منهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله، وصدقته حديثي فقال كعب: والله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا، إن الله قال للذين كذبوا؟ حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد:
﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ إلى قوله ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ .
الحديث رجاله رجال الصحيح ويونس شيخ الطبري هو ابن عبد الأعلى ويونس شيخ ابن وهب وهو ابن يزيد الأيلي. قال شيخنا حفظه الله: ونحوه في صحيح البخاري في ختام حديث كعب بن مالك في كتاب المغازي باب غزوة تبوك.
قوله تعالى:
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية ١١٣.
البخاري ج٣ ص٤٦٥ حدثنا إسحاق أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني أبي عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه أنه أخبره أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبي طالب: "يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله"، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه
стр. 107
وعلى آله وسلم: "أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك" فأنزل الله تعالى فيه الآية.
الحديث أخرجه في مواضع من صحيحه منها ج٨ ص١٩٤ وفيه فنزلت ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ ونزلت ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ وج٩ ص٤١١ وج١٠ ص١٢٤، وأخرجه مسلم ج١ ص٢١٤، والنسائي ج٤ ص٧٤، وأحمد ج٥ ص٤٣٣ وابن جرير ج١١ ص٤١، والبيهقي في الأسماء والصفات ص٩٧ و٩٨، وابن أبي حاتم ج٤ ص١٠٢ وفيه نزول ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ الآية وليس فيه ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ .
قوله تعالى:
﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ إلى قوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ الآيات ١١٧-١١٩.
البخاري ج٩ ص١٧٦ حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمي قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك قال كعب: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك، غير أني تخلفت في غزوة بدر ولم نعاتب أحدا تخلف عنها إنما خرج رسول يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر
стр. 108
في الناس منها، كان من خبري أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا وعدوا كثيرا فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ –يريد الديوان- قال كعب: فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أنه سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي الله، وغزا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار وتجهز رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمسلمون معه فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئا فأقول في نفسي أنا قادر عليه فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجد فأصبح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئا فقلت أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز. فرجعت ولم أقض شيئا ثم غدوت ثم رجعت ولم أقض شيئا لم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو وهممت أن أرتحل فأدركهم وليتني فعلت، فلم يقدر لي ذلك فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فطفت فيهم وأحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه النفاق، أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك: "ما فعل كعب؟ " فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه برداه ونظره في عطفه، فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال كعب بن مالك: فلما بلغني أنه توجه قافلا حضرني همي، فطفقت أتذكر الكذب وأقول بماذا أخرج من سخطه غدا واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل إن رسول الله صلى الله
стр. 109
عليه وعلى آله وسلم قد أظل قادما زاح عني الباطل وعرفت أني لن أخرج منه أبدا بشيء فيه كذب فأجمعت صدقه وأصبح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم علانيتهم، وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله فجئته فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال: "تعال" فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: "ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك" فقلت بلى إني والله يا رسول الله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، والله لقد أعطيت جدلا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله، لا والله ما كان لي من عذر والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك". فقمت وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت ألا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بما اعتذر إليه المخلفون قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لك فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي، ثم قلت لهم هل لقي هذا معي أحد، قالوا: نعم، رجلان قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك. فقلت من هما قالوا مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي، فذكروا لي فيهما أسوة فمضيت حين ذكروهما لي، ونهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة
стр. 110
فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وآتي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه يرد السلام علي أم لا؟ ثم أصلى قريبا منه فأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إلي. وإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال علي ذلك من جفوة الناس مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام فقلت يا أبا قتاة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله، فسكت فعدت له فنشدته فسكت فعدت له فنشدته، فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار قال: فبينما أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إليَّ كتابا من ملك غسان فإذا فيه: أما بعد.. فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فَالْحَقْ بنا نواسك فقلت لما قرأتها: وهذا أيضا من البلاء فتيممت بها التنور فسجرته بها حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا برسول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأتيني فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتزلها ولا تقربها وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك، فقلت لامرأتي الحقي بأهلك، فتكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر. قال كعب فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه. قال: "لا، ولكن لا يقربك". قالت: إنه والله ما به حركة إلى شيء والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، فقال لي بعض أهلي لو استأذنتَ رسول الله صلى الله عليه
стр. 111
وعلى آله وسلم في امرأتك كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه، فقلت: والله لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما يدريني ما يقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب؟ فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن كلامنا، فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينما أنا جالس على الحال الذي ذكر الله: قد ضاقت علي نفسي، وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع، صاح بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر، قال فخررت ساجدا وقد عرفت أنه قد جاء فرج وآذن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس بيبشروننا وذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض إلي رجل فرسا، وسعى ساع من أسلم فأوفى على الجبل وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت ثوبيَّ فكسوته إياهما ببشراه، والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيتلقاني الناس فوجا فوجا يهنوني بالتوبة، يقولون: لتهنك توبة الله عليك، قال كعب: حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جالس حوله الناس فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره، ولا أنساه لطلحة قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يبرق وجهه من السرور: "أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك" , وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك منه، فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله إن توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال
стр. 112
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك". قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، فقلت: يا رسول الله إن الله إنما نجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت، فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحسن مما أبلاني، ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يومي هذا كذبا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيت، وأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ إلى قوله ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا فإن الله تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد فقال ﵎ ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ﴾ إلى قوله ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ وليس الذي ذكر الله حينما خلفنا عن الغزو إنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه.
الحديث ذكره أيضا في كتاب التفسير مختصرا ص٤١٢ من هذا الجزء، وأخرجه مسلم ج١٧ ص٨٧، والترمذي ج٤ ص١٢١ مختصرا، والإمام أحمد ج٣ ص٤٥٧، وعبد الرزاق في المصنف ج٥ ص٣٩٧، وابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ج٢ ص٥٣١، وابن جرير ج١١ ص٥٨، وابن أبي حاتم ج٤ ص١٠٥.
هذا وقد ذكرت هذا الحديث بتمامه لما فيه من الفوائد والعبر ولأنه كما يقول الحافظ ابن كثير قد تضمن تفسير هذه الآية بأحسن الوجوه وأبسطها.
