وأخرج الطبراني قال الهيثمي ج٧ ص٩ رجاله ثقات من حديث زيد بن أرقم نحوه.
قوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ الآيتان ٩٧، ٩٨.
البخاري ج٩ ص٣٢١ حدثنا عبد الله بن يزيد المقري حدثنا حيوة وغيره قالا حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود قال: قطع على أهل المدينة بعث &فأكتبت فيه فلقيت عكرمة مولى ابن عباس أخبرته فنهاني عن ذلك أشد النهي ثم قال أخبرني ابن بعباس أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يأتي السهم يرمى به فيصيب أحدهم فيقلته أو يضرب فيقتل فأنزل الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِم﴾ الآية. رواه الليث عن أبي الأسود -إلا المستضعفين من الرجال والنساء ثم أعاده ج١٦ ص١٤٧.
الحديث أخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ج١ ص٥٤٢ والطبراني ج٥ ص٢٣٤ وص٢٣٥ والطحاوي كما في شكل الآثار ج٤ ص٣٢٧ مختصرًا كالبخاري، ومبسوطًا كالبزار وقال الهيثمي ج٧ ص١٠ رجاله رجال الصحيح غير محمد بن شريك١ وهو ثقة. كل هؤلاء رووه وفيه نزول آيتين مع هذه الآية وسيأتي إن شاء الله في سورة النحل.
قوله تعالى:
﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ الآية ١٠٠.
стр. 72
ابن جرير ج٥ ص٢٤٠ حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال حدثنا أبو أحمد الزبيري قال حدثنا شريك عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ وكان بمكة رجل يقال له ضمرة من بني بكر وكان مريضا فقال لأهله أخرجوني من مكة فإني أجد الحر، فقالوا: أين نخرجك؟ فأشار بيده نحو المدينة فنزلت هذه الآية ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إلى آخر الآية.
الحديث رجاله ثقات، وشريك هو ابن عبد الله القاضي النخعي وفي حفظه ضعف لكن الحديث له طريق أخرى تنتهي إلى عكرمة عن ابن عباس في المطالب العالية ص٤٣٣ رواه أبو يعلى قال الهيثمي ج٧ ص١٠ من المجمع ورجاله ثقات، وفيها فمات في الطريق قبل أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ج١ ص٥٤٣. وذكر الحافظ في الإصابة له طرقا أُخَر فلتراجع هنالك ج١ ص٢٥٣ ترجمة جندع بن ضمرة.
قوله تعالى:
﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ الآية ١٠٢.
الإمام أحمد ج٤ ص٥٩ حدثنا عبد الرزاق ثنا الثوري عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعسفان فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الظهر، فقالوا: قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم. ثم قالوا: تأتي عليهم الآن صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم قال فنزل جبريل ﵇ بهذه الآيات ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ قال: فحضرت، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخذوا السلاح، قال: فصففنا خلفه صفين قال ثم ركع فركعنا جميعا ثم رفع فرفعنا جميعا – الحديث.
стр. 73
الحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف ج٢ ص٥٠٥ والطيالسي ج١ ص١٥٠ والحاكم في المستدرك ج١ ص٣٣٧ وقال صحيح على شرطهما وأقره الذهبي وأخرجه أبو داود ج١ ص٤٧٧ قال صاحب عون المعبود ورواه البيهقي في المعرفة بلفظ حدثنا أبو عياش وفي هذا تصريح بسماع مجاهد من أبي عياش وأخرجه النسائي ج٣ ص١٤٥ والدارقطني ج٢ ص٥٩ وقال صحيح وابن جرير ج٥ ص٢٤٦ وص٢٥٧.
وأخرجه ابن جرير ج٥ ص٢٥٦ والحاكم ج٣ ص٣٠ وقال صحيح على شرط البخاري وأقره الذهبي عن ابن عباس مثله.
قوله تعالى:
﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ الآية ١٠٢.
البخاري ج٩ ص٣٣٣ حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا حجاج عن ابن جريج قال أخبرني يعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ قال عبد الرحمن بن عوف وكان جريحا. قال الحافظ أي فنزلت الآية قلت: والتصريح بلفظ النزول أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي ج٢ ص٣٠٨ وأحرجه ابن جرير ج٥ ص٢٥٩ ولفظه كالبخاري.
قوله تعالى:
﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ الآية ١١٩.
قال الإمام الطبري ﵀ ج٩ ص٢١٥ بتحقيق أحمد شاكر حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس أنه كره الإخصاء وقال فيه نزلت ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
стр. 74
قوله تعالى:
﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ الآية ١٢٧.
البخاري ج٦ ص٥٨ حدثنا الأويسي حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني عروة أنه سأل عائشة ﵂ وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أنه سأل عائشة ﵂ عن قول الله تعالى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ فذكرت نحو ما تقدم في أول السورة قال: قالت ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد هذه الآية فأنزل الله ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ إلى قوله ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ .
الحديث أعاده أيضا ص٣٢٠ وج٩ ص٣٠٨ وج١١ ص٣٩ وص١٠٣.
وأخرجه مسلم ج١٨ ص١٥٤ و١٥٥ وأبو داود ج٢ ص١٨٤ والنسائي ج٦ ص٩٥ والدارقطني ج٣ ص٢٦٥ وابن جرير ج٥ ص٣٠١.
قوله تعالى:
﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ الآية ١٢٨.
البخاري ج٩ ص٣٣٤ حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قالت الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها، فتقول: أجعلك من شأني في حل فنزلت هذه الآية في ذلك.
الحديث أخرجه مسلم ج٨ ص١٥٧.
وقد أخرج أبو داود ج٢ ص٢٠٨ والترمذي ج٤ ص٩٥ والطيالسي ج٢ ص١٧
стр. 75
والحاكم ج٢ ص١٨٦ وصححه وأقره الذهبي وابن جرير ص٣٠٧ أنها نزلت في شأن سودة أخرجه الترمذي والطيالسي وابن جرير من حديث ابن عباس١، وأخرجه أبو داود والحاكم وابن جرير أيضا من حديث عائشة ولفظ أبي داود قالت عائشة لعروة يابن أختي كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا وكان قَلَّ يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يا رسول الله يومي لعائشة فقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك منها قالت: تقول في ذلك أنزل الله وفي أشباهها أراه قال ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ .
وأخرج الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي ج٢ ص٣٠٨ عن رافع بن خديج أنه كانت تحته امرأة قد خلا من سنها فتزوج عليها شابة فآثر البكر عليها فأبت امرأته الأولى أن تقر على ذلك فطلقها تطليقة حتى إذا بقي من أجلها يسير قال إن شئت راجعتك وصبرت على الأمر وإن شئت تركتك حتى يخلو أجلك قالت بل راجعني أصبر على الأثرة ثم آثر عليها فلم تصبر على الأثرة فطلقها الأخرى وآثر عليها الشابة قال فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله قد أنزل فيه ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ ٢.
ولا تنافي بين هذه الأقوال فإن حديث عائشة الأول مبهم وحديثها الثاني مفسر للإبهام، وأما حديث رافع فإنما قال إنها شاملة لما فعل والآية تشمل الجميع والله أعلم.
стр. 76
قوله تعالى:
﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ الآية ١٧٦.
مسلم ج١١ ص٥٥ حدثنا عمرو بن محمد بن بكير الناقد حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر سمع جابر بن عبد الله قال: مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر يعوداني ماشيين فأغمي علي، فتوضأ ثم صب علي من وضوئه فأفقت قلت: يا رسول الله كيف أقضي في مالي؟ فلم يرد عليَّ شيئا حتى نزلت آية الميراث ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ الحديث أخرجه الترمذي ج٣ ص١٨٠ وقال هذا حديث حسن صحيح، وأبو داود ج٣ ص٧٩، وابن ماجه رقم ٢٧٢٨، والإمام أحمد ج٣ ص٣٠٧ و٣٧٢، والطيالسي ج٢ ص١٧، وابن الجارود ص٣٢٠، وأبو نعيم ج٧ ص١٥٧.
تنبيه:
قد تقدم أنها نزلت في جابر ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ وهنا يقول إنها نزلت فيه ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ وقد رجح الحافظ ابن كثير ﵀ أن آية ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ نزلت في بنات سعد بن الربيع وأن آية ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ نزلت في جابر فإنه إنما كان له إذ ذاك أخوات ولم يكن له بنات ا. هـ. وقال الحافظ في الفتح ج٩ ص٣٣٧ وهذه قصة أخرى غير التي تقدمت فيما يظهر لي، وقد قدمت المستند واضحا في أوائل هذه السورة والله أعلم.
وأقول لا مانع أن تكون الآيتان نزلتا معا في قصة جابر في آن واحد إذ الحديث حديثٌ واحد يدور على محمد بن المنكدر، فبعضهم يرويه عنه ويقول آية الميراث وبعضهم يرويه عنه ويقول: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ وبعضهم يرويه عنه ويقول: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ فإن قيل يشكل عليك أن آية ﴿يُوصِيكُمُ
стр. 77
اللَّهُ﴾ نزلت في شأن جابر وبنات سعد بن الربيع وقد استشهد بأحد وآية ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾ من آخر القرآن نزولا. أقول: لا إشكال فعلى فرض صحة حديث جابر في بنات سعد بن الربيع لا يلزم أنها قسمت تركته بعد موته. على أنه لا ينبغي أن تعارض الأحاديث الصحيحة بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل فهو سيئ الحفظ كما هو معروف من ترجمته.
стр. 78
" سورة المائدة ":
قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية ٦.
البخاري ج١ ص٤٤٨ حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام فقال: حبست رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على فخذي فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم فتيمموا فقال أسيد بن الحضير ما هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فأصبنا العقد تحته.
الحديث أخرجه البخاري في مواضع منها ج٩ ص٣٢١ وفيه هلكت قلادة لأسماء فبعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في طلبها رجالا، الحديث وفيه نزلت آية التيمم وص٣٤١ وص٣٤٢ وفيه تعيين الآية النازلة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ الآية. وج١١ ص١٣٥ وفيه أنها استعارت من
стр. 79
أسماء قلادة فظهر بحمد الله ما تقدم من قولها: هلكت قلادة لأسماء، وهذا من فوائد جمع طرق الحديث وج١٥ ص١٨٩ وأخرجه مسلم ج٤ ص٥٨ و٥٩ وأبو داود ج١ ص١٤٥، والنسائي ج١ ص١٣٣، وابن ماجه رقم ٥٦٥، وأحمد ج٦ ص٥٧ وص١٧٩ والإمام مالك في الموطأ ج١ ص٧٥، وعبد الرزاق في المصنف ج١ ص٢٢٨ وابن جرير ج٥ ص١٠٦ وص١٠٨ وفي التصريح الآية ونزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ والحاكم من حديث ابن عباس وصححه وأقره الذهبي بنحو حديث عائشة ج٤ ص٩.
قوله تعالى:
﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية ٣٣.
أبو داود ج٤ ص٢٢٨ حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان أناح ونا عمرو بن عثمان حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن يحيى يعني ابن أبي كثير عن أبي قلابة عن أنس بن مالك بهذا الحديث –يعني حديث العرنيين- قال فيه فبعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في طلبهم قافلة فأتي بهم فأنزل الله في ذلك ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ الآية.
الحديث رجاله رجال الصحيح وأصله في صحيح البخاري من حديث قتادة بلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم. وحديث أبي قلابة أخرجه النسائي ج٧ ص٩٢ وابن جرير ج٦ ص٢٠٨ وفيه تصريح الوليد بن مسلم بالتحديث.
وهذا الحديث مروي عن جماعة من الصحابة كما في تفسير ابن كثير ﵀.
قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ الآيات ٤١ إلى ٤٥.
стр. 80
مسلم ج١١ ص٢٠٩ حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة كلاهما عن أبي معاوية قال يحيى: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن البراء بن عازب قال: مر على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يهودي محمما مجلودا فدعاهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: "هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم" قالوا: نعم فدعا رجلا من علمائهم فقال: "أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم" قال: لا ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فجلعنا التحميم والجلد مكان الرجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه". فأمر به فرجم فأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ إلى قوله ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ يقول: ائتوا محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا فأنزل الله تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ .
الحديث أخرجه أبو داود ج٤ ص٢٦٣ وفيه بيهودي محمم مجلود على الوصفية والإمام أحمد ج٤ ص٢٨٦، والبيهقي ج٨ ص٢٤٦، وابن جرير ج٦ ص٢٣٣ و٢٥٤ وابن أبي حاتم ج٣ ص٣.
