Полный текст (292 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، نا صَالِحُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا.
قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: وَمَرْوَانُ أَثْبَتُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي، عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ بَقِيَّةُ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَائِذٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَعَنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ» .
فَقَالَ: لَيْسَا بِقَوِيَّيْنِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَائِذٍ عَنْ عَلِيٍّ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
فَقَالَ: ابْنُ عَائِذٍ عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلٌ.
стр. 72
(١٠٧) - حَدِيثٌ آخَرُ:
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، أَبْنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَبْنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لا وُضُوءَ إِلا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ» .
وَهَذَا مُخْتَصَرٌ، وَتَمَامُهُ: فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَبْنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ: أَخْرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لا؟ فَلا يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا ".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَرِيرٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي، وَذَكَرَ حَدِيثَ شُعْبَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا وُضُوءَ إِلا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ» .
قَالَ أَبِي: هَذَا وَهْمٌ، اخْتَصَرَ شُعْبَةُ مَتْنَ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: «لا وُضُوءَ إِلا
стр. 73
مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ» .
وَرَوَاهُ أَصْحَابُ سُهَيْلٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَوَجَدَ رِيحًا مِنْ نَفْسِهِ، فَلا يَخْرُجَنَّ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» .
стр. 74
(١٠٨) - حَدِيثٌ آخَرُ:
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ هَارُونَ بْنِ رَوْحٍ الْبَرْدِيجِيَّ، يَقُولُ: ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُنِي، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاةِ وَلا يُحْدِثُ وُضُوءً.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهَذَا أَيْضًا لا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ مَنْصُورٍ غَيْرُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي، عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلا يَتَوَضَّأُ.
فَقَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، لا أَصْلَ لَهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، وَلا أَعْلَمُ مَنْصُورَ بْنَ زَاذَانَ سَمِعَ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَلا رَوَى عَنْهُ.
وَحِفْظِي عَنْ أَبِي ﵀ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا أَرَادَ: الزُّهْرِيَّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ.
قُلْتُ لأَبِي: مِمَّنِ الْوَهْمُ؟ قَالَ: مِنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ.
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ (مِنْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَهْمٌ، وَأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ حَدِيثَ التَّقْبِيلِ وَهُوَ صَائِمٌ) قَوْلٌ صَحِيحٌ.
стр. 75
وَقَدْ رَوَى النِّسَائِيُّ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ فِي التَّقْبِيلِ وَهُوَ صَائِمٌ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا لَيْثٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبَّلَهَا وَهُوَ صَائِمٌ.
تَابَعَهُ مَعْمَرٌ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبَّلَهَا وَهُوَ صَائِمٌ.
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَائِشَةَ: عُرْوَةُ وَالْقَاسِمُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَدْ اسْتَقْصَى النِّسَائِيُّ طُرُقَ ذَلِكَ فِي «السُّنَنِ الْكَبِيرِ» .
وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ [. . . . . . . . .] وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ، وَالْمَحْفُوظُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ.
كَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ الثِّقَاتُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، مِنْهُمْ: مَعْمَرٌ، وَعُقَيْلٌ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 76
(١٠٩) - حَدِيثٌ آخَرُ:
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ زَيْنَبَ السَّهْمِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يُقَبِّلُ، ثُمَّ يُصَلِّي وَلا يَتَوَضَّأُ.
وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ زَيْنَبَ السَّهْمِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يُقَبِّلُ وَيُصَلِّي وَلا يَتَوَضَّأُ، وَرُبَّمَا فَعَلَهُ بِي.
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ السَّهْمِيَّةِ.
كَذَا نَسَبَ زَيْنَبَ فِي رِوَايَتِهِ، فَتَكَونَ عَمَّةُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهَا الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: زَيْنَبُ هَذِهِ مَجْهُولَةٌ، وَلا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ.
وَحَجَّاجٌ: هُوَ ابْنُ أَرْطَأَةَ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالسَّمَاعِ، وَقَدْ قِيلَ: أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إِلا أَرْبَعةَ أَحَادِيثَ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي «الْمَرَاسِيلِ» حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ
стр. 77
بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُولُ: لَمْ يَسْمَعِ الْحَجَّاجُ، مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إِلا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ، وَالْبَاقِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ.
لَكِنْ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَمْرٍو، فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ الدِّمَشْقِيُّ أَحْمَدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثَنَا هِشَامٌ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ زَيْنَبَ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنِ الرَّجُلِ يُقَبِّلُ امْرَأَتَهُ وَيَلْمِسُهَا، أَيَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ؟ فَقَالَتْ: لَرُبَّمَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ فَيُقَبِّلُنِي، ثُمَّ يَمْضِي، فَيُصَلِّي وَلا يَتَوَضَّأُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي، وَأَبَا زُرْعَةَ، فِي حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ زَيْنَبَ السَّهْمِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ، وَيُقَبِّلُ، وَيُصَلِّي وَلا يَتَوَضَّأُ.
فَقَالا: الْحَجَّاجُ يُدِلِّسُ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الضُّعَفَاءِ، وَلا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ.
