← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 11542

التوجيه والإرشاد النفسي

الدكتور حامد عبد السلام زهران

Полный текст (650 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

يناسب أعمارهم واستفساراتهم عن الحياة الزواجية، ويعرف الشباب كل ما يحب وما يجب معرفته من حقائق الحياة الزواجية ومطالبها وأصول عملية اختيار الزوج وأصول المعاملة الزواجية في كافة النواحي. وفي هذا إعداد للشباب لحياة زواجية سليمة، لأنه يلاحظ أن الكثيرين من الأزواج والزوجات يكون سلوكهم غير سليم أو غير عادي أوحتى شاذا، ويفهمان أنه سليم وعادي، لأنهما لا يعرفان معايير هذا السلوك، أي لا يعرفان الصحيح من الخطأ، وتتضمن التربية الزواجية التربية الجنسية بهدف التزويد بالمعلومات الصحيحة عن ماهية النشاط الجنسي، واستخدام الألفاظ العلمية المتصلة بأعضاء التناسل والسلوك الجنسي، واكتساب التعاليم الدينية والمعايير الاجتماعية والقيم الأخلاقية الخاصة بالسلوك الجنسي، والتشجيع على تنمية الضوابط الإرادية للدافع الجنسي، والشعور بالمسئولية الفردية والاجتماعية وتنمية الوعي والثقافة العلمية، ومعرفة خطورة الحرية الجنسية على الفرد وعلى المجتمع، وتهدف التربية الجنسية كذلك إلى الوقاية من أخطار التجارب الجنسية غير المسئولة، وتكوين اتجاهات سليمة نحو الأمور الجنسية والنمو الجنسي والتكاثر والحياة الأسرية، والحث على إقامة علاقات سليمة بين الجنسين قائمة على فهم دقيق ومسئولية اجتماعية، وتصحيح ما قد يكون هناك من معلومات وأفكار واتجاهات خاطئة مشوهة نحو بعض أنماط السلوك الجنسي الشائع، وتنمية الضمير الحي وخشية الله حتى لا يقوم الفرد بأي سلوك جنسي يضر النفس والغير ويغضب الله . وهناك الكثير من الكتب حول الزواج في الإسلام والزواج المثالي ... إلخ، عادة ما ينصح بقراءتها. "انظر محمود الاستانبولي، ١٩٨١، محمد عثمان الخشت، ١٩٨٤". الاختيار الزواجي: تقدم هنا المساعدة في سبيل تحقيق اختيار سليم واتخاذ قرار حكيم فيجب أن يكون هدف الزواج أولا اشتراط الدين والأخلاق وليس فقط الجمال والمال والجاه. قال رسول الله ﷺ : $"تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك". وفي الحديث الشريف يخبر الرسول ﷺ بما يفعله الناس في العادة، فإنهم يركزون على هذه القيم الأربع وآخرها عندهم القيمة الدينية، فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين، ويصف الرسول ﷺ للمؤمن الزوجة المثالية فيقول: "ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها حفظته في نفسه وماله". ويجب الحرص على التكافؤ بين الطرفين عمرا وثقافة ومستوى، ويجب التأني والحكمة وتجنب الوقوع في أخطاء الاختيار المتسرع أو غير الناضج ... إلخ. دراسة شخصية زوجي المستقبل: في الإرشاد الزواجي، أمامنا شخصيتان مختلفتان تندمجان مع العشرة في واحد تقريبا. وكلما كانت الشخصيتان متقاربتين "جسميا

стр. 492

وعقليا وانفعاليا واجتماعيا" كان ذلك أفضل، وكلما كانتا متباعدتين أو متنافرتين فإن الزواج لا ينصح به. ويجب دراسة شخصية الفتى والفتاة اللذين ينويا الزواج، بحيث يعرف كل منهما نفسه والآخر. وقد أعد -في أمريكا- عدد من المقاييس للتنبؤ بمدى نجاح الزواج، ومن أمثلتها A Marriage Prediction Schedule من إعداد بيرجيس Burgess و Califormia marriage Readiness Evaluation و The Otto Premarital Schultz، وضع موريس مانوسن Manson. والأخير يقيس الشخصية بأبعادها مثل: النضج الانفعالي والاستعداد للزواج، والإعداد للزواج أسريا وماليا وتخطيطيا، والكفاءة الاجتماعية مثل الدافعية للزواج. ومثل هذه المقاييس توفر وقتا كثيرا في الإرشاد الزواجي قبل الزواج هذا، وتوجد مقاييس نفسية شاملة تستخدم في الإرشاد الزواجي، مثل A Marriage Analysis وضع دانيل بلازير Blazier وإدجار جوسمان goosman وهو متعدد الأبعاد ويقيس جوانب هامة في العلاقات الزواجية هي: الدور الزواجي، مفهوم الذات، المشاعر تجاه الزوج، والانفتاح الانفعالي، معرفة الزوج، التوافق الجنسي، الأمن، السمات المشتركة، معنى الزواج، ومن الاختبارات الشهيرة في مجال الإرشاد الزواجي أيضا Marriage -Personality Inventory، وضع كارل شولتز Schultz ويقيس: الرضا، النمو، أسلوب الحياة، سمات الشخصية، المرونة، الاعتمادية، وله أربعة أشكال موحدة العبارات مختلفة التعليمات تقيس مدى التكافؤ على النحو التالي: الشخصية الفردية "صورة الذات المدركة، وصورة الذات المثالية". واختيار الزوج "صورة الزوج المثالي الخطوبة "صورة الذات، وصورة الخطيب" الزواج "صورة الذات، وصورة الزوج" وتدور معظم الفقرات حول: النمو والصحة وأسلوب الحياة وسمات الشخصية والمرونة والمهنة والدين والحب والجنس والزواج والطلاق وتربية الأطفال والميول ... إلخ، هذا ويحاول العلماء استخدام الحاسب الآلي أو الكمبيوتر في عملية الاختيار الزواجي١. ثانيا: - خدمات الإرشاد أثناء الزواج: تقدم خدمات الإرشاد أثناء الزواج لكل من الزوجين لأغراض الوقاية والعلاج، ويتضمن الإرشاد الزواجي الوقائي كل ما يعمل على الاستقرار والسعادة الزوجية، مثل الحث على إبراز أهمية الصدق والصراحة والإخلاص، والحب والاحترام والثقة المتبادلة، والتجدد، وحسن الصحبة والمعاشرة بالمعروف وفي حدود الله، ومراعاة الحقوق والقيام بالواجبات في حدود الإمكانات وفي

стр. 493

اعتدال وتعقل وفي قناعة وعفة، والمشاركة في السراء والضراء، والمحافظة على الأسرار، وعدم التدخل فيما لا يعني، والتفاهم والمحافظة على المشاعر والكرامة، والمعاملة الحسنة وخاصة عندما يكون هناك تدخل من الحماة أو الأقارب، والعمل على صلة الرحم١. ثالثا خدمات الإرشاد بعد الانتهاء من الزواج: في حالة الانفصال أو الطلاق أو موت أحد الزوجين، فإما أن يتزوج الطرف الآخر، أو يظل دون زواج وفي الحالة الأولى أي حالة الزواج من جديد، فهو زواج ثان، وفي حالة الانفصال أو الطلاق فهناك الطرف الآخر السابق، فهل تزوج أم لا؟ وهل الانفصال أو الطلاق هادئ أم هناك مشكلات في المحاكم؟ وبالنسبة للزواج من جديد فهو يحتاج إلى توافق، فهناك خبرة سابقة لها آثارها ولا شك، ويجب تحويل خبرة الانفصال أو الطلاق المؤلمة إلى خبرة معلمة، والمساعدة في الاستفادة من الأخطاء الماضية التي أدت إلى انهيار الزواج السابق. هذا إلى جانب ما يحدث من مقارنات مع الزواج السابق، يجب تفادي آثارها السالبة، وفي حالة الترمل يجب العمل على مساعدة الأرامل على تعلم المهارات الاجتماعية الجديدة التي تناسب طارئ العزوبة الإجبارية بما يناسب مع الحالة للحماية من العزلة الاجتماعية والتحرش بالأولاد والأحفاد.

стр. 494

رابعا خدمات إرشادية زواجية عامة: الخدمات النفسية: وهي كثيرة، ومتعددة، إذ أنها تمتد لتشمل كل أنماط السلوك السوي والمنحرف فيما يتعلق بالحياة الزواجية، وقد تشتمل على إمداد بمعلومات خاصة بالحياة الزواجية ومسئولياتها -حسب طلب العميل- خاصة بالعلاقات الاجتماعية أو العاطفية أو الجنسية، وهذا يدخل في إطار "الإرشاد الجنسي Sexual Counselling"، تمتد الخدمات النفسية أيضا لتقضي على كل أنواع المخاوف والقلق والصراع والحرمان والإحباط في الحياة الزواجية. وتمتد الخدمات النفسية لتعيد التفاهم وتحث على العمل على حل المشكلات الحالية وما قد يطرأ منها مستقبلا، واستعادة الثقة والوازن والتوافق. ويبذل المرشد جهده في سبيل تيسير الحقائق الصحيحة نفسيا وطبيا وقانونيا، فيزيل الشكوك ويقضي على المخاوف وسوء الفهم، ويصل مع عملائه إلى القرار باستخدام أساليب مثل جماعات المواجهة الزواجية Marriage Encounter Groups في عطلات نهاية الأسبوع، والتي يتم فيها إلقاء محاضرات عن العلاقات الزواجية وعن الحوار بين الزوجين يتم بعدها ممارسة عملية لما جاء في المحاضرة بين الأزواج وزوجاتهم وجها لوجه "ريتشارد ديمبسي Dempsey؛ ١٩٨٠، إجلال سري، ١٩٩٠". الخدمات الاجتماعية: تتناول كل ما يتعلق بشخصيتي الخطيبين والزوجين من الناحية الاجتماعية، وأسرتيهما، والعلاقات الاجتماعية، والمشكلات الاجتماعية. الخدمات الطبية: من الضروري إجراء الفحوص الطبية الشاملة للطرفين قبل الزواج. وتشمل الخدمات الطبية بعض الفحوص المعملية للدم بخصوص العامل الريزيسي مثلا، وكذلك فحوص للاطمئنان على الخصوبة، وقد يطلب أحد الطرفين أو كلاهما معلومات طبية عملية حول ليلة الزفاف والعلاقات الزواجية، ومعلومات عن مرحلة الحمل وتنظيم النسل ... إلخ، وتقدم المعلومات المطلوبة، وكذلك تقدم خدمات الإرشاد في المسائل الوراثية والتناسلية خاصة عندما يكون هناك شكوك بخصوص قرارات هامة تتعلق بالزواج أو الإنجاب مثلا.

стр. 495

الإرشاد الأسري ١ FAMILY COUNSELLING: الإنسانية كلها أسرة كبيرة، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ وتكوين الأسرة واستقرارها وسعادتها هو الوضع الذي ارتضاه الله لحياة البشر. قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ

стр. 496

مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ . وقال رسول الله ﷺ : "تناكحوا تناسلوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة". والإنسان يحتاج إلى الأسرة، طفلا وشابا وراشدا ومسنا للتربية والرعاية، والأسرة هي أهم عوامل التنشئة الاجتماعية، وهي أقوى الجماعات تأثيرا في تكوين شخصية الفرد وتوجيه سلوكه، وتختلف الأسر من حيث الطبقة الاجتماعية ومن حيث المستوى الاجتماعي والاقتصادي. ونحن نعلم أن الحياة الأسرية تؤثر في التوافق النفسي إيجابيا أو سلبيا حسب نوع التجارب والخبرات الأسرية. وتقوم الأسرة على الزواج، ومن هنا يقترب الإرشاد الزواجي من الإرشاد الأسري، ويجمع بينهما أحيانا معا. "شكل ٨٦". ويلقى الإرشاد الأسري اهتماما بالغا منظما في كثير من البلاد، فمثلا أنشئ في الولايات المتحدة الأمريكية أول عيادة للإرشاد الأسري أطلق عليها "معهد العلاقات الأسرية" سنة ١٩٣٠ في لوس أنجلوس. وأفرد للإرشاد الأسري مجلات عملية دورية متخصصة١. والإرشاد الأسري هو عملية مساعدة أفراد الأسرة "الوالدين والأولاد وحتى الأقارب"، فرادى أو كجماعة، في فهم الحياة الأسرية ومسئولياتها، لتحقيق الاستقرار والتوافق الأسري، وحل المشكلات الأسرية. وهكذا نجد أن الفرق بين الإرشاد الزواجي والإرشاد الأسري، هو أن الأول يهتم بالزوجين فقط، بينما الثاني يهتم بالأسرة بكاملها، فيهتم بالعلاقات بين الوالدين بعضهم وبعض وبينهما وبين الأولاد، والعلاقات بين الأولاد بعضهم وبعض، وبين الأسرة والأقارب ... وهكذا. ويهدف الإرشاد الأسري إلى تحقيق سعادة واستقرار واستمرار الأسرة، وبالتالي مساعدة المجتمع واستقراره، وذلك بنشر تعليم أصول الحياة الأسرية السليمة وأصول عملية التنشئة الاجتماعية للأولاد ووسائل تربيتهم ورعاية نموهم، والمساعدة في حل وعلاج المشكلات والاضطرابات الأسرية، وفي هذه تقوية وتحصين للأسرة ضد احتمالات الاضطراب أو الانهيار، وتحقيق التوافق الأسري والصحة النفسية في الأسرة. الحاجة إلى الإرشاد الأسري: كثيرا ما نجد أن مشكلات الأولاد أو الوالدين إن هي إلا عينة من مشكلات الأسرة ونتاج لاضطراب أسري شامل. وقد تتشابك مشكلات أفراد الأسرة لدرجة يصعب حلها فرديا، فتستلزم العمل جماعيا مع الأسرة كوحدة.