سبب آخر في نزول الآيات:
أخرج أبو داود بسند رجاله رجال الصحيح ج٤ ص٢٨٦ عن ابن عباس قال: كانت قريظة والنضير: وكان النضير أشرف من قريظة فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به وإذا قتل رجل من النضير نودي بمائة وسق من التمر فلما بعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قتل رجل من
стр. 81
النضر رجلا من قريظة فقالوا ادفعوه إلينا نقتله فقالوا بيننا وبينكم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأتوه فنزلت ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ والقسط النفس بالنفس ثم نزلت ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ .
الحديث أخرجه أيضا أبو داود ج٣ ص٣٣٠ والنسائي ج٨ ص١٧ وابن حبان كما في موارد الظمآن ص٤٣٠ وابن الجارود ص٢٦١ والدارقطني ج٣ ص١٩٨ وابن جرير ج٦ ص٢٤٣ وابن أبي حاتم ج٣ ص٤ وابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ج١ ص٥٦٦ وفيها تصريح ابن إسحاق بالتحديث والحاكم ج٤ ص٣٦٧ وقال صحيح الإسناد وأقره الذهبي.
قال الحافظ ابن كثير ﵀ ج٢ ص٦١ وقد يكون اجتمع هذان السببان في وقت واحد فنزلت هذه الآيات في ذلك كله والله أعلم. ا. هـ. وأقول ثم ظهر أن حديث ابن عباس ضعيف لأنه من رواية سماك عن عكرمة وهي مضطربة ومن رواية داود بن الحصين عن عكرمة وهي منكرة كما في الميزان عن ابن المديني وأبي داود.
قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية ٦٧.
ابن حبان –الموارد ص٤٣٠- أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنبأنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا نزل منزلا نظروا أعظم شجرة يرونها فجعلوها للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فينزل تحتها وينزل أصحابه بعد ذلك في ظل الشجر فبينما هو نازل تحت شجرة وقد علق السيف عليها إذ جاء أعرابي فأخذ السيف من الشجرة ثم دنا من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو نائم فأيقظه فقال: يا محمد من يمنعك مني فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله
стр. 82
وسلم: "الله" فأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ الآية.
هذا حديث حسن فإن محمد بن عمرو قال فيه الحافظ الذهبي في الميزان إنه حسن الحديث ومؤمل بن إسماعيل تكلموا في حفظه ولكن قد توبع كما في تفسير ابن كثير ج٢ ص٧٩ فقد تابعه آدم وهو ابن أبي إياس ذكره ابن كثير بسند ابن مردويه:
قوله تعالى:
﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ الآية ٨٣.
ابن أبي حاتم ج٣ ص٢٣ حدثنا أبي حدثنا عمرو بن علي حدثنا عمر بن علي المقدمي قال: سمعت هشام بن عروة يحدث عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: نزلت هذه الآية في النجاشي وأصحابه ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ الآية.
الحديث رجاله رجال الصحيح إلا محمد بن إدريس والد ابن أبي حاتم وهو حافظ كبير وقد ساقه الحافظ ابن كثير بهذا السند عازيا له للنسائي١ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٩ ص٤١٩ رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عثمان بن بحر وهو ثقة.
وأخرجه ابن جرير ج٧ ص٥ بهذا السند عن شيخه عمرو بن علي وهو الفلاس.
قوله تعالى:
﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ الآية ٨٩.
стр. 83
قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ج١ ص٦٨٢ حدثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان بن عيينة عن سليمان بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان الرجل يقوت أهله قوتا فيه سعة وكان الرجل يقوت أهله قوتا فيه شدة فنزلت ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ .
هذا الحديث رجاله رجال الصحيح إلا سليمان بن أبي المغيرة العبسي وقد وثقه يحيى بن معين. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة: هذا إسناد موقوف صحيح الإسناد.
وأقول هو في أسباب النزول له حكم الرفع.
قوله تعالى:
﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ الآية ٩٠ و٩١.
ابن جرير ج٧ ص٣٤ حدثنا الحسين بن علي الصدائي قال حدثنا حجاج بن المنهال قال: حدثنا ربيعة بن كلثوم عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار شربوا حتى إذا ثملوا عبث بعضهم ببعض فلما أن صحوا جعل الرجل منهم يرى الأثر بوجهه ولحيته فيقول: فعل بي هذا أخي فلان وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن والله لو كان بي رءوفا رحيما ما فعل بي هذا حتى وقعت في قلوبهم الضغائن فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فقال ناس من المتكلفين هي رجس وهي في بطن فلان قتل يوم بدر وقتل فلان يوم أحد فأنزل الله ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية.
الحديث أخرجه الحاكم ج٤ ص١٤٢ والبيهقي ج٨ ص٢٨٦ وقال الهيثمي ج٧ ص١٨ في مجمع الزوائد رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
стр. 84
أما سند ابن جرير فرجاله رجال الصحيح إلا الحسين بن علي الصدائي وهو ثقة.
وسيأتي إن شاء الله حديث سعد في سورة العنكبوت.
قوله تعالى:
﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية ٩٣.
البخاري ج٦ ص٣٦ حدثني محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى أخبرنا عفان حدثنا حماد بن زيد حدثنا ثابت عن أنس ﵁ كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة وكان خمرهم يومئذ الفضيخ فأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مناديا ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت. قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها فجرت في سلك المدينة فقال بعض القوم قد قتل قوم وهي في بطونهم فأنزل الله ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية.
الحديث أخرجه أيضا البخاري في التفسير ج٩ ص٣٤٨ ومسلم ج١٣ ص٣٤٩ والإمام أحمد ج٣ ص٢٢٧ والدارمي ج٢ ص١١١.
وأخرج الترمذي ج٤ ص٩٨ وصححه وابن جرير ج٧ ص٣٧ وابن حبان كما في الموارد ج٤ ص٩٨ وصححه وابن جرير ج٧ ص٣٧ وابن حبان كما في الموارد ص٣٣٣ و٤٣٠ وابن أبي حاتم ج٣ ص٣٠ مثله من حديث البراء. وأخرج الترمذي صححه ج٤ ص٩٨ وأحمد ج١ ص٢٣٤ و٢٧٢ و٢٩٥ وابن جرير ج٧ ص٣٧ والحاكم ج٤ ص١٤٣ وصححه وأقره الذهبي من حديث ابن عباس مثله لكنه من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس وفي رواية سماك عن عكرمة اضطراب.
