← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11566

المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار - ط العلمية

المقريزي

Полный текст (1 785 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

خدمهم التي لا يباشرها سواهم، فزمام القصر، وصاحب بيت المال، وحامل الرسالة، وصاحب الدفتر، ومشاد التاج، وزمام الأشراق الأقارب، وصاحب المجلس لكل واحد منهم: مائة دينار في كل شهر، ومن دونهم ينقص عشرة دنانير حتى يكون آخرهم من له في كل شهر عشرة دنانير، وتزيد عدّتهم على ألف نفس، ولطبيبي الخاص لكل واحد: خمسون دينارا، ولمن دونهما من الأطباء برسم المقيمين بالقصر، لكل واحد عشرة دنانير. العرض الثالث: يتضمن أرباب الرتب بحضرة الخليفة، فأوّله كاتب الدست الشريف، وجارية: مائة وخمسون دينارا، ولكل واحد من كتابه ثلاثون دينارا، ثم صاحب الباب وجارية: مائة وعشرون دينارا، ثم حامل السيف وحامل الرمح لكل منهما: سبعون دينارا وبقية الأزمّة على العساكر والسودان: من خمسين إلى أربعين دينارا إلى ثلاثين دينارا. العرض الرابع: يشتمل على المستقرّ لقاضي القضاة، ومن يلي قاضي القضاة: مائة دينار، وداعي الدعاة: مائة دينار، ولكل من قرّاء الحضرة: عشرون دينارا إلى خمسة عشر إلى عشرة، والخطباء الجوامع: من عشرين دينارا إلى عشرة، وللشعراء من عشرين دينارا إلى عشرة دنانير. العرض الخامس: يشتمل على أرباب الدواوين، ومن يجري مجراهم، وأوّلهم: من يتولى ديوان النظر وجاريه: سبعون دينارا، وديوان التحقيق جاريه: خمسون دينارا، وديوان المجلس: أربعون دينارا، وصاحب دفتر المجلس: خمسة وثلاثون دينارا، وكاتبه: خمسة دنانير، وديوان لجيوش وجاريه: أربعون دينارا، والموقع بالقلم الجليل: ثلاثون دينارا، ولجميع أصحاب الدواوين الجاري فيها المعاملات لكل واحد: عشرون دينارا، ولكل معين: من عشرة دنانير إلى سبعة إلى خمسة دنانير. العرض السادس: يشتمل على المستخدمين بالقاهرة ومصر لكل احد من المستخدمين في ولاية القاهرة، وولاية مصر في الشهر: خمسون دينارا، والحماة بالإهراء، والمناخات والجوالي والبساتين، والأملاك وغيرها لكل منهم: من عشرين دينارا إلى خمسة عشر إلى عشرة إلى خمسة دنانير. العرض السابع: الفرّاشون بالقصور برسم خدمها وتنظيفها خارجا وداخلا ونصب الستائر المحتاج إليها، وخدمة المناظر الخارجة عن القصر، فمنهم خاص برسم خدمة الخليفة، وعدّتهم: خمسة عشر رجلا منهم: صاحب المائدة، وحامي المطابخ: من ثلاثين دينارا إلى ما حولها، ولهم رسوم متميزة، ويقربون من الخليفة في الأسمطة التي يجلس عليها، ويليهم الرشاشون داخل القصر وخارجه، ولهم عرفاء، ويتولى أمرهم أستاذ من خواص الخليفة وعدّتهم: نحو الثلاثمائة رجل، وجار بهم: من عشرة دنانير إلى خمسة دنانير.

стр. 737

العرض الثامن: صبيان الركاب، وعدّتهم: تزيد على ألفي رجل، ومقدّموهم أصحاب ركاب الخليفة، وعدّتهم: اثنا عشر مقدّما، منهم: مقدّم المقدّمين، وهو صاحب الركاب اليمين، ولكل من هؤلاء المقدّمين في كل شهر: خمسون دينارا، ولهم نقباء من جهة المذكورين يعرفونهم وهم مقرّرون جوقا على قدر جواريهم، جوقة لكل منهم: خمسة عشر دينارا، وجوقة لكل منهم: عشرة دنانير، وجوقة لكل منهم: خمسة دنانير، ومنهم من ينتدب في الخدم السلطانية، ويكون لهم نصيب في الأعمال التي يدخلونها، وهم الذين يحملون الملحقات لركوب الخليفة في المواسم وغيرها. وأوّل من قرّر العطاء لغلمانه، وخدمه، وأولادهم الذكور والإناث، ولنسائهم، وقرّر لهم أيضا الكسوة: العزيز (١) بالله نزار بن المعز. ديوان الإنشاء والمكاتبات وكان لا يتولاه إلاّ أجل كتاب البلاغة، ويخاطب: بالشيخ الأجل، ويقال له: كاتب الدست الشريف، ويسلم المكاتبات الواردة مختومة، فيعرضها على الخليفة من بعده، وهو الذي يأمر بتنزيلها، والإجابة عنها للكتاب، والخليفة يستشيره في أكثر أموره، ولا يحجب عنه متى قصد المثول بين يديه، وهذا أمر لا يصل إليه غيره، وربما بات عند الخليفة ليالي وكان جاريه: مائة وعشرين دينارا في الشهر، وهو أوّل أرباب الإقطاعات، وأرباب الكسوة، والرسوم والملاطفات ولا سبيل أن يدخل إلى ديوانه بالقصر، ولا يجتمع بكتابه أحد إلاّ الخواص، وله حاجب من الأمراء الشيوخ، وفرّاشون وله المرتبة الهائلة، والمخادّ، والمسند، والدواة لكنها بغير كرسيّ، وهي من أخص الدوى، ويحملها أستاذ من أستاذي الخليفة. التوقيع بالقلم الدقيق في المظالم وكان لا بدّ للخليفة من جليس يذاكره ما يحتاج إليه من كتاب اللّه، وتجويد الخط، وأخبار الأنبياء، والخلفاء، فهو يجتمع به في أكثر الأيام، ومعه أستاذ من المحنكين مؤهل لذلك، فيكون الأستاذ ثالثهما، ويقرأ على الخليفة ملخص السير، ويكرّر عليه: ذكر مكارم الأخلاق، وله بذلك رتبة عظيمة تلحق برتبة كاتب الدست، ويكون صحبته للجلوس دواة محلاة، فإذا فرغ من المجالسة، ألقي في الدواة كاغد: فيه عشرة دنانير، وقرطاس: فيه

стр. 738

ثلاثة مثاقيل ندّ مثلث خاص ليتبخر به عند دخوله على الخليفة ثاني مرة، وله منصب التوقيع بالقلم الدقيق، وله طرّاحة، ومسند، وفرّاش يقدّم إليه ما يوقع عليه، وله موضع من حقوق ديوان المكاتبات، لا يدخل إليه أحد إلاّ بإذن، وهو يلي صاحب ديوان المكاتبات في الرسوم، والكساوي وغيرها. التوقيع بالقلم الجليل وهي رتبة جليلة، ويقال لها: الخدمة الصغرى، ولها الطرّاحة، والمسند بغير حاجب، بل الفرّاش لترتيب ما يوقع فيه. مجلس النظر في المظالم كانت الدولة إذا خلت من وزير صاحب سيف، جلس صاحب الباب في باب الذهب (١) بالقصر، وبين يديه النقباء والحجاب، فينادي المنادي بين يديه: يا أرباب الظلامات، فيحضرون، فمن كانت ظلامته مشافهة أرسلت إلى الولاة والقضاة رسالة بكشفها، ومن تظلم ممن ليس من أهل البلدين أحضر قصة بأمره، فيتسلمها الحاجب منه، فإذا جمعها أحضرها إلى الموقع بالقلم الدقيق، فيوقع عليها، ثم تحمل إلى الموقع بالقلم الجليل، فيبسط ما أشار إليه الموقع الأوّل، ثم تحمل في خريطة إلى الخليفة، فيوقع عليها، ثم تخرج في الخريطة إلى الحاجب، فيقف على باب القصر، ويسلم كل توقيع لصاحبه، فإن كان وزيره صاحب سيف: جلس للمظالم بنفسه، وقبالته: قاضي القضاة، ومن جانبيه شاهدان معتبران، ومن جانب الوزير: الموقع بالقلم الدقيق، ويليه: صاحب ديوان المال، وبين يديه صاحب الباب واسفهسلار العساكر، وبين أيديهما النوّاب، والحجاب على طبقاتهم، ويكون الجلوس بالقصر في مجلس المظالم في يومين من الأسبوع، وكان الخليفة إذا رفعت إليه القصة، وقع عليها: يعتد ذلك إن شاء اللّه تعالى، ويوقع في الجانب الأيمن منها، يوقع بذلك، فتخرج إلى صاحب ديوان المجلس، فيوقع عليها جليلا، ويخلي مكان العلامة فيعلم عليها الخليفة وتثبت، وكانت علامتهم أبدا: الحمد للّه رب العالمين، وكان الخليفة يوقع في المسامحة، والتسويغ والتحبيس: قد أنعمنا بذلك، وقد أمضينا ذلك، وكان إذا أراد أن يعلم ذلك الشيء الذي أنهي وقع ليخرج الحال في ذلك، فإذا أحضر إليه إخراج الحال، علم عليه فإن كان حينئذ وزير وقع الخليفة بخطه، وزيرنا السيد الأجل وذكر نعته المعروف به أمتعنا اللّه ببقائه يتقدّم بنجاز ذلك إن شاء اللّه تعالى، فيكتب الوزير تحت خط

стр. 739

الخليفة: يمتثل أمر مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، ويثبت في الدواوين. رتب الأمراء كان أجل خدم الأمراء: أرباب السيوف، خدم الباب، ويقال لمتولي هذه الخدمة: صاحب الباب، وينعت أوّلا بالمعظم، وأوّل من خدم بها: المعظم خمرتاش في أيام الخليفة الحافظ، وكان من العقلاء، وناب عن الحافظ في مرضه، فلما عوفي أراده على الوزارة، فامتنع، وله نائب يقال له: النائب، وتسمى الخدمة فيها: بالنيابة الشريفة ومقتضاها أنها مميزة، ولا يليها إلاّ أعيان العدول، وأرباب العمائم، وينعت أبدا بعدي الملك، وهو الذي يتلقى الرسل الواصلة من الدول، ومعه نوّاب الباب في خدمته، ويحفظهم ينزلهم بالأماكن المعدّة لهم، ويقدّمهم للسلاح على الخليفة، والوزير مع صاحب الباب، فيكون صاحب الباب يمينا، وهو يسار، ويتولى افتقادهم، والحث على ضيافتهم، ولا يمكن من التقصير في حقوقهم، واجتماع الناس بهم، والاطلاع على ما جاؤوا فيه، ولا من ينقل الأخبار إليهم، ويلي رتبة صاحب الباب، الإسفهسلار، وهو زمام كل زمام، وإليه أمور الأجناد، ثم يليه حامل سيف الخليفة أيام الركوب بالمظلة واليتيمة، ثم من يزم طائفتي الحافظية، والآمرية، وهما وجه الأجناد، وهؤلاء أرباب الأطواق، ويليهم: أرباب القصب، والعماريات، وهي الأعلام، ثم زي الطوائف، ثم من يترشح لذلك من الأماثل وكانت الدولة لا تسند ذلك إلاّ إلى أرباب الشجاعة، والنجدة، ولهذا دخل فيه أخلاط الناس من الأرمن والروم وغيرهم، وعلى ذلك كان عملهم لا للزينة والتباهي. قاضي القضاة وكان من عادة الدولة، أنه إذا كان وزير: رب سيف، فإنه يقلد القضاء رجلا نيابة عنه، وهذا إنما حدث من عهد أمير الجيوش بدر الجماليّ، وإذا كان الخليفة مستبدّا قلد القضاء رجلا، ونعته بقاضي القضاة، وتكون رتبته أجل رتب أرباب العمائم، وأرباب الأقلام، ويكون في بعض الأوقات داعيا، فيقال له حينئذ: قاضي القضاة، وداعي الدعاة ولا يخرج شيء من الأمور الدينية عنه، ويجلس السبت والثلاثاء، بزيادة جامع عمرو بن العاص بمصر على طرّاحة ومسند حرير. فلما ولي ابن عقيل القضاء، رفع المرتبة والمسند، وجلس على طرّاحات السامان، فاستمرّ هذا الرسم ويجلس الشهود حواليه يمنة ويسرة بحسب تاريخ عدالتهم، وبين يديه خمسة من الحجاب اثنان بين يديه، واثنان على باب المقصورة، وواحد ينفذ الخصوم إليه، وله أربعة من الموقعين بين يديه: اثنان يقابلان اثنين، وله كرسيّ الدواة، وهي دواة محلاة

стр. 740

بالفضة تحمل إليه من خزائن القصور، ولها حامل بجامكية (١) في الشهر على الدولة، ويقدّم له من الإصطبلات برسم ركوبه على الدوام: بغلة شهباء، وهو مخصوص بهذا اللون من البغال دون أرباب الدولة، وعليها من خزانة السروج، سرج محلي ثقيل وراء دفتر فضة، ومكان الجلد حرير، وتأتيه في المواسم الأطواق، ويخلع عليه الخلع المذهبة بلا طبل، ولا بوق إلاّ إذا ولي الدعوة مع الحكم، فإنّ للدعوة في خلعها الطبل، والبوق، والبنود الخاص وهي نظير البنود التي يشرّف بها الوزير صاحب السيف، وإذا كان للحكم خاصة كان حواليه القرّاء رجالة، وبين يديه المؤذنون يعلنون بذكر الخليفة، والوزير إن كان، ثم ويحمل بنوّاب الباب والحجاب، ولا يتقدّم عليه أحد في محضر هو حاضره من رب سيف وقلم، ولا يحضر لأملاك ولا جنازة إلا بإذن، ولا سبيل إلى قيامه لأحد، وهو في مجلس الحكم ولا يعدّل شاهد إلاّ بأمره، ويجلس بالقصر في يومي الاثنين والخميس، أوّل النهار للسلام على الخليفة، ونوّابه لا يفترون عن الأحكام، ويحضر إليه وكيل بيت المال، وكان له النظر في ديوان الضرب لضبط ما يضرب من الدنانير فكان يحضر مباشرة التغليق بنفسه، ويختم عليه، ويحضر لفتحه، وكان القاضي لا يصرف إلاّ بجنحة، ولا يعدّل أحد إلاّ بتزكية عشرين شاهدا: عشرة من مصر، وعشرة من القاهرة، ورضي الشهود به، ولا يحتمي أحد على الشرع ومن فعل ذلك أدب. قاعة الفضة وهي من جملة قاعات القصر. قاعة السدرة كانت بجوار المدرسة، والتربة الصالحية، واشتراها قاضي القضاة: شمس الدين محمد بن ابراهيم بن عبد الواحد بن عليّ بن سرور المقدسيّ الحنبليّ، مدرس الحنابلة بالمدرسة الصالحية: بألف وخمسة وتسعين دينارا في رابع شهر ربيع الآخر: سنة ستين وستمائة من كمال الدين ظافر بن الفقيه نصر وكيل بيت المال، ثم باعها شمس الدين المذكور للملك الظاهر بيبرس في حادي عشري ربيع الآخر المذكور، وكان يتوصل إليها من باب البحر. قاعة الخيم كانت شرقيّ قاعة السدرة، وقد دخلت قاعة السدرة، وقاعة الخيم في مكان المدرسة الظاهرية العتيقة.