стр. 78
(١١٠) - حَدِيثٌ آخَرُ:
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي «الْمُسْنَدِ» : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
قَالَ عُرْوَةُ قُلْتُ لَهَا: مَنْ هِيَ إِلا أَنْتِ؟ قَالَ: فَضَحِكَتْ .
وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالا: ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
فَقُلْتُ: مَنْ هِيَ إِلا أَنْتِ؟ فَضَحِكَتْ.
كَذَا فِي رِوَايَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ: (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) ، وَهَذَا الإِسْنَادُ فِي الظَّاهِرِ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ، لَكِنْ قَدْ قِيلَ: إِنَّ عُرْوَةَ لَيْسَ هُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ؛ بَلْ هُوَ عُرْوَةُ الْمُزْنِيُّ، وَهُوَ مَجْهُولٌ.
وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي «الْمَرَاسِيلِ» : ذَكَرَهُ أَبِي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، مِنْ عُرْوَةَ.
وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي «سُنَنِهِ» : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، ثُمَّ
стр. 79
خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
قَالَ عُرْوَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: مَنْ هِيَ إِلا أَنْتِ؟ فَضَحِكَتْ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا رَوَاهُ زَائِدَةُ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانِ الأَعْمَشِ.
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدٍ الطَّالْقَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي: ابْنَ مَغْرَاءَ -، قَالَ: ثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: ثَنَا أَصْحَابٌ لَنَا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزْنِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ لِرَجُلٍ: احْكِ عَنِّي أَنَّ هَذَيْنِ ـ يَعْنِي: الْحَدِيثَيْنِ، حَدِيثَ الأَعْمَشِ هَذَا عَنْ حَبِيبٍ، وَحَدِيثَهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ - قَالَ يَحْيَى: احْكِ عَنِّي أَنَّهُمَا شِبْهُ لا شَيْءَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: مَا حَدَّثَنَا حَبِيبٌ إِلا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزْنِيِّ.
يَعْنِي: لَمْ يُحَدِّثْهُمْ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِشَيْءٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدْ رَوَى حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، حَدِيثًا صَحِيحًا.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهنَّادٌ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، وَأَبُو عَمَّارٍ، قَالُوا: أَبْنَا وَكِيعٌ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هِيَ إِلا أَنْتِ؟ فَضَحِكَتْ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَإِنَّمَا تَرَكَ أَصْحَابُنَا حَدِيثَ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا، لأَنَّهُ لا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ لِحَالِ الإِسْنَادِ، وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْعَطَّارَ يَذْكُرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: ضَعَّفَ يَحْيَى بْنُ
стр. 80
سَعِيدٍ الْقَطَّانُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: هُوَ شِبْهُ لا شَيْءَ.
وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يُسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
وَهَذَا لا يَصِحُّ أَيْضًا، وَلا نَعْرِفُ لإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ سَمَاعًا مِنْ عَائِشَةَ، وَلَيْسَ يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ - وَذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: أَمَّا إِنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ كَانَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا، زَعَمَ أَنَّ حَبِيبًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ شَيْئًا.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى، وَذُكِرَ عِنْدَهُ حَدِيثًا عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: تُصَلِّي وَإِنَّ قُطِّرَ عَلَى الْحَصِيرِ، وَفِي الْقُبْلَةِ - قَالَ يَحْيَى: احْكِ عَنِّي أَنَّهُمَا شِبْهُ لا شَيْءَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ - يَعْنِي: حَدِيثَ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ.
وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنِ الْوُضُوءِ مِنَ القُبْلَةِ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُ عَائِشَةَ قُلْتُ بِهِ.
كَذَا وَجَدْتُ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي نَقَلْتُ مِنْهَا كَلامَ أَبِي زُرْعَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 81
(١١١) - حَدِيثٌ آخَرُ:
قَالَ النِّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ مُلازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: خَرَجْنَا وَفْدًا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، فَبَايَعْنَاهُ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلاةَ، جَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا تَرَى فِي رَجُلٍ مَسَّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلاةِ؟ قَالَ: «وَهَلْ هُوَ إِلا مُضْغَةٌ مِنْهُ - أَوْ بَضْعَةٌ مِنْهُ -» .
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو رَوْحٍ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ فَرْوَةَ الْبَلَدِيُّ، ثَنَا مُلازِمُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: خَرَجْنَا وَفَدًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَيْهِ، فَبَايَعْنَاهُ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَرَى فِي رَجُلٍ مَسَّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: «وَهَلْ هُوَ إِلا مُضْغَةٌ مِنْهُ أَوْ بَضْعَةٌ» .
كَذَا قَالَ أَبُو رَوْحٍ، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَى فِي الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ؟ قَالَ: فَأَطْلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِزَارَهُ، فَأَطْرَقَ بِهِ رِدَاءَهُ، ثُمَّ اشْتَمَلَ بِهِمَا، فَقَامَ فَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ قَالَ: «أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ» .
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،
стр. 82
حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ الْحَنَفِيُّ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ، فَلَمَّا نُودِيَ بِالصَّلاةِ؛ قَالَ: طَارَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ثَوْبَيْنِ، فَصَلَّى فِيهِمَا.
