلق به التحريم إذا وجد في الزوجة والأمة فكذلك في الزنا (مسألة) (فإن كانت الموطؤة ميتة أو صغيرة لا يوطأ مثلها فعلى وجهين) أحدهما أن وطئ الميتة ينشر الحرمة لأنه معنى ينشر الحرمة المؤبدة فلم يختص بالحياة كالرضاع والثاني لا ينشرها وهو وقول أبي حنيفة والشافعي لأنه ليس بسبب للبضعية ولأن التحريم معلق باستيفاء منفعة الوطئ والموت يبطل المنافع وأما الرضاع فيحرم ما يصحل به من إنبات اللحم وإنشاز العظم وهذا يحصل من لبن الميتة، وفي وطئ الصغيرة أيضاً، وجهان (أحدهما) ينشروه وقول أبي يوسف

стр. 4313

لانه وطئ لآدمية حية في القبل اشبه وطئ الكبير (والثاني) لا ينشرها وهو قول أبي حنيفة لأنه ليس بسبب للبضعية أشبه وطئ الميتة. (مسألة) (وإن باشرا امرأة أو نظر إلى فرجها أو خلا بها لشهوة فعلى روايتين) إذا باشر فيما دون الفرج لغير شهوة لم ينشر الحرمة بغير خلاف نعلمه وإن كان لشهوة وكان في أجنبية لينشر الحرمة أيضاً قال الجوزجاني سألت أحمد عن رجل نظر إلى أم امرأته من شهوة أو قبلها أو باشرها فقال أنا أقول لا يحرم شئ من ذلك إلا الجماع وكذلك نقل أحمد القاسم وإسحاق بن منصور وإن كانت المباشرة لامرأة محللة له كامرأته ومملوكته لم تحرم عليه ابنتها قال ابن عباس لا يحرم الربيبة إلا الجماع وبه قال طاوس وعمرو بن دينار لأن الله تعالى قال (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) وهذا ليس بدخلو فلا يترك النص الصريح من أجله. وأما تحريم أمها وتحريمها على أبي الرجل المباشر لها وابنه فإنها في النكاح تحرم بمجرد العقد قبل المباشرة ولا يظهر للمباشرة أثر، وأما الأمة فمتى باشرها دون الفرج لشهوة فهل يثبت تحريم المصاهرة؟ فيه روايتان (إحداهما) ينشرها روى ذلك عن ابن عمر وابن عمرو ومسروق وبه قال القاسم والحسن ومكحول والنخعي والشعبي ومالك والاوزاعي وابو حنيفة وعلي بن المديني وهو أحد قولي الشافعي لأنه نوع استمتاع فيتعلق به تحريم المصاهرة كالوطئ (والثانية) لا يثبت بها التحريم لأنها ملامسة ولا توجب الغسل فلم يثبت بها التحريم كما لو لم تكن شهوة ولأن ثبوت التحريم إما أن يكون بنص أو قياس على المنصوص ولا نص في هذا ولا

стр. 4314

هو في معنى المنصوص عليه ولا المجمع عليه فإن الوطئ يتعلق به من الأحكام استقرار المهر والإحصان والاغتسال والعدة وإفساد الإحرام والصيام بخلاف اللمس وذكر أصحابنا الروايتين في جميع الصور من غير تفصيل قال شيخنا وهذا الذي ذكرنا أقرب للصواب إن شاء الله تعالى (فصل) ومن نظر إلى فرج امرأة لشهوة فهو كلمسها لشهوة فيه أيضاً روايتان (إحداهما) ينشر الحرمة في موضع ينشرها المس روي عن عمر وابن عمر وعامر بن زمعة وكان بدرياً وعبد الله بن عمرو فيمن يشتري الخادم ثم يجردها أو يقبلها لا يحل لأبيه وطؤها وهو قول القاسم والحسن ومجاهد ومكحول وحماد بن أبي سليمان وأبي حنيفة لما روى عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال (من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها وبنتها - وفي رواية - لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها) والثانية لا يتعلق به التحريم وهو قول الشافعي وأكثر أهل العلم لقوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) ولأنه نظر من غير مباشرة فلم يوجب التحريم كالنظر إلى الوجه والخبر ضعيف قال الدارقطني: وقيل هو موقوف على ابن مسعود ثم يحتمل أنه كنى بذلك عن الوطئ وأما النظر إلى سائر البدن فلا ينشر حرمة وقال بعض أصحابنا لا فرق بين النظر إلى الفرج وسائر البدن لشهوة والصحيح خلاف هذا فإن غير الفرج لا يقاس عليه لما بينهما من الفرق ولا خلاف نعلمه في أن النظر إلى الوجه لا يثبت الحرمة فكذلك غيره ولا خلاف أيضاً

стр. 4315

في أن النظر إلى الوجه لا يثبت الحرمة فكذلك غيره ولا خلاف أيضاً أن النظر إذا وقع من غير شهوة لا ينشر الحرمة لأن اللمس الذي هو أبلغ منه لا يؤثر إذا لم يكن لشهوة فالنظر أولى وموضع الخلاف في اللمس والنظر فيمن بلغت تسع سنين فما زاد فأما الطفلة فلا يثبت فيها ذلك وقد روي عن أحمد في بنت سبع إذا قبلها حرمت أمها قال القاضي هذا عندي محمول على السن الذي توجد معه الشهوة (فصل) فإن نظرت المرأة إلى فرج رجل لشهوة فحكمه في التحريم حكم نظره إليها نص عليه أحمد لأنه معنى يوجب التحريم فاستوى فيه الرجل والمرأة كالجماع وكذلك ينبغي أن يكون حكم لمسها له وقبلتها إياه لشهوة لما ذكرنا (فصل) والصحيح أن الخلوة بالمرأة لا تنشر الحرمة وقد روي عن أحمد: إذا خلا بالمرأة وجب الصداق والعدة ولا يحل له أن يتزوج أمها وابنتها قال القاضي هذا محمول على أنه حصل مع الخلوة مباشرة فيخرج كلامه على إحدى الروايتين اللتين ذكرناهما فأما مع خلوه من ذلك فلا يؤثر في تحريم الربيببة لما في ذلك من مخالفة قوله تعالى (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) وأما الخلوة بأجنبية أو أمته فلا ينشر تحريماً لا نعلم في ذلك خلافاً (مسألة) (ومن يلوط بغلام حرم على كل واحد منهما أم الآخر وابنته) قاله بعض أصحابنا قال ونص عليه أحدم وهو قول الأوزاعي لأنه وطئ في الفرج فنشر الحرمة

стр. 4316

كوطئ المرأة ولأنها بنت من وطئه أو أمه فحرمتا عليه كما لو كانت الموطوءة أنثى وقال أبو الخطاب يكون كالمباشرة فيما دون الفرج فيكون فيه الرايتان والصحيح أن هذا لا ينشر الحرمة فإن هؤلاء غير منصوص عليهن في التحريم فيدخل في عموم قوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) ولأنهن غير منصوص عليهن ولا هو في مععنى المنصوص عليه فوجب أن لا يثبت حكم التحريم فيهن فإن المنصوص عليهن في هذا حلائل الأبناء ومن نكحهن الآباء وأمهات النساء وبناتهن وليس هؤلاء منهن ولا في معناهن ولان الوطئ في المرأة يكون سبباً للبضعية ويوجب المهر ويلحق به النسب وتصير به المرأة فراشاً وتثبت أحكاماً لا يثبتها اللواط فلا يجوز إلحاقه بهن لعدم العلة وانقطاع الشبه ولذلك لو أرضع الرجل طفلا لم يثبت به حكم التحريم فههنا أولى وإن قدر بينهما شبه من وجه ضعيف فلا يجوز تخصيص عموم الكتاب به واطراح النص بمثله (فصل) ويحرم على الرجل نكاح ابنته من الزنا واخته وبنت انبه وبنت بنته وبنت أخيه وأخته من الزنا في قول عامة الفقهاء وقال مالك والشافعي في المشهور من مذهبه يجوز له لأنها أجنبية منه ولا تنسب إليه شرعاً ولا يجري التوارث بينهما ولا تعتق عليه إذا ملكها ولا يلزمه نفقتها فلم تحرم عليه كسائر الأجانب

