والحديث قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٧ ص١٠٤ رواه أحمد الطبراني بنحوه "إلا أنه قال فإن كنت صادقا فإنها لكآلهتهم" وفيه عاصم به بهدلة وثقه أحمد وغيره، وهو سيئ الحفظ، وبقية رجاله رجال الصحيح قال السيوطي في لباب النقول إن سنده صحيح. وأقول الذي قرره الإمام الذهبي في الميزان إن حديث عاصم حسن.
تنبيه:
في المسند وتفسير ابن كثير "وقد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى ابن مريم وما تقول في محمد". وفي مجمع الزوائد "وقد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى بن مريم وما يقول محمد" فلينظر أي اللفظين أصح، قال شيخنا حفظه الله: لعله ما في مجمع الزوائد لوضوح معناه.
стр. 177
" سورة الدخان ":
قوله تعالى:
﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إلى قوله ﴿إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ الآيات ١٠-١٥.
البخاري ج١ ص١٩٢ حدثنا يحيى حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال: قال عبد الله إنما كان هذا لأن قريشا لما استعصوا على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام، فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد فأنزل الله تعالى ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ، يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقيل يا رسول الله: استسق الله لمضر فإنها قد هلكت، قال: "لمضر؟ إنك لجريء". فاستسقى فسقوا فنزلت ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم حين أصابتهم الرفاهية فأنزل الله ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ قال يعني يوم بدر.
الحديث أخرجه مسلم ج١٧ ص١٤١ وفيه جاء إلى عبد الله رجل فقال تركت في المسجد رجلا يفسر القرآن برأيه يفسر هذه الآية ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ قال يأتي الناس يوم القيامة دخان فيأخذ بأنفاسهم حتى يأخذهم منه كهيئة الزكام فقال عبد الله من علم علما فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم فإن من فقه الرجل أن يقول لما لا علم له به الله أعلم، إنما كان هذا ... فذكره وهو في البخاري أيضا.
وأخرجه أحمد ج١ ص٣٨١.
стр. 178
" سورة الجاثية ":
قوله تعالى:
﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ الآية ٢٤.
ابن جرير ج٢٥ ص١٥٢ حدثنا أبو كريب قال حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: كان أهل الجاهلية يقولون إنما يهلكنا الليل والنهار وهو الذي يهلكنا ويميتنا ويحيينا فقال الله في كتابه: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ قال فيسبون الدهر، فقال الله ﵎ "يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار".
حدثنا عمران بن بكار الكلاعي قال حدثنا أبو روح قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نحوه.
الحديث ذكره السيوطي في اللباب موقوفا على أبي هريرة وعزاه لابن المنذر وفيه فأنزل الله وذكر الآية. وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره ج٤ ص١٥١ وقد أورده ابن جرير بسياق غريب جدا، فذكره ثم قال وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن منصور عن سريج١ بن النعمان عن ابن عيينة به، فما أدري ما وجه غرابة سياقه فأما سنده فرجاله رجال الصحيح وقد ذكره الحافظ في الفتح ج١٠ ص١٩٥ وسكت عليه.
стр. 179
" سورة الأحقاف ":
قوله تعالى:
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية ١٠.
أحمد ج٦ ص٢٥ حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن حجاج قال حدثنا صفوان بن عمرو قال حدثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك قال: انطلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوما وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود بالمدينة يوم عيد لهم، فكرهوا دخولنا عليهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "يا معشر اليهود أروني ١ اثني عشر رجلا منكم يشهدون أنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يحط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي غضب عليه" قال: فسكتوا فما أجابه٢ منهم أحد، ثم رد عليهم فلم يجبه أحد ثم ثلث فلم يجبه أحد، فقال: "أبيتم فوالله إني لأنا الحاشر وأنا العاقب وأنا النبي المصطفى آمنتم أو كذبتم". ثم انصرف وأنا معه حتى إذا كدنا نخرج نادى رجل من خلفنا: كما أنت يا محمد قال: فأقبل فقال ذلك الرجل: أي رجل تعلموني٣ يا معشر اليهود. قالوا: والله ما نعلم أنه كان فينا رجل أعلم بكتاب الله منك ولا أفقه منك ولا من أبيك ولا من جدك قبل أبيك. قال: فإني أشهد له بأنه نبي الله الذي تجدونه في التوراة. قالوا: كذبت. وردوا عليه قوله، وقالوا فيه شرًّا. قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "كذبتم لن يقبل قولكم أما آنفا فتثنون
стр. 180
عليه من الخير ما أثنيتم ولما آمن أكذبتموه وقلتم فيه ما قلتم فلن يقبل فيه قولكم". قال فخرجنا ونحن ثلاثة، رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنا وعبد الله بن سلام وأنزل الله فيه ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ .
الحديث قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٧ ص١٠٦ رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه ابن حبان كما في موارد الظمآن ص٥١٨، والطبراني ج٢٦ ص١٢، والحاكم في المستدرك ج٣ ص٤١٦، وقال صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي.
وأقول الحديث على شرط مسلم، لأن البخاري لم يخرج لعبد الرحمن بن جبير ولا لأبيه، وكذا صفوان بن عمرو لم يخرج له إلا تعليقا كما في ترجمته في تهذيب التهذيب، والله أعلم.
