← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 11547

الصحيح المسند من أسباب النزول

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (247 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أحمد قال حدثنا فليح عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص الليثي وعبيد بن عبد الله بن عتبة عن عائشة ﵂ زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله منه. قال الزهري وكلهم حدثني طائفة من حديثها وبعضهم أوعى من بعض وأثبت له اقتصاصا وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة وبعض حديثهم يصدق بعضا زعموا أن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها أخرج بها معه١. فأقرع بيننا في غزاة غزاها فخرج سهمي فخرجت معه بعد ما أُنزِلَ الحجاب فأنا أُحمَلُ في هودج وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل، فلمست صدري، فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه. فأقبل الذين يرحلون بي فاحتملوا هودجي فرحلوه علي بعيري الذي أركب وهو يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يثقلن ولم يغشهن اللحم، وإنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج فاحتملوه. وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منزلهم وليس فيه أحد فأممت منزلي الذي كنت، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إليَّ، فبينما أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم، وأتاني وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين أناخ راحلته فوطئ يدها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة

стр. 142

حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا معرسين في نحر الظهيرة، فهلك من هلك وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي بن سلول. فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك ويريبني في وجهي أني لا أرى من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أمرض إنما يدخل فيسلم ثم يقول: $"كيف تيكم"، لا أشعر بشيء من ذلك حتى نقهت فخرجت أنا وأم مسطح قِبَلَ المناصع مُتَبَرَّزَنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل -وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في البرية أو في التنزه- فأقبلت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم نمشي فعثرت في مرطها، فقالت: تعس مسطح. فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلا شهد بدرا. فقالت: يا هنتاه ألم تسمعي ما قالوا؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضا إلى مرضي. فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسلم فقال: "كيف تيكم"، فقلت: ائذن لي إلى أبوي. قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأتيت أبوي، فقلت لأمي: ما يتحدث به الناس، فقالت: يا بنية هوني على نفسك الشأن فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها. فقلت: سبحان الله ولقد يتحدث الناس بهذا، قالت فبت تلك الليلة حتى أصبحت لا يَرْقَأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت، فدعا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار عليه الذي يعلم في نفسه من الود لهم، فقال أسامة: أهلك يا رسول الله ولا نعلم والله إلا خيرا. وأما علي فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك، فدعا رسول الله بريرة فقال: "يا بريرة هل رأيت فيها شيئا يريبك". فقالت بريرة لا والذي بعثك بالحق، إن رأيت منها أمرا

стр. 143

أغمصه عليها قط أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن العجين، فتأتي الداجن، فتأكله. فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا، وقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي". فقام سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله أنا والله أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من أخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك. فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلا صالحا وكان احتملته الحمية فقال: كذبت لعمر الله، لا تقتله ولا تقدر على ذلك. فقام أسيد بن الحضير، فقال كذبت لعمر الله والله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيَّانِ الأوسُ والخزرجُ حتى هموا ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المنبر فنزل وخفضهم حتى سكتوا وسكت. قالت: وبكيت يومي لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، فأصبح عندي أبواي، وقد بكيت ليلتي ويوما حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي. قال: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي، إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي، فبينما نحن كذلك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجلس ولم يجلس عندي من يوم قيل فيَّ ما قيل قبلها، وقد مكث شهرا لا يوحى إليه في شأني شيء قالت: فتشهد ثم قال: "يا عائشة فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه". فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة، وقلت لأبي: أجب عني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم

стр. 144

فيما قال. قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قالت: وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرًا من القرآن فقلت إني والله لقد علمت أنكم سمعتم ما يتحدث به الناس، ووقر في أنفسكم وصدقتم به، ولئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني لبريئة لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة، لتصدقني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف إذ قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ ثم تحولت على فراشي وأنا أرجو أن يبرئني الله، ولكن والله ما ظننت أن ينزل في شأني وحيا، ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم بالقرآن في أمري، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله، فوالله ما رام مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات، فلما سُرِّيَ عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يضحك، فكان أو لكلمة تكلم بها أن قال لي: "يا عائشة احمدي الله فقد برأك الله". فقالت أمي: قومي إلى رسول الله. فقلت: لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ – الآيات – فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق ﵁ وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد ما قاله لعائشة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ إلى قوله ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ . فقال أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه. وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: "يا زينب ما علمت ما رأيت". فقالت: أحمي سمعي وبصري والله ما علمت عليها إلا خيرًا. قالت وهي التي كانت تساميني فعصمها الله بالورع.

стр. 145

قال وحدثنا فليح عن هشام بن عروة عن عائشة وعبد الله بن الزبير مثله. قال وحدثنا فليح عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن بن سعيد عن القاسم بن محمد بن أبي بكر مثله. الحديث أخرجه في مواضع منها ج٨ ص٤٣٦ وج١٠ ص٦٨ وص١٠٦ وج١٤ ص٣٧٣ مختصرا وج١٧ ص٣٢ مختصرا أيضا، ومسلم ج١٧ ص١٠٢، والترمذي ج٤ ص١٥٥، وعبد الرزاق في المصنف ج٥ ص٤١٠، وأحمد ج٦ ص٥٩ وص١٠٣ مختصرا، وابن جرير ج١٨ ص٩٠ وفي التاريخ ج٣ ص٦٧، وابن إسحاق كما في السيرة لابن هشام ج٢ ص٢٩٧. قوله تعالى: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ الآية ٣٣. مسلم ج١٨ ص١٦٢ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب جميعا عن أبي معاوية واللفظ لأبي كريب حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال كان عبد الله بن أبي بن سلول يقول لجارية له: اذهبي فابغينا شيئا، فأنزل الله : ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ . الحديث أخرجه أيضا مسلم من طريق أخرى تنتهي إلى الأعمش عن أبي سفيان به. وفيه أن جارية لعبد الله بن أبي بن سلول يقال لها مسيكة، وأخرى يقال لها أميمة، فكان يكرههما على الزنا فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأنزل الله الآية. وأخرجه أبو داود ج٢ ص٢٦٤ وفيه أن جارية لبعض الأنصار يقال لها مسيكة، وابن جرير ج١٨ ص١٣٢ و١٣٣، والبزار كما في تفسير الحافظ ابن كثير ج٣ ص٢٨٨ وفيه تصريح

