← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1153

الشرح الكبير على المقنع - ط المنار

ابن أبي عمر

Полный текст (7 422 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

من أهل الكتاب وبه قال سائر أهل العلم ولم ينقل تحريمه إلا عن الإمامية تمسكاً بقوله تعالى (ولا تنكحوا المشركات ولا تمسكوا بعصم الكوافر) ولنا قول الله تعالى (اليوم أحل لكم الطيبات - إلى قوله - والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن) وإجماع الصحابة. فأما قول سبحانه (ولا تنكحوا المشركات) فروي عن ابن عباس أنها نسخت بالآية التي في سورة المائدة وكذلك ينبغي أن يكون ذلك في الآية الأخرى لأنهما متقدمتان والآية التي في المائدة متأخرة عنها، وقال آخرون ليس هذا نسخاً فإن لفظة المشركين بإطلاقها لا تتناول أهل الكتاب بدليل قوله سبحانه (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين) وقال (إن الذين كفروا من أهل الكتاب) وقال (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) وقال (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين) وسائر آي القرآن تفصل بينهما فدل على أن لفظة المشركين بإطلاقها لا تتناول أهل الكتاب وهذا معنى قول سعيد بن جبير وقتادة ولأن ما احتجوا به عام في كل كافر وما بينا خاص في حل نساء أهل الكتاب والخاص يجب تقديمه إذا ثبت هذا فالأولى أن لا يتزوج كتابية لأن عمر قال للذين تزوجوا نساء أهل الكتاب طلقوهن ففعلوا إلا حذيفة فقال له عمر طلقها قال أتشهد أنها حرام؟ قال هي حرة طلقها قال تشهد أنها حرام قال هي حرة قال قد علمت أنها حرة ولكنها لي حلال فلما كان بعد طلقها فقيل له

стр. 4342

ألا طلقتها حين أمرك عمر قال كرهت أن يرى الناس أني ركبت أمراً لا ينبغي لي، ولأنه ربما مال إليها قلبه ففتنته وربما كان بينهما ولد فيميل إليها (فصل) وأهل الكتاب الذين هذا حكمهم أهل التوراة والإنجيل قال الله تعالى (أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) فإن أهل التوراة اليهود والسامرة وأهل الإنجيل النصارى ومن وافقهم من الار من وغيرهم، وأما الصابئون فاختلف فيهم السلف كثيراً فروي عن أحمد أنهم جنس من النصارى ونص عليه الشافعي وعلق القول فيهم في موضع آخر وعن أحمد قال بلغني أنهم يسبتون فهؤلاء إذا يشبهون اليهود والصحيح فيهم أنهم إن كانوا يوافقون اليهود أو النصارى في أصل دينهم ويخالفونهم في فروعه فهم ممن وافقوهم وإن خالفوهم في أصل الدين فليس هم منهم، فأما من سوى هؤلاء من الكفار مثل المتمسك بصحف إبراهيم وشيث وزبور داود فليسوا بأهل كتاب لا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم وهذا قول الشافعي وذكر القاضي فيه وجها آخر أنهم من أهل الكتاب تحل ذبائحم ونكاح نسائهم ويقرون بالجزية لأنهم تمسكوا بكتاب من كتاب الله فأشبهوا اليهود والنصارى ولنا قول الله تعالى (أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) ولأن تلك الكتب كانت مواعظ وأمثالا فيها أحكام فلم يثبت لها حكم الكتب المشتملة على الأحكام (فصل) فأما المجوس فليس لهم كتاب ولا تحل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم نص عليه أحمد وهو قول

стр. 4343

عامة العلماء إلا ابا ثور فإنه أباح ذلك لقول النبي ﷺ (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) ولأنه يروى أن حذيفة تزوج مجوسية ولأنهم يقرون بالجزية فأشبهوا اليهود والنصارى ولنا قول الله تعالى (ولا تنكحوا المشتركات) وقوله (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) فحص ذلك أهل الكتاب فمن عداه يبقى على العموم ولا يثبت أن للمجوس كتاباً وسئل أحمد أيصح أن للمجوس كتاباً فقال هذا باطل واستعظمه جداً ولو ثبت أن لهم كتاباً فقد بينا أن حكم أهل الكتاب لا يثبت بغير أهل الكتابين، وقوله ﵊ (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) دليل على أنه كتاب لهم وإنما أراد النبي ﷺ في حقن دمائهم وإقرارهم بالجزية لا غير وذلك أنهم لما كانت لهم شبهة كتاب غلب ذلك في تحريم دمائهم فيجب أن يغلب حكم التحريم لنسائهم وذبائحم فأنا إذا غلبنا الشبهة في التحريم فتغليب الدليل الذي عارضته الشبهة في التحريم أولى، ولم يثبت أن حذيفة تزوج مجوسية وقال أبو وائل يقول تزوج بيهودية وهو أوثق ممن روي عنه أنه تزوج مجوسية وقال ابن سيرين كانت امرأة حذيفة نصرانية ومع تعاض الروايات لا يثبت حكم إحداهن إلا بترجيح ولو ثبت عن حذيفة لم يجز الاحتجاج به مع مخالفة الكتاب وقول سائر العلماء، أما إقرارهم بالجزية فلأننا غلبنا حكم التحريم لدمائهم فيجب أن نغلب حكم التحريم في ذبائحهم ونسائهم.

стр. 4344

(مسألة) (فإن كان أحد أبويها غير كتابي أو كانت من نساء بني تغلب فهل تحل له؟ على روايتين) إذ كان أحد أبوي الكافرة كتابياً والآخر غير كتابي لم يحل نكاحها في إحدى الروايتين اختارها الخرقي سواء كان وثنياً أو مجوسياً أو مرتدا، وبهذا قال الشافعي فيما إذا كان الأب غير كتابي لأن الولد ينسب إلى أبيه ويشرف بشرفه وينسب إلى قبيلته وإن كانت الأم فله فيه قولان ولنا أنها غير متمحضة من أهل الكتاب أشبه ما لو كان أبوها وثنيا ولأنها متولدة بين من يحل ومن لا يحل فلم يحل كالسمع والبغل وفيه رواية ثانية أنها تحل بكل حال لدخولها في عموم الآية المبيحة ولأنها كتابية فأشبهت من أبواها كتابيان وعلى هذا فالحكم فيمن أبواها غير كتابين كالحكم فيمن أحد أبويها غير كتابي لأنها إذا حرمت بكون أحد أبويها وثنيا فلأن تحرم إذا كانا وثنين أولى وعلى الرواية التي تقول لا تحرم فهو متحقق وإن كان أبواها وثنيين اعتباراً بحال نفسها دون أبويها (فصل) فإن كانت من نساء بني تغلب ففيها أيضاً روايتان (إحداهما) تحل وهي أصح لدخولها في قوله تعالى (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وهم اليهود والنصارى) والثانية تحرم نساء بني تغلب لأنا لا نعلم دخولهم في دينهم قبل تبديل كتابهم (فصل) وسائر الكفار غير أهل الكتاب كمن عبد ما استحسن من الأصنام والأحجار والشجر

стр. 4345

والحيوان فلا خلاف بين أهل العلم في تحريم نسائهم وذبائحهم وذلك لما ذكرنا من الآيتين وعدم المعارض لهما، والمرتدة يحرم نكاحها على أي دين كانت لأنه لم يثبت لها حكم أهل الدين الذي انتقات إليه بإقرارها عليه ففي حلها أولى (مسألة) (وليس للمسلم وإن كان عبداً نكاح أمة كتابية وعنه يجوز) ظاهر مذهب احمد ان ذلك لا يجوز رواه عنه جماعة، وهو قول الحسن والزهري ومكحول ومالك والشافعي والثوري والاوزاعي والليث واسحاق، وروي ذلك عن عمر وابن مسعود ومجاهد وقال أبو ميسرة وابو حنيفة يجوز للمسلم نكاحها لأنها تحل يملك اليمين فحلت بالنكاح كالمسلمة ونقل ذلك عن أحمد قال لا بأس بتزويجها إلا أن الخلال رد هذه الرواية وقال إنما توقف أحمد فيها ولم ينفد له قول ومذهبه أنها لا تحل لقول الله تعالى (فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) فشرط في إباحة نكاحهن الإيمان ولم يوجد، وتفارق المسلمة لأنه لا يؤدي إلى استرقاق الكافر ولدها لأن الكافر لا يقر ملكه على مسلة والكافرة تكون ملكا لكافر ويقر ملكه عليها وولدها مملوك لسيدها ولأنه عقد اعتوره نقصان نقص الكفر والملك فإذا اجتمعا منعا كالمجوسية لما اجتمع فيها نقص الكفر وعدم الكتاب لم يبح نكاحها، ولا فرق بين الحر والعمد والعبد في تحريم نكاحها لعموم ما ذكرنا