تنبيه:
الذي جاء في الصحيحين أن عبد الله بن سلام ﵁ هو الذي أتى إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند مقدمه من مكة وذكر نحو هذه القصة وليس فيه سبب النزول وهذه القصة تفيد أنه ذهب صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى كنيستهم فما الجمع؟ لم يحضرني الآن كلام للمتقدمين ويمكن أن يقال إن عبد الله لما أسلم بعد إتيانه إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذهب إلى جماعة من اليهود ولم يعلموا بإسلامه فلما أتاهم الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لهم ما قال والله أعلم، فإن ارتضيت هذا الجمع أو فتح الله عليك بأحسن منه، وإلا رجحت حديث الصحيحين لا سيما وعوف بن مالك قال الواقدي أسلم عام خيبر وقال غيره شهد الفتح وقال ابن سعد آخى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بينه وبين أبي الدرداء ا. هـ. من الإصابة ج٣ ص٤٣
стр. 181
وفي الاستيعاب وأول مشاهده خيبر ج٣ ص١٣١ مع الإصابة، وفي الطبقات ج٧ ق٢ عوف بن مالك الأشجعي أسلم قبل حنين وشهد حنينا إلى آخره، وفي المستدرك ج٣ ص٥٤٦ عن الواقدي نحو ما هنا فالظاهر عدم صحة هذا الحديث، والله أعلم.
قوله تعالى:
﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ الآيات ٢٩-٣٠ إلى قوله ﴿فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ .
الحاكم ج٢ ص٤٥٦ حدثنا أبو عمر الحافظ أنبأ عبدان الأهوازي حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا سفيان عن عاصم عن زر عن عبد الله قال هبطوا على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة فلما سمعوه أنصتوا قالوا: صه، وكانوا تسعة أحدهم زوبعة فأنزل الله ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا﴾ الآية إلى ﴿ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي، وأخرجه الحافظ البيهقي من طريق الحاكم بهذا السند في دلائل النبوة ج٢ ص١٣.
стр. 182
" سورة الفتح ":
البخاري ج١٠ ص٢١٠ حدثنا أحمد بن إسحاق السلمي حدثنا يعلى حدثنا عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت قال أتيت أبا وائل أسأله، فقال: كنا بصفين فقال رجل: ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب الله تعالى. فقال علي: نعم. فقال سهل بن حنيف اتهموا أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية- يعني الصلح الذي كان بين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمشركين- ولو نرى قتالا لقاتلنا، فجاء عمر فقال: ألسنا على الحق وهم على الباطل، أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار، قال: "بلى"، قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا فقال: "يابن الخطاب، إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا". فرجع متغيظا، فلم يصبر حتى جاء أبا بكر، فقال: يا أبا بكر ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: يابن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا. فنزلت سورة الفتح.
الحديث أخرجه مسلم ج٢ ص١٤١ وفيه، فنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه فقال: يا رسول الله أوفتح هو؟ قال: "نعم"، فطابت نفسه.
وأخرجه أيضا أحمد ج٣ ص٤٨٦، وابن جرير ج٢٦ ص٧٠.
وقد أخرج البخاري ج١٠ ص٢٠٥ والترمذي وصححه، وأحمد ج١ ص٣١ من حديث عمر نحوه وظاهره الإرسال عند البخاري، لكن زيد بن أسلم قد صرح بالسماع عند الترمذي فعلم اتصاله. قاله المباركفوري في التحفة ج٤ ص١٨٥، وأخرجه أحمد وأبو داود في الجهاد.
стр. 183
وأخرج ابن جرير ج٢٦ ص٧١، والحاكم ج٢ ص٤٥٩ عن مجمع بن جارية ﵁ قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الحديبية حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كراع الغميم فإذا الناس يرسمون١ نحو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال بعض الناس لبعض: ما للناس؟ قالوا أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال لبعض الناس فحركنا حتى وجدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند كراع الغميم واقفا فلما اجتمع عليه الناس قرأ عليهم ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ فقال بعض الناس أوفتح؟ هو قال: "والذي نفسي بيده إنه لفتح".
قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وقال الذهبي قلت: لم يخرج مسلم لمجمع ولا لأبيه شيئا وهما ثقتان، ومجمع أحد رجال السند وليس بالصحابي هنا.
قوله تعالى:
﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية ٥.
أحمد ج٣ ص١٣٤ حدثنا بهز حدثنا همام عن قتادة عن أنس أنها نزلت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرجعه من الحديبية وأصحابه يخالطون الحزن والكآبة وقد حيل بينهم وبين مساكنهم، ونحروا الهدي بالحديبية ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ إلى قوله ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ قال: "لقد أنزلت علي آيتان هما أحب إلي من الدنيا جميعا". قال: فلما تلاهما قال رجل هنيئا مريئا يا رسول الله قد بين لك ما يفعل بك فما يفعل بنا؟ فأنزل الله الآية التي بعدها ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ الآية.
стр. 184
الحديث أخرجه الإمام أحمد في مواضع من مسنده منها ص١٩٦ من هذا الجزء وص٢١٥ و٢٥٢، وأخرجه البخاري ج٨ ص٤٥٦ وبين أن قوله: "هنيئا مريئا" من قول عكرمة، ومسلم ج١٢ ص١٤٣ عنده أصل الحديث وليس عنده نزول الآية، والترمذي ج٤ ص١٨٥، وابن جرير ج٢٦ ص٦٩، وابن حبان كما في موارد الظمآن ص٤٣٦، والحاكم ج٢ ص٤٥٩ وقال صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي وفيه ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قال: فتح خيبر.
قوله تعالى:
﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ الآية ٢٤.