стр. 146

الأعمش بالسماع من أبي سفيان والحاكم ج٢ ص٢١١ وص٣٩٧، وقال في الموضعين على شرط مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي. وفي الموضع الأول أن المكره رجل وأن اسمه مسكين فلعله تحريف. وقول الحاكم في الأول على شرط مسلم، وإقرار الذهبي له في نظر؛ فإن محمد بن الفرج الأزرق ليس من رجال مسلم، وإنما ذكره الحافظ في التهذيب في التمييز وفيه أيضا كلام. وفي مجمع الزوائد ج٧ ص٨٢ عن ابن عباس ﵄ قال كانت لعبد الله بن أبي جارية تزني في الجاهلية، فلما حرم الزنا قالت: لا والله لا أزني أبدا فنزلت الآية. رواه الطبراني والبزار بنحوه ورجال الطبراني رجال الصحيح. وذكره الحافظ ابن كثير عازيا له للطيالسي بسنده. قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ الآية ٥٥. الحاكم ج٢ ص٤٠١ حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثني أحمد بن سعيد الدارمي، حدثنا علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب ﵁ قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه المدينة وآوتهم الأنصار، رمتهم العرب عن قوس واحدة كانوا لا يبيتون إلا بالسلاح ولا يصبحون إلا فيه، فقالوا ترون أنا نعيش حتى نكون آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله فنزلت ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ إلى ﴿فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ يعني بالنعمة ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ . هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي.

стр. 147

الحديث في سنده علي بن الحسين بن واقد وقد ضعفه أبو حاتم وتركه البخاري وقال كان إسحاق سيئ الرأي فيه ووثقه ابن حبان وقال النسائي ليس به بأس ا. هـ. تهذيب التهذيب. لكن قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٧ ص٨٣ رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات. وذكره الطبري ج١٨ ص١٥٩ مرسلا عن أبي العالية. قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ الآية ٦١. قال الإمام أحمد بن عمرو بن عبد الخالق الشهير بالبزار كما في كشف الأستار ج٣ ص٦١ حدثنا زيد بن أخزم أبو طالب الطائي ثنا بشر بن عمر ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان المسلمون يرغبون في النفير مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيدفعون مفاتيحهم إلى ضمناهم١ ويقولون لهم قد أحللنا لكم أن تأكلوا ما أحببتم فكانوا يقولون إنه لا يحل لنا أنهم أذنوا من غير طيب نفس فأنزل الله ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ﴾ إلى قوله ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ . قال البزار لا نعلمه رواه عن الزهري إلا صالح. قال الحافظ الهيثمي في المجمع ج٧ ص٨٤ رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. وقال السيوطي في لباب النقول سنده صحيح.

стр. 148

" سورة الفرقان ": قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ إلى قوله ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ الآيات ٢٧ و٢٨ و٢٩. في الدر المنثور ج٥ ص٦٨ أخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أن أبا معيط كان يجلس مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمكة لا يؤذيه وكان رجلا حليما، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه آذوه، وكان لأبي معيط خليل غائب عنه بالشام، فقالت قريش: صبأ أبو معيط وقدم خليله من الشام ليلا فقال لامرأته: ما فعل محمد مما كان عليه؟ فقالت: أشد مما كان أمرا. فقال: ما فعل خليلي أبو معيط؟ فقالت: صبأ. فبات بليلة سوء! فلما أصبح أتاه أبو معيط فحياه فلم يرد عليه التحية فقال: مالك لا ترد علي تحيتي؟ فقال: كيف أرد عليك تحيتك وقد صبوت؟ فقال: أوقد فعلتها قريش؟ قال فما يبرئ صدورهم إن أنا فعلت؟ قال: تأتيه في مجلسه وتبزق في وجهه وتشتمه بأخبث ما تعلمه من الشتم، ففعل، فلم يزد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن مسح وجهه من البزاق ثم التفت إليه فقال: "إن وجدتك خارجا من جبال مكة أضرب عنقك صبرا" فلما كان يوم بدر وخرج أصحابه أبى أن يخرج، فقال له أصحابه: اخرج معنا. قال قد وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرا، فقالوا: لك جمل أحمر لا يدرك فلو كانت الهزيمة طرت عليه، فخرج معهم فلما هزم الله المشركين وحل١ به جمله في

стр. 149

جدد من الأرض فأخذه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أسيرا في سبعين من قريش، وقدم إليه أبو معيط، فقال: تقتلني من بين هؤلاء. قال: "نعم بما بزقت في وجهي"، فأنزل الله في أبي معيط: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ إلى قوله ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ . الحديث لم يتيسر لي الوقوف على سنده لكن في مصنف عبد الرزاق ج٥ ص٣٥٥، ٣٥٦ وتفسير ابن جرير قصة تشبهها وهي مرسلة لكن بدل عقبة بن أبي معيط أبي بن خلف. ونحن الآن متوقفون من الحكم عليه لأن السيوطي ﵀ متساهل. قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾ الآية ٦٨. البخاري ج١٠ ص١٠٩ حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني منصور عن أبي وائل عن أبي ميسرة عن عبد الله قال١ وحدثني واصل عن أبي وائل عن عبد الله ﵁ سألت أو سئل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أي الذنب عند الله أكبر؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك"، قلت: ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك"، قلت: ثم أي؟ قال: "أن تزاني بحليلة جارك" قال: ونزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾ . الحديث ذكره البخاري ﵀ في مواضع منها ج١٥ ص٢٠٤، وج١٧ ص٢٨٩، ومسلم ج٢ ص٨٠، والترمذي ج٤ ص١٥٧ وعنده

стр. 150

وتلا هذه الآية، أبو داود ج٢ ص٢٦٣، وأحمد ج١ ص٣٨٠، ص٤٣١، وابن جرير ج١٩ ص٤١، وأبو نعيم في الحلية ج٤ ص١٤٥، ١٤٦. سبب آخر: أخرج البخاري ج١٠ ص١٧٠، ومسلم ج٢ ص١٣٩، والنسائي ج٧ ص٨٠ عن ابن عباس ﵄ أن أناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا وزنوا وأكثروا فأتوا محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزل ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾ ونزل ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ ولا مانع أن تكون الآية نزلت للسبيين معا والله أعلم. قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ٧٠. البخاري ج٨ ص١٦٧ حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير عن منصور، حدثني سعيد بن جبير وقال حدثني الحكم عن سعيد بن جبير، قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزي قال: سل ابن عباس عن هاتين الآيتين ما أمرهما ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ فسألت ابن عباس فقال: لما أنزلت التي في الفرقان قال مشركو أهل مكة فقد قتلنا النفس التي حرم الله ودعونا مع الله إلها آخر وقد أتينا الفواحش فأنزل الله ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ وأما التي في النساء الرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه ثم قتل فجزاؤه جهنم خالدًا فيها. فذكرته لمجاهد فقال: إلا من ندم. الحديث أعاده في تفسير الفرقان ج١٠ ص١٢، وأخرجه مسلم ج١٨ ص١٥٩، وأبو داود ج٤ ص١٦٨، وابن جرير ج١٩ ص٤٢.

