← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1153

الشرح الكبير على المقنع - ط المنار

ابن أبي عمر

Полный текст (7 422 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

البناء عليه كما لو لم يخل بشئ من الواجبات، وكان المريض يبتدئ الصلاة قاعداً إذا قدر على القيام في أثنائها فان ترك الاستقبال حال نزوله أو أخل بشئ من واجباتها بعد أمنه فسدت صلاته، وإن ابتدأ الصلاة آمناً بشروطها وواجباتها ثم حدث له شدة خوف أتمها على حسب ما يحتاج إليه مثل من يكون قائماً على الأرض مستقبلاً فيحتاج أن يركب ويستدبر القبلة ويطعن ويضرب نحو ذلك، فإنه يصير اليه ويبني على الماضي من صلاته. وحكي عن الشافعي أنه اذا أمن نزل فبنى واذا خاف فركب ابتدأ، ولا يصح لأن الركوب قد يكون يسيراً لا يبطل مثله في حق الآمن ففي حق الخائف أولى كالنزول ولأنه عمل أبيح للحاجة فلم يمنع صحة الصلاة كالهرب، ومن صلى صلاة الخوف لسواد ظنه عدواً فبان أنه ليس بعدو وبينه وبينه ما يمنعه منه فعليه الاعادة سواء صلى صلاة شدة الخوف أو غيرها، وسواء كان ظنهم مستنداً الى خبر ثقة أو غيره، أو رؤية سواد أو نحوه لأنه ترك بعض واجبات الصلاة ظنا منه أنه قد سقط فلزمته الإعادة كما لو ترك غسل رجليه ومسح على خفيه ظنا منه أن ذلك بجزي فبانا مخرقين، وكما لو ظن المحدث انه متطهرا فصلى، ويحتمل أن لا يلزم الاعادة اذا كان بينه وبين العدو ما يمنع العبور لأن سبب الخوف متحقق وإنما خفي المانع والله أعلم * (باب صلاة الجمعة) * والأصل في فرض الجمعة الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) فأمر بالسعي ومقتضى الأمر الوجوب، ولا يجب السعي إلا الى واجب. والمراد بالسعي هنا الذهاب إليها لا الإسراع، فان

стр. 947

السعي في كتاب الله لا يراد به العدو قال الله تعالى (وأما من جاءك يسعى) وقال (وسعى لها سعيها) وقال (ويسعون في الأرض فسادا) وقال (سعى في الأرض ليفسد فيها) وأشباه هذا لم يرد بشئ منه العدو، وقد روي عن عمر أنه كان يقرأ (فامضوا إلى ذكر الله) وأما السنة فقول النبي ﷺ " لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين " متفق عليه، وعن أبي الجعد الضميري أن رسول الله ﷺ قال " من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها طبع الله على قلبه " وقال ﵇ " الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض " رواهما أبو داود. وعن جابر قال خطبنا رسول الله ﷺ فقال " واعلموا أن الله تعالى قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا من عامي هذا فمن تركها في حياتي أو بعد موتي وله إمام عادل أو جائر استخفافاً

стр. 948

بها أو جحوداً بها فلا جمع الله له شمله ولا بارك الله أمره، ألا ولا صلاة له، ألا ولا زكاة له، ألا ولا حج له، ألا ولا صوم له، ولا بر له حتى يتوب، فإن تاب تاب الله عليه " رواه ابن ماجه، وأجمع المسلمون على وجوب الجمعة * (مسألة) * (وهي واجبة على كل مسلم مكلف ذكر حر مستوطن ببناء ليس بينه وبين موضع الجمعة. أكثر من فرسخ إذا لم يكن له عذر) يشترط لوجوب الجمعة ثمانية شروط: الإسلام والعقل والذكورية فهذه الثلاثة لا خلاف في اشتراطها لوجوب الجمعة وانعقادها لأن الاسلام والعقل شرطان للتكليف وصحة العبادة المحضة، والذكورية شرط لوجوب الجمعة وانعقادها لما ذكرنا من الحديث ولأن الجمعة يجتمع لها الرجال والمرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال ولكن الجمعة تصح منها فإن النبي ﷺ كان النساء يصلين معه في الجماعة

стр. 949

الرابع البلوغ وهو شرط لوجوب الجمعة وانعقادها في الصحيح من المذهب للحديث المذكور وهذا قول أكثر أهل العلم ولأن البلوغ من شرائط التكليف لقوله ﷺ " رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ " وذكر بعض أصحابنا في الصبي المميز رواية في وجوبها عليه بناء على تكليفه ولا معول عليه (والخامس) الحرية (السادس) الاستيطان بقرية وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى (السابع) أن لا يكون بينه وبين موضع الجمعة أكثر من فرسخ، وهذا الشرط في حق غير أهل المصر، أما أهل المصر فيلزمهم كلهم الجمعة بعدوا أو قربوا، نص عليه أحمد، فقال أما أهل المصر فلابد لهم من شهودها سمعوا النداء أو لم يسمعوا، وذلك لأن البلد الواحد يبنى للجمعة فلا فرق فيه

стр. 950

بين القريب والبعيد، ولأن المصر لا يكاد يكون أكثر من فرسخ فهو في مظنة القرب فاعتبر ذلك وهو قول أصحاب الرأي ونحوه قول الشافعي. فأما غير أهل المصر فمن كان بينه وبين الجامع فرسخ فما دون فعليه الجمعة وإلا فلا جمعة عليه. وروي نحو هذا عن سعيد بن المسيب وهو قول مالك والليث، وروى عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال " الجمعة على من سمع النداء " رواه أبو داود والأشبه أنه من كلام بن عمرو ولأن النبي ﷺ قال للأعمى الذي قال ليس لي قائد يقودني " أتسمع النداء؟ " قال نعم. " قال فأجب " ولأنه داخل في قوله تعالى (فاسعوا إلى ذكر الله) وروي عن ابن عمر وأبي هريرة وأنس والحسن ونافع وعكرمة وعطاء والاوزاعي أنهم قالوا الجمعة على من أواه الليل إلى أهله لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: " الجمعة على من أواه الليل إلى أهله " وقال أصحاب الرأي لا جمعة على من كان خارج المصر لأن عثمان ﵁ صلى العيد في يوم جمعة ثم قال لأهل العوالي من أراد منكم أن ينصرف فلينصرف ومن أراد أن يقيم حتى يصلي الجمعة ولأنهم خارج المصر فأشبهوا أهل الحلل

стр. 951

ولنا قول الله تعالى (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) وهذا يتناول أهل المصر اذا سمعوا النداء، وحديث عبد الله بن عمرو، ولأنهم من أهل الجمعة يسمعون النداء فأشبهوا أهل المصر، وترخيص عثمان لأهل العوالي إنما كان لأنه اذا اجتمع عيدان اجتزئ بالعيد وسقطت الجمعة عمن حضر العيد غير الامام، وقياس أهل القرى على أهل الحلل لا يصح لأن الحلل لا تعد للاستيطان ولا هم ساكنين بقرية ولا في موضع جعل لاستيطان. وقد ذكر القاضي أن الجمعة تجب عليهم إذا كانوا بموضع يسمعون النداء كأهل القرية، وأما ما احتج به الآخرون من حديث أبي هريرة فهو غير صحيح يرويه عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف، قال أحمد بن الحسن ذكرت هذا الحديث لأحمد بن حنبل فغضب وقال استغفر ربك استغفر ربك، وإنما فعل هذا لأنه لم ير الحديث شيئاً بحال اسناده قاله الترمذي. وأما اعتبار حقيقة النداء فغير ممكن لأنه قد يكون في الناس الأصم