البخاري ج٦ ص٢٥٧ حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال أخبرني الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه، قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين" فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش وسار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته فقال الناس حل١ حل فألحت فقالوا خلأت القصواء فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "ما خلأت القصواء وما ذلك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل"، ثم قال: "والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها" ثم زجرها فوثبت، قال فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه٢ الناس تبرضا، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه، وشكى إلى
стр. 185
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم العطش، فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه، فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أهل تهامة فقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية ومعهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إنا لم نجئ لقتال أحد، ولكن جئنا معتمرين، وإن قريشا نهكتهم الحرب وأضرت بهم، فإن شاءوا أمددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جمعوا، وإن هم أبوا، فوالذي نفسي بيده لأقاتلهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، ولينفذن الله أمره" فقال بديل: سأبلغهم ما تقول. فانطلق حتى أتى قريشا، قال: إنا قد جئناكم من هذا الرجل، وسمعناه يقول قولا، فإن شئتم نعرضه عليكم فعلنا، فقال سفهاؤهم: لا حاجة بنا أن تخبرنا عنه بشيء. وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته. قال: سمعته يقول كذا وكذا، فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال عروة بن مسعود: أي قوم ألستم بالولد١. قالوا: بلى. قال: أولست بالوالد؟ قالوا: بلى، قال: فهل تتهموني؟ قالوا: لا، قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ، فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني. قالوا: بلى. قال: فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد، اقبلوها ودعوني آته. قالوا: ائته. فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نحوا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك: أي محمد، أرأيت إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله
стр. 186
قبلك؟ وإن تكن الأخرى فإني والله لا أرى وجوها، وإني لأرى أشوابا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك، فقال له أبو بكر ﵁: امصص بظر اللات: أنحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا أبو بكر. قال: أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك. قال: وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكلما تكلم أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضرب يده بنعل السيف, وقال له أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ فقالوا المغيرة بن شعبة. فقال: أي غدر ألست أسعى في غدرتك. وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء". ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعينيه قال: فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له. فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم محمدا. والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فذلك بها وجهه وجلده، فإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها. فقال رجل من بني كنانة: دعوني آتيه. فقالوا: ائته، فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه
стр. 187
قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له" فبعثت له واستقبله الناس يلبون فلما رأى ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت. فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن وقد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت. فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص وقال: دعوني آتيه. فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "هذا مكرز وهو رجل فاجر". فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو، وقال معمر فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو، وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد سهل لكم من أمركم قال معمر: قال الزهري في حديثه فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات أكتب بيننا وبينك كتابا. فدعا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الكاتب، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "اكتب بسم الله الرحمن الرحيم". فقال سهيل: أما الرحمن، فوالله ما أدري ما هي ولكن اكتب "باسمك اللهم" كما كنا نكتب. فقال المسلمون: والله لا تكتبها إلا "بسم الله الرحمن الرحيم" فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "اكتب باسمك اللهم" ثم قال: "هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله". فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله. فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "والله إني لرسول اله وإن كذبتموني، اكتب محمد بن عبد الله" قال الزهري: وذلك لقوله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها فقال لهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به" فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أُخِذْنا ضغطة، ولكن ذلك من العام المقبل فكتب، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا. قال المسلمون: سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما. فبينما هم
стр. 188
كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال: سهيل هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي. فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إنا لم نقض الكتاب بعد". قال: فوالله إذا لم أصالحك على شيء أبدا. قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "فأجزه لي" قال: ما أنا بمجيزه لك. قال: "بلى فافعل"، قال: ما أنا بفاعل، قال مكرز: بلى قد أجزناه لك. قال أبو جندل: أي معشر المسلمين أُرَدُّ إلى المشركين وقد جئتُ مسلما؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله قال عمر بن الخطاب: فأتيت نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: ألست نبي الله حقا. قال: "بلى"، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: "بلى". قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: "إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري". قلت: أولست كنت تحدثنا أنا نأتي البيت فنطوف به؟ قال: "بلى فأخبرك أنا نأتيه العام"؟ قال قلت: لا، قال: "فإنك آتيه ومطوف به". قال: فأتيت أبا بكر، فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا. قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: أيها الرجل إنه لرسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره، فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق. قلت: أليس كان يحدثنا أنا نأتي البيت ونطوف به، قال: بلى فأخبرك أنك آتيه العام. قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به، قال الزهري قال عمر: فعملت لذلك أعمالا، فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأصحابه: "قوموا فانحروا ثم احلقوا". قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك، اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك
стр. 189
فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك. نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما. ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ ١ حتى بلغ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك. فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية. ثم رجع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى المدينة. فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغ ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا، فاستله الآخر فقال: أجل والله إنه لجيد، لقد جريت به ثم جريت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه فأمكنه به فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "لقد رأى هذا الرجل ذعرا" فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: قتل صاحبي وإني لمقتول. فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله قد أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم. قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد"، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر قال، وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعيرٍ لقريش خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم. فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تناشده بالله والرحم لما أرسل فمن أتاه فهو آمن،
стр. 190
فأرسل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليهم فأنزل الله تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ حتى بلغ ﴿الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم. وحالوا بينهم وبين البيت.
الحديث أخرجه عبد الرزاق ج٥ ص٣٤٢، وأحمد ج٤ ص٣٣١، وابن جرير ج٢٦ ص١٠١. وأخرج مسلم ج٢ ص١٨٧، والترمذي ج٤ ص١٨٥، وأبو داود ج٣ ص١٣, وأحمد ج٣ ص١٢٢، ١٢٥، وابن جرير ج٢٦ ص٩٤ عن أنس بن مالك أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه، فأخذهم سلما فاستحياهم فأنزل الله : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ .
وأخرج أحمد ج٤ ص٨٧ قال الهيثمي ج٦ ص١٤٥ رجاله رجال الصحيح، الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي ج٢ ص٤٦١، وابن جرير ج٢٦ ص٩٤، والبيهقي ج٦ ص٣١٩ من حديث عبد الله بن مغفل نحوه.