стр. 497

ولا تخلو أسرة من بعض المشكلات في وقت من الأوقات، وبعضها يستطيع أفراد الأسرة حلها فيما بينهم، وبعضها يستطيع الأهل والمصلحون المساعدة في حلها، وبعضها يحتاج إلى مساعدة إرشادية متخصصة. والحياة الأسرية ومشكلاتها ميدان ارتاده المتخصصون في ميادين عديدة كعلم النفس والاجتماع والطب والقانون والاقتصاد المنزلي، وعمل فيه الأهل والأقارب والأصدقاء والمصحلون ولم يسلم من اقتحام الدجالين والمشعوذين ومدعي القدرة على حل المشكلات الأسرية، ولا شك أن ميدان الإرشاد النفسي، وبصفة خاصة مجال الإرشاد الأسري، وهو أنسب المجالات لتناول الأمر. المشكلات الأسرية: قد تتخلل الحياة الأسرية مشكلات تؤدي إلى الاضطرابات النفسية وتستدعي التدخل الإرشادي والعلاجي. وفيما يلي نماذج من المشكلات الأسرية: اضطراب العلاقات بين الوالدين: وتتضمن الخلافات والتعاسة الزواجية والمشكلات النفسية والسلوك الشاذ، وهذا يهدد استقرار المناخ الأسري والصحة النفسية لكل أفراد الأسرة. الإدمان: يعتبر إدمان المخدرات أو المهدئات أو المنشطات أو المنبهات أو الخمور كارثة تصيب الأسرة بكاملها وليس المدمن فقط، وتدل الإحصاءات على أن نسبة التصدع في أسر المدمنين تزيد على سبعة أضعافها في الأسر الأخرى. إن المدمن يفقد إمكانية القيام بمسئولياته الأسرية، وحتى مسئوليات العمل، لأنه يتدهور جسميا واجتماعيا واقتصاديا إلى أن يفقد العمل والأصدقاء والصحة والأسرة "فولر Fowler؛ ١٩٦٥، حامد زهران، ١٩٩٧". الوالدان العصابيان: قد يكون الوالدان عصابيين، فيؤثر ذلك تأثيرا سيئا على علاقتهما بعضهما ببعض، وعلاقتهما بالأولاد، وعلى سلوك الأولاد. القدوة السيئة: قد يكون الوالد قدوة سلوكية سيئة للأولاد، ولهذا ما له من تأثير سيئ في التنشئة الاجتماعية للأولاد حيث يتعلمون ويقلدون السلوك السيئ١.

стр. 498

التنشئة الاجتماعية الخاطئة: قد تكون عملية التنشئة الاجتماعية في الأسرة خاطئة ينقصها تعلم المعايير والأدوار الاجتماعية السليمة والمسئولية الاجتماعية، أو تقوم على اتجاهات والدية سالبة مثل التسلط والقسوة والرعاية الزائدة والتدليل والإهمال والرفض والتفرقة في المعاملة بين الذكور والإناث وبين الكبار والصغار وبين الأشقاء وغير الأشقاء والتذبذب في المعاملة. اضطراب العلاقات بين الوالدين والأولاد: كثيرا ما نجد أن مشكلات الوالدين ترتبط بمشكلات الأولاد، وأن مشكلات الأولاد ترتبط بمشكلات الوالدين، ويرجع ذلك إلى اضطراب العلاقات بين الطرفين، ويتخذ ذلك صورا عديدة منها فقد الحب ونقص الاتصال الانفعالي وعدم وضوح الحدود في سلوك كل من الطرفين وهذا يؤدي إلى صور متعددة من اضطرابات السلوك، ونحن نعرف أن الصراع والتباعد والاختلاف في الاتجاهات النفسية والحرمان الانفعالي والرفض وعدم وضوح حدود الأدوار الاجتماعية، تعتبر من الأسباب الرئيسية للاضطرابات النفسية "ويمبيرجر Wimberger؛ ١٩٦٥". عقوق الوالدين: عندما يكبر الأولاد قد ينكرون فضل الوالدين ولا يبرونهم وينقصهم واجب احترامهما والإحسان إليهما، قال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ وقال رسول الله ﷺ : "ألا أنبؤكم بأكبر الكبائر؟ الشرك بالله، وعقوق الوالدين". اضطراب العلاقات بين الإخوة: قد يحدث اضطراب العلاقات بين الأخوة بسبب التفرقة في معاملتهم أو تسلط الكبير على الصغير أو الذكور على الإناث، والشقاق بين الإخوة غير الأشقاء. مركز الولد في الأسرة: يؤثر مركز الولد في الأسرة، أي كونه الولد الأول أو الأكبر أو الأصغر أو الوحيد، أو كونه والد ربيبا أو متبنى، يؤثر هذا في أسلوب تربيته وتنشئته وعلاقته مع والديه وإخوته، وقد يترتب على هذا بعض المشكلات، فالولد الأول يحتاج والداه إلى إعداد جديد لدور الوالدية لأنه قد يصبح "حقل تجارب" ومجالا للمحاولة والخطأ في أمور التربية والرعاية العادية، ففيه يتعلم الوالدان الوالدية، وقد يجد الوالدان صعوبة في أول الأمر في التوافق مع وضعهما الجديد والتغير الذي طرأ على حياتهما، فحرية الحركة والزيارات تصبح محدودة، وقد يستخدمان مربية ترعى الطفل وخاصة إذا كانت الأم تعمل، وقد يشعران بنوبات ضيق

стр. 499

بأحوال الطفل التي لم يعرفا مثلها من قبل، وقد يتحول اهتمامهما لأول مرة إلى الولد على حساب الزوج، وقد يكثران الحماية والتدليل، وإذا أتى طفل جديد ثان في الأسرة تحولت إليه أنظار واهتمام الأسرة وتنمو لدى الطفل الأول "عقدة قابيل"، أي الغيرة من أخيه الثاني وكراهيته. والولد الأكبر يتوقع منه الكثير مما قد لا يستطيع القيام به، وقد يتسلط على إخوته الصغار، وقد يعامله الوالدان معامة خاصة مميزة باعتباره الولد الأكبر، وقد يساويانه بإخوته الأصغر فيشعر بالظلم، وقد يحاسبانه حسابا عسيرا على أي هفوة لأنه الولد الأكبر، وقد يكتب القدر عليه أن يتحمل مبكرا مسئوليات الأسرة إذا مات أحد الوالدين أو كلاهما، وهذا يتطلب منه نضجا مبكرا قد ينجح في تحقيقه وقد يفشل. والولد الأصغر، وهو "آخر العنقود" قد ينال حبا زائدا وتدليلا مفرطا يفسده، وقد يقع تحت طائل سلطة وتسلط إخوته الأكبر، ويعامل على أنه الأصغر مهما كبر فيشعر بالنقص وعدم الكفاية، وقد يكون هذا الولد قد جاء نتيجة حمل غير مرغوب فيه كما في حالات تحديد النسل، فيعتبر "الولد الغلطة" أو الزائد عن المطلوب، وإذا كان والداه قد قاربا مرحلة الشيخوخة، فيحتمل أن يكون عرضة للضعف واضطرابات النمو، وقد يصبح يتيما وهو ما زال بعد في مرحلة الطفولة. والولد الوحيد يكون عادة مركز اهتمام زائد، فهو كل الأولاد، ينال كل التدليل الذي يكون مفرطا فيؤثر تأثيرا سيئا على نمو شخصيته، فيصبح معتمدا على الغير لا يتحمل المسئوليات، يعاني من الوحدة ومن سوء التوافق مع رفاق السن "لقلتهم في الأسرة"، وقد يتضايق الوالدان أحيانا حيث يجدان أنهما لا يستطيعان الاستمتاع بوقتهما منفردين، فثالثهما دائما معهما. أولاد الزواج السابق: قد يكون لأحد الزوجين أو كليهما أولاد من زواج سابق انتهى بالطلاق أو بالوفاة، وهم إما يعيشون معه أو مع الزوج السابق أو أهله من بعده. إن الولد يشعر بخسارة فادحة سواء في حالة طلاق أو وفاة أحد الوالدين، فهذه خبرة أليمة، والأكبر منها أملا وجود زوج أم أو زوجة أب، وقد يكون في بقاء أولاد الزواج السابق بعيدا شقاء يؤثر على سعادة الأسرة، حين تكون هناك مشكلات لرؤيتهم والتردد بين الزوجين المطلقين وغيرة الزوج الحالي، فالولد يعتبر تذكارا دائما للرفيق الغائب الذي سبق حبه والزواج منه، وقد يكون انضمامه إلى الأسرة سببا في تحمل شيء غير مرغوب من زوجة الأب أو زوج الأم١. وقد تقع مشاحنات بين الإخوة غير الأشقاء، وقد يضيق الزوج بمطالبهم وهم ليسوا أولاده أو قد يتدخلون أحيانا بالوقيعة بتحريض من الوالد المطلق. وقد يقوم الولد بسلوك عدواني تجاه زوج الأم أو زوجة الأب، لأن

стр. 500

وجود هذا الزوج يعني فقد الأمل في عودة الوالد المفقود. وقد يتمرد الولد على السلطة التي يمارسها زوج أمه أو زوجة أبيه لأنه يعتبرها سلطة غير شرعية، فهي ليست سلطة أبيه وأمه فعلا. وإذا أساء زوج الأم أو زوجة الأب إلى الوالد الغائب، فإن ذلك يسيء انفعاليا إلى الولد، وإذا أرادا أن ينسياه إياه، فهذا شيء غير طبيعي. الأولاد غير الأشقاء: حين يصبح للولد إخوة وأخوات غير أشقاء من زوج أمه أو زوجة أبيه، فقد تسوء العلاقة حين يفضل الوالدان فريقا على الآخر، أو حين يفضل عليهم أولاد الزواج الجديد لأنهم أولادهما مشتركين. الأولاد اليتامى: في حالة وفاة الأب أو الأم يطلق على الولد "اليتيم المنفرد" وفي حالة وفاة الوالدين يطلق عليه "اليتيم المزدوج" ولا شك أن الأولاد اليتامى قد يعانون من مشكلتين رئيسيتين هما العز المادي والحرمان الانفعالي من الحب والعطف والحنان، حين يتولى أمرهم غير الوالدين. مشكلات المرأة العاملة: المرأة حين تخرج إلى العمل لمساعدة الأسرة على أعباء المعيشة فلا بأس. ولكن قد تحدث مشكلات مثل إهمال الزوج وحرمان الأولاد من الرعاية. وقد تحدث اضطرابات بسبب ترك أمر تربية الأولاد للخدم وما يجره ذلك من أخطاء وأخطار، أو ترك أمر تربيتهم للجدات المسنات اللاتي يعتبرن بمثابة "أمهات متقاعدات". خلف البنات: قد يمثل خلف البنات فقط دون البنين مشكلة تؤدي أحيانا إلى تعدد الزوجات أو إلى عدم الرضا أو إلى الطلاق، وجدير بالناس أن يتدبروا قول الله تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ إن خلف البنات ورعايتهن طريق مأمون إلى الجنة، قال رسول الله ﷺ : "من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين، وضم أصبعيه". مشكلات ذوي القربى: الأسرة في مجالها الواسع تشتمل ذوي القربى، وهم غير الأصول والفورع. وقد يحدث قطع الأرحام وحدوث الفجوة بينهم والبعد عنهم والتنكر لهم، وفي هذا فقدان رباط اجتماعي متين. وفي حالة وجود أقارب يعيشون مع الأسرة معيشة دائمة قد يحدث مشكلات خاصة مع الحماة وإخوة أو أخوات الزوج وغيرهم، وقد يحدث في حالة إقامة بعض الأقارب مع الأسرة لدواعي التعليم في الغربة بعض المشكلات التي قد تكون عواقبها وخيمة. سوء التوافق الأسري: تشاهد أحيانا الخلافات والعقاب والتسلط والجفوة، ... إلخ وقد