стр. 952

وثقيل السمع، وقد يكون النداء بين يدي المنبر فلا يسمعه إلا أهل المسجد، وقد يكون المؤذن خفي الصوت، أو في يوم ريح، أو يكون المستمع نائماً أو مشغولاً بما يمنع السماع ويسمع من هو أبعد منه فيفضي الى وجوبها على البعيد دون القريب، وما هذا سبيله ينبغي أن يقدر بمقدار لا يختلف والموضع الذي يسمع منه النداء في الغالب اذا كانت الأصوات هادئة والموانع منتفية والريح ساكنة والمؤذن صيت على موضع عال والمستمع غير ساه فرسخ أو ما قاربه فحد به والله أعلم * (فصل) * وأهل القرية لا يخلون من حالين: إما أن يكون بينهم وبين المصر أكثر من فرسخ لم يجب عليهم السعي الى الجمعة وحالهم معتبر بأنفسهم، فان كانوا أربعين واجتمعت فيهم الشرائط فعليهم إقامة الجمعة ولهم السعي الى المصر، والأفضل إقامتها في قريتهم لأنه متى سعى بعضهم إختل على الباقين إقامة الجمعة، واذا أقاموا حضروها جميعهم ولأن في إقامتها في موضعهم تكثير جماعات

стр. 953

المسلمين، وإن كانوا ممن لا تجب عليهم الجمعة بأنفسهم فهم مخيرون بين السعي الى المصر وبين الاقامة ويصلون ظهراً، والسعي أفضل ليحصل لهم فضل الساعي الى الجمعة ويخرجوا من الخلاف (الحال الثاني) أن يكون بينهم وبين المصر فرسخ فما دون، فان كانوا أقل من أربعين فعليهم السعي الى الجمعة لما بينا، وإن كانوا ممن تجب عليهم الجمعة بأنفسهم وكان موضع الجمعة القريب قرية أخرى لم يلزمهم السعي إليها وصلوا في مكانهم إذ ليس إحدى القريتين أولى من الأخرى، ولهم السعي إليها وإقامتها في مكانهم أفضل كما ذكرنا، فإن سى بعضهم فنقص عدد الباقين لزمهم السعي لئلا يؤدي الى ترك الجمعة الواجبة وإن كان موضع الجمعة القريب مصراً فهم مخيرون أيضاً بين السعي اليه وإقامتها في مكانهم كالتي قبلها ذكره ابن عقيل، وعن أحمد أن السعي يلزمهم إلا أن يكون لهم عذر فيصلون جمعة والأول أصح، لأن أهل القرية لا ينعقد بهم جمعة أهل المصر فكان لهم إقامة الجمعة في مكانهم

стр. 954

كالتي قبلها ولأن أهل القرى يقيمون الجمع في بلاد الإسلام في مثل ذلك من غير نكير فكان إجماعاً (الشرط الثامن) من انتفاء الاعذار وقد ذكرناها في آخر صلاة الجماعة بما يغني عن اعادتها، والمطر الذي يبل الثياب والوحل الذي يشق المشي فيه من جملة الاعذار. وحكي عن مالك أنه كان لا يجعل المطر عذراً في التخلف عنها. ولنا أن ابن عباس أمر مؤذنه في يوم جمعة في يوم مطر فقال اذا قلت أشهد أن محمداً رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم. قال فكأن الناس استنكروا ذلك، فقال أتعجبون من ذا فعل هذا من هو خير مني. إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أخرجكم اليها فتمشون في الطين والدحض أخرجه مسلم ولأنه عذر في ترك الجماعة، وقال أبو حنيفة لا تجب فكان عذراً في ترك الجمعة كالمرض * (فصل) * والعمى ليس بعذر في ترك الجمعة، وقال أبو حنيفة لا تجب على الاعمى. ولنا عموم الآية والاخبار وقد قال النبي ﷺ للأعمى الذي استأذنه في ترك الخروج الى الصلاة " أتسمع النداء؟ قال نعم. قال أجب " والله أعلم

стр. 955

* (مسألة) * (ولا تجب على مسافر ولا عبد ولا امرأة ولا خنثى) أما المرأة فلا خلاف في أنها لا تجب عليها الجمعة حكاه ابن المنذر إجماعاً، وحكم الخنثى حكم المرأة لأنه لا يعلم كونه رجلاً، وأما المسافر فلا جمعة عليه في قول أكثر أهل العلم منهم مالك في أهل المدينة والثوري في أهل العراق والشافعي وإسحق وأبو ثور. وحكي عن الزهري والنخعي أنها تجب عليه لأن الجماعة تجب عليه فالجمعة أولى ولنا أن النبي ﷺ كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره، وكان في حجة الوداع يوم عرفة يوم جمعة فصل الظهر والعصر جمعاً بينهما ولم يصل جمعة، والخلفاء الراشدون ﵃ كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة في سفره، وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم. قال ابراهيم كانوا يقيمون بالقرى السنة وأكثر من ذلك

стр. 956

وبسجستان السنتين لا يجمعون ولا يشرقون رواه سعيد، وهذا اجماع مع السنة الثابتة لا يسوغ مخالفته * (فصل) * واذا أجمع المسافر إقامة تمنع القصر ولم ينو الاستيطان كطالب العلم أو الرباط أو التاجر ونحوه ففيه وجهان: أحدهما تلزمه الجمعة لعموم الآية والأخبار، والثاني لا تجب عليه لأنه غير مستوطن والاستيطان من شرائط الوجوب ولأنه لم ينو الاقامة في هذا البلد على الدوام أشبه أهل القرية الذين يسكنونها صيفاً ويظعنون عنها شتاء، ولانهم كانوا يقيمون السنة والسنتين لا يجمعون ولا يشرقون أي يصلون جمعة ولا عيداً، فان قلنا تجب عليهم الجمعة فالظاهر أنها لا تنعقد به لعدم الاستيطان الذي هو من شروط الانعقاد * (فصل) * فأما العبد فالمشهور في المذهب أنها لا تجب عليه وهو من سمينا في حق المسافر وفيه رواية أخرى أنها تجب عليه نقلها عنه المروذي وهي اختيار أبي بكر إلا أنه لا يذهب من غير إذن

стр. 957

سيده وهو قول طائفة من أهل العلم واحتجوا بعموم الآية ولأن الجماعة تجب عليه والجمعة آكد منها. وحكي عن الحسن وقتادة أنها تجب على العبد الذي يؤدي الضريبة لأن حق السيد عليه فلا تحول الى المال أشبه المدين ولنا ما روى طارق بن شهاب عن النبي ﷺ أنه قال " الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض " رواه أبو داود، وقال طارق رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه وهو من أصحابه، وعن جابر أن رسول الله ﷺ قال " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريضاً أو مسافراً أو امرأة أو صبياً أو مملوكاً " رواه الدارقطني، ولأن الجمعة يجب السعي إليها من مكان بعيد فلم تجب عليه الجمع كالحج والجهاد ولأنه محبوس على السيد أشبه المحبوس بالدين، ولأنها لو وجبت عليه لجاز له السعي إليها من غير إذن السيد كسائر الفرائض، والآية مخصوصة بذوي الاعذار وهذا منهم