تنبيه:
قال الحافظ في الفتح على حديث البخاري حيث قال البخاري بسنده، فأنزل الله وذكر الآية، قال الحافظ: كذا هنا وظاهره أنها نزلت في شأن أبي بصير وفيه نظر، والمشهور في سبب نزولها ما أخرجه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع ومن حديث أنس بن مالك وأخرجه أحمد والنسائي من حديث
стр. 191
عبد الله بن مغفل بإسناد صحيح أنها نزلت بسبب القوم الذين أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين غرة فظفروا بهم فعفا عنهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنزلت الآية وقيل في نزولها غير ذلك ا. هـ. أقول: ويؤيد ما قاله الحافظ ﵀ أن في الآية ﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ وأبو بصير وجماعته لم يكونوا ببطن مكة، والله أعلم.
стр. 192
" سورة الحجرات ":
قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية١.
البخاري ج٩ ص١٤٧ حدثني إبراهيم بن موسى حدثني هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم عن ابن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبرهم أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد بن زرارة، فقال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس، قال أبو بكر: ما أراد إلا خلافي. قال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت في ذلك ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِْ﴾ حتى انقضت.
الحديث أعاده أيضا في التفسير ج١٠ ص٢١٤، من طريق الحسن بن محمد حدثنا حجاج عن ابن جريج به.
قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية ٢.
البخاري ج١٠ ص٢١٢ حدثنا بسرة بن صفوان بن جميل اللخمي حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر ﵄؛ رفعا أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قدم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع. وأشار الآخر برجل آخر، قال نافع: لا أحفظ اسمه فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي، قال: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك
стр. 193
فأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ الآية قال ابن الزبير فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر.
الحديث أخرجه أيضا في كتاب الاعتصام ج١٧ ص٣٩، وأخرجه الترمذي ج٤ ص١٨٥، وعنده تصريح عبد الله بن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير حدثه به، وحسنه، وأحمد ج٤ ص٦، والطبري ج٢٦ ص١١٩ وفيه قول نافع حدثني ابن أبي مليكة عن ابن الزبير فعلم اتصال الحديث كما أشار إليه الحافظ في الفتح ج١٠ ص٢١٢.
قوله تعالى:
﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ الآية ٩.
البخاري ج٦ ص٢٢٦ حدثنا مسدد حدثنا معتمر قال سمعت أبي أن أنسا ﵁ قال: قيل للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لو أتيت عبد الله ابن أبي، فانطلق إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وركب حمارا فانطلق المسلمون يمشون معه وهي أرض سبخة، فلما أتاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: إليك عني فوالله لقد آذاني نتن حمارك، فقال رجل من الأنصار منهم: والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أطيب ريحا منك. فغضب لعبد الله رجل من قومه فشتما١، فغضب لكل واحد منهما أصحابه، فكان بينهما ضرب بالجريد والنعال والأيدي، فبلغنا أنها أنزلت ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ .
الحديث ذكره الحافظ ابن كثير ج٤ ص٢١١ من طريق معتمر من مسند أحمد، ثم قال رواه البخاري في الصلح عن مسدد، ومسلم في المغازي عن محمد
стр. 194
ابن عبد الأعلى كلاهما عن المعتمر بن سليمان عن أبيه به، وأخرجه ابن جرير ج٢٦ ص١٢٨.
قوله تعالى:
﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ الآية ١١.
الترمذي ج٤ ص١٨٦ حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري البصري حدثنا أبو زيد صاحب الهروي عن شعبة عن دواد بن أبي هند قال سمعت الشعبي يحدث عن أبي جبيرة بن الضحاك قال: كان الرجل منا يكون له الاسمان والثلاثة فيدعى ببعضها فعسى أن يكره فنزلت هذه الآية ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ هذا حديث حسن صحيح حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف حدثنا نحوه وأبو جبيرة بن الضحاك هو أخو ثابت بن الضحاك الأنصاري.
الحديث أخرجه أبو داود ج٤ ص٤٤٥، وابن ماجه رقم ٣٧٤١، وأحمد عن أبي جبيرة عن عمومته ج٤ ص٦٩، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ج٧ ص١١١: رجاله رجال الصحيح، وذكره أيضا أحمد ج٥ ص٣٨٠ عن عمومة له، والبخاري في الأدب المفرد ص١٢١، وابن حبان كما في موارد الظمآن ص٤٣٦، وابن جرير ج٢٦ ص١٣٢ والحاكم ج٢ ص٤٦٣، ج٤ ص٢٨٢ وقال في الأول صحيح على شرط مسلم وفي الثاني صحيح الإسناد وأقره الذهبي في الموضعين.
تنبيه:
أبو جبيرة مختلف في صحبته قال أبو أحمد وتبعه ابن عبد البر، قال بعضهم له صحبة، وقال بعضهم لا صحبة له، وقال ابن أبي حاتم لا أعلم له صحبة، قال الحافظ في الإصابة: قلت أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن، وصححه الحاكم، وحسنه الترمذي ثم ذكر هذا الحديث.
стр. 195
أقول الظاهر ثبوت صحبته إذ لو كان تابعيا لنبه هؤلاء الذين أخرجوا حديثه أنه مرسل، ومن علم حجة على من لا يعلم، على أنه قد روى هذا الحديث كما في مسند أحمد ج٤ ص٦٩ وج٥ ص٣٨٠ عن عمومة١ له قدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وليس أحد منا إلا له لقب أو لقبان. الحديث. قال الهيثمي ج٧ ص١١١ رجاله رجال الصحيح، فثبت الحديث والحمد لله.
стр. 196
" سورة القمر ":
الترمذي ج٤ ص١٩١ حدثنا عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس قال سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم آية: فانشق القمر بمكة مرتين فنزلت ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ إلى قوله ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ أي ذاهب. هذا حديث حسن صحيح.