قوله تعالى:
стр. 85
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ الآية ١٠١.
البخاري ج٩ ص٣٤٩ حدثنا منذر بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي حدثنا أبي حدثنا شعبة عن موسى بن أنس عن أنس رضي الله تعالى عنه قال خطب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط، قال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا قال: فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجوههم، لهم خنين فقال رجل: من أبي؟ قال فلان فنزلت هذه الآية ﴿لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ .
ورواه النضر وروح بن عبادة عن شعبة.
الحديث أخرجه مسلم ج١٥ ص١١ و١٢ وأخرجه الترمذي ج٤ ص٩٩ والإمام أحمد ج٣ ص٢٠٦ وابن جرير ج٧ ص٨٠.
وقد أخرج البخاري ج٩ ص٣٥٢ وابن أبي حاتم ج٣ ص٣٧ وابن جرير ج٧ ص٨٠ عن ابن عباس ﵄ قال كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم استهزاء فيقول الرجل: من أبي، ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ حتى فرغ من الآية كلها.
وأخرج الطبري عن أبي هريرة ج٧ ص٨٢ بسند رجاله رجال الصحيح إلا محمد بن علي شيخ ابن جرير وهو ثقة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: "يا أيها الناس كتب الله عليكم الحج" فقام محصن١ الأسدي فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال: "أما أني لو قلت نعم لوجبت ولو
стр. 86
وجبت ثم تركتم لضللتم، اسكتوا عني ما سكت عنكم فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم"، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ إلى آخر الآية.
وأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة نحوه وقال الهيثمي في المجمع ج٣ ص٢٠٤ إسناده حسن جيد.
فهذه ثلاثة أسباب لأن الأول وهو عبد الله بن حذافة لم يسأل استهزاء لكن قال الحافظ في الفتح ج٩ ص٣٥١: لا مانع أن يكون الجمع سبب نزولها والله أعلم. وقال ص٣٥٢: والحاصل أنها نزلت بسبب كثرة المسائل، إما على سبيل الاستهزاء والامتحان، وإما على سبيل التعنت عن الشيء الذي لو لم يسأل عنه لكان على الإباحة ا. هـ.
قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ الآية إلى قوله ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ من آية ١٠٦-١٠٨.
البخاري ج٦ ص٣٣٩ وقال لي علي بن عبد الله حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن أبي زائدة عن محمد بن أبي القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جاما١ من فضة مخوصا من ذهب فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم وجدوا الجام بمكة فقالوا: ابتعناه من تميم وعدي فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما وأن الجام لصاحبهم
стр. 87
قال: وفيهم نزلت هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ .
الحديث ليس فيه تصريح البخاري بأن شيخه حدثه أعني لفظة حدثنا وسمعت لكن قال الحافظ في الفتح قد أخرجه المصنف في التاريخ فقال: حدثنا علي بن المديني وهذا مما يقوي ما قررته غير مرة من أنه يعبر بقوله وقال لي في الأحاديث التي سمعها لكن حيث يكون في إسناده عنده نظر أو حيث تكون موقوفة، وأما من زعم أنه يعبر بها في الأحاديث التي أخذها في المذاكرة أو المناولة فليس عليه دليل.
الحديث أخرجه الترمذي ج٤ ص١٠١ وقال هذا حديث حسن غريب وأخرجه أبو داود ج٣ ص٣٣٧ وابن جرير ج٧ ص١١٥ والبيهقي ج١٠ ص١٦٥.
стр. 88
" سورة الأنعام ":
قوله تعالى:
﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ الآية ٥٢.
مسلم ج١٥ ص١٨٧ حدثنا زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد: فيَّ نزلت ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ قال: نزلت في سنة أنا وابن مسعود منهم وكان المشركون قالوا: تدني هؤلاء.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي عن إسرائيل عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ستة نفر فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا. قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه فأنزل الله ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ الحديث أخرجه ابن ماجه رقم ٤١٢٨ وابن جرير ج٧ ص٢٠٢ والحاكم في المستدرك ج٣ ص٣١٩ وقال صحيح على شرطهما وأقره الذهبي وأبو نعيم في الحلية ج١ ص٣٤٥ وص٣٤٦ وابن أبي حاتم ج٣ ص٧٢ والواحدي في أسباب النزول.
وأخرج الإمام أحمد وابن أبي حاتم ج٣ ص٧٢ وابن جرير ج٧ ص٢٠٠ وأبو نعيم في الحلية ج٤ ص١٨٠ نحوه من حديث ابن مسعود وقال
стр. 89
الهيثمي في مجمع الزوائد ج٧ ص٢١ رجال أحمد رجال الصحيح غير كردوس وهو ثقة.
قوله تعالى:
﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ الآية ١٢١.
أبو داود ج٣ ص٥٩ حدثنا محمد بن كثير قال أنا إسرائيل حدثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ يقولون ما ذبح الله فلا تأكلوه فأنزل الله ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ .
الحديث رجاله رجال الصحيح، وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره ج٢ ص١٧١ وهذا إسناده صحيح، وأخرجه ابن ماجه رقم ٣١٧٣، وابن جرير ج٨ ص١٢٦ و١٨ وأخرجه الحاكم ج٤ ص١١٣ و٢٣١ وقال في كلا الموضوعين صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي. أقول الحديث من رواية سماك عن عكرمة ورواية سماك عن عكرمة مضطربة فالحديث ضعيف.
стр. 90
" سورة الأعراف ":
قوله تعالى:
﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ الآية ٣١.
مسلم ج١٨ ص١٦٢ حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر وحدثني أبو بكر بن نافع واللفظ له حدثنا غندر حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة فتقول: من يعيرني تطوافا تجعله على فرجها وتقول: اليوم يبدو بعضه أو كله ... فما بدا منه فلا أحله.
فنزلت هذه الآية ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ .
الحديث عزاه الحافظ ابن كثير ج٢ ص٢١٠ – إلى النسائي وابن جرير وهو في ابن جرير ج٨ ص١٦٠ وأخرجه الواحدي في أسباب النزول.
وأخرجه الحاكم ج٢ ص٣١٩ و٣٢٠ من طريق شعبة به وفيه نزلت هذه الآية.
﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ ثم قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي فلعل الآيتين نزلتا معا لهذا السبب والله أعلم.