стр. 741

المناظر الثلاث استجدّهن الوزير المأمون البطائحي، وزير الخليفة الآمر بأحكام اللّه: إحداهن بين باب الذهب، وباب البحر والأخرى: على قوس باب الذهب، ومنظرة ثالثة، وكان يقال لها: الزاهرة، والفاخرة، والناضرة، وكان يجلس الخليفة في إحداها لعرض العساكر يوم عيد الغدير، ويقف الوزير في قوس باب الذهب. قصر الشوك (١) قال ابن عبد الظاهر كان منزلا لبني عذرة قبل القاهرة يعرف: بقصر الشوك، وهو الآن أحد أبواب القصر انتهى، والعامّة تقول: قصر الشوق، وأدركت مكانه دارا استجدّت بعد الدولة الفاطمية، هدمها الأمير جمال الدين يوسف الإستادار في سنة إحدى عشرة وثمانمائة، لينشئها دارا، فمات قبل ذلك، وموضعه اليوم بالقرب من دار الضرب فيما بينه، وبين المارستان العتيق. قصر أولاد الشيخ هذا المكان من جملة القصر الكبير، وكان قاعة، فسكنها الوزير الصاحب الأمير الكبير: معين الدين حسين بن شيخ الشيوخ صدر الدين بن حمويه في أيام الملك الصالح: نجم الدين أيوب، فعرف به، وأدركت هذا المكان خطا يعرف: بالقصر يتوصل إليه من زقاق تجاه حمام بيسري، وفيه عدّة دور منها: دار الطواشي سابق الدين، ومدرسته المعروفة بالمدرسة السابقية، وكان يتوصل إليه من الركن المخلق أيضا من الباب المظلم تجاه سور سعيد السعداء بالمعروف قديما: بباب الريح، ثم عرف: بقصر ابن الشيخ، وعرف في زمننا: بباب القصر إلى أن هدمه جمال الدين الإستادار كما يأتي إن شاء اللّه تعالى. قصر الزمرّد هو من جملة القصر الكبير، وعرف أخيرا: بقصر قوصون، ثم عرف في زمننا: بقصر الحجازية، وقيل له: قصر الزمرّد لأنه كان بجوار: باب الزمرد، أحد أبواب القصر، ووجد به في سنة بضع وسبعين وسبعمائة تحت التراب عمودان عظيمان من الرخام الأبيض، فعمل لهما ابن عابد رئيس الحراريق السلطانية أساقيل، وجرّهما إلى المدرسة التي أنشأها الملك الأشرف شعبان بن حسين تجاه: الطبلخاناة من قلعة الجبل، وأدركنا لجرّ هذين العمودين

стр. 742

أوقاتا في أيام تجمع الناس فيها من كل أوب لمشاهدة ذلك، ولهجوا بذكرهما زمنا، وقالوا فيهما شعرا، وغناء كثيرا، وعملوا نموذجات من ثياب الحرير، وتطريز المناديل عرفت بجرّ العمود، وكانت الأنفس حينئذ منبسطة، والقلوب خالية من الهموم وللناس إقبال على اللهو لكثرة نعمهم، وطول فراغهم، وكان العمودان المذكوران، مما ارتدم من أنقاض القصر فسبحان الوارث. الركن المخلق (١) موضعه الآن: تجاه حوض الجامع الأقمر على يمنة من أراد الدخول إلى المسجد المعروف الآن: بمعبد موسى (٢) وقيل له: الركن المخلق لأنه ظهر في: سنة ستين وستمائة في هذا الموضع حجر مكتوب عليه: هذا مسجد موسى ﵇، فخلق بالزعفران، وسمي من ذلك اليوم بالركن المخلق، وأخبرني الأمير الوزير أبو المعالي يلبغا السالميّ، أنه قرأ في الأسطر المكتوبة: بأسكفة باب الجامع الأقمر كلاما من جملته، والحوانيت التي بالركن المخوّق: بواو بعد الخاء، فرأيت بعد ذلك في الأمالي للقالي، وقال أبو عبيدة عن أبي عمر، والخوقاء: الصحراء التي لا ماء بها، ويقال: الواسعة وأخوق: واسع، فلعله سمي: المخوّق بمعنى الاتساع، فكان ركنا متسعا، وفي بناء واسع أو يكون المخلق باللام من قولهم قدح مخلق بضم الميم، وفتح الخاء، وتشديد اللاّم، وفتحها أي: مستو أملس، وكل ما لين وملس، فقد خلق، فكل مملس مخلق، وسمته العامة بعد ذلك: الركن المخلق عندما خلقوه بالزعفران، واللّه أعلم. السقيفة (٣) وكان من جملة القصر الكبير موضع يعرف: بالسقيفة يقف عنده المتظلمون، وكانت عادة الخليفة أن يجلس هناك كل ليلة لمن يأتيه من المتظلمين، فإذا ظلم أحد وقف تحت السقيفة، وقال بصوت عال: لا إله إلاّ اللّه محمد رسول اللّه عليّ وليّ اللّه، فيسمعه الخليفة، فيأمر بإحضاره إليه، أو يفوّض أمره إلى الوزير أو القاضي أو الوالي، ومن غريب ما وقع أن

стр. 743

الموفق بن الخلال: لما كان يتحدّث في أمور الدواوين أيام الخليفة الحافظ لدين اللّه، وخرج من انتدب بعد انحطاط النيل من العدول، والنصارى الكتاب إلى الأعمال لتحرير ما شمله الريّ، وزرع من الأراضي وكتابة المكلفات، فخرج إلى بعض النواحي من يمسحها من شادّ، وناظر، وعدول، وتأخر الكاتب النصرانيّ، ثم لحقهم وأراد التعدية إلى الناحية، فحمله ضامن تلك المعدّية إلى البرّ، وطلب منه أجرة التعدية، فنفر فيه النصرانيّ ووسبّه، وقال: أنا ماسح هذه البلدة، وتريد مني حق التعدية، فقال له الضامن: إن كان لي زرع خذه، وقلع لجام بغلة النصرانيّ، وألقاه في معدّيته، فلم يجد النصراني بدّا من دفع الأجرة إليه، حين أخذ لجام بغلته، فلما تمم مساحة البلد، وبيض مكلفة المساحة ليحملها إلى دواوين الباب، وكانت عادتهم حينئذ، كتب الجملة بزيادة عشرين فدّانا ترك بياضا في بعض الأوراق، وقابل العدول على المكلفة، وأخذ الخطوط عليها بالصحة، ثم كتب في البياض الذي تركه: أرض اللجام باسم ضامن المعدّية عشرين فدانا، قطيعة كل فدّان: أربعة دنانير، عن ذلك ثمانون دينارا، وحمل المكلفة إلى ديوان الأصل وكانت العادة إذا مضى من السنة الخراجية أربعة أشهر ندب من الجند من فيه حماسة، وشدّة، ومن الكتاب العدول، وكاتب نصرانيّ، فيخرجون إلى سائر الأعمال لاستخراج ثلث الخراج على ما تشهد به المكلفات المذكورة فينفق في الأجناد، فإنه لم يكن حينئذ للأجناد إقطاعات، كما هو الآن، وكان من العادة أن يخرج إلى كل ناحية ممن ذكر من لم يكن خرج وقت المساحة، بل ينتدب قوم سواهم، فلما خرج الشادّ والكاتب والعدول لاستخراج ثلث مال الناحية استدعوا أرباب الزرع على ما تشهد به المكلفة، ومن جملتهم ضامن المعدّية، فلما حضر: ألزم بستة وعشرين دينارا وثلثي دينار عن نظير ثلث المال الثمانين دينارا التي تشهد بها المكلفة، عن خراج أرض اللجام فأنكر الضامن أن تكون له زراعة بالناحية، وصدّقه أهل البلد، فلم يقبل الشادّ ذلك، وكان عسوفا، وأمر به فضرب بالمقارع واحتج بخط العدول على المكلفة، وما زال به حتى باع معدّيته وغيرها، وأورد ثلث المال الثابت في المكلفة وسار إلى القاهرة، فوقف تحت السقيفة، وأعلن بما تقدّم ذكره، فأمر الخليفة الحافظ بإحضاره، فلما مثل بحضرته قص عليه ظلامته مشافهة، وحكى له ما اتفق منه في حق النصرانيّ، وما كاده به، فأحضر ابن الخلال، وجميع أرباب الدواوين، وأحضرت المكلفات التي عملت للناحية المذكورة في عدّة سنين ماضية، وتصفحت بين يديه سنة سنة، فلم يوجد لأرض اللجام ذكر البتة، فحينئذ أمر الخليفة الحافظ: بإحضار ذلك النصرانيّ، وسمر في مركب وأقام له من يطعمه ويسقيه، وتقدّم بأن يطاف به سائر الأعمال، وينادى عليه، ففعل ذلك، وأمر بكف أيدي النصرانية كلها عن الخدم في سائر المملكة، فتعطلوا مدّة إلى أن ساءت أحوالهم. وكان الحافظ مغرما بعلم النجوم وله عدّة من المنجمين من جملتهم: شخص صار إليه عدّة من أكابر كتاب النصارى، ودفعوا إليه جملة من المال، ومعهم رجل منهم يعرف:

стр. 744

بالأخرم بن أبي زكريا، وسألوه أن يذكر للحافظ في أحكام تلك السنة حلية هذا الرجل، فإنه إن أقامه في تدبير دولته زاد النيل، ونما الارتفاع، وزكت الزروع، ونتجت الأغنام، ودرّت الضروع، وتضاعفت الأسماك، وورد التجار، وجرت قوانين المملكة على أجمل الأوضاع، فطمع ذلك المنجم في كثرة ما عاينه من الذهب وعمل ما قرّره النصارى معه، فلما رأى الحافظ ذلك تعلقت نفسه بمشاهدة تلك الصفة، فأمر بإحضار الكتاب من النصارى، صار يتصفح وجوههم من غير أن يطلع أحدا على ما يريده، وهم يؤخرون الأخرم عن الحضور إليه قصدا منهم، وخشية أن يفطن بمكرهم إلى أن اشتدّ إلزامهم بإحضار سائر من بقي منهم، فأحضروه بعد أن وضعوا من قدره، فلما رآه الحافظ: رأى فيه الصفات التي عينها منجمه، فاستدناه إليه، وقربه وآل أمره إلى أن ولاّه أمير الدواوين، فأعاد كتاب النصارى أوفر ما كانوا عليه، وشرعوا في التجبر، وبالغوا في إظهار الفخر، وتظاهروا بالملابس العظيمة، وركبوا البغلات الرائعة، والخيول المسوّمة بالسروج المحلاة، واللجم الثقيلة، وضايقوا المسلمين في أرزاقهم واستولوا على الأحباس الدينية، الأوقاف الشرعية، واتخذوا العبيد والمماليك، والجواري من المسلمين والمسلمات، وصودر بعض كتاب المسلمين، فألجأته الضرورة إلى بيع أولاده وبناته، فيقال: إنه اشتراهم بعض النصارى، وفي ذلك يقول ابن الخلال: إذا حكم النصارى في الفروج … وغالوا بالبغال وبالسروج وذلت دولة الإسلام طرّا … وصار الأمر في أيدي العلوج فقل للأعور الدجال هذا … زمانك إن عزمت على الخروج وموضع السقيفة فيما بين درب السلامي، وبين خزانة البنود يتوصل إليه من تجاه البئر التي قدّام دار كانت تعرف: بقاعة ابن كتيلة، ثم استولى عليها جمال الدين الإستادار، وجعلها مسكنا لأخيه ناصر الدين الخطيب وغير بابها. دار الضرب (١) هذا المكان الذي هو الآن: دار الضرب من بعض القصر، فكان خزانة بجوار الإيوان الكبير سجن بها الخليفة الحافظ لدين اللّه أبو الميمون عبد المجيد ابن الأمير أبي القاسم محمد بن المستنصر بالله أبي تميم معدّ، ذلك أنّ الآمر لما قتل في يوم الثلاثاء: رابع عشر ذي القعدة سنة أربع وعشرين خمسمائة، قام العادل برغش، وهزار الملوك جوامرد (٢)، وكانا أخص غلمان الآمر بالأمير عبد المجيد، ونصباه خليفة، ونعتاه بالحافظ لدين اللّه، وهو

стр. 745

يومئذ أكبر الأقارب سنا، وذكر أن الآمر، قال قبل أن يقتل بأسبوع عن نفسة المسكين المقتول بالسكين، وإنه أشار إلى أن بعض جهاته حامل منه، وأنه رأى أنها ستلذ ذكرا، وهو الخليفة من بعده، وأن كفالته للأمير عبد المجيد، فجلس على أنه كافل للمذكور، وندب هزار الملوك للوزارة، وخلع عليه، فلم ترض الأجناد به، وثاروا بين القصرين، وكبيرهم رضوان بن ولخشي، وقاموا بأبي عليّ بن الأفضل الملقب: بكتيفات، وقالوا: لا نرضى إلاّ أن يصرف هزار الملوك وتفوّض الوزارة لأحمد بن الأفضل في سادس عشرة، فكان أوّل ما بدأ به أن أحاط على الخليفة الحافظ، وسجنه بالقاعة المذكورة، وقيده، وهمّ بخلعه، فلم يتأت له ذلك، وكان إماميا، فأبطل ذكر الحافظ من الخطبة، وصار يدعو للقائم المنتظر، ونقش على السكة: اللّه الصمد الإمام محمد، فلما قتل في يوم الثلاثاء سادس عشر المحرّم سنة ست وعشرين وخمسمائة بالميدان خارج باب الفتوح، سارع صبيان الخاص الذين تولوا قتله إلى الحافظ، وأخرجوه من الخزانة المذكورة وفكوا عنه قيده، وكان كبيرهم: يانس (١)، وأجلسوه في الشباك على منصب الخلافة، وطيف برأس أحمد بن الأفضل، وخلع على: يانس خلع الوزارة، وما زالت الخلافة في يد الحافظ، حتى مات ليلة الخميس لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين، وخمسمائة عن: سبع وستين سنة منها: خليفة من حين قتل ابن الأفضل: ثمان عشرة سنة، وأربعة أشهر وأيام. خزائن السلاح كانت بالإيوان الكبير الذي تقدّم ذكره في صدر الشباك الذي يجلس فيه الخليفة تحت القبة التي هدمت في سنة سبع وثمانين وسبعمائة كما تقدّم، وخزائن السلاح المذكورة هي الآن باقية بجوار دار الضرب خلف المشهد الحسينيّ، وعقد الإيوان باق، وقد تشعث. المارستان العتيق (٢) قال القاضي الفاضل في متجدّدات سنة سبع وسبعين وخمسمائة في تاسع ذي القعدة: أمر السلطان يعني صلاح الدين يوسف بن أيوب بفتح: مارستان للمرضى والضعفاء، فاختير له مكان بالقصر، وأفرد برسمه من أجرة الرباع الديوانية مشاهرة، مبلغها مائتا دينار، وغلات جهاتها الفيوم، واستخدم له أطباء، وطبائعيين، وجرايحيين، ومشارف، وعاملا، وخداما،

стр. 746

ووجد الناس به رفقا، وإليه مستروحا، وبه نفعا، وكذلك بمصر أمر: بفتح مارستانها القديم وأفرد برسمه من ديوان الأحباس ما تقدير ارتفاعه: عشرون دينارا، واستخدم له طبيب، وعامل ومشارف، وارتفق به الضعفاء، وكثر بسبب ذلك الدعاء. وقال ابن عبد الظاهر: كان قاعة بناها العزيز بالله في سنة أربع وثمانين وثلثمائة، وقيل: إن القرآن مكتوب في حيطانها، ومن خواصها أنه لا يدخلها ثمل لطلسم بها، ولما قيل ذلك لصلاح الدين ﵀ قال: هذا يصلح أن يكون مارستانا، وسألت مباشريه عن ذلك، فقالوا: إنه صحيح، وكان قديما المارستان، فيما بلغني القشاشين، وأظنه المكان المعروف: بدار الديلم انتهى، والقشاشين المذكورة تعرف اليوم: بالخرّاطين المسلوك فيها إلى الخيميين، والجامع الأزهر. التربة المعزية كان من جملة القصر الكبير: التربة المعزية، وفيها دفن المعز لدين اللّه، آباءه الذين أحضرهم في توابيت معه من بلاد المغرب، وهم الإمام المهدي عبيد اللّه، وابنه القائم بأمر اللّه محمد، وابنه الإمام المنصور بنصر اللّه إسماعيل، واستقرّت مدفنا يدفن فيه الخلفاء، وأولادهم، ونساءهم، وكانت تعرف: بتربة الزعفران، وهو مكان كبير من جملتها الموضع الذي يعرف اليوم: بخط الزراكشة العتيق، ومن هناك بابها، ولما انشأ الأمير: جهاركس الخليليّ خانه المعروف به في الخط المذكور، أخرج ما شاء اللّه من عظامهم، فألقيت في المزابل على كيمان البرقية، ويمتدّ من هناك من حيث المدرسة البديرية خلف المدارس الصالحية النجمية، وبها إلى اليوم بقايا من قبورهم، وكان لهذه التربة عوايد ورسوم منها: أن الخليفة كلما ركب بمظلة، وعاد إلى القصر لا بدّ أن يدخل إلى زيارة آبائه بهذه التربة، وكذلك لا بدّ أن يدخل في يوم الجمعة دائما، وفي عيدي الفطر والأضحى مع صدقات ورسوم تفرّق. قال ابن المأمون: وفي هذا الشهر يعني شوّالا سنة ست عشرة وخمسمائة، تنبه ذكر الطائفة النزارية، وتقرّر بين يدي الخليفة الآمر بأحكام اللّه أن يسير رسول إلى صاحب الموق بعد أن جمعوا الفقهاء من الإسماعيلية، والإمامية، وقال لهم الوزير المأمون البطائحيّ ما لكم من الحجة في الرد على هؤلاء الخارجين على الإسماعيلية؟ فقال كل منهم: لم يكن لنزار إمامة ومن اعتقد هذا، فقد خرج عن المذهب، وضلّ، ووجب قتله، وذكروا حجتهم، فكتب الكتاب، ووصلت كتب من خواص الدولة تتضمن أن القوم قويت شوكتهم، واشتدّت في البلاد طمعتهم، وأنهم سيروا الآن ثلاثة آلاف برسم النجوى وبرسم المؤمنين الذين تنزل الرسل عندهم، ويختفون في محلهم، فتقدّم الوزير بالفحص عنهم، والاحتراز التام على الخليفة في ركوبه، ومنتزهاته، وحفظ الدور والأسواق، ولم يزل البحث في طلبهم إلى أن