стр. 113
" سورة هود ":
قوله تعالى:
﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ الآية ٥.
البخاري ج٩ ص٤٢٠ حدثنا الحسن بن محمد بن صباح حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج أخبرني محمد بن عباد بن جعفر أنه سمع ابن عباس يقرأ ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ قال: سألته عنها فقال أناس كانوا يستخفون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء فنزل ذلك فيهم.
حدثني إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج وأخبرني محمد بن عباد بن جعفر أن ابن عباس قرأ ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ قلت يا أبا العباس ما يثنون صدورهم؟ قال: كان الرجل يجامع امرأته فيستحي، أو يتخلى فيستحي، فنزل ذلك فيهم.
الحديث أخرجه ابن أبي حاتم ج٤ ص١٥٠ بنحوه وأخرجه ابن جرير ج١١ ص١٨٥ وليس عنده ذكر نزول الآية.
قوله تعالى:
﴿أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ الآية ١١٤.
البخاري ج٢ ص١٤٨ حدثنا قتيبة قال حدثنا يزيد بن زريع عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة،
стр. 114
فأتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبره فأنزل الله ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ . فقال الرجل يا رسول الله: ألي هذا؟ قال: "لجميع أمتي كلهم".
الحديث أعاده أيضا في كتاب التفسير ج٩ ص٤٤٧ وأخرجه مسلم ج١٧ ص٧٩ وص٨٠ والترمذي ج٤ ص١٢٧ و١٢٨ من طريقين إلى ابن مسعود وفي كليهما يقول حسن صحيح، وابن ماجه رقم ١٣٩٨ و٤٢٥٤ وعزاه الحافظ ابن كثير إلى النسائي وأخرجه أحمد ج١ ص٤٠٦ وص٤٣٠ وص٤٤٥ و٤٤٩ وص٤٥٢ والطيالسي ٢ ص٢٠، وابن جرير ج١٢ ص١٣٥ و١٣٤ والواحدي في أسباب النزول والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق.
وقد أخرج الترمذي ج٤ ص١٢٨ والطبري ج١٢ ص١٣٧ والبخاري في التاريخ الكبير ج٧ ص٢٢١ والواحدي وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أبي اليسر نحوه.
стр. 115
" سورة يوسف ":
قوله تعالى:
﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ الآية ٣.
ابن راهويه كما في المطالب العالية ص٤٤٠ حدثنا عمرو بن محمد حدثنا خلاد الصفار عن عمرو بن قيس الملائي عن عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد عن سعد في قول الله : ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ – الآية. قال: أنزل الله القرآن على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتلاه عليهم زمانا، فقالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل الله ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ إلى قوله ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ الآية. فتلاها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زمانا، فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا فأنزل الله تعالى ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ الآية١.
الحديث رجاله رجال الصحيح إلا خلادا الصفار وهو ثقة وقد تركت بقية الحديث لأنه ليس متصلا، والحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه كما في الزوائد ص٤٣٢، وابن جرير ج١٢ ص١٥٠، والحاكم في المستدرك ج٢ ص٣٤٥ وقال صحيح الإسناد وأقره الذهبي.
стр. 116
" سورة الرعد ":
قوله تعالى:
﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ الآية ١٣.
قال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو الشهير بالبزار كما في كشف الأستار ج٣ ص٥٤ حدثنا عبدة بن عبد الله أنبأ يزيد بن هارون أنبأ ديلم بن غزوان ثنا ثابت عن أنس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلا من أصحابه إلى رجل من عظماء الجاهلية يدعوه إلى الله ﵎ فقال أيش ربك الذي تدعوني إليه من حديد هو؟ من نحاس هو؟ من فضة هو؟ من ذهب هو؟ فأتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبره فأعاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الثانية. فقال مثل ذلك. فأرسله إليه الثالثة. فقال مثل ذلك. فأتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأرسل الله ﵎ عليه صاعقة فأحرقته فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إن الله ﵎ قد أرسل على صاحبك صاعقة فأحرقته". فنزلت هذه الآية: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ .
قال البزار: ديلم بصري صالح.
الحديث أخرجه أبي عاصم في كتاب السنة ج١ ص٣٠٤ فقال: حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا ديلم بن غزوان به.
وأخرجه الإمام أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى ﵀ ج٦ ص٨٧ فقال
стр. 117
حدثنا محمد بن أبي بكر وغيره قالوا حدثنا ديلم بن غزوان به.
وقال الإمام البيهقي ﵀ في كتاب الأسماء والصفات ص٢٧٨ أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو نا أبو العباس الأصم نا يحيى بن أبي طالب أنا يزيد بن هارون أنا ديلم بن غزوان به.
وقال الهيثمي ﵀ في مجمع الزوائد ج٧ ص٤٢ رواه أبو يعلى والبزار بنحوه إلا أنه قال إلى رجل من فراعنة العرب وقال الصحابي فيه يا رسول الله إنه أعتى من ذلك. وقال سحابة جبال فرعدت وأبرقت فوقعت منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه. وبنحو هذا رواه الطبراني في الأوسط وقال فرعدت وأبرقت. ورجال البزار رجال الصحيح غير ديلم بن غزوان وهو ثقة وفي رجال أبي يعلى والطبراني علي بن أبي سارة وهو ضعيف. ا. هـ.
قال أبو عبد الرحمن أبو يعلى رواه من طريقين من الطريق التي ليس فيها علي بن أبي سارة وقد أشرت إليها ومن طريق علي بن أبي سارة ج٦ ص١٨٣.
وأخرجه النسائي في التفسير ج١ ص٩٩ وعلي بن أبي سارة شديد الضعف قال الحافظ الذهبي في الميزان قال أبو داود تركوا حديثه وقال البخاري فيه نظر وقال أبو حاتم ضعيف ثم ذكر الحافظ الذهبي ﵀ أن هذا الحديث مما أنكر عليه.
فعلى هذا فالاعتماد على الطريق الأولى وهي ترتقي إلى الحجية والله أعلم.
стр. 118
" سورة إبراهيم ":
قوله تعالى:
﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ الآية ٢٧.
قال النسائي ﵀ ج٤ ص١٠ حدثنا إسحاق بن منصور قال حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبيه عن خيثمة عن البراء قال ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ قال نزلت في عذاب القبر.
أخبرنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد قال حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيد عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ قال نزلت في عذاب القبر يقال له: من ربك؟ فيقول ربي الله وديني دين محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذلك قوله ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ .
ورواه ابن ماجه ج٢ ص١٤٢٧ بالسند الأخير.
стр. 119
" سورة النحل ":
قوله تعالى:
﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ الآيتان ٧٥ و٧٦.
ابن جرير ج٤ ص١٥١ حدثنا ابن الصباح البزار قال: حدثني يحيى بن إسحاق السيلحيني قال حدثنا حماد عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إبراهيم عن عكرمة عن يعلى بن أمية عن ابن عباس في قوله ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ قال: نزلت في رجل من قريش وعبده، وفي قوله ﴿مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ إلى قوله ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ . قال هو عثمان بن عفان، قال: والأبكم الذي أينما يوجهه لا يأتي بخير، ذاك مولى عثمان بن عفان كان عثمان ينفق عليه ويكفله ويكفيه المؤونة، وكان الآخر يكره الإسلام ويأباه، وينهاه عن الصدقة والمعروف فنزلت فيهما.
الحديث رجاله رجال الصحيح.
قوله تعالى:
﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ الآية ١٠٣.
ابن جرير ج١٤ ص١٧٨ حدثني المثنى قال: حدثنا عمرو بن عون قال أخبرنا هشيم عن حصين هو ابن عبد الرحمن عن عبد الله بن مسلم الحضرمي أنه كان لهم عبدان من أهل غير اليمن وكانا طفلين وكانا يقال لأحدهما يسار والآخر جبر فكانا يقرآن التوراة وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
стр. 120
ربما جلس إليهما، فقال كفار قريش: إنما يجلس إليهما يتعلم منهما، فأنزل الله ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ .
الحديث١ رجاله رجال الصحيح إلا المثنى وهو ابن إبراهيم الآملي، فإني لم أجد من ترجم له، لكنه قد تابعه سفيان بن وكيع وفيه كلام.
أما هشيم فهو ابن بشير وهو مدلس ولم يصرح بالتحديث لكنه قد تابعه خالد بن عبد الله وهو الطحان ومحمد بن فضيل، ومن ثم قال الحافظ في الإصابة بعد ذكره هذا الحديث، وحديثًا بعده بسند هذا الحديث وسنده صحيح ج٢ ص٤٣٩.
تنبيه:
صحابي الحديث مختلف في اسمه فعند ابن جرير عبد الله بن مسلم وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم عبيد الله بن مسلم ج٥ ص٣٣٢ وفي التهذيب كالجرح والتعديل قال ويقال عبد الله، وقد أشار الحافظ إلى هذا الاختلاف في الإصابة ج٢ ص٤٣٩.
هذا وللحديث شاهد من حديث ابن عباس ﵄ رواه الحاكم وصححه ج٢ ص ٣٥٧ وعنده: إنما يعلم محمدًا عبد ابن الحضرمي وهو صاحب الكتب. الحديث.
قوله تعالى:
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ الآية ١١٠.
стр. 121
ابن جرير ج١٨٤ حدثنا أحمد بن منصور قال حدثنا أبو أحمد الزبيري قال حدثنا محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان قوم من أهل مكة أسلموا وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم وقتل بعض، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى آخر الآية.
قال: وكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين هذه الآية لا عذر لهم قال: فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة فنزلت هذه الآية ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية. فكتب المسلمون إليهم بذلك فخرجوا وأيسوا من كل خير ثم نزلت فيهم ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فكتبوا إليهم بذلك إن الله قد جعل لكم مخرجا، فخرجوا فأدركهم المشركون فقاتلوهم ثم نجا من نجا وقتل من قتل.
الحديث قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٧ ص١٠ رجاله رجال الصحيح غير محمد بن شريك وهو وهو ثقة.
قوله تعالى:
﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ الآية ١٢٦.
الترمذي ج٤ ص١٣٣ حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث حدثنا الفضل بن موسى عن عيسى بن عبيد عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال: حدثني أبي بن كعب قال: لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلا ومن المهاجرين ستة منهم حمزة، فمثلوا بهم فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم، فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله تعالى:
стр. 122
﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ فقال رجل لا قريش بعد اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "كفوا عن القوم إلا أربعة". هذا حديث حسن غريب من حديث أبي بن كعب.
الحديث في مسند أحمد من زوائد عبد الله ج٥ ص١٣٥، وابن حبان كما في الموارد ص٤١١، والطبراني في الكبير ج٣ ص١٥٧، والحاكم ج٢ ص٣٥٩ و٤٤٦، وقال في الموضعين صحيح الإسناد وأقره الذهبي.
стр. 123
" سورة الإسراء ":
قوله تعالى:
﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا، أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ الآيتان ٥٦ و٥٧.
مسلم ج١٨ ص١٦٤ حدثني أبو بكر بن نافع العبدي حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن عبد الله ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قال كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن فأسلم النفر من الجن واستمسك الإنس بعبادتهم فنزلت ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ . ثم ساقه من طريق أخرى إلى ابن مسعود وفيه: فأسلم الجنيون والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون فنزلت.
الحديث أصله في البخاري لكن ليس فيه التصريح بالنزول وهو في البخاري في التفسير ج١٠ ص١٣، وأخرجه ابن جرير ج١٥ ص١٠٤ و١٠٥، وأخرجه الحاكم ج٢ ص٣٦٢، وقال صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي. وفيه فأنزل ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ وذكر الآيتين إلى قوله ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ﴾ .
قوله تعالى:
﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾ الآية ٥٩. أحمد ج١ ص٢٥٨ حدثنا عثمان بن محمد قال عبد الله وسمعته أنا منه
стр. 124
حدثنا جرير عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يجعل لها الصفا ذهبا وأن ينحي الجبال عنهم فيزدرعون فقيل له إن شئت أن تستأني بهم وإن شئت أن تؤتيهم الذين سألوا، فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم قال: "لا بل أستأني بهم". فأنزل الله هذه الآية:
﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ .
الحديث عزاه الحافظ ابن كثير في البداية ج٣ ص٥٢ إلى النسائي١ وقال إن سنده جيد، وأخرجه ابن جرير ج١٥ ص١٠٨، والحاكم ج٢ ص٣٦٢ وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ج٧ ص٥٠ رجاله رجال الصحيح.