стр. 4317

ولنا قوله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم) وهذه بنته فإنها مخلوقة من مائه وهذه حقيقة لا تختلف بالحل والحرمة ومما يدل على ذلك قول النبي ﷺ في امرأة هلال بن أمية انظروه (يعني ولدها - فإن جاءت به على صفة كذا فهو لشريك بن سحماء) يعني الزاني ولأنها مخلوقة من مائه فأشبهت المخلوقة من وطئ الشبهة ولأنها بضعة منه فلم تحل له كبنته من النكاح وتخلف بعض الأحكام لا ينفي كونها بنتاً كما لو تخلف لرق أو اختلاف دين إذا ثبت هذا فلا فرق بين علمه بكونها منه مثل أن يطأ امرأة في طهر لم يصبها فيه غيره ثم يحفظها حتى تضع أو يشترك جماعته في وطئ امرأة فتأتي بولد لا يعلم هل هو منه أو من غيره؟ فإنه يحرم على جميعهم لوجهين أحدهما أنها بنت موطوءتهم الثاني أنا نعلم أنها بنت بعضهم فتحرم على الجميع كما لو زوج الوليان ولم يعلم السابق منهما وتحرم على أولادهم لأنها ابنة بعضهم غير معلوم فإن ألحقتها القافة بأحدهم حلت لأولاد الباقين (القسم الرابع) الملاعنة تحرم على الملا عن على التأبيد أما إذ لم يكذب نفسه فلا نعلم أحداً قال بخلاف ذلك إلا قولاً شاذاً فإن كذب نفسه فالمشهور في المذهب أنها باقية على التحريم المؤبد وعن أحمد رواية شاذة أنها تحل له وتعود فراشاً له إذا لم يكن وجد منه ما يثبتها لانه رجع عن المعنى المحرم فزال التحريم ولذلك يحد ويلحقه نسب الولد وهذه الرواية شذبها حنبل عن أصحابه وتفرد بها

стр. 4318

والعمل على الرواية الأولى وهذا يذكر في باب اللعان مبسوطاً إن شاء الله تعالى. (فصل) قال الشيخ ﵀ (الضرب الثاني المحرمات إلى آمد وهن نوعان) (أحدهما) المحرمات لاجل المع فيحرم الجمع بين الأختين سواء كانتا من نسب أو رضاع حرتين كانتا أو أمتين أو حرة وأمة من أبوين كانتا أو من أب أو أم وسواء في هذا ما قبل الدخول أو بعده لعموم قوله تعالى (وأن تجمعوا بين الأختين) (مسألة) (ويحرم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها) قال إبن المنذر أجمع أهل العلم على القول به وليس بحمد الله اختلاف إلا أن بعض أهل البدع ممن لا تعد مخالفته خلافاً وهم الرافضة، والخوارج لم يحرموا ذلك ولم يقولوا بالسنة الثابتة عن رسول الله ﷺ وهي ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله ﷺ (لا تجمعوا بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها) متفق عليه، وفي رواية أبي داود (لا تنكح المرأة على عمتها ولا العمة على بنت أختها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها، لا تنكح الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى) ولأن العلة في تحريم المع بين الأختين إيقاع العداوة بين الأقارب وإفضاؤه إلى قطيعة الرحم المحرم، فإن احتجوا بعموم قوله سبحانه (وأحل لكم ما وراء ذلكم) خصصناه بما رويناه وبلغنا أن رجلين من الخوارج أتيا عمر بن عبد العزيز فكان مما أنكر عليه رجم الزانينن والجمع

стр. 4319

بين المرأة وعمتها وبنتها وبين خالتها، وقالا ليس هذا في كتاب الله تعالى، فقال لهما: كم فرض الله عليكم من الصلاة؟ قالا: خمس صلوات في اليوم والليلة. وسألهما عن عدد ركعاتها فأخبراه بذلك. وسألهما عن مقدار الزكاة ونصبها فأخبراه. فقال وأين تجدان ذلك في كتاب الله؟ قالا لا نجده في كتاب الله. قال فمن أين صرتما؟ فقالا فعله رسوله الله ﷺ والمسلمون بعده قال فكذلك هذا ولا فرق بين الحالة والعمة حقيقة أو مجازاً كعمات آبائها وخالاتهم، وعمات أمهاتها وخالاتهن وإن علت درجتهن من نسب كان ذلك أو رضاع وكل شخصين لا يجوز لأحدهما أن يتزوج الآخر لو كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى لأجل القرابة لا يجوز الجمع بينهما لتأدية ذلك إلى قطع الرحم القريبة لما في الطباع من التنافس والغيرة من الضرائر، ولا يجوز الجمع بين المرأة وأمها في العقد لما ذكرناه ولأن الأم إلى بنتها أقرب من الأختين فإذا لم يجمع بنى الأختين فالمرأة وبنتها أولى (فصل) ولا يحرم الجمع بين ابنتي الخال في قول عامة أهل العم لعدم النص فيهما بالتحريم ودخولهما في عموم قوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) ولأن إحداهما تحل لها الأخرى لو كانت ذكراً وفي كراهة ذلك روايتان (إحداهما) يكره روى ذلك عن ابن مسعود وبه قال جابر ابن زيد وعطا والحسن وسعيد بن عبد العزيز، وروي أبو حفص بإسناده عن عيسى بن طلحة قال: نهى رسول الله ﷺ أن تزوج المرأة على ذي قرابتها مخافة القطيعة ولأنه مفض إلى قطيعة

стр. 4320

الرحم المأمور بصلتها فأقل أحواله الكراهة (والأخرى) لا يكره وهو قول سليمان بن يسار والشعبي وحسن بن حسن والاوزاعي والشافعي واسحاق وأبي عبيد لأنهما ليست بينهما قرابة تحرم الجمع فلا يقتضي كراهة كسائر الأقارب (مسألة) (فإن جمع بينهما في عقد واحد لم يصح) إذا جمع بين الأختين في عقد واحد أو جمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في عقد عليهما معاً لم يصح العقد في واحدة منهما لأنه لا يمكن تصحيحه فيهما ولا مزية لأحدهما على الأخرى فيبطل فيهما كما لو زوجت المرأة لرجلين وكذا لو تزوج خمساً في عقد واحد بطل في الجميع لذلك (مسألة) (وإن تزوجهما في عقدين أو تزوج إحداهما في عدة الأخرى سواء كانت باثنا أو رجعية فنكاح الثانية باطل. أما إذا تزجهما في عقدين وعلم الأولى فنكاحه صحيح لأنه لا جمع فيه ونكاح الثانية باطل لأن الجمع يحصل به وبالعقد على الأولى تحرم الثانية فلا يصح عقده عليها حتى تبين الأولى وتنقضي عدتها (فصل) (فإن لم يعلم أولاهما فعليه فرقتهما معاً) قال أحمد في رجل تزوج أختين لا يدري أيتهما تزوج أولا؟ يفرق بينه وبينهما لأن إحداهما محرمة عليه ونكاحها باطل ولا يعرف المحللة له فقد اشتبها عليه ونكاح إحداهما صحيح ولا يتيقن بينونتها منه