وَقَدْ رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ حَدِيثَ مَسِّ الذَّكَرِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، وَحَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ كِلاهُمَا، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ قُرَّانَ بْنِ تَمَّامٍ، وَمُوسَى بْنِ دَاوُدَ، كِلاهُمَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ قَيْسٍ.
وَرَوَى حَدِيثَ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ مُلازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ، وَعَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبَانٍ الْعَطَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ.
стр. 83
وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي قَيْسٌ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يَحْيَى سَمِعَهُ مِنْ عِيسَى، عَنْ قَيْسٍ، وَسَمِعَهُ عَنْ قَيْسٍ بِدَلِيلِ حَدِيثِ شَيْبَانَ.
وَرَوَى الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ مُلازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، حَدِيثَ مَسِّ الذَّكَرِ عَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ قَيْسٍ.
وَرَوَى الصَّلاةَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ أَبُو حَاتِمٍ الْبُسْتِيُّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَابِدِ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ، عَنْ مُلازِمٍ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ - بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ مَسِّ الذَّكَرِ -: وَهَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ.
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ، وَأَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ.
وَحَدِيثُ مُلازِمِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ أَصَحُّ وَأَحْسَنُ.
стр. 84
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: حَدِيثُ مُلازِمٍ مُسْتَقِيمُ الإِسْنَادِ، غَيْرُ مُضْطَرِبٍ فِي إِسْنَادِهِ وَلا فِي مَتْنِهِ، فَهُوَ أَوْلَى عِنْدَنَا مِمَّا رَوَيْنَاهُ أَوَّلا مِنَ الآثَارِ الْمُضْطَرِبَةِ فِي أَسَانِيدِهَا، وَلَقَدْ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ، يَقُولُ: حَدِيثُ مُلازِمٍ هَذَا أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ.
وَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابِهِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ الْفَلَّاسَ قَالَ: حَدِيثُ قَيْسٍ عِنْدَنَا أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : هَلْ فِي مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءٌ؟ قَالَ: «لا» .
فَلَمْ يُثْبِتَاهُ، وَقَالا: قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ لَيْسَ مِمَّنْ تَقَومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَوَهَّنَاهُ.
انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَبِي زُرْعَةَ.
وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ حَدِيثَ قَيْسٍ حَسَنٌ أَوْ صَحِيحٌ، وَلَمْ يَأْتِ مَنْ ضَعَّفَهُ بِحُجَّةٍ، بَلْ أَنَّ مَا تَكَلَّمَ فِيهِ لِرِوَايَتِهِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَإِنِّمَا تَكَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِرِوَايَتِهِ لَهُ، وَهَذَا دَوْرٌ.
وَقَدْ وَثَّقَ قَيْسًا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ - فِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ -، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ، يَمَامِيٌّ، تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، وَأَبُوهُ طَلْقٌ
стр. 85
مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَقَدْ احْتَجَّ - بِحَدِيثِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ -: النِّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ أَبُو حَاتِمٍ الْبُسْتِيُّ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَقَدْ رَوَى حَدِيثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْمَسَانِيدِ، وَأَحَادِيثُهُ مَعْرُوفَةٌ، لَيْسَ فِيهَا مَا يُنْكَرُ.
وَمِنْ أَغْرَبِ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ: مَا رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَسَوِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» .
قَالَ الْحَازِمِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
فَعَلَى هَذَا يَكُونُ طَلْقٌ قَدْ رَوَى النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ! لَكِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْحَازِمِيُّ ضَعِيفٌ، لا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ.
وَحَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ الْفَزَارِيُّ: ضَعَّفَهُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفُ بِ (جَزَرَةَ) ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَمْ يَصِحَّ حَدِيثَهُ، لا يُعْرَفُ إِلا بِهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ
стр. 86
لَهُ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا.
وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ: تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ، كَأَحْمَدَ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَالْفَلَّاسِ، وَالْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ النِّسَائِيُّ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُتْرَكُ.
وَقَالَ مَرَّةً يُعْتَبَرُ بِهِ، شَيْخٌ.
وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ خِلَافُ مَا رَوَاهُ عَنْهُ حَمَّادٌ: قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي «الْكَامِلِ» : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، وَأَبْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالا: ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ الْيَمَامِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَهُ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَتَوَضَّأُ أَحَدُنَا مِنْ مَسِّ ذَكَرِهِ؟ فَقَالَ: «هَلْ هُوَ إِلا
стр. 87
بَضْعَةٌ مِنْكَ» .
وَاللَّفْظُ لِعَاصِمٍ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ هَذَا غَيْرُ مَا ذَكَرْتُ، وَأَحَادِيثُهُ فِي بَعْضِهَا الإِنْكَارُ، وَهُوَ مَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ.
وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، فِي هَذَا الْبَابِ، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِكَلامٍ فِي بَعْضِهِ نَظَرٌ، فَقَالَ: وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَبْنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَبْنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثَنَا مُلازِمُ بْنُ عَمْرٍو الْحَنَفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: خَرَجْنَا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَفْدًا، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَيْهِ، فَبَايَعْنَاهُ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَى فِي مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: «وَهَلْ هُوَ إِلا بَضْعَةٌ - أَوْ مُضْغَةٌ - مِنْكَ» .
فَهَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ مُلازِمُ بْنُ عَمْرٍو هَكَذَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيُّ: مُلازِمٌ فِيهِ نَظَرٌ.
كَذَا قَالَ، وَهَذَا النَّظَرُ لا وَجْهَ لَهُ، فَإِنَّ مُلازِمًا ثِقَةٌ عِنْدَ الأَئِمَّةِ، لا نَعْلَمُ أَحَدًا تَكَلَّمَ فِيهِ، وَثَّقَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ،
стр. 88
وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَلَى عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، وَعِكْرَمَةُ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي، عَنْ مُلازِمِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ: لا بَأْسَ بِهِ، صَدُوقٌ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الْيَمَامِيُّ، وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، وَكِلاهُمَا ضَعِيفٌ.
وَرَوَاهُ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ قَيْسٍ، أَنَّ طَلْقًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ . . . فَأَرْسَلَهُ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ أَمْثَلُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ قَيْسٍ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَعْدِيلِهِ: غَمَزَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ جِدًّا.
كَذَا قَالَ، وَفِي قَوْلِهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَنْعُ كَوْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ أَمْثَلُ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ قَيْسٍ.
الثَّانِي: أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَمْثَلَهُمْ فَلَمْ يُخَالِفْهُمْ فِي رِوَايَتِهِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَيْسٍ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: (عَنْ قَيْسٍ أَنَّ طَلْقًا) مَحْمُولٌ عَلَى الاتِّصَالِ عِنْدَ جَمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلا فَرْقَ بَيْنَ: (عَنْ طَلْقٍ) وَ (أَنَّ طَلْقًا) عَلَى الصَّحِيحِ، فَإِنَّهُ لا اعْتِبَارَ بِالْحُرُوفِ وَالأَلْفَاظِ، وَإِنَّمَا الاعْتِبَارُ بِاللِّقَاءِ وَالْمُجَالَسَةِ، وَالسَّمَاعِ وَالْمُشَاهَدَةِ، وَقَيْسٌ قَدْ عَرِفَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ، وَرَوَى عَنْهُ غَيْرَ حَدِيثٍ، وَلا نَعْرِفُ أَحَدًا رَمَاهُ بِالتَّدْلِيسِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَأَمَّا قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ، فَقَدْ رَوَى الزَّعْفَرَانِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ
стр. 89
قَالَ: سَأَلْنَا عَنْ قَيْسٍ فَلَمْ نَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ بِمَا يَكُونُ لَنَا قَبُولُ خَبَرِهِ، وَقَدْ عَارَضَهُ مَنْ وَصَفْنَا ثِقَتَهُ وَرَجَاحتَهُ فِي الْحَدِيثِ وَثَبْتَهُ.
وَفِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّقَّاشُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْقَاضِي السَّرَخْسِيُّ، ثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجَّى الْحَافِظُ، فِي قِصَّةٍ ذَكَرَهَا. . . قَالَ: فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: قَدْ أَكَثَرَ النَّاسُ فِي قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، وَلا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَقِيهُ، أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ هَذَا، فَقَالا: قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ لَيْسَ مِمَّنْ تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَوَهَّنَاهُ، وَلَمْ يُثَبِّتَاهُ.
ثُمَّ أَنَّهُ كَانَ - إِنْ صَحَّ - فِي ابْتِدَاءِ الْهِجْرَةِ، حِينَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْنِي مَسْجِدَهُ، وَسَمَاعُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ رَوَيْنَا عَنْهُ فِي ذَلِكَ كَانَ بَعْدَهُ.
وَهُوَ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ الْمِهْرَجَانِيُّ بِهَا، أَبْنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَبْنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: «اخْلِطِ الطِّينَ، فَإِنَّكَ أَعْلَمُ بِخَلْطِهِ يَا يَمَامِيُّ» .
فَسَأَلْتُهُ - أَوْ: سَأَلَهُ رَجُلٌ - فَقَالَ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ مَسَّ ذَكَرَهُ؟ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ ".
ثُمَّ قَدْ حَمَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى مَسِّهِ إِيَّاهُ بِظَهْرِ كَفِّهِ، فَفِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ
стр. 90
الْفَقِيهُ، أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ لَنَا مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ يُقَالُ لَهُ: قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ: سَمِعَ رَجُلا يَسْأَلُهُ - قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي فَذَهَبْتُ أَحُكُّ فَخْذِي، فَأَصَابَتْ يَدِي ذَكَرِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ ".
وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ مَنْ يَحُكُّ فَخْذَهُ فَأَصَابَتْ يَدُهُ ذَكَرَهُ، أَنَّهُ إِنَّمَا يُصِيبُهُ بِظَهْرِ كَفِّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ.
وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ (مِنْ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي قَيْسٍ) فِي صِحَّتِهِ عَنْهُ نَظَرٌ، وَرِوَايَةُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ، عَنْ يَحْيَى، فِي تَوْثِيقِ قَيْسٍ أَصَحُّ، وَلَوْ ثَبُتَ ذَلِكَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَادِحًا فِي قَيْسٍ، لأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَ الْجُرْحِ، وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ قَيْسٍ، مُسْتَدِلا بِهِ عَلَى أَنَّ الْقِصَّةَ كَانَتْ فِي أَوَّلِ مَا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَقْتَ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَيَكُونُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَأَخِّرُ عَنْ ذَلِكَ نَاسِخًا لَهُ؛ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ قَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ، مِنْ جُمْلَتِهِمْ هُوَ كَمَا تَقَدَّمَ؛ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّمَا رَوَاهُ هُوَ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النُّوفَلِيِّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ، ويَحْيَى بْنُ مَعِينٍ،
стр. 91
وَالْبُخَارِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الأَئِمَّةِ، وَقَالَ النِّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَشَرْطُ النَّاسِخِ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى مِنَ الْمَنْسُوخِ، أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ، وَحَدِيثُ قَيْسٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ يَزِيدَ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ لا يَحْسُنُ الْكَلامُ فِي عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، وَمُلازِمِ بْنِ عَمْرٍو، وَغَيْرِهِمَا مِنَ الثِّقَاتِ، ثُمَّ الاحْتِجَاجُ بِمُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ الَّذِي اشْتَهَرَ كَلامُ الأَئِمَّةِ فِيهِ، وَتَضْعِّيفِهِمْ لَهُ، وَهُوَ دُونَ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، وُمُلازِمِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَرَّاحِيُّ الْعَدْلُ الْحَافِظُ بِمَرْوَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْقَاضِي السَّرَخْسِيُّ، ثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجَّى الْحَافِظُ، قَالَ: اجْتَمَعْنَا فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ أَنَا وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ويَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، فَتَنَاظَرُوا فِي مَسِّ الذَّكَرِ، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: يَتَوَضَّأُ مِنْهُ.
وَتَقَلَّدَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَوْلَ الْكُوفِيِّينَ وَقَالَ بِهِ، فَاحْتَجَّ ابْنُ مَعِينٍ بِحَدِيثِ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، وَاحْتَجَّ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ بِحَدِيثِ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، وَقَالَ لِيَحْيَى: كَيْفَ تَتَقَلَّدُ إِسْنَادَ بُسْرَةَ، وَمَرْوَانُ أَرْسَلَ شُرَطِيًّا حَتَّى رَدَّ جَوَابَهَا علَيْهِ؟ ! فَقَالَ يَحْيَى: ثُمَّ لَمْ يُقْنِعْ ذَلِكَ عُرْوَةَ، حَتَّى أَتَى بُسْرَةَ فَسَأَلَهَا، وَشَافَهَتْهُ بِالْحَدِيثِ.
ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: وَلَقَدْ أَكَثَرَ النَّاسُ فِي قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، وَأَنَّهُ لا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ.
فَقَالَ
стр. 92
أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كِلا الأَمْرَيْنِ عَلَى مَا قُلْتُمَا.
فَقَالَ يَحْيَى: مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،: يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ.
فَقَالَ عَلِيٌّ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: لا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْ جَسَدِكَ.
فَقَالَ يَحْيَى: هَذَا عَنْ مَنْ؟ فَقَالَ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ وَاخْتَلَفَا، فَابْنُ مَسْعُودٍ أَوْلَى أَنْ يُتَّبَعَ.
فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: نَعَمْ، وَلَكِنْ أَبُو قَيْسٍ الأَوْدِيُّ لا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ.
فَقَالَ عَلِيٌّ: حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: مَا أُبَالِي، مَسِسْتُهُ أَوْ أَنْفِي.
فَقَالَ يَحْيَى: بَيْنَ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ مَفَازَةٌ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّقَّاشُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْقَاضِي السَّرَخْسِيُّ. . . فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ، وَبَعْضِ مَعْنَاهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ فِي حَدِيثِ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمَّارٍ،: فَقَالَ أَحْمَدُ: عَمَّارُ وَابْنُ عُمَرَ اسْتَوَيَا، فَمَنْ شَاءَ أَخَذَ بِهَذَا، وَمَنْ شَاءَ أَخَذَ بِهَذَا.
انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ.
وَهَذِهِ الْحِكَايَةُ بَعِيدَةٌ مِنَ الصِّحَّةِ مِنْ وُجُوهٍ عَدِيدَةٍ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السَّرَخْسِيُّ، وَهُوَ مُتَّهَمٌ، قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ فِي كِتَابِ «الْكَامِلِ» : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُوسَى أَبُو مُحَمَّدٍ السَّرَخْسِيُّ، وَلِيَ قَضَاءَ جُرْجَانَ قَدِيمًا، ثُمَّ
стр. 93
قَضَاءَ طَبَرِسْتَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَحَدَّثَ بِأَحَادِيثَ لَمْ يُتَابِعُوهُ عَلَيْهَا، وَكَانَ مُتَّهَمًا فِي رِوَايَتِهِ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُ لَمْ يُلْحِقْهُمْ، مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ وَغَيْرِهِ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُوسَى السَّرَخْسِيُّ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزِّيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» .
وَهَذَا خَطَأٌ، وَأَحْسَنُ ظَنِّنَا بِهِ أَنَّهُ أَخْطَأَ، وَشُبِّهَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَلَعَلَّهُ تَعَمَّدَ، وَإِنَّمَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ هَارُونُ، وَغَيْرُهُ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، بِإِسْنَادِهِ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» .