стр. 501

يؤدي هذا إلى سوء التوافق الأسري، وقد يؤدي سوء التوافق الأسري إلى اضطراب سافر يجعل الأسرة على حافة الانهيار، أو قد تؤدي فعلا إلى الانفصال أو الطلاق. تفكك الأسرة: قد يحدث التصدع والتفكك في الأسرة، فتصبح غير متكاملة وغير متماسكة تهددها الأزمات. وقد يحدث هذا نتيجة لنشوز الزوج وعقوق الأولاد، ويسود العصيان والمناوأة. وهذا التصدع إذا لم يتدارك فقد يحدث الشقاق في الأسرة، وهذا الشقاق إذا لم يصلح فقد يؤدي إلى الطلاق الفعلي، الذي يسبقه عادة الطلاق الانفعالي، الذي إذا لم يصلح تنهار الأسرة وينفرط عقدها ويحدث الطلاق الفعلي وينفصل الجميع. معروف أن هناك علاقة قوية بين تفكك الأسرة وبين الجناح وخاصة جناح الأحداث١. ويلاحظ أن كلا من الإرشاد الزواجي والأسري يلزمان معا وخاصة في حالات الطلاق مع وجود أطفال والزواج من جديد، حيث يتأثر جميع الأطراف "الأزواج والأولاد". وعلى سبيل المثال. قد يشعر الأطفال بالغيرة بالنسبة لاهتمام الأب بزوجته الجديدة واهتمام الأم بزوجها الجديد. وفي نفس الوقت، قد تشعر زوجة الأب التي تسعى إلى دعم حبها لزوجها بتدخل أولاده في العلاقة الجديدة، ونفس الشيء يقال عن زوج الأم الذي يسعى إلى دعم حبه لزوجته "شكل ٨٦" "لورانس بارمن إفريت شوستروم Brammer & Shostrom؛ ١٩٧٧". ويضيف جيفري هيت وكريستوفر روز Hett & Rose؛ "١٩٩١" الحاجة الماسة إلى إرشاد أطفال الطلاق Children of Divorce، وخاصة في التوافق الشخصي والتوافق الانفعالي والتغلب على المشكلات الدراسية.

стр. 502

خدمات الإرشاد الأسري: تقدم خدمات الإرشاد الأسري إلى من يحتاجها من أفراد الأسرة، في شكل إرشاد فردي أو إرشاد جماعي، وتتضمن إجراءات وقائية وأخرى علاجية، وتستخدم الطرق المناسبة، ويستعان بخدمات مجالات الإرشاد الأخرى. التربية الأسرية: يجب العمل من خلال برامج التربية "في المدرسة وغيرها من المؤسسات التربوية مثل دور العبادة ووسائل الإعلام وغيرها"، على فهم الحياة الأسرية والترغيب في إقامتها ورعايتها وتعديمها والقيام بالواجب نحوها في الحاضر بالنسبة للأسرة الحالية "الوالدين والأقارب"، والأسرة في المستقبل "الزوج والأولاد"، وحسن القيادة والقدوة. ولا بأس أن تتناول التربية الأسرية نماذج تهدف للوقاية من المشكلات الأسرية وآثارها السيئة وكيفية توقي حدوثها وكيفية حلها إذا حدثت، ويجب أن توجه وسائل الإعلام، وخاصة برامج الإذاعة والتليفزيون، للإسهام في التربية الأسرية السلمية. الخدمات النفسية: تتضمن العمل على تحقيق التفاهم والفهم الأفضل بين كل أعضاء الأسرة، والتخلص من التوتر الانفعالي الذي قد يسود الأسرة، وحل الصراعات والقلق الذي يعكر صفو الحياة الأسرية، وتحقيق التقارب والتوافق بين أفراد الجنسين، وبين الأجيال المختلفة كما بين الأجداد والحفدة، وتشجيع القيام بمسئوليات الأسرة تربية وتوجيها. وقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ وتوجه الخدمات النفسية نحو حل المشكلات، وخاصة المشكلات المشتركة بين أفراد الأسرة، ويجب العمل على تحسين المناخ الأسري، وهنا يلجأ المرشد إلى تدعيم العلاقات الأسرية، وتدعيم الجو الأسري وتغيير ما يجب تغييره، وإزالة أسباب الخلاف، والعمل على تقريب وجهات النظر والفهم والتقبل المتبادل، بما يزيد الوفاق والتماسك الأسري، وتتضمن الخدمات النفسية كذلك كل ما يتعلق بتربية الأولاد حسب معايير النمو النفسي، قال رسول الله ﷺ : "أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم". وهنا يوجه الوالدين إلى التطبيقات التربوية لعلم النفس والعلوم التربوية، وتوجه العناية كذلك إلى تغيير اتجاهات الوالدين في تنشئة الأطفال، بحيث تكون سليمة وسوية، وتغيير اتجاهات المحيطين والمخالطين في الأسرة حتى الأقارب والجيران.

стр. 503

الخدمات الاجتماعية: الإرشاد الأسري بصفة خاصة يحتاج إلى جهود الأخصائي الاجتماعي، وذلك لتعدد العلاقات الاجتماعية الأسرية، وضرورة الاتصال المستمر بالأسرة والزيارات المنزلية والاشتراك في مؤتمرات الآباء والأمهات أو الآباء والمعلمين. الإرشاد الجماعي للأسرة: وفيه يجمع بين الأطراف المعنية في الأسرة وفريق الإرشاد الذي يضم على الأقل المرشد والأخصائي الاجتماعي والطبيب، ليتناول كل منهم المشكلة الأسرية من زاوية اختصاصه، وقد تضم جلسات الإرشاد الجماعي أكثر من أسرة. ويلاحظ هنا أن هناك أسرارا وموضوعات خاصة يجب ألا تثار في حضور كل أعضاء الأسرة مجتمعين ومن ذلك المشكلات الجنسية مثلا، وفي الإرشاد الجماعي للأسرة يجب إشراك من يستطيع من أفرادها الإسهام الإيجابي في عملية الإرشاد، فيشترك الزوج في حالات اضطراب الزوجة، والزوجة في حالات اضطراب الزوج، والوالدان يشتركان في حالات اضطراب الأولاد، وبعض الأولاد يشتركون في بعض حالات الوالدين أو الإخوة والأخوات ... وهكذا. وهذا الاشتراك يجب ألا يكون على شكل "إرشاد بيتي" Home Counselling يقتصر على الوعظ والرجاء والتهديد بالانفصال أو الطلاق، ولكن المقصود بالاشتراك هو الاشتراك مع المرشد في تناول الحالة بالطرق العلمية. وفي الإرشاد الأسري يكون للوالدين دور مزدوج في وقت واحد. فهما في الأغلب والأعم يتلقيان خدمات الإرشاد، ويقدمان في نفس الوقت خدمات إرشادية. والواقع أنه دون مساعدتهما وتعاونهما لا يمكن أن تتم عملية الإرشاد الأسري كما ينبغي. وتصف لوان كوستا وباربارا ستيلتنر Costa & Stiltner؛ "١٩٩٤" إجراءات إرشاد أسري جماعي داخل المدرسة "الثانوية" لأسر الطلاب الذين لديهم مشكلات أسرية نتيجة لتعدد زيجات الوالدين مما يؤثر سلبا على تحصيلهما الدراسي١.

стр. 504

إرشاد الأطفال CHILD COUNSELLING: يتخصص هذا المجال في إرشاد الأطفال -كفئة عمرية- تمر بمرحلة نمو تتميز بخصائص عامة تختلف عن خصائص ما يليها من مراحل وخاصة مرحلة الشباب "المراهقة" ومرحلة الرشد ومرحلة الشيخوخة١.

стр. 505

وتولي الأمم المتحدة اهتمامها البالغ للطفل كما ظهر في إصدار وثيقة إعلان حقوق الطفل في عام ١٩٥٩، ١٩٨٩، وأظهرت جمهورية مصر العربية اهتمامها بتحديد عقد حماية الطفل المصري "١٩٨٩-١٩٩٩" وإصدار قانون الطفل سنة ١٩٩٦، حيث يتم الاهتمام بتحقيق مطالب نمو الطفل، وإشباع حاجاته، ورعايته. ومن أهم خصائص النمو في مرحلة الطفولة بصفة عامة، سرعة النمو في كافة مظاهره جسميا وفسيولوجيا وحركيا وعقليا ولغويا وانفعاليا واجتماعيا وجنسيا، ومع وجود فروق فردية وفروق بين الجنسين. فالطفل ينمو وتنطلق قواه الكامنة، وتتم إنجازات كبيرة، فيتعلم المشي والمهارات الجسمية اللازمة للنشاط العادي المتنوع واللعب ويتعلم قواعد الأمن والسلامة، وتنمو الحواس وينمو الإدراك، وينمو الجهاز العصبي، وينمو الذكاء، وتنمو المفاهيم والخبرات. ويتعلم الطفل المهارات العقلية المعرفية اللازمة للحياة اليومية. ويدخل الطفل المدرسة ويتعلم المهارات والمعارف الأساسية وينمو الكلام واللغة لديه. ويمر الطفل بعملية التنشئة الاجتماعية، ويتعامل مع العالم الخارجي، ويتعلم المعايير الاجتماعية، ويتوحد مع الوالدين والمربين، ويتعلم دوره الجنسي والفروق بين الجنسين. وتنمو الانفعالات المتنوعة، ويرتبط الطفل انفعاليا بالوالدين والأخوة والآخرين، ويتعلم ضبط الجسم، ويتجه الطفل نحو المراهقة "حامد زهران، ١٩٩٠". وإرشاد الأطفال هو عملية المساعدة في رعاية نمو الأطفال نفسيا وتربيتهم اجتماعيا، وحل مشكلاتهم اليومية. ويهدف إرشاد الأطفال إلى مساعدة الطفل لتحقيق نمو سليم متكامل وتوافق سوي. الحاجة إلى إرشاد الأطفال. رأينا أن للطفل سيكلوجيته الخاصة. وخصائص النمو التي تميز مرحلة الطفولة أهمها سرعة النمو والتطور والتقدم من عام لآخر. كذلك ففي الطفولة مطالب نمو قد تتحقق كليا أو جزئيا ولا يتحقق بعضها، مما يسبب بعض المشكلات. وهناك حاجات الأطفال النفسية التي لا بد أن تشبع حتى ينمو الطفل سويا، ولكنها قد لا تشبع بالدرجة الكافية أو يكون هناك حرمان. وهناك مؤثرات تؤثر في النمو بعضها داخل الفرد وبعضها مؤثرات خارجية بيئية، وقد تكون حسنة الأثر، وقد يكون تأثيرها سيئا. ويتخلل مرحلة الطفولة بعض مشكلات النمو العادي، وبعض المشكلات والاضطرابات المتطرفة. وهذا كله يؤكد الحاجة الماسة إلى إرشاد الأطفال.