стр. 151

" سورة القصص ": قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ الآية ٥١. ابن جرير ج٢٠ ص٨٨ حدثني بشر بن آدم قال حدثنا عفان بن مسلم قال حدثنا حماد بن سلمة قال حدثنا عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة قال نزلت هذه الآية في عشرة أنا أحدهم ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ . الحديث أخرجه الطبراني ج٥ ص٤٦ و٤٧، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٧ ص٨٨ رواه الطبراني بإسنادين أحدهما متصل رجاله ثقات وهو هذا، والآخر منقطع الإسناد. قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية ٥٦. مسلم ج١ ص٢١٦ حدثنا محمد بن عباد وابن أبي عمر قالا حدثنا مروان عن يزيد وهو ابن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعمه عند الموت: $"قل لا إله إلا الله أشهد لك بها عند الله". فأبى فأنزل الله ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ الآية. وأخرجه من طريق أخرى تنتهي إلى يزيد بن كيسان وفيه قال لولا أن تعيرني قريش يقولون إنما حمله على ذلك الجزع لأقررت بها١ عينك فأنزل الله الآية.

стр. 152

الحديث أخرجه الترمذي ج٤ ص١٥٩ وقال حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن كيسان، وأحمد ج٢ ص٤٤١، وابن جرير ج٢ ص٩١، وابن خزيمة في كتاب التوحيد ص٣٤٣ و٣٤٤، والبيهقي في شعب الإيمان ص٥٤، وقد تقدم الحديث المتفق عليه من حديث المسيب بن حزن في سورة التوبة.

стр. 153

" سورة العنكبوت ": قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ الآية ٨. مسلم ج١٥ ص١٨٥ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا: حدثنا الحسن بن موسى حدثنا زهير حدثنا سماك بن حرب حدثني مصعب بن سعد عن أبيه أنه نزلت فيه آيات من القرآن قال: حلفت أم سعد ألا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه ولا تأكل ولا تشرب قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك وأنا أمك وأنا آمرك بهذا، قال: مكثت ثلاثا حتى غشي عليها من الجهد، فقام ابن لها يقال له عمارة فسقاها فجعلت تدعو على سعد، فأنزل الله في القرآن هذه الآية ﴿وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي﴾ وفيها ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ قال وأصاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غنيمة عظيمة فإذا فيها سيف فأخذته فأتيت به الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: أنفلني هذا السيف فأنا من قد علمت حاله فقال: "رده من حيث أخذته" فانطلقت حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي فرجعت إليه فقلت: أعطنيه، قال فشد لي صوته: "رده من حيث أخذته". قال: فأنزل الله ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ قال ومرضت فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأتاني، فقلت دعني أقسم مالي حيث شئت قال: فأبى، قلت: فالنصف، قال: فأبى، قلت: فالثلث، قال: فسكت فكان بعد الثلث جائزا. قال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين فقالوا تعال نطعمك ونسقيك خمرا وذلك قبل أن تحرم الخمر قال: فأتيتهم في حش

стр. 154

-والحش البستان- فإذا رأس جزور مشوي عندهم وزق من خمر قال: فأكلت وشربت معهم قال فذكرت الأنصار والمهاجرين عندهم فقلت: المهاجرون خير من الأنصار فأخذ رجل أحد لحى الرأس فضربني به فجرح بأنفي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبرته فأنزل الله فيَّ –يعني نفسه- شأن الخمر ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ . الحديث أخرج الترمذي منه الخصلة الأولى، وأشار إلى بقيته وقال هذا حديث حسن صحيح، وأحمد ج١ ص١٨١، ١٨٦ بتمامه في الموضعين، وفي الموضع الأول ذكر الآية التي في سورة لقمان، والطيالسي ج٢ ص١٨، والبخاري في الأدب المفرد ص٢٣، والطبري ج٢١ ص٧٠ وفيه آية لقمان. فإما أن تكونا نزلتا معا، وإما أن يكون اضطرب فيها سماك بن حرب فإنه ﵀ يضطرب في كثير من الأحاديث والله أعلم. قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الآية ١٠ تقدم سبب نزولها في سورة النحل.

стр. 155

" سورة لقمان ": قوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ الآية ١٣. البخاري ج١ ص٩٥ حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة ح قال وحدثني بشر قال حدثنا محمد عن شعبة عن سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال لما نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أينا لم يظلم نفسه؟ فأنزل الله ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ . الحديث أخرجه أيضا في كتاب التفسير ج٩ ص٣٦٣، وأخرجه الطيالسي ج٢ ص١٨. تنبيه: قال الحافظ في الفتح ج١ ص٩٥: اقتضت رواية شعبة هذه أن هذا السؤال سبب نزول الآية الأخرى التي في لقمان، لكن رواه البخاري ومسلم من طريق أخرى عن الأعمش وهو سليمان المذكور في حديث الباب ففي رواية جرير عنه –فقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال: "ليس بذلك ألا تسمعون إلى قول لقمان"، وفي رواية وكيع عنه فقال: "ليس كما تظنون" وفي رواية عيسى بن يونس: "إنما هو الشرك ألم تسمعوا إلى ما قال لقمان". وظاهر هذا أن الآية التي في لقمان كانت معلومة ولذلك نبههم عليها. ويحتمل أن يكون نزولها وقع في الحال فتلاها عليهم ثم نبههم فتلتئم الروايتان. ا. هـ.

стр. 156

" سورة السجدة ": قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الآية ١٦. قال الترمذي ج٤ ص١٦١ حدثنا عبد الله بن أبي زياد حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك عن هذه الآية ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة، هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأخرجه ابن جرير ج١٢ ص١٠٠، وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره سنده جيد.