стр. 91
" سورة الأنفال ":
قوله تعالى:
﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية ١.
الترمذي ج٤ ص١١٠ حدثنا أبو كريب نا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه قال لما كان يوم بدر جئت بسيف فقلت يا رسول الله إن الله قد شفى صدري من المشركين أو نحو هذا، هب لي هذا السيف فقال: "هذا ليس لي ولا لك"، فقلت: عسى أن يعطي هذا من لا يبلي بلائي فجاءني الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: "إنك سألتني وليس لي وإنه قد صار لي وهو لك" قال فنزلت ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ الآية هذا حسن صحيح وقد رواه سماك عن مصعب بن سعد أيضا.
الحديث أخرجه مسلم مطولا كما سيأتي في سورة العنكبوت إن شاء الله ومختصرا ج١٢ ص٥٣ و٥٤ وأخرجه أبو داود ج٣ ص٣٠ و٣١ والطيالسي ج١ ص٢٣٩ وابن أبي حاتم ج٣ ص٢٢٢.
والحاكم ج٢ ص١٣٢ والبيهقي ج٦ ص٢٢٩ وابن جرير ج٩ ص١٧٣ وأبو نعيم ج٨ ص٣١٢ وصححه الحاكم وأقره الذهبي.
سبب آخر:
أخرج الإمام أحمد ج٥ ص٣٢٤ وقال الهيثمي ج٦ ص٩٢ رجاله ثقات وكذا ج٧ ص٢٦ قال رجال الطريقين ثقات وابن حابن ص٤١٠ كما في الموارد وابن جرير ج٩ ص١٧٢ والحاكم ج٢ ص١٣٥ و١٣٦ و٣٢٦ وقال صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي في الموضعين والبيهقي ج٦ ص٢٩٢
стр. 92
عن عبادة بن الصامت قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فشهدت معه بدرا فالتقى الناس فهزم الله ﵎ العدو فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون فأكبت طائفة على المعسكر يحوونه ويجمعونه وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يصيب العدو منه غرة حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم نحن حويناهم وجمعناهم فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو لستم بأحق بها منا، نفينا عنها العدو وهزمناهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لستم بأحق بها منا، نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخفنا أن يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به فنزلت: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ فقسمها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على وفاق بين المسلمين، الحديث هذا لفظ أحمد.
تنبيه:
حديث عبادة بن الصامت من طريق مكحول عن أبي أمامة ومكحول لم يسمع من أبي أمامة، وفي بعض الطرق التصريح بالواسطة بينهما وهو أبو سلام ممطور وفي بعضها ليس فيها مكحول كما عند الإمام أحمد في بعض الطرق من غير طريق مكحول، لكنها من طريق أبي سلام ممطور الحبشي وهو لم يسمع١ من أبي أمامة لكن الحديث له شاهد وهو ما رواه الحاكم وأقره الذهبي عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال يوم بدر: "من قتل قتيلا فله كذا وكذا" أما المشيخة فثبتوا تحت الرايات وأما الشبان فتسارعوا إلى الغنائم فقالت المشيخة للشبان: أشركونا معكم فأنا كنا ردءًا لكم ولو كان شيء لجئتم إلينا، فأبوا، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه
стр. 93
وعلى آله وسلم فأنزل الله : ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ ج٢ ص٢٢١.
وأخرج أبو داود ج٣ ص٢٩ وابن حبان ص٤٣١ كما في موارد الظمآن والحاكم في المستدرك ج٢ ص٢٩ وابن حبان ص٤٣١ كما في موارد الظمآن والحاكم في المستدرك ج٢ ص١٣٢ و٢٢١ و٣٢٦ وصححه في الثلاث المواضع، وابن جرير ج٩ ص١٧١ والبيهقي ج٦ ص٢٩١، وصححه الحاكم وأقره الذهبي. وابن كثير ج٢ ص٢٨٤ وزاد نسبته إلى النسائي١ وابن مردويه كل هؤلاء أخرجوا عن ابن عباس نحو حديث عبادة.
ولا تنافي بين السببين إذ لا مانع أن تكون الآية نزلت في الجميع والله أعلم.
قوله تعالى:
﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ الآية ٩.
الإمام أحمد ج١ ص٣٠ حدثنا أبو نوح قراد أنبأنا عكرمة بن عمار حدثنا سماك الحنفي أبو زميل حدثني ابن عباس حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أصحابه وهو ثلثمائة ونيف ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة فاستقبل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم القبلة ثم مد يديه وعليه رداؤه وإزاره ثم قال: "اللهم أين ما وعدتني اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدا". قال فما زال يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداؤه فأتاه أبو بكر ﵁ فأخذ رداءه فرداه ثم التزمه من ورائه ثم قال يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك وأنزل الله : ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ وذكر الحديث وقد تقدم بتمامه في سورة آل عمران.
стр. 94
الحديث أخرجه مسلم ج١٢ ص٨٤ و٨٥ والترمذي وقال حسن صحيح غريب ج٤ ص١١١ و١١٢ وعزاه الحافظ ابن كثير ج٢ ص٢٨٦ لأبي دواد وقال: وصححه علي بن المديني، وابن أبي حاتم ج٣ ص٢٣٠، وابن جرير ج٩ ص١٨٩.
قوله تعالى:
﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ الآية ١٦.
أبو داود ج٢ ص٣٤٩ حدثنا محمد بن هشام المصري حدثنا بشر بن المفضل حدثنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: نزلت في يوم بدر ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ .
الحديث أخرجه الحاكم ج٢ ص٣٢٧ وقال صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي وابن جرير ج٩ ص٢٠١ وعزاه الحافظ ابن كثير ج٢ ص٢٩٥ إلى النسائي وابن مردويه مع من ذكرنا ثم قال: وهذا كله لا ينفي أن يكون الفرار من الزحف حراما على غير أهل بدر وإن كان سبب نزول الآية فيهم كما دل عليه حديث أبي هريرة المتقدم من أن الفرار من الزحف من الموبقات كما هو مذهب الجمهور والله أعلم.
قوله تعالى:
﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ الآية ١٧.
قال الطبراني ﵀ ج٣ ص٢٢٧ حدثنا أحمد بن مابهرام الأيذجي ثنا محمد بن يزيد الأسفاطي ثنا إبراهيم بن يحيى الشجري حدثني أبي ثنا موسى بن يعقوب الزمعي عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن حكيم بن حزام قال لما كان يوم بدر أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخذ كفا من الحصباء فاستقبلنا به فرمانا بها وقال: شاهت الوجوه فانهزمنا فأنزل الله : ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ
стр. 95
وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ .
قال الهيثمي في المجمع ج٦ ص٨٤ سنده حسن، وأقول: لعله يقصد أنه حسن لغيره. وإليك رجال الإسناد محمد بن يزيد الأسفاطي، قال أبو حاتم: صدوق. وإبراهيم بن يحيى الشجري، قال أبو حاتم: ضعيف، ووثقه ابن حبان والحاكم، وقال أبو إسماعيل الترمذي: لم أر أعمى قلبا منه، قلت له حدثكم إبراهيم بن سعد فقال حدثكم إبراهيم بن سعد فهذا جرح مفسر فهو ضعيف.
ووالده وهو يحيى بن محمد وعباد الشجري، قال أبو حاتم ضعيف. وذكره ابن حبان في الثقات. قال الحافظ في التهذيب بعد هذا، قلت وقال الساجي في حديثه مناكير وأغاليط وكان فيما بلغني ضريرا يلقن ا. هـ. من تهذيب التهذيب.
وموسى بن يعقوب الزمعي مختلف فيه الراجح فيه أن يصلح في الشواهد والمتابعات.
وأما عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان فمن رجال الجماعة وهو ثقة.
وأما أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة فقال الزهري كان من علماء قريش. ا. هـ مختصرا من تهذيب التهذيب، وأما شيخ الطبراني وهو أحمد بن ما بهرام وفي المعجم الصغير أحمد بن الحسين بن ما بهرام فلم أتمكن من البحث عنه.
وقلنا إن الهيثمي لعله حسن الحديث من أجل ما له من الشواهد والمتابعات؛ لأنه قد عقبه بقوله: وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لعلي: "ناولني كفا من حصى" فناوله فرمى به وجوه القوم فما بقي أحد من القوم إلا امتلأت عيناه من الحصباء فنزلت: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ الآية. ثم قال رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
стр. 96
وقد روى الحاكم ج٢ ص٣٢٧ عن سعيد بن المسيب عن أبيه أنها نزلت لما رمى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أُبَيّ بن خلف وقال هذا حديث على شرط الشيخين، وأقره الذهبي.
قال الحافظ ابن كثير ﵀ ج٢ ص٢٢٩ بعد عزوه إلى الحاكم عن سعيد بن المسيب والزهري وهذا القول عن هذين الإمامين غريب أيضا جدا ولعلهما أرادا أن الآية بعمومها تناولته لا أنها نزلت فيه خاصة كما تقدم ا. هـ.
قوله تعالى:
﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ الآية ١٩.
ابن جرير ج٩ ص٢٠٨ قال١ حدثنا يحيى بن آدم عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صغير قال: كان المستفتح يوم بدر أبا جهل قال اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لم نعرف فأحِنْهُ الغداة، فأنزل الله ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ .
الحديث أصله في المسند ج٥ ص٤٣١ وليس فيه نزول الآية وأخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي وعزاه الحافظ ابن كثير في التفسير ج٢ ص٢٩٦ للنسائي في التفسير وأخرجه الواحدي في أسباب النزول.
قوله تعالى:
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ الآية ٣٣.
البخاري ج٩ ص٣٧٨ حدثني أحمد حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي
стр. 97
حدثنا شعبة عن عبد الحميد صاحب الزيادي سمع أنس بن مالك ﵁ قال: قال أبو جهل: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم.
فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ – الآية.
الحديث أعاده ص٣٧٩ من طريق شيخه محمد بن النضر أخي شيخه أحمد في الحديث السابق وأخرجه مسلم ج١٧ ص١٣٩ وابن أبي حاتم ج٣ ص٢٤٢ والواحدي في أسباب النزول.
سبب آخر: أخرج ابن جرير ج٩ ص٢٣٥ وابن أبي حاتم ج٣ ص٢٤١ بسند رجاله رجال الصحيح إلا شيخيهما وهما ثقتان عن ابن عباس أن المشركين كانوا يطوفون بالبيت يقولون لبيك لا شريك لك لبيك، فيقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "قد قد" فيقولون: لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك، ويقولون: غفرانك فأنزل الله ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ إلى قوله ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ .
ولا مانع من أن الآية نزلت في هذا وهذا وأنهما معا كانا سببا لنزول الآية والله أعلم.
قوله تعالى:
﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ الآية ٦٦.
البخاري ج٩ ص٣٨٢ حدثنا يحيى بن عبد الله السلمي أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا جرير بن حازم قال: أخبرني الزبير بن الخريت عن عكرمة عن
стр. 98
ابن عباس ﵄: لما نزلت ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ شق ذلك على المسلمين حين فرض ألا يفر واحد من عشرة فجاء التخفيف فقال ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ .
الحديث أخرجه ابن راهوية كما في المطالب العالية ج٣ ص٣٣٦ بلفظ١ فأنزل الله ﴿إِنْ يَكُنْ﴾ الآية، وابن الجارود ص٣٥٠، وابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ج١ ص٦٧٦، وابن جرير ج١٠ ص٤٠، وأبو داود ج٢ ص٣٤٩.
قوله تعالى:
﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية ٦٧.
الحاكم ج٢ ص٣٢٩ أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي حدثنا سعيد بن مسعود حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر ﵄ قال: استشار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الأسارى أبا بكر فقال: قومك وعشيرتك فخل سبيلهم، فاستشار عمر فقال: اقتلهم، قال: ففداهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأنزل الله ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا﴾ قال: فلقي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عمر قال: "كاد أن يصيبنا بلاء في خلافك".
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الذهبي قلت على شرط مسلم.
стр. 99
وقد أخرج مسلم ج١٢ ص٨٧. وأبو داود ج٣ ص٣. والإمام أحمد ج١ ص٣١. وابن أبي حاتم ج٤ ص١٩. والطبري ج١٠ ص٤٤ من حديث عمر بن الخطاب المتقدم في سورة آل عمران، وعند قوله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ نحوه.
قوله تعالى:
﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ الآيتان ٦٨ و٦٩.