الحديث أصله في الصحيحين لكن ليس عندهما التصريح بنزول الآيات. وأخرج الطبري ج٢٧ ص٨٥، والبيهقي في دلائل النبوة ج٢ ص٤٢، والحاكم وقال على شرط الشيخين ٢ ص٤٧١، وأقره الذهبي وقال أصله في الكتابين، من حديث ابن مسعود نحوه.
وأخرج الطبراني بسند رجاله رجال الصحيح عن ابن عباس ﵄ قال كسف القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا: سحر القمر، فنزلت ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ج٣ ص١٢٠: سنده جيد وفيه أنه كسف تلك الليلة فلعله حصل له انشقاق في ليلة كسوفه ولهذا خفي أمره على كثير من أهل الأرض، ويقال إنه أرخ ذلك في بعض بلاد الهند وبني بناء تلك الليلة وأرخ بليلة انشقاق القمر ا. هـ. وقال ج٦ ص٧٥، ٧٦ وهذا سياق غريب وذكر نحوه ما تقدم.
قوله تعالى:
﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ، إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ الآيتان ٤٨، ٤٩.
مسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا وكيع عن سفيان عن زياد بن إسماعيل عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي عن أبي هريرة قال:
стр. 197
جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في القدر فنزلت ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ، إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ .
الحديث أخرجه الترمذي ج٣ ص٢٠٤، ج٤ ص١٩١ وقال في الموضعين حسن صحيح وابن ماجه رقم ٨٣ وأحمد ج٢ ص٤٤٤، و٤٧٦ وابن جرير ج٢٧ ص١١٠ والبيهقي في شعب الإيمان ج١ ص١٣٦ والبخاري في خلق أفعال العباد١ ص١٩ وذكر له شاهدا فقال: حدثنا محمد بن يوسف ثنا يونس بن الحارث ثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ﴾ في أهل القدر، ثم قال البخاري ﵀: ويروى عن ابن عباس ومعاذ بن أنس ﵃. وأخرجه الطبري في الكبير ج٥ ص٣١٩ من حديث زرارة غير منسوب وفي سنده ابن زرارة مبهم.
стр. 198
" سورة الواقعة ":
قوله تعالى
﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ الآية ٨٢.
مسلم ج٢ ص٦٠ حدثنا عباس بن عبد العظيم العنبري، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة وهو ابن عمار، حدثنا أبو زميل، قال: حدثني ابن عباس، قال: مطر الناس على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر"، قالوا: هذه رحمة. وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا فنزلت هذه الآية: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ حتى بلغ ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ .
قال النووي ﵀ قال الشيخ أبو عمرو ﵀ يعني ابن الصلاح ليس مراده أن جميع هذا نزل في قوله في الأنواء فإن الأمر في ذلك وتفسيره يأبى ذلك، وإنما النازل في ذلك قوله تعالى ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ والباقي نزل في غير ذلك ولكن اجتمعا في وقت النزول فذكر الجميع أجل ذلك، قال الشيخ أبو عمرو ﵀: ومما يدل على هذا أن في بعض الروايات عن ابن عباس ﵄ في ذلك الاقتصار على هذا القدر اليسير فحسب. هذا آخر كلام الشيخ ﵀.
стр. 199
" سورة المجادلة ":
أحمد في المسند ج٦ ص٤٦ ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة قالت الحمد لله الذي وسع سمعه الأصواب لقد جاءت المجادلة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تكلمه وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول فأنزل الله : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إلى آخر الآية.
الحديث أخرجه البخاري تعليقا ج١٧ ص١٤٣، والنسائي ج٦ ص١٣٧، وابن ماجه رقم ١٨٨ ورقم ٢٠٦٣، وابن جرير ج٢٨ ص٥ وص٦ والحاكم ج٢ ص٤٨١ وقال صحيح الإسناد وأقره الذهبي.
قوله تعالى:
﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ الآية ٨.
أحمد ج٢ ص١٧٠ حدثنا عبد الصمد ثنا حماد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو أن اليهود كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: سام عليك، ثم يقولون في أنفسهم، لولا يعذبنا الله بما نقول، فنزلت هذه الآية ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ إلى آخر الآية.
الحديث قال الهيثمي ج٧ ص١٢٢ رواه أحمد والبزار والطبراني وإسناده جيد لأن حمادا سمع من عطاء بن السائب في حالة الصحة.
وأخرج مسلم ج١٤ ص١٤٧، وأحمد ج٦ ص٢٢٩، وابن جرير ج٢٨ ص١٤ من حديث عائشة نحوه.
стр. 200
وقوله تعالى:
﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ الآية ١٤.
أحمد ج١ ص٢٤٠ ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "يدخل عليكم رجل ينظر بعين شيطان أو بعيني شيطان". قال فدخل رجل أزرق فقال: يا محمد علام سببتني أو شتمتني أو نحو هذا قال وجعل يحلف، قال: ونزلت هذه الآية في المجادلة ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ والآية الأخرى.
الحديث أيضا أعاده ص٢٦٧، ص٣٥٠، قال الهيثمي في مجمع الزوائد رواه أحمد والبزار ورجاله الجميع رجال الصحيح، إلا أن فيه أن الرسول هو الذي قال له علام تشتمني أنت وأصحابك، وكذا في المسند ص٣٥٠ وص٢٦٧، وأخرجه الحاكم في المستدرك ج٢ ص٤٨٢، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وابن جرير ج٢٨ ص٢٥.
وأخرجه ابن جرير ج١٠ ص١٨٥، وعزاه الشوكاني ج٢ ص٣٨٤ إلى الطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه من حديث ابن عباس نحوه إلا أنه قال: ونزلت ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ إلى آخر الآية التي في سورة التوبة، فإما أن تكونا نزلتا معا في سبب واحد، وإما أن يكون اضطراب في سماك بن حرب، فإنه مضطرب الحديث لاسيما بعد كبره، والله أعلم، وكون آية المجادلة التي نزلت أثبت لأن الراوي عنه شعبة وقد سمع منه قديما كما في التهذيب التهذيب.
