← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 11542

التوجيه والإرشاد النفسي

الدكتور حامد عبد السلام زهران

Полный текст (650 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وهناك فريق من الباحثين والدارسين والكتاب يرون عدم ضرورة تخصيص مجال من مجالات الإرشاد للفئات الخاصة على أساس أن الكثير من الدراسات والبحوث توضح أنه لا توجد فروق جوهرية بينهم وبين العاديين في جوهر الشخصية، في حالة تساوي الظروف والعوامل، فالعميان مثلا أفراد عاديون لكنهم لا يرون، والصم أفراد عاديون لكنهم لا يسمعون ... وهكذا، والفروق التي توجد إنما هي نتيجة لعوامل بيئية أكثر مما تتعلق بالعاهة أو الإعاقة، مثل الاتجاهات الاجتماعية نحو ذوي الحاجات الخاصة من ذوي العاهات والمعاقين واعتبارهم متخلفين أو عجزة، كذلك فإن هذه الاتجاهات الاجتماعية تؤثر في مفهوم الذات لدى أفراد هذه الفئات مما يؤثر بالتالي في سلوكهم وتوافقهم وصحتهم النفسية "انظر حامد زهران Zahran؛ ١٩٦٤، ١٩٦٥، سميرة أبو زيد ١٩٩١، مها زحلوق، ١٩٩٤، عبد المطلب القريطي، ١٩٩٦". وعلى كل حال فمهما اختلفت الآراء فإن هناك فروعا من علم النفس تخصصت في "علم نفس الفئات الخاصة" و"سيكولوجية غير العاديين" وهناك فروع من التربية تخصصت في "التربية الخاصة" أو تربية الفئات الخاصة، ومن كل هذه التخصصات يفيد إرشاد الفئات الخاصة أخذا وعطاء "يوسف القريوتي، وعبد العزيز السرطاوي، ١٩٩٥". ونحن نجد أن تربية وإرشاد هذه الفئات تختلف الممارسة بخصوصها. فبعض الدول تدمجهم وتعلمهم في المدارس العادية، وبعضها تعلمهم في مدارس خاصة، والبعض تعلمهم في فصول خاصة في إطار المدارس العادية "جاكسون وجونيبر Jackson & Juniper؛ ١٩٧١". وقد خصصت الأمم المتحدة عقدا كاملا للمعوقين "١٩٨٣-١٩٩٢" حيث قدرت هيئة الصحة العالمية عدد المعوقين في العالم بما يقرب من ١٠% من سكان العالم، بينهم ٣% من المتخلفين عقليا، ونظرا للمعوقات التي تواجه محاولات حصر المعوقين من خلال التعداد العام للسكان، فإن التقريب هو القاعدة في تحديد حجم مشكلة المعوقين، حتى لنجد أن الأرقام التي تذكر عن النسبة العامة للإعاقات هي بين ٥% إلى ١٥%. والسبب في ذلك هو محاولة ولي الأمر إغفال بيانات الإعاقة خجلا أو أملا في الشفاء، مع صعوبة تحديد بعض الإعاقات بسبب نقص البيانات الدقيقة عن درجة الإبصار أو حدة السمع أو نسبة الذكاء ... إلخ. وفي ضوء هذا، فإن ما يتوافر هو مجرد تقديرات تقدمها دراسات استطلاعية يقدر بعضها عدد المعوقين في مصر بحوالي ٥% من عدد السكان "يوسف هاشم إمام، ١٩٩٨". ومن الخصائص العامة لمعظم الفئات الخاصة اللجوء إلى السلوك الإنكاري، أي

стр. 527

إنكار وجود عاهة أو عائق، والسلوك الدفاعي كالتبرير والإسقاط. يشاهد كذلك اللجوء أحيانا إلى السلوك التعويضي، التوازني الذي قد يصاحبه سوء توافق الشخصية، ويلاحظ أيضا الميل بصفة عامة -بسبب الحالة غير العادية- إلى الانطواء والانسحاب اجتماعيا مما يؤثر على مستوى النضج الاجتماعي، وفي نفس الوقت نجد من بين ذوي الحاجات الخاصة أشخاصا في غاية التوافق ويتمتعون بمستوى عال من الصحة النفسية. وإرشاد الفئات الخصة هو عملية المساعدة في رعاية وتوجيه نموهم نفسيا وتربويا ومهنيا وزواجيا وأسريا، وحل مشكلاتهم المرتبطة بحالات إعاقتهم أو تفوقهم، أو الناتجة عن الاتجاهات النفسية الاجتماعية تجاههم وتجاه حالتهم، بهدف تحقيق التوافق والصحة النفسية. وهناك ثلاثة أهداف رئيسية في إرشاد الفئات الخاصة هي: التغلب على الآثار المباشرة للظروف غير العادية "كما يحدث في تربيتهم وتوجيههم مهنيا"، وإزالة الآثار النفسية المترتبة على الحالة غير العادية "مثل الانطواء أو السلوك الانعزالي" وتعديل ردود الفعل للحالة "كما في الاتجاهات نحو الإعاقة والمعوقين". الحاجة إلى إرشاد الفئات الخاصة: إذا قيل إن ذوي الحاجات الخاصة يتفقون مع العاديين في أساس الشخصية، فإنهم يحتاجون إلى خدمات الإرشاد النفسي مثل رفاقهم العاديين. وإذا قيل إن الفئات الخاصة لهم سيكولوجيتهم الخاصة ولهم حاجتهم الخاصة ولهم مشكلات نفسية وتربوية ومهنية وزواجية وأسرية خاصة، فإنهم بصفة خاصة يحتاجون بإلحاح إلى خدمات إرشادية خاصة علاجيا وتربويا ومهنيا وزواجيا وأسريا، في شكل برامج مرنة، حتى لا يحرموا من خدمات الإرشاد في خضم الاهتمام بالعاديين الذين يمثلون الغالبية "مارجريت بينيت Bennett؛ ١٩٦٣".

стр. 528

وإذا كان الفرد المعوق يمثل ضغطا على أسرته، فإنه هو وأسرته يحتاجون إلى خدمات الإرشاد النفسي "شاكر قنديل، ١٩٩٦، مصطفى حسن أحمد، ١٩٩٦". مشكلات ذوي الحاجات الخاصة: أولا: المشكلات العامة: هناك مشكلات عامة تشاهد لدى معظم الفئات الخاصة، وفيما يلي أهم هذه المشكلات: المشكلة الاجتماعية: تضيف اتجاهات الناس الخاطئة نحو المعاقين وذوي العاهات وعاهاتهم مشكلات هي في الواقع أخطر من الإعاقات أو العاهات نفسها في كثير من الأحيان. وهناك تعمميات خاطئة "الحسد في حالة التفوق، والعجز في حالة الإعاقة". وأحيانا نلاحظ الشفقة الزائدة تجاه المعاقين وذوي العاهات، وأحيانا نجد القسوة على أساس الاعتقاد السائد بأن "كل ذي عاهة جبار". وكثيرا ما نسمع "إذا رأيت أعمى فاكسر عصاه، فلست أكرم ممن أعماه"، وهناك مشكلة الاعتماد على الغير، مما يجعل الآخرين ينظرون إلى المعاقين كعبء، وغالبا ما يصاحب ذلك مشكلة عدم الاطمئنان للغير. المشكلات الأسرية: قد ينظر الوالدان إلى الطفل المعاق على أنه عقاب من الله لهم على خطايا سابقة، مع مشاعر إثم شديدة وشاذة، وقد يشعران بالحزن ويعتقدان أنهما سبب الحالة، وقد ينكران أن الطفل معاق، وقد يرفضان الطفل، وقد ينظر أفراد أسرة المعوق إليه على أنه يمثل مشكلة طول الحياة Life- long Problem، مما يحتاج إلى خدمات إرشاد دوري مدى الحياة Periodic Life- Long Counselling "ساكسون Saxon؛ ١٩٧٢". المشكلات التربوية: قد تنقص الإمكانات والمعدات التي يحتاج إليها تربية وتعليم وتأهيل ذوي الحاجات الخاصة من المتفوقين والمتأخرين والمعوقين، وقد لا تتوافر الأعداد الكافية من المعلمين والأخصائيين المؤهلين للعمل معهم حسب حالاتهم مثل المتخصصين في طريقة بريل والتعليم بطريقة الإشارة أو الطريقة الشفهية. المشكلات المهنية: ومنها نقص فرص العمل أمام المعوق، إذا قورن بغير المعوق ويقول البعض إنه لولا تخصيص نسبة ٥% من الوظائف الحكومية وفي القطاع العام للمعوقين لأصبحت المشكلة أكبر بكثير. وتوجد كذلك صعوبات إيجاد العمل بسبب إحجام أصحاب العمل في القطاع الخاص عن تشغيل المعاقين لاعتقادهم أنهم أقل إنتاجا وأكثر تعرضا للحوادث، وهناك مشكلة البطالة الكاملة أو الموسمية أو المقنعة، ويلاحظ الاشتغال بأعمال التسول المقنع وراء العجز أو العاهة.

стр. 529

المشكلات الانفعالية: ومنها الشعور بعدم الرضا والخوف والشعور بالإحباط، ومشاعر النقص والعجز "الحقيقي أو المتخيل" والأسى والحسرة والغيرة والعصبية، ومشاعر الاعتراض والبغض للبيئة التي تصف الفرد بالعجز مغلفا بمظاهر الشفقة، ويرتبط بهذا في كثير من الحالات لازمات انفعالية حركية، وعادة ما تؤدي هذه المشكلات إلى سوء التوافق الانفعالي. مشكلات الزواج: ومنها رغبة البعض في الزواج مع وجود عوائق في سبيل تحقيق هذه الرغبة، وإقلاع البعض وعدم تفكيرهم في الزواج لكونهم معاقين، الزواج من شريك حياة له نفس الإعاقة، والزواج من شريك حياة غير معاق -وهي فرص نادرة- والخوف من تأثير عامل الوراثة على الأولاد، ومشكلات تربية الأولاد، ومشكلات الأعمال المنزلية، ويلاحظ أن مشكلات الزواج أكثر حدة في حالات الإناث المعاقات نسبيا عنها في حالات الذكور. مفهوم الذات السالب: يتأثر مفهوم الذات لدى الفرد من الفئات الخاصة -ولا شك- بحالته، فقد يكون مفهوم الذات لدى المتفوق سالبا حين لا يدرك في ذاته هذا التفوق فيبخسها. ويتأثر مفهوم الذات لدى المعاق نتيجة لفقدانه حاسة أو طرفا أو قدرة، أو نتيجة لوجود تشويه في مفهوم الجسم، وهو بعد هام جدا من أبعاد مفهوم الذات، كذلك فإن تأثير الاتجاهات الاجتماعية التي تلونها الشفقة ووصف الحالة بالعجز على مفهوم الذات يكون غالبا تأثيرا سيئا أو مشوها. ثانيا: المشكلات الخاصة: هناك مشكلات خاصة بكل فئة من الفئات الخاصة وفيما يلي أهم هذه المشكلات: مشكلات المتفوقين ومشكلات ضعاف العقول: سبق أن تنوالنا مشكلات المتفوقين ومشكلات ضعاف العقول كمشكلات تربوية عند الكلام عن الإرشاد التربوي، فهما مشكلتان مشتركتان بين مجالي الإرشاد التربوي وإرشاد الفئات الخاصة. مشكلات العميان وضعاف البصر: حيث يعتبر البعض أن فقدان البصر والحرمان من النظر هو أسوأ شيء يمكن حصوله للإنسان. مشكلات الصم وضعاف السمع: أهمها نقص الاتصال بالعالم الخارجي سمعيا، مع وجود الاتصال البصري، مما يؤدي إلى الشكوك في سلوك الآخرين.