كَتَبَ إِلَيَّ بِهِ مَكْحُولٌ الْبَيْرُوتِيُّ، وَأَنَا بِطَرَابُلُسَ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ دَاوُدَ. . . فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ» .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُشْكَانَ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ» .
وَهَذَا أَيْضًا خَطَأٌ، وَأَحْسَنُ الظَّنِّ أَنَّهُ أَخْطَأَ، وَشُبِّهَ عَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ تَعَمَّدَ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ هِشَامٍ بِإِسْنَادِهِ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» .
حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، بِإِسْنَادِهِ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» .
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى كَانَ دَخَلَ الشَّامَ وَمِصْرَ، فَكَتَبَ بِمِصْرَ - أَقْدَمُ مَنْ لَحِقَ: يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَمَنْ كَانَ فِي طَبَقَتِهِ -، وَكَتَبَ بِالشَّامِ - أَقْدَمُ مَنْ لَحِقَ بِهَا: عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزِيدٍ وَنُظَرَاؤُهُ -، وَكَانَ يُتَّهَمُ فِي شُيُوخٍ مِنْ شُيُوخِ خُرَاسَانَ، كَعَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ وَغَيْرِهِ.
стр. 94
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ وَسَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْهَا، كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَكَأَنَّهُ رَجَعَ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ يَحْيَى وَتَقْلِيدِ حَدِيثِ بُسْرَةَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَبْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ،: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: اجْتَمِعَ سُفْيَانُ، وَابْنُ جُرَيْجٍ فَتَذَاكَرَا مَسَّ الذَّكَرِ، فَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: يَتَوَضَّأُ مِنْهُ.
وَقَالَ سُفْيَانُ: لا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ.
فَقَالَ سُفْيَانُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلا أَمْسَكَ بِيَدِهِ مَنِيًّا، مَا كَانَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: يَغْسِلُ يَدَهُ.
قَالَ: فَأَيُّهُمَا أَكْثَرُ: الْمَنِيُّ أَوْ مَسُّ الذَّكَرِ؟ فَقَالَ: مَا أَلْقَاهَا عَلَى لِسَانِكَ إِلا الشَّيْطَانُ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَإِنَّمَا أَرَادَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ السُّنَّةَ لا تُعَارَضُ بِالْقِيَاسِ.
وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ - فِي رِوَايَةِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْهُ - أَنَّ الَّذِي قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ: لا وُضُوءَ فِيهِ، فَإِنَّمَا قَالَهُ بِالرَّأْيِ، وَمَنْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ فِيهِ، فَلا يُوجِبُهُ إِلا بِالاتِّبَاعِ.
انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 95
(١١٢) - حَدِيثٌ آخَرُ:
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَتْحِ الْقَلانِسِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ، قَالا: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا هُرَيْمٌ، عَنْ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ سَالَ مِنْ أَنْفِي دَمٌ، فَقَالَ: «أَحْدِثْ وُضُوءًا» .
وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ: «أَحْدِثْ لِمَا أَحْدَثْتَ وُضُوءًا» .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ بْنِ جَوَانٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، ثَنَا جَعْفَرٌ الأَحْمَرُ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، بِهَذَا أَنَّهُ رَعَفَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَحْدِثْ لِذَلِكَ وُضُوءًا» .
عَمْرٌو الْقُرَشِيُّ هَذَا: هُوَ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، أَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ويَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: أَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ: كَذَّابٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ الْوَرَّاقُ، عَنْ جَعْفَرٍ الأَحْمَرِ، عَنْ أَبِي خَالِدِ بْنِ هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، أَنَّهُ رَعَفَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَحْدِثْ لِذَلِكَ وُضُوءًا» .
فَقَالَ أَبِي: أَبُو خَالِدٍ هَذَا: عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، لا يُشْتَغَلُ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
стр. 96
قُلْتُ لأَبِي: فَإِنَّ الرَّمَادِيَّ حَدَّثَنَا، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ هُرَيْمٍ، عَنْ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، هَذَا الْحَدِيثَ.
فَقَالَ: هُوَ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 97
(١١٣) - حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي «الْمُسْنَدِ» : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 98
الْقِطْعَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ الْحَدِيثِ (١٢٠) إِلَى الْحَدِيثِ (١٩٥) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 99
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهْرَاقُ الدَّمَ - وَكَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ وَتُصَلِّي.
كَذَا رَوَاهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، وَخَالَفَهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ فَأَرْسَلَهُ:
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي أَهْرَاقُ الدَّمَ.
فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ وَتُصَلِّي.
وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، فَجَعَلَ الْمُسْتَحَاضَةَ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ السُّوسِيُّ، قَالا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، وَعِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ كَانَتْ تَعْتَكِفُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ تُهْرِيقُ الدَّمَ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلاةٍ.
стр. 100
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي، عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ هِشَامٌ، وَمَعْمَرٌ، وَغَيْرُهُمَا، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، أَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلاةٍ.
فَلَمْ يُثْبِتْهُ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ .
وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَكَذَا يَرْوِيهِ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ.
وَقَالَ الْحُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهْرَاقَ الدَّمَ.
وَهُوَ مُرْسَلٌ.
стр. 101
(١٢٠) - حَدِيثٌ آخَرُ:
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ فِي كِتَابِ «الْكَامِلِ» : أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَأَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَقَالَ: «عُدِّي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ» .
وَأَمَرَهَا أَنْ تَحْتَشِيَ وَتُصَلِّيَ، وَتَغْتَسِلَ لِكُلِّ طُهْرٍ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ غَيْرُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ، أَرَادَ بِهِ إِسْنَادًا آخَرَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، لَعَلَّهُ يَرْوِيهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، فَلَعَلَّ جَعْفَرًا أَرَادَ هَذَا الْحَدِيثَ فَأَخْطَأَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا وَهْبَانُ بْنُ بَقِيَّةَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ: «تَقْعُدُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ، ثُمَّ تَحْتَشِي، ثُمَّ تُصْلِّي» .
وَهَكَذَا رَوَاهُ قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، فَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ سَأَلَتْ. . . وَلا يُعْرَفُ إِلا مِنْ جِهَةِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 102
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ الْغُبَرِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: «تَقْعُدُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ، عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ وَتُصَلِّي» .
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ السَّلامِ بْنُ مُطَهَّرٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، وَقَالَ وَهْبَانُ بْنُ بَقِيَّةَ: «تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ» .
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا وَهْبَانُ بْنُ بَقِيَّةَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ - فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ -، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ: «تَقْعُدُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ، ثُمَّ تَحْتَشِي، ثُمَّ تُصَلِّي» .
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ: جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِيهِ نَظَرٌ، وَلا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ لابْنِ جُرَيْجٍ، وَلا لأَبِي الزُّبَيْرِ، مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ هَذَا، وَبِمِثْلِهِ لا تَقُومُ حُجَّةٌ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَأَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْمَرْأَةُ الْمُسْتَحَاضَةُ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: «تَغْتَسِلُ عَنْ كُلِّ طُهْرٍ، ثُمَّ تُصَلِّي» .
قَالَ أَبِي: لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ.
انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَفِيهِ أَنَّ
стр. 103
الَّتِي سَأَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ - لا بِنْتُ قَيْسٍ كَمَا تَقَدَّمَ - وَهُوَ أَشْبَهُ، فَإِنَّ ابْنَةَ قَيْسٍ لا مَدْخَلَ لَهَا فِي حَدِيثِ الاسْتِحَاضَةِ، وَالْحَدِيثُ فِي الْجُمْلَةِ لا أَصْلَ لَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 104
(١٢١، ١٢٢) - حَدِيثٌ آخَرُ:
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» .
قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: وَلَمْ يَرْفَعْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلا بَهْزٌ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَكَذَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ، قَالَ: (دِينَارٌ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ) ، وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ.
وَقَالَ أَيْضًا: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ - وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ -: مَا أَحْسَنَ حَدِيثَ عَبْدِ الْحَمِيدِ! قِيلَ: لَهُ: فَتَذْهَبُ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
وَقَدْ صَحَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَطَّانِ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدْ وَهِمَ مَنْ حَكَى الاتِّفَاقَ عَلَى ضَعْفِهِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِ «الْعِلَلِ» : حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ. . .
стр. 105
قِيلَ لِسُفْيَانَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، هَذَا مَرْفُوعٌ.
فَأَبَى أَنْ يَرْفَعَهُ، وَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِهِ - يَعْنِي: أَبَا أُمَيَّةَ -.
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي «مُسْنَدِهِ» : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ: إِنْ كَانَ دَمًا عَبِيطًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ صُفْرَةً فَنِصْفُ دِينَارٍ ".
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - هُوَ ابْنُ هَارُونَ -، أَبْنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» .
قَالَ سَعِيدٌ: وَفَسَّرَ عَبْدُ الْكَرِيمِ، عَنْ مِقْسَمٍ: إِنْ كَانَ فِي الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِنْ كَانَ فِي الصُّفْرَةِ فَنِصْفُ دِينَارٍ.
وَرَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَغَيْرِهِ، عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ فِي الْحَائِضِ تُصَابُ دِينَارًا، فَإِنْ أَصَابَهَا وَقَدْ أَدْبَرَ الدَّمُ عَنْهَا وَلَمْ تَغْتَسِلْ فَنِصْفُ دِينَارٍ.
كُلُّ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلائِيِّ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلا وَقَعَ عَلَى امِرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفِ دِينَارٍ.
стр. 106
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا وَهْبٌ - هُوَ ابْنُ جَرِيرٍ -، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْن عَبَّاسٍ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ حَائِضًا: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ» .
وَقَالَ النِّسَائِيُّ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ» .
قَالَ شُعْبَةُ: أَمَّا حِفْظِي فَمَرْفُوعٌ، وَقَالَ فُلانٌ وَفُلانٌ أَنَّهُ كَانَ لا يَرْفَعُهُ.
فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا أَبَا بِسْطَامٍ، حَدِّثْنَا بِحِفْظِكَ وَدَعْنَا مِنْ فُلانٍ.