стр. 747

وجدوا، فاعترفوا بأن خمسة منهم هم الرسل الواصلون بالمال فصلبوا. وأما المال وهو ألفا دينار، فإنّ الخليفة أبى قبوله، وأمر أن ينفق في السودان عبيد الشراء، وأحضر من بيت المال نظير المبلغ، وتقدّم بأن يصاغ به قنديلان من ذهب، وقنديلان من فضة، وأن يحمل منها قنديل ذهب، وقنديل فضة إلى مشهد الحسين بثغر عسقلان، وقنديل إلى التربة المقدّسة تربة الأئمة بالقصر، وأمر الوزير المأمون: بإطلاق ألفي دينار من ماله، وتقدّم بأن يصاغ بها قنديل ذهب، وسلسلة فضة برسم المشهد العسقلانيّ، وأن يصاغ على المصحف الذي بخط أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بالجامع العتيق بمصر من فوق الفضة ذهب، وأطلق حاصل الصناديق التي تشتمل على مال النجاوي برسم الصدقات عشرة آلاف درهم تفرّق في الجوامع الثلاثة: الأزهر بالقاهرة، والعتيق بمصر، وجامع القرافة، وعلى فقراء المؤمنين على أبواب القصور، وأطلق من الاهراء ألفي أردب قمحا، وتصدّق على عدّة من الجهات بجملة كثيرة، واشتريت عدّة جوار من الحجر، وكتب عتقهن للوقت، وأطلق سراحهن، وقال في كتاب الذخائر: إنّ الأتراك طلبوا من المستنصر نفقة في أيام الشدّة، فماطلهم وإنهم هجموا على التربة المدفون فيها أجداده، فأخذوا ما فيها من قناديل الذهب وكانت قيمة ذلك، مع ما اجتمع إليه من الآلات الموجودة هناك مثل المداخن، والمجامر وحلي المحاريب وغير ذلك خمسين ألف دينار. القصر النافعيّ (١) قال ابن عبد الظاهر: القصر النافعيّ قرب التربة يقرب من جهة السبع خوخ كان فيه عجائز من عجائز القصر وأقارب الأشراف انتهى. وموضع هذا القصر اليوم فندق المهمندار الذي يدق فيه الذهب، وما في قبليه من خان منجك، ودار خواجا عبد العزيز المجاورة للمسجد الذي بحذاء خان منجك، وما بجوار دار خواجا من الزقاق المعروف: بدرب الحبشيّ، وكان حدّ هذا القصر الغربيّ ينتهي إلى الفندق الذي بالخيميين المعروف قديما: بخان منكورس، ويعرف اليوم: بخان القاضي، واشترى بعض هذا القصر لما بيع بعد زوال الدولة، الأمير ناصر الدين عثمان بن سنقر الكامليّ المهمندار الذي يعرف: بفندق المهمندار بعد أن كان اصطبلا له، واشترى بعضه الأمير حسام الدين لاجين الإيدمري المعروف: بالدر قيل دوادار الملك الظاهر بيبرس، وعمّره اصطبلا، ودارا، وهي الدار التي تعرف اليوم: بخواجا عبد العزيز على باب درب الحبشي، ثم عمل الإصطبل الخان الذي يعرف اليوم: بخان منجك، وابتنى الناس في مكان درب

стр. 748

الحبشيّ الدور، وزال أثر القصر، فلم يبق منه شيء البتة. الخزائن التي كانت بالقصر وكانت بالقصر الكبير عدّة خزائن منها: خزانة الكتب، وخزانة البنود، وخزائن السلاح، وخزائن الدرق، وخزائن السروج، وخزانة الفرش، وخزانة الكسوات، وخزانة الأدم، وخزائن الشراب، وخزنة التوابل، وخزائن الخيم، ودار التعبية، وخزائن دار أفتكين، ودار الفطرة، ودار العلم، وخزانة الجوهر والطيب، وكان الخليفة يمضي إلى موضع من هذه الخزائن، وفي كل خزانة دكة عليها طرّاحة، ولها فرّاش يخدمها، وينظفها طول السنة، وله جار في كل شهر، فيطوفها كلها في السنة. خزانة الكتب (١) قال المسبحيّ: وذكر عند العزيز بالله، كتاب العين للخليل بن أحمد، فأمر خزان دفاتره، فأخرجوا من خزانته نيفا وثلاثين نسخة من كتاب العين، منها نسخة بخط الخليل بن أحمد، وحمل إليه رجل نسخة من كتاب تاريخ الطبري: اشتراها بمائة دينار، فأمر العزيز الخزان، فأخرجوا من الخزانة ما ينيف عن عشرين نسخة من تاريخ الطبريّ، منها نسخة بخطه. وذكر عنده كتاب: الجمهرة لابن دريد، فأخرج من الخزانة مائة نسخة منها، وقال في كتاب الذخائر: عدّة الخزائن التي برسم الكتب في سائر العلوم بالقصر: أربعون خزانة، خزانة من جملتها ثمانية عشر ألف كتاب من العلوم القديمة، وإن الموجود فيها من جملة الكتب المخرجة في شدّة المستنصر ألفان وأربعمائة ختمة قرآن في ربعات بخطوط منسوبة زائدة الحسن محلاة بذهب وفضة، وغيرهما، وإنّ جميع ذلك كله ذهب فيما أخذه الأتراك في واجباتهم ببعض قيمته، ولم يبق في خزائن القصر البرانية منه شيء بالجملة دون خزائن القصر الداخلة التي لا يتوصل إليها، ووجدت صناديق مملوءة أقلاما مبرية من براية ابن مقلة، وابن البوّاب وغيرهما. قال: وكنت بمصر في العشر الأول من محرّم سنة إحدى وستين وأربعمائة، فرأيت فيها خمسة وعشرين جملا موقرة كتبا محمولة إلى دار الوزير أبي الفرج محمد بن

стр. 749

جعفر (١) المغربيّ، فسألت عنها، فعرفت أنّ الوزير أخذها من خزائن القصر هو، والخطير ابن الموفق في الدين بإيجاب وجبت لهما عما يستحقانه، وغلمانهما من ديوان الجبليين، وإن حصة الوزير أبي الفرج منها قوّمت عليه من جاري مماليكه، وغلمانه بخمسة آلاف دينار، وذكر لي من له خبرة بالكتب أنها تبلغ أكثر من مائة ألف دينار، ونهب جميعها من داره يوم انهزم ناصر الدولة بن حمدان من مصر في صفر من السنة المذكورة مع غيرها، مما نهب من دور من سار معه من الوزير أبي الفرج، وابن أبي كدينة، وغيرهما هذا سوى ما كان في خزائن دار العلم بالقاهرة، وسوى ما صار إلى عماد الدولة أبي الفضل بن المحترق بالإسكندرية، ثم انتقل بعد مقتله إلى المغرب، وسوى ما ظفرت به لواتة محمولا مع ما صار إليه بالابتياع، والغصب في بحر النيل إلى الاسكندرية في سنة إحدى وستين وأربعمائة، ومما بعدها من الكتب الجليلة المقدار، المعدومة المثل في سائر الأمصار صحة، وحسن خط، وتجليد، وغرابة التي أخذ جلودها عبيدهم، وإماؤهم برسم عمل ما يلبسونه في أرجلهم، وأحرق ورقها تأوّلا منهم أنها خرجت من قصر السلطان أعز اللّه أنصاره، وإنّ فيها كلام المشارقة الذي يخالف مذهبهم سوى ما غرق، وتلف، وحمل إلى سائر الأقطار، وبقي منها ما لم يحرق، وسفت عليه الرياح التراب، فصار تلالا باقية إلى اليوم في نواحي آثار تعرف: بتلال الكتب. وقال ابن الطوير: خزانة الكتب كانت في أحد مجالس المارستان اليوم يعني: المارستان العتيق، فيجيء الخليفة راكبا، ويترجل على الدكة المنصوبة، ويجلس عليها، ويحضر إليه من يتولاها، وكان في ذلك الوقت الجليس بن عبد القويّ، فيحضر إليه المصاحف بالخطوط المنسوبة، وغير ذلك مما يقترحه من الكتب، فإن عنّ له أخذ شيء منها أخذه، ثم يعيده، وتحتوي هذه الخزانة على عدّة رفوف في دور ذلك المجلس العظيم، والرفوف مقطعة بحواجز، وعلى كل حاجز باب مقفل بمفصلات، وقفل وفيها من أصناف الكتب ما يزيد على مائتي ألف كتاب من المجلدات، ويسير من المجرّدات، فمنها الفقه على سائر المذاهب، والنحو، واللغة، وكتب الحديث والتواريخ، وسير الملوك، والنجامة، والروحانيات، والكيمياء من كل صنف النسخ، ومنها النواقص التي ما تممت كل ذلك بورقة مترجمة ملصقة على كل باب خزانة، وما فيها من المصاحف الكريمة في مكان فوقها، وفيها من الدروج بخط ابن مقلة، ونظائره كابن البوّاب وغيره، وتولى بيعها ابن صورة في أيام الملك الناصر صلاح الدين، فإذا أراد الخليفة الانفصال مشى فيها مشية لنظرها، وفيها ناسخان، وفرّاشان صاحب المرتبة. وآخر، فيعطى الشاهد عشرين دينارا،

стр. 750

ويخرج إلى غيرها، وقال ابن أبي طي بعد ما ذكر استيلاء صلاح الدين على القصر، ومن جملة ما باعوه: خزانة الكتب، وكانت من عجائب الدنيا، ويقال: إنه لم يكن في جميع بلاد الإسلام دار كتب أعظم من التي كانت بالقاهرة في القصر، ومن عجائبها: أنه كان فيها ألف، ومائتا نسخة من تاريخ الطبريّ إلى غير ذلك، ويقال: إنها كانت تشتمل على ألف وستمائة ألف كتاب، وكان فيها من الخطوط المنسوبة أشياء كثيرة انتهى، ومما يؤيد ذلك أن القاضي الفاضل عبد الرحيم بن عليّ: لما أنشأ المدرسة الفاضلية بالقاهرة، جعل فيها من كتب القصر مائة ألف كتاب مجلد، وباع ابن صورة دلال الكتب منها جملة في مدّة أعوام، فلو كانت كلها مائة ألف لما فضل عن القاضي الفاضل منها شيء، وذكر ابن أبي واصل: أن خزانة الكتب كانت تزيد على مائة وعشرين ألف مجلد. خزانة الكسوات قال ابن أبي طي: وعمل يعني لمعز الدين اللّه دارا، وسماها: دار الكسوة كان يفصل فيها من جميع أنواع الثياب والبز، ويكسو بها الناس على اختلاف أصنافهم كسوة الشتاء والصيف، وكانت لأولاد الناس، ونسائهم كذلك وجعل ذلك رسما يتوارثونه في الأعقاب، وكتب بذلك كتبا، وسمى هذا الموضع: خزانة الكسوة، وقال عند ذكر انقراض الدولة. ومن أخبارهم: أنهم كانوا يخرجون من خزائن الكسوة إلى جميع خدمهم وحواشيهم، ومن يلوذ بهم من صغير وكبير، ورفيع، وحقير كسوات الصيف والشتاء من العمامة إلى السراويل، وما دونه من الملابس والمنديل من فاخر الثياب، ونفيس الملبوس، ويقومون لهم بجميع ما يحتاجون إليه من نفيس المطعومات والمشروبات، وسمعت من يقول: إنه حضر كسا القصر التي تخرج في الصيف والشتاء، فكان مقدارها ستمائة ألف دينار وزيادة، وكانت خلعهم على الأمراء الثياب الديبقيّ، والعمائم بالطراز الذهب، وكان طراز الذهب والعمامة من خمسمائة دينار، ويخلع على أكابر الأمراء الأطواق والأسورة والسيوف المحلاة، وكان يخلع على الوزير عوضا عن الطوق عقد جوهر. وقال ابن المأمون: وجلس الأجلّ يعني الوزير المأمون في مجلس الوزارة لتنفيذ الأمور، وعرض المطالعات، وحضر الكتاب، ومن جملتهم ابن أبي الليث كاتب الدفتر، ومعه ما كان أمر به من عمل جرائد الكسوة للشتاء بحكم حلوله، وأوان تفرقتها، فكان ما اشتمل عليه المنفق فيها لسنة ست عشرة وخمسمائة: من الأصناف أربعة عشر ألفا وثلثمائة وخمس قطع، وإنّ أكثر ما أنفق عن مثل ذلك في الأيام الأفضلية في طول مدّتها لسنة ثلاث عشرة، وخمسمائة: ثمانية آلاف وسبعمائة وخمس وسبعون قطعة، يكون الزائد عنها بحكم ما رسم به في منفق سنة، ست عشرة: خمسة آلاف وستمائة وأربعا وثلاثين قطعا، ووصلت الكسوة المختصة بالعيد في آخر الشهر، وقد تضاعفت عما كانت عليه في الأيام

стр. 751

الأفضلية لهذا الموسم، وهي تشتمل على ذهوب وسلف دون العشرين ألف دينار، وهو عندهم الموسم الكبير، ويسمى: بعيد الحلل، لأنّ الحلل فيه تعمّ الجماعة، وفي غيره للأعيان خاصة، فأحضر الأمير: افتخار الدولة مقدّم خزانة الكسوة الخاص ليتسلم ما يختص بالخليفة، وهو برسم الموكب: بدلة خاص جليلة مذهبة، ثوبها موشح مجاوم مذايل عدّتها باللفافتين إحدى عشرة قطعة، السلف عنها مائة وستة وسبعون دينارا ونصف، ومن الذهب العالي المغزول: ثلثمائة وسبعون وخمسون مثقالا ونصف، كل مثقال أجرة غزله ثمن دينار، ومن الذهب العراقي: ألفان وتسعمائة وأربع وتسعون قصبة. تفصيل ذلك: شاشية طميم السلف: ديناران، وسبعون قصبة ذهبا عراقيا منديل بعمود ذهب السلف: سبعون وألفان ومائتان وخمسون قصبة ذهبا عراقيا، فإن كان الذهب نظير المصريّ، كان الذي يرقم فيه: ثلثمائة وخمسة وعشرين مثقالا، لأنّ كل مثقال نظير تسع قصبات ذهبا عراقيا وسط سرب بطانة للمنديل السلف: عشرة دنانير وسبعون قصبة ذهبا عراقيا ثوب موشح مجاوم مطرّف السلف: خمسون دينارا وثلثمائة وأحد وخمسون مثقالا ونصف ذهبا عاليا، أجرة كل مثقال ثمن دينار، تكون جملة مبلغه، وقيمة ذهبه: ثلثمائة وأربعة وتسعين دينارا ونصفا، ثوب ديبقيّ حريريّ وسلطانيّ السلف: اثنا عشر دينارا، غلالة ديبقيّ حريريّ السلف: عشرون دينارا، منديل كم أوّل مذهب السلف: خمسة دنانير ومائتان وأربع قصبات ذهبا عراقيا، منديل كم ثان حريريّ السلف: خمسة دنانير، حجرة السلف: أربعة دنانير، عرضيّ مذهب السلف: خمسة دنانير وخمسة عشر مثقالا ذهبا عاليا، عرضي لفافة للتخت دينار واحد ونصف، بدلة ثانية برسم الجلوس على السّماط عدّتها باللفافتين، عشر قطع السلف: مائة وأربعة عشر دينارا، ومن الذهب العالي خمسة وخمسون مثقالا، ومن الذهب العراقيّ: سبعمائة وأربعون قصبة. تفصيل ذلك: شاشية طميم السلف: ديناران، وسبعون قصبة ذهبا عراقيا، منديل السلف: ستون دينارا، وستمائة قصبة ذهبا عراقيا، شقة وكم السلف: ستة عشر دينارا، وخمسة وخمسون مثقالا ذهبا عاليا، أجرة كل مثقال ثمن دينار شقة ديبقيّ حريريّ وسلطانيّ: اثنا عشر دينارا، شقة ديبقيّ غلالة ثمانية دنانير، منديل الكمّ الحريريّ: خمسة دنانير، حجرة أربعة دنانير، عرضي خمسة دنانير، عرضي برسم التخت دينار واحد ونصف، وهذه البدلة لم تكن فيما تقدّم في أيام الأفضل لأنه لم يكن ثم سماط يجلس عليه الخليفة، فإنه كان قد نقل ما يعمل في القصور من الأسمطة، والدواوين إلى داره، فصاره يعمل هناك، ما هو برسم الأجل أبي الفضل: جعفر أخي الخليفة الآمر بدلة مذهبة مبلغها: تسعون دينارا ونصف، وخمسة وعشرون مثقالا ذهبا عاليا، وأربعمائة وسبعون قصبة ذهبا عراقيا، تفصيل ذلك: منديل السلف: عشرة دنانير، شقة غلالة ديبقيّ السلف: ثمانية دنانير، حجرة: ثلاثة دنانير وثلث، عرضي ديبقيّ: ثلاثة دنانير، الجهة العالية بالدار الجديدة التي يقوم بخدمتها