стр. 958

* (فصل) * وحكم المكاتب والمدبر في ذلك حكم القن لبقاء الرق فيهما، وكذلك من بعضه حر فان حق السيد متعلق به، وكذلك لا يجب عليه شئ مما ذكرنا عن العبيد * (مسألة) * (ومن حضرها منهم أجزأته ولم تنعقد به ولم يجز له أن يؤم فيها وعنه في العبد أنها تجب عليه) من حضر الجمعة من هؤلاء أجزأته عن الظهر لا نعلم فيه خلافا لأن إسقاط الجمعة عنهم تخفيفاً عنهم فاذا حضروها أجزأتهم كالمريض، والأفضل للمسافر حضور الجمعة لأنها أكمل وفيه خروج من الخلاف. فأما العبد فإن أذن سيده في حضورها فهو أفضل لينال فضل الجمعة ويخرج من الخلاف، وإن منعه سيده فليس له حضورها إلا أن نقول بوجوبها عليه. واما المرأة فان كانت مسنة فلا بأس بحضورها، وإن كانت شابة جاز لها ذلك وصلاتها في بيتها أفضل. قال أبو عمرو الشيباني رأيت ابن مسعود يخرج النساء من الجامع يوم الجمعة ويقول أخرجن الى بيوتكن خير لكن

стр. 959

* (فصل) * ولا تنعقد الجمعة بأحد من هؤلاء ولا يصح إن يكون إماماً فيها، وقال أبو حنيفة والشافعي يجوز أن يكون العبد والمسافر إماماً فيها ووافقهم مالك في المسافر. وحكي عن أبي حنيفة ان الجمعة تصح بالعبيد والمسافرين لأنهم رجال تصح منهم الجمعة ولنا أنهم من غير أهل فرض الجمعة فلم تنعقد بهم ولم يؤموا فيها كالنساء والصبيان ولأن الجمعة إنما تصح منهم تبعاً لمن انعقدت به، فلو انعقدت بهم أو كانوا أئمة صار التبع متبوعاً، وعليه يخرج الحر المقيم ولأن الجمعة لو انعقدت بهم لانعقدت بهم منفردين كالأحرار المقيمين وقياسهم ينقض بالنساء والصبيان، وفي العبد رواية أنها تجب عليه لعموم الآية وقد ذكرناه * (فصل) * وكلما كان شرطاً لوجوب الجمعة فهو شرط لانعقادها فمتى صلوا جمعة مع اختلال بعض شروطها لم تصح ولزمهم أن يصلوا ظهراً ولا يعد في الأربعين الذين تنعقد بهم من لا تجب

стр. 960

عليه ولا يعتبر إجتماع الشروط للصحة بل تصح ممن لا تجب عليه تبعاً لمن وجبت عليه، ولا يعتبر للوجوب كونه ممن تنعقد به فإنها تجب على من يسمع النداء من غير أهل المصر ولا تنعقد به * (مسألة) * (ومن سقطت عنه لعذر إذا حضرها وجبت عليه وانعقدت به) ويصح أن يكون اماما فيها كالمريض ومن حبسه العذر والخوف لأن سقوطها عنه إنما كان لمشقة السعي، فاذا تكلفوا وحصلوا في الجامع زالت المشقة فصار حكمهم حكم أهل الأعذار * (مسألة) * (ومن صلى الظهر ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الامام لم تصح صلاته والأفضل لمن لا تجب عليه أن لا يصلي الظهر حتى يصلي الإمام) يعني إذا صلى الظهر يوم الجمعة ممن تجب عليه الجمعة قبل صلاة الامام لم يصح صلاته ويلزمه السعي إلى الجمعة ان ظن أنه يدركها لأنها المفروضة عليه، فان أدركها صلاها مع الامام وان فاتته فعليه صلاة الظهر، وإن ظن أنه لا يدركها انتظر حتى يتيقن أن الامام قد صلى ثم يصلي الظهر وهذا قول مالك

стр. 961

والثوري والشافعي في الجديد. وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم: يصح ظهره قبل صلاة الامام لأن الظهر فرض الوقت بدليل سائر الأيام، وإنما الجمعة بدل عنها وقائمة مقامها، وكذلك اذا تعذرت صلى ظهراً، فمن صلى الظهر فقد أتى بالأصل فأجزأه كسائر الايام. قال أبو حنيفة: ويلزمه السعي إلى الجمعة، فان سعى بطلت ظهره وإن لم يسع أجزأته ولنا أنه صلى ما لم يخاطب به وترك ما خوطب به فلم يصح كما لو صلى العصر مكان الظهر ولا نزاع أنه مخاطب بالجمعة وقد دل عليه النص والإجماع، ولا خلاف في أنه يأثم بتركها وترك السعي إليها ويلزم من ذلك أن لا يخاطب بالسعي بالظهر لأنه لا يخاطب بصلاتين في الوقت، ولأنه يأثم بترك الجمعة وإن صلى الظهر، ولا يأثم بترك الظهر وفعل الجمعة بالإجماع، والواجب ما يأثم بتركه دون ما لم يأثم به، وقولهم أن الظهر فرض الوقت لا يصح لأنها لو كانت الأصل لوجب عليه فعلها وأثم

стр. 962

بتركها ولم يجزئه صلاة الجمعة مكانها لأن البدل انما يصار اليه عند تعذر المبدل بدليل سائر الإبدال ولأن الظهر لو صحت لم تبطل بالسعي إلى غيرها كسائر الصلوات الصحيحة ولأن الصلاة اذا فرغ منها لم تبطل بمبطلاتها فكيف تبطل بما ليس من مبطلاتها ولا ورد به الشرع. وأما اذا فاتته الجمعة فانه يصير إلى الظهر لتعذر قضاء الجمعة لكونها لا تصح إلا بشروطها، ولا يوجد ذلك في قضائها فتعين المصير إلى الظهر عند عدمها وهذا حال البدل (فصل) فإن صلى الظهر ثم شك هل صلى قبل صلاة الامام أو بعدها لزمته الاعادة لأن الأصل بقاء الصلاة في ذمته ولأنه صلاها مع الشك في شرطها فلم تصح كما لو صلاها مع الشك في طهارتها، وإن صلاها مع صلاة الامام لم تصح لأنه صلاها قبل فراغ الامام أشبه ما لو صلاها قبله في وقت لا يعلم أنه لا يدركها

стр. 963

(فصل) فإن اتفق أهل بلد أو قرية ممن تجب عليهم الجمعة على تركها وصلوا ظهراً لم تصح صلاتهم لما ذكرنا، فاذا خرج وقت الجمعة لزمه إعادة الظهر لتعذر فعل الجمعة بعد الوقت (فصل) فأما من لا تجب عليه الجمعة كالعبد والمرأة والمسافر والمريض وسائر المعذورين فله أن يصلي الظهر قبل صلاة الامام في قول عامة أهل العلم. وقال أبو بكر عبد العزيز: لا تصح صلاته قبل الامام لأنه لا يتيقن بقاء العذر فلم تصح صلاته كغير المعذور ولنا أنه لم يخاطب بالجمعة فصحت منه الظهر كالبعيد من موضع الجمعة، وقوله لا يتيقن بقاء العذر، قلنا أما المرأة فيتيقن بقاء عذرها، وأما غيرها فالظاهر بقاء عذره والأصل استمراره فأشبه المتيمم إذا صلى في أول الوقت، والمريض اذا صلى جالساً إذا ثبت هذا فانه اذا سعى الى الجمعة بعد أن صلاها لم تبطل ظهره وكانت الجمعة نفلاً في حقه وسواء زال عذره أو لم يزل. وقال أبو حنيفة: يبطل ظهره بالسعي إليها كالتي قبلها