стр. 4346

من الدليل ولأن ما حرم على الحرد ذبحه من أجل دينه حرم على العبد كالمجوسية (مسألة) (ولا يحل لحر نكاح أمة مسلمة إلا أن يخاف العنت ولا يجد طولا لنكاح حرة ولا ثمن أمة) الكلام في هذا المسألة في فصلين (احداهما) أنه يحل له نكاح الأمة المسلمة إذا وجد فيه الشرطان: خوف العنث وعدم الطول وهذا قول عامة العلماء لا نعلم بينهم فيه اختلافا لقول الله سبحانه (ومن لم يستطع منكم طولا) الآية والصبر عنها مع ذلك خير وأفضل لقول الله تعالى (وإن تصبروا خير لكم) (الفصل الثاني) إذا عدم الشرطان أو أحدهما لم يحل نكاحها لحر روى ذلك عن جابر وابن عباس وبه قال عطاء وطاوس والزهري وعمرو بن دينار ومكحول ومالك والشافعي واسحاق، وقال مجاهد مما وسع الله على هذه الأمة نكاح الأمة وإن كان موسراً وبه قال أبو حنيفة إلا أن يكون تحته حرة لأن القدرة على النكاح لا تمنع من النكاح كما يمنعه وجود النكاح كنكاح الأخت والخامسة، وقال قتادة والثوري إذا خاف العنت حل له نكاح الأمة وإن وجد الطول لأن إباحتها لضرورة خوف العنت وقد وجدت ولا يندفع إلا بنكاح الأمة فأشبه عدم الطول ولنا قول الله (ومن سلم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات - إلى قوله - ذلك لمن خشي العنت) فشرط في نكاحها عدم استطاعة الطول

стр. 4347

فلم يجز مع الاستطاعة لفوات شرطه وكالصوم في كفارة الظهار مع استطاعة الإعتاق، ولأن في تزويج الأمة ارقاق ولده مع الغنى عنه فلم يجز كما لوك ان تحته حرة، وقياسهم لا يصح لأن نكاح الخامسة والأخت إنما حرم لأجل الجمع وبالقدرة على الجمع لا يصير جامعا، والعلة ههنا هو الغنى عن ارقاق ولده وذلك يحصل بالقدرة على نكاح الحرة، وأما من يجد الطول ويخاف العنت فإن كان ذلك لكونه لا يجد الاحرة صغيرة أو غائبة أو مريضة لا يمكن وطؤها أو وجد مالا ولم يزوج لقصور نسبه فله نكاح الأمة نص عليه أحمد في الغائبة وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال بعضهم لا يجوز لوجدان الطول ولنا أن هـ غير مستطيع للطول إلى حرة تعفه فأشبه من لا يجد شيئاً الا ترى أن الله سبحانه نزل ابن السبيل الذي له اليسار في بلده فقيرا لعدم قدرته عليه في الحال وإن كانت له حرة يتمكن من وطئها والعفة بها فليس بخائف العنت (فصل) فإن قدر على شراء أمة تعفه فهو كما لو وجد طول الحرة لا يحل له نكاح الأمة لأنه أمكنه صيانة ولده عن الرق فأشبه القادر على طول الحرة وكذلك إن قدر على تزويج كتابية تعفه وهذا ظاهر مذهب الشافعي وذكروا وجهاً آخر أنه لا يجوز لقول الله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات) وهذا غير مستطيع لذلك

стр. 4348

ولنا قول الله تعالى (ذلك لمن خشي العنت منكم) وهذا غير خائف له لأنه قدر على صيانة ولده من الرق فلم يجز له ارقاقه كما لو قدر على نكاح مؤمنة (فصل) ومن كانت تحته حرة يمكن أن يستعف بها لم يجز له نكاح أمة لا نعلم في هذا خلافاً ولا فرق بين المسلمة والكتابية في ذلك لما ذكرنا من قبل (فصل) ومن لم يجد طولا لكن وجد من يقرضه ذلك لم يلزمه لأن عليه ضرراً في بقاء الدين في ذمته ولصاحبه مطالبته بقرضه وكذلك إن بذل له باذن أن يزنه عنه أو يهبه إياه لم يلزمه لما عليه من ضرر المنة في نكاح الأمة، فان لم يجد من يزوجه إلا بأكثر من مهر المثل وكان قادراً عليه ولا يجحف به لم يكن له نكاح الأمة، وقال أصحاب الشافعي له ذلك كما لو لم يجد الماء إلا بزيادة على ثمن المثل فله اليتيم. ولنا قول الله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا) وهذا مستطيع ولأنه قادر على نكاح حرة بما لا يضره فلم يجز له ارقاق ولده كما لو كان بمهر مثلها، وما ذكروه ممنوع ثم إن هذا مفارق لليتيم من وجهين (أحدهما) أن التيمم رخصة عامة وهذا أبيح للضرورة ومع القدرة على الحرة لا ضرورة (الثاني) أن التيمم يتكرر فإيجاب شرائه بزيادة على ثمن المثل يفضي إلى إجحاف به وهذا لا يتكرر فلا ضرر فيه (فصل) فإن كان في يده مال فذكر أنه معسر وإن المال لغيره فالقول قوله لأنه حكم بينه وبين

стр. 4349

الله فقبل قوله فيما كما لو ادعى مخافة العنت، ومتى تزوج الأمة ثم ذكر أنه كان موسراً حال النكاح فرق بينهما لأنه أقر بفساد نكاحه وهكذا إن أقر أنه لم يكن يخشى العنت فإن كان قبل الدخول فصدقه السيد فلا مهر وإن كذبه فله نصف المهر لأنه يدعي صحة النكاح والأصل معه وإن كان بعد الدخول فعليه المسمى جميعها، فإن كان مهر المثل أكثر من المسمى فعلى قول من أوجب مهر المثل في النكاح الفاسد يلزمه مهر لإقراره به وإن كان المسمى أكثر وجب وللسيد أن لا يصدقه فيما قال فيكون له من المهر ما يجب في النكاح الفاسد وهل ذلك المسمى أو مهر المثل؟ على روايتين (مسألة) (فإن تزوجها وفيه الشرطان ثم أيسر أو نكح حرة فهل يبطل نكاح الأمة؟ على روايتين) أما إذا أيسر فظاهر المذهب أنه لا ينفسخ نكاح الأمة وهو الذي ذكره الخرقي وهو مذهب الشافعي وفيه رواية أنه يفسد نكاح الأمة وهو قول المزني لأنه أبيح للحاجة فإن زالت الحاجة لم يجز استدامته كمن أبيح له أكل الميتة للضروة فإذا وجد الحلال لم يستدمه ولنا أن فقد الطول أحد شرطي إباحة نكاح الأمة فلم يعتبر استدامته لخوف العنت، ويفارق أكل الميتة فإن أكلها بعد القدرة ابتدأ الأكل وهذا لا يبتدئ النكاح إنما يستديمه والاستدامة للنكاح تخالف ابتداءه بدليل أن العدة والردة وأمن العنت يمنعن ابتداءه دون استدامته (فصل) فإن تزوج على الأمة حرة صح وفي بطلان نكاح الأمة روايتان

стр. 4350

(إحداهما) لا يبطل وهو قول سعيد بن المسيب وعطاء والشافعي وأصحاب الرأي وروي معنى ذلك عن علي ﵁. (والثانية) ينفسخ نكاح الأمة وهو قول ابن عباس ومسروق واسحاق والمزني، ووجه الروايتين ما تقدم في المسألة قبلها وقال النخعي إن كان له من الأمة ولد لم يفارقها وإلا فارقها ولا يصح لأن ما كان مبطلا للنكاح في غير ذات الولد أبطله في ذات الولد كسائر مبطلاته ولأن ولده منها مملوك لسيدها ونفقته عليه، وقد استدل على بقاء النكاح بما روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة ولأنه لو بطل بنكاح الحرة لبطل بالقدرة عليه فإن القدرة على المبدل كاستعماله بدليل الماء مع التراب (مسألة) (وإن تزوج حرة وأمة فلم تعفه ولم يجد طولا لحرة أخرى فهل له نكاح أمة أخرى؟ على روايين) اختلفت الرواية عن أحمد ﵀ في إباحة أكثر من أمة إذا لم تعفه فعنه أنه قال إذا خشي العنت تزوج أربعاً إذا لم يصبر كيف يصنع؟ وهذا قول الزهري والحارث العكلي وما لك وأصحاب الرأي وعنه أنه قال لا يعجبني أن يتزوج إلا أمة واحدة يذهب إلى حديث ابن عباس قال الحر لا يتزوج من الإماء إلا واحدة وقرأ (ذلك لمن خشي العنت منكم) وبه قال قتادة والشافعي وابن المنذر كان من له زوجة يمكنه وطؤها لا يخاف