стр. 752

جوهر: حلة مذهبة موشح مجاوم مذايل مطرّف عدّتها: خمس عشرة قطعة سلفها: ستة آلاف وثلثمائة وثلاثون قصبة، تفصيل ذلك: مذهب مكلف موشح مجاوم السلف: خمسة عشر دينارا، وستمائة وستون قصبة، سداسيّ مذهب السلف: ثمانية عشر دينارا، ومائتا قصبة معجر أوّل مذهب موشح مجاوم مطرّف السلف: خمسون دينارا، وألف وتسعمائة قصبة. معجز ثان حريريّ السلف: خمسة وثلاثون دينارا ونصف، رداء حريريّ أوّل السلف: عشرة دنانير ونصف، رداء حريريّ ثان، السلف: تسعة دنانير، دراعة موشح مجاوم مذايل مذهبة السلف: خمسة وتسعون دينارا، ومن الذهب العراقيّ ألفان وستمائة وخمس وخمسون قصبة، شقة ديبقيّ حريريّ وسطاني السلف: عشرون دينارا ونصف، شقة ديبقيّ بغير رقم برسم عجز التفصيل: ثلاثة دنانير، ملاءة ديبقيّ السلف: أربعة وعشرون دينارا وستمائة قصبة، منديل كم أوّل السلف: ستة دنانير، ومائة وستون قصبة، منديل كم ثان السلف: خمسة دنانير، ومائة وستون قصبة منديل كم ثالث السلف: خمسة دنانير، حجرة: ثلاثة دنانير، عرضي ديبقيّ: ثلاثة دنانير، جهة مكنون القاضي بمثل ذلك على الشرح، والعدّة جهة مرشد: حلة مذهبة عدّتها، أربع عشرة قطعة السلف: مئة وأحد وأربعون دينارا، ومن الذهب العراقيّ: ألف وستمائة وتسع وثمانون قصبة، جهة عنبر مثل ذلك. السيدة جهة ظل: مثل ذلك، جهة منجب: مثل ذلك، الأمير أبو القاسم عبد الصمد: بدلة مذهبة، الأمير داود مثله، السيدة العمة حلة مذهبة، السيدة العابدة العمة مثل ذلك، الموالي الجلساء من بني الأعمام، وهم أبو الميمون بن عبد المجيد، والأمير أبو اليسر ابن الأمير محسن، والأمير أبو عليّ ابن الأمير جعفر، والأمير حيدرة ابن الأمير عبد المجيد، والأمير موسى ابن الأمير عبد اللّه، والأمير أبو عبد اللّه ابن الأمير داود لكل منهم: بدلة مذهبة، البنون والبنات من بني الأعمام غير الجلساء لكل منهم: بدلة حريريّ، ست سيدات لكل منهنّ حلة حريريّ، جهة المولى أبي الفضل جعفر التي يقوم بخدمتها ريحان حلة مذهبة، جهة المولى عبد الصمد حلة حريري، ما يختص بالدار الجيوشية والمظفرية فعلى ما كان بأسمائهم، المستخدمات لخزانة الكسوة الخاص زين الخزان المقدّمة: حلة مذهبة، ست خزان لكل منهنّ حلة حريريّ، عشر وقافات لكل منهنّ كذلك، المعلمة مقدّمة المائدة كذلك، رايات مقدّمة خزانة الشراب كذلك، المستخدمات من أرباب الصنائع من القصوريات، وممن انضاف إليهنّ من الأفضليات مائة وسبعون حلة مذهبة وحريريّ على التفصيل المتقدّم، المستخدمات عند الجهات العالية، جهة جوهر عشرون حلة مذهبة وحريريّ، وكذلك المستخدمات عند مكنون الأمراء. الأستاذون المحنكون: الأمير الثقة زمام القصور: بدلة مذهبة، الأمير نسيب الدولة مرشد متولي الدفتر كذلك، الأمير خاصة الدولة ريحان متولي بيت المال كذلك، الأمير عظيم الدولة، وسيفها حامل المظلة كذلك، الأمير صارم الدولة صاف متولي الستر كذلك.

стр. 753

وفيّ الدولة إسعاف متولي المائدة مثله، الأمير افتخار الدولة جندب بدلة مذهبة، نظير البدلة المختصة بالأمير الثقة ولكل من غير هؤلاء المذكورين: حلة حريريّ أربع قطع ولفافة فوطة، مختار الدولة ظل بدلة حريريّ، ستة أستاذين في خزانة الكسوة الخاص عند الأمير افتخار الدولة جندب لكل منهم بدلة مذهبة، جوهر زمام الدار الجديدة بدلة حريريّ، تاج الملك أمين بيت المال مثله، مفلح برسم الخدمة في المجلس مثله، مكنون متولي خدمة الجهة العالية مثله، فنون متولي خدمة التربة مثله، مرشد الخاصي مثله، النوّاب عن الأمير الثقة في زمان القصور، وعدّتهم أربعة لكل منهم بدلة حريريّ خسرواني، العظمي مقدّم خزانة الشراب، ورفيقه لكل منهما بدلة. كذلك الصقالبة أرباب المداب، وعدّتهم أربعة لكل منهم: بدلة حريريّ وشقة وفوطة، نائب الستر مثل ذلك. الأستاذون برسم خدمة المظلة، وعدّتهم خمسة لكل منهم: منديل سوسيّ، وشقة دمياطيّ، وشقة اسكندرانيّ، وفوطة، الأستاذون الشدّادون برسم الدواب، وعدّتهم ستة كذلك، ما حمل برسم السيد الأجل المأمون يعني الوزير: بدلة خاصة مذهبة كبيرة موكبية عدّتها: إحدى عشرة، وما هو برسم جهاته وبرسم أولاده: الأجل تاج الرياسة، وتاج الخلافة، وسعد الملك محمود، وشرف الخلافة جمال الملك موسى، وهو صاحب التاريخ نظير ما كان باسم أولاد الأفضل بن أمير الجيوش، وهم: حسن، وحسين، وأحمد الأجل المؤتمن سلطان الملوك يعني أخا الوزير عن تقدمة العساكر، وزم الأزمّة وبرسم الجهة المختصة به، وركن الدولة عزا الملوكأ بو الفضل جعفر عن حمل السيف الشريف خارجا عما له من حماية خزانة الكسوات، وصناديق النفقات، وما يحمل أيضا للخزائن المأمونية مما ينفق منها على من يحسن في الرأي من الحاشية المأمونية: ثلاثون بدلة. الشيخ الأجل أبو الحسن بن أبي أسامة كاتب الدست الشريف: بدلة مذهبة عدّتها خمس قطع وكمّ وعرضي، الأمير فخر الخلافة حسام الملك متولي حجبية الباب: بدلة مذهبة، كذلك القاضي ثقة الملك ابن النائب في الحكم: بدلة مذهبة عدّتها أربع قطع وكمّ وعرضي، الشيخ الداعي وليّ الدولة بن أبي الحقيق: بدلة مذهبة، الأمير الشريف أبو عليّ أحمد بن عقيل نقيب الأشراف (١): بدلة حريري ثلاث قطع وفوطة، الشريف أنس الدولة متولي ديوان الإنشاء بدلة كذلك، ديوان المكاتبات الشيخ أبو الرضى ابن الشيخ الأجل أبي الحسن النائب عن والده في الديوان المذكور: بدلة مذهبة عدّتها ثلاث قطع وكمّ، أبو المكارم: هبة اللّه أخوه بدلة مذهبة ثلاث قطع وفوطة، أبو محمد حسن أخوهما كذلك أخوهم أبو الفتح بدلة حريريّ قطعتان وفوطة، الشيخ أبو الفضل يحيى بن سعيد الندميّ

стр. 754

منشئ ما يصدر عن ديوان المكاتبات، ومحرّر ما يؤمر به من المهمات: بدلة مذهبة عدّتها ثلاث قطع وكم ومزنر، أبو سعيد الكاتب: بدلة حريريّ، أبو الفضل الكاتب كذلك، الحاج موسى المعين في الإلصاق كذلك. وأما الكتاب بديوان الإنشاء فلم يتفق وجود الحساب الذي فيه أسماؤهم، فيذكروا، ومن القياس أن يكونوا قريبا من ذلك، الشيخ وليّ الدولة أبو البركات متولي ديوان المجلس والخاص: بدلة مذهبة عدّتها خمس قطع وكم وعرضي، ولامرأته حلة مذهبة. الشيخ أبو الفضائل هبة اللّه بن أبي الليث متولي الدفتر، وما جمع إليه بدلة، أبو المجد ولده بدلة حريريّ، عدى الملك أبو البركات متولي دار الضيافة: بدلة مذهبة، وبعده الضيوف الواردون إلى الدولة جميعهم، منهم من له بدلة مذهبة ومنهم من له بدلة حريريّ، وكذلك من يتفق حضوره من الرسل على هذا الحكم. مقدّمو الركاب: عفيف الدولة مقبل بدلة مذهبة، القائد موفق والقائد تميم مثل ذلك، أربعة من المقدّمين برسم الشكيمة لكل منهم: بدلة حريري الروّاض عدّتهم ثلاثة لكل منهم: بدلة حريري، الخاص من الفرّاشين، وهم اثنان وعشرون رجلا منهم أربعة مميزون لكل منهم: بدلة مذهبة، وبقيتهم لكل واحد بدلة حريريّ. الأطباء: الشديد أبو الحسن عليّ بن أبي الشديد: بدلة حريري، أبو الفضل النسطوري بدلة حريري، وكذلك الفئة المستخدمون برسم الحمام، وهم ثمانية مقدّمهم: بدلة مذهبة، وبقيتهم لكل واحد بدلة حريريّ، والي القاهرة، ووالي مصر لكل منهما بدلة مذهبة. المستخدمون في المواكب: الأمير كوكب الدولة حامل الرمح الشريف وراء الموكب، والدرقة المعزية: بدلة حريريّ، حاملا الرمحين المعزية أيضا أمام الموكب بغير درق لكل منهما: منديل وشقة وفوطة، وهؤلاء الثلاثة رماح ما هي عربية بل هي خشوت قدم بها المعز من المغرب، حاملا لواء الحمد المختصان بالخليفة عن يمينه ويساره لكل منهما بدلة، متولي بغل الموكب الذي يحمل عليه جميع العدّة المغربية بدلة حريري، متولي حمل المظلة كذلك، عشرة نفر من صبيان الخاص برسم حمل العشرة رماح العربية المغشاة بالديباج وراء الموكب لكل منهم: منديل وشقة وفوطة، حامل السبع وراء الموكب: بدلة حريري. المقدّمون من صبيان الخاص، وهم عشرون لكل منهم: بدلة، عرفاء الفرّاشين الذين ينحطون عن فرّاشي الخاص، وفرّاشي المجلس، وفرّاشي خزائن الكسوة الخاص لكل منهم: بدلة حريري، الفرّاشون في خزائن الكسوات المستخدمون بالإيوان، وهم الذين يشدّون ألوية الحمد بين يدي الخليفة ليلة الموسم فإنها لا تشدّ إلاّ بين يديه، ويبدأ هو باللف عليها بيده على سبيل البركة، ويكمل المستخدمون بقية شدّها، وما سوى ذلك من القضب الفضة، وألوية الوزارة، وغيرها، وعدّتهم: سبعة لكل منهم: منديل سوسي، وشقتان

стр. 755

اسكندرانيّ. المستخدمون برسم حمل القضب الفضة، ولوائي الوزارة أربعة عشر كذلك، مشارف خزانة الطيب، وكانت من الخدم الجليلة، وكان بها أعلام الجوهر التي يركب بها الخليفة في الأعياد، ويستدعى منها عند الحاجة، ويعاد إليها عند الغنى عنها، وكذلك السيف والثلاثة رماح المعزية، مشارف خزائن السروج بدلة حريري، مشارف خزائن الفرش، وكاتب بيت المال، ومشارف خزائن الشراب، ومشارف خزائن الكتب كل منهم: بدلة حريري، وبركات الأدمي والمستخدمون بالدولة بالباب، وسنان الدولة مز الكركنديّ عن زم الرهجية، والمبيت على أبواب القصور وكانت من الخدم الجليلة، والصبيان الحجرية المشدّون بلواء الموكب بعد المقرّبين، وعدّتهم عشرون لكل منهم الكسوة في الشتاء، والعيدين وغيرهما، وعدّة الذين يقبضون الكسوة في العيدين من الفرّاشين أكثر من صبيان الركاب، وذلك أنهم يتولون الأسمطة، ويقفون في تقدمتها، وينفرد عنهم المستخدمون في الركاب بما لهم من المتحصل في المخلفات في العيدين، وهو ما مبلغه ستة آلاف دينار ما لأحد معهم فيها نصيب، وكان يكتب في كل كسوة هي برسم وجوه الدولة رقعة من ديوان الانشاء. فمما كتب به من إنشاء ابن الصيرفيّ مقترنة بكسوة عيد الفطر من سنة: خمس وثلاثين وخمسمائة، ولم يزل أمير المؤمنين منعما بالرغائب، موليا إحسانه كل حاضر من أوليائه، وغائب مجزلا حظهم من منائحه ومواهبه، موصلا إليهم من الحباء ما يقصر شكرهم عن حقه وواجبه، وإنك أيها الأمير لأولاهم من ذلك بجسيمه، وأحراهم باستنشاق نسيمه، وأخلقهم بالجزء الأوفى منه عند فضه وتقسيمه، إذ كنت في سماء المسابقة بدرا، وفي جرائد المناصحة صدرا، وممن أخلص في الطاعة سرّا وجهرا، وحظي في خدمة أمير المؤمنين بما عطر له وصوفا وسير له ذكرا، ولما أقبل هذا العيد السعيد، والعادة فيه أن يحسن الناس هيآتهم ويأخذوا عند كل مسجد زينتهم، ومن وظائف كرم أمير المؤمنين تشريف أوليائه وخدمه فيه، وفي المواسم التي تجاريه، بكسوات على حسب منازلهم تجمع بين الشرف والجمال، ولا يبقى بعدها مطمع للآمال، وكنت من أخص الأمراء المقدّمين. قال: ووصلت الكسوة المختصة بغرّة شهر رمضان، وجمعتيه برسم الخليفة للغرّة بدلة كبيرة موكبية مكملة مذهبة، وبرسم الجامع الأزهر للجمعة الأولى من الشهر: بدلة موكبية حريريّ مكملة منديلها وطيلسانها بياض، وبرسم الجامع الأنور للجمعة الثانية بدلة منديلها وطيلسانها شعري، وما هو برسم أخي الخليفة للغرّة خاصة بدلة مذهبة، ويرسم له مع جهات الخليفة أربع حلل مذهبات، وبرسم الوزير للغرّة بدلة مذهبة مكملة موكبية، وبرسم الجمعتين بدلتان حريري، ولم يكن لغير الخليفة، وأخيه الوزير في ذلك شيء فيذكر، ووصلت الكسوة المختصة بفتح الخليج، وهي برسم الخليفة تختان ضمنهما بدلتان إحداهما: منديلها وطيلسانها طميم برسم المضيّ، والأخرى جميعها حريريّ، برسم العود، وكذلك ما يختص بإخوته، وجهاته بدلتان مذهبتان وأربع حلل مذهبة، وبرسم الوزير بدلة