стр. 157

" سورة الأحزاب ": قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآية ٥. البخاري ج١٠ ص١٣٦ حدثنا معلى بن أسد حدثنا عبد العزيز بن المختار حدثنا موسى بن عقبة حدثني سالم عن عبد الله بن عمر ﵄ أن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى أنزل الله ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ . الحديث قال الحافظ ابن كثير ج٣ ص٤٦٦ أخرجه مسلم والترمذي١ والنسائي من طرق عن موسى بن عقبة به وأخرج البخاري ج١١ ص٣٤، وأبو داود ج٢ ص١٨١والنسائي ج٦ ص٥٣، وأحمد ج٦ ص٢٧١، وعبد الرزاق ج٧ ص٤٦٠، ٤٦١ والدارمي ج٢ ص١٥٨، وابن الجارود ص٢٣١ عن عائشة ﵂ قالت: أتت سهلة بنت سهيل بن عمرو "وكانت تحت أبي حذيفة بن عتبة" رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: إن سالما يدخل علينا وإنا فضل وإنا كنا نراه ولدا وكان أبو حذيفة تبناه كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زيدا فأنزل الله ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الحديث. فلعل الآية نزلت فيهما معا والله أعلم. قوله تعالى:

стр. 158

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ الآية ٢٣. البخاري ج٦ ص٣٦١ حدثنا محمد بن سعيد الخزاعي حدثنا عبد الأعلى عن حميد قال سألت أنسا. قال وحدثني عمرو بن زرارة حدثنا زياد قال حدثني حميد الطويل عن أنس ﵁ قال غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر فقال: يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع. فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال: اللهم إني اعتذر مما صنع هؤلاء –يعني أصحابه- وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء –يعني المشركين- ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع. قال أنس فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه. قال أنس كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إلى آخر الآية. هذا الحديث ذكره أيضا في كتاب التفسير ج١٠ ص١٣٦ مختصرا بسند آخر ينتهي إلى أنس، وقال الحافظ في الفتح ج٦ ص٣٦١، والحافظ ابن كثير في التفسير ج٣ ص٤٧٥ وقد أخرجه مسلم والترمذي١ والنسائي من رواية ثابت عن أنس. وأخرجه أحمد ج٣ ص١٩٤، والطيالسي ج٢ ص٢٢، وابن جرير ج٢١ ص١٤٧ وأبو نعيم في الحلية ج١ ص١٢١، وعبد الله بن المبارك في الجهاد ص٦٨.

стр. 159

قوله تعالى: ﴿كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ الآية ٢٥. النسائي ج٢ ص١٥ – أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل الله ﴿كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ فأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلالا فأقام لصلاة الظهر فصلاها كما كان يصليها لوقتها، ثم أقام للعصر فصلاها كما كان يصليها في وقتها ثم أذن المغرب فصلاها كما كان يصليها في وقتها، الحديث رجاله رجال الصحيح وأخرجه ابن جرير ج٢١ ص١٤٩. قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ الآيتان ٢٨، ٢٩. البخاري ج٦ ص٣٩ حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر ﵁ عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اللتين قال الله لهما ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ فحججت معه فعدل وعدلت معه الإداوة فتبرز ثم جاء فسكبت على يديه من الإداوة فتوضأ، فقلت يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اللتان قال الله لهما: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾ فقال واعجبًا لك يا ابن عباس، عائشة وحفصة ثم استقبل عمر الحديث يسوقه فقال إني كنت وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة وكنا نتناوب النزول على

стр. 160

النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته من خبر ذلك اليوم من الأمر وغيره وإذا نزل فعل مثله، وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا هم قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار فصحت على امرأتي فراجعتني فأنكرت أن تراجعني، فقالت ولم تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليراجعنه وإن إحداهن لتهجره النهار حتى الليل. فأفزعني فقلت: خابت من فعلت منهن بعظيم، ثم جمعت علي ثيابي فدخلت على حفصة فقلت: أي حفصة، أتغاضب إحداكن رسول الله اليوم حتى الليل؟ فقالت: نعم، فقلت: خابت وخسرت، أفتأمن أن يغضب الله لغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتهلكين لا تستكثري على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه واسأليني ما بدا لك ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم –يريد عائشة- وكنا تحدثنا أن غسان تنعل النعال لغزونا فنزل صاحبي يوم نوبته فرجع عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال: أنائم هو؟ ففزعت فخرجت إليه وقال حدث أمر عظيم قلت ما هو أجاءت غسان؟ قال: لا بل أعظم منه وأطول، طلق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نساءه، قال قد خابت حفصة وخسرت، كنت أظن أن هذا يوشك أن يكون فجمعت علي ثيابي فصليت صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدخل مشربة له فاعتزل فيها فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي قلت ما يبكيك أولم أكن حذرتك، أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قالت: لا أدري هو ذا في المشربة، فخرجت فجئت المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم فجلست معهم قليلا ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي هو فيها فقلت لغلام له أسود استأذن لعمر، فدخل فكلم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم خرج فقال ذكرتك له فصمت، فانصرفت

стр. 161

حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد، فجئت الغلام فذكر مثله، فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد، فجئت الغلام فقلت استأذن لعمر فذكر مثله، فلما وليت منصرفا فإذا الغلام يدعوني قال أذن لك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدخلت عليه فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئ على وسادة من أدم حشوها ليف فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم: طلقت نساءك يا رسول الله، فرفع بصره إلي فقال: "لا" ثم قلت وأنا قائم: طلقت نساءك يا رسول الله، فرفع بصره إلي فقال: "لا" ثم قلت وأنا قائم أستأنس: يا رسول الله لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم –فتبسم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثم قلت يا رسول الله لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم –يريد عائشة- فتبسم أخرى فجلست حين رأيته تبسم ثم رفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر غير أهبة ثلاث فقلت ادع الله فليوسع على أمتك، فإن فارس والروم وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله. وكان متكئا فقال: "أوفي شك أنت يابن الخطاب! أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا". فقلت: يا رسول الله استغفر لي فاعتزل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة عن عائشة وكان قد قال: "ما أنا بداخل عليهن شهرا" من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله فلما مضت تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: إنك أقسمت ألا يدخل علينا شهرا وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعدها عدا. فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "الشهر تسع وعشرون" وكان ذلك الشهر تسع وعشرون قالت عائشة: فأنزلت آية التخيير فبدأ بي أول مرة فقال: "إني ذاكر لك أمرا ولا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك" قالت قد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقك١. ثم قال "إن الله قال ﴿يَا أَيُّهَا