стр. 201
" سورة الحشر ":
البخاري ج١٠ ص٢٥٣ حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة التوبة. قال: التوبة هي الفاضحة ما زالت تنزل، ومنهم ومنهم حتى ظنوا أنها لم تبق أحدا منهم إلا ذكر فيها، قال: قلت سورة الأنفال، قال: نزلت في بدر. قال: قلت سورة الحشر، قال: نزلت في بني النضير.
الحديث أخرجه مسلم ج١٨ ص١٦٥.
وأخرج الحاكم ج٢ ص٤٨٣، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي والبيهقي في دلائل النبوة ج٢ ص٤٤٤ عن عائشة ﵂ قالت: كانت غزوة بني النضير وهم طائفة من اليهود على رأس ستة أشهر من غزوة بدر وكان منزلهم ونخلهم بناحية المدينة فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة –يعني السلاح- فأنزل الله فيهم:
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾ فقاتلهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى صالحهم على الجلاء، فأخلاهم إلى الشام، وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما خلا، وكان الله قد كتب عليهم ذلك، ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي وأما قوله: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ فكان ذلك أول حشر في الدنيا إلى الشام.
تنبيه:
الحديث –أي حديث الحاكم- ليس على شرط الشيخين؛ لأنهما لم يخرجا
стр. 202
لزيد بن المبارك ومحمد بن ثور وهما ثقة، فالحديث صحيح. لكن في قوله على شرطهما ما فيه.
قوله تعالى:
﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ الآية ﵄ قال:
حرق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نخل بني النضير, وقطع، وهي البويرة فنزلت:
﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ .
الحديث ذكره أيضا في كتاب التفسير، وأخرجه مسلم ج١٢ ص٥٠ وص٥١، والترمذي ج٢ ص٣٧٧ وج٤ ص١٩٥ وقال في الموضعين هذا حديث حسن صحيح، وأبو داود ج٢ ص٣٤٢ و٣٤٣، وأحمد ج٢ ص١٢٣ و١٤٠، وابن جرير ج٢٨ ص٣٤، والبيهقي في دلائل النبوة ج٢ ص٤٥٢. وأخرج الترمذي ج٤ ص١٩٦ وحسنه عن ابن عباس في قول الله ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ قال: اللينة النخلة. ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ قال: استنزلوهم من حصونهم، قال: وأمروا بقطع النخل فحك في صدروهم، فقالوا: قد قطعنا بعضا وتركنا بعضا، ولنسألن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هل لنا فيما قطعنا من أجر، وهل علينا فيما تركنا من وزر فأنزل الله ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ الآية.
قال المباركفوري في تحفة الأحوذي: وأخرجه النسائي، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
стр. 203
قوله تعالى:
﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ الآية ٩.
البخاري ج٨ ص١٢٠ حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن فصيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة ﵁ أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فبعث إلى نسائه. فقلن ما معنا إلا الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "من يضم أو يضيف هذا". فقال رجل من الأنصار: أنا، فانطلق به إلى امرأته، فقال: أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقالت: ما عندنا إلا قوت صبياني، فقال: هيئي طعامك، وأصبحي سراجك، ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء. فهيأت طعامها، وأصبحت سراجها، ونومت صبيانها، ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه كأنهما يأكلان، فباتا طاويين، فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: "ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما"، فأنزل الله ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ .
الحديث ذكره أيضا في كتاب التفسير ج١ ص٢٥٦، وأخرجه مسلم ج٤ ص١٢ و١٣، وأخرجه الترمذي ج٤ ص١٤٩، وابن جرير ج٢٨ ص٤٣، والبخاري في الأدب المفرد ص٢٥٨، والحاكم ج٤ ص١٣٠ قال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، كذا قال. وأنت ترى أنهما قد أخرجاه.
стр. 204
" سورة الممتحنة ":
الحاكم ج٢ ص٤٨٥ –أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهمذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ في قوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ إلى قوله ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ نزل في مكاتبة حاطب بن أبي بلتعة ومن معه إلى كفار قريش يحذرونهم. وقوله ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ نهوا أن يتأسوا باستغفار إبراهيم لأبيه فيستغفروا للمشركين. وقوله تعالى ﴿رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك، فيقولون: لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي.
وقد أعرضت عن حديث على عند الشيخين؛ لأن الحافظ في الفتح ج١٠ ص٢٦٠ قال وقد بين السياق على أن هذه الزيادة مدرجة، وأخرجه مسلم أيضا عن إسحاق بن راهوية عن سفيان وبين أن تلاوة الآية من قول سفيان.
فعلم بهذا أن القصة ثابتة في الصحيحين، لكن نزول الآية وذكرها معضل؛ لأن سفيان من أتباع التابعين.
وهكذا آية ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ﴾ فإن ذكر النزول من طريق سفيان، وهي أيضا من قوله كما في البخاري ج١٣ ص١٧، وكذا في الأدب المفرد ص٢٣، وجاءت من طريق أخرى عند الطيالسي وأبي يعلى وابن جرير وغيرهم، وفيها مصعب بن ثابت وهو ضعيف كما في الميزان لذلك ما كتبتها.
стр. 205
قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ الآية ١٠.
البخاري ج٦ ص٢٤٠، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع مروان والمسور بن مخرمة ﵄ يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ كان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا، وخليت بيننا وبينه. فكره المؤمنون ذلك وامتعضوا منه، وأبي سهيل إلا ذلك، فكاتبه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ذلك فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو، ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلما. وجاء المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يؤمئذ وهي عاتق، فجاء أهلها يسألون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يرجعها إليهم، فلم يرجعها إليهم لما نزل فيهن ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ إلى قوله ﴿وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ .
قال عروة: فأخبرتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يمتحنهن بهذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إلى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ١.
قالت عروة قالت عائشة: فمن أقر بهذا الشرط منهن قال لها رسول الله
стр. 206
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد بايعتك كلاما يكلمها به، والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة وما بايعهن إلا بقوله.
الحديث أعاده أيضا ص٢٧٦ من هذا الجزء في جملة الحديث الذي قد تقدم في سورة الفتح، وأحمد ج٤ ص٣٣١ في جملة الحديث الطويل، وعبد الرزاق ج٥ ص٤٣٠، وابن جرير في التاريخ ج٣ ص٨٢ وسنده ص٨٠، وفي التفسير ج٢٦ ص١٠٠ وج٢٨ ص٧١.
стр. 207
" سورة الصف ":
الدارمي ج٢ ص٢٠٠ أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال: قعدنا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتذاكرنا، فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى لعملناها، فأنزل الله تعالى ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا﴾ حتى ختمها، قال عبد الله: فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى ختمها، قال أبو سلمة فقرأها علينا ابن سلام، قال يحيى قرأها علينا أبو سلمة، وقرأها علينا يحيى، وقرأها علينا الأوزاعي، وقرأها علينا محمد.
الحديث أخرجه أحمد ج٥ ص٤٥٢، والترمذي ج٤ ص١٩٩ وبين ما فيه من الاختلاف على الأوزاعي، وابن حبان ص٣٨٣ من موارد الظمآن، الحاكم ج٢ ص٦٩ وص٢٩٩ وص٤٨٧، وقال في الثلاثة المواضع صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي وبين في الموضع الأول ما فيه من الاختلاف على الأوزاعي، وقال الحافظ في الفتح ج١٠ ص٢٦٥ وقد وقع لنا سماع هذه السورة مسلسلا في حديث ذكر في أوله سبب نزولها، وإسناده صحيح. قل أن وقع في المسلسلات مثله مع مزيد علوه ا. هـ. وقال في شرح نخبة الفكر: إنه أصح المسلسلات.
стр. 208
" سورة الجمعة ":
البخاري ج٣ ص٧٥ حدثنا معاوية بن عمرو قال حدثنا زائدة عن حصين عن سالم بن أبي الجعد قال حدثنا جابر بن عبد الله قال: بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ أقبلت عير تحمل طعاما، فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا اثنا عشر رجلا، فنزلت هذه الآية ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ .
الحديث أخرجه ج٥ ص٢٠٠ وص٢٠٤ وج١٠ ص٢٦٨، ومسلم ج٦ ص١٥٠ و١٥١، والترمذي ج٤ ص٢٠٠ وقال هذا حديث حسن صحيح، وأحمد ج٣ ص٣٧٠، وابن جرير ج٢٨ ص١٠٤ و١٠٥.
وقد أخرج الطبري بسند رجاله رجال الصحيح وأبو عوانة في صحيحه كما قاله الحافظ في الفتح ج٣ ص٧٦ عن جابر بن عبد الله قال كان١ الجواري إذا نكحوا كانوا يمرون بالكبر والمزامير، ويتركون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قائما على المنبر وينفضون فأنزل الله ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ .
стр. 209
" سورة المنافقون ":
البخاري ج١٠ ص٢٩٦ حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم قال: كنت في غزاة، فسمعت عبد الله بن أبي يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، ولئن رجعنا من عنده ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمي أو لعمر، فذكره للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فدعاني فحدثته، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى عبد الله بن أبي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا فكذبني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصدقه، فأصابني هم لم يصبني مثله قط. فجلست في البيت فقال لي عمي: ما أردت إلى أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومقتك فأنزل الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَْ﴾ فبعث إلي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقرأ فقال: "إن الله قد صدقك يا زيد".
الحديث ذكره أيضا ص٢٧١ و٢٧٢ و٢٧٣، وأخرجه مسلم ج١٧ ص١٢٠، والترمذي ج٤ ص٢٠٠ وصححه، وأحمد ج٤ ص٢٧٣، والحاكم ج٢ ص٤٨٩ – أطول مما ها هنا وقال: صحيح. وأقره الذهبي، وابن جرير في التاريخ ج٣ ص٦٥، وفي التفسير ج٢٨ ص١٠٩.
قوله تعالى:
﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ .
البخاري ج١٠ ص٢٧٢ حدثنا آدم حدثنا شعبة عن الحكم قال سمعت محمد بن كعب القرظي، قال سمعت زيد بن أرقم ﵁ لما قال عبد الله
стр. 210
ابن أبي: لا تنفقوا على من عند رسول الله وقال أيضا لئن رجعنا إلى المدينة أخبرت به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلامني الأنصار، وحلف عبد الله بن أبي ما قال ذلك، فرجعت إلى المنزل فنمت فدعاني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأتيته فقال إن الله قد صدقك ونزل: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا﴾ الآية.
الحديث أخرجه الترمذي ج٤ ص٢٠١ وقال هذا حديث حسن صحيح وعزاه المباركفوري إلى أحمد، وأخرجه ابن جرير ج٢٨ ص١٠٩ وص١١٣ من حديث ابن أبي ليلى عن زيد بن أرقم.
стр. 211
" سورة التغابن ":
قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ الآية ١٤.
الترمذي ج٤ ص٢٠٢ حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا إسرائيل، حدثنا سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس سأله رجل عن هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ قال هؤلاء رجال أسلموا من أهل مكة، وأرادوا أن يأتوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم أن يأتوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأوا أصحابهم قد فقهوا في الدين، هموا أن يعاقبوهم، فأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ الآية.
هذا حديث حسن صحيح.
الحديث أخرجه ابن جرير ج٢٨ ص١٢٤، والحاكم ج٢ ص٤٩٠، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ج٤ ص٣٧٦.