стр. 756

موكبية مذهبة في تخت، وبرسم أولاده الثلاثة: ثلاث بدلات مذهبة، وبرسم جهته حلة مذهبة في تخت وبقية ما يخص المستخدمين، وابن أبي الردّاد في تخوت كل تخت: عدّة بدلات، وحضر متولي الدفتر، واستأذن على ما يحمل برسم الخليفة، وما يفرّق ويفصل برسم الخلع، وما يخرج من حاصل الخزائن عن الواصل، وهو ما يفصل برسم الخاص من الغلمان برسم: سبعمائة قباء وخمسمائة وشقين سقلاطون داري، وبرسم رؤساء العشاريات من الشقق الدمياطيّ، والمناديل السوسيّ، والفوط الحرير الحمر، وبرسم النواتية التي برسم الخاص من العشارية من الشقق الإسكندرانيّ، والكلوتات، وقد تقدّم تفصيل الكسوات جميعها، وعددها وأسماء المستمرّين لقبضها. وقال في كتاب الذخائر: وحدّثني من أثق به عن ابن عبد العزيز أنه قال: قوّمنا ما أخرج من خزائن القصر يعني في سني الشدّة أيام المستنصر، من سائر ألوان الخسرواني، ما يزيد على خمسين ألف قطعة أكثرها مذهب، وسألت ابن عبد العزيز، فقال: أخرج من الخزائن مما حرّرت قيمته على يدي، وبحضرتي أكثر من ألف قطعة. وحدّثني أبو الفضل يحيى بن دينار البغداديّ: أحد أصحاب الدواوين بالحضرة أن الذي تولى أبو سعيد النهاوندي المعروف: بالمعتمد بيعه خاصة من مخرج القصر دون غيره من الأمناء في مدّة يسيرة: ثمانية عشر ألف قطعة من بلور، ويحكم منها ما يساوي الألف دينار إلى عشرة دنانير ونيف، وعشرون ألف قطعة خسرواني. وحدّثني عميد الملك أبو الحسن عليّ بن عبد الكريم فخر الوزراء بن عبد الحاكم، أن ناصر الدولة أرسل يطالب المستنصر بما بقي لغلمانه، فذكر أنه لم يبق عنده شيء إلاّ ملابسه، فأخرج ثمانمائة بدلة من ثيابه بجميع آلاتها كاملة فقوّمت وحملت إليه. وقال ابن الطوير: الخدمة في خزائن الكسوات لها رتبة عظيمة في المباشرات، وهما خزانتان، فالظاهرة يتولاها خاصة أكبر حواشي الخليفة إمّا أستاذ أو غيره، وفيها من الحواصل ما يدل على إسباغ نعم اللّه تعالى على من يشاء من خلقه من الملابس الشروب، والخاص الديبقيّ الملوّنة، رجالية ونسائية، والديباج الملوّنة، والسقلاطون وإليها يحمل ما يستعمل في دار الطراز بتنيس ودمياط وإسكندرية من خاص المستعمل وبها صاحب المقص، وهو مقدّم الخياطين، ولأصحابه مكان لخياطتهم، والتفصيل يعمل على مقدار الأوامر وما تدعو الحاجة إليه، ثم ينقل إلى خزانة الكسوة الباطنة ما هو خاص للباس الخليفة، ويتولاها امرأة تنعت: بزين الخزان أبدا، وبين يديها ثلاثون جارية، فلا يغير الخليفة أبدا ثيابه إلاّ عندها، ولباسه خافيا الثياب الدارية وسعة أكمامها سعة نصف أكمام الظاهر، وليس في جهة من جهاته ثياب أصلا، ولا يلبس إلاّ من هذه الخزانة، وكان برسم هذه الخزانة بستان من أملاك الخليفة على شاطئ الخليج يعني أبدا فيه النسرين، والياسمين

стр. 757

فيحمل في كل يوم منه شيء في الصيف والشتاء، لا ينقطع البتة برسم الثياب والصناديق، فإذا كان أوان التفرقة الصيفية أو الشتوية شدّ لمن تقدّم ذكره من أولاد الخليفة، وجهاته وأقاربه، وأرباب الرواتب والرسوم من كل صنف شدّة على ترتيب الفروض من شقق الديباج الملوّن، والسقلاطون إلى السوسيّ، والإسكندرانيّ على مقدار الفصول من الزمان، ما يقرب من مائتي شدّة، فالخواص في العراضي الديبقي، ودونهم في أوطية حرير، ودونهم في فوط إسكندرية، ويدخل في ذلك: كتاب ديواني الإنشاء، والمكاتبات دون غيرهم من الكتاب على مقدارهم، وذلك يخرج من الجواري في الشهر المطلقات. وقال القاضي الفاضل في متجدّدات سنة سبع وستين وخمسمائة بعد وفاة العاضد: وكشف حاصل الخزائن الخاصة بالقصر، فقيل: إن الموجود فيها: مائة صندوق كسوة فاخرة من موشى، ومرصع، وعقود ثمينة، وذخائر فخمة، وجواهر نفيسة، وغير ذلك من ذخائر عظيمة الخطر، وكان الكاشف بهاء الدين قراقوش. خزائن الجوهر والطيب والطرائف قال ابن المأمون: وكان بها الأعلام والجوهر التي يركب بها الخليفة في الأعياد ويستدعى منها عند الحاجة، ويعاد إليها عند الغنى عنها، وكذلك السيف الخاص، والثلاثة رماح المعزية، وقال في كتاب الذخائر والتحف: وذكر بعض شيوخ دار الجوهر بمصر: أنه استدعى يوما هو وغيره من الجوهريين من أهل الخبرة بقيمة الجوهر إلى بعض خزائن القصر يعني في أيام الشدّة زمن المستنصر، فأخرج صندوق كيل منه: سبعة أمداد زمرّد قيمتها، على الأقل: ثلثمائة ألف دينار، وكان هناك جالسا فخر العرب بن حمدان، وابن سنان، وابن أبي كدينة، وبعض المخالفين فقال بعض من حضر من الوزراء المعطلين للجوهريين: كم قيمة هذا الزمرّد؟ فقالوا: إنما نعرف قيمة الشيء إذا كان مثله موجودا، ومثل هذا لا قيمة له، ولا مثل! فاغتاظ، وقال ابن أبي كدينة: فخر العرب كثير المؤنة، وعليه خرج، فالتفت إلى كتاب الجيش، وبيت المال، فقال: يحسب عليه فيه خمسمائة دينار، فكتب ذلك، وقبضه وأخرج عقد جوهر قيمته على الأقل: من ثمانين ألف دينار فصاعدا، فتحرّيا فيه، فقال: يكتب بألفي دينار، وتشاغلوا بنظر ما سواه، وانقطع سلكه فتناثر حبّه، فأخذوا واحد منهم واحدة، فجعلها في جيبه، وأخذ ابن أبي كدينة أخرى، وأخذ فخر العرب بعض الحب، وباقي المخالفين التقطوا ما بقي منه، وغاض كأن لم يكن، وأخذ ما كان أنفذه: الصليحي من نفيس الدرّ الرفيع الرائع وكيله على ما ذكر سبع ويبات، وأخذوا ألفا ومائتي خاتم ذهبا وفضة فصوصها من سائر أنواع الجوهر المختلف الألوان والقيم والأثمان، والأنواع مما كان لأجداده وله، وصار إليه من وجوه دولته منها ثلاثة خواتم ذهب مربعة عليها ثلاثة فصوص أحدها زمرّذ، والاثنان ياقوت سماقيّ، ورمّانيّ بيعت باثني عشر ألف دينار بعد ذلك.

стр. 758

وأحضر خريطة (١) فيها نحو ويبة جوهر، وأحضر الخبراء من الجوهريين، وتقدّم إليهم بقيمتها، فذكروا أن لا قيمة لها، ولا يشتري مثلها إلاّ الملوك، فقوّمت: بعشرين ألف دينار، فدخل جوهر الكاتب المعروف: بالمختار عز الملك إلى المستنصر، وأعلمه أن هذا الجوهر اشتراه جدّه: بسبعمائة ألف دينار واسترخصه، فتقدّم بإنفاقه في الأتراك، فقبض كل واحد منهم جزء بقيمة الوقت، وفرّق عليهم. قال: فأمّا ما أخذ مما في خزائن البلور، والمحكم والمينا المجرى بالذهب والمجرود، والبغدادي والخيار، والمدهون، والخلنج، والعينيّ، والدهيميّ، والآمديّ، وخزائن الفرش والبسط، والستور، والتعاليق فلا يحصى كثرة. وحدّثني من أثق به من المستخدمين في بيت المال: أنه أخرج يوما في جملة ما أخرج من خزائن القصر عدّة صناديق، وإنّ واحدا منها فتح، فوجد فيه على مثال كيزان الفقاع من صافي البلور المنقوش والمجرود شيء كثير، وإنّ جميعها مملوء من ذلك وغيره، وحدثني من أثق به أنه رأى: قدح بلور بيع مجرودا بمائتين وعشرين دينارا، ورأى خردادي بلور بيع: بثلاثمائة وستين دينارا، وكوز بلور بيع: بمائتين وعشرة دنانير، ورأى صحون مينا كثيرة تباع من: المائة دينار إلى ما دونها. وحدّثني من أثق بقوله أنه رأى بطرابلس قطعتين من البلور الساذج، الغاية في النقاء، وحسن الصنعة إحداهما خردادي، والأخرى باطية مكتوب على جانب كل واحدة منهما: اسم العزيز بالله، تسع الباطية سبعة أرطال بالمصري ماء، والخردادي تسعة، وإنه عرضهما على جلال الملك أبي الحسن عليّ بن عمار، فدفع فيهما: ثمانمائة دينار، فامتنع من بيعهما، وكان اشتراهما من مصر من جملة ما أخرج من الخزائن، وإن الذي تولى بيعه: أبو سعيد النهاندي من مخرج القصر دون غيره من الأمناء في مديدة يسيرة، ثمانية عشر ألف قطعة من بلور، ويحكم منها ما يساوي: الألف دينار إلى عشرة دنانير. وأخرج من صواني الذهب المجراة بالمينا، وغير المجراة المنقوشة بسائر أنواع النقوش المملوء جميعها من سائر أنواعه، وألوانه، وأجناسه شيء كثير جدّا، ووجد فيما وجد غلف خيار مبطنة بالحرير محلاة بالذهب مختلفة الأشكال خالية مما فيها من الأواني عدّتها: سبعة عشر ألف غلاف؛ كان في كل قطعة إما بلور مجرود أو محكم أو ما يشاكله، ووجد أكثر من مائة كأس باد زهر، ونصب، وأشباهها، على أكثرها اسم هارون الرشيد وغيره. ووجد في خزائن القصر عدّة صناديق كثيرة مملوءة سكاكين مذهبة، ومفضضة بنصب

стр. 759

مختلفة من سائر الجواهر وصناديق كثيرة مملوءة من أنواع الدوى المربعة، والمدوّرة والصغار، والكبار المعمولة من الذهب والفضة والصندل والعود، والأبنوس الزنجيّ، والعاج، وسائر أنواع الخشب المحلاة بالجوهر، والذهب والفضة، وسائر الأنواع الغريبة، والصنعة المعجزة الدقيقة بجميع آلاتها فيها ما يساوي: الألف دينار، والأكثر والأقل سوى ما عليها من الجواهر، وصناديق مملوءة مشارب ذهب وفضة مخرقة بالسواد صغار، وكبار مصنوعة بأحسن ما يكون من الصنعة، وعدّة أزيار (١) صينيّ كبار، مختلفة الألوان مملوءة: كافورا قيصوريا، وعدّة من جماجم (٢) العنبر الشحريّ، ونوافج المسك التبتي، وقواريره وشجر العود وقطعه. ووجد للسيدة رشيدة ابنة المعز حين ماتت في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة: ما قيمته ألف ألف دينار وسبعمائة ألف دينار من جملته: ثلاثون ثوب خز مقطوع واثنا عشر ألفا من الثياب المصمت ألوانا، ومائة قاطرميز مملوءة كافورا قيصوريا، ومما وجد لها معممات بجواهرها من أيام المعز، وبيت هرون الرشيد الخز الأسود الذي مات فيه بطوس، وكان من ولي من الخلفاء ينتظرون وفاتها، فلم يقض ذلك إلاّ للمستنصر بالله، فحازه في خزانته. ووجد لعبدة بنت المعز: أيضا وماتت في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة ما لا يحصى. حدّثني بعض خزان القصر: أن خزائن السيدة عبدة، ومقاصيرها وصناديقها، وما يجب أن يختم عليه ذهب من الشمع في خواتيمه على الصحة والمشاهدة أربعون رطلا بالمصريّ وإنّ بطائق المتاع الموجود كتبت: في ثلاثين رزمة ورق، ومما وجد لها أيضا: أربعمائة قمطرة (٣)، وألف وثلثمائة قطعة مينا فضة مخرّقة زنة كل مينا: عشرة آلاف درهم، وأربعمائة سيف محلى بالذهب، وثلاثون ألف شقة صقلية، ومن الجوهر ما لا يحدّ كثرة، وزمرذ كيله: أردب واحد، وأن سيد الوزراء أبا محمد البازوري وجد في موجوداتها: طستا وإبريقا، فلفرط استحسانه لهما، سأل المستنصر فيهما، فوهبهما له، ووجد مدهن ياقوت أحمر وزنه: سبعة وعشرون مثقالا، وأخرج أيضا: تسعون طستا وتسعون إبريقا من صافي البلور، ووجد في القصر خزائن مملوءة من سائر أنواع الصيني منها: أجاجين صيني كبار محلاة، كل إجانة منها على ثلاثة أرجل على صورة الوحوش، والسباع قيمة كل قطعة منها: ألف دينار، معمولة لغسل الثياب، ووجد عدّة أقفاص مملوءة ببيض صينيّ معمول على هيئة البيض في خلقته، وبياضه يجعل فيها ماء البيض النيمبرشت يوم الفصاد، ووجد حصير ذهب وزنها: ثمانية عشر رطلا ذكر أن الحصير التي جليت عليها: بوران بنت الحسن بن سهل

стр. 760

على المأمون، وأخرج ثمان وعشرون صينية مينا مجرابا لذهب بكعوب، كان أرسلها ملك الروم إلى العزيز بالله، قوّمت كل صينية منها: بثلاثة آلاف دينار، أنفذ جميعها إلى ناصر الدولة. ووجد عدّة صناديق مملوءة مرائي حديد من صيني، ومن زجاج المينا لا يحصى ما فيها كثرة، جميعها محلى بالذهب المشبك والفضة، ومنها المكلل بالجوهر في غلف الكيمخت، وسائر أنواع الحرير والخيزران وغيره، مضبب بالذهب والفضة، ولها المقابض من العقيق وغيره، وأخرج من المظال وقضبها الفضة والذهب شيء كثير، وأخرج من خزائن الفضة ما يقارب: الألف درهم من الآلات المصنوعة من الفضة المجراة بالذهب فيها: ما زنة القطعة الواحدة منه، خمسة آلاف درهم، الغريبة النقش والصنعة التي تساوي خمسة دراهم بدينار، وإنّ جميعه بيع كل عشرين درهما بدينار، سوى ما أخذ من العشاريات الموكبية، وأعمدة الخيام، وقضب المظال والمتحوقات، والأعلام والقناديل، والصناديق، والتوقات، والروّازين والسروج واللجم والمناطق التي للعماريات، والقباب وغيرها مثل ذلك وأضعافه. وأخرج من الشطرنج والنرد المعمولة من سائر أنواع الجوهر، والذهب، والفضة، والعاج والآبنوس برقاع الحرير، والمذهب ما لا يحدّ كثرة ونفاسة، وأخرج آلات فضة وزنها: ثلثمائة ألف ونيف، وأربعون ألف درهم تساوي ستة دراهم بدينار، وأخرج أقفاص مملوءة من سائر آلات مصوغة مجراة بالذهب عدّتها أربعمائة قفص كبار، سبكت جميعها، وفرّقت على المخالفين، وأخرجت أربعة آلاف نرجسية مجوّفة بالذهب، يعمل فيها النرجس، وألفا بنفسجية كذلك، وأخرج من خزانة الطرائف: ستة وثلاثون ألف قطعة من محكم وبلور، وقوّم السكاكين بأقل القيم، فجاءت قيمتها على ذلك: ستة وثلاثين ألف دينار وأخرج من تماثيل العنبر: اثنان وعشرون ألف قطعة، أقل تمثال منها وزنه: اثنا عشر منا، وأكبره يجاوز ذلك، ومن تماثيل الخليفة ما لا يحدّ، من جملتها ثمانمائة بطيخة كافور. وأخرجت الكلوتة (١) المرصعة بالجوهر، وكانت من غريب ما في القصر، ونفيسه، ذكر أن قيمتها: ثلاثون ألف دينار، ومائة ألف دينار، قوّمت: بثمانين ألف دينار، وكان وزن ما فيها من الجوهر: سبعة عشر رطلا اقتسمها فخر العرب، وتاج الملوك، فصار إلى فخر العرب منها قطعة بلخش وزنها: ثلاثة وعشرون مثقالا، وصار إلى تاج الدين مما وقع إليه حبات درّ، كل حبة: ثلاثة مثاقيل، عدّتها مائة حبة فلما كانت هزيمتهم من مصر نهبت،