وقوله تعالى:
﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ الآية ٨٥.
البخاري ج١ ص٢٣٥ حدثنا قيس بن حفص، قال: حدثنا عبد الواحد، قال حدثنا الأعمش سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، بينما أنا أمشي مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ضرب المدينة وهو يتوكأ على عسيب معه فمر بنفر من اليهود فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، وقال بعضهم: لا تسألوه لا يجيء فيه بشيء تكرهونه، فقال بعضهم: لنسألنه، فقام رجل منهم فقال: يا أبا القاسم ما الروح؟ فسكت، فقلت إنه يوحى إليه، فقمت فلما انجلى عنه فقال: " ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ ". قال الأعمش: هي كذا قراءتنا.
стр. 125
الحديث ذكره البخاري في صحيحه في مواضع منها ج١٠ ص١٥ وفيه لما نزل عليه الوحي قال: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ وج١٧ ص٣٣ و٢١٧ و٢٢١، وأخرجه مسلم ج١٧ ص١٣٧، والترمذي ج٤ ص١٣٨ وقال هذا حديث حسن صحيح، والمسند ج١ ص٣٨٩ وص٤١٠ و٤٤٥، وابن جرير ج١٥ ص١٥٥، والطبراني في المعجم الصغير ج٢ ص٨٦. وأخرج الترمذي وصححه ج٤ ص١٣٧، والإمام أحمد ج١ ص٢٥٥، والحاكم ج٢ ص٥٣١ وقال صحيح الإسناد وأقره الذهبي: عن ابن عباس ﵄ قالت قريش لليهود أعطونا شيئا نسأل عنه هذا الرجل فقالوا: سلوه عن الروح فنزلت ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ .
قالوا: نحن لم نؤت من العلم إلا قليلا وقد أتينا التوراة فيها حكم الله ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا فنزلت ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ . قال الحافظ ابن كثير ج٣ ص٦٠ في الكلام على الحديث الأول وهذا الحديث يقتضي فيما يظهر بادئ الرأي أن هذه الآية مدنية وأنها نزلت حين سأله اليهود عن ذلك بالمدينة مع أن السورة كلها مكية، وقد يجاب عن هذا بأنها قد تكون نزلت عليه بالمدينة مرة ثانية كما نزلت عليه بمكة قبل ذلك أو أنه نزل عليه الوحي بأن يجيبهم عما سألوه بالآية المتقدم إنزالها عليه وهي هذه الآية.
قوله تعالى:
﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ الآية ١١٠.
البخاري ج١٠ ص١٩ حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم حدثنا أبو
стр. 126
بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ .
قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مختف بمكة كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمع المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ﴿وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابك فلا تسمعهم ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ .
الحديث أخرجه مسلم ج٤ ص١٦٥، والترمذي ج٤ ص١٣٩ من طريقين إلى هشيم وقال في كل طريق هذا حديث حسن صحيح، النسائي ج٢ ص١٣٨، والإمام أحمد ج١ ص٢٣ وص٢١٥، وابن جرير ج١٥ ص١٨٤ و١٨٥ و١٨٦.
وأخرج البخاري ج١٠ ص٢٠ ومسلم ج٤ ص١٦٥ وابن جرير ج١٥ ص١٨٣ عن عائشة ﵂ قالت أنزل ذلك في الدعاء، وأخرج أحمد بن منيع كما في المطالب العالية ص٤٤٣، والبزار وقال الهيثمي ج٧ ص٥١ رجاله رجال الصحيح عن ابن عباس نحو حديث عائشة، وأخرج ابن إسحاق في السيرة ج١ ص٣١٤ من سيرة ابن هشام، وابن جرير ج١٥ ص١٨٥ عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا جهر بالقرآن وهو يصلي تفرقوا وأبوا أن يستمعوا منه، وكان الرجل إذا أراد أن يستمع من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعض ما يتلو وهو يصلي استرق السمع دونهم فرقا منهم، فإن رأي أنهم قد عرفوا أنه يستمع ذهب خشية أذاهم فلم يستمع، فإن خفض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صوته لم يستمع الذين يستمعون من قراءته شيئا فأنزل الله عليه ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ فيتفرقوا عنك ﴿وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ فلا تسمع من أراد أن
стр. 127
يسمعها ممن يسترق ذلك دونهم لعله يرعوي إلى بعض ما يسمع فينتفع به ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ وهذا لفظ ابن جرير ولا تنافي بين هذه الأسباب إذ يحتمل أن المشركين يسبون القرآن ومن جاء به، ويؤذون من رأوه يستمع للقرآن، كما أنه يحتمل أن المراد ﴿لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ أي بدعائك في الصلاة ورواية أن ذلك في التشهد كما عند ابن جرير ج١٥ ص١٨٧ مبينة لموضعه والله أعلم.
стр. 128
" سورة مريم ":
قوله تعالى:
﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ الآية ٦٤.
البخاري ج١٠ ص٤٣ حدثنا أبو نعيم حدثنا عمر بن ذر قال سمعت أبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لجبريل "ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ " فنزلت ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ .
الحديث أعاده في كتاب التوحيد ج١٧ ص٢١٧، وأخرجه الترمذي ج٤ ص١٤٥، وقال هذا حديث حسن غريب وأحمد ج١ ص٢٣١ وص٣٥٧، وابن جرير ج١٦ ص١٠٣، والحاكم ج٢ ص٦١١ وقال صحيح على شرطهما ولم يخرجاه وأقره الذهبي وهذا من أوهامهما١ فقد أخرجه
البخاري بهذا السند الذي أخرجه به.
قوله تعالى:
﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ الآيات ٧٧ و٧٨ و٧٩ و٨٠.
البخاري ج٥ ص٢٢١ حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن
стр. 129
شعبة عن سليمان عن أبي الضحى عن مسروق عن خباب قال كنت قينا في الجاهلية وكان لي على العاص بن وائل دين أتقاضاه، فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث، قال: دعني حتى أموت وأبعث فسأوتى مالا وولدا فأقضيك. فنزلت ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا، أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ .
الحديث أخرجه في مواضع منها ص٣٥٩ من هذا الجزء وج١٠ ص٤٤ وص٤٥ وص٤٦، ومسلم ج١٧ ص١٣٨، والترمذي ج٤ ص١٤٦ وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد ج٥ ص١١١، والطيالسي ج٢ ص٢١، وابن سعد ج٣ ق١ ص١١٦، وابن جرير ج١٦ ص١٢١، والطبراني من الكبير ج٤ ص٧٧.
стр. 130
" سورة الأنبياء ":
قوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ الآيتان ١٠١ و١٠٢.
قال الإمام الطحاوي في مشكل الآثار ج١ ص٤٣١ حدثنا عبيد بن رجال حدثنا الحسن بن علي حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر بن عياش ثنا عاصم عن أبي رزين عن أبي يحيى عن ابن عباس قال: آية في كتاب الله لا يسألني الناس عنها ولا أدري أعرفوا ولا يسألوني عنها فسئل ما هي قال لما نزلت ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ شق ذلك على أهل مكة، وقالوا شتم محمد آلهتنا، فجاءهم ابن الزبعري فقال ما شأنكم؟ قالوا شتم محمد آلهتنا. قال: وما قال. قالوا: قال: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ قال ادعوه لي، فدعا محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال ابن الزبعري يا محمد هذا شيء لآلهتنا خاصة أم لكل ما عبد من دون الله؟ قال: "بل لكل ما عبد من دون الله ". قال: فقال خصمناه ورب هذه البنية يا محمد ألست تزعم أن عيسى عبد صالح وعزيرا عبد صالح والملائكة عباد صالحون قال: "بلى". قال فهذه النصارى تعبد عيسى وهذه اليهود تعبد عزيرا وهذه بنو مليح تعبد الملائكة، قال فضج أهل مكة، فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ قال ونزلت ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ وهو الضجيج.
стр. 131
بعض رجال السند:
أبو يحيى هو مصدع قال عمار الدهني: كان مصدع عالما بابن عباس. وقال ابن حبان في الضعفاء: كان يخالف الأثبات في الروايات وينفرد بالمناكير. ا. هـ. مختصرا من تهذيب التهذيب وهو من رجال مسلم فالظاهر أن حديثه ينزل عن الحسن ويصلح في الشواهد والمتابعات.
وأبو رزين هو مسعود بن مالك وثقه أبو زرعة كما في تهذيب التهذيب.
عبيد بن رجال ترجمه محمد بن أيوب المظاهري في تراجم شرح معاني الآثار فلم يكد يبين لكن في الإكمال ج٤ ص٣٣ عبيد بن محمد بن موسى البزاز المؤذن يعرف بعبيد بن رجال يروي عن يحيى بن بكير وأحمد بن صالح وغيرهما روى عنه أبو طالب الحافظ والمصري وغيرهما.
زاد المعلق وقال ابن يونس عبيد بن محمد موسى البزاز المؤذن يكنى أبا القاسم يعرف بعبيد بن رجال إلى آخر ما ذكره.
وفي تبصير المنتبه وعبيد بن رجال شيخ الطبراني سمع يحيى بن بكير.
قلت: اسمه محمد بن محمد بن موسى البزاز المؤذن وعبيد لقبه. ا. هـ. فالظاهر أنه مستور الحال حيث إنه لم يوثق وقد روى عنه جماعة ولكن الحديث قد جاء من غير طريقه كما سيأتي في سورة الزخرف إن شاء الله.
وكما عند الطبراني في الكبير ج١٢ ص١٥٣ قال ﵀ حدثنا معاذ بن المثنى ثنا علي بن المديني ثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن عاصم بن بهدلة عن أبي رزين عن ابن عباس فذكره ولكنه أسقط منه أبا يحيى فهي تعتبر علة للحديث المتقدم ولكنها غير قادحة لكثرة من زاد أبا يحيى.
طريق ثانية للحديث: قال الإمام الطحاوي ﵀ ج١ ص٤٣٢ ثنا أحمد بن داود ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة ثنا يزيد بن أبي حكيم ثنا حكم بن
стр. 132
١٣٧
أبان عن عكرمة عن ابن عباس فذكر نحوه.
بعض رجال السند:
أحمد بن داود ابن موسى وثقه ابن يونس وابن الجوزي كما في تراجم الأخبار وبقية الرجال من رجال التهذيب أنزلهم رتبة يحسن حديثه فالحديث مع الطريق الأولى صحيح لغيره والله أعلم.
طريق ثالثة إلى ابن عباس ﵁:
قال الإمام الطحاوي ﵀ في مشكل الآثار ج١ ص٤٣١ حدثنا أبو أمية ثنا محمد بن الصلت ثنا أبو كدينة١ عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فذكر نحوه.
الحديث ذكره الخطيب في الفقيه والمتفقه ص٧٠ عن شيخه أبي سعيد محمد بن موسى الصيرفي حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثنا أبو أمية الطرسوسي فذكره بعض رجال السند الذين يحتاجون إلى كلام. أبو أمية هو محمد بن إبراهيم الطرسوسي الحافظ قال ابن حبان دخل مصر فحدثهم من حفظه من غير كتاب أخطأ فيها فلا يعجبني الاحتجاج بخبره إلا بما حدث من كتابه. ا. هـ. المراد من تهذيب التهذيب. وعطاء بن السائب مختلط وليس أبو كدينة ممن روى عنه قبل الاختلاط ولكنه متابع كما ترى فهو ومحمد بن إبراهيم إذا لم يحدث من كتابه يصلحان في الشواهد والمتابعات.
طريق رابعة إلى ابن عباس:
قال الإمام أبو عبد الله الحاكم ﵀ ج٢ ص٣٨٤ حدثنا أبو العباس قاسم بن القاسم السياري ثنا محمد بن موسى بن حاتم ثنا علي بن الحسن بن شقيق ثنا الحسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس فذكر نحوه وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه. محمد بن موسى بن حاتم هو القاشاني في لسان الميزان أن الراوي عنه القاسم السياري قال: أنا بريء من عهدته وقال ابن أبي سمعان: كان محمد بن علي الحافظ سيئ الرأي فيه. ا. هـ.
стр. 133
" سورة الحج ":
قوله تعالى:
﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ الآية ١٩.
البخاري ج٨ ص٢٩٨ حدثنا قبيصة حدثنا سفيان بن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي ذر ﵁ قال: نزلت ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ في ستة من قريش علي وحمزة وعبيد بن الحارث وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.