стр. 506

وهكذا نلاحظ أن مرحلة الطفولة أساسية في نمو الشخصية، وفيها قد تتعرض الشخصية -سريعة النمو- لاضطرابات هي أساس الخطورة فيما بعد. وما دامت الشخصية في مرحلة نموه، فإن عملية التعديل والتغيير والتعليم تكون أسهل في مرحلة الطفولة عنها في المراحل التالية. مشكلات الأطفال: يحدث في مرحلة الطفولة مشكلات خاصة، تختلف عن مشكلات الشباب والراشدين والشيوخ، وتحتاج إلى تخصص في دراستها والمساعدة في حلها. ومن هذه المشكلات ما يلي: اضطرابات الغذاء: ومنها تقاليع الأكل ورفضه وقلته وفقده الشهيدة والتقيؤ العصبي والشراهة وإجبار الأطفال على الأكل ... إلخ. اضطرابات الإخراج: مثل مشكلات التدريب المبكر على الإخراج قبل أوانه أو التدريب الإجباري مع العقاب، والتبول اللاإرادي أثناء النوم أو أثناء اليقظة وعدم القدرة على التحكم في التبرز، والإمساك أو الإسهال العصبي، وما يصاحب ذلك من الشعور بالنقص والخجل والانطواء واضطراب الكلام واضطراب النوم. اضطرابات الكلام: مثل عيوب طلاقة اللسان كالتهتهة واللجلجة والثأثأة والحبسة، وعيوب النطق وتأخر الكلام، وما يصاحب ذلك من أعراض نفسيه مثل القلق وعدم القلق والثقة في النفس والخجل والانطواء والعصابية وسوء التوافق الأسري والمدرسي. اضطرابات النوم: مثل الأحلام المزعجة والمخاوف الليلية والكابوس والكلام أثناء النوم والأرق وقلة النوم وكثرة النوم. الاضطرابات الانفعالية: مثل الخوف والخجل والعصبية ونوبات الغضب والبكاء المستمر، وما قد يصاحب الفطام المفاجئ من مشكلات انفعالية، وما قد يصاحب ميلاد طفل جديد من مشكلات كالغيرة والعدوان ... إلخ. مشكلات النظام: وتظهر في الإهمال واللامبالاة والعصيان والإلحاح في طلب الأشياء "والشقاوة" والتخريب والسلوك العدواني. الجناح: ويشمل السلوك الاجتماعي والمنحرف كالكذب والسرقة والتشرد والهروب والتمرد والتخريب والسلوك الجنسي المنحرف ... وغير ذلك من مظاهر الانحراف.

стр. 507

الاضطرابات النفسية الجسمية: قد تشاهد بعض الاضطرابات النفسية الجسمية، حيث توجد صلة كبيرة بين الاضطرابات الانفعالية والاضطرابات الجسمية وخاصية في مرحلة الطفولة. ومن أمثلة ذلك بعض حالات الربو وفقد الشهية العصبي والشراهة واضطرابات الجلد وغيرها. مشكلات أخرى: بالإضافة إلى ما ذكرنا، توجد مشكلات أخرى، سبق تناولها في الإرشاد التربوي والإرشاد الأسري، مثل الضعف العقلي والتخلف الدراسي وسوء التوافق المدرسي واضطراب العلاقات مع الوالدين والإخوة والمركز الحرج للطفل في الأسرة وسوء التوافق الأسري، يضاف إلى هذا كله مشكلات مثل إساءة معاملة الأطفال Child Abuse "انظر عبد السلام عبد الغفار وآخرون، ١٩٩٧"، وأطفال الطلاق Children of Divorce "انظر سلوى عبد الباقي، ١٩٩٦"، وظاهرة "أطفال الشوارع Street Kids"١، وهؤلاء جميعا أطفال في خطر Children at Risk تراهم مشردين "خارج دور الإيواء" لقطاء "خارج الملاجئ" متسولين "محترفين" يعيشون في المقابر "أحياء بين الأموات". خدمات إرشاد الأطفال: تقدم خدمات إرشاد الأطفال في مراكز وعيادات توجيه الأطفال Child Guidance Clinics ويوضح شكل "٨٨" عيادات إرشاد الأطفال، والحالات التي تحتاج إلى إرشاد، وهيئة الإرشاد، ونوع العمل الذي يتم مع الحالات.

стр. 508

وقد كتب الكثيرون، ومن أوائلهم سوزان أيزاكس Isaacs et al. وآخرون عن خدمات إرشاد الأطفال التي تهدف إلى حل مشكلاتهم ويحدد دون دينكمير Dinkmeyer؛ "١٩٩٦" أهم الأسس التي يجب وضعها في الحسبان في إرشاد الأطفال، ومنها أن الأطفال لا يقبلون من تلقاء أنفسهم على عملية الإرشاد، ولذلك فإن برنامج الإرشاد في مدارس الأطفال يجب أن يكون أساسا برنامجا ذا استراتيجية تنموية، ويجب أن يهتم بالدراسات المسحية للتعرف على الأطفال الذين يحتاجون إلى مساعدات إرشادية وعلاجية وتربوية. ويجب أن تقدم خدمات إرشادات الأطفال في ضوء معرفة كاملة بخصائص ومعايير ومطالب وقوانين النمو في مرحلة الطفولة، العوامل المؤثرة فيه، وتطبيقاته التربوية، مع عمل حساب الفروق الفردية والفروق بين الجنسين. ويحتاج التعامل مع الأطفال في عملية الإرشاد إلى مهاراة خاصة في فهمهم من داخل إطارهم المرجعي وفهم سلوكهم الطفولي، ويفضل أن يقوم بإرشاد الأطفال مرشدات يكن أقرب إلى الأمهات يعملن على التفاهم مع الأطفال بلغة بسيطة، وتشجيعهم والعمل على إنجاح العلاقة الإرشادية الخاصة مع الطفل، وكثيرا ما نجد الطفل يذهب بمشكلاته إلى المرشدة قبل أن يذهب إلى والديه. ومثل هذه العلاقة الناجحة تمكن من تقديم المساعدة الإرشادية مبكرا وفي وقتها، ومن ثم تمنع تفاقم المشكلات "ميرل أوليسن Ohlsen؛ ١٩٧٠". ومما يسهل إرشاد الأطفال أنهم يثقون في المرشد أسرع مما يحدث في مرحلة الشباب والرشد. وفي نفس الوقت، فإن إرشاد الأطفال أحيانا يكون أصعب بسبب وجود صعوبة الاتصال مع بعض الحالات لصعوبة إبانتهم ونقص مفرداتهم وقصور تعبيرهم عن مشاعرهم إذا قورنوا بالشباب الراشدين ومن ثم فإن هذا يحتاج إلى حساسية أدق من جانب المرشد في فهم اللغة غير اللفظية وتعبيرات الوجه ... إلخ. ويلاحظ أن معظم خدمات إرشاد الأطفال تكون في المجال العلاجي والمجال التربوي والمجال الأسري، وتتضمن كذلك خدمات الإرشاد الصحي، ومن أكثر الطرق فائدة مع الأطفال الإرشاد باللعب والإرشاد الجماعي، وتركز خدمات إرشاد الأطفال على رعاية النمو نفسيا واجتماعيا. وفيما يلي بعض خدمات إرشاد الأطفال:

стр. 509

خدمات الإرشاد العلاجي: وتتركز أساسا حول توفير جو نفسي آمن مناسب للنمو السوي انفعاليا ولعلاج مشكلات الأطفال اليومية التي ذكرناها آنفا، والمشكلات التي قد تحدث في المراحل الحرجة مثل الفطام والانتقال من المنزل إلى المدرسة لأول مرة والاستعداد لمرحلة المراهقة، مع توجيه اهتمام خاص لنمو الذات ومفهوم الذات الموجب لدى الطفل وتقبله لذاته. خدمات الإرشاد التربوي: ويكون ذلك بالتعاون مع المربين حيث يجب العمل على رعاية النمو العقلي، أو تكون المناهج التربوية ملائمة لعمر التلميذ وقدراته وحاجاته، والاهتمام بتقييم التلميذ عقليا وتحصيليا، والتعاون بين الأسرة والمدرسة في هذا الصدد، والتعرف المبكر على حالات الضعف العقلي والتخلف الدراسي والعمل على علاجها والحرص على تحقيق التوافق المدرسي. خدمات الإرشاد الأسري: يلاحظ أن خدمات إرشاد الأطفال لا تقدم للأطفال فحسب، بل تقدم للوالدين والأخوة أيضا. فالأطفال بحكم عدم وصولهم بعد إلى النضج، قد لا يستطيعون اتخاذ قرارات، وقد لا يستطيعون عمل الكثير بالنسبة لتعديل بيئتهم تحقيقا للتوافق. وفي الواقع لا يخلوا إرشاد الأطفال من الاستشارة مع الوالدين "وخاصة الأم" على الأقل، لتحقيق فهم أفضل للطفل عن طريق معرفة قوانين ومطالب وخصائص النمو والعوامل التي تؤثر فيهن ولمساعدة الوالدين أنفسهم. ويلاحظ أن الاستشارة تكون من الجانبين، ويمكن أن يتم الاتصال بالوالدين فرادى وجماعات أو في مؤتمرات. وقد يلاحظ في بعض الحالات أن تدخل الوالدين والإخوة أحيانا يكون في إحباط للطفل. ويلاحظ كذلك في بعض الحالات أن الوالدين قد يمنعان عن المشاركة في عملية الإرشاد باعتبار أن الطفل واجهة لحالة الأسرة بكاملها. خدمات الإرشاد الصحي: وتشمل رعاية الجنين، ورعاية الأم الحامل، وتقديم المعلومات اللازمة لها وإرشادها وتوجيهها بخصوص حالتها النفسية حتى تستقبل الطفل هي ووالده، وقد استعدا للرعاية نفسيا، وتشمل خدمات الإرشاد الصحي كذلك الرعاية الدقيقة للوليد والرضيع والحضين جسميا، مع الاهتمام بالتغذية والتحصين ضد الأمراض، وعلاج ما قد يصاب به من أمراض، وتعليم الطفل العادات الصحية الصحيحة. رعاية النمو: من أهم خدمات إرشاد الأطفال رعاية النمو ككل في كافة مظاهره بعلم وفي هدوء وصبر ومحبة وتعاطف، في مناخ أسري ومدرسي مناسب نفسيا، وإتاحة الفرص أمام الطفل لينمو ويستكشف ويجرب. ويجب العمل على تحقيق مطالب النمو في هذه المرحلة وإشباع الحاجات النفسية للأطفال، دون تفريط أو إفراط ودون تعجيل أو تأجيل، في ضوء معايير النمو، ويجب كذلك العمل على حل مشكلات النمو العادي بالتعاون مع الأسرة والمدرسة. ويلاحظ أن الكثير من مشكلات الأطفال اليومية هي مشكلات نمو عادية، ولذلك فإن من أنسب

стр. 510

طرق إرشاد الأطفال هي الإرشاد الممركز حول العميل أكثر من الإرشاد الممركز حول المشكلة. خدماته الإرشاد باللعب: تقدم معظم خدمات إرشاد الأطفال بطريقة الإرشاد باللعب كما سبق أن تناولناه "راجع الفصل السادس"، لأغراض التشخيص والتعليم والإرشاد، وهذه الطريقة -كما عرفنا- يكاد استعمالها يقتصر على مجال إرشاد الأطفال. الإرشاد الجماعي للأطفال: من أنجح طرق الإرشاد مع الأطفال طريقة الإرشاد الجماعي، بشرط أن تعدل لتناسب الأطفال، ومن بين التعديلات الممكنة مثلا جعل المواقف الجماعية أكثر تحديدا، ومشاركة المرشد بدرجة أكبر، وتقصير مدة الجلسات الإرشادية، وإمكان ضم الأطفال من الجنسين في جماعة واحدة، ومن فوائد الإرشاد الجماعي مع الأطفال تفادي ظهور "سمعة" بين الرفاق عمن تلقى الإرشاد الفردي الذي يجب أن يقتصر على تناول الحالات الشديدة الاضطراب فقط. الخدمات الاجتماعية: وتتضمن الاهتمام بالتنشئة الاجتماعية، وتعليم السلوك الاجتماعي السوي، وتصحيح السلوك الخاطئ، أو المضطرب أو المضاد للمجتمع، في ضوء المعايير الاجتماعية والقيم السائدة في المجتمع، وتهيئة المناخ الاجتماعي المناسب، وتحسين العلاقات الاجتماعية، وتحسين وتعديل الاتجاهات الوالدية نحو الطفل، وعلاج ما قد يكون هناك من مشكلات تتعلق بمركز الطفل في الأسرة، والاهتمام بالنمو الأخلاقي والسلوك الديني.

стр. 511

إرشاد الشباب YOUTH COUNSELLING: مرحلة الشباب مرحلة نمو عادي، هي مرحلة "المراهقة"، وهي مرحلة انتقال بين الطفولة والرشد، لها خصائصها المتميزة عما قبلها وما بعدها. ويصف البعض مرحلة الشباب بأنها فترة عواصف وتوتر وشدة، تكتنفها الأزمات النفسية وتسودها المعاناة والإحباط والصراع والضغوط الاجتماعية والقلق والمشكلات وصعوبات التوافق، ويصفها البعض الآخر بأنها مرحلة نمو عادي، ولكن قد يتخللها اضطرابات ومشكلات، يسببها ما يتعرض له الشباب في الأسرة وفي المدرسة وفي المجتمع من ضغوط. ويقولون إن الشباب لا تظهر لديه مشكلات عديدة ما دام نموه يسير في اتجاهه الطبيعي. وهؤلاء يرون في مرحلة الشباب مرحلة تحقيق الذات ومرحلة الحب والمرح ومرحلة نمو الشخصية وصقلها. وعلى كل حال، فإن مرحلة الشباب مرحلة فيها الكثير من النمو، وفي نفس الوقت فيها الكثير من المشكلات.