стр. 4351

العنت، ووجه الاولى قوله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا) الآية وهذا داخل في عمومها ولأنه عادم للطول خائف للعنت فجاز له نكاح أمة كالأولى، وقولهم لا يخشى العنت قلنا الكلام فيمن يخشاه وقول ابن عباس يحمل على من لم يخش العنت وكذلك الرواية الأخرى عن أحمد، فإن كان تحته حرة لم تنفه ففيها الروايتان أيضاً مثل نكاح الأمة ذكرهما أبو الخطاب إذا لم تعفه الأمة لما ذكرنا، فإن كانت الحرة تعفه فلا خلاف في تحريم نكاح الأمة خ الأخرى، فإن نكح أمتين في عقد وهو يتسعف بواحدة فنكاحهما باطل لأنه يبطل في إحداهما وليست بأولى من الأخرى فبطل كما لو جمع بين أختين (مسألة) (قال الخرقي وله أن يتزوج من الإماء أربعاً إذا كان الشرطان فيه قائمين) لما ذكرنا (مسألة) (وللعبد نكاح الأمة وإن فقد فيه الشرطان) لأنه مساولها فلم يعتبر فيه هذان الشرطان كالحر مع الحرة وله نكاح أمتين معا وواحدة بعد واحدة لأن خشية العنت غير مشوطة فيه (مسألة) (وهل له أن ينكحها على حرة على روايتين) (إحداهما) له ذلك وهو قول مالك والشافعي لأنها مساوية له فلم يشترط لصحة نكاحها عدم الحرة كالحر مع الحرة ولأنه لو اشترط عدم الحرة لاشترط عدم القدرة علهيا كما في حق الحر (والثانية) لا يجوز وهو قول أصحاب الرأي لأنه يروي عن سعيد بن المسيب أنه قال تنكح الحرة على الأمة ولا تنكح الأمة على الحرة ولأنه مالك لبضع حرة فلم يكن له أن يتزوج أمة كالحر

стр. 4352

(مسألة) (وإن جمع بينهما في العقد جاز) لأن كل واحدة منهما يجوز إفرادها في العقد فجاز الجمع بينهما كالأمتين هذا إذا قلنا ليست حرية الزوج شرطاً في نكاح الحرة، ويتخرج أن لا يجوز بناء على قوله لا يجوز نكاح الأمة على حرة ولأنه لا يجوز نكاح الأمة على الحرة فحرم عليه الجمع بينهما كالأختين (مسألة) (وليس للعبد نكاح سيدته) قال إبن المنذر أجمع أهل العلم على أن نكاح المرأة عبدها باطل لأن أحكام الملك والنكاح تتناقض إذ ملكها إياه يقتضي وجوب نفقته عليها وسفره بسفرها وطاعته إياها، ونكاحه إياها يوجب عكس ذلك فيتنافيان ولما روى الأثرم بإسناده عن أبي الزبير عن جابرانه سأله عن العبد ينكح سيدته فقال جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب ونحن بالجابية وقد نكحت عبدها فانتهرها عمر وهم أن يرجمها وقال لا يحل لك (مسألة) (وليس للحر أن يتزوج أمته) لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة وإباحة البضع فلا يجتمع معه عقد أضعف منه ولا يجوز، أن يتزوج أمة له فيها ملك ولا يتزوج مكاتبته لأنها مملوكته (مسألة) (ولا يجوز للحر أن يتزوج أمة ابنه لا ن له فيها شبهة ملك) وهذا قول أهل الحجاز وقال أهل العراق له ذلك لأنها ليست مملوكة له ولا تعتق بإعتاقه إياها

стр. 4353

ولنا قول النبي ﷺ (أنت ومالك لأبيك) ولأنه لو ملك جزءاً من أمة لم يصح نكاحه لها فما هي مضافة بجملتها شرعاً أولى بالتحريم وكذلك لا يجوز للعبد نكاح أمة سيده وسيدته مع ما ذكرنا من الخلاف (فصل) ويجوز للعبد نكاح أمة ابنه لأن الرق قطع ولايته عن ابنه وماله وهذا لا يلي ماله ولا نكاحه ولا يرث أحدهما صاحبه فهو كالأجنبي منه (فصل) وللابن نكاح أمة أبيه لأنه لا ملك له فيها ولا شبهة ملك فأشبه الأجنبي وكذلك سائر القرابات ويجوز للرجل أن يزوج ابنته لمملوكه، وإذا مات الأب فورث أحد الزوجين صاحبه أو جزء أمنه انفسخ النكاح وكذلك أن ملكه أو جزءاً منه بغير الإرث لا نعلم فيه خلافا انلا ان الحسن فال إذا اشترى امرأته للعتق فاعتقها حين ملكها فهما على نكاحهما ولا يصح لأنهما متنافيان فلا يجتمعان قليلاً ولا كثيراً بمجرد الملك لها انفسخ نكاحها سابقاً على عتقها (فصل) وإن اشترى الحر زوجته أو جزءاً منها ملكه بغير الشراء انفسخ نكاحها وكذلك إن ملكت المرأة زوجها أو جزءاً منه ولا نعلم في ذلك اختلافاً لما ذكرناه، وإن اشتراها ابنه فعلى وجهين (إحداهما) ينفسخ النكاح لأن ملك الابن كملكه في إسقاط الحد وحرمة الاستيلاء فكان كملكه في إبطال النكاح (والثاني) لا يبطل لأنه لا يملكها بملك الابن فلم يبطل نكاحه كالأجنبي (فصل) وإذا ملكت المرأة زوجها أو بعضه فانفسخ نكاحها فليس ذلك طلاقاً فمتى أعتقته ثم

стр. 4354

تزوجها لم تحتسب بتطليقة وبهذا قال الحكم وحماد ومالك والشافعي وابن المنذر واسحاق وقال الحسن والزهري وقتادة والازواعي تحتسب هي بتطليقة ولا يصح لأنه لم يلفظ بطلاق صريح ولا كناية وإنما فسخ النكاح بوجود ما ينافيه فأشبه انفساخه بإسلام أحدهما (فصل) ولو ملك الرجل بعض زوجته انفسخ نكاحها وحرم وطؤها في قول عامة المفتين حتى يستخلصها فيحل له وطؤها بملك اليمين وروي عن قتادة أنه لم يزده ملكه فيها الاقربا وليس بصحيح لأن النكاح لا يبقى في بعضها وملكه لم يتم علهيا ولا يثبت الحل فيما لا يملكه ولا نكاح فيه (مسألة) (ومن جمع بين محللة ومحرمة في عقد واحد فهل يصح فيمن تحل؟ على روايتين) وإذا عقد النكاح على أخته وأجنبية معاً بأن يكون لرجل أخت وابنة عم إحداهما رضيعة للمتزوج فيقول له زوجتكهما فيقبل ذظلك فالمنصوص صحة نكاح الأجنبية فيما ذكره الخرقي ونص فيمن تزوج حرة وأمة أنه يثبت نكاح الحرة ويفارق الأمة وذكر شيخنا فيه روايتين إحداهما يفسد فيهما وهو أحد قولي الشافعي واختاره أبو بكر لأنه عقد واحد جمع حلالا وحراما فلم يصح كما لو جمع بين أختين والثانية يصح في الحرة وهو أظهر الروايتين وهو قول مالك والثوري وأصحاب الراي لأنها محل قابل

стр. 4355

للنكاح وأضيف إليها عقد صادر من أهله لم يجتمع معها فيه مثلها فصح كما لو انفردت به وفارق العقد على الأختين لأنه لا مزية لإحداهما على الأخرى وهاهنا قد تعينت التي بطل النكاح فيها فعلى هذا القول يكون لها من المسمى بقسط مهر مثلها منه وفيه وجه آخر أن لها نصف المسمى وأصل هذين الوجهين إذا تزوج امرأتين يجوز له نكاحهما بمهر واحد هل يكون بينهما على قدر صداقهما أو نصفين؟ على وجهين يأتي ذكر هما انشاء الله تعالى (فصل) ولو تزوج يهودية ومجوسية أو محللة أو محرمة في عقد واحد فسد في المجوسية والمحرمة وفي الأخرى وجهان وإن نكح أربع حرائر وأمة فسد في الأمة وفي الحرائر وجهان وإن نكح العبد حرتين وأمة بطل نكاح الجميع وإن تزوج امرأة وابنتها فسد فيهما لأن الجمع بينهما محرم فلا يصح فيهما كالأختين (مسألة) (وكل من حرم نكاحها حرم وطؤها بملك اليمين إلا إماء أهل الكتاب) الكلام في هذه المسألة في فصلين (أحدهما) إن أهل الكتاب حلال وهذا قول عامة أهل العلم إلا الحسن فإنه كرهه لأن الأمة الكتابية يحرم نكاحها فحرم التسري بها كالمجوسية ولنا قول الله تعالى (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) ولأنها ممن يحل نكاح حرائرهم فحل له التسري بها كالمسلمة فأما نكاحها فيحرم لأنه فيه ارقاق ولده وابقاءوه مع كافرة بخلاف