стр. 4321

لا بطلاقهما جميعاً أو فسخ نكاحهما فوجب ذلك كما لو زوج الوليان ولم يعرف الأول منهما وإن أحب أن يفارق إحداهما ثم يجدد عقد الأخرى ويمسكها فلا بأس وسواء فعل ذلك بقرعة أو بغيرها ولا بخلو من ثلاثة أقسام: (أحدها) أن لا يكون دخل بواحدة منهما فله أن يعقد على إحداهما في الحال بعد فراق الأخرى (الثاني) إذا دخل بإحداهما فإن أراد نكاحها فارق التي لم يصبها بطلقة ثم ترك المصابة حتى تنقضي عدتها ثم نكحها لأنا لا نأمن ان تكون هي الثانية فيكون قد أصابها في نكاح فاسد فلهذا اعتبرنا انقضاء عدتها ويحتمل جواز العقد علهيا في الحال لأن النسب لاحق به فلا يصان ذلك عن مائه فإن أحب نكاح الأخرى فارق المصابة بطلقة ثم انتظرها حتى تقضي عدتها ثم تزوج أختها (القسم الثالث) إذا دخل بهما فليس له نكاح واحدة منهما حتى يفارق الأخرى وتنقضي عدتها من حين فارقها وتنقضي عدة الأخرى من حين أصابها، وإن ولدت إحداهما أو هما جميعاً فالنسب لإخوته لأنه إما من نكاح صحيح أو نكاح فاسد وكلاهما يلحق النسب فيه وإن لم يرد نكاح واحدة منهما فارقهما بطلقة طلقة (فصل) فأما المهر فإن لم يدخل بواحدة منهما فلإحداهما نصف المهر ولا نعلم من يستحقه منهما فيصطلحان عليه فإن لم يفعلا أقرع بينهما فكان لمن خرجت قرعتها مع يمينها وقال أبو بكر اختياري

стр. 4322

أن يسقط المهر إذا كان مجبراً على الطلاق قبل الدخول فإن دخل بواحدة منهما أقرع بينهما فإن وقعت لغير المصابة فلها نصف المهر وللمصابة مهر المثل بما استحل من فرجها وإن وقعت على المصابة فلا شئ للأخرى وللمصابة المسمى جميعه وإن أصابهما فلا حداهما المسمى وللأخرى مهر المثل يقرع بينهما فيه إن قلنا الواجب في النكاح الفاسد مهر المثل وإن قلنا بوجوب المسمى فيه وجب ههنا لكل واحد منهما. (فصل) قال أحمد إذا تزوج امرأة ثم تزوج أختها ودخل بها اعتزل زوجته حتى تنقضي عدة الثانية إنما كان كذلك لأنه لو أراد العقد على أختها في الحال لم يجز له حتى تنقضي عدة الموطؤة فلذلك لا يجوز له وطئ امرأته حتى تنقضي عدة أختها التي اصلبها (مسألة) (وإن اشترى أخت امرأته أو عمتها أو خالتها صح) لأن الشراء يراد للاستمتاع ولغيره وكذلك صح شراء من لا تحل له كالمجوسية وأخته من الرضاع ولا يحل له وطؤها حتى يطلق امرأته وتنقضي عدتها لئلا يكون جامعاً بينهما في الفراش أو جامعاً ماءه في رحم أختين وذلك لا يحل لما روي أن النبي ﷺ أنه قال (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين

стр. 4323

(مسألة) (وإن اشتراهن في عقد واحد صح لما ذكرنا) ولا نعلم حلافا في ذلك ولو اشترى جارية ووطئها حل له شراء أختها وعمتها وخالتها وقد ذكرناه كما لا يحل له شراء المعتدة والمزوجة مع أنها لا تحل له (مسألة) (وله وطئ إحداهما لأن الأخرى لم تصر فراشاً) وهذا قول أكثر أهل العلم وقال الحكم وحماد لا يقرب واحدة منهما وروي ذلك عن النخعي وذكره أبو الخطاب مذهبا لاحمد ولنا أنه لم يجمع بينهما في الفراش فلم يجز كما لو كان في ملكه إحداهما وحدها (فصل) وليس له الجمع بين الأختين من إمائه في الوطئ نص عليه أحمد في راية الجماعة وكرهه عمر وعثمان وعلي وعمار وابن عمرو ابن مسعود وممن قال بتحريمه عبد الله بن عتبة وجابر بن يزد وطاوس ومالك والازواعي وأبو حنيفة والشافعي وروي عن ابن عباس أنه قال أحلتهما آية وحرمتهما آية ولم أكن لأفعله وروي ذلك عن علي أيضاً يريد بالمحرمة قوله تعالى (وإن تجمعوا بين الأختين) وبالمحللة قوله تعالى (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) وروى ابن منصور عن احمد وأسأله عن الجمع بين الأختين المملوكتين أحرام هو؟ قال لا أقول حرام ولكن ينهى عنه وظاهر هذا أنه مكروه غير محرم وقال داود وأهل الظاهر لا يحرم استدلالا بالآية المحللة لأن حكم الحرائر في الوطئ مخالف لحكم الإماء ولهذا تحرم الزيادة على أربع في الحرائر وتباح في الإماء بغير حصر والمذهب تحريمه للآية

стр. 4324

المحرمة فإنه يريد بها الوطئ والعقد جميعاً بدليل أن سائر المذكورات في الآية يحرم وطؤهن والعقد عليهن وآية الحل مخصوصة بالمحرمات جميعهن وهذا منهن ولأنها امرأة صارت فراشاً فحرمت أختها كالزوجة. (مسألة) (وإن وطئ إحداهما فليس له وطئ الأخرى حتى يحرم الموطوءة على نفسه بإخراج عن ملكه أو تزويج) هذا قول علي وابن عمر والحسن والاوزاعي واسحاق والشافعي فإن رهنها لم تحل له أختها لان منعه من وطئها لحق المرتهن لا لتحريهما ولهذا يحل له بإذن المرتهن فيه ولأنه يقدر على فكها متى شاء وسترجاعها إليه، وقال قتادة انا ستبرأها حلت له أختها لأنه قد زال فراشه ولهذا لو أتت بولد فنفاه بدعوى الاستبراء انتفى فأشبه ما لو زوجها. ولنا قول علي وابن عمر ولأنه لم يزل ملكه عنها ولا أحلها له فأشبه ما لو وطئت بشبهة فاستبرأها من ذلك الوطئ ولأن ذلك لا يمنعه وطأها فلا بأس من عوده إليها فيكون ذريعة إلى الجمع بينهما وإن حرم إحداهما فظاهر كلام الخرقي أنه لا تحل له الأخرى وهو مقتضى كلام شيخنا في الكتاب المشروح وقال أصحاب الشافعي تحل له الأخرى لأنها حرمت عليه بسبب لا يقدر على رفعه فأشبه التزويج ولنا أنه نشأ من إباحتها بما لا يقف على غيرهما (فصل) وإذا أخرجها من ملكه لم تحل له أختها حتى يستبرئ المخرجة وتعلم براءتها من الحمل