стр. 761

وأخرج من خزائن الطيب: خمسة صواري عود هندي، كل واحد من تسعة أذرع إلى عشرة أذرع، وكافور قيصوري زنة كل حبة: من خمسة مثاقيل إلى ما دونها، وقطع عنبر وزن القطعة: ثلاثة آلاف مثقال، وأخرج متارد صيني محمولة على ثلاثة أرجل ملء كل وعاء منها: مائتا رطل من الطعام، وعدّة قطع شب وباد زهر منها: جام سعته ثلاثة أشبار ونصف، وعمقه شبر، مليح الصنعة، وقاطرميز بلور فيه: صور ثابتة تسع سبعة عشر رطلا، وبلوجة بلور مجرود تسع عشرين رطلا، وقصرية نصب كبيرة جدّا، وطابع ندّ فيه ألف مثقال، كان فخر الدولة أبو الحسن عليّ بن ركن الدولة بن بويه الديلميّ عمله مكتوب في وسطه فخر الدولة شمس الملة، وأبيات منها: ومن يكن شمس أهل الأرض قاطبة … فندّه طابع من ألف مثقال وطاوس ذهب مرصع بنفيس الجوهر، عيناه من ياقوت أحمر، وريشه من الزجاج المينا المجري بالذهب على ألوان ريش الطاوس، وديك من الذهب له عرف مفروق كأكبر ما يكون من أعراف الديوك من الياقت الأحمر مرصع بسائر الدر، والجوهر، وعيناه ياقوت، وغزال مرصع بنفيس الدر والجوهر، وبطنه أبيض، قد نظم من در رائع، ومجمع سكارج من بلور تخرج منه وتعود فيه، فتحته أربعة أشبار، مليح الصنعة في غلاف خيزران، وبطيخة من الكافور في شباك ذهب مرصعة وزنها خالصة سبعون مثقالا من كافور، وقطعة عنبر تسمى: الخروف وزنها سوى ما يمسكها من الذهب: ثمانون منا، وبطيخة كافور أيضا وجد ما عليها من الذهب: ثلاثة آلاف مثقال، ومائدة نصب كبيرة واسعة قوائمها منها، وبيضة بلخش وزنها: سبعة وعشرون مثقالا أشدّ صفاء من الياقوت الأحمر، وقاطر ميز بلور مليح التقدير، يسع مروقتين قوّم في المخرج: بثمانمائة دينار دفع إلى تاج الملوك فيه بعد ذلك ألفا دينار، فامتنع من بيعه، مائدة جزع يقعد عليها جماعة، قوائمها مخروطة منها، ونخلة ذهب مكللة بالجوهر، وبديع الدرّ في إجانة ذهب تجمع الطلع والبلح، والرطب بشكله، ولونه وعلى صفته، وهيأته من الجواهر لا قيمة لها، وكوز زير بلور يحمل عشرة أرطال ماء، ودارج مرصع بنفيس الجوهر لا قيمة له، ومزيرة مكللة بحب لؤلؤ نفيس، وقبة العشاريّ، وكارته وكسوة رحله الذي استعمله عليّ بن أحمد الجرجراي، وفيه مائة ألف وسبعة وستون ألفا، وسبعمائة درهم نقرة، وأطلق للصناع عن أجرة صياغته، وثمن ذهب للطلاء: ألفان وتسعمائة دينار، وكان سعر الفضة حينئذ: كل مائة درهم بستة دنانير وربع، سعر ستة عشر درهما بدينار، وأخرج العشاريّ الفضي الذي استعمله عليّ بن أحمد لأمّ المستنصر، وكان فيه مائة ألف، وعشرون ألف درهم نقرة، وصرف أجرة صياغة، وطلاء ألفان وأربعمائة دينار، وكسوة بمال جليل، وأخرج جميع كسا العشاريات التي برسم البرية والبحرية، وعدّتها، ومناطقها ورؤوس منحرفات وأهلة، وصفريات وكانت أربعمائة ألف دينار لستة

стр. 762

وثلاثين عشاريا، وعدّة مياكيم فضة فيها ما وزنه مائة وتسعة أرطال فضة، وأخرج بستان أرضه فضة مخرقة مذهبة وطينة ندّ، وأشجاره فضة مذهبة مصوغة وأثماره عنبر، وغيره وزنه ثلثمائة وستة أرطال، وبطيخة كافور وزنها ستة عشر ألف مثقال، وقطع ياقوت أزرق زنة كل قطعة: سبعون درهما، قطع زمرّذ زنة كل قطعة ثمانون درهما، ونصاب مرآة من زمرّذ له طول وثخن كل ذلك أخذه المخالفون. خزائن الفرش والأمتعة قال في كتاب الذخائر: وحدّثني من أثق به عن ابن عبد العزيز الأنماطيّ قال: قوّمنا ما أخرج من خزائن القصر من سائر الخسرواني، ما يزيد على خمسين ألف قطعة أكثرها مذهب، وسألت ابن عبد العزيز، فقال: أخرج من الخزائن ما حرّرت قيمته على يدي وبحضرتي أكثر من مائة ألف قطعة، وأخرج مرتبة خسرواني حمراء بيعت: بثلاثة آلاف وخمسمائة دينار، ومرتبة قلموني بيعت: بألفين وأربعمائة دينار، وثلاثون سندسية بيعت كل واحدة منها: بثلاثين دينارا، ونيف وعشرون ألف قطعة خسرواني في هدبه لم يقطع منها شيء، وكانت قيمة العرض المبيع بأقل القيم، وأبرز الأثمان في مدّة خمسة عشر يوما من صفر سنة ستين وأربعمائة سوى ما نهب وسرق ثلاثون ألف ألف دينار قبض جميعها الجند، والأتراك ليس لأحد منهم درهم واحد قبضه عن استحقاق. وحدّثني الأمير أبو الحسن عليّ بن الحسن أحد مقدّمي الخيميين بالقصر: أنّ الفرّاشين دخلوا إلى بعض خزائن الفرش لما اشتدّت مطالبة المارقيّ للمستنصر بالمال إلى الخزانة المعروفة: بخزانة الرفوف، وسميت بذلك لكثرة رفوفها، لكل رف منها سلم مفرد، فأنزلوا منها ألفي عدل شقق طميم بهدبها من سائر أنواع الخسرواني وغيره لم تستعمل بعد، وجميع ما فيها مذهب معمول بسائر الأشكال، والصور، وأنهم فتحوا عدلا منها، فوجدوا ما فيه أجلة معمولة للفيلة من خسرواني أحمر مذهب كأحسن ما يكون من العمل، وموضع نزول أفخاذ الفيل، ورجليه ساذجة بغير ذهب. وأخرج من بعض الخزائن ثلاثة آلاف قطعة خسرواني أحمر مطرّز بأبيض في هدبها لم يفصل من كسا بيوت كاملة بجميع آلاتها ومقاطعها، وكل بيت يشتمل على مسانده، ومخادّه، ومساوره، ومراتبه، وبسطه وعتبه مقاطعه وستوره، وكل ما يحتاج إليه فيه. قال: وأخرج من خزائن الفرش من البيوت الكاملة الفرش من القلمونيّ والديبقيّ من سائر ألوانه، وأنواعه المخمل، والخسرواني، والديباج الملكيّ، والخز وسائر الحرير من جميع ألوانه وأنواعه ما لا يحصى كثرة، ولا يعرف قدره نفاسة، وأخرج من الحصر، والأنخاخ السامان المطرّزة بالذهب والفضة وغير المطرّزة من المخرمة، والطيور والفيلة المصوّرة بسائر أنواع الصور شيء كثير، والتمس بعض الأتراك من المستنصر مقرمة يعني

стр. 763

ستارة سندس أخضر مذهبة، فأخرج عدل منها مكتوب عليه: مائة وثمانية وثمانون من جملة أعداد أعدال، فيها من المتاع، ووجد من الستور الحرير المنسوجة بالذهب على اختلاف ألوانها وأطوالها عدّة مئين تقارب الألف فيها: صور الدول وملوكها، والمشاهير فيها مكتوب على صورة كل واحد اسمه ومدّة أيامه وشرح حاله. وأخرج من خزائن الفرش أربعة آلاف رزمة خسروانيّ مذهب في كل رزمة فرش مجلس ببسطه وتعاليقه، وسائر آلاته منسوجة في خيط واحد باقية على حالها لم تمس، وصار إلى فخر العرب مقطع من الحرير الأزرق التستريّ القرقوبيّ غريب الصنعة منسوج بالذهب، وسائر ألوان الحرير، كان المعز لدين اللّه أمر بعمله في سنة ثلاث وخمسين وثلثمائة، فيه صورة أقاليم الأرض وجبالها، وبحارها، ومدنها، وأنهارها، ومسالكها شبه جغرافيا، وفيه صورة مكة والمدينة مبينة للناظر مكتوب على كل مدينة، وجبل وبلد ونهر، وبحر، وطريق اسمه بالذهب أو الفضة أو الحرير، وفي آخره مما أمر بعمله المعز لدين اللّه شوقا إلى حرم اللّه، وإشهارا لمعالم رسول اللّه في سنة ثلاث وخمسين وثلثمائة، والنفقة عليه: اثنان وعشرون ألف دينار، وصار إلى تاج الملوك: بيت أرمنيّ أحمر منسوج بالذهب، عمل للمتوكل على اللّه لا مثل له ولا قيمة، وبساط خسروانيّ دفع إليه فيه ألف دينار، فامتنع من بيعه. وقال ابن الطوير: خزانة الفرش، وهي قريبة من باب الملك يحضر إليها الخليفة من غير جلوس، ويطوف فيها ويستخبر عن أحوالها، ويأمر بإدامة الاستعمال، وكان من حقوقها استعمال السامان في أماكن خارجها بالقاهرة ومصر، ويعطي مستخدمها: خمسة عشر دينارا يعني يوم يطوف بها الخليفة. خزائن السلاح قال في كتاب الذخائر: فأما خزائن السيوف، والآلات، والسلاح فإنّ بعضها أخذ، وقسم بين العشرة الثائرين على المستنصر، وهم ناصر الدولة بن حمدان، وأخواه، وبلد كوس، وابن سبكتكين، وسلام عليك، وشاور بن حسين. حتى صار ذو الفقار: إلى تاج الملوك، وصمصامة عمرو بن معدي كرب، وسيف عبد اللّه بن وهب الراسيّ، وسيف كافور، وسيف المعز، وسيف أبي المعز إلى: الأعز بن سنان، ودرع المعز لدين اللّه، وكانت تساوي ألف دينار، وسيف الحسين بن عليّ بن أبي طالب ﵉، ودرقة حمزة بن عبد المطلب ﵁، وسيف جعفر الصادق ﵁، ومن الخود والدروع، والتخافيف، والسيوف المحلاة بالذهب، والفضة، والسيوف الحديدية، وصناديق النصول، وجعاب السهام الخلنج، وصناديق القسيّ، ورزم الرماح الزان الخطية، وشدات القسا الطوال والزرد والبيض مئين ألوف، وكان كل صنف منها مفردا عشرات ألوف.

стр. 764

وقال ابن الطوير: خزانة السلاح يدخل إليها الخليفة، ويطوفها قبل جلوسه على السرير هناك، ويتأمّل حواصلها من الكراغندات المدفونة بالزرد المغشاة بالديباج المحكمة الصناعة، والجواشن المبطنة المذهبة، والزرديات السابلة برءوسها، والخود المحلاة بالفضة وكذلك أكثر الزرديات، والسيوف على اختلافها من العربيات، والقلجوريات، والرماح القنا، والقنطاريات المدهونة والمذهبة، والأسنة البرصانية، والقسيّ لرماية اليد المنسوبة إلى صناعها مثل الخطوط المنسوبة إلى أربابها، فيحضر إليه منها ما يجرّبه، ويتأمّل النشاب، وكانت نصوله مثلثة الأركان على اختلافها، ثم قسيّ الرجل والركاب، وقسيّ اللولب الذي زنة نصله: خمسة أرطال، ويرمى من كل سهم بين يديه، فينظر كيف مجراه، والنشاب الذي يقال له: الجراد، وطوله: شبر يرمى به عن قسيّ في مجار معمولة برسمه، فلا يدري به الفارس أو الراجل إلاّ وقد نفذ، فإذا فرغ من نظر ذلك كله، خرج من خزانة الدرق، وكانت في المكان الذي هو خان مسرور، وهي برسم الاستعمالات للأساطيل من الكبورة الخرجية، والخود الجلودية إلى غير ذلك، فيعطي مستخدمها: خمسة وعشرون دينارا، ويخلع على متقدّم الاستعمالات جوكانية مزيد حريرا، وعمامة لطيفة. خزائن السروج قال في كتاب الذخائر: أخرج فيما أخرج: صناديق سروج محلاة بفضة مجراة بسواد ممسوحة وجد على صندوق منها: الثامن والتسعون والثلاثمائة، وعدّة ما فيها زيادة على أربعة آلاف سرج، وأخرج المستنصر من خزائن السروج: خمسة آلاف سرج كان أبو سعد إبراهيم بن سهل التستريّ دخرها له فيها، وتقدّم بحفظها كل سرج منها يساوي: من سبعة آلاف دينار إلى ألف، وأكثرها عال سبك جميعها، وفرّق في الأتراك كان برسم ركابه منها أربعة آلاف سرج، وأخذ من خزائن السيدة والدته: أربعة آلاف سرج مثلها، ودونها صنع بها مثل ذلك. وقال ابن الطوير: خزانة السروج تحتوي على ما لا يحتوي عليه مملكة من الممالك، وهي قاعة كبيرة بدورها مصطبة علوها ذراعان، ومجالسها كذلك، وعلى تلك المصطبة متكآت مخلصة الجانبين على كل متكأ ثلاثة سروج متطابقة، وفوقه في الحائط وتد مدهون مضروب في الحائط قبل تبييضه، وهو بارز بروزا متكئا عليه المركبات الحلي على لجم تلك السروج الثلاثة من الذهب خاصة أو الفضة خاصة أو الذهب، والفضة، وقلائدها وأطواقها لأعناق الخيل، وهي لخاص الخليفة، وأرباب الرتب ما يزيد على ألف سرج، ومنها لجام هو الخاص ومنها الوسط، ومنها الدون، وهي خيار غيرها برسم العواري لأرباب الرتب والخدم، ومنها ما هو قريب من الخاص فيكون عند المستخدم بشداده الدائم، وجاريه على الخليفة ما دام مستخدما، والعلف مطلق من الأهراء وأما الصاغة: فإنّ فيها منهم ومن المركبين والخرّازين عددا جمادا ثمين لا يفترون عن العمل، وكل مجلس

стр. 765

مضبوط بعدد متكآته، وما عليها من السروج، والأوتاد واللجم، وكل مجلس لذلك عند مستخدميه في العرض، فلا يختل عليهم منها شيء، وكذلك وسط قاعدتها بعدّة متوالية أيضا، والشدّادون مطلوبون بالنقائص منها أيام المواسم وهم يحضرونها أو قيمتها فيعرض ويركب، ويحضر إليها الخليفة، ويطوفها من غير جلوس، ويعطي حاميها للتفرقة في المستخدمين عشرين دينارا. ويقال: إنّ الحافظ لدين اللّه عرضت له فيها حاجة، فجاء إليها مع الحامي، فوجد الشاهد غير حاضر وختمه عليها، فرجع إلى مكانه، وقال: لا يفك ختم العدل إلاّ هو، ونحن نعود في وقت حضوره انتهى. وكان الخليفة الآمر بأحكام اللّه تحدّثه نفسه بالسفر إلى المشرق والغارة على بغداد، فأعدّ لذلك شروجا مجوّفة القرابيص، وبطنها بصفائح من قصدير ليجعل فيها الماء، وجعل لها فما فيه صفارة، فإذا دعت الحاجة إلى الماء شرب منه الفارس، وكان كل سرج منها يسع سبعة أرطال ماء، وعمل عدّة مخال للخيل من ديباج، وقال في ذلك: دع اللوم عني لست مني بموثق … فلا بدّ لي من صدمة المتحقّق وأسقي جيادي من فرات ودجلة … وأجمع شمل الدين بعد التفرّق وأوّل من ركب المتصرّفين في دولته من يخوله بالمراكب الذهب في المواسم: العزيز بالله نزار بن المعز. خزائن الخيم قال في كتاب الذخائر: وأخبرني سماء الرؤساء أبو الحسن عليّ بن أحمد بن مدبر وزير ناصر الدولة قال: أخرج فيما أخرج من خزائن القصر عدّة لم تحص من أعدال الخيم، والمضارب، والفازات، والمسطحات، والجركاوات، والحصون، والقصور، والشراعات، والمشارع، والفساطيط المعمولة من الديبقيّ، والمخمل والخسرانيّ، والديباج الملكيّ، والأرمنيّ، والبهنساويّ، والكردوانيّ والجيد من الحلبيّ، وما أشبه ذلك من سائر ألوانه، وأنواعه، ومن السندس والطميم أيضا منها المفيل، والمسبع، والمخيل، والمطوّس والمطير، وغير ذلك من سائر الوحوش، والطير والآدميين من سائر الأشكال، والصور البديعة الرائعة، ومنها الساذج والمنقوش في ظاهره بغرائب النقوش بجميع آلاتها من الأعمدة الملبسة أنابيب الفضة، والثياب المذهبة، وغير المذهبة من سائر أنواعها، وألوانها، والصفريات الفضة على أقدارها، والحبال الملبسة القطن، والحرير، والأوتاد، وسائر ما يحتاج إليه من جميع آلاتها وعدّتها المبطن جميعها بالديبقيّ الطميم المذهب، والخسروانيّ المذهب، وثياب الحرير الصينيّ، والتستريّ، والمضبب، والرجيح، والشرفيّ، والشعريّ،