стр. 512

ومرحلة الشباب تعتبر مرحلة الإرشاد التربوي والإرشاد المهني، ويمكن المستوى العقلي النامي للشباب من إنجاح عملية الإرشاد النفسي١ "حامد زهران، ١٩٩٠". ومن أهم خصائص النمو في مرحلة الشباب بصفة عامة، أنها مرحلة انتقال حرجة جدا بالبلوغ الجنسي الذي يصاحبه تغيرات جسمية وانفعالية واجتماعية، ويعني القدرة على التناسل والاتجاه نحو الجنس الآخر، والزواج والحياة الأسرية. وتتميز مرحلة الشباب كذلك بطفرة النمو الجسمي والنضج الهيكلي ونمو المهارات الحركية. وفي مرحلة الشباب ينمو الذكاء وتتمايز القدرات العقلية ويتجه الشاب نحو النضج العقلي والتقدم في التعليم والتحصيل، وفي مرحلة الشباب تنمو الانفعالات وتتميز بالسيولة والعنف والتذبذب والتناقض والقوة والحماس والحساسية، إلى أن تصل إلى الاستقلال والاستقرار والنضج الانفعالي، وخلال هذه المرحلة ينمو الشاب اجتماعيا ويستقل ويؤكد ذاته ويتصل برفاق سنه وأصدقائه يساير سلوكهم ويغايره، الشاب ويتآلف معهم ويتنافس ويمارس الزعامة، وتنموا اتجاهاته وقيمه الأخلاقية ومعاييره الدينية، ويتعلم تحمل المسئولية الاجتماعية وينمو ذكاؤه الاجتماعي، ويختار مهنة ويستعد لها، وتتحدد فلسفته في الحياة. ويهدف إرشاد الشباب إلى مساعدتهم لتحقيق نمو سليم متكامل، وتوفق سوي شامل، وتحقيق أفضل مستوى ممكن من الصحة النفسية. الحاجة إلى إرشاد الشباب: عالم الشباب يحتاج إلى فهم. ولكي نفهم عالم الشباب لا بد أن نفهمه من وجهة نظر الشباب ومن واقع إطاره المرجعي. ومرحلة الشباب، كمرحلة نمو فطري ومرحلة انتقال حرجة، مفصل فاصل واصل بين مرحلة اللانضج في الطفولة والنضج في الرشد، وهنا نقطة ضعف وثغرة، ويحتاج الشاب إلى مساعدة للأخذ بيده وهو يعبرها حتى يصل إلى مرحلة الرشد والنضج بسلام. ويلاحظ أن من الحاجات الأساسية للشباب، الحاجة إلى التوجيه والإرشاد.

стр. 513

مشكلات الشباب: قليلا ما تمر مرحلة الشباب دون تعرض الشاب لبعض المشكلات، وبعض مشكلات الشباب تتعلق بالشباب أنفسهم، وبعضها ترتبط بالوالدين والأسرة، وبعضها يتصل بمشكلات المجتمع، وفيما يلي أهم مشكلات الشباب١: "انظر حامد زهران وآخرون، ١٩٩٨". المشكلات الجنسية: ومنها مشكلات البلوغ الجنسي، مثل البكور الجنسي وما قد يصاحبه من مشكلات مثل الخجل والميل إلى الاستعراض، والانعزال عن جماعة الرفاق وسوء التوافق الاجتماعي، والنشاط الجنسي المبكر، وصعوبة السلوك في مستوى النضج حسب توقعات الكبار. وكذلك الحال بالنسبة للتأخر الجنسي وما قد يصاحبه من مشكلات مثل الانعزال والخجل والقلق بسبب تأخر البلوغ والشعور بالنقص وعدم الكفاية وسوء التوافق الاجتماعي والانفعالي. ومن المشكلات أيضا نقص المعلومات الجنسية الصحية ونقص التربية الجنسية، والبطالة الجنسية، والإفراط في ممارسة العادة الجنسية والتورط في خبرات والشعور بالذنب، يضاف إلى هذا ظاهرة البطالة الجنسية حيث يكون لشاب مؤهلا جنسيا وغير مسموح له أن يمارس الجنس إلا في الحلال شرعا وبعد أن يستطيع الباءة، وهذا لا يتأتى إلا بعد فترة قد تطول ويتساءل الشباب: متى وكيف نتزوج، وإذا لم نستطيع فماذا نفعل؟ المشكلات الصحية: ومنها نقص الرعاية الصحية، ووجود بعض مظاهر النمو المنحرف عن معايير النمو بالزيادة أو النقصان كما في حالات السمنة المفرطة "وخاصة عن البنات" وظهور بثور الشباب "حب الشباب" ... إلخ. المشكلات الانفعالية: ومنها الحساسية والتهيجية وسهولة الاستثارة، حيث لا يستطيع الشاب غالبا التحكم في المظاهر الخارجية لحالته الانفعالية، ومنها ثنائية المشاعر والتناقض الانفعالي ومشاعر الغضب والثورة والتمرد، وحالات الاكتئاب واليأس والقنوط، والخجل والانطواء والقلق والخوف والتوتر ... إلخ. المشكلات الأسرية: مثل الخلافات والانفصال والطلاق بين الوالدين، وزواج أحد الوالدين أو كليهما من جديد، وموت أحد الوالدين أو كليهما، والوالدان العصابيان المتسلطان اللذان يعتبر سلوكهما قدوة سيئة للشاب، ونقص الخصوصية في الأسرة ... إلخ. المشكلات الدينية والأخلاقية: وتتمثل في ازدواج الشعور الديني، ووجود اتجاهات دينية مثل الشك والإلحاد والضلال، وعدم أداء الشعائر الدينية، وما يصاحب ذلك عادة من صراع وقلق

стр. 514

ومشاعر الذنب وتأنيب الضمير، ويرتبط عادة بالمشكلات الدينية مشكلات أخلاقية مثل عدم الالتزام بالقيم الأخلاقية السائدة في المجتمع. المشكلات الاجتماعية: وعلى رأسها "الاغتراب" Alienation ومن مظاهره: اللامعيارية، واللاهدف، واللامعنى، والعجز والتشويه، والاغتراب عن الذات، واحتقار الذات واحتقار الجماعة وكراهية الذات وكراهية الجماعة، والتفكك، والتشاؤم والعزلة، ومن أخطر المشكلات الاجتماعية زيادة وقت الفراغ وعدم شغله بما يفيد، ومصاحبة أقران السوء والانحراف. المشكلات المدرسية: مثل السرحان وعدم القدرة على الاستذكار، وقلق التحصيل وعدم المثابرة والتخلف الدراسي، ونقص الضبط والربط في المدرسة وعدم الانضباط في الفصل ومناوأة المعلمين، وعدم ملائمة المقررات الدراسية والشك في قيمتها، وقلق الامتحان والفشل والرسوب والتسرب. المشكلات المهنية: ومنها نقص التعليم والتدريب والتأهيل المهني، وعدم معرفة الفرص المهنية المتاحة وكيفية الدخول فيها وعدم توافرها، مما يؤدي إلى سوء التوافق المهني، يضاف إلى هذا ظاهرة البطالة الاقتصادية والاعتماد على الآخرين. خدمات إرشاد الشباب: تقوم الكثير من العيادات النفسية ومراكز الإرشاد النفسي ومراكز رعاية الشباب بواجبها في إرشاد الشباب، حتى يتحقق لشبابنا أفضل مستوى من النمو النفسي والصحة النفسية. ومن أهم شروط تقديم خدمات إرشاد الشباب، أن على من يقدمها أن يكون عالما بعالم المراهقة قادرا على فهم المراهق من وجهة نظره ومن واقع إطاره المرجعي. ولنا بعض الملاحظات حول خدمات إرشاد الشباب منها أنه يجب أن يكون الاهتمام موجها إلى الخدمات الإرشادية التنموية والوقائية، وتهيئة البيئة الصالحة التي ينمو فيها الشباب وإتاحة المناخ النفسي الملائم لنمو الشخصية السوية، وضرب المثل الصالح والقدوة الحسنة أمام الشباب ومساعدتهم على فهم النفس وتقبل الذات وتقبل تغيرات النمو التي تطرأ في مرحلة المراهقة، ويجب مراعاة الفروق الفردية بين الجنسين والفروق بين شباب الريف وشباب الحضر، والفروق بين الأجيال، ويجب الابتعاد عن أسلوب الأمر والوعظ والنصح المباشر، ويجب على الوالدين والمربين والمرشدين النفسيين أن يقدروا دورهم الهام في نمو مفهوم الذات وتنمية مفهوم الذات الموجب المرن السوي عند الشباب. وفيما يلي أهم خدمات إرشاد الشباب: رعاية النمو: يجب الاهتمام برعاية نمو الشباب في كافة مظاهره بما يحقق مطالبه ويصل بالشباب إلى النضج في كافة المظاهر في توزان وتواز، ويجب تدعيم الجهات المسئولة عن رعاية الشباب الأخصائيين والمرشدين النفسيين والتوسع في إنشاء أجهزة ومراكز رعاية الشباب.

стр. 515

التربية الجنسية للشباب: تقدم التربية الجنسية للشباب حسب أصولها العلمية والتربوية والنفسية والاجتماعية والدينية. ويجب العمل على إعطاء المعلومات الصحية الصحيحة عن تغيرات البلوغ وأصول العلاقات السليمة بين الجنسين، وتنمية ضبط النفس وتنمية الاتجاهات السليمة نحو الجنس، والتحذير من السلوك الجنسي التجريبي غير المسئول وغير المشروع، ورقابة الأفلام والكتب الجنسية غير العملية، حتى تمر مرحلة الشباب بسلام "محمد علم الدين، ١٩٧٠، أحمد شوقي الفنجري ١٩٨٦". خدمات الإرشاد الصحي: وتشمل الاهتمام بالتربية الصحية للشباب، والقضاء على الأمية الصحية، والعناية بالطب الوقائي، وتوفير الرعاية الصحية، وتقديم الخدمات الصحية المناسبة في حينها، ويجب توجيه الشباب إلى الابتعاد عن كل ما يبدد صحته مثل الإفراد في السهر والتدخين وحفلات اللهو ... إلخ. خدمات الإرشاد العلاجي: وتتضمن تهيئة المناخ النفسي المشبع بالحب والفهم والرعاية والدفء النفسي الذي يؤدي إلى الفطام النفسي بسلام دون حدوث اضطرابات انفعالية، والاهتمام بإشباع الحاجات النفسية للشباب إلى الأمن والحب والقبول والمكانة والاعتراف وتحقيق الذات، ويجب مساعدة الشباب في التغلب على المصاعب وحل المشكلات التي قد تطرأ خاصة في الحالة الانفعالية التي تتصف عموما بالتذبذب والتناقص والسيولة والعنف والاستغراق في أحلام اليقظة، والعمل على التحكم في الانفعالات وضبطها. ويجب العمل كذلك على المساعدة في حل المشكلات الشخصية والاجتماعية، وتنمية الصفات الاجتماعية المرغوب فيها. وهكذا نجد أن من أهم خدمات الإرشاد العلاجي، التربية الانفعالية للشباب، وذلك بدراسة الانفعالات بهدف ترويضها من أجل تحقيق التوافق الانفعالي السوي، وذلك عن طريق تنمية الثقة في النفس والتغلب على المخاوف وتحقيق مرونة الاستجابات الانفعالية والتخلص من الحساسية الانفعالية ... وهكذا، حتى يصل الشباب بسلام إلى النضج الانفعالي. خدمات الإرشاد التربوي: وتهتم بتحديد سلم التعليم المناسب والتخطيط التربوي الذكي للمستقبل واختيار المناهج وتنمية القدرات والمهارات، وتشجيع الرغبة في التحصيل والتعلم في كافة المصادر وخفض قلق التحصيل وقلق الامتحان، وتحقيق التوافق الدراسي. خدمات الإرشاد المهني: وتتضمن التربية المهنية وتوفير المعلومات المهنية والمساعدة في اتخاذ القرارات الخاصة بالاختيار المهني والإعداد والتأهيل المهني، ومع مراعاة الفروق بين الجنسين في هذا الصدد. خدمات الإرشاد النفسي الديني: وتهتم بنشر الثقافة الدينية بين الشباب والاهتمام بتعاليم الدين والسلوك الديني والسلوك الأخلاقي ونمو الضمير، مع الاستعانة بعلماء الدين، ودعم مناهج التربية الدينية وتطويرها، مع الاهتمام بالقدوة الحسنة، ويجب توجيه الشباب إلى أهمية اللجوء إلى الله كعون لهم في اجتياز مرحلة الشباب.