стр. 4325

فإن كانت حاملاً منه لم تحل لم أختها حتى تضع حملها لأنه يكون جامعاً في رحم أختين فهو بمنزلة نكاح الأخت في عدة أختها (مسألة) (فإن عادت إلى ملكه لم يطأ واحدة منهما حتى يحرم الأخرى) متى زال ملكه عن المؤطوة زوالا أحل له أختها فوطئها ثم عادت الأولى إلى ملكه فليس له وطئ إحداهما حتى يحرم الأخرى بإخراج عن ملكه أو تزويج نص عليه أحمد وقال أصحاب الشافعي لا ترحم عليه واحدة منهما لأن الأولى لم تبق فراشاً فأشبه ما لو وطي أمة ثم اشترى أختها ولنا أن هذه صارت فراشاً وقد رجعت إليه التي كانت فراشاً فحرمت كل واحدة منهما بكون أختها فراشاً كما لو انفردت به فأما إذا وطئ أمة ثم اشترى أختها فإن المشتراه لم تكن فراشاً له لكن هي محرمة عليه باستفراش أختها ولو اخرج الموطؤة عن ملكه ثم عادت إليه قبل وطئ أختها فهي حلال وأختها محرمة عليه لأن أختها فراشه وقد روي عن أحمد أن الجمع بين الأختين في الوطئ بملك اليمين لا يحرم بل ينهى عنه فيكون مكروهاً وقد ذكرناه والمذهب أن ذلك حرام والله أعلم (فصل) فإن وطئ أمتيه الاثنتين معا فوطئ الثانية محرم ولاحد فيه لأنها ملكه ولأن في حلها

стр. 4326

حلها اختلافا وله سبيل إلى استباحتها بخلاف أخته من الرضاع المملوكة له ولا يحل له وطئ واحدة حتى يحرم الأخرى ويستبرئها وقال القاضي وأصحاب الشافعي الأولى باقية على الحل لان الوطئ الحرام لا يحرم الحلال إلا أن القاضي قال لا يطؤها حتى يستبرئ الثانية ولنا أن الثانية قد صارت فراشاً له يلحقه نسب ولدها فحرمت عليه أختها كما لو وطئها ابتداء وقولهم أن الحرام لا يحرم الحلال ليس بخبر صحيح وهو متروك بما لو وطئ الأولى في حيض أو نفاس أو حرام فان أختها تحرم عليه ويحرم عليه أمها وابنتها على التأبيد وكذلك لو وطئ بشبهة في هذه الحال ولو وطئ امرأته حرمت عليه ابنتها سواء وطئها حراماً أو حلالا (فصل) وحكم المباشرة من الإماء فيما دون الفرج والنظر إلى الفرج لشهوة فيما يرجع إلى تحريم الأخت كحكمه في تحريم الربيبة والصحيح أنها لا تحرم ولأن الحل ثابت بقوله تعالى (أو ما ملكت أيمانكم) ومخالفة ذلك إنما تثبت بقوله (وأن تجمعوا بين الأختين) والمراد به الجمع في العقد أو الوطئ ولم يوجد واحد منهما ولا في معناهما. (مسألة) (وإن وطئ أمته ثم تزوج أختها لم يصح عند أبي بكر) وقد سئل أحمد عن هذا فقال لا يجمع بين الأختين الأمتين فيحتمل أنه أراد أن النكاح لا يصح وهو إحدى الروايات عن مالك قال القاضي هو ظاهر كلام أحمد لأن النكاح تصير به المرأة فراشا

стр. 4327

فلم يجز أن ترد على فراش الاخت كالوطئ ولأنه فعل في الأخت ما ينافي إباحة أختها فلم يجز كالوطئ وظاهر كلام أحمد أنه يصح ذكره أبو الخطاب ولا يطؤها حتى يحرم الموطؤة وهو مذهب أبي حنيفة لأنه سبب يستباح به الوطئ فجاز أن يرد على وطئ ولا يبيح كالشراء، وقال الشافعي يصح النكاح وتحل له المنكوحة وتحرم أختها لأن النكاح أقوى من الوطئ بملك اليمين فاذا اجتمعا وجب تقديم الأقوى ووجه الأولى ما ذكرناه ولأن وطئ مملوكته معنى يحرم أختها لعلة الجمع فمنع صحة النكاح كالزوجة ويفارق الشراء فإنه لا ينحصر في الوطئ ولهذا صح شراء الأختين ومن لا تحل له وقولهم النكاح أقوى من الوطئ ممنوع وإن سلم فالوطئ أسبق فيقدم ويمنع صحة ما طرأ عليه مما ينافيه كالعدة تمنع ابتداء نكاح الأخت وكذلك وطئ الأمة يحرم نكاح ابنتها وأمها ولأن هذا بممنزلة نكاح الأخت في عدة أختها لكونه لم يشتر الموطؤة فإن عادت إلى مكله لم يطأ واحدة منهما حتى يحرم الأخرى إذا قلنا بصحة النكاح لأن الأولى عادت إلى الفراش فاجتمعا فيه فلم يستبح واحدة منهما قبل إخراج الأخرى عن الفراش (فصل) فإن زوج الامة الموطؤة أو أخرجها عن ملكه فله نكاح أختها فإن عادت الأمة إلى ملكه فالزوجية بحالها وحلها باق لأن النكاح صحيح وه وأقوي ولا تحل الأمة وعنه أنه يبنغي أن يجرم إحداهما لأن أمته التي كانت فراشاً قد عادت إليه والمنكوحة مستفرشة فأشبه أمتيه اللتين وطئ إحداهما

стр. 4328

بعد تزويج الأخرى ثم يطلقا لزوج أختها فإن تزوج امرأة ثم اشترى أختها صح الشراء ولم تحل له لأن النكاح كالوطئ فأشبه ما لو وطئ أمته ثم اشترى أختها فإن وطئ أمتيه حرمتا عليه حتى يستبرئ الأمة ثم تحل له زوجته دون امته لأن النكاح أقوى وأسبق وإنما وجب الاستبراء لئلا يكون جامعا جاه في رحم أختين ويحتمل أن تحرما عليه جمعيا حتى يحرم إحداها كالأمتين وحكم عمة المرأة وخالتها كأختها في تحريم الجمع بينهما في الوطئ والتفصيل فيها كالتفصيل في الأختين على ما ذكر (مسألة) (ولا بأس أن يجمع بين من كانت زوجة رجل وابنته من غيرها) هذا قول أكثر أهل العلم يرون الجمع بين المرأة وبينها في النكاح فعله عبد الله بن جعفر وعبد الله ابن صفوان بن أمية وهو قول سائر الفقهاء إلا الحسن وعكرمة وابن أبي ليلى فإنهم كرهوه لأن إحداهما لو كانت ذكراً حرمت عليه الأخرى فأشبه المرأة وعمتها ولنا قول الله تعالى (وأحل لكم) ما وراء ذلكم ولانها لا قرابة بينهما فاشبها الأجنبيتين ولأن الجمع حرم خوفا من قطيعة الرحم القريبة بين المتناسبين ولا قرابة بين هاتين، وبهذا يفارق ما ذكروه (فصل) ولو كان لرجل ابن من غير زوجته ولها بنت من غيره أو كان له بنت ولها ان جاز تزويج