стр. 4356

التسري (الفصل الثاني) إن من حرم نكاح حرائرهم من المجوسيات وسائر الكوافر سوى أهل أهل الكتاب لا يباح وطئ الإماء منهن بملك اليمين في قول أكثر أهل العلم منهم الزهري وسعيد بن جبير والاوزاعي والثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي قال ابن عبد البر على هذا جماعة فقهاء الأمصار وجمهور العلماء وما خالفه فشذوذ لا يعد خلافاً ولم يبلغنا إباحة ذلك إلا عن طاوس لقول تعالى (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) وقوله (والذينهم لفروجهم حافظون إلا على أزاجهم أو ما ملكت أيمانهم) الآية وروى أبو سعيد أن رسول الله ﷺ بعث يوم خيبر بعثها قبل أن طاس فأصابوا لهم سبايا فكان ناس من أصحاب رسول الله ﷺ يتحرجون من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشريكين فأنزل الله عزوجل في ذلك (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) قال فهن لهم حلال إذا انقضت عدتهن وعنه أن رسول الله ﷺ قال في سببا أو طاس (لا توطأ حامل حتى تضع ولا ذات حليل حتى تحيض حيضة) رواهما أبو داود وهذا صحيح وهم عبدة الأوثان وهذا ظاهر في إباحتهن ولأن الصحابة في عصر النبي ﷺ كان أكثر سباياهم من كفار العرب وهم عبدة الأوثان فلم يكونوا يرون تحريمهن لذلك ولا نقل عن النبي ﷺ تحريمهن ولا أمر الصحابة باجتنابهن وقد دفع أبو بكر الى سلمة بن الاكوع امرأة من بعض السبي نفله إياها وأخد عمر وابنه من سبي هوازن وكذلك غيرهما من الصحابة وأم محمد بن الحنفية من سبى بني حنيفة وأخذ الصحابة سبايا فارس وهم

стр. 4357

مجوس فلم يبلغنا أنهم اجتنبوهن وهذا ظاهر في إباحتهن لولا اتفاق سائر أهل العلم على خلافه وقد أجبت عن حديث أبي سعيد بأجوبة منها أنه يحتمل أنهن أسلمن كذلك روي عن أحمد حين سأله محمد بن الحكم قال قلت لأبي عبد الله أليس كانوا عبدة أوثان؟ قال لا أدري كانوا أسلموا أولا؟ وقال ابن عبد البر إباحة وطئهن منسوخة بقوله تعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) (فصل) قال ﵀ ولا يحل نكاح خنثى مشكل حتى يتبين أمره نص عليه في رواية الميموني وذكره أبو إسحاق مذهبا للشافعي وذلك لأنه لم يتحقق وجود ما يبيح له النكاح فلم يصح له كما لو اشتبهت عليه أخته بنسوة ولأنه قد اشتبه المباح بالمحظور في حقه فحرم لما ذكرنا وقال الخرقي إذا قان أنا رجل لم يمنع من نكاح النساء ولم يكن له أن ينكح بغير ذلك بعد وإن قال أنا امرأة لم ينكح إلا رجلاً وذلك لأنه لا يخلو من أن يكون رجلاً أو امرأة قال الله تعالى (وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى) وقال تعالى (وبث منهما رجالاً كثيرا ونساء) وليس ثم خلق ثالث فإذا كان مشكلا لم يظهر فيه علامات الرجال ولا النساء فقد اختلف فيه أصحابنا واختار الخرقي أنه يرجع إلى قوله قال ذكر أنه رجل وانه بميل طبعه إلى نكاح النساء فله نكاحهن وإن ذكر أنه امرأة بميل إلى طبعه إلى

стр. 4358

الرجال زوج رجل لأنه معنى لا يتوصل إليه إلا من جهته وليس فيه إيجاب حق إلى غيره فقبل قوله فيه كما يقبل قول المرأة في حيضها وعدتها وقد يعرف نفسه بميل طبعه إلى أحد الصنفين وشهوته له فإن الله تعالى أجرى العادات في الحيوانات بميل الذكر إلى الأنثى وميلها إليه وهذا الميل أمر في النفس والشهوة ولا يطلع عليه غيره وقد تعذرت علينا معرفة علاماته الظاهرة فيرجع فيه إلى الأمور الباطنة فيما يختص هو بحكمه وأما الميراث والدية فإن أقر على نفسه بماه يقلل ميراثه أوديته قبل منه وإن ادعى ما بزيد ذلك لم يقبل لأنه متهم فيه فلا يقبل قوله على غيره وما كان من عباداته وسترته وغير ذلك فينبغي أن يقبل قوله فيه لأنه حكم بينه وبين الله تعالى قال القاضي ويقبل قوله في الإمامة وولاية النكاح وما لا يثبت حقا على غيره وإذا زوج امرأة ورجلا ثم عاد فقال خلاف قوله الأول لم يقبل قوله في التزويج بغير الجنس الذي زوجه أولا لأنه مكذب لنفسه ومدع ما يوجب الجمع بين تزويج الرجال والنساء (مسألة) (فإن تزوج امرأة فقال أنا امرأة انفسخ نكاحه) لإقراره ببطلانه ولزمه نصف المهر إن كان قبل الدخول وجميعه إن كان بعده ولا يحل له بعد ذلك أن ينكح لأنه أقر بقوله أنا رجل بتحريم الرجال وأقر بقوله أنا امرأة بتحريم النساء (مسألة) (وإن تزوج رجلاً ثم قال أنا رجل لم يقبل قوله في فسخ نكاحه) لأنه لا حق عليه

стр. 4359

فإذا أزال نكاحه فلا مهر له لانه يقرأنه لا يستحقه وسواء دخل أو لم يدخل ويحرم النكاح بعد ذلك لما ذكرنا. باب الشروط في النكاح وهي قسمان صحيح وفاسد فالصحيح نوعان (أحدهما) يقتضيه العقد كتسليم المرأة إليه وتمليكه من الاستمتاع بها فهذا لا يؤثر في العقد وجوده كعدمه (الثاني) شرط ما تنتفع به المرأة كزيادة على مهرها أو نقد معين فهو صحيح يجب الوفاء به كالثمن في المبيع (مسئللة) (فإن شرط أن لا يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يتزوج عليها أو لا يتسرى فهو صحيح لام فإن وفى به وإلا فلها الفسخ) يروي ذلك عن عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص ومعاوية وعمرو بن العاص ﵃ وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد وطاوس والاوزاعي واسحاق وأبطل هذه الشروط الزهري وقتادة وهشام بن عروة ومالك والليث والثوري والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي وقال أبو حنيفة والشافعي يفسد المهر ولها مهر المثل واحتجوا بقول النبي ﷺ (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط) وهذا ليس في كتاب الله لأن الشرع لا يقتضيه وبقول النبي

стр. 4360

صلى الله عليه وسلم (المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً) وهذا يحرم الحلال وهو التزويج والتسري والسفر ولأن هذا شرط ليس من مصلحة العقد ولا مقتضاه ولم بين على التغليب والسراية فكان فاسداً كما لو شرطت أن لا تسلم نفسها ولنا قول النبي ﷺ (إن أحق ما وفيتم به الشروط ما استحللتم به الفروج) رواه سعيد - وفي لفظ - (أن أحق الشروط أن توفوا بهاما استحللتم به الفروج)) متفق عليه وقول النبي ﷺ (المسلمون على شروطهم) ولأنه قول من سمنيا من الصحابة ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعاً وروى الأثرم باسناده أن رجلاً تزوج امرأة وشرط لها دارها ثم أراد نقلها فخاصموه الى عمر فقال لها شرطها فقال الرجل إذاً يطلقننا فقال عمر مقاطع الحقوق عند الشروط ولأنه شرط له فيه منفعة ومقصود لا يمنع المقصود من النكاح فكان لازماً كما لو اشترطت زيادة في المهر أو غير نقد البلد وأما قوله ﷺ (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) أي ليس في حكم الله وشرعه وهذا مشروع قد ذكرنا ما دل على مشروعيته وعلى من نفى ذلك الدليل وقولهم إن هذا يحرم الحلال قلنا لا يحرم حلالا وإنما يثبت للمرأة خيار الفسخ إن لم يف لها به وقولهم ليس من مصلحة العقد ممنوع فإنه من مصلحة المرأة وما كان من مصلحة العاقد كان من مصلحة عقده كاشتراط الرهن والضمين ثم يبطل بالزيادة على مهر