стр. 964

ولنا ما روى أبو العالية قال: سألت عبد الله بن الصامت فقلت نصلي يوم الجمعة خلف أمراء فيؤخرون الصلاة فقال: سألت أبا ذر عن ذلك فقال: سألت رسول الله ﷺ فقال " صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة " وفي لفظ " فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة " ولأنها صلاة صحيحة أسقطت فرضه وأبرأت ذمته أشبه ما لو صلى الظهر منفرداً، ثم سعى الى الجماعة والأفضل لهم أن لا يصلوا حتى يصلي الامام لأن فيه خروجاً من الخلاف ولأن غير المرأة يحتمل زوال أعذارهم فيدركون الجمعة (فصل) ولا يكره لمن فاتته الجمعة أو لم يكن من أهل فرضها أن يصلي الظهر في جماعة إذا أمن أن ينسب الى مخالفة الامام والرغبة عن الصلاة معه أو أن يرى الاعادة اذا صلى معه فعل ذلك ابن مسعود وأبو ذر والحسن بن عبيد الله وأياس بن معاوية وهو قول الأعمش والشافعي وأسحق وكره

стр. 965

الحسن وأبو قلابة ومالك وأبو حنيفة لأن زمن النبي ﷺ لم يخل من معذورين فلم ينقل أنهم صلوا جماعة ولنا قول النبي ﷺ " صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة " وروي عن ابن مسعود أنه فاتته الجمعة فصلى بعلقمة والأسود احتج به أحمد وفعله من ذكرنا من قبل ومطرف وابراهيم. قال أبو عبد الله: ما أعجب الناس ينكرون هذا، فأما زمن النبي ﷺ فلم ينقل إلينا أنه اجتمع جماعة معذورون يحتاجون الى اقامة الجماعة، إذا ثبت هذا فإنه لا يستحب اعادتها جماعة في مسجد رسول الله ﷺ ، ولا في مسجد تكره إعادة الجماعة فيه ولا في المسجد الذي أقيمت فيه الجمعة لأنه يفضي إلى أن ينسب الى الرغبة عن الجمعة، وأنه لا يرى الصلاة خلف الامام أو يرى الاعادة معه وفيه إفتيات على الامام وربما أفضى إلى فتنة أو لحوق ضرر به، وإنما يصليها في منزلة أو في موضع لا يحصل هذه المفسدة بالصلاة فيه

стр. 966

* (مسألة) * (ولا يجوز لمن تلزمه الجمعة السفر في يومها بعد الزوال) وبه قال الشافعي واسحق وابن المنذر، وقال أبو حنيفة يجوز. وسئل الأوزاعي عن مسافر سمع أذان الجمعة وقد أسرج دابته فقال ليمض في سفره ولأن عمر ﵁ قال: الجمعة لا تحبس عن سفر ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال " من سافر من دار إقامة الجمعة دعت عليه الملائكة أن لا يصحب في سفره ولا يعان على حاجته " روه الدارقطني في الأفراد ولأن الجمعة قد وجبت عليه فلم يجز له الاشتغال بما يمنع منها كما لو تركها لتجارة وما روي عن عمر فقد روي عن ابنه وعائشة ما يدل على كراهية السفر يوم الجمعة فتعارض قوله ويمكن حمله على السفر قبل الوقت * (مسألة) * (ويجوز قبله وعنه لا يجوز، وعنه يجوز للجهاد خاصة السفر بعد الزوال فيجوز للجهاد خاصة وكذلك ذكره القاضي لما روى ابن عباس قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن رواحة في سرية فوافق ذلك يوم الجمعة فقدم أصحابه وقال: لعلي أصلي مع النبي ﷺ ثم ألحقهم فلما صلى رسول الله ﷺ رآه فقال " ما منعك أن تغدوا مع أصحابك " فقال: أردت

стр. 967

أن أصلي معك ثم ألحقهم، فقال رسول الله ﷺ " لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم " رواه الإمام أحمد وفيه رواية ثانية أن ذلك لا يجوز لما ذكرنا من حديث ابن عمر وفيه رواية ثالثة أنه يجوز مطلقاً اختاره شيخنا لحديث عمر وكما لو سافر من الليل، فأما ان خاف المسافر فوات رفقته جاز له ترك الجمعة لأنه من الاعذار المسقطة للجمعة والجماعة، وسواء كان في بلده وأراد انشاء السفر أو في غيره (فصل) ويشترط لصحة الجمعة أربعة شروط أحدها الوقت وأول وقتها أول وقت صلاة العيد. وقال الخرقي: يجوز فعلها في الساعة السادسة، وفي بعض النسخ في الخامسة، والصحيح في السادسة وآخره آخر وقت صلاة الظهر لا تصح الجمعة قبل وقتها ولا بعده إجماعاً، ولا خلاف فيما علمنا أن آخر وقتها آخر وقت صلاة

стр. 968

الظهر. فأما أوله فقد ذكرنا قول الخرقي أنه لا يجوز قبل الساعة السادسة أو الخامسة على ما نقل عنه وقال القاضي وأصحابه أوله أول وقت صلاة العيد، ورواه عبد الله بن أحمد عن أبيه قال نذهب الى أنها كصلاة العيد. قال مجاهد ما كان للناس عيد إلا في أول النهار، وقال عطاء كل عيد حين يمتد الضحى الجمعة والأضحى والفطر لما روي أن ابن مسعود قال ما كان عيد إلا في أول النهار، وروي عنه وعن معاوية أنهما صليا الجمعة ضحى وقالا إنما عجلنا خشية الحر عليكم. وعن ابن مسعود قال لقد كان رسول الله ﷺ يصلي بنا الجمعة في ظل الخيم رواه ابن البحتري في أماليه بإسناده، والدليل على أنها عيد قول النبي ﷺ حين اجتمع العيد والجمعة " قد اجتمع

стр. 969

لكم في يومكم هذا عيدان " وقال أكثر أهل العلم وقتها وقت الظهر إلا أنه يستحب تعجيلها في أول وقتها لقول سلمة بن الاكوع كنا نجمع مع النبي ﷺ إذا زالت الشمس ثم نرجع نتبع الفئ متفق عليه. قال أنس كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة حين تميل الشمس رواه البخاري ولأنهما صلاتا وقت فكان وقتهما واحدا كالمقصورة والتامة ولأن آخر وقتها واحد فكان أوله واحداً كصلاة الحضر والسفر ولنا على جوازها في السادسة السنة والإجماع، أما السنة فما روى جابر قال كان رسول الله ﷺ يصلي يعني الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس أخرجه مسلم. وعن سهل بن سعد قال ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة في عهد رسول الله ﷺ متفق عليه، قال ابن قتيبة لا يسمى غداء ولا قائلة بعد الزوال. وعن سلمة قال كنا نصلي مع رسول الله ﷺ الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان فئ، رواه أبو داود: وأما الاجماع فروى