стр. 766

والديباج والمريش، وسائر أنواع الحرير من سائر الألوان، وأنواعها كبارا وصغارا منها ما يحمل خرقه، وأوتاده، وعمده، وسائر عدّته على عشرين بعيرا، ودون ذلك، وفوقه. فالمسطح بيت مربع له أربع حيطان، وسقف بستة أعمدة منها عمودان للحائط الواحد المرفوع للدخول والخروج، والخيمة ظهرها حائط مربع وسقيفتها إلى الباب حائط مربع، وأركانها شوارك من الجانبين على قدر القائم، وفيها أربعة أعمدة اثنان في الباب واثنان في وسطها، وكلما زادت زاد عمدها وسقفها، لها حدان مشروكان من الجانبين، والشراع حائط في الظهر مسقف على الرأس بعمودين من أيّ موضع دارت الشمس حوّل إلى ناحية الشمس، والمشرعة فيه مثل المظلة على عمود واحد تامّ، وشراع سابل خلفها من أيّ موضع دارت الشمس أدير، والقبة على حالها. وحدّثني أبو الحسن عليّ بن الحسن الخيميّ قال: أخرجنا في جملة ما أخرج من خزائن القصر أيام المارقين حين اشتدّت المطالبة على السلطان: فسطاطا كبيرا أكبر ما يكون يسمى: المدورة الكبيرة يقوم على فرد عمود طوله: خمسة وستون ذراعا بالكبير، ودائر فلكته: عشرون ذراعا، وقطرها: ستة أذرع وثلثا ذراع، ودائره خمسمائة ذراع، وعدّة قطع خرقه: أربع وستون قطعة كل قطعة منها تحزم في عدل واحد يجمع بعضه إلى بعض بعرى وشراريب حتى ينصب، يحمل خرقه وحباله، وعدّته على: مائة جمل، وفي صفريته المعمولة من الفضة ثلاثة قناطير مصرية يحملها من داخل قضبان حديد من سائر نواحيها، تمتلئ ماء من راوية جمل قد صوّر في رفرفه كل صورة حيوان في الأرض، وكل عقد مليح، وشكل ظريف، وفيه باذهنج طوله: ثلاثون ذراعا. في أعلاه، كان أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن البازوري أمر بعمله أيام وزارته، فعمله الصناع، وعدّتهم: مائة وخمسون صانعا في مدّة تسع سنين، واشتملت النفقة عليه على ثلاثين ألف دينار، وكان عمله على مثال القاتول (١) الذي كان العزيز بالله أمر بعمله أيام خلافته إلاّ أن هذا أعلى عمودا منه، وأوسع، وأعظم، وأحسن، وكان الخليفة أنفذ إلى متملك الروم في طلب عمودين للفسطاط طول كل واحد منهما: سبعون ذراعا بعد أن غرم عليهما ألف دينار أحدهما في هذا الفسطاط بعد أن قطع منه خمسة أذرع، والآخر حمله ناصر الدولة بن حمدان حين خرج على الخليفة المستنصر بالله إلى الاسكندرية، وما أدري ما فعل به. قال: وأقمنا مدّة طويلة في تفصيل بعضه من بعض، وتقطيعه خرقا وشققا قوّمت على المذكورين بأقل القيم، وتفرّق في الآفاق، وقال لي أيضا: أخرجنا مسطحا قلمونيا مخملا موجها من جانبيه، عمل بتنيس للعزيز بالله يسمى: دار البطيخ، وسطه بكنيس على ستة

стр. 767

أعمدة، أربعة منها في أركان الكنيس، وفي أربعة الأركان أربع قباب، ومن القبة إلى القبة رواق دائر عليه، والقباب دونه، وفي كل قبة أربعة أعمدة ذول كل عمود من أعمدة الكنيس ثمانية عشر ذراعا، وكذلك طول قائم القباب، وفعلنا به مثل ما فعلنا في الأوّل. وقال لي: أخرجنا مسطحا عمل للظاهر لإعزاز دين اللّه: بتنيس ذهب في ذهب طميم، قائم على عمود له: ست صفاري بلور، وستة أعمدة فضة أنفق عليه أربعة عشر ألف دينار، ومسطحا ديبقيا كبيرا مذهبا بدوائر كردواني منقوش، وأخرجنا قصورا تحيط بالخيام بشرفات من المخمل والقلمونيّ، والديبقيّ (١)، والديباج الخسروانيّ، والحرير من سائر أنواعه، وألوانه المذهبة المنقوشة بحياضها، ودككها، ومصاطبها، وقدورها، وزجاجها، وسائر عددها. وأخرجنا من الخيام الكردواني شيئا كثيرا، وأخرجنا خيمة كبيرة مدوّرة كردوانيّ مليحة النقش والصنعة، عدّتها قطع كثيرة طول عمودها خمسة وثلاثون ذراعا فعلنا بجميعها مثل ما فعلنا بالأوّل، وأخرج في جملتها الفسطاط الكبير المعروف بالمدوّرة الكبيرة المتولي عمله بحلب أبو الحسن عليّ بن أحمد المعروف بابن الأيسر في سني نيف وأربعين وأربعمائة المنفق على خرقه، ونقشه وعمله، وعدّته ثلاثون ألف دينار الذي عموده أثول ما يكون من صواري درامين الروم البنادقة أربعون ذراعا، ودائر فلكة عوده أربعة وعشرون شبرا، ويحمل على سبعين جملا، ووزن صفريته الفضة قنطاران سوى أنابيب عمده، ويتولى إتقان عمده، ونصبه مائتا رجل من فرّاش ومعين، وهو شبيه بالقاتول العزيزيّ، وسمي بالقاتول: لأنه ما نصب قط إلاّ، وقتل رجلا أو رجلين ممن يتولى إتقانه من فرّاش وغيره. قال: ووجد في خزائن مملوءة من سائر أنواع الصواني المدهونة ببغداد المذهبة التي حشيت، كل واحدة منها بما دونها في السعة إلى ما سعته دون الدرهم، ومن سائر أنواع الأطباق الخلع الرازي في هذه السعة، وفوق ذلك ودونه قد حشيت بطونها بما دونها في السعة، إلى ما سعته دون الدينار، ومن الموائد القوائمية الصغار، والكبار ألوف، ومن موائد الكرم، وما أشبهها شيء كثير، ومن الجفان الحور الواسعة التي قد عملت مقابضها من الفضة، وحليت بأنواع الحلي التي لا يقدر الجمل القويّ على حمل جفنتين منها، لعظمها تساوي الواحدة منها: مائة دينار، وفوقها، ودونها شيء كثير، ووجد من الدكك، والمحاريب، والأسرّة العود، والصندل، والعاج والأبنوس، والبقم شيء كثير مليح الصنعة. وقال ابن ميسر: وعمل الأفضل بن أمير الجيوش خيمة سماها: خيمة الفرح اشتملت على:

стр. 768

ألف ألف وأربعمائة ألف ذراع، وقائمها ارتفاعه خمسون ذراعا بذراع العمل، صرف عليها: عشرة آلاف دينار، ومدحها جماعة من الشعراء. خزانة الشراب قال ابن المأمون: ولم يكن في الإيوان فيما تقدّم شراب حلو، بل إنها قرّرت لاستقبال النظر المأمونيّ، وأطلق لها من السكر: مائة وخمسة عشر قنطارا، وبرسم الورد المربى خمسة عشر قنطارا، وأما ما يستعمل بالكافوريّ من الحلو الفانيذ والحامض، فالمبلغ في ذلك على ما حصره شاهده في السنة: ستة آلاف وخمسمائة دينار، وما يحمل للكافوريّ أيضا برسم كرك الماورد ما يستدعيه متولي الشراب. وقال ابن الطوير: خزانة الشراب، وهي أحد مجالسه أيضا يعني القاعة التي هي الآن: المارستان العتيق، فإذا جلس الخليفة على السرير عرض عليه ما فيها حاميها، وهو من كبار الأستاذين وشاهدها، فيحضر إليه فرّاشوها بين يدي مستخدمها من عيون الأصناف العالية من المعاجين العجيبة في الصينيّ، والطيافير الخلنج، فيذوق ذلك شاهدها بحضرته، ويستخبر عن أحوالها بحضور أطباء الخاص، وفيها من الآلات، والأزياء الصينيّ، والبرابي عدّة عظيمة للورد، والبنفسج، والمرسين، وأصناف الأدية من الراوند الصيني، وما يجري مجراه، مما لا يقدر أحد على مثله إلاّ هناك، وما يدخل في الأدوية من آلات العطر إلى ذلك، ويسأل عن الدرياق الفاروق، ويأمرهم بتحصيل أصنافه ليستدرك عمله قبل انقطاع الحاصل منه، ويؤكد في ذلك تأكيدا عظيما، ويستأذن على ما يطلق منها برقاع أطباء الخاص للجهات، وحواشي القصر، فيأذن في ذلك، ويعطي الحامي للتفرقة في الجماعة: ثلاثين دينارا. خزانة التوابل وقال ابن المأمون: فأما التوابل العالي منها والدون، فإنها جملة كثيرة، ولم يقع لي شاهد بها، بل إنني اجتمعت بأحد من كان مستخدما في خزانة التوابل، فذكر أنها تشتمل على: خمسين ألف دينار في السنة، وذلك خارج عما يحمل من البقولات، وهي باب مفرد مع المستخدم في الكافوري، والذي استقرّ إطلاقه على حكم الاستيمار من الجرايات المختصة بالقصور، والرواتب المستجدّة، والمطلق من الطيب، ويذكر الطراز، وما يبتاع من الثغور، ويستعمل بها وغير ذلك. فأوّلها: جراية القصور، وما يطلق لها من بيت المال إدرارا لاستقبال النظر المأمونيّ: ستة آلاف وثلثمائة وثلاثة وأربعون دينارا، تفصيله: منديل الكم الخاص الآمري في الشهر: ثلاثة آلاف دينار، عن مائة دينار كل يوم أربع جمع الحمام في كل جمعة: مائة دينار

стр. 769

أربعمائة دينار، وبرمس الإخوة والأخوات، والسيدة الملكة، والسيدات، والأمير أبي عليّ، وإخوته، والموالي، والمستخدمات، ومن استجدّ من الأفضليات ألفان وتسعمائة وثلاثة وأربعون دينارا، ولم يكن للقصور في الأيام الأفضلية من الطيب راتب فيذكر، بل كان إذا وصلت الهدية والجاوي من البلاد اليمنية تحمل برمّتها إلى الإيوان، فينقل منها بعد ذلك للأفضل، والطيب المطلق للخليفة من جملتها فانفسخ هذا الحكم. وصار المرتب من الطيب مياومة، ومشاهرة على ما يأتي ذكره ما هو برسم الخاص الشريف في كل شهر ندّ مثلث: ثلاثون مثقالا، عود صيفيّ: مائة وخمسة دراهم، كافور قديم: خمسة عشر درهما، عنبر خام: عشرة مثاقيل، زعفران: عشرون درهما، ماء ورد: ثلاثون رطلا، برسم بخور المجلس الشريف في كل شهر في أيام السلام، ندّ مثلث: عشرة مثاقيل، عود صيفي: عشرون درهما، كافور قديم: ثمانية دراهم، زعفران شعر: عشرة دراهم، ما هو برسم بخور الحمام في كل ليلة جمعة عن أربع جمع في الشهر، ندّ مثلث: أربعة مثاقيل، عود صيفي: عشرة مثاقيل، ما هو برسم السيدات، والجهات، والأخوة في كل شهر: ندّ مثلث خمسة وثلاثون مثقالا، عود صيفي: مائة وعشرون درهما، زعفران شعر: خمسون درهما، عنبر خام: عشرون مثقالا، كافور قديم: عشرون درهما، مسك: خمسة عشر مثقالا، ماء ورد: أربعون رطلا، ما هو برسم المائدة الشريفة ما تستلمه المعلمة مسك خمسة عشر مثقالا، ماء ورد: خمسة عشر رطلا، ما هو برسم خزانة الشراب الخاص مسك: ثلاثة مثاقيل، ندّ ثلث سبعة مثاقيل، عود صيفي: خمسة وثلاثون درهما، ماء ورد: عشرون رطلا، ما هو برسم بخور المواكب الستة، وهي الجمعتان الكائنتان في شهر رمضان، برسم الجامعين بالقاهرة يعني الجامع الأزهر، والجامع الحاكمي، والعيدان، وغيد الغدير، وأوّل السنة بالجوامع والمصلى، ندّ خاص جملة كثيرة لم تتحقق فتذكر، ولم يكن للغرّتين غرّة السنة، وغرّة شهر رمضان، وفتح الخليج بخور فيذكر، وعدّة المبخرين في المواكب ستة: ثلاثة عن اليمين، وثلاثة عن الشمال، وكل منهم مشدود الوسط، وفي كمه فحم برسم تعجيل المدخنة، والمداخن فضة، وحامل الدرج الفضة الذي فيه البخور أحد مقدّمي بيت المال، وهو فيما بين المبخرين طول الطريق، ويضع بيده البخور في المدخنة، وإذا مات أحد هؤلاء المبخرين لا يخدم عوضا عنه إلاّ من يتبرّع بمدخنة فضة، لأنّ لهم رسوما كثيرة في المواسم مع قربهم في المواكب من الخليفة، ومن الوقت الذي يتبرّع فيه بالمدخنة يرجع في حاصل بيت المال، وإذا توفي حاملها لا ترجع لورثته، وعدّة ما يبخر في الجوامع والمصلى غير هؤلاء في مداخن كبار، في صواني فضة: ثلاث صوان، في المحراب إحداهنّ، وعن يمين المنبر، وشماله اثنتان، وفي الموضع الذي يجلس فيه الخليفة إلى أن تقام الصلاة صينية رابعة. وأما البخور المطلق برسم المأمون فهو في كل شهر: ندّ مثلث: خمسة عشر مثقالا،

стр. 770

عود صيفيّ: ستون درهما، عنبر خام: ستة مثاقيل، كافور: ثمانية دراهم، زعفران شعر: عشرة دراهم، ماء ورد: خمسة عشر رطلا ومنها مقرّر الحلوى، والفستق، ومما استجدّ ما يعمل في الإيوان برسم الخاص في كل يوم من الحلوى: اثنا عشر جاما رطبة ويابسة نصفين وزن كل جام من الرطب: عشرة أرطال، ومن اليابس: ثمانية أرطال، ومقرّر الخشكنانج (١) والبسندود (٢) في كل ليلة على الاستمرار برسم الخاص الآمريّ، والمأمونيّ: قنطار واحد سكر، ومثقالان مسك وديناران برسم المؤن لعمل خشكنانج وبسندود في قعبان وسلال صفصاف، ويحمل ثلثا ذلك إلى القصر والثلث إلى الدار المأمونية. قال وجرت مفاوضة بين متولي بيت المال، ودار الفطرة بسبب الأصناف، ومن جملتها: الفستق، وقلة وجوده وتزايد سعره إلى أن بلغ رطل ونصف: بدينار، وقد وقف منه لأرباب الرسوم ما حصل شكواهم بسببه، فجاوبه متولي الديوان، بأن قال: ما تمّ موجب الإنفاق لما هو راتب من الديوان، وطالعا المقام العالي بأنه لما رسم لهما: ذكرا جميع ما اشتمل عليه ما هو مستقرّ الإنفاق من قلب الفستق والذي يطلق من الخزائن من قلب الفستق إدرارا مستقرّا بغير استدعاء، ولا توقيع مياومة، كل يوم حسابا في الشهر التام عن ثلاثين يوما خمسمائة وخمسة وثمانون رطلا، وفي الشهر الناقص عن تسعة وعشرين يوما خمسمائة وخمسة وستون رطلا حسابا عن كل: يوم تسعة عشر رطلا ونصف من ذلك ما يستلمه الصناع الحلاويون، والمستخدمون بالإيوان مما يصنع به خاص خارجا عما يصنع بالمطابخ الآمرية عن اثني عشر جام حلوى خاص وزنها: مائة وثمانية أرطال منها: رطب ستون رطلا، ويابس وغيره: ثمانية وأربعون رطلا مما يحمل في يومه وساعته، منها ما يحمل مختوما برسم المائدتين الآمريتين بالباذهنج (٣)، والدار الجديدة اللتين ما يحضرهما إلاّ من كبرت منزلته، وعظمت وجاهته جامان رطبا ويابسا، وما يفرّق في العوالي من الموالي، والجهات على أوضاع مختلفة تسع جامات، وما يحمل إلى الدار المأمونية برسم المائدة بالداردون السماط: جام واحد. تتمة المياومة المذكورة ما يتسلمه الشاهد، والمشارف على المطابخ الآمرية، مما يصنع فيها برسم الجامات الحلوى، وغيره مما يكون على المدورة في الأسمطة المستمرّة بقاعة الذهب في أيام السلام، وفي أيام الركوبات، وحلول الركاب بالمناظر أربعة أرطال،