стр. 516

خدمات الإرشاد وقت الفراغ: ويدور محورها حول شغل وقت الفراغ، بما يفيده، والاستفادة منه إرشاديا خلال الترفيه والاسترخاء والتسلية والنشاط الترويحي، والنشاط الحر. وهنا يجب تدعيم أنشطة الرحلات والمعسكرات ونوادي الشباب. خدمات الإرشاد الزواجي والأسري: وتشمل الاختيار الزواجي والخطوبة والزواج والإمداد بالعلومات اللازمة عن الحياة الزواجية، والحياة الأسرية، والمساعدة في حل المشكلات الزواجية والأسرية. التربية الاجتماعية: وتهدف إلى توفير الرعاية الاجتماعية في الأسرة والمدرسة والمجتمع، والاهتمام بعملية التنشئة الاجتماعية وتعلم المعايير الاجتماعية السليمة، وتنمية المسئولية الاجتماعية والذكاء الاجتماعي، مع الاهتمام بالقيم الخلقية والروحية. ويجب كذلك الاهتمام بتقديم الخدمات الاجتماعية للشباب، بما يساعد على حل المشكلات الاجتماعية وتحقيق النضج والتوافق الاجتماعي.

стр. 517

إرشاد الكبار: إرشاد الكبار يقصد به "إرشاد الشيوخ" أو "إرشاد المسنين" في مرحلة الشيخوخة "مرحلة آخر العمر" "وشباب المرء لا يعقبه غير المشيب". وهناك الكثير من الكتابات حول الشيخوخة، ولكن الذي يهمنا أكثر هو "الشيخوخة النفسية". وقد تزايد الاهتمام بالشيخوخة ودراستها النفسية لدرجة أنه أصبح هناك أقسام علمية متخصصة في علم الشيخوخة Gerontology مثل سيكولوجية الشيخوخة، وعلم الشيخوخة الاجتماعي، وطب المسنين ... وهكذا "بروملي Bromley؛ ١٩٦٦". ومن خصائص مرحلة الشيخوخة، أن الشيخوخة نفسها هي مجموعة تغيرات جسمية ونفسية تحدث بعد مرحلة الرشد، ومرحلة الشيخوخة هي الحلقة الأخيرة من الحياة، وهي تتميز بخصائص عامة وخصائص خاصة بالنواحي الجسمية والعقلية والاجتماعية والانفعالية "فؤاد البهي السيد، ١٩٧٥". ومن الخصائص العامة ما تلخصه من تعميمات شائعة ترتبط بمرحلة الشيخوخة، وهي أن الشيخوخة هي مرحلة الضعف والتدهور تكوينيا ووظيفيا بالنسبة للمراحل السابقة، أي أن الذي يشاهد فيها هو زيادة معدل الفقدان على معدل الزيادة في جميع مظاهر النمو. وعلى الرغم من هذا فليس صحيحا أن الشيخوخة ترادف المرض، ومن الخصائص الجسمية: الضعف العام ونقص القوة العضلية وضعف الطاقة الجسمية، والجنسية بوجه عام وضعف الحواس "وخاصة السمع والبصر"١ وانحناء الظهر وترهل الجلد وجفافه واختلال

стр. 518

الأعصاب وارتعاش الأطراف وبطء الأداء الحركي. ويحدث مع بدايتها من القعود "سن اليأس" ضعف الطاقة الجنسية عن ذي قبل. ويلاحظ بصفة عامة ضعف مقاومة الجسم للمرض، ومن الخصائص العقلية: نجد أن الذاكرة تقل حدتها وتضعف خاصة الذاكرة الحديثة "التذاكر المباشر"، ويضعف الانتباه وتتطلب عملية الإدراك وقتا أطول. ويلاحظ الجمود العقلي والتشبث بالرأي، ويلاحظ انحدار عملية التعلم وصعوبة تعلم الجديد، ومن الخصائص الاجتماعية التمركز حول الذات، وضيق الميول والاهتمامات، وازدياد الاتجاهات النفسية الاجتماعية رسوخا، ويسود الاتجاه المحافظ على القديم والمناهض الجديد، وزيادة تعصب الشيوخ لآراءهم ولماضيهم الذي يمثل بالنسبة لهم ذكرى القوة والشباب والمكانة الاجتماعية وحيوية الكفاح وإيجابية العمل. وتظل علاقة الشيوخ بأولادهم على النمط الذي كان سائدا بينهم وهم في مرحلة الرشد، سوية كانت أو مضطربة، ويقل التصادم مع الأولاد، إلا أنه قد يزداد مع أزواج الأولاد، وتزداد علاقة الشيخ بالحفدة حيث يهرعون إليه في الأزمات والمشكلات ويقضي الصغار منهم أوقات طويلة معهم، وهكذا يلقى جيل الأجداد وجيل الحفدة، وترتبط مرحلة الشيخوخة بالتقاعد وكثرة وقت الفراغ، ومن الخصائص الانفعالية: الحساسية النفسية وشدة التأثر الانفعالي. وإرشاد الكبار هو عملية المساعدة في رعاية وتوجيه الشيوخ نفسيا ومهنيا واجتماعيا، وحل مشكلات مرحلة آخر العمر، العام منها والمتعلق بالشيخوخة، والخاص منها والمتعلق بالظروف الخاصة للشيخ المسن. ويهدف إرشاد الكبار إلى المساعدة في جعل مرحلة الشيخوخة خير سني العمر، وذلك عن طريق مساعدة الشيوخ في تحقيق أفضل مستوى من التوافق والصحة النفسية. الحاجة إلى إرشاد الكبار: الشيوخ لا يحبون الشيخوخة: وخاصة السيدات اللائي لا يطقن حتى سيرتها أو ذكرها، والكل يدأب على محاولات الاحتفاظ بالشباب وحتى ذكراه، والكل يخاف الضعف والتدهور والنهاية، وبعض الشيوخ لا يعترفون بالشيخوخة ويبذلون محاولات عديدة ومتكررة لاستعادة الشباب مظهرا وسلوكا، فيصبغون الشعر ويتزوجون الصغار، وقد يؤدي هذا إلى مشكلات تحتاج إلى خدمات الإرشاد١.

стр. 519

وهناك مطالب نمو في مرحلة الشيخوخة لا بد أن تتحقق، وأهمها التوافق بالنسبة للضعف الجسمي والتدهور الصحي والإحالة إلى التقاعد ونقص الدخل، والتغيرات الأسرية وموت الزوج والأصدقاء، ومنها أيضا ضرورة تحقيق ميول نشطه وتنويع الاهتمامات وتكوين علاقات اجتماعية جديدة، وهناك أيضا حاجات أساسية في هذه المرحلة لا بد أن تشبع وكل هذا يؤكد الحاجة إلى خدمات إرشاد الكبار. وتوجد في مرحلة الشيخوخة أفكار واتجاهات جامدة، وترتبط بها مشكلات عامة ومشكلات خاصة تجعل الحاجة ملحة إلى إرشاد الكبار. ويزداد عدد الشيوخ المسنين "فوق سن الستين" بزيادة التقدم الحضاري الرعاية الصحية العامة وقائيا وعلاجيا، وقد زاد متوسط عمر الإنسان كثيرا عبر العصور، فبعد أن كان حوالي ٢٠ سنة في العصر الحجري أصبح الآن حوالي ٧٠ سنة، ويأمل العلماء أن يصبح حوالي ١٠٠ سنة في المستقبل القريب "أمين رويحة، ١٩٧٢". ومعنى هذا الزيادة المطردة في أعداد الشيوخ كجيل قدم شبابه ورشده في خدمة المجتمع، وعلى المجتمع أن يرد الجميل، فييسر جميع الخدمات لجيل الشيوخ طبيا ونفسيا واجتماعيا. مشكلات الشيخوخة: تتخلل مرحلة الشيخوخة بعض المشكلات التي ترتبط بطبيعة المرحلة أو تطرأ على الشيخ، في الشيخوخة أيضا يتجمع تراكميا حصاد ما لم يحل من مشكلات الشباب والرشد وحتى الطفولة "إليزابيث هيرلوك Hurlock؛ ١٩٨٦". المشكلات الصحية: تصاحب الشيخوخة بعض المشكلات المرتبطة بالضعف الجسمي العام وضعف الحواس وتصلب الشرايين والضعف الجنسي، وقد تمثل سن القعود مشكلة نفسية جسمية إذ قد يصاحبها ترهل وسمنة أو إمساك وإجهاد وذبول وعصابية وصداع واكتئاب نفسي وأرق. المشكلات العقلية: ويأتي على رأسها ضعف الذاكرة والنسيان، وحتى كبار العلماء نجد الذاكرة تخونهم وينسون الكثير من الحقائق العلمية مما قد يضعهم في مواقف حرجة، وقد يصل الحال في اتجاه التدهور إلى الوصول إلى ذهان الشيخوخة أو خبل الشيخوخة أو خرف الشيخوخة حيث يبدي الشيخ صورة كاريكاتيرية لشخصيته السابقة، فيصبح أقل استجابة، متمركزا حول ذاته، يكرر حكاياته وخبراته السابقة مرات ومرات مع ضعف ذاكرته لأحداث الحاضر، وتقل اهتماماته وطاقته الحيوية، وتقل المبادأة وينقص الحماس، وتقل الشهية للطعام،

стр. 520

ويزداد الانطواء والاكتئاب والتهيجية وسرعة الاستثارة والعناد والنكوص وإهمال النظافة والملبس والمظهر، وقد يشاهد الاستهتار الجنسي أحيانا. المشكلات الاجتماعية: ومنها ضيق المجال الاجتماعي حتى ليكاد يقتصر على جماعة رفاق السن من أفراد الجيل من الشيوخ والذين يتناقصون يوما بعد يوم بالوفاة، وقد يصل الحال بالشيخ إلى حالة الانطواء والكسل الاجتماعي أو الركود الاجتماعي. الوحدة: قد يعش الشيخ الذي لم يتزوج "العانس" أو الذي ليس له ذرية، أو الذي مات زوجه، أو الذي تفرق أولاده وأحفاده، وحيدا في عزلة قاسية وكأنه يعيش داخل زنزانة، ويخشى الموت دون أن يدري به أحد. مشكلات العيش مع الأولاد: قد يضطر الشيخ إلى المعيشة مع الأولاد الذين يكونون قد تزوجوا وتشغلهم الحياة عن الوالدين، وهنا قد تبرز مشكلة الحماة والاحتكاك بأزواج الأولاد والأحفاد والخضوع والتبعية بعد السلطة والسيادة، وقد يصبح وضع الشيخ وضعا ضعيفا، وفي بعض الحالات قد يصبح الوضع -كما في حالة الجدات- مجرد مربية أطفال، وفي بعض الأحيان قد يصبح الأولاد من مراكز اجتماعية واقتصادية أعلى من الوالدين وقد يتعالون عليهم ويتنكرون لهم ويتهربون من اصطحابهم معهم في المناسبات الاجتماعية ... وهكذا. مشكلة التقاعد: بعد العمل والمركز الاجتماعي والقوة والسلطان، وبعد أن كان الفرد ملء السمع والبصر، يؤدي التقاعد المفاجئ إلى لا عمل ولا مركز مع زيادة وقت الفراغ والجلوس على المقاهي التي تخصص بعضها بحكم نوعية الزبائن "مقاهي الشيوخ أو مقاهي المتقاعدين" ويطلق البعض عليها "قهوة العواطلية". كذلك يصاحب التقاعد نقص الدخل إلى نصف عادة، ويشعر الشيخ، بعدم القيمة أحيانا وأنه أصبح "أكال بطال". وهكذا، فإن مشكلة التقاعد ليست فقط التقاعد عن العمل، ولكنها مشكلة تقاعد جسمي نفسي، يصاحبها التوتر والقلق والخوف وحتى الانهيار العصبي، وهكذا يبدو التقاعد، وكأنه "تقاعد عن الحياة"، وبمعنى آخر يبدو التقاعد "إلى المعاش" عند البعض في واقعة تقاعد "إلى الممات" وعلى العموم فإن التقاعد يعتبر أكبر مشكلة خلقها الإنسان بنفسه لنفسه، وإذا أدى التقاعد إلى البطالة فإن هذه مشكلة أخرة، وخاصة إذا كان الشيخ ما زال قادرا على العمل، وإذا أراد الشيخ العمل بعد التقاعد فإنه يواجه بعض المشكلات، ففرص العمل المناسبة والمتاحة أقل، والمؤسسات تود أن تكون قيادة العميل في أيدي الشباب الراشدين، ويعتقد أصحاب العمل أن الشيوخ أقل إنتاجية، وأكثر عرضة للحوادث مما يرفع معدل المخاطرة والخسارة في العمل،