стр. 970

الإمام أحمد عن وكيع عن جعفر بن برقان عن ثابت بن عبد الله بن سيدان قال شهدت الخطبة مع أبي بكر فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار، وشهدتها مع عمر بن الخطاب فكانت صلاته وخطبته الى أن أقول قد انتصف النهار، ثم صليتها مع عثمان بن عفان فكانت صلاته وخطبته الى أن أقول زال النهار فما رأيت أحداً عاب ذلك ولا أنكره. وروي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوا قبل الزوال وأحاديثهم تدل أن النبي ﷺ فعلها بعد الزوال في كثير من أوقاته، ولا خلاف في جوازه وأنه الأولى، وأحاديثنا تدل على جواز فعلها قبل الزوال فلا تعارض بينهما. قال شيخنا وأما فعلها في أول النهار فالصحيح أنه لا يجوز لما ذكره أكثر العلماء ولأن التوقيت لا يثبت إلا بدليل من نص أو ما يقوم مقامه، وما ثبت عن النبي ﷺ ولا خلفائه أنهم صلوها في أول النهار ولأن مقتضى الدليل كون وقتها وقت الظهر وإنما جاز تقديمها

стр. 971

عليه بما ذكرنا من الدليل وهو مختص بالساعة السادسة فلم يجز تقديمها عليها ولأنها لو صليت في وقت الضحى لفاتت أكثر المصلين إذا ثبت ذلك، فالأولى فعلها بعد الزوال لأن فيه خروجاً من الخلاف ولأنه الوقت الذي كان يفعلها فيه رسول الله صلى الله عليه في أكثر أوقاته. وتعجيلها في أول وقتها في الشتاء والصيف لأنه ﷺ كان يعجلها لما روينا من الأخبار، ولأن الناس يجتمعون اليها في أول وقتها ويبكرون أليها قبل وقتها فلو أبرد لشق على الحاضرين، وإنما جعل الابراد بالظهر في شدة الحر دفعاً للمشقة والمشقة في الابراد بها في الجمعة أكثر * (مسألة) * (فإن خرج وقتها قبل فعلها صلوا ظهراً لفوات الشرط لا نعلم في ذلك خلافاً) * (مسألة) * (وإن خرج وقد صلوا ركعة أتموها جمعة، وإن خرج قبل ركعة فهل يتمونها ظهراً أو يستأنفونها على وجهين)

стр. 972

متى خرج وقت الجمعة قبل تمامها فإن كان بعد أن صلوا ركعة أتموها جمعة وهذا اختيار شيخنا وظاهر قول الخرقي، وقال القاضي متى أحرموا بها في الوقت قبل خروجه أتموها جمعة ونحوه، قال أبو الخطاب لأنه أحرم بها في وقتها ما لو أتمها فيه. والمنصوص عن أحمد أنه إن دخل وقت العصر بعد تشهده وقبل سلامة سلم وأجزأته وهذا قول أبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة متى خرج الوقت قبل الفراغ منها بطلت ولا ينى عليها ظهراً لأنهما صلاتان مختلفتان فلا تنبني إحداهما على الأخرى كالظهر والعصر. والظاهر أن مذهب أبي حنيفة في هذا كمذهب صاحبيه لأن السلام عنده ليس بواجب في الصلاة، وقال الشافعي لا يتمها جمعة ويبني عليها ظهراً لأنهما صلاتا وقت فجاز بناء إحداهما على الأخرى كصلاة السفر والحضر، واحتجوا على أنه لا يتمها جمعة بأن ما كان شرطا في بعضها كان شرطا في جميعها كالطهارة ولنا قوله ﵇ " من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة " ولأنه أدرك ركعة من

стр. 973

الجمعة فكان مدركاً لها كالمسبوق ولأن الوقت شرط يختص الجمعة فاكتفي به في ركعة كالجماعة، وما ذكروه ينتقض بالجماعة * (فصل) * فإن دخل وقت العصر قبل ركعة لم تحصل لهم جمعة لأن قوله ﵇ " من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة " يدل بمفهومه على أنه إذا أدرك أقل من ذلك لا يكون مدركاً ويلزمه الظهر، وهل يبني أو يستأنف، فعلى قياس قول الخرقي تفسد صلاته ويستأنفها ظهراً كمذهب أبي حنيفة، وعلى قياس قول أبي إسحق بن شاقلا يتمها ظهراً لقول الشافعي وقد ذكرنا وجه القولين * (فصل) * إذا أدرك من الوقت ما يمكنه أن يخطب ثم يصلي ركعة فله التلبس بها على قياس قول الخرقي لأنه أدرك من الوقت ما يدركها فيه، فان شك هل أدرك من الوقت ما يدركها أو لا صحت لأن الأصل بقاء الوقت وصحتها

стр. 974

* (مسألة) * (الثاني أن تكون بقرية يستوطنها أربعون من أهل وجوبها فلا تجوز اقامتها في غير ذلك) الاستيطان شرط لصحة الجمعة في قول أكثر أهل العلم وهو الاقامة في قرية مبنية بما جرت به العادة بالبناء به من حجر أو طين أو لبن أو قصب أو شجر أو نحوه فلا يظعنون عنها صيفاً ولا شتاء لأن ذلك هو الاستيطان غالباً. فأما أهل الخيام والحركات وبيوت الشعر فلا تجب عليهم الجمعة ولا تصح منهم لأن ذلك لا ينصب للإستيطان غالباً، وكذلك كانت قبائل العرب حول المدينة فلا يقيموا جمعة ولا أمرهم النبي ﷺ ، فإنه لو كان ذلك لم يخف ولم يترك نقله مع كثرته وعموم البلوى به، لكن إن كانوا مقيمين بموضع يسمعون النداء لزمهم السعي اليها كاهل القرية الصغيرة الى جانب المصر ذكره القاضي، فان كان أهل القرية يظعنون عنها في بعض السنة لم تجب

стр. 975

عليهم الجمعة، فان خرجت القرية أو بعضها وأهلها مقيمون بها عازمون على إصلاحها فحكمها باق في اقامة الجمعة بها، وإن عزموا على النقلة عنها لم تجب عليهم لعدم الاستيطان، ومتى كانت القرية لا يجب على أهلها بأنفسهم وكانوا بحيث يسمعون النداء من المصر أو من قرية تقام فيها الجمعة لزمهم السعي اليها لعموم الآية، وكذلك إن كان بناؤها متفرقاً تفرقاً لم تجر العادة به

стр. 976

* (مسألة) * (ويجوز إقامتها في الأبنية المتفرقة إذا شملها اسم واحد) وفيما قارب البنيان من الصحراء تجوز إقامة الجمعة المتفرقة البنيان اذا كان تفرقاً جرت العادة به في القرية الواحدة، فان كانت متفرقة في قرية تفرقاً لم تجر به العادة لم تجب عليهم الجمعة إلا أن يجتمع منها ما يسكنه أربعون فتجب بهم الجمعة ويتبعهم الباقون، ولا يشترط اتصال البنيان بعضه ببعض. وحكي عن الشافعي اشتراطه ولنا أن القرية المتقاربة البنيان قرية مبنية بما جرت به عادة القرى أشبهت المتصلة

стр. 977

* (فصل) * ولا يشترط لصحة الجمعة البنيان بل يجوز اقامتها فيما قاربه من الصحراء وبهذا قال الإمام أبو حنيفة، وقال الإمام الشافعي لا يجوز لأنه موضع يجوز لأهل المصر قصر الصلاة فيه أشبه البعيد ولنا ما روى كعب بن مالك أنه قال أسعد بن ذرارة أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات رواه أبو داود. وقال ابن جريج قلت لعطاء يعني أكان

стр. 978

بأمر النبي ﷺ ؟ قال نعم. والبقيع بطن من الأرض يستنقع فيه المأمدة، فاذا نضب الماء نبت الكلأ. قال الخطابي حرة بني بياضة قرية على ميل من المدينة ولأنه موضع لصلاة العيد فجازت فيه الجمعة كالجامع ولأن الاصل إشتراط ذلك ولا نص في اشتراطه ولا معنى نص * (فصل) * ولا يشترط لصحة الجمعة المصر. روي نحو ذلك عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز والاوزاعي والليث ومكحول وعكرمة والشافعي، وروي عن علي ﵁ أنه لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع. وروي ذلك عن النبي ﷺ وبه قال الحسن وابن سيرين وابراهيم وأبو حنيفة. ولنا ما ذكرنا من حديث أسعد بن ذرارة رواه البخاري بإسناده عن ابن عباس أن أول جمعة بعد جمعة بالمدينة لجمعة جمعت بجوارنا من البحرين من قرى عبد القيس، وروى ابو هريرة أنه كتب إلى عمر يسأله عن الجمعة بالبحرين وكان عاملاً عليها، فكتب اليه عمر جمعوا حيث كنتم رواه الأثرم

стр. 979

قال الامام أحمد رحمه الله تعالى اسناده جيد فأما خبرهم فلم يصح، قال الامام أحمد ليس هذا بحديث إنما هو عن علي وقد خالفه عمر * (فصل) * وإذا كان أهل المصر دون الاربعين فجاءهم أهل قرية فأقاموا الجمعة في المصر لم تصح لأن أهل القرية غير مستوطنين في المصر وأهل المصر لا تنعقد بهم الجمعة لقلتهم، وإن كان أهل القرية ممن تجب عليهم الجمعة بأنفسهم لزم أهل المصر السعي إليهم إذا كان بينهما أقل من فرسخ فلزمهم السعي إليها كما يلزم أهل القرية السعي الى المصر اذا أقيمت به وكان أهل القرية دون الأربعين وإن كان في كل واحد دون الاربعين لم تجز إقامة الجمعة في واحد منهما * (مسألة) * الثالث (حضور أربعين من أهل القرية في ظاهر المذهب وعنه تنعقد بثلاثة) حضور أربعين شرط لوجوب الجمعة وصحتها في ظاهر المذهب، روى ذلك عن عمر بن عبد العزيز وعبيد الله بن عبد الله وهو قول مالك والشافعي، وروي عن الإمام أحمد أنها لا تنعقد إلا بخمسين لما روى أبو بكر النجاد عن عبد الملك الرقاشي ثنا رجا بن سلمة ثنا عباد بن عباد المهبي عن جعفر ابن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ " تجب الجمعة على خمسين رجلاً ولا تجب على من دون ذلك " وبإسناده عن الزهري عن أبي سلمة قال قلت لأبي هريرة على كم

стр. 980

تجب الجمعة من رجل؟ قال لما بلغ أصحاب رسول الله ﷺ خمسين جمع بهم رسول الله صلى الله عليه، وعنه رواية ثالثة أنها تنعقد بثلاثة وهو قول الأوزاعي لأن اسم الجمع يتناوله فانعقدت به الجمعة كالاربعين ولأن الله تعالى قال (فاسعوا إلى ذكر الله) بصيغة الجمع فيدخل فيه الثلاثة. وحكى أبو الحرث عن الإمام أحمد إذا كانوا ثلاثة من أهل القرى جمعوا فيحتمل أن يختص ذلك أهل القرى لقلتهم، وقال أبو حنيفة تنعقد بأربعة لأنه عدد زيد على أقل الجمع المطلق أشبه الأربعين وقال ربيعة تنعقد باثني عشر لما روي أن النبي ﷺ كتب إلى مصعب بن عمير بالمدينة فأمره أن يصلي عند الزوال ركعتين وأن يخطب فيهما، فجمع مصعب بن عمير في بيت سعد بن خيثمة باثني عشر رجلا، وعن جابر قال كنا مع النبي ﷺ يوم الجمعة فقدمت سويقة فخرج الناس إليها فلم يبق إلا اثني عشر رجلاً أنا فيهم فأنزل الله (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) الآية. رواه مسلم، وما يشترط للابتداء يشترط للاستدامة ولنا حديث كعب الذي رويناه وفي الحديث قلت له كم كنتم يومئذ؟ قال أربعون. رواه الدارقطني، وقول الصحابي مضت السنة تنصرف الى سنة النبي ﷺ . فأما حديث مصعب بن عمير أنهم كانوا اثنا عشر فلا يصح فإن حديث كعب أصح منه، رواه أصحاب السنن والخبر الآخر يحتمل أنهم عادوا فحضروا القدر الواجب، ويحتمل أنهم عادوا قبل طول الفصل. وأما الثلاثة والأربعة فتحكم بالرأي فيما لا مدخل للرأي فيه لأن التقدير بابه التوقيف ولا معنى لاشتراط كونه جمعاً ولا للزيادة على الجمع إذ لا نص فيه ولا معنى نص، ولو كان الجمع كافيا لاكتفى باثنين لأن الجماعة تنعقد بهما.

стр. 981

* (مسألة) * (فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهراً ويحتمل أنهم إن نقصوا بعد ركعة أتموها جمعة وإن نقصوا قبل ركعة أتموها ظهراً) المشهور في المذهب أنه يشترط كمال العدد في جميع الصلاة وقال أبو بكر: لا أعلم خلافاً عن الإمام أحمد إن لم يتم العدد في الصلاة والخطبة أنهم يعيدون الصلاة وهذا أحد قولي الامام الشافعي لأنه شرط للصلاة فاعتبر في جميعها كالطهارة ويحتمل أنهم إن نقصوا بعد ركعة أتموها جمعة وهذا قياس قول الخرقي، وبه قال الامام مالك وقال المزني: هو أشبه عندي لقول النبي ﷺ " من أدرك من الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى " ولأنهم أدركوا ركعة فصحت لهم الجمعة كالمسبوق بركعة وهذا اختيار شيخنا. وقال أبو حنيفة: ان نقصوا بعدما صلوا ركعة بسجدة واحدة أتموها جمعة لأنهم أدركوا معظم الركعة فأشبه ما لو أدركوها بسجدتيها. وقال إسحاق: أن بقي معه اثنا عشر أتمها جمعة لأن أصحاب النبي ﷺ انفضوا عنه فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلاً فأتمها جمعة. وقال الإمام الشافعي في أحد أقواله: ان بقي معه اثنان أتمها جمعة وهو قول الثوري لأنه أقل الجمع وحكى عنه أبو ثور إن بقي معه واحد أتمها جمعة لأن الاثنين جماعة ولنا أنهم لم يدركوا ركعة كاملة بشروط الجمعة فأشبه ما لو نقص الجمع قبل ركوع الاولى. وقولهم أدرك معظم الركعة يبطل بمن لم يفته من الركعة الاولى إلا السجدتان فإنه قد أدرك معظمها وقول الامام الشافعي: بقي معه من تنعقد به الجماعة لا يصح لأن هذا لا يكتفي في الابتدا فلا يكتفي في الدوام إذا ثبت هذا فكل موضع قلنا لا يتمها جمعة فقياس قول الخرقي أنها تبطل ويستأنفها ظهراً إلا أن يمكنهم فعل الجمعة مرة أخرى فيعيدونها وحكاه أبو بكر عن الامام أحمد، وقياس قول ابي إسحاق بن شاقلا أنهم يتمونها ظهراً وهذا قول القاضي وقال: قد نص الامام أحمد في الذي زحم عن أفعال الجمعة حتى سلم الامام يتمها ظهراً ووجه القولين قد تقدم * (مسألة) * (ومن أدرك مع الإمام منها ركعة أتمها جمعة) وهذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وأنس وسعيد بن المسيب والحسن وعلقمة والاسود والزهري ومالك، والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وقال عطاء وطاوس ومجاهد من لم يدرك الخطبة صلى أربعاً لأن الخطبة شرط للجمعة فلا تكون جمعة في حق من لم يوجد في حقه شرطها ولنا ما روى أبو سلمة عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال " من أدرك من