стр. 162

النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ إلى قوله ﴿عَظِيمًا﴾ قلت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ثم خير نساءه فقلن مثل ما قالت عائشة. الحديث أعاده ج١١ ص١٨٨ وأخرجه مسلم ص٩٣ ج١٠ والترمذي ج٤ ص١٦٣ و٢٠٣ وصححه في الموضعين مقتصرا في الحديث الأول على آخر الحديث أعني حديث عائشة وذكره بتمامه ج٤ ص٢٠٣، والنسائي ج٦ ص١٣٠ وص٤٦ مقتصرا في الموضعين على حديث عائشة، وابن ماجه رقم ٢٠٥٣ كذلك، والإمام أحمد ج٦ ص٧٨ وص١٦٣ وص١٨٥ و ٢١٢ و٢٤٨ و٢٦٤ مقتصرا في الجميع على حديث عائشة، وابن الجارود ص٢٧٤، وابن جرير ج٢١ ص١٥٨ – وذكره الإمام أحمد بتمامه ج١ ص٣٣. وأخرج مسلم ج١ ص٨١ وأحمد ج٣ ص٣٢٨ من حديث جابر نحوه وعند مسلم ثم نزلت عليه هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ حتى بلغ ﴿لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ . قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الآية ٣٥. الترمذي ج٤ ص١١٦ حدثنا عبد بن حميد حدثنا محمد بن كثير حدثنا سليمان بن كثير عن حصين عن عكرمة عن أم عمارة الأنصارية أنها أتت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت ما أرى كل شيء إلا للرجال وما أرى النساء يذكرن بشيء فنزلت هذه الآية ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية هذا حديث حسن غريب وإنما يعرف هذا الحديث من هذا الوجه. وأخرج الحاكم ج٢ ص٤١٦ من حديث أم سلمة نحوه وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي. لكن مجاهد كثير الإرسال عن

стр. 163

الصحابة فلا يدري أسمعه من أم سلمة أم لا وإنما ذكرته شاهدا وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس نحوه قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٧ ص٩١ وفيه قابوس وهو ضعيف وقد وثق. ثم رأيت الحافظ ابن كثير ﵀ قد ذكر لحديث أم سلمة في تفسيره ج٣ ص٤٧ طريقين آخرين فجزاه الله خير الجزاء على حرصه على جمع طرق الحديث. قوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ الآية ٣٧. البخاري ج١٠ ص١٢٤ حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا معلى بن منصور عن حماد بن زيد حدثنا ثابت عن أنس بن مالك ﵁ أن هذه الآية ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ نزلت في شأن زينت بنت جحش وزيد بن حارثة. الحديث أعاده ج١٧ ص١٨٤ من حديث ثابت وأخرجه الترمذي ج٤ ص١٦٨ وصححه. وأحمد ج٣ ص١٥٠، والحاكم ج٢ ص٤١٧، وأشار له الذهبي برمز البخاري ومسلم أي أنه على شرطهما. قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ الآية ٣٧. ابن سعد ج٨ ق١ ص٧٣ – أخبرنا عارم بن الفضل حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال نزلت في زينب بنت جحش ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ قال فكانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تقول: زوجكن أهلكن وزوجني الله من فوق سبع سموات. رجاله رجال الصحيح. أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا حدثنا سليمان بن

стр. 164

المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: لما انقضت عدة زينت بنت جحش قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لزيد بن حارثة ما أجد أحدا آمن عندي وأوثق في نفسي منك ائت إلى زينب فاخطبها علي قال فانطلق زيد فأتاها وهي تخمر عجينها فلما رأيتها عظمت في صدري فلم أستطع أن أنظر إليها حين عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد ذكرها فوليتها ظهري ونكصت على عقبي وقلت يا زينب أبشري إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يذكرك قالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ . الحديث رجاله رجال الصحيح وأخرجه أحمد ج٣ ص١٩٥ وأخرجه مسلم ج٩ ص٢٢٨. قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ الآية ٥١. قال البخاري ج١٠ ص١٤٤ حدثنا زكريا بن يحيى حدثنا أبو أسامة قال هشام حدثنا عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأقول: أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله تعالى ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ قلت: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك. الحديث رواه مسلم ج١ ص٤٩، وأخرجه أحمد ج٦ ص١٥٨، وابن جرير ج٢٢ ص٢٦، والحاكم في المستدرك ج٢ ص٤٣٦ وفيه فأنزل الله هذه الآية في نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قال: هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة وأقره الذهبي. وأقول: البخاري لم يرو لمحاضر بن المورع إلا تعليقا، ومسلم لم يرو له إلا

стр. 165

حديثا واحد متابعة كما في تهذيب التهذيب فعلى هذا ليس هو على شرطهما والله أعلم. قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ الآية ٥٣. البخاري ج١٠ ص١٤٩ حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا حميد عن أنس ﵁ قال أَوْلَمَ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين بنى بزينب ابنة جحش فأشبع الناس خبزا ولحما، ثم خرج إلى حجر أمهات المؤمنين كما كان يصنع صبيحة بنائه فيسلم عليهن ويدعو لهن، ويسلمن عليه ويدعون له فلما رجع إلى بيته رأى رجلين جرى بهما الحديث فلما رآهما رجع عن بيته فلما رأى الرجلان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجع عن بيته وثبا مسرعين فما أدري أنا أخبرته بخروجهما أم أخبر فرجع حتى دخل البيت وأرخى الستر بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب وقال ابن أبي مرمي أخبرنا يحيى حدثني حميد سمع أنسا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. الحديث أخرجه في مواضع من صحيحه منها ص١٤٧ من هذا الجزء وفيه فأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ وص١٤٨ وج١١ ص١٣٤ و١٣٩ وص٥١٩ وج١٣ ص٢٥٩ وص٣٠٥، وأخرجه مسلم ج٩ ص٢٢٩ و٢٣٠ و٢٣٢ و٢٣٣ من طرق عن أنس بألفاظ مختلفة والترمذي ج٤ ص١٦٨ وص١٦٩ قال في الأولى حسن، وفي الثانية حسن صحيح، وأحمد ج٣ ص١٠٥ و١٦٨ و١٦٩ و٢٤٢ و٢٤٦، والبخاري في الأدب المفرد ص٦٣٢، وابن سعد في الطبقات ج١ ص٧٥، وابن جرير ج٢٢ ص٣٧، ٣٨، والحاكم ج٢ ص٤١٨ وقال صحيح