стр. 4361

المثل وإذا ثبت أنه شرط لازم فلم يف به فلها الفسخ ولهذا قال عمر للذي قضى عليه بلزوم الشرط حين قال إذا يطلقننا مقاطع الحقوق عند الشروط ولم يلتفت إلى قوله ولأنه شرط لازم في عقد فيثبت حق الفسخ في ترك الوفاء به كالرهن في البيع (مسألة) (وإن شرط لها طلاق ضرتها فقال أبو الخطاب هو صحيح) لأنه شرط لا ينافي العقد ولها فيه فائدة فأشبه ما لو شرطت عليه أن لا يتزوج عليها قال شيخنا ولم أر هذا لغيره ويحتمل إنه باطل وهو الصحيح لما روى أبو هريرة قال نهى النبي ﷺ أن تشرط المرأة طلاق أختها وفي لفظ أن النبي ﷺ قال (تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في صفحتها ولتنكح فإن لها ما قدر لها) رواهما البخاري والنهي يقتضي فساد المنهي عنه لانها شرطت عيه فسخ عقده وإبطال حقه وحق امرأته فلا يصح كما لو شرطت فسخ بيعه وعلى قياس هذا ما لو شرطت عليه ببيع (مسألة) قال ﵁ (القسم الثاني فاسد وهو ثلاثة أنواع (أحدهما) ما يبطل النكاح وهو ثلاثة أشياء (أحدها) نكاح الشغار وهو أن يتزوجه وليته على أو يزوجه الآخر وليته ولا مهر بينهما) قيل إنما سمي هذا النكاح شغاراً لقبحه تشبيها برفع الكلب رجله ليبول في الفتح يقال شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول وحكي عن الأصمعي أنه قال الشغار الرفع فكان كل واحد منهما رفع رجله للآخر

стр. 4362

عما يريد ولا تختلف الرواية عن أحمد في أن نكاح الشغار فاسد رواه عنه جماعة قال أحمد وروي عن عمر وزيد بن ثابت أنهما فرق افيه وهو قول مالك والشافعي واسحاق وحكي عن عطاء وعمرو بن دينار ومكحول والزهري والثوري أنه يصح وتفسد التسمية ويجب مهر المثل لأن الفساد من قبل المهر لا يوجب فساد العقد كما لو تزوج على خمر أو خنزير وهذا كذلك ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار متفق عليه وروى أبو هريرة مثله أخرجه مسلم وروى الأثرم باسناده عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ قال (لا جلب ولا جنب ولا شغار في الاسلام) ولأنه جعل كل واحد من العقدين سلفاً في الآخر فلم يصح كما لو قال يعني ثوبك على أن أبيعك ثوبي قولهم أن فساده من قبل التسمية قلنا بل فساده من جهة أنه وقفه على شرط فاسد ولأنه شرط تمليك البضع لغير الزوج فانه جعل تزوجيه إياها مهر للأخرى فكأنه ملكه إياه بشرط انتزاعه منه إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يقول علي أن صداق كل واحدة منهما يضع الأخرى أو لم يقل ذلك وقال الشافعي هو أن يقول ذلك ولا يمسى لكل واحدة صداقاً لما روى ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن الشغار والشغار أن يقول الرجل للرجل زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ويكون بضع كل واحدة منهما مهراً في الأخرى

стр. 4363

ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق هذا لفظ الحديث الصحيح المتفق عليه وفي حديث أبي هريرة والشغار أن يقول الرجل للرجل زوجني بنتك وأزوجك ابنتي وزوجني أختك وأزوجك أختي رواه مسلم وهذا يجب تقديمه لصحته وعلى أنه قد أمكن الجمع بينهما بأن يعمل بالجميع ويفسد النكاح بأي ذلك كان ولأنه إذا شرط في نكاح إحداهما تزويج الأخرى فقد جعل بضع كل واحدة منهما صداق الأخرى ففسد كما لو لفظ (فصل) فإن سميا مع ذلك مهراً فقال زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ومهر كل واحدة منهما مائة أو مهر ابنتي مائة ومهر ابنتك خمسون أو أقل أو أكثر فالمنصوص عن أحمد صحته وهو قول الشافعي لما تقدم من حديث ابن عمر وكانه قد سمي صداقاً فصح كما لو لم يشرط ذلك وقال الخرقي لا يصح لحديث أبي هرريرة ولما روى أبو داود عن الأعرج أن العباس بن عبد الله ابن العباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته وكانا جعلا صداقاً فكتب معاوية إلى مروان فأمره أن يفرق بينهما وقال في كتابه هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله ﷺ ولأنه شرط نكاح إحداهما لنكاح الأخرى فلم يصح كما لو لم يسيميا صداقاً يحققه أن عدم التسمية ليس بمفسد للعقد بدليل

стр. 4364

نكاح المفوضة فدل على أن المفسد هو الشرط وقد وجد ولأنه متلف في عقد فلم يصح كما لو قال بعتك ثوبي بعشرة على أن تبيعني ثوبك بعشرين وهذا لا اختلاف فيه إذا لم يصرح بالتشريك فأما إن قال زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنك ومهر كل واحدة منهما مائة وبضع الأخرى فالنكاح فاسد لأنه صرح بالتشريك فلم يصح العقد كما لم يذكر مسمى (فصل) ومتى قلنا بصحة العقد إذا سميا صداقاً ففيه وجهان (أحدهما) تفسد التسمية ويجب مهر المثل، هذا قول الشافعي لأن كل واحد منهما لم يرض بالمسمى إلا بشرط أن يتزوج مولية صاحبه فنقص المهر لهذا الشرط وهو باطل فإذا احتجنا إلى ضمان النقض صار المسمى مجهولاً فبطل (والوجه الثاني) ذكره القاضي في الجامع أنه يجب المسمى لأنه ذكر قدرا معلوما يحصح أن يكون مهراً فصح كما لو قال زوجتك على ألف على أن لي منها مائة (فصل) فإن سمى لأحدهما مهراً دون الأخرى فقال أبو بكر يفسد النكاح فيهما لأنه فسد في إحداهما ففسد في الأخرى والأولى أنه يفسد في التي لم يسم لها صداقاً لأن نكاحها خلا من صداق سوى نكاح الأخرى ويكون في التي سمى لها صداقاً روايتان فيه تسمية وشرطاً فأشبه ما لو سمى لكل واحدة منهما مهراً ذكره القاضي هكذا (فصل) فإن قال زوجتك جاريتي هذه على أن تزوجني ابنتك ويكون عتقها صداق لابنتك لم يصح تزويج الجارية في قياس المذهب لأنه لم يجعل لها صداقاً سوى تزويج ابنته وإذا زوجه ابنته على أن يجعل رقبة الجارية صداقاً لها صح لأن الجارية تصلح أن تكون صداقاً وإذا زوج عبده امرأة وجعل رقبته صداقا لها لم يصح الصداق لأن ملك المرأة زوجها مع صحة النكاح فيفسد الصداق ويصح

стр. 4365

(النكاح ويجب مهر المثل (الثاني) نكاح المحلل وهو أن يتزوجها على أنه إذا أحلها طلقها، نكاح المحلل باطل حرام في قول عامة أهل العلم منهم الحسن والنخعي وقتادة ومالك والليث والثوري وابن المبارك والشافعي وسواء قال زوجتكها إلى أن تطأها أو شرط أنه إذ أحلها فلا نكاح بينهما أو إذا أحلها للأول طلقها وحكي عن أبي حنيفة أنه يصح النكاح يبطل الشرط وقال الشافعي في الصورتين الأولتين لا يصح (وفي الثالثة) على قولين: ولنا ما روى عن النبي ﷺ أنه قال (لعن الله المحلل والمحلل له) رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي قال حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ منهم عمر ابن الخطاب وعثمان وعبد الله بن عمر وهو قول الفقهاء من التابعين وروي ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس وقال ابن مسعود المحلل والمحلل له ملعونون على لسان محمد ﷺ وروى ابن ماجة عن عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قال (ألا أخبركم بالتيس المستعار) قالوا بلى يا رسول لله قال (هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له) رواه الأثرم بإسناده عن قبيصة عن جابر قال سمعت عمر يخطب الناس وهو يقول والله لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما ولأنه نكاح إلى مدة أو فيه شرط يمنع بقاء فأشبه نكاح المتعة. (مسألة) (فإن نوى ذلك من غير شرط لم يصح أيضاً في ظاهر المذهب وقيل يكره ويصح)

стр. 4366

إذا تواطأ عليه قبل العقد ولم يذكر هل نواه أو نوى المحلل من غير شرط؟ فالنكاح باطل أيضاً قال اسماعيل بن سعيد سألت أحمد عن الرجل يتزوج المرأة في نفسهه أن يحلها لزوجها الأول ولم تعلم المرأة بذلك قال هو محلل إذا أراد بذلك الإحلال وهو ملعون وهذا ظاهر قول الصحابة ﵃ فروى نافع عن ابن عمر أن رجلاً قال له امرأة تزوجتها أحلها لزوجها لم تأمرني ولم تعلم قال لا، نكاح رغبة أن أعجبتك أمسكتها وإن كرهتها فارقتها قال وإن كنا نعده على عهد رسول الله ﷺ سفاحاً وقال لا يزالا زانيين وإن مكثا عشرين سنة إذا علم أنه يريد أن يحلها، وهذا قول عثمان بن عفان ﵁ وجاء رجل إلى ابن عباس فقال إن عمي طلق امرأته ثلاث أيحلها له رجل؟ قال من يخادع الله يخدعه، وهذا قول الحسن والنخعي والشعبي وقتادة بكر المزني والليث ومالك والثوري واسحاق وقال أبو حنيفة والشافعي العقد صحيح وذكر القاضي في صحته وجها مثل قولهما لأنه خلا عن شرط يفسده فأشبه ما لو نوى طلاقها لغير الإحلال أو ما لو نوت المرأة ذلك ولأن العقد إنما يبطل بما شرط لا بما قصد بدليل ما لو اشترى عبداً بشرط أن يبيعه لم يصح ولو نوى ذلك لم يبطل ولأنه قد روي عن عمر ما يدل على إجازته فروى أبو حفص بإسناده عن محمد بن سيرين قال قدم مكة رجل ومع أخوه له صغار وعليه إزار من بين يديه رقعة ومن خلفه رقعة فسأل عمر فلم يعطه شيئاً فبينما هو كذلك إذا نزع الشيطان بين رجل من قريش وبين امرأته فطلقها فقال لها هل لك أن تعطي ذا