الحديث أيضا ذكره في التفسير ج١ ص٥٩، وأخرجه مسلم ج١٨ ص١٦٦، وابن ماجه رقم ٢٨٣٥، والطيالسي ج٢ ص٢١، وابن سعد ج٢ ق١ ص١٠، وابن جرير ج١٧ ص١٣١، والطبراني في الكبير ج٣ ص١٦٤.
وقد أخرج البخاري ج٨ ص٢٩٩، والحاكم ج٢ ص٣٨٦ من حديث قيس بن عباد عن علي نحوه، وقال الحاكم لقد صح الحديث بهذه الروايات عن علي كما صح عن أبي ذر الغفاري وإن لم يخرجاه كذا قال وأنت ترى أن البخاري قد أخرج حديث علي.
تنبيه:
حديث أبي ذر من الأحاديث التي انتقدها الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني ﵀ لأن أبا مجلز تارة يحدث به عن أبي ذر وتارة يحدث به من قوله قال فاضطرب الحديث.
قال النووي ﵀ ج١٨ ص١٦٦ وهذا الحديث مما استدركه الدارقطني
стр. 134
فقال أخرجه البخاري عن أبي مجلز عن قيس عن علي ﵁: أنا أول من يجثو للخصومة قال قيس: وفيهم نزلت الآية ولم يجاوز به قيسا، ثم قال البخاري: وقال عثمان عن جرير عن منصور عن أبي هاشم عن أبي مجلز قوله قال الدارقطني فاضطرب الحديث قال النووي قلت: فلا يلزم من هذا ضعف الحديث واضطرابه لأن قيسا سمعه من أبي ذر كما رواه مسلم هنا فرواه عنه وسمع من علي بعضه وأضاف إليه قيس ما سمعه من أبي ذر وأفتى به أبو مجلز تارة ولم يقل إنه من كلام نفسه ورأيه وقد عملت الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم بمثل هذا، فيفتي الإنسان منهم بمعنى الحديث عند الحاجة إلى الفتوى دون الرواية ولا يرفعه فإذا كان وقت آخر وقصد الرواية رفعه وذكر لفظه وليس في هذا اضطراب. والله أعلم ا. هـ. كلام النووي ﵀.
وإن كنت تريد المزيد فعليك بمقدمة الفتح ج٢ ص١٣٢، وبالفتح ج١٠ ص٥٩ و٦٠ والله أعلم.
قوله تعالى:
﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ الآية ٣٩.
قال الإمام أحمد ﵀ ج١ ص٢١٦ ثنا إسحاق١ ثنا سفيان عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما خرج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من مكة قال أبو بكر أخرجوا نبيهم إنا الله وإنا إليه راجعون ليهلكن فنزلت: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ قال نعرف أنه سيكون قتال.
стр. 135
قال ابن عباس هي أول آية نزلت في القتال.
الحديث رجاله رجال الصحيح وأخرجه الترمذي ج٤ ص١٥١ وحسنه، والنسائي ج٦ ص٣، وابن جرير ج٧ ص١٧٢، والطبراني في المعجم والأوائل، وابن حبان كما في موارد الظمآن، وعزاه الحافظ ابن كثير ج٣ ص٢٢٥ لابن أبي حاتم، وأخرجه الحاكم ج٢ ص٦٦ و٢٤٦ و٣٩٠ وج٣ ص٧ وقال في الجميع على شرط الشيخين وسكت عليه الذهبي.
ثم ظهر أن الراجح إرساله فقد قال الترمذي ج٥ ص٣٢٥ بتحقيق إبراهيم عطوة وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي وغيره عن سفيان مرسلا وذكر من طريق ابن أحمد الزبيري عن سفيان مرسلا ا. هـ.
وقد جاء وصله عند ابن جرير ج١٧ ص١٧٢ من طريق قيس بن الربيع عن الأعمش ولكن قيسا ضعيف.
وقد رواه الحاكم ج٣ ص٧ من طريق شعبة متابعا لسفيان ولكن لا تطمئن النفس إلى تفردات الحاكم لكثرة أوهامه.
ثم وجدت الحافظ الدارقطني قد ذكره في العلل ج١ ص٢١٤ فقال هو حديث يرويه الثوري عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
واختلف عنه فوصله إسحاق الأزرق ووكيع من رواية ابنه سفيان عنه والأشجعي عن الثوري.
وأرسله غيرهم فلم يذكر ابن عباس ورواه الفرياني عن قيس بن الربيع عن الأعمش متصلا. وقيل عن الفرياني عن الثوري ولا يصح والمحفوظ عنه عن قيس.
وبهذا تعلم رجحان الإرسال. والله أعلم.
стр. 136
" سورة المؤمنون ":
قوله تعالى:
﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ الآية ٧٦.
ابن جرير ج١٨ ص٤٥ حدثنا ابن حميد قال حدثنا أبو تميلة هو يحيى بن واضح عن الحسين١ عن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا محمد أنشدك الله والرحم فقد أكلنا العلهز "يعني الوبر والدم"، فأنزل الله ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ .
الحديث رجاله ثقات إلا شيخ الطبري محمد بن حميد الرازي فإنه ضعيف لكن الحديث قد جاء من طرق غير هذه الطريق التي هو فيها، فقد رواه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ج٣ ص٢٥١، والنسائي كما في ابن كثير، وابن حبان٢ ص٤٣٤ وفيه عندهم علي بن الحسين بن واقد وقد ضعف، ورواه الحاكم ج٢ ص٣٩٤، والواحدي في الأسباب وفيه عندهما محمد بن موسى بن حاتم وقد قال تلميذه القاسم السياري أنا أبرأ من عهدته، وقال ابن أبي سعدان: كان محمد بن علي الحافظ سيئ الرأي فيه، كما في لسان الميزان أما الحاكم فقد صححه وأقره الذهبي. وهو بمجموع طرقه إلى الحسين بن واقد صحيح لغيره. والله أعلم.
стр. 137
" سورة النور ":
قوله تعالى:
﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ الآية ٣.