стр. 521

كذلك فإن التقدم العلمي والتكنولوجي الحديث يجعل من الشيوخ فريقا مختلفا فنيا وتكنولوجيا عن التقدم العلمي العصري. المشكلات الانفعالية: في الشيخوخة قد يشاهد التشاؤم "وحمل الهم" والتوتر والشعور بقرب النهاية والخوف منها والقلق على ما تبقى من العمر والخوف من المرض ومن الوحدة والعزلة وقد يشاهد الاكتئاب وتوهم المرض وتركيز الاهتمام على الصحة، وقد تشاهد بعض المشكلات العاطفية المتعلقة بضعف الطاقة الجنسية أو التشبث بها والجري وراء المقويات الجنسية، فقد يتزوج الشيوخ بمن هم في سن أولادهم، ويحاولون التصابي وعادة ما يشكون في سلوك الزوج الأصغر سنا. العزوبة الإجبارية: الزوجات المسنات لا يموتان في يوم واحد إلا في حادثة مثلا. فقد تموت الزوجة ويظل الزوج أرملا، أو قد يموت الزوج وتظل الزوجة أرملة، ولا يستطيع أي منهما -في الأغلب والأعم- الزواج من جديد، إما لنقص في القوى اللازمة جسميا وفسيولوجيا ونفسيا وإما لعدم إقبال طرف آخر على زواج قصير العمر غالبا، وهنا تكون العزوبة إجبارية، وقد تقصر أو تطول إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا. وقد يصدر من الشيوخ أنماط سلوكية يستنكرها المجتمع١. المشكلات الجنسية: في حالة بقاء الزوجين معا في مرحلة الشيخوخة قد يكون هناك عنة أو نقص في القدرة الجنسية أو نقص الاهتمام الجنسي. وقد يكون هناك فروق في السن والحاجات الجنسية بين الزوجين اللذين يكون أحدهما في الشيخوخة والآخر ما زال في مرحلة الرشد أو الشباب. وفي حالة الترمل أو الطلاق وكذلك في حالة العنوسة، قد يكون هناك كبت وحرمان وجوع جنسي، وقد يكون هناك استمرار في اللجوء إلى بدائل الإشباع الجنسي مثل العادة السرية أو اللجوء إليها من جديد، وفي الزواج من جديد قد يشاهد إصرار الشيوخ على الزواج من أزواج أصغر سنا، وهذا بسبب مشكلات عدم التوافق الجنسي إن عاجلا أو آجلا. مشكلات أخرى: قد توجد مشكلات أخرى منها الأفكار الخاطئة عن الشيخوخة مثل أن الشيخ يجب أن يمشي متثاقلا يتأوه ما دام قد وهن العظم منه واشتعل الرأس شيبا، وأنه لا

стр. 522

يصح أن يأخذ أيامه وأيام غيره، وأنه ما عاد في العمر قدر ما مضى، ومن المشكلات الأخرى أيضا ظاهرة البخل والتقتير والحرص على جمع المال. خدمات إرشاد الكبار: يعتبر إرشاد الكبار واجبا إنسانيا وقوميا. ويجب أن تقدم خدمات إرشاد الكبار على أساس المنهج الوقائي والمنهج العلاجي معا، فيجب الإعداد الوقائي لمرحلة الشيخوخة قبل حلولها ويجب كذلك العمل على تقديم الخدمات الإرشادية العلاجية اللازمة في حينها. ويلاحظ أن بعض الشيوخ يتعاونون مع المرشدين في مساعدتهم وخاصة في حالات اليأس والاكتئاب الشديد، وهذا يتطلب من المرشدين صبرا أكثر ومثابرة مستمرة. الرعاية الصحية: وتشمل رعاية الصحة الجسمية بالفحص الطبي الدوري والكشف عن المشكلات الصحية في بدايتها وعلاجها في الوقت المناسب، مع الاهتمام بالوقاية من الحوادث والتعرض للعدوى والمرض. ويجب علاج الأمراض الطبية المرتبطة بالضعف العام واضطرابات الهضم، وينصح بالإقلاع عن التدخين وخاصة في هذه المرحلة. خدمات الإرشاد العلاجي: يقول الكثيرون إن الحياة تبدأ بعد الستين. والكتب كثيرة تدور حول "كيف يعيش مائة عام" حياة بطولها وعرضها ليس مجرد سنين١. ويجب تهيئة المناخ النفسي والاجتماعي الصحي المناسب للحياة في مرحلة الشيخوخة بما يتيح فرصة إشباع الحاجات والنشاط النفسي وتحقيق الأمن النفسي والشعور بالكرامة وعزة النفس. وتتضمن خدمات الإرشاد العلاجي مساعدة الشيوخ في التوافق النفسي والاجتماعي السليم مع التقاليد والعادات السائدة المتجددة والخاصة بالأجيال المختلفة حتى يحقق الشيخ التوافق الضروري للحياة السعيدة. ومن المهم جدا العمل على حل مشكلات الشيوخ أولا بأول. خدمات الإرشاد المهني: معظم الشيوخ يريدون أن يعملوا ويستمروا في العمل ما لم يعقهم ضعف الصحة، لأنهم يحتاجون إلى مال وإلى شغل وقت الفراغ وإلى شعورهم بفائدتهم ومكانتهم مما يؤدي إلى سعادتهم. وحتى السيدات اللاتي لم يكن يعملن في مرحلة الرشد حين كن مشغولات بالأسرة وتربية الأولاد، يجدن في العمل أو العودة إلى العمل في

стр. 523

الشيخوخة قضاء أجدى وأفضل لوقت فراغهن. ويمكن مساعدة الشيوخ في هذا الصدد بتقديم خدمات الإرشاد المهني المناسبة لوضعهم في مهن تناسب سنهم وحالتهم سواء مهن استشارية دائمة أو مهن لبعض الوقت أو حتى العمل الموسمي، وهكذا يجب العمل على أن يصبح التقاعد تقاعدا إلى مهنة جديدة أو عمل جديد يناسب الشيخوخة، وليس تقاعدا على العمل نهائيا. خدمات الإرشاد الزواجي: وهذه تقدم في الشيخوخة في حالة بقاء الزوجين معا، أو في حالة الترمل، أو في حالة العنوسة والعزوبة، ويتضمن ذلك تصحيح الأفكار وتقييم السلوك وتحقيق التوافق الجنسي. خدمات الإرشاد الأسري: وتقدم لتحقيق التوافق مع الظروف الجديدة، وإحداث التغيرات اللازمة في نظام حياة الشيخ، كما يحدث في حلات البقاء معظم الوقت في المنزل مع الزوج أو في حالات وفاة الزوج والعزوبة الإجبارية وتناقص حجم الأسرة ونقص الدخل والتغلب على مشكلات العلاقة مع الأولاد والحفدة بحيث تكون العلاقات ودية وطيبة بما يرضي كل الأطراف. خدمات الإرشاد وقت الفراغ: وتعمل على تدريب الشيوخ على هوايات وأنشطة جديدة ملائمة لهم، تشغل أوقات فراغهم المتزايد، بما يعود عليهم بالفائدة جسميا وعقليا واجتماعيا وانفعاليا وبالمتعة والخير ويدخل إلى الشيوخ الرضا والسعادة. الخدمات الاجتماعية: يجب أن يختلف سن التقاعد حسب المهن المختلفة، بحيث يصبح فارقا مرنا لا حادا جامدا، ويجب التمهيد للتقاعد عن طريق جعله تدريجيا يبدأ في منتصف العمر بين ٥٠-٦٠ سنة، بإنقاص ساعات العمل تدريجيا وزيادة الإجازات الأسبوعية والسنوية، وتحديد وقته على أساس العمر الوظيفي وليس العمر الزمني. فكثيرا ما نجد موظفا في الخمسين يستحق التقاعد لعجزه الوظيفي، بينما نجد شيخا في السبعين ما زال يتمتع بكفاءة عالية من الناحية الوظيفية. وخير للمجتمع أن يجد عملا جديدا للمتقاعدين -ولو بعض الوقت- كمستشارين مثلا. وقد رفعت بعض الدول سن الإحالة للتقاعد للاستفادة من خبرات الشيوخ والخبراء في الإدارة والتنظيم كل حسب طاقاته١. ويجب العمل على تحقيق التوافق الاجتماعي عن طريق تحسين العلاقات الاجتماعية وتوسيع دائرة الصداقات مع الاهتمام بتنمية الميول والهوايات الرياضية ولو رياضة المشي والتنزه مع الاهتمام بالمظهر والملبس. ويجب العمل على رعاية الشيوخ اجتماعيا واقتصاديا عن طريق تقديم خدمات الضمان الاجتماعي في

стр. 524

حالات العجز عن العمل بما يكفل لهم حياة عزيزة كريمة. ويجب العمل على تنشيط النشاط الديني والندوات الدينية١ واستغلال اتجاه الشيوخ إلى الدين في هذه المرحلة. مؤسسات رعاية الشيوخ: قد لا يتوفر لبعض الشيوخ الرعاية الأسرية اللازمة، وقد يرفض بعضهم العيش عالة على الأولاد والأحفاد، وقد يرغب بعضهم في العيش مع رفاق سنهم، وتهتم الدول بإنشاء مؤسسات متخصصة لرعاية مثل هؤلاء الشيوخ من كافة النواحي، حيث تقدم جميع أنواع الخدمات النفسية والاجتماعية والطبية المتخصصة، وبعض الدول تنشئ بيوتا خاصة للشيوخ، وفي دول أخرى تخصص أحياء خاصة للمسنين، وفي دول أخرى نجد مدنا كاملة للشيوخ، وفي مؤسسات الشيوخ تقدم جميع خدمات الإرشاد وخاصة الإرشاد الجماعي بأسلوب النادي الإرشادي وغيرها.

стр. 525

إرشاد الفئات الخاصة: نقصد هنا إرشاد الفئات الخاصة بمعنى ذوي الحاجات الخاصة. وعلى الرغم من قولنا إن الإرشاد النفسي يوجه خدماته أساسا إلى العاديين فليس معنى هذا أنه يترك الفئات الخاصة، ولكنه يفرد مجالا خاصا لإرشادهم. ولا شك أن ذوي الحاجات الخاصة هم أحوج الناس إلى الإرشاد النفسي. ويقصد بالفئات الخاصة هنا المعوقون وذوو الحاجات الخاصة وذوو العاهات الجسمية التي تعوقهم حسيا "مثل العميان والصم" أو حركيا "مثل المقعدين" والمعوقون عقليا "مثل ضعاف العقول" أو اجتماعيا" مثل الجانحين" ومتعددوا الإعاقة "مثل الصم والبكم والعميان والمشوهين"١. ويضيف البعض المتفوقين "باعتبارهم فئة خاصة". وهذه الفئات جميعا يحتاج العمل معهم إلى تعديل وسائل وطرق الإرشاد لتناسب حالاتهم.