стр. 4367

الرقعتين شيئا ويحك لي؟ قالت نعم إن شئت فأخبروه بذلك قال نعم فتزوجها ودخل بها فلما أصبحت أدخلت إخوته الدار فجاء القرشي يحوم حول الدار ويقول يا ويله غلب علي امرأتي فأتى عمر فقال يا أمير المؤمنين غلبت علي امرأتي قال من غلبك؟ قال ذو الرقعتين قال ارسلو إليه فلما جاءه الرسول قالت له المرأة كيف موضعك من قومك؟ قال ليس بموضع بأس قالت إن أمير المؤمنين يقول لك طلق امرأتك فقل له لا والله لا أطلقها فإنه لا يكرهك فألبسته حلة فما رآه عمر من بعيد قال الحمد الله الذي رزق ذا الرقعتين فدخل عليه فقال أتطلق امراتك، قال لا والله لا أطلقها قال عمر لو طلقتها لاوجعت رأسك بالسوط ورواه سعيد عن هشيم عن يونس بن عبيد عن ابن سيرين نحواً من هذا وقال من أهل المدينة وهذا قد تقدم فيه الشرط على العقد ولم يربه عمر بأساً. ولنا قول النبي ﷺ (لعن الله المحلل والمحلل له) وقول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم فيكون إجماعاً ولأنه قصد به التحليل فلم يصح كما لو شرطه أما حديث ذي الرقعتين فقال أحمد ليس له إسناد يعني أن ابن سيرين لم يذكر إسناده إلى عمر وقال أبو عبيد هو مرسل فأين هو من الذي سمعوه يخطب به على المنبر لا اوتي يمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما؟ ولأنه ليس فيه ان ذا الرقعتين قصد التحليل ولا نواه وإذا كان كذلك لم يتناول محل النزاع (فصل) فإن شرط عليه أن يحلها قبل العقد فنوى بالعقد غير ما شرطوا عليه وقصد نكاح رغبه

стр. 4368

صح العقد لأنه خلا عن نية التحليل وشرطه فصح كما لو لم يذكر ذلك وعلى هذا يحمل حديث ذي الرقعتين فإن قصدت المرأة أو وليها التحليل دون الزوج لم يؤثر ذلك في العقد وقال الحسن وابراهيم إذا هم أحد الثلاثة فسد النكاح قال أحمد كان الحسن وابراهيم والتابعون يشددون قال أحمد الحديث عن النبي ﷺ (أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة) ونية المرأة ليس بشئ إنما قال النبي ﷺ (لعن الله المحلل والمحلل له) ولأن العقد إنما يبطل بنية الزوج لأنه الذي إليه المفارقة والإمساك أما المرأة فلا تملك رفع العقد فوجود نيتها وعدمها سواء وكذلك الزوج الأول لا يملك شيئاً من العقد ولا من رفعه فهو أجنبي كسائر الأجانب فإن قيل فكيف لعنه النبي ﷺ ؟ قيل إنما لعنه إذا رجع إليها بذلك التحليل لأنها لم تحل له فكان زانياً فاستحق اللعنة لذلك. (فصل) وإن اشترى عبداً فزوجها إياه ثم وهبها العبد أو بعضه لينفسخ النكاح يملكها لم يصح قال أحمد في رواية حنبل إذا طلقها ثلاثاً وأراد أن يراجعها فاشترى عبداً وزوجها إياه فهذا الذي نهى عنه عمر يؤذبان جميعاً وهذا فاسد ليس بكفء وهو شبيه المحلل وعلل أحمد فساده بشيئين (أحدهما) أنه شبه المحلل لأنه إنما زوجها إياه لتحل له (والثاني) كونه ليس بكفئ لها ويحتمل أن يصح النكاح إذا لم يقصد العبد التحليل لأن المعتبر في الفساد نية الزوج لانية غيره (فصل) ونكاح المحلل فاسد تثبت فيه أحكام العقود الفاسدة فإنه قن ولا يحصل به الإحصان

стр. 4369

ولا الإباحة للزوج الأول كما لا يثبت في سائر العقود الفاسدة قيل فقد سماه النبي ﷺ محللا وسمى الزوج محللا له ولو لم يحصل الحل لم يكن محللا ولا محللا له قلنا سماه محللا لأنه قصد التحليل في موضع لا يحصل فيه الحل كما قال (ما آمن بالقرآن من استحل محارمه)) وقال الله تعالى (يحلونه عاما ويحرمونه عاماً) ولو كان محللا في الحقيقة والا آخر محللا له لم يكونا ملعونين (الثالث) نكاح المتعة وهو وأن يتزوجها إلى مدة مثل أن يقول زوجتك ابنتي شهراً أو سنه أو إلى انقضاه الموسم وقدوم الحاج وشبهه سواء كانت المدة معلومة أو مجهولة فهو باطل نص عليه أحمد فقال نكاح المتععة حرام وقال أبو بكر فيها رواية أخرى أنها مكروهة غير حرام لأن ابن منصور سأل أحمد عنها فقال تجتنبها أحب إلي قال فظاهر هذا الكراهة دون التحريم وغير أبي بكر من أصحابنا بمنع هذا ويقول المسألة رواية واحدة في تحريمها وهذا قول عامة الصحابة والفقهاء ومم روي عنه تحريمها عمر وعلي وبن مسعود وابن الزبير قال ابن عبد البر وعلى تحريم المتعة مالك وأهل المدينة وأبو حنيفة في أهل الكوفة والاوزاعي في أهل الشام والليث في أهل مصرو الشافعي وسائر أصحاب الآثرا وقال زفر يصح النكاح ويبطل الشرط وحكي عن ابن عباس انا جائزة وعليه أكثر أحصابه عطاء وطاوس وبه قال ابن جريج وحكي ذلك عن أبي سعيد الخدري وجابر وإليه ذهب الشبعة لأنه قد ثبت أن النبي ﷺ أذن فيها وروي ان عمر قال

стр. 4370

متعتان كانتا على عهد رسول الله ﷺ إنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما: متعة النساء ومتعة الحج ولأنه عقد على منفعة فجاز مؤقتا كالإجارة ولنا ما روى الربيع بن سبرة أنه قال أشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله ﷺ نهى في حجة الوداع وفي لفظ أن رسول الله ﷺ حرم متعة النساء رواه أبو داود وفي لفظ رواه ابن ماجة أن رسول الله ﷺ قال (يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع ألا وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة) وروى سبرة أمرنا رسول الله ﷺ بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة فلم تخرج حتى نهانا عنها رواه مسلم وروى علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الخمر الأهلية متفق عليه رواه مالك في الموطأ وأخرجه الأئمة النسائي وغيره واختلف أهل العلم في الجمع بين هذين الخبرين فقال قوم في حديث علي تقديم وتأخير وتقديره أن النبي ﷺ نهى عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر ونهى عن متعة النساء ولم يذكر ميقات النهي عنها وقد بينه الربيع بن سبرة في حديثه أنه كان في حجة الوداع حكاه الإمام أحمد عن قوم وذكره ابن عبد البر، قال الشافعي لا أعلم شيئاً أحله الله ثم حرمه ثم أحله ثم حرمه إلا المتعة، فحمل الأمر على ظاهره وأن النبي ﷺ حرمها يوم خيبر ثم أحلها في