стр. 166

الإسناد، وأقره الذهبي. وأقول هو على شرط الشيخين، لكن قد أخرجه مسلم بهذا السند وبهذا اللفظ ج٩ ص٢٣٣ فلا معنى لاستدراكه. وأخرجه البخاري ج١ ص٢٥٩ وج١٣ ص٢٦٠، ومسلم ج١٤ ص١٥٢، وابن جرير ج٢٢ ص٣٩ وص٤٠ عن عائشة ﵂ قالت كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم احجب نساءك. قالت: فلم يفعل وكان أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخرجن ليلا إلى ليل قبل المناصع فخرجت سودة بنت زمعة وكانت امرأة طويلة فرآها عمر بن الخطاب وهو في المجلس، فقال: عرفناك يا سودة. حرصا على أن ينزل الحجاب قالت: فأنزل الله آية الحجاب. وأخرج الطبراني في الصغير ج١ ص٨٣، وعزاه الهيثمي ج٧ ص٩٣ إلى الأوسط وقال: رجاله رجال الصحيح غير موسى بن أبي كثير وهو ثقة، عن عائشة ﵂ قالت: كنت آكل مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قعب، فمر عمر فدعاه فأكل فأصابت إصبعه إصبعي، فقال حسن أوه أوه لو أطاع فيكن ما رأتكن عينٌ فنزلت آية الحجاب. طريق الجمع بين هذه الروايات: قال الحافظ في الفتح ج١ ص٢٦٠، وطريق الجمع بينهما أن أسباب نزول الحجاب تعددت، وكانت قصة زينب آخرها أخرجها للنص على قصتها في الآية أو المراد بآية الحجاب في بعضها قوله تعالى ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ الآية. ا. هـ. وأقول في كون المراد بآية الحجاب قوله ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ نظر. إذ قد صرحت الروايات في شأن قصة زينب بنزول قوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الآية وفي شأن قول عمر١ عند الطبري ج١٢.

стр. 167

ص٤٠ فأنزل الله آية الحجاب قال الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا﴾ الآية فالقول بتعدد الأسباب أولى. تنبيه مهم: يفهم من هذا الحديث أن قول عمر: قد عرفناك يا سودة. قبل الحجاب وفي بعضها أنه بعد الحجاب، فما الجمع قال الحافظ في الفتح ج١٠ ص١٥٠ قال الكرماني: فإن قلت وقع هنا أنه كان بعد ما ضرب الحجاب وتقدم في الوضوء أنه كان قبل الحجاب فالجواب لعله وقع مرتين، قال الحافظ قلت: بل المراد بالحجاب الأول غير الحجاب الثاني، والحاصل أن عمر ﵁ وقع في قلبه نقرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي حتى صرح بقوله له ﵊: احجب نساءك. وأكد ذلك إلى أن نزلت آية الحجاب، ثم قصد ذلك أن لا يبدين أشخاصهن أصلا ولو كن مستترات، فبالغ في ذلك فمنع منه وأذن لهن في الخروج لحاجتهن دفعا للمشقة ورفعا للحرج.

стр. 168

" سورة يس ": قوله تعالى: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ الآية ١٢. ابن كثير ج٣ ص٥٥٦ قال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا عباد بن زياد الساجي حدثنا عثمان بن عمر حدثنا شعبة عن الجريري عن أبي نضرة١ عن أبي سعيد ﵁ قال إن بني سلمة شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بُعد منازلهم من المسجد فنزلت: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بنحوه وفيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية والسورة بكمالها مكية ا. هـ. الحديث رجاله رجال الصحيح إلا عباد بن زياد وفيه كلام كما في تهذيب التهذيب لكنه قد توبع كما ترى وقد أخرجه الترمذي ج٤ ص١٧١ وحسنه. والحاكم ج٢ ص٤٢٨ وصححه وأقره الذهبي من حديث أبي سعيد الخدري لكن فيه عندهما طريف بن شهاب وهو ضعيف جدا كما في الميزان وهو عند الحاكم سعيد بن طريف فلعله غلط فيه بعض الرواة. هذا والحديث له شاهد عند ابن جرير ﵀ عن ابن عباس ﵁ قال: كانت منازل الأنصار متباعدة من المسجد فأرادوا أن ينتقلوا إلى المسجد فنزلت ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ وسنده صحيح.

стр. 169

وأما قول الحافظ ابن كثير ﵀ إن فيه غرابة لأن السورة بكمالها مكية فلم يظهر لي اتجاهه، فإذا ثبت أن هذه الآية نزلت بمكة فلا مانع من نزولها مرتين وإن لم يثبت نزولها بمكة فقد تكون السورة مكية إلا آية كما هو معروف. والله أعلم. قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْأِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ الآية ٧٧ إلى آخر السورة. ابن أبي حاتم كما في ابن كثير ج٣ ص٥٨١ حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد حدثنا محمد بن العلا حدثنا عثمان بن سعيد الزيات عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال إن العاص بن وائل أخذ عظما من البطحاء ففته بيده ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أيحيى الله هذا بعد ما أرم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "نعم يميتك الله ثم يحييك ثم يدخلك جهنم". قال: ونزلت الآيات من آخر يس. الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك ج٢ ص٤٢٩ من طريق عمرو بن عون عن هشيم به، وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

стр. 170

" سورة الزمر ": قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ الآيات ٢٣، ٢٤، ٢٥ تقدم الكلام عليها في سورة يوسف. قوله تعالى: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ الآية ٥٣. الحاكم ج٢ ص٤٣٥ حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القاري حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا عبد الله بن إدريس حدثني محمد بن إسحاق قال وأخبرني نافع عن عبد الله بن عمر عن عمر قال كنا نقول ما لمفتتن توبة وما الله بقابل منه شيئا فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدينة أنزل فيهم ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ والآيات بعدها قال عمر فكتبتها بيدي١ في صحيفة وبعثت بها إلى هشام بن العاص قال هشام بن العاص فلما أتتني جعلت أقرؤها بذي طوى أصعد بها فيه وأصوب ولا أفهمها حتى قلت اللهم فهمنيها قال: فألقى في قلبي أنها إنما أنزلت فينا وفيما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا قال فرجعت إلى بعيري فجلست عليه فلحقت برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بالمدينة قال الحاكمِ، هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأقره الذهبي.

стр. 171

الحديث أيضا أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ج١ ص٤٧٥ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٦ ص٦١ رواه البزار ورجاله ثقات١. هذا وقد تقدم بعض ما يتعلق بهذه الآية في سورة الفرقان. قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآية ٦٧. أحمد ج١ ص٣٧٨ حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أهل الكتاب فقال: يا أبا القاسم أبلغك أن الله يحمل الخلائق على أصبع والسموات على أصبع والأرضين على أصبع والشجر على أصبع، فضحك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى بدت نواجذه فأنزل الله ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآية. الحديث رجاله رجال الصحيح وأخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد ص٧٦، وابن جرير ج٢٤ ص٢٧، والبيهقي في الأسماء والصفات ص٣٣٣، وقد أخرج أحمد ج١ ص١٥١، والترمذي وصححه ج٤ ص١٧٧، وابن خزيمة في التوحيد ص٧٨، والطبري ج١٤ ص٢٦ من حديث ابن عباس نحوه وفي عطاء &ابن السائب وهو مختلط. تنبيه: قال الحافظ السيوطي في الإتقان ج١ ص٣٤: الحديث في الصحيح بلفظ "فتلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم" وهو أصوب فإن الآية مكية. وأقول لفظ "تلا" الواقع في الصحيح لا ينافي أنها نزلت ثم تلاها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأما كونها مكية فإن ثبت نزولها –أعني هذه الآية- بمكة فلا مانع من نزولها مرتين وإن لم يثبت نزولها بمكة بالسند الصحيح فقد تكون السورة مكية إلا آية، والله أعلم.

стр. 172

" سورة فصلت ": قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ﴾ الآية ٢٢. البخاري ج١٠ ص١٨٢ حدثنا الصلت بن محمد حدثنا يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن منصور عن مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ الآية. كان رجلان من قريش وختن لهما من ثقيف –أو رجلان من ثقيف وختن لهما من قريش- في بيت فقال بعضهم لبعض أترون أن الله يسمع حديثا. قال بعضهم يسمع بعضه، وقال بعضهم لئن كان يسمع بعضه لقد يسمع كله، فأنزلت ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ﴾ الآية. الحديث أعاده ج١٧ ص٢٧٦، وأخرجه مسلم ج١٧ ص١٢٢، والترمذي ج٤ ص١٧٨ من طريقين صحح أحدهما وحسن الأخرى، وأحمد ج١ ص٣٨١، ٤٠٨، ٤٢٦، ٤٤٢، ٤٤٤، الطيالسي ج٢ ص٢٣، وابن جرير ج٢٤ ص١٠٩ والبيهقي في الأسماء والصفات ج١ ص١٧٧، والطحاوي ج١ ص٣٧ في مشكل الآثار، وفي بعض طرقه في الصحيح وغيره فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع كلامنا؟ فقال الآخر إنا إذا رفعنا أصواتنا سمعه وإذا لم نرفعه لم يسمعه، فقال الآخرون: إن سمع منه شيئا سمعه كله، قال: فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأنزل الله الآية.

стр. 173

" سورة الشورى ": قوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ الآية ٢٣. أحمد ج١ ص٢٢٩ حدثنا يحيى عن شعبة حدثني عبد الملك بن ميسرة عن طاووس قال أتى ابن عباس رجل فسأله. وسليمان بن داود قال أخبرنا شعبة أنبأني عبد الملك قال سمعت طاووسا يقول سأل رجل ابن عباس المعنى عن قول الله : ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ فقال سعيد بن جبير قربى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ابن عباس عجلت إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يكن بطن من قريش إلا لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيهم قرابة فنزلت ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ –إلا أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم-. الحديث في البخاري من حديث شعبة به وليس عنده فنزلت وقد أخرجه الطبري كما هنا ج٢٥ ص٢٣ وفيه إلا القرابة التي بيني وبينكم أن تصلوها وعزاه الحافظ في المطالب العالية ج٣ ص٣٦٨ إلى أحمد بن منيع وقال صحيح. قوله تعالى: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ الآية ٢٧. ابن جرير ج٢٥ ص٣٠ حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال أبو هانئ١ سمعت عمرو بن حريث وغيره يقولون إنما أنزلت هذه الآية في

стр. 174

أصحاب الصفة ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ﴾ . ذلك بأنهم قالوا لو أن لنا فتمنوا. حدثنا محمد بن سنان القزاز قال حدثنا أبو عبد الرحمن المقري قال حدثنا حيوة قال أخبرني أبو هانئ أنه سمع عمرو بن حريث يقول إنما أنزلت هذه الآية وذكره. الحديث قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٧ ص١٠٤ رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح وفيه "لأنهم تمنوا الدنيا" وأخرجه الواحدي في أسباب النزول وأبو نعيم في الحلية ج١ ص٣٣٨. وأخرج الحاكم وصححه، وأشار الذهبي إلى أنه على شرط الشيخين ج٢ ص٤٤٥ عن علي بن أبي طالب مثله. تنبيه: عمرو بن حريث مختلف في صحبته كما في الإصابة.

стр. 175

" سورة الزخرف ": قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ الآية ٥٧. أحمد ج١ ص٣١٧ حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا شيبان عن عاصم عن أبي رزين١ عن أبي يحيى مولى ابن عقيل قال: قال ابن عباس لقد علمت آية من القرآن ما سألني عنها رجل قط، فما أدري أعلمها الناس فلم يسألوا عنها أم لم يفطنوا فيسألوا عنها، ثم طفق يحدثنا، فلما قام تلاومنا ألا نكون سألناه عنها، فقلت: أنا لها إذا راح غدا. فلما راح الغد قلت: يابن عباس ذكرت أمس أن آية من القرآن لم يسألك عنها رجل قط فلا تدري أعلمها الناس فلم يسألوا عنها أم لم يفطنوا لها، فقلت: أخبرني عنها وعن اللاتي قرأت قبلها قال نعم، إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لقريش: "يا معشر قريش إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير" وقد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى بن مريم وما تقول في محمد فقالوا يا محمد ألست تزعم أن عيسى كان نبيا وعبدا من عباد الله صالحا فلئن كنت صادقا فإن آلهتم كما تقول، قال فأنزل الله ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ قال قلت ما يصدون؟ قال: يضجون. ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ قال: هو خروج عيسى بن مريم ﵇ قبل يوم القيامة. الحديث أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار ج١ ص٤٣١.