الترمذي ج٤ ص١٥٢ حدثنا عبد بن حميد نا روح بن عبادة عن عبيد الله بن الأخنس قال: أخبرني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رجل يقال له مرثد بن أبي مرثد وكان رجلا يحمل الأسرى من مكة ويأتي بهم المدينة قال وكانت امرأة بغي بمكة يقال لها عناق وكانت صديقة له، وأنه كان وعد رجلا من أسارى مكة يحمله، قال فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة قال فجاءت عناق فأبصرت سواد ظلي بجنب الحائط فلما انتهت إليَّ عرفت فقالت: مرثد، فقلت: مرثد، فقالت مرحبا وأهلا. هلم فبت عندنا الليلة، فقلت: يا عناق حرم الله الزنا. قالت: يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم قال فتبعني ثمانية، وسلكت الخندمة، فانتهيت إلى غار أو كهف فدخلت. فجاءوا حتى قاموا على رأسي وعماهم الله عني، قال: ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبي فحملته وكان رجلا ثقيلا، حتى انتهيت إلى الآخر ففككت عنه أكبله فجعلت أحمله ويعييني حتى قدمت المدينة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: يا رسول الله أنكح عناقا، فأمسك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يرد على شيئا حتى نزلت ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "يا مرثد ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ فلا تنكحها". هذا حديث حسن غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه.
стр. 138
الحديث أخرجه أبو داود ج٢ ص١٧٦، والنسائي ج٦ ص٥٤، وابن جرير ج١٨ ص٧١ وفي السند عنده مبهم، والحاكم ج٢ ص١٦٦ مختصرا وقال صحيح الإسناد وأقره الذهبي.
قوله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ الآيات ٦ و٧ و٨ و٩.
البخاري ج١٠ ص٦٤ حدثنا إسحاق حدثنا محمد بن يوسف الفريابي حدثنا الأوزاعي قال حدثني الزهري عن سهل بن سعد أن عويمرا أتى عاصم بن عدي وكان سيد بني عجلان فقال: كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا يقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ سل لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك. فأتى عاصم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله فكره رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المسائل، فسأله عويمر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كره المسائل وعابها قال عويمر والله لا أنتهي حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك فجاء عويمر فقال يا رسول الله، رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك" فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالملاعنة بما سمى الله في كتابه فلاعنها، ثم قال يا رسول الله إن حبستها فقد ظلمتها. فطلقها، فكانت سنة لمن كان بعدهما في المتلاعنين ثم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "انظروا فإن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الأليتين خدلج الساقين فلا أحسب عويمر إلا قد صدق عليها، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أحسب عويمر إلا قد كذب عليها، فجاءت به على النعت الذي نعت به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من تصديق عويمر فكان بعد ينسب إلى أمه.
стр. 139
الحديث أخرجه البخاري أيضا في كتاب الطلاق ج١١ ص٢٨٢ و٣٦٩ و٣٧٦ وج١٧ ص٤٠، ومسلم ج١٠ ص١٢٠ وص١٢٣، وأبو داود ج٢ ص٢٤١، والنسائي ج٦ ص١٤٠، وابن ماجه رقم ٢٢٠٦، وأحمد ج٥ ص٣٣٤ و٣٣٧، ومالك ج٢ ص٨٩، والدارمي ح٢ ص١٥٠، والدارقطني ج٣ ص٢٧٤، وابن جرير ج١٨ ص٨٥.
وقد أخرج البخاري ج١٠ ص٦٥، والترمذي ج٤ ص١٥٤ وحسنه، وأبو داود ج٤ ص٢٤٣ وص٢٤٤، وابن ماجه رقم ١٠٦٧، وأحمد ج١ ص٢٣٨ و٢٧٣"١" والدارقطني ج٣ ص٢٧٧، وابن جرير ج١٨ ص٨٣، والحاكم ج٢ ص٢٠٢ وقال صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي. من حديث ابن عباس نحو حديث سهل إلا أنه قال: إن القاذف هلال بن أمية.
وأخرج مسلم ج١٠ ص١٢٤، والترمذي وصححه ج٢ ص٢٢٤، وج٤ ص١٥٤، والنسائي ج٦ ص١٤٤، وأحمد ج٢ ص١٩ و٤٢، والدارمي ج٢ ص١٥٠، وابن الجارود ص٢٥٢، وابن جرير ج١٨ ص٨٤ من حديث ابن عمر نحوه والسائل عن الحكم والملاعن مبهم لكن فسر في حديث عند مسلم والنسائي أنه العجلاني.
وأخرج مسلم ج١٠ ص١٢٧، وأبو داود ج٢ ص٢٤٢، وابن ماجه رقم ٢٠٦٨، وأحمد ج١ ص٤٤٨، وابن جرير ج١٨ ص٨٤ عن ابن مسعود نحوه وعند مسلم وبعضهم أنه رجل من الأنصار.
وأخرج مسلم ج١٠ ص١٢٨، والنسائي ج٦ ص١٤١ من حديث أنس نحوه وفيه أن هلال بن أمية قذف امرأته وذكر الحديث.
стр. 140
وأخرج البزار عن حذيفة ﵁ قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبي بكر: "لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به؟ " قال: كنت والله فاعلا به شرا. قال: "فأنت يا عمر" قال: كنت والله قاتله، كنت أقول لعن الله الأعجز. فإنه خبيث، فنزلت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ .
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٧ ص٧٤ رجاله ثقات.
أقول حديث حذيفة لا يحتاج إلى أن نتكلف في الجمع بينه وبين الحديثين السابقين لأنه من رواية زيد بن يثيع كما في تفسير ابن كثير ولم يرو عنه سوى أبي إسحاق ولم يوثقه سوى ابن حبان والعجلي كما في تهذيب التهذيب وهما متساهلان في التوثيق وأيضا قد اختلف في وصله وإرساله، والذي أرسله أتقن وهو أقوى من الذي وصله١ وهو يونس بن أبي إسحاق وأيضا أبو إسحاق مدلس كما في تهذيب التهذيب ولم يصرح بالتحديث. ويبقى النظر في الجمع بين الحديثين المتقدمين. فأقرب الأقوال عندي أن هلال بن أمية سأل وصادف مجيء العجلاني فنزلت فيهما الآية معا. والله أعلم.
وإن كنت تريد المزيد فعليك بالفتح فقد ذكر هنالك أقوال أهل العلم ج١٠ ص٦٥ و٦٦.
قوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْأِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ من الآية ١١ إلى الآية ٢٢.