стр. 4371

حجة الوداع ثلاثة أيام ثم حرمها ولأنه يتعلق به أحكام النكاح من الطلاق والظهار واللعان والتوارث فكان باطلاً كسائر الأنكحة الباطلة، أما قول ابن عباس فقد حكي عنه الرجوع فروى أبو بكر باسناده عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس لقد أكثر الناس في المتعة حتى قال فيها الشاعر: * أقول وقد طال الثواء بنا معاً * يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس * هل لك في رخصة الأطراف آنسة * تكون مثواك حتى مصدر الناس * فقام خطيباً فقال إن المتعة كالميتة والدم ولحم الخنزير وعن محمد بن كعب عن ابن عباس قال إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس فيها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يدري أنه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه حتى نزلت هذه الآية (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) قال ابن عباس فكل فرج سواهما حرام رواه الترمذي فأما إذن النبي ﷺ فيها فقد ثبت نسخه وأما حديث عمر إن صح عنه فالظاهر أنه إنما قصد الإخبار عن تحريم النبي ﷺ لها ونهيه عنها إذ لا يجوز أن ينهى عما كان النبي ﷺ إباحه وبقي على إباحته (فصل) فإن تزوجها من غير شرط ألا إن في نيته طلاقها بعد شهر أو إذا انقضت حاجته فالنكاح صحيح في قول عامة أهل العلم إلا الأوزاعي قال هو نكاح متعة والصحيح أنه لا بأس به ولا تضر نيته وليس على الرجل أن ينوي حبس امرأته أن وافقته وإلا طلقها

стр. 4372

(مسألة) (وكذلك إن شرط أن يطلقها في وقت بعينه) فلا يصح النكاح سواء كان معلوماً أو مجهولا مثل أن يشرط عليه طلاقها إن قدم أبوها أو أخوها ويتخرج أن يصح النكاح ويبطل الشرط وهو قول أبي حنيفة وأظهر قولي الشافعي قاله في عامة كتبه لأن النكاح وقع مطلقا وإنما شرط على نفسه شرطا وذلك لا يؤثر فيه كما لو شرط أن لا يتزوج عليها ولا يسافر بها. ولنا أن هذا شرط مانع من بقاء النكاح فأشبه نكاح المتعة ولأنه شرط انتفاء النكاح في وقت بعينه أشبه نكاح المتعة ويفارق ما قاسوا عليه فإنه لم يشرط قطع النكاح (مسألة) (وأن علق ابتداءه على شرط كقوله زوجتك إذا جاء رأس الشهر أو إن رضيت أمها فهذا كله باطل من أصله) لأنه عقد معاوضة فلم يصح تعليقه على شرط مستقبل كالبيع ولأنه وقف النكاح على شرط ولا يجوز وقفه على شرط وهو قول الشافعي وعن مالك نحوه وذكر أبو الخطاب فيا إذا شرط إن رضيت أمها رواية ان النكاح صحيح لأنه يصح في الجهل بالعوض فلم يبطل بالشرط الفاسد كالعتق ويبطل الشرط والأول أصح لما ذكرنا (النوع الثاني) أن شرط أنه لا مهر لها ولا نفقة أو يقسم لها أكثر من امرأته الأخرى أو أقل فالشرط باطل ويصح النكاح وكذلك إن شرط أنه إن أصدقها رجع عليها

стр. 4373

أو تشرط عليه أن لا يطأها أو يعزل عنها أو لا يكون عندها في الجمعة إلا ليلة أو شرط لها النهار دون الليل أو شرط على المرأة أن تنفق عليه أو تعطيه شيئاً فهذه الشروط كلها باطلة في نفسها لأنها تنافي مقتضاه وتتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده فلم يصح كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع، وفأما العقد في نفسه فهو صحيح لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره ولا يضر الجهل به فلم يبطله كما لو شرط في العقد صداقاً محرماً ولأن النكاح يصح مع الجهل بالعوض فجاز أن ينعقد مع الشرط الفاسد كالعتاق وقد نص أحمد فيمن تزوج امرأة وشرط عليها أن يبيت عندها في كل جمعة ليلة ثم رجعت وقالت لا أرضى إلا ليلة وليلة فقال: لها أن تنزل إلا بطيب نفس منها فإن ذلك جائز وإن قالت لا أرضى إلا بالمقاسمة كان ذلك حقا لها تطالبه إن شاءت، ونقل عنه الأثرم في الرجل يتزوج المرأة ويشرط عليها أن يأتيها في الأيام يجوز الشرط وإن شاءت رجعت، وقال في الرجل يتزوج المرأة على أن تنفق عليه في كل شهر خمسة دراهم أو عشرة دراهم النكاح جائز ولها ان ترجعع في هذا الشرط ونقل عن أحمد كلام في بعض هذه الشروط يحتمل إبطال العقد فنقل عنه المروذي في النهاريات والليليات ليس هذا من نكاح أهل الإسلام وممن كره تزويج النهاريات حماد بن أبي سليمان وابن شبرمة، قال الثوري الشرط باطل وقال أصحاب الرأي إذا سألته أن يعدل لها عدل وكان الحسن وعطاء لا يريان بنكاح النهاريات بأساً وكان الحسن لا يرى بأساً أن يتزوجها ويجعل لها من الشهر أياماً معلومة. قال شيخنا ولعل كراهة من

стр. 4374

كره ذلك راجعة إلى إبطال الشرط وإجازة من أجازه راجعة إلى أصل النكاح فتكون أقوالهم متفقة على صحة النكاح وإبطال الشرط كما قلنا والله أعلم. وقال القاضي إنما كره أحمد هذا النكاح لأنه يقع على السر وهو منهي عنه فإن شرط عليه ترك الوطئ احتمل أن يفسد العقد لأنه شرط ما ينافي المقصود من النكاح وهذا مذهب الشافعي، وكذلك إن شرط عليه أن لا نسلم إليه فهو بمنزلة من اشترى شيئاً على أن لا يقبضه، ان شرط عليها أن لا يطأ لم يفسد لان الوطئ حقه عليها، ويحتمل أن يفسد لأن لها فيه حقا ولذلك تملك مطالبته به إذا آلى والفسخ إذا تعذر بالجب والعنة (الثالث) أن يشرط الخيار إن جاءها بالمهر في وقت وإلا فلا نكاح بينهما فالشرط باطل وفي صحة النكاح روايتان (إحداهما) النكاح صحيح والشرط باطل وبه قال أبو ثور فيما إذا شرط الخيار وحكاه عن أبي حنيفة وزعم أن لا خلاف فيه، وقال ابن المنذر قال أحمد وإسحاق إذا تزوجها على أنه ان جاء ها بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما الشرط باطل والعقد جائز وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة والاوزاعي وروي ذلك عن الزهري ولأن النكاح عقد لازم لا يدخله خيار لما في ذلك من المفسدة والضرر على الحرائر لكونها ترد بعد ابتدائها بعقد النكاح والشناعة عليها بأنها ردت رغبة عنها لدناءتها والشرط الآخر تعليق النكاح على شرط فهو معنى الخيار ويصخ النكاح لأن النكاح يصح في المجهول فلم يفسد بالشرط الفاسد كالعتق، وروى ابن منصور عن أحمد في هذا أن الشرط

стр. 4375

والعقد جائزان لقول النبي ﷺ " المسلمون على شروطهم " وذكر القاضي في كتابه الروايتين والوجهين، أما صحة العقد فلأن اللفظ الذي يقتضي الدوام قد وجد وإنما حصل الشرط في المهر فلم يؤثر في العقد، وأما المهر فإنها لما ملكت فسخ النكاح عند تعذر تسليم المهر جاز أن يشترط هذا المعنى في العقد ولا يؤثر فيه، والرواية الاخرى يعلل العقد في هذا كله لأن النكاح لا يكون إلا لازما وهذا يوجب جوازه ولأنه وقفه على شرط ولا يجوز وقفه على شرط كالبيع وهذا قول الشافعي ونحوه عن مالك وأبي عبيد (فصل) فإن شرط الخيار في الصداق خاصة لم يفسد النكاح لأن النكاح منفرد عن ذكر الصداق لا يفسد النكاح بفساده فلأن لا يفسد بشرط الخيار أولى بخلاف البيع فإنه إذا فسد أحد العوضين فسد الآخر، إذا ثبت هذا ففي الصداق ثلاثة أوجه (أحدها) يصح الصداق ويبطل شرط الخيار كما يفسد الشرط في النكاح ويسح النكاح (والثاني) يصح ويثبت الخيار فيه لأن عقد الصداق عقد منفرد يجري مجرى الإيمان ويثبت فيه الخيار كالبياعات (والثالث) يبطل الصداق لأنها لم ترض به فلم يزلمها كما لو لم توافقه على شئ. (فصل) قال الشيخ رحمه الله تعالى (فإن تزوجها على أنها مسلمة فبانت كتابية فله الخيار) لأنه نقص وضرر يتعدى إلى الولد فأشبه ما لو شرطها حرة فبانت أمة

стр. 4376

(مسألة) (فإن شرطها كتابية فبانت مسلمة فلا خيار له) لأنها زيادة، وقال أبو بكر له ذلك لأنه قد يكون له غرض في عدم وجوب العبادات عليها والأول أولى (فصل) فإن شرطها أمة فبانت حرة وكان له نكاح الإماء فلا خيار له لأن ولده يسلم من الرق ويتمكن من لاستمتاع بها ليلاً ونهاراً، وكذا لو شرطها ذات نسب فبانت أشرف منه أو على صفة دينه فبانت خيراً من شرطه لأنها زيادة (فصل) وإن شرطها بكراً فبانت ثيباً فعن أحمد كلام يحتمل أمرين (أحدهما) لا خيار له لأن النكاح لا يرد فيه بعيب سوى العيوب الثمانية ولا يثبت فيه الخيار فلا يرد بمخالفة الشرط (والثاني) له الخيار كما لو شرط الحرية، وكذلك لو شرطها حسناء فبانت شوهاء أو ذات نسب فبانت دونه أو بيضاء فبانت سوداء أو طويلة فبانت قصيرة خرج في ذلك كله وجهان ونحو هذا مذهب الشافعي وكذلك لو شرط نفي العيوب التي لا ينفسخ بها النكاح كالعمى والخرس والصمم ونحو فبان بخلاف ذلك ففيه وجهان. وممن ألزم لزوج من هذه صفتها الثوري والشافعي واسحاق وأصحاب الرأي حكاه ابن المنذر، وروى الزهري أن رجلا تزوج امرأة فلم يجدها عذراء وكانت الحيضة خرقت عذرتها فأرسلت إليه عائشة أن الحيضة تذهب بالعذرة، وعن الحسن والشعبي وابراهيم في الرجل إذ لم يجد امرأته عذرا ليس عليه شئ للعذرة أن الحيضة تذهب العذرة والوثبة والتعبيس والحمل الثقيل

стр. 4377

(فصل) إذا تزوج امرأة يظنها مسلمة فبانت كافرة فله الخيار وهذا قول الشافعي كما إذا شرط ذلك (مسألة) (وإن تزوج أمة يظنها حرة أو على أنها حرة وولدت منه فالولد حر ويفديهم بمثلهم يوم ولادتهم وبرجع بذلك على من غره، ويفرق بينهما إن لم يكن ممن يجوز له نكاح الإماء وإن كان ممن يجوز له نكاح الإماء فله الخيار فإن رضي المقام معها فما ولدت بعد ذلك فهو رقيق) الكلام في هذه المسألة في فصول (أحدها) أن النكاح لا يفسد بالغرور وهو قول أبي حنيفة، وقال الشافعي في أحد قوليه يفسد لأنه عقد على حرة ولم يوجد فأشبه ما لو قال بعتك هذا الفرش فإذا هو حمار ولنا أن المعقود عليه في النكاح الشخص دون الصفات فلا يؤثر عدمها في صحته كما لو قال زوجتك هذه الحسناء فإذا هي سوداء وكذا نقول في الأصل الذي ذكروه أن العقد صحيح لأن المعقود عليه العين المشار إليها، وإن سلمنا فالفرق بينهما من وجهين (أحدهما) أن ثم الفائت الذت فإن ذات الفرس غير ذات الحمار وههنا اختلفا في الصفات [والثاني] أن البيع يؤثر فيه فوات الصفات بدليل أنه يرد بفوات أي شئ كان فيه نفع منها والنكاح بخلافه (الفصل الثاني) إن أولاده منها أحرار بغير خلاف نعلمه لأنه اعتقد حريتها فكان ولده أحراراً كاعتقاده ما يقتضي حريتهم كما لو اشترى جارية يظنها ملكاً لبائعها فبانت مغصوبة بعد أن أولدها (الفصل الثالث) إن على الزوج فداء أولاده كذلك قضى عمر وعلي وابن عباس وهو قول

стр. 4378

مالك والثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية أخرى ليس عليه فداؤهم لأن الولد ينعقد حر الأصل فلم يضمنه لسيده لأنه لم يملكه وعنه أنه يقال له افتداء أولاده وإلا فهم يتبعون الأم، فظاهر هذا أنه خيره بين فدائهم وبين تركهم رقيقا لانهم رقيق بحكم الأصل فلم يلزمه فداؤهم كما لو وطئها وهو يعلم رقها، قال الخلال اتفق عن أبي عبد الله أنه يفدي ولده وقاله إسحاق عنه في موضع أن الولد له وليس عليه أن يندبهم، وأحسبه قولا أولا لأبي عبد الله والصحيح أن عليه فداءهم لقضاء الصحابة به ولانه تماء الأمة المملوكة فسبيله أن يكون مملوكاً لمالكها وقد فوت رقه باعتقاد الحرية فلزما صمانهم كما لو فوت رقهم بفعله وفي فدائهم ثلاث مسائل (الأولى) في وقته وذلك حين وضع الولد قضى بذلك عمر وعلي وابن عباس وهو قول الشافعي، وقال أبو بكر والثوري وأصحاب الرأي يضمنهم بقيمتهم يوم الخصومة لأنه إنما يضمنهم بالمنع ولم يمنعهم الا حال للمخصومة ولنا أنه محكوم بحريته عند الوضع فوجب أن يضمنه حينئذ لأنه فات رقه من حينئذ ولأن القيمة التي تزيد بعد الوضع لم تكن مملوكة لمالك الأمة فلم يضمنها كما بعد الخصومة فإن قيل فقد كان محكوماً بحريته وهو جنين قلنانه لم يكن تضمينه حينئذ لعدم قيمته والاطلاع عليه أمكن تضمينه وهو حال الوضع

стр. 4379

(المسألة الثانية) في صفة الفداء وفيها ثلاث روايات (إحداهن) بقيمتهم وهو أكثر الفقهاء لقول النبي ﷺ " من أعتق شقصاً من عبد قوم عليه نصيب شريكه " ولأن الحيوان من المقومات لا من ذوات الا مثل فيجب ضمانه بقيمته كما لو أتقه (والثانية) يضمنهم بمثلهم عبيداً الذكر بذكر والأنثى بأنثى لما روى سعيد بن المسيب قال: بعت جارية لرجل من العرب وانتمت إلى بعض العرب فتزوجها رجل من بني عذرة ثم أن سيدها دب واستاقها واستاق ولدها فاخصموا إلى عمر بن الخطاب ﵁ على أهل القرى ومن لم يجد غرة ستين ديناراً ولأن ولد المغرور حر فلا يضمن بقيمته كسائر الأحرار فعلى هذه الرواية ينبغي أن ينظر إلى مثلهم في الصفات تقريبا لأن الحيوان ليس من ذوات الأمثال ويتمل أن يجب مثلهم في القيمة وهو قول أبي بكر (والثالثة) هو مخير بين فدائهم بمثلهم أو قيمتهم قال أحمد في رواية الميموني إما القيمة أو رأس برأس لأنهما جميعاً يرويان عن عمر ولكن لا أدري أي الإسنادين أقوى؟ وهذا اختيار أبي بكر قال في المقنع الفدية غرة بقدر القيمة أو القيمة وأيهما أعطى أجزأ ووجه ذلك أنه تردد بين الجنين الذي يضمن بغرة وبين إلحاقه بغرة من المضمونات فاقتضى التخيير بينهما والصحيح أنه يضمن بالقيمة كسائر المضمونات المتقومات وقول عمر قد اختلف عنه فيه قال أحمد في رواية أبي طالب وعليه قيمتهم مثل قول عمر فإذا تعارضت الروايات عنه وجب الرجوع إلى القياس

стр. 4380

(المسألة الثالثة) فيمن يضمن منهم من ولد حيا في وقت يعيش لمثله سواء عاش أو مات بعد ذلك وقال مالك والثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي لا ضمان على الأب لمن مات منهم قبل الخصومة وهذا يثبني على وقت وقد ذكرناه فأما السقط ومن ولد لوقت لا يعيش لمثله وهو دون ستة أشهر فلا ضمان له لأنه لا قيمة له. (فصل) في المهر ولا يخلو أن يكون ممن يجوز له نكاح الاماء أولا فإن كان ممن يجوز له ذلك وقد نكحها نكاحا صحيحا فلها المسمى فإن كان لم يدخل بها واختار الفسخ فلا مهر لها لأن الفسخ لعذر من جهتها فهي كالمعيبة يفسخ نكاحها وإن كان ممن لا يجوز لهم نكاح الإماء فالعقد فاسد من أصله ولا مهر فيه إن كان قبل الدخول فإن دخل بها فعليه مهرها وهل يجب المسمى أو مهر المثل؟ على روايتين يذكر ان في الواجب في النكاح الفاسد إن شاء الله تعالى وكذلك إن كان ممن يجوز له نكاح الإماء لكن تزوجها بغير إذن سيدها أو نحو ذلك مما يفسد به النكاح (الفصل الرابع) أنه يرجع بما غرمه على من غره من المهر وقيمة الأولاد وهو اختيار الخرقي ورواية عن أحمد قال ابن المنذر كذلك قضى عمر وعلي وابن عباس وبه قال الشافعي في القديم وفيه رواية أخرى لا يرجع بالمهر اختاره أبو بكر قال وهو قول علي وبه قال الثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد لأنه وجب عليه في مقابلة نفع وصل إليه وهو الوطئ فلم يرجع به كما لو اشترى
следующие страницы →