стр. 530

مشكلات المعوقين جسميا: تشمل هذه الفئة المعوقين مثل المصابين بالكساح وشلل الأطفال وحالات البتر، وتشمل المشوهين، ولا شك أن تقييد الحركة من أخطر مشكلات المعوقين جسميا، وما يترتب على ذلك من سوء التوافق. مشكلات الجانحين: معظم الجانحين لهم شخصية مريضة اجتماعيا "سيكوباتية" غير متوافقة اجتماعيا ومهنيا، سلوكهم مضاد للمجتمع أو إجرامي منحرف. خدمات إرشاد الفئات الخاصة: يجب أن تقدم خدمات الإرشاد في إطار الفهم العام والتخصص لمجال الفئات الخاصة. ويجب تأكيد جوانب الشبه والتساوي مع العاديين أكثر من جوانب الاختلاف والنقص. ويجب تأكيد جوانب القوة أكثر من جوانب الضعف، ويجب تأكيد الإمكانات الموجبة أكثر من تأكيد ضروب العجز. ويجب الاهتمام بالحالات الفردية، وعدم تعميم ما هو معروف من خصائص أو مشكلات عامة على الحالات الفردية، ويجب التمييز بين حالات الإعاقة الولادية وحالات الإعاقة التي تطرأ نتيجة الحوادث مثلا. ويجب أن نعرف أن حالات الإعاقة الخطيرة تختلف عن حالات الإعاقة المتوسطة والطفيفة، وأن حالات الإعاقة الكاملة تختلف عن حالات الإعاقة الجزئية، وأن حالات الإعاق المنفردة تختلف عن حالات الإعاقة المزدوجة أو المتعددة١. ويلخص شاكر قنديل "١٩٩٦" المبادئ الأساسية في إرشاد المعوقين فيما يلي: - المعوق له جميع مطالب واحتياجات الفرد العادي، بالإضافة إلى ما تفرضه الإعاقة من متطلبات خاصة. - المعوق يحتاج إلى التدريب على المهارات الأساسية للتوافق مع الآخرين. - المعوق يحتاج إلى التشجيع المستمر للاعتماد على ذاته وتحقيق الاستقلالية، مع تنمية روح التحدي للإعاقة. - المعوق يحتاج إلى التركيز على مواطن القوة لديه، ومكافأة كل تحسن في أدائه. - المعوق يحتاج إلى تقديم المساعدة له عندما يكون في حاجة إليها فقط.

стр. 531

ويلخص نفس المؤلف المبادئ الأساسية في إرشاد أسرة المعوق فيما يلي: - مشكلة المعوق هي مشكلة الأسرة كلها. - الوالدان والإخوة يفهمون الطفل المعوق، ويجب الاستفادة من هذا الفهم، وتشجيع تعاونهم. - الوالدان لديهما مشاعر سلبية، ويعانيان من أزمة نفسية يجب مساعدتهما في التخلص منها، من خلال تبني أنماط تفكير عقلاني واقعي، ودعم الصلابة النفسية مما يخفف من وقع الأحداث الضاغطة. - الوالدان وباقي أفراد أسرة المعوق يحتاجون إلى فهم معنى الإعاقة، ودرجتها لدى طفلهم، وتقدير تأثيرها على حياة الأسرة، وضرورة التوافق معها، والتعاون في جميع الجهود التربوية والخدمات الإرشادية اللازمة. أولا: الخدمات العامة: كما أن هناك مشكلات عامة تشاهد لدى معظم الفئات الخاصة، فإن هناك خدمات إرشادية عامة لكل الفئات الخاصة، فيما يلي أهمها: خدمات الإرشاد العلاجي: تهتم بدراسة شخصية الفرد المعوق جسميا وعقليا واجتماعيا وانفعاليا، مع التركيز على تأثير حالته الخاصة "الإعاقة" في شخصيته، ودراسة وتعديلات مفهوم الذات لدى الشخص المعوق وللتخلص من تأثير حالة الإعاقة على مفهوم الذات وخاصة مفهوم الجسم، والعمل على تقبل الحالة والاعتراف بها وتحقيق التوافق معها١. ويجب دراسة وعلاج المشكلات النفسية المرتبطة بالإعاقة والتي تعوق التوافق النفسي بصفة عامة ويجب الإعداد الانفعالي الذي يكفل التعود على المواقف والأحداث الجديدة، واحتمالات الصعوبات التي قد تؤدي إلى الشعور بالإحباط والتغلب عليها. خدمات الإرشاد التربوي: يجب التوسع في تربية وتعليم الفئات الخاصة في المدارس العادية، بحيث تكون المناهج مرنة وطرق التدريس تتيح فرصة الإسراع للمتفوقين والمتقدمين والسرعة المناسبة للضعفاء والمتخلفين، ويجب تربية الأقلية المتطرفة فقط تربية خاصة على أيدي مربين معدين إعدادا خاصا، يعملون على تنمية القدرات إلى أقصى حد ممكن، وتنمية الاستفادة من الحواس الباقية، وتنمية الاعتماد على النفس بقدر الإمكان كما يحدث في مدارس المتفوقين "للمتفوقين" ومدارس التربية الفكرية "لضعاف العقول" ومعاهد النور والأمل "للعميان" ومؤسسات رعاية الجانحين "للجانحين" "يوسف الشيخ وعبد السلام عبد الغفار، ١٩٦٦".

стр. 532

خدمات الإرشاد المهني: وتهتم بالتعليم والاختيار والتدريب والتأهيل المهني والتشغيل حسب الحالة، على أساس أن المجتمع يجب أن يكون به مكان لكل فرد أيا كانت درجة إعاقته في المصالح الحكومية والمؤسسات والمصانع والورش المحمية. ويجب اتخاذ الحلول اللازمة للتغلب على مشكلة بطالة المعوقين والقضاء على كلمة "العجز" التي يدمغ بها المعوقون. والقدرة على الإنتاج والعمل وكسب العيش، ويجب الاهتمام بقواعد الأمن في العمل. خدمات الإرشاد الأسري: تبدأ خدمات الإرشاد الأسري منذ مجيء الطفل المعوق، بحيث يحدث تقبل الحالة وتعديل نظام واتجاهات أفراد الأسرة وخاصة الوالدين، بما يحقق للفرد المعوق أقصى إمكانات النمو العادي، على أساس نظام الإرشاد الدوري مدى الحياة. ويجب أن يتقبل أعضاء الأسرة الحالة مع التسليم بالواقع. ويجب أن يعمل الأهل والأصدقاء على تجنب خطأ الحماية الزائدة والشفقة الزائدة والخوف غير العادي على الحالة، ويجب العمل على تخليص الوالدين من مشاعر الذنب ومشاعر الأسى بخصوص الحالة. خدمات الإرشاد الزواجي: وتهدف إلى تيسير الاختيار الزواجي وتدعيم الاستقرار الأسري، وخاصة في حالات الزواج بين المعوقين من الطرفين، وحالات زواج المعوقين بغير المعوقين، وحالات الجناح المعروفة التي تحول دون القبول الزواجي. خدمات الإرشاد الديني: وتتركز في تدعيم الإيمان بالله والقبول والرضا بالواقع والقضاء والقدر. الخدمات الصحية: وتهتم بالعلاج والتصحيح الطبي إلى أحسن درجة ممكنة، وتهتم كذلك بتوفير المساعدات السمعية والبصرية لضعاف السمع والبصر، والأجهزة للمشلولين، والأطراف الصناعية للمبتورين، وإجراء العمليات الجراحية اللازمة كما في حالات المشوهين، ويجب العناية بعمل كل ما ييسر النشاط الحركي وتنمية مهارات يجيدها المعوق حتى لا يضاف إلى الإعاقة الجسمية اضطرابات نفسية واجتماعية. خدمات نفسية عامة: ومنها القيام بالبحوث النفسية حول المشكلات الخاصة بكل فئة من الفئات الخاصة١. ومنها أيضا تعديل الاختبارات النفسية بما يناسب حالات الفئات الخاصة، كما في تعديل اختبارات الذكاء لتناسب العميان وضعاف البصر٢ والصم وضعاف السمع.