стр. 4329

أحدهما من الآخر في قول عامة الفقهاء وحكي عن طاوس كراهيته إذا كان ما ولدته المرأة بعد وط الزوج لها والأول أولى لعموم الآية والمعنى الذي ذكرناه فإنه ليس بينهما قرابة ولا سبب يقتضي التحريم وكونه أخا لأختها لم يرد الشرع بأنه سبب للتحريم فيبقى على الإباحة لعموم الآية ومتى ولدت المرأة من ذلك الرجل ولداً صار عماً لولديهما وخالا (فصل) إذا تزوج امرأة لم ترحم أمها ولا ابنتها على أبيه ولا ابنه فمتى تزوج امرأة وزوج أباه أمها جاز لعدم أسباب التحريم فإذا ولد لكل واحد ولد كان ولد الأب عم ولد الأم وولد الابن خال ولد الأب ويروى أن رجلا أنى عبد الملك بن مروان فقال يا أمير المؤمنين إني تزوجت امرأة وزوجت أبني امها فأخبرنا فقال عبد الملك إن أخبرتني بقرابة ولدك من ولد أبيك أخبرتك فقال الرجل: يا أمير المؤمنين هذا العريان ابن الهيثم الطي وليته قائم سيفك ان علم ذلك فلا تخبرني فقال العريان أحدهما عم الآخر والآخر خاله. (فصل) إذا تزوج رجل امرأة وزوج ابنه بنتها أو أمها فزفت امرأة كل واحد منهما إلى صاحبه فوطئها فان وطئ الأول يوجب عليه مهر مثلها لأنه وطئ شبهة ويفسخ به نكاحها من زوجها لانها صارت بالوطئ حليلة أبيه أو ابنه ويسقط به مهر الموطؤة عن زوجها لأن الفسخ من قبلها بتمكينها من وطئها ومطاوعتها عليه ولا شئ لزوجها على الواطي لأنه لا يلزمه شئ يرجع به ولأن المرأة مشاركة

стр. 4330

في إفساد نكاحها بالمطاوعة فلم يجب على زوجها شئ كما لو انفردت به ويحتمل أن يجب عليه لزوجها نصف مهر مثلها لأنه أفسد نكاحها قبل الدخول أشبه المرأة تفسد نكاحه بالرضاع وينفسخ نكاح الواطئ أيضاً لأن امرأته صارت أما للموطؤة ان بنتا لها ولها نصف المسمى فأما وطئ الثاني فيوجب مهر المثل للموطؤة خاصة فإن أشكل الأول انفسخ النكاحان ولكل واحدة مهر مثلها على واطئها ولا يثبت رجوع أحدهما على الآخر ويجب لامرأة كل واحد منهما على الآخر نصف المسمى ولا يسقط بالشك (مسألة) (ولا يحل للحران أن يجمع بين أكثر من أربع ولا للعبدان أن يتزوج أكثر من اثنتين فإن طلق إحداهن لم يتزوج أخرى حتى تنقضي عدتها) أجمع أهل العم على أن الحر لا يحل له أن يجمع بين أكثر من أربع زوجات لا نعلم أحدا منهم خالف في ذلك إلا شيئاً يحكى عن القاسم بن إبراهيم أنه أباح تسعاً لقول الله تعالى (مثنى وثلاث ورباع) والواو للجمع ولأن النبي ﷺ مات عن تسع وهذا خرق للاجماع وترك للسنة فإن النبي ﷺ قال لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشرة نسوة (أمسك أربعا وفارق سائرهن) وقال نوفل بن معاوية أسلمت وتحتي خمس نسوة فقال لي النبي ﷺ (فارق واحدة منهن) رواهما الشافعي في مسنده وإذا

стр. 4331

منع من استدامة زيادة على أربع فالابتداء أولى والآية أريد بها التخيير بين اثنتين وثلاث وأربع كما قال (أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع) ولم يردان لكل ملك تسعة أجنحة ولو أراد ذلك لقال تسعة ولم يكن للتطويل معنى ومن قال غير ذلك فقد جهل اللغة العربية وأما النبي ﷺ فمخوص بذلك ألا ترى أنه جمع بين أكثر من تسع (فصل) وليس للعبد أن يزيد على اثنتين ولا خلاف في جواز الجمع بين اثنتين له واختلفوا في إباحة الأربع له فمذهب أحمد أنه لا يباح له الاثنتان وهذا قول عمر بن الخطاب وعلي وعبد الرحمن ابن عوف ﵃ وبه قال عطاء والحسن والشعبي وقتادة والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وطاوس ومجاهد ومالك وأبو ثور وداود له نكاح أربع لعموم الآية ولأن هذا طريقه اللذة والشهوة فساوى العبد فيه الحر كالمأكول ولنا أنه قول من سمينا من الصحابة ولم يرعف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعاً وقد روى ليث ابن أبي سليم عن الحكم بن عتبية قال أجمع أصحاب رسول الله ﷺ على أن العبد لا ينكح أكثر من اثنتين ويقوي هذا ما روي الإمام أحمد بإسناده عن محمد بن سيرين أن عمر سأل الناس كم يتزوج العبدء فقال عبد الرحمن بن عوف ثنتين وطلاقه ثنتين فدل هذا على أن ذلك كان بمحضر من الصحابة وغيرهم فلم ينكر وهذا محض عموم الآية على أن فيها ما يدل على إرادة الأحرار وهو قوله تعالى أو ما)

стр. 4332

ملكت أيمانكم ويفارق النكاح المأكول فإنه مبني على التفضيل ولهذا فارق النبي ﷺ فيه أمته ولأن فيه ملكاً والعبد ينقص في الملك عن الحر (فصل) إذا تزوج الرجل امرأة حرمت عليه أختها وعمتها وخالتها وبنت أختها وكذلك إذا تزوج الحر أربعاً حرمت الخامسة تحريم جمع وإن تزوج العبد اثنتين حرمت الثالثة تحريم جمع فإذا طلق زوجته طلاقا رجعياً فالتحريم باق بحاله في قولهم جميعاً وإن كان الطلاق بائناً أو فسخا فكذلك حتى تنقضي عدتها يروي ذلك عن علي وابن عباس وزيد بن ثابت وبه قال سعيد بن المسيب ومجاهد والنخعي والثوري وأصحاب الرأي وقال القاسم بن محمد وعروة وابن أبي ليلى ومالك والشافعي وأبو عبيد وابن المنذر له نكاح جميع من سمينا في تحريم وروي ذلك عن ثابت لأن المحرم الجمع بينهما في النكاح بدليل قوله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم) أي نكاحهن وقال (وأن تجمعوا بين الأختين) معطوفا عليه والبائن ليست في نكاحه ولأنها بائن فأشبهت المطلقة قبل الدخول بها ولنا قول علي وابن عباس وروي عن عبيدة السلماني أنه ما أجمعت الصحابة على شئ كإجماعهم على أربع قبل الظهر وأن لا تنكح المرأة في عدة أختها وروي عن النبي ﷺ أنه قال (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين) وروي عن أبي الزناد قال كان للوليد بن عبد الملك أربع نسوة فطلق واحدة البتة وتزوج قبل أن تحل فعاب ذلك كثير من الفقهاء وليس كلهم عابه