الطيالسي ج٢ ص١٩ حدثنا سلام بن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: لما كان يوم بدر تعجل الناس إلى الغنائم فأصابوها فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إن الغنيمة لا تحل لأحد سود الرءوس غيركم" وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه إذا غنموا غنيمة جمعوها ونزلت نار فأكلتها فأنزل الله هذه الآية: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ إلى آخر الآيتين.
الحديث أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ج٤ ص١١٣ وابن الجارود ص٣٥٨ وقال المعلق عليه ورواه أحمد، والنسائي، وابن حبان ص٤٠٢ من الموارد، وابن جرير ج١٠ ص٤٦، وابن أبي حاتم ج٤ ص٢٠، والبيهقي ج٦ ص٢٩٠، والطحاوي في مشكل الآثار ج٤ ص٢٩٢.
وأخرج الحاكم وقال على شرط الشيخين وأقره الذهبي ج٢ ص٣٣٠، وابن راهويه كما في المطالب ج٤ ص١٥٠ عن خيثمة قال: كان سعد بن أبي وقاص ﵁ في نفر فذكروا عليا فشتموه فقال سعد: مهلا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنا أصبنا ذنبا مع رسول الله
стр. 100
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأنزل الله : ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فأرجو أن تكون رحمة من عند الله سبقت لنا.
وأخرجه ابن أبي حاتم ج٤ ص٢٠ وقد تقدم من حديث عبد الله بن عمر ﵁ في سبب نزول ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ أن عمر وافق القرآن في شأن أسارى بدر.
قوله تعالى:
﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ الآية ٧٥.
الطيالسي ج٢ ص١٩ حدثنا سليمان عن سماك١ عن عكرمة عن ابن عباس قال آخى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين أصحابه وورث بعضهم من بعض حتى نزلت ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ فتركوا ذلك وتوارثوا بالنسب.
الحديث رواه الطبراني وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٧ ص٢٨ ورجاله رجال الصحيح، ورواه ابن أبي حاتم ج٤ ص٢٥، ورواه الحاكم من حديث الزبير بن العوام وقال صحيح الإسناد، وأقره الذهبي، وأخرجه ابن أبي حاتم من حديث الزبير بن العوام ج٤ ص٢٤، وأخرجه ابن جرير ج١٠ ص٥٨ من حديث ابن الزبير وفيه عيسى بن الحارث لم أجد ترجمته في تهذيب التهذيب ولا تعجيل المنفعة ولا الميزان واللسان لكن في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج٦ ص٢٧٤ عيسى بن الحارث روى عن ... روى عنه أبو شيبة جد ابن أبي شيبة، أنا عبد الرحمن قال: سألت عنه أبا زرعة فقال لا بأس به. فلا أدري أهو هو أم لا. وهو عند ابن جرير فنزلت ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ﴾ وعند الحاكم فينا نزلت هذه الآية.
стр. 101
" سورة التوبة ":
قوله تعالى:
﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ الآية ١٩.
مسلم ج١٣ ص٢٥ حدثني حسن بن علي الحلواني حدثنا أبو توبة حدثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام قال: حدثني النعمان بن بشير قال: كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال رجل: ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج. وقال آخر: ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم. فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه، فأنزل الله : ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية إلى آخرها. وحدثنيه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي حدثني يحيى بن حسان حدثنا معاوية أخبرني زيد أنه سمع أبا سلام قال حدثني النعمان بن بشير قال كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمثل حديث أبي توبة.
الحديث أخرجه أحمد ج٤ ص٢٦٩ وقال الحافظ ابن كثير ج٢ ص٣٤٢ قال عبد الرزاق أخبرنا معمر بن يحيى بن أبي كثير عن النعمان بن بشير ﵁ به وأخرجه ابن جرير ج١٠ ص٩٥ من الطريقين إلى النعمان وأخرجه ابن أبي حاتم ج٤ ص٣٥.
стр. 102
قوله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ الآية ٣٤.
البخاري ج٤ ص١٥ حدثنا علي سمع هشيما، أخبرنا حصين عن زيد بن وهب قال: مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر ﵁ فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم فكان بيني وبينه في ذلك وكتب إلى عثمان ﵁ يشكوني، فكتب إليَّ عثمان أن اقدم المدينة، فقدمتها فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحيت فكنت قريبا، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل ولو أمروا علي حبشيا لسمعت وأطعت.
الحديث أعاده البخاري في كتاب التفسير ج٩ ص٣٩٣ وأخرجه الواحدي في أسباب النزول والطبري ج١٠ ص١٢٢ وابن أبي حاتم ج٤ ص٤٥.
قوله تعالى:
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ الآية ٥٨.
البخاري ج١٥ ص٣٢٠ حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر بن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد قال: بينما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقسم جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال: اعدل يا رسول الله، فقال: "ويلك من يعدل إذا لم أعدل". قال عمر بن الخطاب:
стр. 103
دعني أضرب عنقه، قال: "دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في نضيه فلا يوجد فيه شيء قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل إحدى يديه أو قال ثدييه مثل ثدي المرأة أو قال مثل البضعة تدردر يخرجون على حين فرقة من الناس". قال أبو سعيد أشهد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأشهد أن عليا قتلهم وأنا معه جيء بالرجل على النعت الذي نعته رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: فنزلت فيهم ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ .
الحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف ج١٠ ص١٤٧ وابن جرير ج١٠ ص١٥٧ والواحدي في أسباب النزول وابن أبي حاتم ج٤ ص٥٧.
قوله تعالى:
﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ الآية ٦٥.
ابن أبي حاتم ج٤ ص٦٣ حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يوما: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء لا أرغب بطونا ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء، فقال رجل في المجلس: كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونزل القرآن قال عبد الله: فأنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله تنكبه الحجارة وهو يقول يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ .
стр. 104
الحديث رجاله رجال الصحيح إلا هشام بن سعد فلم يخرج له مسلم إلا في الشواهد كما في الميزان وأخرجه الطبري من طريقه ج١٠ ص١٧٢ وله شاهد بسند حسن عند ابن أبي حاتم ج٤ ص٦٤ من حديث كعب بن مالك.
قوله تعالى:
﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ الآية ٧٩.
البخاري ج٤ ص٢٥ حدثنا عبد الله بن سعيد حدثنا أبو النعمان هو الحكم بن عبد الله البصري حدثنا شعبة عن سليمان عن أبي وائل عن أبي مسعود ﵁ قال لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا: مرائي، وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا، فنزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ الآية.