стр. 526

وهناك فريق من الباحثين والدارسين والكتاب يرون عدم ضرورة تخصيص مجال من مجالات الإرشاد للفئات الخاصة على أساس أن الكثير من الدراسات والبحوث توضح أنه لا توجد فروق جوهرية بينهم وبين العاديين في جوهر الشخصية، في حالة تساوي الظروف والعوامل، فالعميان مثلا أفراد عاديون لكنهم لا يرون، والصم أفراد عاديون لكنهم لا يسمعون ... وهكذا، والفروق التي توجد إنما هي نتيجة لعوامل بيئية أكثر مما تتعلق بالعاهة أو الإعاقة، مثل الاتجاهات الاجتماعية نحو ذوي الحاجات الخاصة من ذوي العاهات والمعاقين واعتبارهم متخلفين أو عجزة، كذلك فإن هذه الاتجاهات الاجتماعية تؤثر في مفهوم الذات لدى أفراد هذه الفئات مما يؤثر بالتالي في سلوكهم وتوافقهم وصحتهم النفسية "انظر حامد زهران Zahran؛ ١٩٦٤، ١٩٦٥، سميرة أبو زيد ١٩٩١، مها زحلوق، ١٩٩٤، عبد المطلب القريطي، ١٩٩٦". وعلى كل حال فمهما اختلفت الآراء فإن هناك فروعا من علم النفس تخصصت في "علم نفس الفئات الخاصة" و"سيكولوجية غير العاديين" وهناك فروع من التربية تخصصت في "التربية الخاصة" أو تربية الفئات الخاصة، ومن كل هذه التخصصات يفيد إرشاد الفئات الخاصة أخذا وعطاء "يوسف القريوتي، وعبد العزيز السرطاوي، ١٩٩٥". ونحن نجد أن تربية وإرشاد هذه الفئات تختلف الممارسة بخصوصها. فبعض الدول تدمجهم وتعلمهم في المدارس العادية، وبعضها تعلمهم في مدارس خاصة، والبعض تعلمهم في فصول خاصة في إطار المدارس العادية "جاكسون وجونيبر Jackson & Juniper؛ ١٩٧١". وقد خصصت الأمم المتحدة عقدا كاملا للمعوقين "١٩٨٣-١٩٩٢" حيث قدرت هيئة الصحة العالمية عدد المعوقين في العالم بما يقرب من ١٠% من سكان العالم، بينهم ٣% من المتخلفين عقليا، ونظرا للمعوقات التي تواجه محاولات حصر المعوقين من خلال التعداد العام للسكان، فإن التقريب هو القاعدة في تحديد حجم مشكلة المعوقين، حتى لنجد أن الأرقام التي تذكر عن النسبة العامة للإعاقات هي بين ٥% إلى ١٥%. والسبب في ذلك هو محاولة ولي الأمر إغفال بيانات الإعاقة خجلا أو أملا في الشفاء، مع صعوبة تحديد بعض الإعاقات بسبب نقص البيانات الدقيقة عن درجة الإبصار أو حدة السمع أو نسبة الذكاء ... إلخ. وفي ضوء هذا، فإن ما يتوافر هو مجرد تقديرات تقدمها دراسات استطلاعية يقدر بعضها عدد المعوقين في مصر بحوالي ٥% من عدد السكان "يوسف هاشم إمام، ١٩٩٨". ومن الخصائص العامة لمعظم الفئات الخاصة اللجوء إلى السلوك الإنكاري، أي

стр. 527

إنكار وجود عاهة أو عائق، والسلوك الدفاعي كالتبرير والإسقاط. يشاهد كذلك اللجوء أحيانا إلى السلوك التعويضي، التوازني الذي قد يصاحبه سوء توافق الشخصية، ويلاحظ أيضا الميل بصفة عامة -بسبب الحالة غير العادية- إلى الانطواء والانسحاب اجتماعيا مما يؤثر على مستوى النضج الاجتماعي، وفي نفس الوقت نجد من بين ذوي الحاجات الخاصة أشخاصا في غاية التوافق ويتمتعون بمستوى عال من الصحة النفسية. وإرشاد الفئات الخصة هو عملية المساعدة في رعاية وتوجيه نموهم نفسيا وتربويا ومهنيا وزواجيا وأسريا، وحل مشكلاتهم المرتبطة بحالات إعاقتهم أو تفوقهم، أو الناتجة عن الاتجاهات النفسية الاجتماعية تجاههم وتجاه حالتهم، بهدف تحقيق التوافق والصحة النفسية. وهناك ثلاثة أهداف رئيسية في إرشاد الفئات الخاصة هي: التغلب على الآثار المباشرة للظروف غير العادية "كما يحدث في تربيتهم وتوجيههم مهنيا"، وإزالة الآثار النفسية المترتبة على الحالة غير العادية "مثل الانطواء أو السلوك الانعزالي" وتعديل ردود الفعل للحالة "كما في الاتجاهات نحو الإعاقة والمعوقين". الحاجة إلى إرشاد الفئات الخاصة: إذا قيل إن ذوي الحاجات الخاصة يتفقون مع العاديين في أساس الشخصية، فإنهم يحتاجون إلى خدمات الإرشاد النفسي مثل رفاقهم العاديين. وإذا قيل إن الفئات الخاصة لهم سيكولوجيتهم الخاصة ولهم حاجتهم الخاصة ولهم مشكلات نفسية وتربوية ومهنية وزواجية وأسرية خاصة، فإنهم بصفة خاصة يحتاجون بإلحاح إلى خدمات إرشادية خاصة علاجيا وتربويا ومهنيا وزواجيا وأسريا، في شكل برامج مرنة، حتى لا يحرموا من خدمات الإرشاد في خضم الاهتمام بالعاديين الذين يمثلون الغالبية "مارجريت بينيت Bennett؛ ١٩٦٣".

стр. 528

وإذا كان الفرد المعوق يمثل ضغطا على أسرته، فإنه هو وأسرته يحتاجون إلى خدمات الإرشاد النفسي "شاكر قنديل، ١٩٩٦، مصطفى حسن أحمد، ١٩٩٦". مشكلات ذوي الحاجات الخاصة: أولا: المشكلات العامة: هناك مشكلات عامة تشاهد لدى معظم الفئات الخاصة، وفيما يلي أهم هذه المشكلات: المشكلة الاجتماعية: تضيف اتجاهات الناس الخاطئة نحو المعاقين وذوي العاهات وعاهاتهم مشكلات هي في الواقع أخطر من الإعاقات أو العاهات نفسها في كثير من الأحيان. وهناك تعمميات خاطئة "الحسد في حالة التفوق، والعجز في حالة الإعاقة". وأحيانا نلاحظ الشفقة الزائدة تجاه المعاقين وذوي العاهات، وأحيانا نجد القسوة على أساس الاعتقاد السائد بأن "كل ذي عاهة جبار". وكثيرا ما نسمع "إذا رأيت أعمى فاكسر عصاه، فلست أكرم ممن أعماه"، وهناك مشكلة الاعتماد على الغير، مما يجعل الآخرين ينظرون إلى المعاقين كعبء، وغالبا ما يصاحب ذلك مشكلة عدم الاطمئنان للغير. المشكلات الأسرية: قد ينظر الوالدان إلى الطفل المعاق على أنه عقاب من الله لهم على خطايا سابقة، مع مشاعر إثم شديدة وشاذة، وقد يشعران بالحزن ويعتقدان أنهما سبب الحالة، وقد ينكران أن الطفل معاق، وقد يرفضان الطفل، وقد ينظر أفراد أسرة المعوق إليه على أنه يمثل مشكلة طول الحياة Life- long Problem، مما يحتاج إلى خدمات إرشاد دوري مدى الحياة Periodic Life- Long Counselling "ساكسون Saxon؛ ١٩٧٢". المشكلات التربوية: قد تنقص الإمكانات والمعدات التي يحتاج إليها تربية وتعليم وتأهيل ذوي الحاجات الخاصة من المتفوقين والمتأخرين والمعوقين، وقد لا تتوافر الأعداد الكافية من المعلمين والأخصائيين المؤهلين للعمل معهم حسب حالاتهم مثل المتخصصين في طريقة بريل والتعليم بطريقة الإشارة أو الطريقة الشفهية. المشكلات المهنية: ومنها نقص فرص العمل أمام المعوق، إذا قورن بغير المعوق ويقول البعض إنه لولا تخصيص نسبة ٥% من الوظائف الحكومية وفي القطاع العام للمعوقين لأصبحت المشكلة أكبر بكثير. وتوجد كذلك صعوبات إيجاد العمل بسبب إحجام أصحاب العمل في القطاع الخاص عن تشغيل المعاقين لاعتقادهم أنهم أقل إنتاجا وأكثر تعرضا للحوادث، وهناك مشكلة البطالة الكاملة أو الموسمية أو المقنعة، ويلاحظ الاشتغال بأعمال التسول المقنع وراء العجز أو العاهة.

стр. 529

المشكلات الانفعالية: ومنها الشعور بعدم الرضا والخوف والشعور بالإحباط، ومشاعر النقص والعجز "الحقيقي أو المتخيل" والأسى والحسرة والغيرة والعصبية، ومشاعر الاعتراض والبغض للبيئة التي تصف الفرد بالعجز مغلفا بمظاهر الشفقة، ويرتبط بهذا في كثير من الحالات لازمات انفعالية حركية، وعادة ما تؤدي هذه المشكلات إلى سوء التوافق الانفعالي. مشكلات الزواج: ومنها رغبة البعض في الزواج مع وجود عوائق في سبيل تحقيق هذه الرغبة، وإقلاع البعض وعدم تفكيرهم في الزواج لكونهم معاقين، الزواج من شريك حياة له نفس الإعاقة، والزواج من شريك حياة غير معاق -وهي فرص نادرة- والخوف من تأثير عامل الوراثة على الأولاد، ومشكلات تربية الأولاد، ومشكلات الأعمال المنزلية، ويلاحظ أن مشكلات الزواج أكثر حدة في حالات الإناث المعاقات نسبيا عنها في حالات الذكور. مفهوم الذات السالب: يتأثر مفهوم الذات لدى الفرد من الفئات الخاصة -ولا شك- بحالته، فقد يكون مفهوم الذات لدى المتفوق سالبا حين لا يدرك في ذاته هذا التفوق فيبخسها. ويتأثر مفهوم الذات لدى المعاق نتيجة لفقدانه حاسة أو طرفا أو قدرة، أو نتيجة لوجود تشويه في مفهوم الجسم، وهو بعد هام جدا من أبعاد مفهوم الذات، كذلك فإن تأثير الاتجاهات الاجتماعية التي تلونها الشفقة ووصف الحالة بالعجز على مفهوم الذات يكون غالبا تأثيرا سيئا أو مشوها. ثانيا: المشكلات الخاصة: هناك مشكلات خاصة بكل فئة من الفئات الخاصة وفيما يلي أهم هذه المشكلات: مشكلات المتفوقين ومشكلات ضعاف العقول: سبق أن تنوالنا مشكلات المتفوقين ومشكلات ضعاف العقول كمشكلات تربوية عند الكلام عن الإرشاد التربوي، فهما مشكلتان مشتركتان بين مجالي الإرشاد التربوي وإرشاد الفئات الخاصة. مشكلات العميان وضعاف البصر: حيث يعتبر البعض أن فقدان البصر والحرمان من النظر هو أسوأ شيء يمكن حصوله للإنسان. مشكلات الصم وضعاف السمع: أهمها نقص الاتصال بالعالم الخارجي سمعيا، مع وجود الاتصال البصري، مما يؤدي إلى الشكوك في سلوك الآخرين.

стр. 530

مشكلات المعوقين جسميا: تشمل هذه الفئة المعوقين مثل المصابين بالكساح وشلل الأطفال وحالات البتر، وتشمل المشوهين، ولا شك أن تقييد الحركة من أخطر مشكلات المعوقين جسميا، وما يترتب على ذلك من سوء التوافق. مشكلات الجانحين: معظم الجانحين لهم شخصية مريضة اجتماعيا "سيكوباتية" غير متوافقة اجتماعيا ومهنيا، سلوكهم مضاد للمجتمع أو إجرامي منحرف. خدمات إرشاد الفئات الخاصة: يجب أن تقدم خدمات الإرشاد في إطار الفهم العام والتخصص لمجال الفئات الخاصة. ويجب تأكيد جوانب الشبه والتساوي مع العاديين أكثر من جوانب الاختلاف والنقص. ويجب تأكيد جوانب القوة أكثر من جوانب الضعف، ويجب تأكيد الإمكانات الموجبة أكثر من تأكيد ضروب العجز. ويجب الاهتمام بالحالات الفردية، وعدم تعميم ما هو معروف من خصائص أو مشكلات عامة على الحالات الفردية، ويجب التمييز بين حالات الإعاقة الولادية وحالات الإعاقة التي تطرأ نتيجة الحوادث مثلا. ويجب أن نعرف أن حالات الإعاقة الخطيرة تختلف عن حالات الإعاقة المتوسطة والطفيفة، وأن حالات الإعاقة الكاملة تختلف عن حالات الإعاقة الجزئية، وأن حالات الإعاق المنفردة تختلف عن حالات الإعاقة المزدوجة أو المتعددة١. ويلخص شاكر قنديل "١٩٩٦" المبادئ الأساسية في إرشاد المعوقين فيما يلي: - المعوق له جميع مطالب واحتياجات الفرد العادي، بالإضافة إلى ما تفرضه الإعاقة من متطلبات خاصة. - المعوق يحتاج إلى التدريب على المهارات الأساسية للتوافق مع الآخرين. - المعوق يحتاج إلى التشجيع المستمر للاعتماد على ذاته وتحقيق الاستقلالية، مع تنمية روح التحدي للإعاقة. - المعوق يحتاج إلى التركيز على مواطن القوة لديه، ومكافأة كل تحسن في أدائه. - المعوق يحتاج إلى تقديم المساعدة له عندما يكون في حاجة إليها فقط.
следующие страницы →