стр. 982

الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة " رواه الأثرم ورواه ابن ماجة " فليصل إليها أخرى " وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " متفق عليه، ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم * (مسألة) * (ومن أدرك أقل من ركعة أتمها ظهراً إذا كان قد نوى الظهر في قول الخرقي. وقال أبو اسحق بن شاقلا: ينوي جمعة ويتمها ظهراً) أما من أدرك أقل من ركعة فلا يكون مدركاً للجمعة ويصلي الظهر أربعاً وهذا قول جميع من ذكرنا في المسألة المتقدمة إلا أن الامام أبا حنيفة فإنه قال: يكون مدركاً للجمعة بأي قدر أدرك من الصلاة مع الإمام وهو قول الحكم وحماد لأن من لزمه أن يبني على صلاة الامام بادراك ركعة لزمه بادراك أقل منها كالمسافر يدرك المقيم ولأنه أدرك جزأ من الصلاة فكان مدركاً لها كالظهر ولنا قوله ﵇ " من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة " فمفهومه أنه إذا أدرك أقل من ركعة لم يدركها، ولأنه قول من سمينا من الصحابة والتابعين ﵃ ولا مخالف لهم في عصرهم فيكون إجماعاً، وقد روى بشر بن معاذ الزيات عن الزهري عن أبي سلمة عن النبي ﷺ أنه قال " من أدرك يوم الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى " ومن أدرك دونها صلى أربعاً ومن لم يدرك ركعة فلا تصح له جمعة كالامام اذا نقصوا قبل السجود وأما المسافر فادراكه ادراك الزام، وهذا ادراكه ادراك اسقاط للعدد فافترقا وكذلك يتم المسافر خلف المقيم، ولا يقصر المقيم خلف المسافر، وأما الظهر فليس من شرطها الجماعة بخلاف مسئلتنا (فصل) وكل من أدرك مع الامام ما لا يتم له به جمعة، فانه في قول الخرقي ينوي ظهراً، فان نوى جمعة لم تصح في ظاهر كلامه وكلام أحمد في رواية صالح وابن منصور يحتمل هذا القول فيمن أحرم ثم زحم عن الركوع والسجود حتى سلم إمامه، قال يستقبل ظهراً أربعاً وذلك لأن الظهر لا يتأدى بنية الجمعة ابتداء فكذلك استدامته كالظهر مع العصر. وقال أبو إسحق بن شاقلا ينوي جمعة لئلا يخالف نية إمامه ثم يبني عليها ظهراً وهذا ظاهر قول قتادة وأيوب ويونس والشافعي لأنه لا يجوز أن يأتم بمن يصلي جمعة فجاز أن يبني صلاته على نيتها كصلاة المقيم مع المسافر، وكما ينوي أنه مأموم ويتم صلاته بعد مفارقة إمامه منفرداً ولأنه يصح أن ينوي الظهر خلف من يصلي الجمعة في ابتدائها فكذلك في انتهائها (فصل) إذا صلى الإمام الجمعة قبل الزوال فأدرك المأموم معه دون الركعة لم يكن له الدخول معه لأنها في حقه ظهر فلا تجوز قبل الزوال كغير يوم الجمعة فإن دخل معه كانت نفلاً في حقه ولم

стр. 983

تجزه عن الظهر، ولو أدرك معه ركعة ثم زحم عن سجودها وقلنا تصير ظهراً، فانها تنقلب نفلاً لئلا تكون ظهراً قبل وقتها (فصل) ومن أحرم مع الامام ثم زحم عن السجود سجد على ظهر إنسان ورجله اختلفت الرواية عن أحمد ﵀ فيمن أحرم مع الامام ثم زحم فلم يقدر على الركوع حتى سلم الامام فروي أنه يكون مدركاً للجمعة اختارها الخلال وهو قول الحسن وأصحاب الرأي لأنه أحرم بالصلاة مع إمامه في أولها فأشبه ما لو ركع وسجد معه ونقل عنه أنه يستقبل الصلاة أربعاً اختاره أبو بكر وابن أبي موسى وهو قول الشافعي وابن المنذر لأنه لم يدرك ركعة كاملة فلم يكن مدركاً للجمعة كالمسبوق وهذا ظاهر كلام الخرقي، وجملة ذلك أن من زحم عن السجود في الجمعة سجد على ظهر إنسان أو رجله إذا أمكنه ذلك وأجزأه. قال أحمد في رواية أحمد بن هشام: يسجد على ظهر الرجل والقدم ويمكن الجبهة والأنف في العيدين والجمعة وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر. وقال عطاء والزهري ومالك: لا يفعل، فان فعل، فقال مالك: تبطل الصلاة لقول رسول الله ﷺ " ومكن جبهتك الأرض " ولنا ما روى عن عمر ﵁ أنه قال: اذا اشتد الزحام فليسجد على ظهر أخيه. رواه سعيد في سننه، وهذا قاله بمحضر من الصحابة وغيرهم في يوم جمعة ولم يظهر له مخالف فكان إجماعاً ولأنه أتى بما يمكنه حال العجز فصح كالمريض يسجد على المرفقة والخبر لم يتناول العاجز لأن الله تعالى قال (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * (مسألة) * (فإن لم يمكنه سجد إذا زال الزحام إلا أن يخاف فوات الثانية فيتابع الامام فيها وتصير أولاه ويتمها جمع ة) وجملة ذلك أن من زحم في إحدى الركعتين فأما أن يزحم في الأولى أو الثانية، فان كان في الاولى ولم يتمكن من السجود على ظهر ولا قدم انتظر حتى يزول الزحام ثم يسجد ويتبع إمامه لأن النبي ﷺ أمر أصحابه بذلك في صلاة الخوف بعسفان للعذر والعذر موجود، فاذا قضى ما عليه وأدرك إمامه قبل رفع رأسه من الركوع اتبعه وصحت له الركعة، وهكذا لو تعذر عليه السجود مع إمامه لمرض أو نوم أو نسيان لأن ذلك عذر أشبه المزحوم، فإن خاف أنه ان تشاغل بالسجود فاته الركوع مع الإمام في الثانية لزمه متابعته وتصير الثانية أولاه وهذا قول مالك. وقال أبو حنيفة يشتغل بالسجود لأنه قد ركع مع الامام فيجب عليه السجود بعده كما لو زال الزحام والامام قائم وللشافعي كالمذهبين