стр. 176

والحديث قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٧ ص١٠٤ رواه أحمد الطبراني بنحوه "إلا أنه قال فإن كنت صادقا فإنها لكآلهتهم" وفيه عاصم به بهدلة وثقه أحمد وغيره، وهو سيئ الحفظ، وبقية رجاله رجال الصحيح قال السيوطي في لباب النقول إن سنده صحيح. وأقول الذي قرره الإمام الذهبي في الميزان إن حديث عاصم حسن. تنبيه: في المسند وتفسير ابن كثير "وقد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى ابن مريم وما تقول في محمد". وفي مجمع الزوائد "وقد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى بن مريم وما يقول محمد" فلينظر أي اللفظين أصح، قال شيخنا حفظه الله: لعله ما في مجمع الزوائد لوضوح معناه.

стр. 177

" سورة الدخان ": قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إلى قوله ﴿إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ الآيات ١٠-١٥. البخاري ج١ ص١٩٢ حدثنا يحيى حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال: قال عبد الله إنما كان هذا لأن قريشا لما استعصوا على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام، فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد فأنزل الله تعالى ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ، يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقيل يا رسول الله: استسق الله لمضر فإنها قد هلكت، قال: "لمضر؟ إنك لجريء". فاستسقى فسقوا فنزلت ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم حين أصابتهم الرفاهية فأنزل الله ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ قال يعني يوم بدر. الحديث أخرجه مسلم ج١٧ ص١٤١ وفيه جاء إلى عبد الله رجل فقال تركت في المسجد رجلا يفسر القرآن برأيه يفسر هذه الآية ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ قال يأتي الناس يوم القيامة دخان فيأخذ بأنفاسهم حتى يأخذهم منه كهيئة الزكام فقال عبد الله من علم علما فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم فإن من فقه الرجل أن يقول لما لا علم له به الله أعلم، إنما كان هذا ... فذكره وهو في البخاري أيضا. وأخرجه أحمد ج١ ص٣٨١.

стр. 178

" سورة الجاثية ": قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ الآية ٢٤. ابن جرير ج٢٥ ص١٥٢ حدثنا أبو كريب قال حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: كان أهل الجاهلية يقولون إنما يهلكنا الليل والنهار وهو الذي يهلكنا ويميتنا ويحيينا فقال الله في كتابه: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ قال فيسبون الدهر، فقال الله ﵎ "يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار". حدثنا عمران بن بكار الكلاعي قال حدثنا أبو روح قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نحوه. الحديث ذكره السيوطي في اللباب موقوفا على أبي هريرة وعزاه لابن المنذر وفيه فأنزل الله وذكر الآية. وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره ج٤ ص١٥١ وقد أورده ابن جرير بسياق غريب جدا، فذكره ثم قال وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن منصور عن سريج١ بن النعمان عن ابن عيينة به، فما أدري ما وجه غرابة سياقه فأما سنده فرجاله رجال الصحيح وقد ذكره الحافظ في الفتح ج١٠ ص١٩٥ وسكت عليه.

стр. 179

" سورة الأحقاف ": قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية ١٠. أحمد ج٦ ص٢٥ حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن حجاج قال حدثنا صفوان بن عمرو قال حدثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك قال: انطلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوما وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود بالمدينة يوم عيد لهم، فكرهوا دخولنا عليهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "يا معشر اليهود أروني ١ اثني عشر رجلا منكم يشهدون أنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يحط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي غضب عليه" قال: فسكتوا فما أجابه٢ منهم أحد، ثم رد عليهم فلم يجبه أحد ثم ثلث فلم يجبه أحد، فقال: "أبيتم فوالله إني لأنا الحاشر وأنا العاقب وأنا النبي المصطفى آمنتم أو كذبتم". ثم انصرف وأنا معه حتى إذا كدنا نخرج نادى رجل من خلفنا: كما أنت يا محمد قال: فأقبل فقال ذلك الرجل: أي رجل تعلموني٣ يا معشر اليهود. قالوا: والله ما نعلم أنه كان فينا رجل أعلم بكتاب الله منك ولا أفقه منك ولا من أبيك ولا من جدك قبل أبيك. قال: فإني أشهد له بأنه نبي الله الذي تجدونه في التوراة. قالوا: كذبت. وردوا عليه قوله، وقالوا فيه شرًّا. قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "كذبتم لن يقبل قولكم أما آنفا فتثنون

стр. 180

عليه من الخير ما أثنيتم ولما آمن أكذبتموه وقلتم فيه ما قلتم فلن يقبل فيه قولكم". قال فخرجنا ونحن ثلاثة، رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنا وعبد الله بن سلام وأنزل الله فيه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ . الحديث قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٧ ص١٠٦ رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه ابن حبان كما في موارد الظمآن ص٥١٨، والطبراني ج٢٦ ص١٢، والحاكم في المستدرك ج٣ ص٤١٦، وقال صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي. وأقول الحديث على شرط مسلم، لأن البخاري لم يخرج لعبد الرحمن بن جبير ولا لأبيه، وكذا صفوان بن عمرو لم يخرج له إلا تعليقا كما في ترجمته في تهذيب التهذيب، والله أعلم. تنبيه: الذي جاء في الصحيحين أن عبد الله بن سلام ﵁ هو الذي أتى إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند مقدمه من مكة وذكر نحو هذه القصة وليس فيه سبب النزول وهذه القصة تفيد أنه ذهب صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى كنيستهم فما الجمع؟ لم يحضرني الآن كلام للمتقدمين ويمكن أن يقال إن عبد الله لما أسلم بعد إتيانه إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذهب إلى جماعة من اليهود ولم يعلموا بإسلامه فلما أتاهم الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لهم ما قال والله أعلم، فإن ارتضيت هذا الجمع أو فتح الله عليك بأحسن منه، وإلا رجحت حديث الصحيحين لا سيما وعوف بن مالك قال الواقدي أسلم عام خيبر وقال غيره شهد الفتح وقال ابن سعد آخى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بينه وبين أبي الدرداء ا. هـ. من الإصابة ج٣ ص٤٣
следующие страницы →