стр. 533

إلخ، ويجب العمل على رفع الروح المعنوية وإبعاد شبح اليأس، والتشاؤم والاكتئاب، والتخلص من الإحساس بسوء الحظ والإحباط، والتخلص من السلوك الانسحابي أو السلوك العدواني، ومن المهم إبراز القدرات الإيجابية لدى الفرد. خدمات اجتماعية عامة: وتهدف أساسا إلى تقليل ظهور الحالة غير العادية في المواقف الاجتماعية بقدر الإمكان، وتعديل الاتجاهات الاجتماعية السالبة والأفكار الخاطئة الشائعة لدى بعض المواطنين في المجتمع الكبير تجاه المعوقين، وعن عجز المعوقين، وأن الإعاقة تسبب بالضرورة سوء التوافق. ويجب تشجيع الاهتمامات والميول والهوايات المناسبة لدى الفئات الخاصة ويجب العمل على تعديل الظروف الاجتماعية بما يؤدي إلى التوافق الاجتماعي، ويجب تهيئة البيئة الاجتماعية المناسبة للتنشئة الاجتماعية السليمة. ومما يجدر الإشارة إليه، خدمات رعاية ذوي الحاجات الخاصة، التي تقدمها الجامعة المصرية، ومن خلال برامج وأنشطة مراكز خدمة المجتمع وتنمية البيئة، على سبيل المثال لا الحصر، "مركز التعليم الخاص للإعاقة العقلية والجسمية" "تحت مظلة جامعة أسيوط" حيث تقدم خدمات التأهيل متضمنة رعاية الذات "إعداد الوجبات، والعادات الصحية السليمة، والعلاج الطبيعي"، والتنمية "في مجال الموسيقى، والنشاط الرياضي، والأشغال الفنية، والتدريب للعاملين وأولياء الأمور"، والتأهيل المهني على مهن تتناسب مع القدرات المتبقية لدى المعوق "مثل تجميع الدرجات والتصوير الفوتوغرافي وتركيب النجف وتجميع المراوح والتعبئة والتغليف". "علية الحسيني، ١٩٩٨". ثانيا: الخدمات الخاصة: وكما أن هناك مشكلات خاصة بكل فئة من الفئات الخاصة، فإن هناك خدمات إرشادية خاصة لكل فئة من هذه الفئات فيما يلي أهم معالمها: خدمات إرشادية للمتفوقين وضعاف العقول: سبق أن تناولنا الخدمات الإرشادية الخاصة بالمتفوقين وضعاف العقول عند الكلام عن الإرشاد التربوي "راجع". خدمات إرشادية للعميان وضعاف البصر: العميان وضعاف البصر يلقون رعاية إرشادية وتربوية أكثر من غيرهم من الفئات نسبيا، فنجد مدارس النور وفصول المحافظة على البصر، ومراكز رعاية وتأهيل العميان وضعاف البصر، ويجب توجيه العناية إلى تقديم المناهج التربوية والأنشطة المناسبة، واستخدام الوسائل الملائمة، مثل طريقة برايل وغيرها من الأساليب المعدلة لتناسب العميان. خدمات إرشادية للصم وضعاف السمع: ومنها توفير الخدمات الصحية والإجراءات الصحية مثل توفير السماعات لضعاف السمع ... إلخ.

стр. 534

خدمات إرشادية للمقعدين: في حالة الإعاقة الجسمية مع الإعاقة العقلية، يجب العمل في جبهتين: جبهة الإعاقة الجسمية، وجبهة الإعاقة العقلية في نفس الوقت، ويجب الاهتمام بخدمات الترفيه لهذه الفئة. خدمات إرشادية للجانحين: يجب تبني وجهة نظر أصحاب نظرية الدفاع الاجتماعي، وإصلاح وتعديل البيئة والأسباب التي تؤدي إلى جناح الأحداث، ويجب أن يكون الإيداع في مؤسسات الجانحين لرعاية الحدث الجانح وتأهيله نفسيا وتربويا ومهنيا، وليس كعقاب، وبحيث تتم عملية إعادة التنشئة الاجتماعية، وتعديل الدوافع والاتجاهات. ويوصي ميلفين ويليامز Williams؛ "١٩٨٢" باستخدام الإرشاد الجماعي في إرشاد الجانحين "محمد نيازي حتاتة، ١٩٧٥". ومما هو جدير بالذكر، أن اتحاد هيئات رعاية الفئات الخاصة والمعوقين في مصر، يسرد جمعيات ومكاتب التأهيل الاجتماعي وأقسام العلاج الطبيعي ودور حضانة المعوقين، سواء منها ما هو حكومي أو أهلي، وهي بطبيعة الحال تحتاج إلى تضاعف أعدادها، وهي بالتأكيد تحتاج إلى مضاعفة خدمات الإرشاد النفسي. "فكري عبد العزيز، ١٩٩٨"١.

стр. 535

إرشاد الصحة النفسية MENTAL HEAGTH COUNSELLING: النشأة والتطور: شهدت التسعينات من هذا القرن إسراعا وطفرة في مهنة الإرشاد النفسي، فلم تعد تركز فقط على الإرشاد النفسي في المدارس والجامعات ومؤسسات الإنتاج.

стр. 536

وقبل التسعينات كان تدخل المرشدين النفسيين في التشخيص والعلاج للاضطرابات النفسية والانفعالية يلقى مقاومة شديدة. ومع بداية التسعينات، دخلت مفاهيم الصحة النفسية والعلاج النفسي بشكل واضح في مناهج ومقررات إعداد المرشدين النفسيين. "دافيد بروكس Brooks؛ ١٩٩١". ومنذ الستينات -في الولايات المتحدة الأمريكية- سمح قانون مراكز المجتمع للصحة النفسية سنة ١٩٦٣ بإنشاء مراكز علاجية مجتمعية كبدائل لنظام المستشفيات الحكومية التي كانت حجر الزاوية لتقديم خدمات الصحة النفسية منذ بداية هذا القرن. وأصبحت مراكز المجتمع للصحة النفسية تضم فريقا من الأخصائيين يتكون من المعالج النفسي، والطبيب النفسي، والأخصائي النفسي، والأخصائي الاجتماعي، وهيئة التمريض، ثم ضمت هذه المراكز المرشدين النفسيين "على مستوى الدكتوراة". ووجد المرشدون النفسيون أنهم أصبح لهم مكانا في مراكز المجتمع للصحة النفسية، واندمجوا في برامج تدريب أثناء الخدمة تحت الإشراف الكلينيكي. واستجابة للحاجة المتزايدة للمرشدين النفسيين الذين يعملون في عيادات مراكز المجتمع للصحة النفسية، تطورت برامج إعداد المرشدين النفسيين وأدخلت مقررات الأمراض النفسية والتشخيص والعلاج النفسي. وعلى الرغم من كل هذا، فقد ظل المرشدون النفسيون الذين يعملون في مراكز المجتمع للصحة النفسية ينظر إليهم على أنهم مهنيون هامشيون Paraprofessional، ينقصهم تنظيم مهني يستجيب لاهتماماتهم، وحاجاتهم ويرعى مصالحهم. ولم تكن جمعية الموجهين النفسيين الأمريكية تتضمن قسما للمرشدين الذين يعملون في مؤسسات الصحة النفسية. وفي نوفمبر سنة ١٩٧٦ تم تأسيس الجمعية الأمريكية لمرشدي الصحة النفسية "American Mental Health Counselors Association" "AMHCA" كجمعية مهنية للمرشدين العاملين في مجال الصحة النفسية، وعملت منذ تأسيسها على تحقيق هوية مهنية لمرشدي الصحة النفسية، وأصبح مصطلح "مرشد الصحة النفسية" Mental Health Counsellor مصطلحا معترفا به ومتداولا. "جاري سيلر، وجيمس ميسينا Seilier & Messina؛ ١٩٧٩". وهكذا أصبح إرشاد الصحة النفسية، ومرشدو الصحة النفسية شيئا له كيانه وقبوله، وعقدت جمعية مرشدي الصحة النفسية أول مؤتمراتها القومية في مارس ١٩٧٨.

стр. 537

وفي يوليو ١٩٧٨ انضمت الجمعية الأمريكية لمرشدي الصحة النفسية إلى جمعية الموجهين النفسيين الأمريكية "كقسم من أقسامها" وتوجه الاهتمام إلى الاعتراف بشهادات مرشدي الصحة النفسية بدعم إعدادهم وتدربهم، وأنشئت الأكاديمية القومية لمرشدي الصحة النفسية الكلينيكيين المؤهلين سنة ١٩٧٩ The National Academy of Certified Clinical Mental Health Counselors وفي نفس العام صدر المجلد الأول من مجلة الجمعية الأمريكية لمرشدي الصحة النفسية American Mental Health Counselors Association Journal ١. وبالتدريج بدأ التقارب بين مرشدي الصحة النفسية وبين زملائهم المرشدين في المجالات التربوية. وفي سنة ١٩٨٢ أنشئ المجلس القومي للمرشدين والمؤهلين The National Board for Certified Counselors "NBCC"، وتركز الاهتمام على الترخيص بمزاولة مهنة إرشاد الصحة النفسية. ونجح أعضاء الجمعية الأمريكية لمرشدي الصحة النفسية في تعديل اسم الجمعية الأمريكية للتوجيه النفسي ليصبح "الجمعية الأمريكية للإرشاد والتنمية" American Association for Counseling & Association "AACD" في مارس ١٩٨٣. وظلت الجمعية الأمريكية لمرشدي الصحة النفسية تنمو، وزاد عدد أعضائها، وتميزت عن الجمعية الأمريكية لمرشدي المدارس Amerecan School Counselors Association "ASCA" وبالتدريج أصبح إرشاد الصحة النفسية مهنة معترفا بها كإحدى خدمات الصحة النفسية، مثلها مثل العلاج النفسي، والخدمات الاجتماعية، والطب النفسي. وأصبح الاعتراف بمهنة إرشاد الصحة النفسية على مستوى رسمي عام ١٩٨٧، وكانت ولاية فلوريدا هي أولى الولايات الأمريكية التي منحت التراخيص لمرشدي الصحة النفسية للممارسة المهنة Licinsed Mental Health Couselor. وهكذا وصل إرشاد الصحة النفسية إلى مرحلة النضج، في عقد التسعينات، حيث زاد وضوح الأهداف المهنية، وكثرت البحوث العلمية، ورسخت الأسس العلمية، ونمت فنيات الممارسة، وتوطد التنظيم المهني، وانتشر إرشاد الصحة النفسية في كثير من بلدان العالم حتى إستراليا. "دافيد هيرشينسون Hershenson؛ ١٩٩٠، أرتيس بالمو Palmo؛ ١٩٩٠، دونالد أنديرسون Anderson؛ ١٩٩٢".