стр. 4333

قال سعيد بن منصور إذا عاب عليه سعيد بن المسيب فأي شئ يبقى؟ ولأنها محبوسة عن النكاح لحقه أشبه ما لو كان الطلاق رجعياً وفارق المطلقة قبل الدخول بها (فصل) ولو أسلم زوج المجوسية أو الوثنية أو انفسخ النكاح بين الزوجين يخلع أو رضاع أو فسخ بعيب أو إعسار أو غيره لم يكره له أن يتزوج أحداً ممن يحرم الجمع بينه وبين زوجته حتى تنقضي عدتها سواء قلنا تتعجل الفرقة اولم نقل فإن أسلمت زوجته فتزوج أختها في عدتها ثم أسلما اختار منهما واحدة كما لو تزوجهما معا وإن أسلم بعد انقضاء عدت الأولى بانت وثبت نكاح الثانية (فصل) إذا أعتق أم ولده أو أمة كان يصيبها فليس له أن يتزوج أختها حتى ينقضي استبراؤها نص عليه أحمد في أم الولد وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن يجوز لأنها ليست بزوجة ولا في عدة من نكاح ولنا أنها معتدة منه فلم يجز له نكاح أختها كالمعتدة من نكاح أو وطئ بشبهة ولأنه لا يأمن أن يكون ماؤه في رحمها فيكون داخلا في عموم من جمع ماءه في رحم أختين ولا يمنع من نكاح أربع سواها ومنعه زفر وهو غلط لأن ذلك جائز قبل إعتاقها فبعده أولى (فصل) ولا يمنع من نكاح أمة في عدة حرة بائن ومنعه أبو حنيفة كما يحرم عليه أن يتزوجها في صلب نكاحها. ولنا أنه عادم للطول خائف للعنت فأبيح له نكاحها لقول سبحانه (ومن لم يستطع منكم طولا أن

стр. 4334

ينكح المحصنات المؤمنات) الآية ولا يسلم أنه لا يجوز في طلب نكاح الحرة بل يجوز إذا تحقق الشرطان (فصل) وإن زنى بامرأة فليس له أن يتزج أختها حتى تنقضي عدتها وحكم العدة من الزنا والعدة من وطئ الشبهة حكم العدة من النكاح على ما نذكره إن شاء الله تعالى فإن زنى بأخت امرأته فقال أحمد يمسك عن وطئ امرأته حتى تحيض ثلاث حيضات وعنه حيضة ويحتمل أن لا تحرم بذلك أختها ولا أربع سواها لأنها ليست منكوحة ومجرد الوطئ لا يمنع بدليل الوطئ في ملك اليمين فإنه لا يمنع أربعاً سواها (فصل) إذا ادعى رجل أن امرأته أخبرته بانقضاء عدتها مدة يجوز انقضاؤها فيها وكذبته أبيح له نكاح أختها وأربع سواها في الظاهر وأما في الباطن فيبنى على صدقه في ذلك لأنه حق فيما بينه وبين الله تعالى فيقبل قوله فيه ولا يصدق في نفي نفقتها وسكناها وتعين النسب لأنه حق لها ولودها فلا يقبل قوله فيه وبه قال الشافعي وغيره وقال زفر لا يصدق في شئ لأنه قول واحد لا يصدق في بعض حكمه فلا يصدق في البعض الآخر قياساً للبعض على البعض وذلك لأنه لا يمكن أن يكون القول الواحد صدقا كذبا ولنا أنه قول يتضمن إبطال حق لغيره وحقا له لا ضرر على غيره فيه فوجب أن يصدق في إحداهما دون الآخر كما لو اشتدي عبدا ثم أقران البائع كان أعتقه صدق في حريته ولم يصدق في الرجوع

стр. 4335

بثمنه وكذلك لو أقر أن امرأته أخته من الرضاع قبل الدخول صدق في بينونتها وتحريمها عليه ولم يسقط مهرها إذا كذبته (فصل) قال الشيخ ﵁ (النوع الثاني) محرمات لعارض بزول فيحرم عليه نكاح زوجة غيره بغير خلاف لقول الله تعالى (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) وتحرم المستبرئة منه لذلك ولأن تزويجها يفضي الى اختلاط المياه واشتباه الأنساب وسواء في ذلك المعتدة من وطئ مباح أو محرم أو من غير وطئ لأنه لا يؤمن أن تكون حاملاً فلو أبحنا تزويجها لاختلط نسب المتزوج بنسب الواطئ الأول ولا يجز نكاح المرتابة بعد العدة بالحل لذلك (مسألة) (وتحرم الزانية حتى تتوب وتنقضي عدتها) إذا زنت المرأة لا يحل نكاحها لمن لم يعلم ذلك ألا بشرطين (أحدهما) انقضاء عدتها بوضع الحمل من الزنا ولا يحل نكاحها قبل الوضع وبهذا قال مالك وأبو يوسف وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة وقال في الأخرى يحل نكاحها ويصح وهو مذهب الشافعي لانه وطئ لا يلحق به النسب فلم يحرم النكاح كما لو لم تحمل ولنا قول النبي ﷺ (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقى ماء زرع غيره يعني وطئ الحامل وقول النبي ﷺ (لا توطأ حامل حتى تضغ) حديث صحيح وهو عام وروي عن سعيد بن المسيب ان رجلا تزوج امرأة فلما أصابها وجدها حبلى فرفع ذلك إلى النبي ﷺ ففرق بينهما وجعل لها الصداق

стр. 4336

وجلدها مائة رواه سعيد ورأى النبي ﷺ امرأة على باب فسطاط فقال لعله يريد أن يلم بها قالوا نعم قال (لقد همت أن ألعنه لعنة تدخل معه قبره كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟ أم كيف يورثه وهو لا يحل له؟) أخرجه مسلم ولأنها حامل من غيره فحرم عليه نكاحها كسائر الحوامل وإذا ثبت هذا لزمتها العدة وحرم النكاح فيها لأنها في الأصل لمعرفة براءة الرحم ولأنها قبل العدة يحتمل أن تكون حاملاً فلم يصح نكاحها كالموطؤة بشبهة وقال أبو حنيفة والشافعي لا عدة عليها لانه وطئ لا تصير به فراشا اشبه وطئ الصغير ولنا ما ذكرناه وإذا لم يصح نكاح الحامل فغيرها الولى ولان وطئ الحامل لا يفضي إلى اشتباه النسب وغيرها يحتمل أن يكون ولدها من الأول ويحتمل أن يكون من الثاني فيفضي إلى اشتباه الأنساب فكان التحريم أولى ولأنه وطئ في القبل فأوجب العدة كوطئ الشبهة ولا يسلم وطئ الصغير الذي يمكنه الوطئ (والشرط الثاني) أن تتوب من الزنا وبه قال قتادة واسحاق وأبو عبيد وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا يشترط ذلك لا روي أن عمر ضرب رجلا وامرأة في الزنا وحرص أن يجمع بينهما فأبى الرجل وروي ان رجلاً سأل ابن عباس عن نكاح الزانية فقال يجوز أرأيت لو سرق من كرم ثم ابتاعه أكان يجوز ولنا قول الله عزوجل وحرم ذلك على المؤمنين وهي قبل التوبة في حكم الزنا فإذا ثابت زال