البخاري ج٦ ص١٩٨ حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود وأفهمني بعضه
стр. 141
أحمد قال حدثنا فليح عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص الليثي وعبيد بن عبد الله بن عتبة عن عائشة ﵂ زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله منه. قال الزهري وكلهم حدثني طائفة من حديثها وبعضهم أوعى من بعض وأثبت له اقتصاصا وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة وبعض حديثهم يصدق بعضا زعموا أن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها أخرج بها معه١. فأقرع بيننا في غزاة غزاها فخرج سهمي فخرجت معه بعد ما أُنزِلَ الحجاب فأنا أُحمَلُ في هودج وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل، فلمست صدري، فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه.
فأقبل الذين يرحلون بي فاحتملوا هودجي فرحلوه علي بعيري الذي أركب وهو يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يثقلن ولم يغشهن اللحم، وإنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج فاحتملوه. وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منزلهم وليس فيه أحد فأممت منزلي الذي كنت، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ، فبينما أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم، وأتاني وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين أناخ راحلته فوطئ يدها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة
стр. 142
حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا معرسين في نحر الظهيرة، فهلك من هلك وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي بن سلول. فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك ويريبني في وجهي أني لا أرى من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أمرض إنما يدخل فيسلم ثم يقول: $"كيف تيكم"، لا أشعر بشيء من ذلك حتى نقهت فخرجت أنا وأم مسطح قِبَلَ المناصع مُتَبَرَّزَنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل -وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في البرية أو في التنزه- فأقبلت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم نمشي فعثرت في مرطها، فقالت: تعس مسطح. فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلا شهد بدرا. فقالت: يا هنتاه ألم تسمعي ما قالوا؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضا إلى مرضي. فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسلم فقال: "كيف تيكم"، فقلت: ائذن لي إلى أبوي. قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأتيت أبوي، فقلت لأمي: ما يتحدث به الناس، فقالت: يا بنية هوني على نفسك الشأن فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها. فقلت: سبحان الله ولقد يتحدث الناس بهذا، قالت فبت تلك الليلة حتى أصبحت لا يَرْقَأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت، فدعا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار عليه الذي يعلم في نفسه من الود لهم، فقال أسامة: أهلك يا رسول الله ولا نعلم والله إلا خيرا.
وأما علي فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك، فدعا رسول الله بريرة فقال: "يا بريرة هل رأيت فيها شيئا يريبك". فقالت بريرة لا والذي بعثك بالحق، إن رأيت منها أمرا
стр. 143
أغمصه عليها قط أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن العجين، فتأتي الداجن، فتأكله. فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا، وقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي". فقام سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله أنا والله أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من أخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك. فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلا صالحا وكان احتملته الحمية فقال: كذبت لعمر الله، لا تقتله ولا تقدر على ذلك. فقام أسيد بن الحضير، فقال كذبت لعمر الله والله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيَّانِ الأوسُ والخزرجُ حتى هموا ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المنبر فنزل وخفضهم حتى سكتوا وسكت. قالت: وبكيت يومي لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، فأصبح عندي أبواي، وقد بكيت ليلتي ويوما حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي. قال: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي، إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي، فبينما نحن كذلك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجلس ولم يجلس عندي من يوم قيل فيَّ ما قيل قبلها، وقد مكث شهرا لا يوحى إليه في شأني شيء قالت: فتشهد ثم قال: "يا عائشة فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه". فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، وقلت لأبي: أجب عني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
стр. 144
فيما قال. قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قالت: وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرًا من القرآن فقلت إني والله لقد علمت أنكم سمعتم ما يتحدث به الناس، ووقر في أنفسكم وصدقتم به، ولئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني لبريئة لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة، لتصدقني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف إذ قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ ثم تحولت على فراشي وأنا أرجو أن يبرئني الله، ولكن والله ما ظننت أن ينزل في شأني وحيا، ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم بالقرآن في أمري، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله، فوالله ما رام مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات، فلما سُرِّيَ عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يضحك، فكان أو لكلمة تكلم بها أن قال لي: "يا عائشة احمدي الله فقد برأك الله". فقالت أمي: قومي إلى رسول الله. فقلت: لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ – الآيات – فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق ﵁ وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد ما قاله لعائشة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ إلى قوله ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ . فقال أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه. وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: "يا زينب ما علمت ما رأيت". فقالت: أحمي سمعي وبصري والله ما علمت عليها إلا خيرًا. قالت وهي التي كانت تساميني فعصمها الله بالورع.
стр. 145
قال وحدثنا فليح عن هشام بن عروة عن عائشة وعبد الله بن الزبير مثله. قال وحدثنا فليح عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن بن سعيد عن القاسم بن محمد بن أبي بكر مثله.
الحديث أخرجه في مواضع منها ج٨ ص٤٣٦ وج١٠ ص٦٨ وص١٠٦ وج١٤ ص٣٧٣ مختصرا وج١٧ ص٣٢ مختصرا أيضا، ومسلم ج١٧ ص١٠٢، والترمذي ج٤ ص١٥٥، وعبد الرزاق في المصنف ج٥ ص٤١٠، وأحمد ج٦ ص٥٩ وص١٠٣ مختصرا، وابن جرير ج١٨ ص٩٠ وفي التاريخ ج٣ ص٦٧، وابن إسحاق كما في السيرة لابن هشام ج٢ ص٢٩٧.
قوله تعالى:
﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ الآية ٣٣.
مسلم ج١٨ ص١٦٢ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب جميعا عن أبي معاوية واللفظ لأبي كريب حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال كان عبد الله بن أبي بن سلول يقول لجارية له: اذهبي فابغينا شيئا، فأنزل الله : ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
الحديث أخرجه أيضا مسلم من طريق أخرى تنتهي إلى الأعمش عن أبي سفيان به. وفيه أن جارية لعبد الله بن أبي بن سلول يقال لها مسيكة، وأخرى يقال لها أميمة، فكان يكرههما على الزنا فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأنزل الله الآية. وأخرجه أبو داود ج٢ ص٢٦٤ وفيه أن جارية لبعض الأنصار يقال لها مسيكة، وابن جرير ج١٨ ص١٣٢ و١٣٣، والبزار كما في تفسير الحافظ ابن كثير ج٣ ص٢٨٨ وفيه تصريح