فَقَالَ: وَاللَّهِ، مَا أَحَبُّ أَنِّي حَدَّثْتُ بِهَذَا، وَسَكَتُّ عَنْ هَذَا، وَإِنِّي عُمِّرْتُ فِي الدُّنْيَا عُمَرَ نُوحٍ فِي قَوْمِهِ.
وَقَدْ رَوَى النِّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ بَاقِي أَصْحَابِ السُّنَنِ: أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ بَعْضُهُمْ، وَبَعْضُهُمْ مَوْقُوفٌ.
وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ: هَذَا حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِي إِسْنَادِهِ وَلَفْظِهِ، وَلا يَصِحُّ مَرْفُوعًا، لَمْ يُصَحِّحْهُ الْبُخَارِيُّ، وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ كَلامِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَدْ خَالَفَهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَطَّانِ فِي هَذَا، وَرَدَّ عَلَيْهِ، وَصَحَّحَ الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا، وَطَرِيقَتُهُ فِي مِثْلِ هَذَا مَعْرُوفَةٌ.
стр. 107
وَقَالَ الزَّكِيُّ عَبْدُ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيُّ: وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ وَقَعَ الاضْطِرَابُ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، فَرُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، وَمُرْسَلا وَمُعْضَلا.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: قِيلَ لِشُعْبَةَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: إِنِّي كُنْتُ مَجْنُونًا فَصَحَحْتُ.
وَأَمَّا الاضْطِرَابُ فِي مَتْنِهِ: فَرُوِيَ: (بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ) عَلَى الشَّكِّ، وَرُوِيَ: (يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ) ، وَرُوِيَ فِيهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يُصِيبَهَا فِي الدَّمِ أَوْ فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ، وَرُوِيَ: (يَتَصَدَّقُ بِخُمْسَيْ دِينَارٍ) ، وَرُوِيَ: (يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ) ، وَرُوِيَ: (إِذَا كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَدِينَارٌ، وَإِذَا كَانَ دَمًا أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَارٍ) ، وَرُوِيَ: (إِنْ كَانَ الدَّمُ عَبِيطًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ صُفْرَةً فَنِصْفُ دِينَارٍ) .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: لا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ، أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلا يَصِحُّ مُتَّصِلا مَرْفُوعًا، وَالذِّمَمُ بَرِيئَةٌ إِلا أَنْ تَقُومَ الْحُجَّةُ بِشَغْلِهَا.
وَقَدْ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَالاخْتِلافَ فِيهِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَبْنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» .
стр. 108
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ، عَنْ شُعْبَةَ.
وَرَوَاهُ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، أَبْنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا شُعْبَةُ (ح) ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَبْنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ،. . فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَجَمَاعَةٌ، عَنْ شُعْبَةَ، مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَدْ بَيَّنَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ رَفْعِهِ بَعْدَ مَا كَانَ يَرْفَعُهُ.
أَخْبَرَنَاه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُوَيْهِ - مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ -، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ - يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ. . . فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: فَقِيلَ لِشُعْبَةَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَرْفَعُهُ؟ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ مَجْنُونًا فَصَحَحْتُ.
فَقَدْ رَجَعَ شُعْبَةُ عَنْ رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ،
стр. 109
ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلالِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، حَدَّثَنِي مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ: إِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ ".
هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ.
وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ دِلالَةٌ عَلَى أَنَّ الْحَكَمَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ مِقْسَمٍ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مِقْسَمٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَبْنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَبْنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنَّ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ.
فَفَسَّرَهُ قَتَادَةُ، قَالَ: إِنْ كَانَ وَاجِدًا فَدِينَارٌ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ دِينَارٍ.
لَمْ يَسْمَعْهُ قَتَادَةُ، عَنْ مِقْسَمٍ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَبْنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلا غَشِيَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ.
وَلَمْ يَسْمَعْهُ أَيْضًا مِنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثَنَا
стр. 110
إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي، ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ، ثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ، أَنَّ مِقْسَمًا حَدَّثَهُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ أَتَى - يَعْنِي: امْرَأَتَهُ - وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ دينارٍ.
كَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، مَرْفُوعًا، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ دِلالَةٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَوْقُوفٌ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيُّ مَوْقُوفًا، إِلا أَنَّهُ أَسْقَطَ (عَبْدَ الْحَمِيدِ) مِنْ إِسْنَادِهِ.
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا عَارِمٌ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيُّ أُرَاهُ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْحَائِضِ إِذَا وَقَعَ عَلَيْهَا. . . الْحَدِيثُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذَبَارِيُّ، أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: وَرَوَى الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، - أَظُنُّهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَيْ دِينَارٍ.
وَهَذَا اخْتِلافٌ ثَالِثٌ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ.
رَوَاهُ إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ الأَوْزَاعِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ تَكْرَهُ الرِّجَالَ، وَكَانَ كُلَّمَا أَرَادَهَا اعْتَلَّتْ لَهُ بِالْحَيْضَةِ، فَظَنَّ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ، فَأَتَاهَا فَوَجَدَهَا صَادِقَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَيْ دِينَارٍ.
следующие страницы →