стр. 4337

ذلك لقول النبي ﷺ (التائب من الذنب كمن لا ذنب له - وقوله - التوبة تمحوا الحوبة) وروي أن مرثد الغنوي دخل مكة فرأى امرأة فاجرة يقال لها عناق فدعته الين نفسها فلم يجبها فلما قدم المدينة سأل رسول الله ﷺ فقال له انكح عناق؟ فلم يجبه فنزل قوله تعالى الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك فدعاه رسول الله ﷺ فتلي عليه الآية وقال لا تنكحها ولأنها لو كانت مقيمة على الزنا لا يأمن أن تلحق به ولداً من غيره وتفسد فراشه وأما حديث عمر فالظاهر انه استتا بهما وحديث ابن عباس ليس فيه بياين ولا تعرض له بمحل النزاع إذا ثبت هذا فعدة الزانية كعدة المطلقة لانه استبراء لحرة اشبه عدة المرطوة بشبهة وحكى ابن أبي موسى عن أحمد أنها تستبرأ بحيضة لأنه ليس من نكاح ولا شبهة نكاح فأشبه استبراء أم الولد إذا عتقت وأما التوبة فهي الاستغفار والندم والإقلاع عن الذنب كالتوبة من سائر الذنوب وروي عن ابن عمر أنه قيل له كيف تعرف توبتها؟ قال يريدها على ذلك فإن طاوعته فلم تتب وإن أبت فقد تابت فصار أحمد إلى قول ابن عمر اتباعا له قال شيخنا والصحيح الأول فإنه لا ينبغي لمسلم ان يدعوا امرأة إلى الزنا ويطلبه منها فإن طلبه منها إنما يكون في خلوة ولا تحل الخلوة بأجنبية ولو كان في تعليمها القرآن فكيف في مراردتها على الزنا؟ ثم لا يأمن أن أجابته إلى ذلك إن يعود إلى المعصية فلا يحل التعريض لمثل هذا ولأن التوبة من سائر الذنوب في حق سائر الناس إلى سائر الأحكام على غير هذا الوجه فكذلك هذا

стр. 4338

(فصل) واذا وجد الشرطان حل نكاحها للزاني وغيره في قول أكثر أهل العلم منهم أبو بكر وعمر وابنه ابن عباس وجابر وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن والزهري والثوري والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي وقد روي عن ابن مسعود والبراء بن عازب وعائشة أنها لا تحل للزاني بحال قالوا لا يزالا زانيين ما اجتمعا لعموم الآية والخبر فيحتمل أنهم أرادوا بذلك ما كان قبل التوبة أو قبل استبرائها فيكون كقولنا، فأما تحريمها على الإطلاق فلا يصح لقول الله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذلكم) ولأنها محللة لغير الزاني فحلت له كغيرها (فصل) فإن زنت امرأة رجل أو زنى زوجها لم يفسخ النكاح سواء كان قبل الدخول أو بعده في قول عامة أهل العلم منهم عطاء والنخعي والثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي وعن جابر بن عبد الله أن المرأة إذا زنت يفرق بينهما وليس لها شئ وكذلك روى عن الحسن وروي عن علي ﵁ أنه فرق بين رجل وامرأته زنى قبل أن يدخل بها واحتج لهم بأنه لو قذفها ولاعنها بانت منه لتحققه الزنا عليها فدل على أن الزنا يبينها ولنا أن دعوى الزنا عليها لا يبينها ولو كان النكاح ينفسخ به لا نفسخ بمجرد دعواه كالرضاع ولأنها

стр. 4339

معصية لا تخرج عن الإسلام فأشبهت السرقة، فأما اللعان فان يقضتي الفسخ بدون الزني بدليل أنها إذا لاعنته فقد قابلته فلم يثبت زناها ولذلك أوجب النبي ﷺ الحد على من قذفها والفسخ واقع ولكن أحمد استحب للزوج مفارقة امرأته إذا زنت وقال لا أرى أن يمسك مثل هذه لأنه لا يؤمن أن تفسد فراشه وتلحق به ولداً ليس منه، قال إبن المنذر لعل من كره هذه المرأة إنما كرهها على غير وجه التحريم فيكون مثل قول أحمد ولا يطؤها حتى يستبرئها بثلاث حيض لما روى رويفع بن ثابت قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماء زرع غيره) يعني إتيان الحبالى ولأنها ربما تأتي بولد من الزنا فينسب إليه، والأولى أنه يكفي ان يستبري بحيضة واحدة لأنها تكفي في استبراء الإماء وفي أم الولد إذا عتقت بموت سيدها أو بإعتاقه فكفى ههنا ولأن المقصود مجرد الاستبراء وقد حصل بحيضة فاكتفى بها (فصل) إذا علم الرجل من أمته الفجور فقال أحمد لا يطؤها لعلها أن تلحق به ولداً ليس منه قال ابن مسعود أكره أن أطأ أمتي وقد بغت، وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان ينهى أن يطأ الرجل أمته وفي بطنها ولد جنين لغيره قال ابن عبد البر هذا مجمع على تحريمه وكان ابن عباس يرخص في وطئ الأمة الفاجرة وروي ذلك عن سيعد بن المسيب ولعل من كره ذلك كرهه قبل الاستبراء إذا لم يحصنها ويمنعها من الفجور ومن اباحه إباحه بعدهما فيكون القولان متفقين والله أعلم.

стр. 4340

(مسألة) (وتحرم مطلقته ثلاثاً حتى تنكح زوجا غيره) لقول الله تعالى (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره) بعد قوله (الطلاق مرتان) وسنذكر هذا في باب الرجعة بأبسط من هذا إن شاء الله تعالى (مسألة) (وتحرم المحرمة حتى تحل) يحرم نكاح المحرمة ويحرم على المحرم أن يعقد النكاح في حال إحرامه فإن عقد أحد نكاحها لمحرم أو على محرمة أو عقد المحرم نكاحاً لنفسه أو لغيره لم يصح لقول النبي ﷺ (لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب) رواه مسلم وعنه أن عقد المحرم النكاح لغيره صحيح لأنه حرم عليه لكونه من دواعي الوطئ ولا يحصل ذلك بكونه وليا والأول أولى لعموم الخبر وقد ذكرنا هذه المسألة في الحج وذكرنا الاختلاف فيها (مسألة) (ولا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال) لقول الله تعالى (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) ولقوله سبحانه (لا هن حل لهم) ولا نعلم خلافاً في ذلك. (مسألة) (ولا يحل لمسلم نكاح كافرة بحال إلا حرائر أهل الكتاب) ليس بين أهل العلم بحمد الله اختلاف في حل نساء أهل الكتاب للمسلم وممن روي عنه ذلك عمر وعثمان وطلحة وحذيفة وسلمان وجابر وغيرهم قال إبن المنذر لا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك، وروى الخلال بإسناده أن حذيفة وطلحة والجارود بن المعلى وأذينة العبدي تزوجوا نساء

стр. 4341

من أهل الكتاب وبه قال سائر أهل العلم ولم ينقل تحريمه إلا عن الإمامية تمسكاً بقوله تعالى (ولا تنكحوا المشركات ولا تمسكوا بعصم الكوافر) ولنا قول الله تعالى (اليوم أحل لكم الطيبات - إلى قوله - والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن) وإجماع الصحابة. فأما قول سبحانه (ولا تنكحوا المشركات) فروي عن ابن عباس أنها نسخت بالآية التي في سورة المائدة وكذلك ينبغي أن يكون ذلك في الآية الأخرى لأنهما متقدمتان والآية التي في المائدة متأخرة عنها، وقال آخرون ليس هذا نسخاً فإن لفظة المشركين بإطلاقها لا تتناول أهل الكتاب بدليل قوله سبحانه (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين) وقال (إن الذين كفروا من أهل الكتاب) وقال (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) وقال (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين) وسائر آي القرآن تفصل بينهما فدل على أن لفظة المشركين بإطلاقها لا تتناول أهل الكتاب وهذا معنى قول سعيد بن جبير وقتادة ولأن ما احتجوا به عام في كل كافر وما بينا خاص في حل نساء أهل الكتاب والخاص يجب تقديمه إذا ثبت هذا فالأولى أن لا يتزوج كتابية لأن عمر قال للذين تزوجوا نساء أهل الكتاب طلقوهن ففعلوا إلا حذيفة فقال له عمر طلقها قال أتشهد أنها حرام؟ قال هي حرة طلقها قال تشهد أنها حرام قال هي حرة قال قد علمت أنها حرة ولكنها لي حلال فلما كان بعد طلقها فقيل له