الحديث أعاده في كتاب التفسير ج٩ ص٤٠٠، وأخرجه مسلم في كتاب الزكاة ج٧ ص١٠٥، وابن أبي حاتم ج٤ ص٧٣، وابن جرير ج١٠ ص١٩٦، والطيالسي ج٢ ص١٩، وابن حبان كما في الموارد ص٤٣١، والواحدي في أسباب النزول.
قوله تعالى:
﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ الآية ٨٤.
البخاري ج٣ ص٣٨١ حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن عبد الله بن أبي لما توفي جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله أعطني قميصك أكفنه فيه، وصل عليه، واستغفر له. فأعطاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قميصه، فقال: "آذني أصلي عليه" فآذنه، فلما أراد أن يصلي
стр. 105
عليه جذبه عمر ﵁ فقال: أليس الله قد نهاك١ أن تصلي على المنافقين، فقال: أنا بين خيرتين، قال الله تعالى ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ . فصلى عليه فنزلت ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ .
الحديث ذكره البخاري في مواضع من صحيحه منها ٤٠٣ من الجزء التاسع وص٤٠٩ وج١٢ ص٣٨٠، ومسلم ج١٥ ص١٦٧ وج١٧ ص١٢١ والترمذي ج٤ ص١١٩ وقال هذا حديث حسن صحيح، والنسائي ج٤ ص١٣ وابن ماجه رقم ١٥٢٣ والإمام أحمد ج٢ ص١٨، وابن جرير ج١٠ ص٢٠٥، وابن أبي حاتم ج٤ ص٧٦.
وأخرجه البخاري ج٣ ص٤٧١ وج٩ ص٤٠٧، والترمذي ج٤ ص١١٨، والإمام أحمد ج١ ص١٦، وابن جرير ج١٠ ص٢٠٥، وابن أبي حاتم ج٤ ص٧٧ وابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ج٢ ص٥٥٢ من حديث عمر نحوه.
قوله تعالى:
﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ الآيتان ٩٥ و٩٦.
ابن جرير ج١١ ص٣ حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك يقول لما قدم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من تبوك جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فقبل
стр. 106
منهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله، وصدقته حديثي فقال كعب: والله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا، إن الله قال للذين كذبوا؟ حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد:
﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ إلى قوله ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ .
الحديث رجاله رجال الصحيح ويونس شيخ الطبري هو ابن عبد الأعلى ويونس شيخ ابن وهب وهو ابن يزيد الأيلي. قال شيخنا حفظه الله: ونحوه في صحيح البخاري في ختام حديث كعب بن مالك في كتاب المغازي باب غزوة تبوك.
قوله تعالى:
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية ١١٣.
البخاري ج٣ ص٤٦٥ حدثنا إسحاق أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني أبي عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه أنه أخبره أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبي طالب: "يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله"، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه
стр. 107
وعلى آله وسلم: "أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك" فأنزل الله تعالى فيه الآية.
الحديث أخرجه في مواضع من صحيحه منها ج٨ ص١٩٤ وفيه فنزلت ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ ونزلت ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ وج٩ ص٤١١ وج١٠ ص١٢٤، وأخرجه مسلم ج١ ص٢١٤، والنسائي ج٤ ص٧٤، وأحمد ج٥ ص٤٣٣ وابن جرير ج١١ ص٤١، والبيهقي في الأسماء والصفات ص٩٧ و٩٨، وابن أبي حاتم ج٤ ص١٠٢ وفيه نزول ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ الآية وليس فيه ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ .
قوله تعالى:
﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ إلى قوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ الآيات ١١٧-١١٩.
البخاري ج٩ ص١٧٦ حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمي قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك قال كعب: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك، غير أني تخلفت في غزوة بدر ولم نعاتب أحدا تخلف عنها إنما خرج رسول يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر
стр. 108
في الناس منها، كان من خبري أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا وعدوا كثيرا فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ –يريد الديوان- قال كعب: فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أنه سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي الله، وغزا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار وتجهز رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمسلمون معه فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئا فأقول في نفسي أنا قادر عليه فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجد فأصبح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئا فقلت أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز. فرجعت ولم أقض شيئا ثم غدوت ثم رجعت ولم أقض شيئا لم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو وهممت أن أرتحل فأدركهم وليتني فعلت، فلم يقدر لي ذلك فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فطفت فيهم وأحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه النفاق، أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك: "ما فعل كعب؟ " فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه برداه ونظره في عطفه، فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال كعب بن مالك: فلما بلغني أنه توجه قافلا حضرني همي، فطفقت أتذكر الكذب وأقول بماذا أخرج من سخطه غدا واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل إن رسول الله صلى الله
стр. 109
عليه وعلى آله وسلم قد أظل قادما زاح عني الباطل وعرفت أني لن أخرج منه أبدا بشيء فيه كذب فأجمعت صدقه وأصبح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم علانيتهم، وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله فجئته فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال: "تعال" فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: "ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك" فقلت بلى إني والله يا رسول الله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، والله لقد أعطيت جدلا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله، لا والله ما كان لي من عذر والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك". فقمت وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت ألا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بما اعتذر إليه المخلفون قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لك فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي، ثم قلت لهم هل لقي هذا معي أحد، قالوا: نعم، رجلان قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك. فقلت من هما قالوا مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي، فذكروا لي فيهما أسوة فمضيت حين ذكروهما لي، ونهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة
стр. 110
فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وآتي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه يرد السلام علي أم لا؟ ثم أصلى قريبا منه فأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إلي. وإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال علي ذلك من جفوة الناس مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام فقلت يا أبا قتاة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله، فسكت فعدت له فنشدته فسكت فعدت له فنشدته، فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار قال: فبينما أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إليَّ كتابا من ملك غسان فإذا فيه: أما بعد.. فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فَالْحَقْ بنا نواسك فقلت لما قرأتها: وهذا أيضا من البلاء فتيممت بها التنور فسجرته بها حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا برسول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأتيني فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتزلها ولا تقربها وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك، فقلت لامرأتي الحقي بأهلك، فتكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر. قال كعب فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه. قال: "لا، ولكن لا يقربك". قالت: إنه والله ما به حركة إلى شيء والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، فقال لي بعض أهلي لو استأذنتَ رسول الله صلى الله عليه