стр. 771

وما يتسلمه الحاج مقبل الفرّاش برسم المائدة المأمونية، مما يوصله لزمام الدار دون المطابخ الرجالية رطلان الحكم الثاني يطلق مشاهرة بغير توقيع، ولا استدعاء بأسماء كبراء الجهات، والمستخدمين من الأصحاب، والحواشي في الخدم المميزة، وهو في الشهر ثلاثة عشر رطلا، والديوان شاهد بأسماء أربابه، وما يطلق من هذه الخزائن السعيدة بالاستدعاءات والمطالعات، ويوقع عليه بالإطلاق من هذا الصنف في كل سنة على ما يأتي ذكره، وما يستدعى برسم التوسعة في الراتب عند تحويل الركاب العالي إلى اللؤلؤة مدّة أيام النيل المبارك في كل يوم رطلان، وما يستدعى برسم الصيام مدّة تسعة وخمسين يوما رجب وشعبان حسابا عن كل يوم: رطلان مائة وثمانية عشر رطلا وما يستدعى لما يصنع بدار الفطرة في كل ليلة برسم الخاص خشكنانج لطيفة، وبسندود، وجوارشات، ونواطف، ويحمل في سلال صفصاف لوقته، عن مدّة أوّلها مستهل رجب، وآخرها سلخ رمضان عن تسعة وثمانين يوما مائة وثمانية وسبعون رطلا، لكل ليلة: رطلان، ويسمى ذلك: بالتعبية، وما يستدعيه صاحب بيت المال، ومتولي الديوان. فيما يصنع بالإيوان الشريف برسم الموالد الشريفة الأربعة: النبويّ، والعلويّ، والفاطميّ، والآمريّ مما هو برسم الخاص، والموالي، والجهات بالقصور الزاهرة، والدار المأمونية، والأصحاب، والحواشي خارجا عما يطلق مما يصنع بدر الوكالة، ويفرّق على الشهود، والمتصدّرين والفقراء، والمساكين مما يكون حسابه من غير هذه الخزائن عشرون رطلا قلب فستق حسابا لكل يوم مؤبد منها: خمسة أرطال. ما يستدعى برسم ليالي الوقود الأربع الكائنات في رجب وشعبان، مما يعمل بالإيوان برسم الخاصيين، والقصور خاصة: عشرون رطلا لكل ليلة خمسة أرطل. وأما ما ينصرف في الأسمطة، والليالي المذكورات في الجامع الأزهر بالقاهرة، والجامع الظاهريّ بالقرافة فالحكم في ذلك يخرج عن هذه الخزائن، ويرجع إلى مشارف الدار السعيدة، وكذلك ما يستدعيه المستخدمون في المطابخ الآمرية من التوسعة من هذا الصنف المذكور في جملة غيره برسم الأسمطة لمدّة تسعة وعشرين يوما من شهر رمضان وسلخه لأسماط فيه، وفي الأعياد جميعها بقاعة الذهب، وما يستدعيه النائب برسم ضيافة من يصرف من الأمراء في الخدم الكبار، ويعود إلى الباب، ومن يرد إليه من جميع الضيوف، وما يستدعيه المستخدمون في دار الفطرة برسم فتح الخليج، وهي الجملتان الكبيرتان، فجميع ذلك لم يكن في هذه الخزائن محاسبته، ولا ذكر جملته، والمعاملة فيه مع مشارف الدار السعيدة، وأما: ما يطلق من هذا الصنف من هذه الخزائن في هذه الولائم، والأفراح، وإرسال الأنعام فهو شيء لم تتحقق أوقاته، ولا مبلغ استدعائه، أنهى المملوكان ذلك، والمجلس فضل السموّ، والقدرة فيما يأمر به إن شاء اللّه تعالى.

стр. 772

دار التعبية قال ابن المأمون: دار التعبية كانت في الأيام الأفضلية تشتمل على مبلغ يسير، فانتهى الأمر فيها إلى عشرة دنانير كل يوم خارجا عما هو موظف على البساتين السلطانية، وهو النرجس والنينوفران الأصفر، والأحمر، والنخل الموقوف برسم الخاص، وما يصل إليه من الفيوم، وثغر الإسكندرية، ومن جملتها تعبية للجهات، والخاص والسيدات، ولدار الوزارة، وتعبية المناظر في الركوبات إلى الجمع في شهر رمضان خارجا عن تعبية الحمامات، وما يحمل كل يوم من الزهرة، وبرسم خزانة الكسوة الخاص، وبرسم المائدة، وتفرقة الثمرة الصيفية في كل سنة على الجهات، والأمراء، والمستخدمين، والحواشي، والأصحاب، وما يحمل لدار الوزارة، والضيوف وحاشية دار الوزارة. خزانة الأدم قال: وأما الراتب من عند بركات الأدميّ، فإنه في كل شهر ثمانون زوجا أو طية من ذلك، برسم الخاص: ثلاثون زوجا، برسم الجهات: أربعون زوجا، برسم الوزارة: عشرة أزواج خارجا عن السباعيات، فإنها تستدعى من خزانة الكسوة، وفي كل موسم تكون مذهبة. خزائن دار أفتكين (١) قال ابن الطوير: وكانت لهم دار كبرى يسكنها: نصر الدولة أفتكين الذي رافق نزار بن المستنصر بالإسكندرية جعلوها: برسم الخزن، فقيل: خزائن دار أفتكين، وتحتوي على أصناف عديدة من الشمع المحمول من الإسكندرية وغيرها، وجميع القلوب المأكولة من الفستق وغيره، والأعسال على اختلاف أصنافها، والسكر، والقند، والشيرج، والزيت، فيخرج من هذه الخزائن بيد حاميها، وهو من الأستاذين المميزين ومشارفها، وهو من المعدّلين راتب المطابخ: خاصا وعامّا أو لأيام، ينفق منها للمستخدمين، ثم لأرباب التوقيعات من الجهات، وأرباب الرسوم في كل شهر من أرباب الرتب حتى لا يخرج عما يحتاجونه فيها إلا اللحم، والخضراوات، فهي أبدا معمورة بذلك انتهى. خبر نزار وأفتكين: لما مات الخليفة المستنصر بالله أبو تميم معدّ بن الإمام الظاهر لإعزاز دين اللّه أبي الحسن عليّ بن الحاكم بأمر اللّه أبي عليّ منصور: في ليلة الخميس الثامن عشر من ذي الحجة سنة

стр. 773

سبع وثمانين وأربعمائة، بادر الأفضل شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالي إلى القصر، وأجلس: أبا القاسم أحمد بن المستنصر في منصب الخلافة، ولقبه: بالمستعلي بالله، وسير إلى الأمير نزار، والأمير عبد اللّه، والأمير إسماعيل: أولاد المستنصر فجاؤوا إليه، فإذا أخوهم أحمد، وهو أصغرهم قد جلس على سرير الخلافة، فامتعضوا لذلك، وشق عليهم. وأمرهم الأفضل بتقبيل الأرض، وقال لهم: قبلوا الأرض لمولانا المستعلي بالله، وبايعوه فهو الذي نص عليه الإمام المستنصر قبل وفاته بالخلافة من بعده، فامتنعوا من ذلك، وقال كل منهم: إن أباه قد وعده بالخلافة، وقال نزار: لو قطعت ما بايعت من هو أصغر مني سنا، وخط والدي عندي بأني وليّ عهده، وأنا أحضره، وخرج مسرعا ليحضر الخط، فمضى لا يدري به أحد، وتوجه إلى الاسكندرية. فلما أبطأ مجيئه بعث الأفضل إليه ليحضر بالخط، فلم يعلم له خبرا. فانزعج لذلك انزعاجا عظيما، وكانت نفرة نزار من الأفضل لأمور منها: أنه خرج يوما فإذا بالأفضل قد دخل من باب القصر، وهو راكب، فصاح به نزار: انزل يا أرمنيّ الجنس (١)، فحقدها عليه، وصار كل منهما يكره الآخر، ومنها: أنّ الأفضل: كان يعارض نزارا في أيام أبيه، ويستخف به، ويضع من حواشيه، وأسبابه، ويبطش بغلمانه، فلما مات المستنصر خافه، لأنه كان رجلا كبيرا، وله حاشية، وأعوان، فقدّم لذلك أحمد بن المستنصر بعد ما اجتمع بالأمراء وخوّفهم من نزار، وما زال بهم حتى وافقوه على الإعراض عنه، وكان من جملتهم: محمود بن مصال، فسير خفية إلى نزار، وأعلمه بما كان من اتفاق الأفضل مع الأمراء على إقامة أخيه أحمد، وإدارته لهم عنه، فاستعدّ إلى المسير إلى الاسكندرية هو وابن مصال، فلما فارق الأفضل، ليحضر إليه بخط أبيه، خرج من القصر متنكرا، وسار هو وابن مصال إلى الاسكندرية، وبها الأمير نصر الدولة أفتكين أحد مماليك أمير الجيوش بدر الجمالي، ودخلا عليه ليلا وأعلماه بما كان من الأفضل، وتراميا عليه، ووعده نزار بأن يجعله وزيرا مكان الأفضل، فقبلهما أتمّ قبول، وبايع نزارا، وأحضر أهل الثغر لمبايعته فبايعوه، ونعته بالمصطفى لدين اللّه، فبلغ ذلك الأفضل، فأخذ يتجهز لمحاربتهم وخرج في آخر المحرّم سنة ثمان وثمانين بعسكره، وسار إلى الاسكندرية، فبرز إليه نزار وأفتكين، وكانت بين الفريقين عدّة حروب شديدة انكسر فيها الأفضل، ورجع بمن معه منهزما إلى القاهرة، فقوي نزار وأفتكين، وصار إليهما كثير من العرب، واشتدّ أمر نزار، وعظم واستولى على بلاد الوجه البحريّ، وأخذ الأفضل يتجهز ثانيا إلى المسير لمحاربة نزار، ودس إلى أكابر العربان، ووجوه أصحاب نزار وأفتكين، وصاروا إلى الاسكندرية، فنزل الأفضل إليها، وحاصرها حصارا شديدا، وألحّ في مقاتلتهم، وبعث إلى أكابر أصحاب نزار، ووعدهم.

стр. 774

فلما كان في ذي القعدة وقد اشتدّ البلاء من الحصار جمع ابن مصال ماله، وفرّ في البحر إلى جهة بلاد المغرب، ففت ذلك في عضد نزار وتبين فيه الانكسار، واشتدّ الأفضل، وتكاثرت جموعه، فبعث نزار وأفتكين إليه يطلبان الأمان منه، فأمنهما ودخل الاسكندرية، وقبض على نزار وأفتكين، وبعث بهما إلى القاهرة، فأما نزار: فإنه قتل في القصر بأن أقيم بين حائطين بنيا عليه فمات بينهما، وأما أفتكين، فإنه قتله الأفضل بعد قدومه، ودار أفتكين هذه كانت خارج القصر وموضعها الآن حيث مدرسة القاضي الفاضل، وآدره بدرب ملوخيا. خزانة البنود (١) البنود: هي الرايات والأعلام، ويشبه أن تكون هي التي يقال لها في زمننا: العصائب السلطانية، وكانت خزانة البنود ملاصقة للقصر الكبير، ومن حقوقه فيما بين قصر الشوك، وباب العيد بناها: الخليفة الظاهر لإعزاز دين اللّه أبو هاشم عليّ بن الحاكم بأمر اللّه، وكان فيها ثلاثة آلاف صانع مبرزين في سائر الصنائع، وكانت أيام الظاهر هذا سكونا وطمأنينة، وكان مشتغلا بالأكل والشرب، والنزه، وسماع الأغاني. وفي زمانه تأنق أهل مصر والقاهرة في اتخاذ الأغاني والرقاصات، وبلغ من ذلك المبالغ العجيبة، واتخذت له حجرة المماليك، وكانوا يعلمونهم فيها أنواع العلوم وأنواع آلة الحرب، وصنوف حيلها من الرماية، والمطاعنة، والمسابقة وغير ذلك. وقال في كتاب الذخائر والتحف: ولما وهب السلطان يعني الخليفة المستنصر لسعد الدولة المعروف بسلام عليك ما في خزانة البنود من جميع المتاع والآلات، وغير ذلك في اليوم السادس من صفر سنة إحدى وستين وأربعمائة، حمل جميعه ليلا، وكان فيما وجد سعد الدولة فيها ألفا وتسعمائة درقة إلى ما سوى ذلك من آلات الحرب وما سواه، وغير ذلك من القضب الفضة والذهب والبنود، وما سواه، وفي خلال ذلك سقط من بعض الفرّاشين: مقط شمع موقد نارا، فصادف هناك أعدال كتان، ومتاعا كثيرا، فاحترق جميعه، وكانت لتلك غلبة عظيمة، وخوف شديد فيما يليها من القصر، ودور العامّة والأسواق. وأعلمني من له خبرة بما كان في خزانة البنود أن مبلغ ما كان فيها من سائر الآلات، والأمتعة، والذخائر لا يعرف له قيمة عظما، وإنّ المنفق فيها كل سنة: من سبعين ألف دينار إلى ثمانين ألف دينار من وقت دخول القائد جوهر، وبناء القصر من سنة ثمان وخمسين

стр. 775

وثلثمائة إلى هذا الوقت، وذلك زائد عن مائة سنة، وإنّ جميعه باق فيها على الأيام لم يتغير، وإنّ جميعه احترق حتى لم يبق منه باقية، ولا أثر، وإنه احترق في هذه الليلة من قربات النفط عشرات ألوف، ومن زراقات النفط أمثالها، فأما الدرق والسيوف والرماح والنشاب، فلا تحصى بوجه، ولا سبب مع ما فيها من قضب الفضة، وثيابها المذهبة وغيرها، والبنود المجملة، وسروج ولجم وثياب الفرحية المصبغات والبنادين، وغيرها بعد أن أخذوا ما قدروا عليه، حتى لواء الحمد (١)، وسائر البنود، وجميع العلامات، والألوية. وحدّثني من أثق به أيضا: أنه احترق فيها من السيوف عشرات ألوف، وما لا يحصى كثرة، وإن السلطان بعد ذلك بمدّة طويلة احتاج إلى إخراج شيء من السلاح لبعض مهماته، فأخرج من خزانة واحدة مما بقي وسلم خمسة عشر ألف سيف مجوهرة سوى غيرها. حدّثني بجميعه الأجل: عظيم الدولة متولي الستر الشريف انتهى. وجعلت خزانة البنود بعد هذا الحريق حبسا، وفيها يقول القاضي المهذب بن الزبير لما اعتقل بها، وكتب بها للكامل بن شاور: أيا صاحبي سجن الخزانة خليا … نسيم الصبا يرسل إلى كبدي نفحا وقولا لضوء الصبح هل أنت عائد … إلى نصري أم لا أرى بعدها صبحا ولا تيأسا من رحمة اللّه أن أرى … سريعا بفضل الكامل العفو والصفحا وقال: أيا صاحبي سجن الخزانة خليا … من الصبح ما يبدو سناه لناظري فو اللّه ما أدري أطرفي ساهر … على طول هذا الليل أم غير ساهر وما لي من أشكو إليه إذا كما … سوى ملك الدنيا شجاع بن شاور واستثمرت سجنا للأمراء، والوزراء، والأعيان إلى أن زالت الدولة، فاتخذها ملوك بني أيوب أيضا سجنا، تعتقل فيه الأمراء والمماليك. ومن غريب ما وقع بها أن الوزير: أحمد بن عليّ الجرجرائي (٢): لما توفي طلب الوزارة: الحسن بن عليّ الأنباري: فأجيب إليها، فتعجل من سوء التدبير قبل تمامه ما فوّته مراده، وضيع ماله ونفسه، وذلك أنه كان قد نبغ في أيام الحاكم بأمر اللّه أخوان يهوديان:
следующие страницы →