стр. 4342

ألا طلقتها حين أمرك عمر قال كرهت أن يرى الناس أني ركبت أمراً لا ينبغي لي، ولأنه ربما مال إليها قلبه ففتنته وربما كان بينهما ولد فيميل إليها (فصل) وأهل الكتاب الذين هذا حكمهم أهل التوراة والإنجيل قال الله تعالى (أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) فإن أهل التوراة اليهود والسامرة وأهل الإنجيل النصارى ومن وافقهم من الار من وغيرهم، وأما الصابئون فاختلف فيهم السلف كثيراً فروي عن أحمد أنهم جنس من النصارى ونص عليه الشافعي وعلق القول فيهم في موضع آخر وعن أحمد قال بلغني أنهم يسبتون فهؤلاء إذا يشبهون اليهود والصحيح فيهم أنهم إن كانوا يوافقون اليهود أو النصارى في أصل دينهم ويخالفونهم في فروعه فهم ممن وافقوهم وإن خالفوهم في أصل الدين فليس هم منهم، فأما من سوى هؤلاء من الكفار مثل المتمسك بصحف إبراهيم وشيث وزبور داود فليسوا بأهل كتاب لا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم وهذا قول الشافعي وذكر القاضي فيه وجها آخر أنهم من أهل الكتاب تحل ذبائحم ونكاح نسائهم ويقرون بالجزية لأنهم تمسكوا بكتاب من كتاب الله فأشبهوا اليهود والنصارى ولنا قول الله تعالى (أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) ولأن تلك الكتب كانت مواعظ وأمثالا فيها أحكام فلم يثبت لها حكم الكتب المشتملة على الأحكام (فصل) فأما المجوس فليس لهم كتاب ولا تحل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم نص عليه أحمد وهو قول

стр. 4343

عامة العلماء إلا ابا ثور فإنه أباح ذلك لقول النبي ﷺ (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) ولأنه يروى أن حذيفة تزوج مجوسية ولأنهم يقرون بالجزية فأشبهوا اليهود والنصارى ولنا قول الله تعالى (ولا تنكحوا المشتركات) وقوله (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) فحص ذلك أهل الكتاب فمن عداه يبقى على العموم ولا يثبت أن للمجوس كتاباً وسئل أحمد أيصح أن للمجوس كتاباً فقال هذا باطل واستعظمه جداً ولو ثبت أن لهم كتاباً فقد بينا أن حكم أهل الكتاب لا يثبت بغير أهل الكتابين، وقوله ﵊ (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) دليل على أنه كتاب لهم وإنما أراد النبي ﷺ في حقن دمائهم وإقرارهم بالجزية لا غير وذلك أنهم لما كانت لهم شبهة كتاب غلب ذلك في تحريم دمائهم فيجب أن يغلب حكم التحريم لنسائهم وذبائحم فأنا إذا غلبنا الشبهة في التحريم فتغليب الدليل الذي عارضته الشبهة في التحريم أولى، ولم يثبت أن حذيفة تزوج مجوسية وقال أبو وائل يقول تزوج بيهودية وهو أوثق ممن روي عنه أنه تزوج مجوسية وقال ابن سيرين كانت امرأة حذيفة نصرانية ومع تعاض الروايات لا يثبت حكم إحداهن إلا بترجيح ولو ثبت عن حذيفة لم يجز الاحتجاج به مع مخالفة الكتاب وقول سائر العلماء، أما إقرارهم بالجزية فلأننا غلبنا حكم التحريم لدمائهم فيجب أن نغلب حكم التحريم في ذبائحهم ونسائهم.

стр. 4344

(مسألة) (فإن كان أحد أبويها غير كتابي أو كانت من نساء بني تغلب فهل تحل له؟ على روايتين) إذ كان أحد أبوي الكافرة كتابياً والآخر غير كتابي لم يحل نكاحها في إحدى الروايتين اختارها الخرقي سواء كان وثنياً أو مجوسياً أو مرتدا، وبهذا قال الشافعي فيما إذا كان الأب غير كتابي لأن الولد ينسب إلى أبيه ويشرف بشرفه وينسب إلى قبيلته وإن كانت الأم فله فيه قولان ولنا أنها غير متمحضة من أهل الكتاب أشبه ما لو كان أبوها وثنيا ولأنها متولدة بين من يحل ومن لا يحل فلم يحل كالسمع والبغل وفيه رواية ثانية أنها تحل بكل حال لدخولها في عموم الآية المبيحة ولأنها كتابية فأشبهت من أبواها كتابيان وعلى هذا فالحكم فيمن أبواها غير كتابين كالحكم فيمن أحد أبويها غير كتابي لأنها إذا حرمت بكون أحد أبويها وثنيا فلأن تحرم إذا كانا وثنين أولى وعلى الرواية التي تقول لا تحرم فهو متحقق وإن كان أبواها وثنيين اعتباراً بحال نفسها دون أبويها (فصل) فإن كانت من نساء بني تغلب ففيها أيضاً روايتان (إحداهما) تحل وهي أصح لدخولها في قوله تعالى (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وهم اليهود والنصارى) والثانية تحرم نساء بني تغلب لأنا لا نعلم دخولهم في دينهم قبل تبديل كتابهم (فصل) وسائر الكفار غير أهل الكتاب كمن عبد ما استحسن من الأصنام والأحجار والشجر

стр. 4345

والحيوان فلا خلاف بين أهل العلم في تحريم نسائهم وذبائحهم وذلك لما ذكرنا من الآيتين وعدم المعارض لهما، والمرتدة يحرم نكاحها على أي دين كانت لأنه لم يثبت لها حكم أهل الدين الذي انتقات إليه بإقرارها عليه ففي حلها أولى (مسألة) (وليس للمسلم وإن كان عبداً نكاح أمة كتابية وعنه يجوز) ظاهر مذهب احمد ان ذلك لا يجوز رواه عنه جماعة، وهو قول الحسن والزهري ومكحول ومالك والشافعي والثوري والاوزاعي والليث واسحاق، وروي ذلك عن عمر وابن مسعود ومجاهد وقال أبو ميسرة وابو حنيفة يجوز للمسلم نكاحها لأنها تحل يملك اليمين فحلت بالنكاح كالمسلمة ونقل ذلك عن أحمد قال لا بأس بتزويجها إلا أن الخلال رد هذه الرواية وقال إنما توقف أحمد فيها ولم ينفد له قول ومذهبه أنها لا تحل لقول الله تعالى (فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) فشرط في إباحة نكاحهن الإيمان ولم يوجد، وتفارق المسلمة لأنه لا يؤدي إلى استرقاق الكافر ولدها لأن الكافر لا يقر ملكه على مسلة والكافرة تكون ملكا لكافر ويقر ملكه عليها وولدها مملوك لسيدها ولأنه عقد اعتوره نقصان نقص الكفر والملك فإذا اجتمعا منعا كالمجوسية لما اجتمع فيها نقص الكفر وعدم الكتاب لم يبح نكاحها، ولا فرق بين الحر والعمد والعبد في تحريم نكاحها لعموم ما ذكرنا
следующие страницы →