стр. 538

تعريف إرشاد الصحة النفسية: إرشاد الصحة النفسية هو إرشاد نفسي موجه علاجيا. وإرشاد الصحة النفسية، عملية مساعدة الفرد أو الأفراد أو الجماعات، من خلال علاقة مساعدة، لتحقيق أفضل مستوى من التوافق والصحة النفسية، وعن طريق النمو النفسي "الشخصي والاجتماعي"، والوقاية من الاضطرابات النفسية والانفعالية والاجتماعية، واستخدام طرق العلاج النفسي، وأساليب علاج الأمراض النفسية، واضطرابات السلوك، مع الأفراد، والأزواج، والأسر، والجماعات. وهكذا، نجد أن إرشاد الصحة النفسية يعبر بحق عن الصفة المزدوجة الجامعة بين الإرشاد النفسي والصحة النفسية، التي يمكن تحقيقها بطرق الإرشاد والعلاج النفسي معا. "بيتر شيرارد Sherrard؛ ١٩٨٩". وإرشاد الصحة النفسية مجال علمي تطبيقي، يقوم على أسس نظرية ترتكز على "نموذج تنموي نفستربوي" Developmental Psychoeducational Model ويهتم بتنمية مهارات التطبيق الخدمي العلاجي للنظرية لتشخيص وعلاج الاضطرابات السلوكية. "دافيد جونسون Jounson؛ ١٩٩٣". وتمتد خدمات إرشاد الصحة النفسية عبر دورة الحياة، مع التركيز على مرحلة الرشد، لتتعامل مع مشكلات العميل، ومشكلات الزواج والأسرة، والتشخيص والعلاج للاضطرابات الانفعالية والسلوكية، من منظور تنموي، واستخدام تدخلات نفسية تربوية، وتقديم المشورة وتبادلها مع الأطباء وغيرهم من المهتمين بالصحة بصفة عامة والصحة النفسية بصفة خاصة. "دافيد بروكس Brooks؛ ١٩٩١". نماذج إرشاد الصحة النفسية: تتعدد نماذج إرشاد الصحة النفسية، ومنها ما يلي: النموذج الطبي Medical Model: وفيه يتم التعامل مع العملاء والاضطرابات السلوكية كما يتعامل الأطباء مع المرضى والأمراض الجسمية، ويطلق البعض عليه "النموذج المرضي" Pathological Model ويحذر الكثيرون من استخدام هذا النموذج. "دافيد هيرشينسون Hershenson؛ ١٩٩٠".

стр. 539

النموذج التنموي Developmental Model: وفيه تتركز المساعدة المهنية على مفهوم التنمية "السليمة" والنمو الصحي Halthy Development كهدف رئيسي من أهداف إرشاد الصحة النفسية، وهذا هو النموذج التي تنتهجه الجمعية الأمريكية للإرشاد والتنمية Ameerican Association for Counseling & Develpment. "ألين إيفي Ivey؛ ١٩٨٩، ألين أيفي، ساندرا ريجازيو - ديجيليو Ivey & Rigazio - DeGilio ١٩٩١، كيفين كيي، أليكس هول Kelly & Hall؛ ١٩٩٢، دافيد هيرشينسون Hershenson؛ ١٩٩٣، بريت ستينبارجر، سكوت لوكلير Steenbarger & Le Clair؛ ١٩٩٥". النموذج المعرفي التنموي Cognitive - Developmental Model: وهو نموذج معرفي تنموي منظم في إطار بنيوي تنموي Coinstructive - Developmental Framework. "دايان بوردرز Borders؛ ١٩٩٤". النموذج الوقائي Preventive Model: ويؤكد على أهمية التربية النفسية Psychoeducation وأثرها الإيجابي في عملية إرشاد الصحة النفسية، "دون دينكميير Dinkmeyer؛ ١٩٩١". النموذج التكاملي التوفيقي Integrated - Eclectic Model: حيث يعمل على تكامل النماذج المتعددة، وينتقي أفضلها ويختارها ويوفق بينها على المستويين النظري والتطبيقي. ويفضل أن يتبنى مرشدو الصحة النفسية الخبراء هذا النموذج. وهناك من يدعو إلى نموذج دولي توفيقي تكاملي قابل للتطبيق المتسع لإرشاد الصحة النفسية. "دافيد هيرشينسون Hershenson؛ ١٩٩٠، دافيد هيرشينسون وآخرون Hershenson et al؛ ١٩٨٩، مارثا مكبرايد، إريك مارتين McBride & Martin؛ ١٩٩٠، كيفين كيلي Kelly؛ ١٩٩١". إرشاد الصحة النفسية ومجالات الإرشاد النفسي الأخرى: ينظر البعض إلى إرشاد الصحة النفسية، بالمقارنة بمجالات الإرشاد النفسي الأخرى على أنه مجال ذو نظرة توسعية. "مارجريت فونج Fong؛ ١٩٩٠".

стр. 540

ويختلف إرشاد الصحة النفسية عن أشقائه من تخصصات الإرشاد النفسي في عمر عملائه، وفي نوعية مشكلاتهم واضطراباتهم، فمرشدو الصحة النفسية يعاملون مع عملاء راشدين في الأغلب والأعم، وعلى الرغم من ذلك، فمنهم من يعملون مع الأطفال والشباب. ومعنى هذا أن مرشدي الصحة النفسية يختلفون عن المرشدين المدرسيين في أن مرشدي الصحة النفسية يتعاملون مع العملاء من كل الأعمار، وإن كان معظمهم من الراشدين. ومعظم مرشدي الصحة النفسية يتبنون المنظور التنموي في عملهم، وهم هنا يقتربون من المرشدين المدرسيين. ويهتم إرشاد الصحة النفسية بتشخيص وعلاج الاضطرابات الانفعالية والسلوكية، ويلاحظ أن إرشاد الصحة النفسية -في الأغلب والأعم- لا يعمل في إطار النموذج الطبي، بل يركز على نقاط القوة لدى العميل، وعلى الأسلوب النفسي التربوي لمساعدة العميل في التغلب على مشكلاته. ويهتم إرشاد الصحة النفسية بالعمل المتكامل، متعدد التخصصات، مع الزوجين والأسرة بكاملها، حيث يشترك مرشدو الصحة النفسية مع زملائهم من الأخصائيين النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين، والأطباء النفسيين، وهنا يلاحظ أن إرشاد الصحة النفسية يختلف عن الإرشاد المدرسي، حيث يعمل المرشد المدرسي مع الوالدين ومع الأطفال فقط. "دونالد نيكولاس وآخرون Necholas et al؛ ١٩٩٢، ستانيلي فيست Fiest؛ ١٩٩٥". ويلاحظ أن إرشاد الصحة النفسية يحال إليه حالات من الأطباء أكثر مما يحال إلى الإرشاد المدرسي مثلا، وفي نفس الوقت فإن الكثير من حالات إرشاد الصحة النفسية تحتاج إلى تدخل طبي، ولذلك تحال بالتبادل إلى الآباء حتى تتكامل الخدمات العلاجية. ويلاحظ كذلك أن مرشدي الصحة النفسية يمكن أن يقدموا خدماتهم في شكل ممارسة حرة أكثر مما يمكن أن يفعل زملاؤهم في تخصصات الإرشاد النفسي الأخرى. إرشاد الصحة النفسية ومجالات الصحة النفسية الأخرى: يتشابه إرشاد الصحة النفسية مع مجالات الصحة النفسية الأخرى في أنها جميعا تقدم العلاج النفسي كخدمة للعملاء. وهذه نقطة التقاء وتشابه عامة، يأتي بعدها عدد من الفروق، منها على سبيل المثال: أن الأطباء النفسيين يمكنهم كتابة وصفات طبية لعملائهم، بينما باقي المتخصصين في تقديم العلاج النفسي يكونون على معرفة بخدمات العلاج الطبي النفسي حتى يحيلوا إليها العملاء الذين يحتاجونها.

стр. 541

ويعمل مرشدو الصحة النفسية مع زملائهم في مجال الطب السلوكي Behavioural Medicing باعتباره هو الآخر مجالا طبيا مشترك التخصصات. "دونالد نيكولاس Nicholas؛ ١٩٨٨". ويتشابه مرشدو الصحة النفسية مع الأخصائيين النفسيين في أن كلا الفريقين يركز على الأفراد في بيئاتهم، وأن كليهما يستطيع استخدام أدوات القياس النفسي وتفسير نتائجها، وأن كليهما يستطيع التدخل الفردي والجماعي والأسري. ويختلف إرشاد الصحة النفسية عن باقي مجالات الصحة النفسية والعلاج النفسي في أن الحد الأكاديمي الأدنى لممارسة العلاج النفسي هو درجة الدكتوراة، بينما في إرشاد الصحة النفسية -كما هو الحال في مجالات الإرشاد بصفة عامة- تكفي درجة الماجستير كحد أدنى لممارسة. وهناك فرق آخر وهو أن مرشدي الصحة النفسية يتلقون تدريبا في النمو المهني، والإرشاد المهني، بينما معظم زملائهم في مجالات الصحة النفسية لا يتلقون ذلك التدريب بالضرورة إلا إذا كانوا من المرشدين النفسيين. ويشترك مرشدو الصحة النفسية مع الأخصائيين الاجتماعيين في أنهم يؤكدون أهمية النظر إلى الأفراد في إطار اجتماعي، وأن مصادر المجتمع تعتبر ذات أهمية في العلاج النفسي، ويختلف مرشدو الصحة النفسية عن الأخصائيين الاجتماعيين في درجة أهمية هذا العنصر. كذلك فإن الأخصائيين الاجتماعيين يتلقون تدريبا أقل في الاختبارات النفسية، بما في ذلك أولئك الذين يختصون في الخدمة الاجتماعية المهنية. ومعروف أن الأخصائيين الاجتماعيين يكون لديهم فرصة أكبر في خبرة العمل الميداني أكثر من المرشدين. ويشترك مرشدو الصحة النفسية مع معالجي الزواج والأسرة في أن الحد الأدنى للمارسة هو درجة الماجستير، والفرق الرئيسي بينهم هو في مجال التوجيه النظري، فبينما يعتبر مرشدو الصحة النفسية أنفسهم -في الإطار النظري، وحتى الممارسة- من أصحاب المذهب التوفيقي، فإن المعالجين الزواجيين والأسريين يركزون على النظام الأسري كأساس التدخل، كذلك فإن علاج الزواج والأسرة -من ناحية التدريب والتدخل- يركز على العمل مع الزوجين والأسرة مع تركيز أقل على التقييم النفسي والنمو المهني. "دافيد بروكس، Brooks؛ ١٩٩١". اتجاهات في إرشاد الصحة النفسية: تذخر مجلة "اتجاهات في إرشاد الصحة النفسية" Directions in Mental Health Counseling -التي صدر المجلد الأول منها سنة ١٩٩١- بالعديد من الاتجاهات المتنوعة، ومن

стр. 542

هذا الاتجاهات، على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي: - أساليب الإرشاد والعلاج النفسي المختصر. - إرشاد الصحة النفسية في المدارس والجامعات. - إرشاد الصحة النفسية في مجال الزواج. - إرشاد الصحة النفسية في مجال الأسرة. - الأساليب العلاجية لاضطرابات القلق. - علاج حالات الاكتئاب. - علاج حالات الخواف. - علاج حالات عصاب الوسواس والقهر. - علاج حالات تفكك الشخصية. - علاج حالات الضعف العصبي. - علاج فقد الشهية العصبي والشره العصبي. - علاج حالات الإدمان. - إرشاد الصحة النفسية مع المسنين. - علاج حالات المقامرة المرضية. - التعامل مع الضغوط في مجال العمل. - علاج ضحايا العدوان الجنسي. - علاج المنحرفين جنسيا. إعداد وتدريب مرشدي الصحة النفسية: منذ أن بدأ الاعتراف بإرشاد الصحة النفسية كمجال مستقل، وبعد تحرره من الاندماج فيما كان يسمى "إرشاد المجتمع" Community Counselling، بدأ ظهور برامج إعداد وتدريب مرشدي الصحة النفسية لضمان حسن الإعداد والتدريب والكفاءة المهنية، على أساس معايير حددتها الجمعية الأمريكية لمرشدي الصحة النفسية. "جاري سيلر وآخرون Seilier et al؛ ١٩٨٧". وعلى العموم، فإن معظم مرشدي الصحة النفسية يحملون درجة الماجستير في الإرشاد، باعتبارها الحد الأدنى المفضل للممارسة، بينما مستوى الدكتوراة هو المستوى المطلوب لقيادات إرشاد الصحة النفسية "بيتر شيرارد، مارجريت فونج Sherrard & Fong؛ ١٩٩١".

стр. 543

ممارسة إرشاد الصحة النفسية: من بين أقسام مجلة إرشاد الصحة النفسية Journal of Mental Health Counseling قسم خاص عن "الممارسة" وينشر هذا القسم الدراسات والبحوث التي تركز على ممارسة إرشاد الصحة النفسية، ويؤكد محررو هذا القسم الدعوة إلى التكامل بين البحث والممارسة، وبين العلم والعمل، وبين النظرية والتطبيق. ويشير الباحثون والدارسون إلى ضرورة الالتزام بالحاجة المتزايدة للحساسية للحاجات والحقائق الخاصة بالجمهور متنوع الثقافات والتوجهات، مما يوجب تنوع أساليب ممارسة إرشاد الصحة النفسية، "مايكل براون Brown؛ ١٩٨٩، شارلز جيلسو Gelso؛ ١٩٨٩". ويعمل معظم مرشدي الصحة النفسية إما في مراكز الإرشاد النفسي، أو العيادات النفسية، أو في الممارسة الخاصة. ولتزايد فرص العمل أمام مرشدي الصحة النفسية في بلد كالولايات المتحدة الأمريكية يشبه البعض نمو إرشاد الصحة النفسية هناك بأنه نمو صاروخي، وخاصة في الممارسة الخاصة، على حساب العمل في المراكز والعيادات. "ألين ويلكوكسون Wilcoxon؛ ١٩٩٠". ويبدو أن الممارسة الخاصة في إرشاد الصحة النفسية هي الأكثر إغراء، بالمقارنة بالممارسة في مراكز الإرشاد والعيادات النفسية التي يعتبر العمل فيها أكثر بيروقراطية. ومن مرشدي الصحة النفسية من يجمع بين العميل في مراكز الإرشاد والعيادات النفسية وبين الممارسة الخاصة. وتتضمن ممارسة إرشاد الصحة النفسية تقديم خدمات الإرشاد والعلاج والاستشارة والتدريب والإشراف وأحيانا التدريس. وتدل ممارسة إرشاد الصحة النفسية على أن هذا المجال مستمر، وأنه تخصص مهني دينامي. والتوسع في تقديم خدمات إرشاد الصحة النفسية ظاهر للعيان، حيث تتم الممارسة، وتقدم الخدمات إلى فئات كثيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر: - طلاب المدارس والجامعات. "جاري ميلر، ماري رينكين Miller & Reinken؛ ١٩٧٧". - الفئات الخاصة من المعاقين. "فيليب سافورد Safford؛ ١٩٨٦". - كبار السن. "لوسيانا لاجانا Lagana؛ ١٩٩٥". - نزلاء السجون "شارلز روميج، كارول جرونك Romig & Gruenke؛ ١٩٩١".

стр. 544

- ضحايا الأزمات والكوارث "روبرت دينجمان Dingman؛ ١٩٩٥، روبرت دينجمان، إيرل جينتر Dingman & Ginter، ١٩٩٥". - المدمنون "ريتشارد بليك Blake؛ ١٩٩٠". - المنحرفون جنسيا "جوزيف ستوكس، ويل دامون Stokes & Damon؛ ١٩٩٥". - مرضى الإيدز "آن فريدمان، روزماري هيوز Friedman & Hughes؛ ١٩٩٤". وتأكيدا للتوسع في ممارسة إرشاد الصحة النفسية فقد دخل إلى جانب مجالات الإرشاد النفسي الأخرى، ضمن الخدمات الإرشادية التليفزيونية العادية، تحت مسميات مثل "منتدى الإرشاد النفسي" Counselling Forum، أو التي تقدم عن طريق محطات كابلات خاصة Cable Stations وتتعامل هذه المحطات مع مرشدي الصحة النفسية، حيث يقدم الخبراء منهم برامج لتقديم خدمات إرشاد الصحة النفسية."أندرو مكجوان McGowan؛ ١٩٩٣". ويحتاج الدخول في مهنة إرشاد الصحة النفسية قدرا كبيرا من الوعي بالذات والتنظيم والمرونة والإبداع، والتعاطف والحساسية للمشكلات، والكفاءة العلاجية، "دافيد بروكس Brooks؛ ١٩٩١". ومع وصول إرشاد الصحة النفسية إلى ما وصل إليه من نضج، فقد ازدادت الحاجة إلى وضع معايير أكثر نضجا للممارسة المتقنة التي تؤكد المهنية وإمكانية الاعتماد على إرشاد الصحة النفسية "دونالد أنديرسون Anderson؛ ١٩٩٢". استراتيجيات إرشاد الصحة النفسية: من استراتيجيات إرشاد الصحة النفسية ما يلي: - استراتيجيات مصغرة Microstrategies، وتتمثل في إرشاد الصحة النفسية المصغر "أو المختصر" Brief Mental Health Counselling، وهو يعتبر استراتيجية عمل إرشادي توفيقي، يؤلف بين أساليب مختلفة تركز على مهارات إرشاد الصحة النفسية، "دونالد جينتنر Gentner؛ ١٩٩١". - استراتيجيات مكبرة Macrostrategies، وتتمثل في إرشاد الصحة النفسية الذي يقدم على مستوى مفصل وشامل في مجتمع مليء بالتغيرات والمتغيرات الاجتماعية، وخاصة التركيب الأسري المتغير، والفروق الثقافية، والتنوع الثقافي، والعولمة، والتقدم التكنولوجي

стр. 545

المؤثر في بنية المهن، وتزايد عدد الأشخاص المعرضين للاضطرابات السلوكية، "جيرالد كوري" Corey؛ ١٩٩١، إدوين هير Herr؛ ١٩٩١". مستقبل إرشاد الصحة النفسية: يتنبأ العاملون والباحثون في مجال إرشاد الصحة النفسية بمستقبل مشرق متفائل. ويرسم هؤلاء خريطة لمستقبل إرشاد الصحة النفسية، من أهم معالمها: - زيادة وضوح هوية إرشاد الصحة النفسية. - انتشار إرشاد الصحة النفسية كمجال جديد من معظم بلدان العالم. - التبادل المهني في مجال إرشاد الصحة النفسية. - توثيق علاقة إرشاد الصحة النفسية بمهن المساعدة الأخرى. - تأكيد النموذج "النفسي، التربوي، التنموي" في إرشاد الصحة النفسية. - التركيز على أخلاقيات المهنة. "ألين أيفي Ivey؛ ١٩٨٩، روبرت دينجمان Dingman؛ ١٩٩٣، هوارد سميث، روبينسون جيل، Smith & Gail؛ ١٩٩٥".

стр. 546

الفصل التاسع: برنامج الإرشاد النفسي برنامج الإرشاد النفسي في المدرسة ...

стр. 547

الفصل التاسع: برنامج الإرشاد النفسي COUNSELLING PROGRAMME برنامج الإرشاد النفسي في المدرسة: برنامج الإرشاد النفسي هو برنامج مخطط منظم في ضوء أسس عملية، لتقديم الخدمات الإرشادية المباشرة وغير المباشرة، فرديا وجماعيا، لجميع من تضمهم المؤسسة "المدرسة مثلا"، بهدف مساعدتهم في تحقيق النمو السوي والقيام بالاختيار الواعي المتعقل ولتحقيق التوافق النفسي داخل المؤسسة "المدرسة مثلا" وخارجها ويقوم بتخطيطه وتنفيذه وتقييمه لجنة وفريق من المسئولين المؤهلين. وباختصار فإن برنامج الإرشاد النفسي يحدد: "ماذا، ولماذا، وكيف، ومن، وأين، ومتى، وكم" عملية الإرشاد النفسي. أهداف برنامج الإرشاد النفسي: الهدف الأكبر للبرنامج هو تحقيق أهداف التوجيه والإرشاد النفسي. وقد سبق أن تناولنا هذه الأهداف، وهي تحقيق الذات وتحقيق التوافق والصحة النفسية وتحسين العملية التربوية "راجع الفصل الأول"، ونضيف هنا أنه يجب العناية بوجه خاص بأشياء منها: - تحقيق استراتيجية التنمية والوقاية والعلاج. - تنفيذ الجانب النظري من التوجيه تطبيقيا في عملية الإرشاد. - تحقيق أفضل مستوى من النمو النفسي، مع الاهتمام الخاص بالنمو السوي لمفهوم الذات لدى الفرد "إدوارد لاندي Landy؛ ١٩٦٣". ويجب أن يشترك أكبر عدد من العاملين المسئولين المتخصصين لوضع الخطة الدقيقة والتنظيم المحكم، وبذل أقصى جهد تنفيذي لتحقيق أهداف البرنامج، وتقييم عملهم في ضوء مدى تحقيق هذه الأهداف. نموذج برنامج الإرشاد النفسي في المدرسة: لكي تقدم خدمات الإرشاد النفسي بصورة أفضل في مؤسسة، فلا بد أن تكون في إطار وفي شكل برنامج مخطط منظم، يناسب المكان الذي يقدم فيه مثل المدرسة. وفي هذا الفصل كله، يتركز الاهتمام على برنامج الإرشاد النفسي في المدرسة كنموذج، باعتبار أن المدرسة هي أهم مراكز التوجيه والإرشاد في معظم بلاد العالم. ويستعان في تخطيط برامج الإرشاد النفسي عادة ببعض نماذج نموذجية تتراوح بين البساطة والتعقيد وبين الواقعية والمثالية، وبعضها خاص بجهة محددة وبعضها عام، وبعضها محدود المجال وبعضها شامل.

стр. 548

ويلاحظ أن البرامج تختلف من حيث البناء التنظيمي من مؤسسة إلى أخرى، بل ومن مدرسة إلى أخرى حسب متغيرات مثل الإمكانات والحجم والمرحلة ... إلخ.

стр. 549

الحاجة إلى البرنامج: التوجيه والإرشاد النفسي حق لكل مواطن، وهو بالتالي حق لكل طالب ولكل الطالب في مدارسنا. ونحن نجد أنه -حتى الآن- لا توجد برامج إرشاد نفسي في مدارسنا. وكل ما يوجد، في الوقت الحاضر، عبارة عن بعض الجهود والخدمات تبذل وتقدم، ولكن بطريقة ينقصها التنظيم والتخطيط، وأحيانا نجد برنامج الإرشاد النفسي بمثابة "عجلة خامسة" Fefth wheel" في الإطار العام للبرنامج التربوي، ومن ثم يجب أن تقتنع السلطات التنفيذية بأهمية البرنامج والحاجة إليه. وقد سبق أن تناولنا الحاجة إلى التوجيه والإرشاد النفسي وخاصة في فترات الانتقال الحرجة، وبسبب التغيرات الأسرية، والتغير الاجتماعي، والتقدم العملي والتكنولوجي، وزيادة أعداد الطلاب في المدارس، والتغيرات في العمل والمهنة، وعصر القلق "راجع الفصل الأول". وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحاجة ملحة إلى برنامج الإرشاد النفسي في المدرسة بالنسبة للاعتبارت الآتية: - ضرورة اتباع المنهج التنموي والمنهج الوقائي والمنهج العلاجي في التوجيه والإرشاد، وهذه المناهج تحتاج إلى تخطيط وإعداد خاص بكل منها. - أهمية العمل على جعل الطالب متوافقا سعيدا في مدرسته وفي أسرته وفي المجتمع الكبير، وتقديم الخدمات اللازمة لتحقيق التوافق والصحة النفسية. - وجوب تقديم خدمات رعاية النمو النفسي السوي في مرحلتي الطفولة والمراهقة، حتى يؤدي ذلك إلى حياة متوافقة سعيدة في الرشد. - ضرورة التغلب على مشكلات النمو العادي لدى الطلاب مثل المشكلات الانفعالية ومشكلات التوافق ومشكلات السلوك العامة ومشكلات الأطفال اليومية في الغذاء والإخراج والكلام والنوم ... إلخ، ومشكلات الشباب جنسيا وصحيا وانفعاليا واجتماعيا، ومشكلات ذوي الحاجات الخاصة، اجتماعيا وأسريا وتربويا ومهنيا وانفعاليا وزواجيا ... إلخ. ضرورة مساعدة الطلاب في اجتياز مراحل النمو الحرجة في حياتهم، وما قد يحدث أثناءها من مشكلات.

стр. 550

- أهمية حل المشكلات النفسية أولا بأول، حتى لا تتفاقم وتزداد حدتها وتتطور، عندما لا تجد الحلول أو المساعدة في حلها في الوقت المناسب. - ضرورة التغلب على المشكلات التربوية الخاصة، مثل مشكلات المتفوقين والضعف العقلي والتخلف الدراسي ومشكلات اختيار نوع الدراسة والتخصص ومشكلات نقص المعلومات عن الدراسة المستقبلية ومشكلات النظام وسوء التوافق التربوي والتسرب. - ضرورة مواجهة خدمات الإرشاد المهني لمواجهة مشكلات الاختيار والإعداد المهني ومشكلات التوزيع والالتحاق بالعمل وسوء التوافق المهني، مع الاهتمام بالتربية المهنية وتحليل الشخصية وتحليل العمل. - ضرورة تقديم خدمات الإرشاد الزواجي على المستوى التنموي وخاصة التربية الزواجية والتربية الجنسية والاختيار الزواجي، وغير ذلك من الخدمات النفسية والاجتماعية والطبية المتعلقة بالحياة الزواجية. - أهمية الإرشاد الأسري واتصال المدرسة بالأسرة وحل المشكلات الأسرية التي تؤثر على الطالب، وتقديم خدمات التربية الأسرية.

стр. 551

الأسس التي يقوم عليها البرنامج: يقوم برنامج الإرشاد النفسي على أسس سبق ذكر بعضها عند الكلام عن أسس التوجيه والإرشاد "راجع الفصل الثاني"، والتي تتلخص فيما يلي: الأسس العامة: هي ثبات السلوك الإنساني نسبيا وإمكان التنبؤ به، ومرونة السلوك الإنساني، وأن السلوك الإنساني فردي جماعي، واستعداد الفرد للتوجيه والإرشاد، وحق الفرد في التوجيه والإرشاد، وحقه في تقرير مصيره، ومبدأ تقبل العميل، ومبدأ استمرار عملية الإرشاد، وأن الدين ركن أساسي. الأسس الفلسفية: هي مراعاة طبيعة الإنسان وأخلاقيات الإرشاد النفسي, وأسس فلسفية أخرى مثل الكينونة والصيرورة والجماليات والمنطق. - الأسس النفسية والتربوية: هي الفروق الفردية، والفروق بين الجنسين ومطالب النمو. - الأسس الاجتماعية: هي الاهتمام بالفرد كعضو في جماعة، والاستفادة من كل مصادر المجتمع. - الأسس العصبية والفسيولوجية: هي النفس والجسم، والجهاز العصبي.

стр. 552

وبالإضافة إلى هذه الأسس التي يقوم عليها التوجيه والإرشاد، يقوم البرنامج على أسس أخرى منها: اتفاق أهدافه مع الأهداف التربوية العامة: ومن ثم وجوب تكامله مع البرنامج التربوي والعملية التربوية في المدرسة، حتى لا يكون كجسم غريب أو مدسوس سرعان ما يطرد. ونحن نعلم أن التعليم -كما سبق أن ذكرنا- لا ينفصل عن الإرشاد. فالمعلم يعلم ويرشد في نفس الوقت، لأن هناك علاقة متبادلة بين عمليتي التعليم والإرشاد، وكل من العمليتين تؤثر في الأخرى، وكلتاهما تؤديان إلى التعليم والنمو وتساعدان في حل المشكلات. أهمية النواحي الإدارية اللازمة للبرنامج: فعلى المدرسة أو المؤسسة التي ينفذ فيها البرنامج أن تهيئ الإمكانات الإدارية لتخطيط وتمويل وتنفيذ وتقييم البرنامج. والبرنامج يحتاج إلى تحديد مسئوليات ومسئولين، وتحديد زمان ومكان، وهذا يحتاج إلى إدارة وإشراف ومتابعة لتنسيق الجهود، وتشجيع التعاون وتنظيم الحوافز للمسئولين عن البرنامج.

стр. 553

تخطيط البرنامج: أول صفة لبرنامج الإرشاد النفسي هو التخطيط، ومن ثم يجب أن يولي تخطيط البرنامج عناية فائقة، ويقوم به لجنة الإرشاد وليس فردا واحدا. ويجب أن يكون تخطيط وتنظيم البرنامج دقيقا، ويقوم على الأسس النفسية والتربوية والإدارية، وأن ينمو ويتطور وفقا لحاجات الأفراد الذين يخطط من أجلهم. ويجب أن يكون تخطيط البرنامج واقعيا، وفي حدود الإمكانات المتاحة والممكنة التحقيق، بمعنى أنه في عملية التخطيط، يجب البدء من الميسور والموجود والقريب وممارسة الممكن بدلا من فلسفة المستحيل والمثالي. وتتلخص خطوات تخطيط البرنامج فيما يلي: تحديد أهداف البرنامج: بما يتفق مع الفلسفة العامة والخطة العامة للمكان الذي ينفذ فيه. وعلى العموم، ففي المدرسة مثلا يخطط البرنامج بحيث تتفق أهدافه مع الأهداف التربوية مثل التعليم، وإشباع الحاجات النفسية والاجتماعية والثقافية والمهنية ... إلخ، وتيسير الإمكانات لتحقيق هذه الأهداف، ويلاحظ أن برنامج الإرشاد النفسي في المدرسة تختلف أهدافه نسبيا عن

стр. 554

أهداف برنامج في مؤسسة أحداث، وحتى برنامج في مدرسة ابتدائية يختلف عن برنامج في مدرسة ثانوية أو كلية جامعية، أو في مدرسة للعميان ... وهكذا. تحديد الوسائل والطرق لتحقيق الأهداف: وذلك في ضوء الإمكانات المتاحة، وإمكانات أعضاء فريق الإرشاد المتوافرين وإمكانات الاستعانة بمراكز الإرشاد النفسي والعيادات النفسية ومراكز إرشاد الصحة النفسية في البيئة المحلية، ومن ذلك تحديد وإعداد وسائل مثل السجلات والاختبارات والمقاييس ... إلخ. تحديد الإمكانات: الموجودة والمطلوبة، أي الإمكانات المتوافرة، والإمكانات الناقصة التي يجب العمل على توفيرها. - تحديد ميزانية البرنامج: اللازمة لتنفيذه في ضوء الوسائل والإمكانات الموجودة المطلوبة، وما يلزم من مختبرات وأجهزة، ويجب تحديد نسبة ميزانية البرنامج من الميزانية العامة للمدرسة، وتحديد مصادر التمويل. تحديد الخدمات: التي يقدمها البرنامج، بحيث تكون مستمرة لا تتوقف وشاملة لكل الأفراد، ولكل الفرد، ومتكاملة بعضها مع البعض. تحديد الخطوات العريضة لتنفيذ البرنامج: ويتضمن ذلك الخطوات الأساسية والأولويات، وتحديد البدايات والنهايات، والمدى الزمني للتنفيذ، وهذا ضروري لتجنب الانزلاق إلى خطوط فرعية قد لا تؤدي إلى الهدف، ويجب التنسيق بين خطوات التنفيذ وإجراءاته بحيث لا تتعارض. تحديد إجراءات تقييم البرنامج بهدف التقويم ويتضمن ذلك إعداد العدة اللازمة للتقييم والمتابعة، لإظهار مدى فعالية الوسائل والطرق المتبعة، ومدى نجاح البرنامج في تحقيق أهدافه. اتخاذ الاحتياطات لمقابلة المشكلات التي قد تطرأ: واتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة للتغلب على أي عقبات قد تعترض تنفيذ البرنامج. تحديد الهيكل الإداري: لتنظيم البرنامج والإشراف عليه، وإعداد وإشراك أكبر عدد من المتخصصين المسئولين المتحمسين لتحديد الأهداف ولتنفيذ البرنامج تحقيقا للأهداف. ويجب تحديد إمكانات إشراك مسئولين من الخارج مثل الوالدين وأصحاب العمل والمعالجين النفسيين والأطباء

стр. 555

تمويل البرنامج: كل شيء له قيمة يتكلف مالا، ونحن نجد في بعض الأحيان أن التخطيط يتم، ثم تكون "العين بصيرة واليد قصيرة" وتحول الإمكانات المالية المحدودة أو القاصرة دون تنفيذ البرنامج. ويجب أن نعرف أن برنامج الإرشاد النفسي يتكلف مالا كثيرا، بين مختبرات واختبارات، وأجهزة وتجهيزات، ومرتبات ومكافآت وانتقالات العاملين والمنتدبين، ويضاف إلى ذلك تأليف البحوث المسحية ودرسات التقييم والمتابعة، ويلاحظ أن البعض لا يدخلون مرتبات بعض العاملين مثل المعلمين والإدارة ضمن ميزانية البرنامج، ولا يدخلون ضمنها الأنشطة العامة بالمدرسة مثل الرعاية الصحية والاجتماعية وأنشطة النوادي والرحلات "نوردبيرج Nordberg؛ ١٩٧٠". ويجب أن تحدد نسبة معينة من ميزانية المدرسة للبرنامج، ويرى البعض أن هذه النسبة يحسن أن تكون حوالي ٥٠%، تخصص لخدمات الإرشاد النفسي. وبطبيعة الحال فإن ميزانية البرنامج تختلف مثلا من مدرسة إلى أخرى، بسبب التفاوت في عدد الطلبة بين المدارس، ونموذج الخدمات الرئيسية التي يقدمها البرنامج "مورتينسون وشمولر، ١٩٦٥". هذا ويجب أن تحسب ميزانية البرنامج بدقة، بحيث لا يكون مبالغ فيها، وبحيث تقتصر على المتطلبات الحقيقية، وبحيث لا يقف التمويل حجر عثرة في تنفيذ البرنامج، وفي نفس الوقت لا يضيع المال هباء. وهكذا، نجد أنه يجب تحديد ميزانية البرنامج وتكاليفه والحاجات المالية ومصادر التمويل وبنود الصرف -إذا أردنا له النجاح- لأنه استثمار يعود بالخير علينا وعلى أولادنا.

стр. 556

خدمات البرنامج: من المفهوم أن أهم الخدمات التي يتضمنها البرنامج هي عملية الإرشاد النفسي، ويقسم البعض خدمات البرنامج إلى خدمات تخصصية منها: الخدمات النفسية، والخدمات التربوية، والخدمات الاجتماعية، والخدمات الطبية، وخدمات البحث العلمي ... وغيرها، ويلاحظ أن هذا التقسيم للخدمات إنما هو تقسيم مصطنع، إذ أن الخدمات متداخلة، وتتكامل لتقابل وتغطي الحاجات الإرشادية للعملاء ولتحقيق أهداف البرنامج. ومن أجل الدراسة والفهم يمكن تحديد أهم معالم كل من هذه الخدمات فيما يلي:

стр. 557

خدمات إرشادية: هذه هي الخدمات الرئيسية المباشرة في البرنامج. وتعتبر عملية الإرشاد هي قلب برنامج الإرشاد النفسي كله، وتتضمن دراسة الحالات الفردية، وتقديم خدمات الإرشاد العلاجي والتربوي والمهني والزواجي والأسري والصحة النفسية، ... إلخ، فرديا وجماعيا، في إطار تنموي وقائي علاجي. الخدمات النفسية: تتضمن إجراء الفحوص والبحوث ودراسة الشخصية، وظيفيا وديناميا، للتعرف على الاستعدادات والقدرات والاتجاهات والميول والاهتمامات، ونواحي القوة والضعف، وتعريف الفرد بنفسه، والتشخيص وتحديد المشكلات العامة، والخاصة، والتعرف المبكر على الحالات التي تحتاج إلى خدمات متخصصة والاهتمام بالحالات الخاصة التي تحتاج إلى مساعدة مركزة، وتقديم الخدمات النفسية المساعدة في الإرشاد العلاجي والتربوي والمهني والزواجي والأسري وإرشاد الصحة النفسية. الخدمات التربوية: تشمل معلومات وخبرات تتضمنها خدمات التربية المهنية والتربية الزواجية والتربية الجنسية والتربية الأسرية، والتعريف بالإمكانات التربوية المختلفة، والخدمات المتعلقة بالاستشارة التربوية، وحل المشكلات المرتبطة بالتخلف الدارسي والتفوق، والعمل على تحقيق التوافق الدارسي، وكذلك تهتم الخدمات التربوية بتوجيه الطلبة الجدد والخرجين، وبالإسهام في تطوير وتحسين المناهج والمساعدة في تحسين العملية التربوية بصفة عامة. الخدمات الاجتماعية: تتضمن إجراء البحوث الاجتماعية، والتعريف بالبيئة الاجتماعية وتنظيم وتدعيم العلاقة والاتصال والتعاون بين المدرسة والأسرة لصالح الطالب، والاتصال بباقي المؤسسات الاجتماعية في البيئة المحلية، واستخدام مصادر المجتمع بأفضل درجة ممكنة. الخدمات الصحية: منها إعداد وتنفيذ برنامج للصحة المدرسية يهتم بالتربية الصحية والطب الوقائي والصحة النفسية والطب النفسي الوقائي، وتوفير العلاج الطبي للجميع، واللازم لبعض الحالات الخاصة. خدمات البحث العلمي: تعتبر أساسية بالنسبة لتخطيط البرنامج وتقييمه وتقويمه ويقول البعض إن كل مرشد لا بد أن يكون باحثا. وتتضمن خدمات البحث العلمي إجراء الدراسات المسحية للقدرات والحاجات والاتجاهات والميول والمشكلات العامة ... إلخ. وتهتم خدمات البحث العلمي بإعداد وسائل الإرشاد مثل الاستفتاءات والاختبارات المتنوعة وإنشاء وتقنين بعضها على البيئة المحلية، ودراسة أنسب طرق الإرشاد في ضوء ظروف المكان الذي يقدم فيه البرنامج، ودراسة إمكانات فريق التوجيه والإرشاد، وإعداد وسائل تقييم البرنامج وعملية الإرشاد وتطبيقها وتحليل نتائجها وتوصياتها.

стр. 558

خدمات الإحالة: هذه يجب أن يعمل حسابها في حالة الحاجة إليها وذلك بتحديد جهات الإحالة الممكن التعرف عليها، وتيسير عملية الإحالة إليها والتعاون معها. خدمات المتابعة: حيث يجب المتابعة المنظمة للذين يتلقون خدمات البرنامج، والذين تلقوها وغادروا على مدى مدة زمنية قد تمتد لعدة سنوات. خدمات التدريب أثناء الخدمة: وتشمل كل العاملين والمشتركين في ميدان التوجيه والإرشاد، وخاصة المستجدين منهم، بحيث يتاح فرصة التدريب العملي، فمثلا يجب تدريب العاملين على وسائل جمع المعلومات، وتدريب الإداريين على تنظيم السجلات والمحفوظات، ويجب تشجيع النمو العلمي والعملي، وإعداد مكتبة مناسبة تحوي المراجع والدوريات والأقلام ... إلخ. خدمات البيئة الخارجية: وتمتد الخدمات لتشمل البيئة الخارجية مثل المؤسسات ذات الاتصال بالمدرسة، كالأسر وعيادات ومراكز الإرشاد والعيادات النفسية ومراكز إرشاد الصحة النفسية ومراكز الخدمة الاجتماعية ومراكز رعاية الطفولة ورعاية الشباب ورعاية المسنين ... إلخ. "انظر شكل ٩٥".

стр. 559

تنفيذ البرنامج: بعد أن يتم تخطيط برنامج الإرشاد النفسي، وتحديد مزيانيته ومصادر تمويله، وتحديد الخدمات التي يتضمنها، وتحديد حجم العمل المطلوب، تحدد الخطوط العريضة لتنفيذه. يحتاج تنفيذ البرنامج إلى اتخاذ الإجراءات والتدابير الآتية: - ضمان تعاون جميع أعضاء فريق الإرشاد المسئولين، للعمل على نجاح وتحقيق أهدافه. - تحديد الاختصاصات بين الأخصائيين والعاملين. - تحديد خطة زمنية للتنفيذ وتقديم خدمات الإرشاد. - تحديد كيفية بدء عملية التنفيذ وتحديد زمن البدء بدقة وحكمة، لأن نجاح الخطوات الأولى في التنفيذ يتوقف عليه نجاح الخطوات التالية. - تحديد اجتماعات دورية لمجلس أو لجنة التوجيه والإرشاد لدراسة نتائج مراحل وخطوات التنفيذ وتحديد مشكلاتها للتغلب عليها واستئناف عملية التنفيذ. - استخدام الوسائل المتطورة، واتباع الطرق الحديثة، والاستفادة من إمكانات التطور العلمي والتكنولوجي الحديث في تنفيذ البرنامج "شميت Schmit؛ ١٩٧٢".

стр. 560

تقييم البرنامج: يتضمن برنامج الإرشاد النفسي عمليات هامة يخطط لها وتنفذ من أجل تحقيق أهداف محدودة، وينفق عليه مبالغ من المال، وينشغل بتنفيذه فريق من الأخصائيين ولذلك لا بد من تقييمه. والتقييم هو عملية تحديد القيمة، وهو عملية نقدية هامة تكشف عن مدى فعالية البرنامج ومدى نجاحه أو فشله في تحقيق أهدافه. وهو عملية جماعية تعاونية ويشترك فيها المسئولون عن البرنامج تخطيطا وتنفيذا، وحتى الذين يخدمهم البرنامج، الكل يشترك في عملية التقييم. والتقييم عملية مستمرة من أول التخطيط عبر التنفيذ وأثناء وبعد الجلسات والاجتماعات والإجراءات وحتى المتابعة، ويرى البعض أنه يجب تقييم البرنامج مرة كل سنة على الأقل، ويحسن أن يكون مرتين إذا كان البرنامج جديدا، والسبب في ذلك أن عملية الإرشاد عملية دينامية تحتاج إلى تطوير مستمر في الوسائل والطرق والإجراءات. وليس المقصود بالتقييم أن يكون تقييما وصفيا كأن يقال إن البرنامج "حسن" أو "رديء"، ولكن المقصود هو "التقييم العلمي" في ضوء معايير.

стр. 561

وعلى الرغم من أهمية البرنامج، فإن ذلك يجب أن يكون باعتدال، حتى لا يجد المسئولون عن البرنامج أنفسهم لا يعملون شيئا إلا التقييم. وعلى العموم، فإن تقييم البرنامج عملية صعبة ولكنها ممكنة. أهداف التقييم: الهدف الأول: والأكبر لتقييم برنامج التوجيه والإرشاد هو التقويم، أي الإصلاح والتصحيح والتحسين وتلافي أوجه النقص في خدماته ووسائله وطرقه وتنفيذه، أي أن التقييم يجب ألا يكون هدفا في حد ذاته، بل يكون وسيلة للتقويم، وعلى هذا يجب أن يكون شعار التقييم للتقويم نصب الأعين، ويجب أن تنشر نتائج تقييم البرنامج حتى يستفاد بها في تقويم البرنامج القائم، وفي تخطيط وتنفيذ البرامج الأخرى المشابهة، بما يفيد المسئولين عن البرنامج والمستفدين منه. خطوات التقييم: يضع البعض خطوات محددة لعملية تقييم برنامج الإرشاد النفسي، وهذه الخطوات هي: - تحديد أسئلة التقييم، والإجابة عنها. - تحديد معايير التقييم، وتقدير حال البرنامج بالنسبة لها. - تحديد طرق التقييم ووسائله، واستخدامها لتحديد فعالية البرنامج ومدى تحقيقه للأهداف. - تحليل نتائج عملية التقييم وتفسيرها. - اقتراح خطوات تقويم وإصلاح البرنامج في ضوء نتائج عملية التقييم، وذلك بتحديد ما يجب تدعيمه أو تطويره أو تعديله من عناصر البرنامج. أسئلة التقييم: توضع عادة أسئلة تتناول كل ما يتعلق بالبرنامج ابتداء من التخطيط حتى المتابعة، وتفيد الإجابة عنها في التقييم الخاص لخدمات البرنامج والتقييم العام للبرنامج ككل، وتشير الإجابة عنها بالإيجاب إلى نجاح البرنامج، والإجابة عنها لنفى إلى فشله. وفيما يلي أهم أسئلة التقييم: - إلى أي حد ثبت أن تخطيط البرنامج كان موفقا؟ - هل تحقق أهداف التوجيه والإرشاد.

стр. 562

- إلى أي حد يتكامل البرنامج مع البرنامج التربوي العام؟ - هل قامت الإدارة بدورها في تنظيم البرنامج؟ - هل قامت الإدارة بدورها في تنفيذ البرنامج؟ - هل توافر الأخصائيون المطلوبون؟ - هل تقبل الأخصائيون البرنامج ككل؟ - هل اشترك الأخصائيون كل حسب تخصصه؟ - هل احترم كل من الأخصائيين تخصصه وتخصص الآخرين؟ - هل قام المعلمون -في حالة نقص المرشدين- بواجباتهم الإرشادية؟ - أي الخدمات قدمها المعلمون؟ - كيف قام المعلمون بالخدمات الإرشادية؟ - هل توافر الميزانية المالية المطلوبة لتنفيذ البرنامج؟ - هل توافر الزمن المطلوب لتنفيذ البرنامج؟ - هل توافر المكان الملائم لتنفيذ البرنامج؟ - هل توافرت الوسائل المناسبة لعملية الإرشاد؟ - هل تمت الإجراءات الفعالة في عملية الإرشاد؟ - هل قدمت كل أنواع الخدمات الإرشادية الكفاءة والفاعلية المطلوبة؟ - هل تمت البحوث العلمية المسحية اللازمة للبرنامج؟ - هل تم الاستفادة بنتائج البحوث والعمل بتوصياتها؟ - ما المشكلات التي تعرض لها البرنامج؟ - إلى أي حد أمكن التغلب على هذه المشكلات؟ - إلى أي حد أفاد البرنامج المسئولين عنه والعاملين فيه؟ معايير التقييم: يحدد بروس شيرتزر وشيلي ستون Shertzer & Stone؛ "١٩٧٦" عددا من معايير تقييم برنامج التوجيه والإرشاد في المدرسة، تتمثل في نتائج البرنامج وهي: - تحقيق التوافق العام والصحة النفسية.

стр. 563

- نقص المشكلات الشخصية والمشكلات الانفعالية، وزيادة التوافق الشخصي. - انخفاض قلق التحصيل، وتحسن التحصيل الدراسي ونقص التخلف الدراسي، وانخفاض قلق الامتحانات ونقص الرسوب، ونقص التسرب. - قلة التغيرات في الخطط التربوية والمهنية، وتحقيق الاختيار التربوي والاختيار المهني الموفق. - نقص مشكلات النظام، وزيادة الانتظام، وتحسن الاتجاهات والسلوك، والشعور بالأمن والاستقرار. - شعور العملاء بالرضا عن البرنامج وعن عملية الإرشاد بصفة عامة، حين يشملهم جميعا ويقدم الخدمات بكفاءة ونجاح. - رضاء الوالدين وزيادة ثقتهما في البرنامج، وتعاونهما مع المسئولين عنه. - رضاء المسئولين في المؤسسات الاجتماعية بصفة عامة، مثل أصحاب العمل عن نتائج خدمات الإرشاد. - زيادة استخدام خدمات الإرشاد وزيادة الإقبال التلقائي عليها. - زيادة اهتمام المسئولين عن البرنامج، وارتفاع روحهم المعنوية، وزيادة حماسهم لتحقيق مزيد من النجاح. طرق التقييم: - تتعدد طرق تقييم برنامج الإرشاد النفسي، فنجد بعضها سهلا وبعضها صعبا، وبعضها موضوعيا وبعضها ذاتيا، وبعضها كميا وبعضها كيفيا، وبعضها يشمل البرنامج ككل وبعضها يشمل بعض عناصره، وفيما يلي أشيع طرق تقييم البرنامج: الدراسات والبحوث: تجري الدراسات والبحوث المسحية لتقييم الخدمات والميزانية وأسلوب التنفيذ والمشكلات ... إلخ وهنا تستخدم الوسائل العملية مثل الاستفتاءات وقوائم المراجعة واستطلاع رأي العملاء والعاملين والوالدين وغيرهم في المجتمع. مقارنة طرق الإرشاد المختلفة: على الرغم من أن كل الطرق تؤدي إلى التوافق، فمن المستحسن مقارنة كل الطرق لتحديد أنسبها للعملاء والعاملين وظروف المؤسسة. دراسة التغييرات السلوكية: التي تحدث لدى العملاء نتيجة تنفيذ البرنامج، مع تثبيت العوامل الأخرى التي قد تؤدي إلى التغيير، وهذه من أشهر طرق تقييم عملية الإرشاد نفسها.

стр. 564

ويتم ذلك بمقارنة حالة العملاء قبل وبعد عملية الإرشاد باستخدام الاختبارات والمقاييس، ويحدد كم التغير السلوكي وكيفه واتجاهه. متابعة النجاح الفعلي للعملاء في الحياة الشخصية والاجتماعية والتربوية، والمهنية، نتيجة لتلقي خدمات الإرشاد، وذلك عن طريق متابعة حالات الذين تلقوا الخدمات في حياتهم الشخصية وتعليمهم وعملهم. رأي العاملين ونقصد المرشدين وزملاءهم في فريق الإرشاد الذين لديهم الاستعداد والقدرة على النقد الذاتي البناء، ونقد الإمكانات ونظام العمل كفريق، فهم الذين "أيديهم في العمل"، وهم الذين يعرفون القوت والضعف والقصور والتقصير، والظروف المساعدة والمعوقة. رأي العملاء: يؤخذ رأي العملاء باعتبارهم أصحاب المصلحة الحقيقية والذين يعد البرنامج من أجلهم، والذين يستطعيون أن يقدروا مدى استفادتهم من خدمات البرنامج ويلمسون عمليا محاسن ومساوئ البرنامج، ويستطيعون أن يقدروا مدى استفادتهم تنمويا ووقائيا وعلاجيا، ويستخدم في ذلك الاستفتاءات ومقاييس التقدير والتقارير الذاتية للتعرف على مدى رضاء العملاء وتقييمهم لبعض خطوات أو أساليب الإرشاد وإجراءات عملية الإرشاد في ضوء توقعاتهم السابقة، وتشجيعهم لزملائهم على الاستفادة من خدمات الإرشاد، ومداومة الاتصال بفريق الإرشاد ... إلخ.

стр. 565

مشكلات البرنامج: قد تعترض برنامج الإرشاد النفسي بعض المشكلات أو الصعوبات التي قد تعوقه، ومن هذه المشكلات ما يتصل بالعملاء أو العاملين، أو الموقف والمجال الذي يتم فيه تخطيط وتنفيذ و تقييم البرنامج ، ويجب عمل كل ما يلزم وبذلك كل جهد للتغلب على هذه المشكلات والصعوبات أولا بأول بكل الوسائل، حتى يمضي البرنامج قدما لتحقيق أهدافه، ومن المشكلات التي قد تعترض البرنامج ما يلي: - نقص الوقت لدى المسئولين عن البرنامج لانشغالهم في أعمال أخرى، ونقص أعدادهم، وقصور إعدادهم وتدريبهم وخبرتهم، أو نقص حماسهم واهتمامهم بالبرنامج. - نقص اهتمام الإدارة بالإرشاد النفسي وخدماته وجعلها محدودة أو خدمات صورية فقط. - نقص الاعتمادات المالية اللازمة، وبالتالي نقص التجهيزات المطلوبة من أماكن وأجهزة ووسائل.
следующие страницы →