стр. 984

ولنا قول النبي ﷺ " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا " فإن قيل فقد قال " فإذا سجد فاسجدوا " قلنا قد سقط الأمر بالمتابعة في السجود عن هذا للعذر وبقي الأمر بالمتابعة في الركوع لإمكانه ولأنه خائف فوات الركوع فلزمته متابعة امامه كالمسبوق، أما إذا كان الامام قائماً فليس هذا اختلافاً كثيراً إذا ثبت أنه يتابع الإمام في الركوع، فان أدركه راكعاً صحت له الثانية وتصير الثانية اولاه وتبطل الاولى في قياس المذهب لكونه ترك منها ركناً وشرع في الثانية فبطلت الأولى على ما ذكرنا في سجود السهو ويتمها جمعة لأنه أدرك منها ركعة مع الإمام فإن لم يقم ولكن يسجد السجدتين من غير قيام تمت ركعته، وإن فاته الركوع وسجد معه فان سجد السجدتين معه فقال القاضي يتم بها الركعة الاولى وهذا مذهب الامام الشافعي رحمه الله تعالى. وقال أبو الخطاب إذا سجد معتقداً جواز ذلك اعتد له به وتصح له الركعة كما لو سجد وإمامه قائم، ثم إن أدرك الإمام في ركوع الثانية صحت له الركعتان وإن أدركه بعد رفع رأسه من ركوعها فينبغي أن يركع ويتبعه لأن هذا سبق يسير ويحتمل أن تفوته الثانية بفوات الركوع كالمسبوق * (مسألة) * (فإن لم يتابع الامام عالما بتحريم ذلك بطلت صلاته، وإن جهل تحريمه فسجد ثم أدرك الإمام في التشهد أتى بركعة أخرى بعد سلام الامام وصحت جمعته وعنه يتمها ظهراً) وجملته أن من زحم عن السجود في الركعة الأولى وخاف فوات الركعة الثانية مع الامام أن اشتغل بالسجود لزمه متابعته في ركوع الثانية لما ذكرنا، فإن ترك متابعة إمامه عالماً بتحريم ذلك بطلت صلاته لأنه ترك الواجب فيها عمداً وفعل ما لا يجوز فعله، وإن اعتقد جواز ذلك فسجد لم يعتد بسجوده لأنه سجد في موضع الركوع جهلاً أشبه الساهي. وقال أبو الخطاب يعتد له به فإن أدرك الإمام في التشهد تابعه وقضى ركعة بعد سلامه كالمسبوق ويسجد للسهو. قال شيخنا ولا وجه للسجود هنا لأن الامام ليس عليه سجود سهو، وإن زحم عن سجدة واحدة أو عن الاعتدال بين السجدتين أو بين الركوع والسجود فالحكم فيه كالحكم في ازدحام عن السجود * (فصل) * فأما إن زحم عن السجود في الثانية فزال الزحام قبل سلام الامام سجد وتبعه وصحت له الركعة، وإن لم يزل حتى سلم فإن كان أدرك الركعة الأولى فقد أدرك الجمعة ويسجد للثانية بعد سلام الامام ويتشهد ويسلم فقد تمت جمعته، وإن لم يكن أدرك الاولى فانه يسجد بعد سلام إمامه وتصح له ركعة وهل يكون مدركاً للجمعة بذلك على روايتين * (فصل) * واذا أدرك مع الامام ركعة فلما قام ليقضي الأخرى ذكر أنه لم يسجد مع إمامه إلا سجدة واحدة وشك في ذلك فإن لم يكن شرع في قراءة الثانية رجع فسجد للأولى فأتمها وقضى

стр. 985

الثانية وأتم الجمعة نص عليه الامام أحمد في رواية الأثرم، وإن كان شرع في قراءة الثانية بطلت الأولى وصارت الثانية أولاه ويتمها جمعة على ما نقله الأثرم. وقياس الرواية الأخرى في المزحوم أنه يتمها ها هنا ظهراً لأنه لم يدرك ركعة كاملة، ولو قضى الركعة الثانية ثم علم أنه ترك سجدة من إحداهما لا يدري من أيهما تركها فالحكم واحد ويجعلها من الاولى ويأتي بركعة مكانها وفي كونه مدركاً للجمعة وجهان: فأما إن شك في ادراك الركوع مع الامام مثل أن كبر والامام راكع فرفع إمامه رأسه فشك هل أدرك المجزئ من الركوع مع الإمام أو لا لم يعتد بتلك الركعة ويصلي ظهراً قولا واحدا لأن الأصل أنه ما أتى بها معه وفي كل موضع لا يكون مدركاً للجمعة فعلى قول الخرقي ينوي ظهراً، فان نوى جمعة لزمه استئناف الظهر، ويحتمله كلام الامام أحمد في رواية صالح وابن منصور وعلى قول إسحق بن شاقلا ينوي جمعة لئلا يخالف إمامه ويتمها ظهراً وقد ذكرنا وجه القولين * (فصل) * ولو صلى مع الإمام ركعة ثم زحم في الثانية فأخرج من الصف فصار فذاً فنوى الانفراد عن الامام قياس المذهب أنه يتمها جمعة لأنه أدرك منها ركعة مع الامام أشبه ما لو أدرك الثانية، وإن لم ينو الانفراد وأتمها مع الإمام ففيه روايتان: إحداهما لا يصح لأنه قد فذ في ركعة كاملة أشبه ما لو فعل ذلك عمداً، والثانية يصح لأنه قد يعفى في البناء عن تكميل الشروط كما لو خرج الوقت وقد صلوا ركعة وكالمسبوق * (مسألة) * الرابع (أن يتقدمها خطبتان من شرط صحتهما حمد الله والصلاة على رسوله ﷺ وقراءة أية والوصية بتقوى الله تعالى) وحضور العدد المشترط للخطبة، وبه قال عطاء والنخعي وقتادة والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال الحسن تجزيهم الجمعة من غير خطبة لأنها صلاة عيد فلم يشترط لها الخطبة كصلاة الأضحى ولنا قول الله (فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) والذكر هو الخطبة ولأن النبي ﷺ لم يترك الخطبة وقد قال " صلوا كما رأيتموني أصلي " وعن عمر ﵁ أنه قصر في الصلاة لأجل الخطبة، وعن عائشة ﵂ نحو هذا * (فصل) * ويشترط لها خطبتان وهذا مذهب الامام الشافعي. وقال مالك والاوزاعي وإسحق وابن المنذر وأصحاب الرأي تجزيه خطبة واحدة، وعن الإمام أحمد ما يدل عليه فإنه قال لا تكون الخطبة الا كما خطب النبي ﷺ أو خطبة تامة ووجه الأول ما روى ابن عمر أن النبي ﷺ كان يخطب خطبتين وهو قائم يفصل بينهما بجلوس متفق عليه وقد قال " صلوا كما
следующие страницы →