والحديث يدور على سماك عن عكرمة ورواية سماك عن عكرمة مضطربة فالحديث ضعيف.
стр. 212
" سورة التحريم ":
البخاري ج١١ ص٢٩٣ حدثني الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول سمعت عائشة ﵂ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يمكث عند زينب ابنة جحش، ويثرب عندها عسلا فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلتقل: إني لأجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير. فدخل على إحداهما فقالت له ذلك، فقال: "لا بأس شربت عسلا عند زينب ابنة جحش ولن أعود له". فنزلت ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى ﴿تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ لعائشة وحفصة ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ لقوله بل شربت عسلا.
الحديث أعاده مسندا مع تغيير في المتن يسير ج١٤ ص٣٨٥ ثم قال إبراهيم مسلم ج١٠ ص٧٥، وأبو داود ج٣ ص٣٨٦ وقال صاحب عون المعبود قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه مختصرا ومطولا ا. هـ. وهو في النسائي ج٦ ص١٢٣ وج١٧ ص١٣، وابن سعد ج٨ ص٧٦ ق١ –وأبو نعيم في الحلية ج٣ ص٢٧٦.
وأخرج النسائي كما في تفسير ابن كثير ج٤ ص٣٨٦، والحاكم ج٢ ص٤٩٣ وقال على شرط مسلم وأقره الذهبي عن أنس ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كانت له أمة يطؤها فلم نزل به عائشة وحفصة حتى جعلها على نفسه حراما فأنزل الله هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ إلى آخر الآية.
стр. 213
قال الحافظ في الفتح بعد غزوة إلى النسائي: إن سنده صحيح ج١١ ص٢٩٢.
وفي مجمع الزوائد ج٧ ص١٢٦ عن ابن عباس ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ قال نزلت هذه في سريته. رواه البزار بإسنادين والطبراني ورجال البزار رجال الصحيح غير بشر بن آدم وهو ثقة.
وأخرج الهيثم بن كليب في مسنده كما في تفسير ابن كثير ج٤ ص٣٨٦ عن ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لحفصة "لا تخبري أحدا، وإن أم إبراهيم علي حرام" فقالت: أتحرم ما أحل الله لك. قال: "فوالله لا أقربها". قال فلم يقربها حتى أخبرت عائشة، قال فأنزل الله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ قال الحافظ ابن كثير بعد ذكره بسنده: وهذا إسناد صحيح ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة وقد اختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه المستخرج.
قال الحافظ في الفتح ج١٠ ص٢٨٣ يحتمل أن تكون الآية نزلت في السببين معا ا. هـ. أي بسبب تحريمه العسل وتحريمه جاريته. وقال الشوكاني في تفسيره ج٥ ص٢٥٢ فهذا سببان صحيحان لنزول الآية، والجمع ممكن بوقوع القصتين: قصة العسل وقصة مارية، وأن القرآن نزل فيهما جميعا وفي كل واحد منهما أنه أسر الحديث إلى بعض أزواجه.
قوله تعالى:
﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ الآية ٥.
مسلم ج١٠ ص٨٢ حدثني زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس الحنفي حدثنا عكرمة بن عمار عن سماك أبي زميل حدثني عبد الله بن عباس حدثني عمر بن الخطاب قال لما اعتزل نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نساءه قال: دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون طلق رسول الله
стр. 214
صلى الله عليه وعلى آله وسلم نساءه، وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب، فقلت: لأعلمن ذلك اليوم. قال فدخلت على عائشة، فقلت: يابنة أبي بكر أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: مالي ومالك يابن الخطاب عليك بعيبتك. قال: فدخلت على حفصة فقلت لها: يا حفصة أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يحبك، ولوا أنا لطلقك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فبكت أشد البكاء، فقلت لها أين رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت: هو في خزانته في المشربة، فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قاعدا على أسكفة المشربة مدل رجليه على نفير من خشب، وهو جذع يرقي عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وينحدر، فناديت يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئا، ثم قلت: يا رباح ستأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئا. ثم رفعت صوتي فقلت: يا رباح استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإني أظن أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بضرب عنقها لأضربن عنقها، ورفعت صوتي فأومأ إلي أن ارقه، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو مضطجع على حصير فجلست فأدنى عليه إزاره وليس عليه غيره وإذا الحصير قد أثر في جنبه، فنظرت ببصري في خزانة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا وإذا أفيق معلق، قال: فابتدرت عيناي. قال: "ما يبكيك يابن الخطاب"؟ قلت: يا نبي الله وما لي لا أبكي، وهذا الحصير قد أثر في جسمك، وهذه خزانتك
стр. 215
لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار، وانت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصفوته وهذه خزانتك. فقال: "يابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا". قلت: بلى. قال ودخلت عليه حين دخلت وأنا أرى في وجهه الغضب. فقلت: يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء، فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل ومكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك وقلما تكلمت وأحمد الله بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول ونزلت الآية، آية التخيير ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصة تظاهران على سائر نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت يا رسول الله: أطلقتهن؟ قال: "لا". قلت: يا رسول الله إني دخلت المسجد والمسلمون ينكتون بالحصى يقولون طلق رسول الله نساءه. فأنزل فأخبرهم أنك لم تطلقهن. قال: "نعم إن شئت". فلم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه وحتى كشر فضحك وكان من أحسن الناس ثغرا ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونزلت، فنزلت أتشبث بالجذع، ونزل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده فقلت: يا رسول الله إنما كنت في الغرفة تسعة وعشرين قال:
"إن الشهر يكون تسعا وعشرين". فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نساءه ونزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر وأنزل الله آية التخيير.
وقد تقدم في سورة البقرة قول عمر وافقت ربي في ثلاث وذكر منها:
﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ .