← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1156

الفتاوى اليومية من المسائل الفقهية

أحمد مرشد

Полный текст (247 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

٤٩٥ - يصح صيام من واقع زوجته ليلاً وأصبح جنبًا وكذا يصح صيام من أصابته جنابة من احتلام في نومه ليلاً أو نهارًا ولا حرج عليه في تأخير الغسل حتى يطلع الفجر وإنما يفسده الجماع نهارًا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس (١٠/ ٣٢٧). ٤٩٦ - إذا طهرت الحائض قبل الفجر تصوم ذلك اليوم وتغتسل ولو بعد طلوع الفجر وتأخير الاغتسال إلى ما بعد طلوع الفجر لا يؤثر على الصيام (١٠/ ٣٢٧). ٤٩٧ - للصائم أن يضع طيبًا في ثوبه أو ما يلبس على رأسه أو في بدنه إلا أنه لا يتسعطه في أنفه، وله أن يتسوك بالنهار لقوله ﵌: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة" متفق على صحته وهذا يشمل صلاة الظهر والعصر في حق الصائم وغيره ولا نعلم دليلاً صحيحًا يمنع من ذلك وللمرأة أن تضع الحناء أو تدهن شعرها لتمتشط به لأنه لا يؤثر على الصيام وهكذا الرجل له أن يدهن بدواء أو غيره وإن كان صائمًا (١٠/ ٣٢٨). ٤٩٨ - إذا مات شخص وعليه صيام من رمضان أو نذر فهل يصوم عنه أهله أو يدفعون كفارة مكان كل يوم؟ إن شفي وقدر على الصيام ثم مات ولم يصم شرع لوليه أن يصوم عنه لقول النبي ﵌: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" متفق على صحته، والولي هو القريب كالأب والأبن والأخ وابن العم وغيره، وإن اتصل مرضه حتى مات فلا قضاء عليه ولا فدية ولا على قريبه (١٠/ ٣٢٨).

стр. 142

٤٩٩ - أولاً: إذا بلعه - التفلان - قبل أن يخرج من فمه فلا يفسد صومه بذلك. ثانيًا: إذا قام من نومه فأكل بعد أذان الفجر لم يجزئه صوم ذلك اليوم وعليه قضاؤه إن كان من أيام رمضان، وعليه أن يتحرى طلوع الفجر في المستقبل حتى لا يقع في مثل هذه مرة أخرى. ثالثًا: لا يجوز أكل ولا شرب في الصيام بعد الشروع في أذان الفجر الصادق إذا ثبت له أن الأذان بعد الفجر (١٠/ ٣٢٩). ٥٠٠ - لا حرج في تذوق الإنسان للطعم في نهار الصيام عند الحاجة وصيامه صحيح إذا لم يتعمد ابتلاع شيء منه (١٠/ ٣٣٢). ٥٠١ - إذا غضب الإنسان من شيء وفي حالة غضبه نهر أو شتم لا يبطل ذلك صومه ولكن ينقص أجره فعلى المسلم أن يضبط نفسه ويحفظ لسانه من السب والشتم والغيبة والنميمة ونحو ذلك مما حرم الله في الصيام وغيره وفي الصيام أشد وآكد محافظة على كمال صيامه وبعدًا عما يؤذي الناس ويكون سببًا في الفتنة والبغضاء والفرقة لقوله ﵌: "فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يسخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم" متفق عليه (١٠/ ٣٣٣).

стр. 143

٥٠٢ - يمتد وقت السحور حتى الفجر لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ ولقول النبي ﵌: "إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم" متفق على صحته، وكان ابن أم مكتوم رجل أعمى لا يؤذن حتى يقال له إنه أصبح، ويستحب تأخير السحور (١٠/ ٣٣٤). ٥٠٣ - إذا نويت الصيام ثم أكلت قبل طلوع الفجر ثم نويت مرة ثانية الصيام وأمسكت من طلوع الفجر إلى الغروب فصيامك صحيح (١٠/ ٣٣٥). ٥٠٤ - إذا كان الإنسان صائمًا وغربت الشمس ولم يجد ما يفطر عليه إلا الماء فإنه يفطر على الماء لأن الفطر على الرطب أو التمر مستحب وليس بواجب (١٠/ ٣٣٥). ٥٠٥ - حيث كانت هذه البنت بالغة قبل دخول الشهر بوجود إحدى علامات البلوغ وهي الحيض فقد صار الصيام فرضًا في حقها فالأيام التي تركت صيامها بناءً على أنها لا تستطيع صيامها لضعف بنيتها فإنها لا تسقط عنها، وإنما تصومها بعد الاستطاعة لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١٠/ ٣٣٦).

стр. 144

٥٠٦ - سافرت في رمضان وأفطرت يومين في سفري وبنيتي أصومهما ولكني لم أذكر إلا بعد دخول شهر رمضان لهذا العام؟ إذا كان الواقع كما ذكرت فلا إثم عليك في تأخير اليومين اللذين أفطرتهما إلى أن دخل رمضان آخر وإنما عليك قضاؤها بعده لما ثبت أن رسول الله ﵌ قال في قول الله سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال الله: قد فعلت" الحديث ولما رواه مسلم في صحيحه: "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه" متفق على صحته (١٠/ ٣٣٧). ٥٠٧ - يجوز تأخير قضاء رمضان إلى شعبان ولو بلا عذر لكن الأفضل التعجيل بالقضاء ويجوز لمن أفطرت في شهر رمضان لعذر كحيض أو نفاس مثلاً أن تؤخر القضاء لعذر من مرض وضعف عام لا تطيق معه القضاء ولو طالت المدة فكان التأخير سنة أو سنتين فإذا شفيت وقويت وجب عليها أن تعجل بقضاء ما فاتها وإذا يئست من القدرة على القضاء وجب عليها أن تطعم عن كل يوم أفطرته مسكينًا وهو أن تدفع عن كل يوم نصف صاع من الطعام الذي اعتادوه قوتًا لهم من بر أو تمر أو أرز أو ذرة أو نحو ذلك وإن جمعت الجميع وأعطته فقيرًا واحدًا أو أكثر عن جميع رمضان فلا بأس (١٠/ ٣٣٨).

стр. 145

٥٠٨ - صمت خمسة أيام من رمضان فقط وأفطرت الخمسة والعشرين يومًا الباقية عامدًا متعمدًا؟ يجب عليك قضاء الأيام التي أفطرتها جميعًا متفرقة أو متتابعة وأن تستغفر الله وتتوب إليه مما فرط منك توبة نصوحًا ولا شيء عليك غير هذا عسى الله أن يغفر لنا ولك إنه غفور رحيم وقد قال الله : ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ والتوبة هي الندم على ما مضى من الذنب والإقلاع عنه وتركه خوفًا من الله سبحانه وتعظيمًا له والعزم الجاد ألا يعود في ذلك، وأما ما يروى عن النبي ﵌ أنه قال: "من أفطر يومًا من رمضان من غير عذر لم يقض عنه صوم الدهر وإن صامه" فهو حديث ضعيف (١٠/ ٣٣٩). ٥٠٩ - يجوز للمرأة أن تتناول ما يؤخر العادة عنها من أجل مناسبة حج أو عمرة أو صيام رمضان إذا لم يترتب عليها ضرر بسبب ذلك وليس عليك قضاء تلك الأيام التي ارتفع دمها بسبب الحبوب وصمتيها مع الناس (١٠/ ٣٤٠). ٥١٠ - إذا كان الواقع كما ذكرت من أنك أفطرت أيامًا من رمضان في الصغر ولا تحصين تلك الأيام فصومي أيامًا قضاء عنها حتى يغلب على ظنك أنك صمت الأيام التي أفطرتيها من شهر رمضان بعد بلوغك أما قبل البلوغ فليس عليك قضاؤها (١٠/ ٣٤٢).

стр. 146

٥١١ - يجب على من أفطر في نهار رمضان لعذر كمرض أو سفر أو حيض أو نفاس أن يقضي الأيام التي أفطرها ولا يجوز أن يطعم عن كل يوم مسكينًا ما دام قادرًا على الصيام، قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فإذا قرر الأطباء عجزها مطلقًا عن الصيام فإنها تطعم عن كل يوم مسكينًا نصف صاع من بر أو غيره من قوت البلد وتطعم مسكينًا أيضًا عن كل يوم أخرت صيامه حتى أدركها رمضان آخر للتأخير من غير عذر شرعي. وأما قولها: (الذي يقول حرام الافتداء، والصوم أولى) فقد كذب فليس بصحيح فالواجب هو القضاء إلا في حالة العجز مطلقًا فيجب الإطعام، وقد سئلت عائشة ﵂ عن ذلك فقالت: "كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" متفق على صحته وهذا في حكم المرفوع إلى النبي ﵌ (١٠/ ٣٤٤). ٥١٢ - رجل عليه قضاء صوم رمضان هل يجوز أن يصومه في أيام متفرقات؟ نعم يجوز له أن يقضي ما عليه من ذلك في أيام متفرقات لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فلم يشترط سبحانه التتابع في القضاء (١٠/ ٣٤٦). ٥١٣ - يجوز صوم يوم عرفة عن يوم من رمضان إذا نويته قضاء (١٠/ ٣٤٧).

стр. 147

٥١٤ - يجوز للمسلم أن يصوم يوم الجمعة قضاء عن يوم من رمضان ولو منفردًا (١٠/ ٣٤٧). ٥١٥ - عادتي أصوم يوم الإثنين والخميس والجمعة من كل أسبوع فهل في ذلك شيء؟ إذا كان الواقع كما ذكرت فقد أحسنت ما دمت لم تفرد يوم الجمعة بصيام لقول النبي ﵌: "لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده" رواه البخاري ومسلم (١٠/ ٣٤٧). ٥١٦ - يجب عليك قضاء صيام شهر رمضان لعام ١٤٠٧ الذي نفست فيه وينبغي لك المبادرة بذلك قبل مجيء رمضان وليست السكنى في منطقة حارة عذرًا في ترك قضاء الصوم ولا يجزئك الإطعام وأنت قادرة على الصيام (١٠/ ٣٥٠). ٥١٧ - شخص في الثامنة والعشرين من العمر وما صام شهر رمضان حتى بلغ عمره ٣٥ سنة وبعد هذه المدة تاب إلى الله ؟ إذا كان يصلي حين الترك فعليه القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم أخر قضاءه مقدار نصف صاع من بر أو أرز، وإن كان لا يصلي فالتوبة كافية وليس عليه قضاء الصوم ولا الصلاة لأن ترك الصلاة كفر أكبر وردة عن الإسلام والمرتد لا يؤمر بالقضاء (١٠/ ٣٥١).

стр. 148

٥١٨ - قضاء الشخص الصيام عن شهر رمضان واجب وإذا تلبس بالصيام وجب عليه إتمامه وعدم الإفطار إلا لعذر شرعي ولا يحل لزوج المرأة إذا كانت تقضي صيام الشهر أن يأمرها بالإفطار وليس له أن يجامعها وليس لها أن تطيعه في ذلك، لكن مادام أنك باشرت زوجتك وهي تقضي صيام شهر رمضان فإن الواجب عليك وعليها التوبة مما حصل، وعلى زوجتك قضاء يوم بدل اليوم الذي باشرتها فيه، ولا تجب في ذلك كفارة لأن الكفارة إنما تجب على من جامع في شهر رمضان لحرمة الزمان أما القضاء فلا تجب فيه الكفارة في أصح قولي العلماء (١٠/ ٣٥٢). ٥١٩ - يجب على المرأة قضاء ما أفطرته من أيام رمضان ولو بدون علم زوجها ولا يشترط للصيام الواجب على المرأة إذن الزوج فصيام المرأة المذكورة صحيح. وأما الصيام غير الواجب فلا تصوم المرأة وزوجها حاضر إلا بإذنه لأن النبي ﵌ نهى أن تصوم المرأة وزوجها حاضر إلا بإذنه غير رمضان (١٠/ ٣٥٣). ٥٢٠ - لا يكفي من عليه قضاء من شهر رمضان أن يصوم ستًا من شهر شوال عن القضاء تطوعًا بل يجب أن يصوم ما عليه من القضاء ثم يصوم ستة أيام من شوال إذا رغب في ذلك قبل انسلاخ الشهر (١٠/ ٣٥٤).

стр. 149

٥٢١ - يجوز صيام يومي الخميس والجمعة قضاء لما فاته من صيام رمضان أو غير رمضان من التطوع وإنما الممنوع تخصيص وإفراد يوم الجمعة بالصيام تطوعًا (١٠/ ٣٥٤). ٥٢٢ - من أفطر في رمضان لعذر شرعي ولم يتمكن من القضاء من غير تقصير منه حتى مات فلا قضاء عليه ولا إطعام أما إن كان التأخير من دون عذر حتى مات فيشرع لأحد أقربائه أن يصوم عنه لما ثبت عن ﵌ أنه قال: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" متفق على صحته (١٠/ ٣٦٨). ٥٢٣ - يجب على المسلم أن يحفظ لسانه عن السب والشتم دائمًا ولا سيما في شهر رمضان لأن السب ليس من خلق المسلم كما أن عليه أن يحفظ جوارحه عن كل ما حرم الله وإذا سابه أحد فليقل: إني امرؤ صائم. كما علم النبي ﵌ أمته ذلك، وإذا حصل منه ذلك بأن سب غيره فإنه آثم وصيامه صحيح لكنه ناقص الأجر على قدر ما حصل من السب وغيره من المعاصي لقول النبي ﵌: "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه" رواه الإمام البخاري في صحيحه (١٠/ ٣٦٨).

стр. 150

٥٢٤ - إذا كانت هذه البنت لا تقوى على الصيام لضعفها في حكم المريضة لم تأثم أمها بمنعها من صيام شهر رمضان وإذا استمر بها الضعف وعدم القدرة على الصيام حتى ماتت فلا يجب قضاء الصيام عنها أما إذا كانت البنت تقوى على الصيام مع ضعفها دون مشقة فادحة ولا حرج فأمها آثمة بمنعها من صيام رمضان ويشرع قضاء الصوم عنها والأولى أن تتولى القضاء أمها لكونها متسببة (١٠/ ٣٧٦). ٥٢٥ - يقومون بالإعلان كل يوم أحد على أنه سيكون إفطار جماعي وهم يصومون الاثنين ثم يجتمعون في قاعة من القاعات ويفطرون معًا، فلما استفسرنا عن هذا العمل قيل لنا: إنه لصالح الدعوة ونحن نريد أن نجمع صفوف المسلمين والسؤال هو حكم الشرع حول ذلك؛ هل هو من محدثات الأمور أم لا؟ جـ: إذا كان الأمر كما ذكر في السؤال فلا حرج في الاجتماع المذكور والإعلان عنه (١٠/ ٣٨٢). ٥٢٦ - من صام تطوعًا قبل أن يقضي ما عليه من الصوم الواجب ثم قضى ما عليه أجزأه قضاؤه، لكن كان ينبغي له أن يقضي ما عليه أولاً ثم يصوم تطوعًا بعد ذلك لأن الواجب أهم (١٠/ ٣٨٢).

стр. 151

٥٢٧ - لا يجوز صيام التطوع بنيتين نية القضاء ونية السنة، والأفضل للمسافر سفر قصر أن يفطر ولكنه لو صام أجزأه والأفضل لمن يشق عليه الصوم مشقة فادحة لمرضه أن يفطر، وإن علم أو غلب على ظنه أن يصيبه ضرر أو هلاك بصومه وجب عليه الفطر دفعًا للحرج والضرر، وعلى كل من المسافر والمريض قضاء صيام ما أفطره من أيام رمضان في أيام أخر ولكنه لو صام مع الحرج أجزأه (١٠/ ٣٨٣). ٥٢٨ - صوم الاثنين والخميس من كل أسبوع وصيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم تسع ذي الحجة وصيام اليوم العاشر من محرم وتصوم يومًا قبله أو يومًا بعده وصيام ستة أيام من شوال كل ذلك سنة قد صحت به الأحاديث عن رسول الله ﵌ وهكذا صيام النصف الأول من شعبان وصيامه كله أو أكثره كله سنة، أما تخصيص اليوم الموافق النصف من شعبان بالصوم فمكروه لا دليل عليه، نسأل الله لك المزيد من التوفيق، وأما صوم رجب مفردًا فمكروه وإذا صام بعضه وأفطر بعضه زالت الكراهة (١٠/ ٣٨٤). ٥٢٩ - أفضل الأيام لصيام التطوع: الاثنين والخميس، وأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر، وعشر ذي الحجة وخاصة يوم عرفة والعاشر من شهر محرم مع صيام يوم قبله أو يوم بعده وستة أيام من شوال، أما الزكاة فتخرج بعد تمام الحول إذا بلغ نصابًا في أي شهر (١٠/ ٣٨٥).

стр. 152

٥٣٠ - صيام أيام البيض وهي اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر وصيام يوم الاثنين والخميس من كل أسبوع كل منها عبادة مستقلة ومشروعة فإذا صمت بعضها فلك أجره (١٠/ ٣٨٦). ٥٣١ - يجوز للصائم نفلاً أن يفطر أثناء الصيام ولا قضاء عليه لأن الصائم تطوعًا مخير فيه قبل الشروع فكان مخيرًا فيه بعده (١٠/ ٣٨٨). ٥٣٢ - ثبت عن أبي أيوب ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: "من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال فذاك صيام الدهر" رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي، فهذا حديث صحيح يدل على أن صيام ستة أيام من شوال سنة، وقد عمل به الشافعي وأحمد وجماعة من أئمة العلماء، ولا يصح أن يقابل هذا الحديث بما يعلل به بعض العلماء لكراهة صومها من خشية أن يعتقد الجاهل أنها من رمضان أو خوف أن يظن وجوبها أو بأنه لم يبلغه عن أحد ممن سبقه من أهل العلم أنه كان يصومها فإنه من الظنون وهي لا تقاوم السنة الصحيحة ومن علم حجة على من لم يعلم (١٠/ ٣٩٠). ٥٣٣ - الأيام الستة من شوال لا يلزمه أن يصومها بعد عيد الفطر مباشرة بل يجوز أن يبدأ صومها بعد العيد بيوم أو أيام وأن يصومها متتالية أو متفرقة في شهر شوال حسب ما يتيسر له والأمر في ذلك واسع وليست فريضة بل هي سنة (١٠/ ٣٩١).

стр. 153

٥٣٤ - يجوز صيام يوم عرفة مستقلاً سواء وافق يوم السبت أو غيره من أيام الأسبوع لأنه لا فرق بينها لأن صوم يوم عرفة سنة مستقلة، وحديث النهي عن يوم السبت ضعيف لاضطرابه ومخالفته للأحاديث الصحيحة (١٠/ ٣٩٦). ٥٣٥ - لا حرج أن يصوم يوم عرفة عن القضاء ويجزئه عن القضاء ولكن لا يحصل له مع ذلك فضل صوم عرفة لعدم الدليل على ذلك، وأما دخول العمرة في الحج فقد نص عليه الرسول ﵌ بقوله: "دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة" (١٠/ ٣٩٧). ٥٣٦ - إذا كنت صمت يوم عرفة قضاء عن اليوم الذي أفطرته من رمضان فإنه يجزئك قضاء عن اليوم الذي أفطرته لكن الأفضل أن يقضي الإنسان ما عليه من الصوم في غير يوم عرفة ليتفرغ فيه للذكر والدعاء ونحوهما من النسك إذا كان حاجًا، ويصومه تطوعًا إذا كان غير حاج، فيجمع بذلك بين فضيلة التطوع بالصوم يوم عرفة وفريضة القضاء في يوم آخر وخروجًا من الخلاف في كراهة القضاء في تسعة الأيام الأولى من شهر ذي الحجة (١٠/ ٣٩٨). ٥٣٧ - من صام يوم عرفة بقصد التطوع وعليه أيام من رمضان فصيامه صحيح، والمشروع له أن لا يؤخر القضاء لأن نفسه بيد الله ولا يدري متى يأتيه الأجل، ولو صام يوم عرفة عن بعض أيام رمضان لكان أولى من صيامه تطوعًا لأن الفرض مقدم على النافلة وهو أولى بالعناية (١٠/ ٣٩٩).

стр. 154

٥٣٨ - لم يثبت فيما نعلم أن الرسول ﵌ صام عشر ذي الحجة أي تسعة الأيام التي قبل العيد، لكنه حث على العمل الصالح فيها فقد ثبت عنه ﵌ أنه قال: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام" يعني أيام العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء" رواه البخاري (١٠/ ٣٩٩). ٥٣٩ - يشرع للمسلم في يوم عاشوراء صيامه لما ثبت أن النبي ﵌ أمر بصيام عاشوراء فلما فرض رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر وليس ليوم عاشوراء زكاة فطر كما في عيد الفطر بعد شهر رمضان (١٠/ ٤٠٠). ٥٤٠ - يجوز صيام يوم عاشوراء يومًا واحدًا فقط لكن الأفضل صيام يوم قبله أو يوم بعده وهي السنة الثابتة عن النبي ﵌ بقوله: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع" قال ابن عباس ﵄ "يعني مع العاشر" (١٠/ ٤٠١). ٥٤١ - صوم النافلة لا يقضى ولو ترك اختيارًا إلا أن الأولى بالمسلم المداومة على ما كان يعمله من عمل صالح لقول النبي ﵌: "أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل" فلا قضاء عليك في ذلك ولا كفارة، علمًا أن ما تركه الإنسان من عمل صالح كان يعمله لمرض أو عجز أو سفر ونحو ذلك يكتب له أجره لحديث: "إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا" (١٠/ ٤٠٣).

стр. 155

٥٤٢ - الأفضل لمن أراد صيام ثلاثة أيام من الشهر أن يصوم أيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وإن صام ثلاثة غيرها فلا بأس، ونرجو أن يكون ذلك صيام الدهر لأن الحسنة بعشر أمثالها، لأنه ﵌ أوصى أبا هريرة وأبا الدرداء بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ولم يحدد أيام البيض ولأنه ﵌ قال لعبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: "صم من الشهر ثلاثة أيام فذلك صيام الدهر" (١٠/ ٤٠٤). ٥٤٣ - يحرم صوم يومي العيدين ولا يجوز التسحر بنية الصيام ليلة عيد الفطر لإكمال ثلاثين يومًا لما في الصحيحين عن عمر ﵁ قال: (هذان يومان نهى رسول الله ﵌ عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم واليوم الذي تأكلون فيه من نسككم). والسنة أن يأكل تمرات قبل ذهابه إلى المصلى في عيد الفطر لما روى الترمذي عن بريدة ﵁ قال: كان رسول الله ﵌ لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي" ١٠/ ٤٠٥). ٥٤٤ - يجوز الاعتكاف في أي وقت وأفضله ما كان في العشر الأواخر من رمضان اقتداء برسول الله ﵌ وأصحابه ﵃ وقد ثبت عنه ﵌ أنه اعتكف في شوال في بعض السنوات (١٠/ ٤١٠).

стр. 156

٥٤٥ - يشرع الاعتكاف في مسجد تقام فيه صلاة الجماعة، وإن كان المعتكف ممن يجب عليهم الجمعة ويتخلل مدة اعتكافه جمعة ففي مسجد تقام فيه الجمعة أفضل ولا يلزم له الصوم والسنة ألا يزور المعتكف مريضًا أثناء اعتكافه ولا يجيب الدعوة ولا يقضي حوائج أهله ولا يشهد جنازة ولا يذهب إلى عمله خارج المسجد لما ثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت: السنة على المعتكف ألا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه (١٠/ ٤١٠). ٥٤٦ - روى البخاري ومسلم رحمهما الله عن عائشة ﵂ قالت: (كان النبي ﵌ إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه)، وينتهي مدة اعتكاف عشر رمضان بغروب شمس آخر يوم منه (١٠/ ٤١١). ٥٤٧ - الغرف التي داخل المسجد وأبوابها مشرعة على المسجد لها حكم المسجد أما إن كانت خارج المسجد فليست من المسجد وإن كانت أبوابها داخل المسجد (١٠/ ٤١١). ٥٤٨ - ليس له أن يخص يومًا بعينه يعتاد الاعتكاف فيه لكن يحرص على الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان اقتداء بالنبي ﵌ (١٠/ ٤١٣).

стр. 157

الحج والعمرة ٥٤٩ - اختلف العلماء في السنة التي فرض فيها الحج فقيل في سنة خمس وقيل في سنة ست وقيل في سنة تسع وقيل في سنة عشر وأقربها إلى الصواب القولان الأخيران وهو أنه فرض في سنة تسع وسنة عشر (١١/ ١٠). ٥٥٠ - الحج ركن من أركان الإسلام فمن جحده أو أبغضه بعد البيان فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل ويجب على المستطيع أن يعجل بأداء فريضة الحج لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (١١/ ١١). ٥٥١ - أولاً: ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول ﵌ يقول: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" متفق عليه وقال ﵌: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" متفق عليه، فالحج وغيره من صالح الأعمال من أسباب تكفير السيئات إذا أداها العبد على وجهها الشرعي، لكن الكبائر لابد لها من توبة لما في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﵌ قال: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" وذهب

стр. 158

الإمام ابن المنذر ﵀ وجماعة من أهل العلم إلى أن الحج المبرور يكفر جميع الذنوب لظاهر الحديثين المذكورين. ثانيًا: يجوز الاتجار في مواسم الحج أخرج الطبري في تفسيره بسنده عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ وهو: لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده (١١/ ١٢). ٥٥٢ - فرض الله الحج على كل مكلف مستطيع مرة في العمر وما زاد على ذلك فهو تطوع وقربة يتقرب بها إلى الله، ولم يثبت في التطوع بالحج تحديد بعدد وإنما يرجع تكراره إلى وضع المكلف المالي والصحي وحال من حوله من الأقارب والفقراء وإلى اختلاف مصالح الأمة العامة ودعمه لها بنفسه وماله وإلى منزلته في الأمة ونفعه لها حضرًا أو سفرًا في الحج وغيره فلينظر كل إلى ظروفه وما هو أنفع له وللأمة فيقدمه على غيره (١١/ ١٤). ٥٥٣ - الحج لا يجب في العمر إلا مرة واحدة والأصل في تأدية الأعمال والمناسك السلامة فلا يجب الحج ثانية لكن إذا حججت عن أبيك صار نافلة وفي ذلك لك وله أجر عظيم إذا تقبله الله منك (١١/ ١٥).

стр. 159

٥٥٤ - يجب على المسلم المبادرة إلى تأدية فريضة الحج متى كان مستطيعًا لأنه لا يدري ماذا يحدث له لو أخره وقد قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ وروي عنه ﵌ أنه قال: "تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له" خرجه الإمام أحمد ﵀ (١١/ ١٧). ٥٥٥ - حج الفريضة واجب إذا توفرت شروط الاستطاعة وليس منها إذن الزوج ولا يجوز له أن يمنعها بل يشرع له أن يتعاون معها في أداء هذا الواجب (١١/ ٢٠). ٥٥٦ - الصبي المميز الذي لم يبلغ الحلم إذا أراد وليه أن يحج به فإنه يأمره بأن يلبس ملابس الإحرام ويفعل بنفسه جميع مناسك الحج ابتداءً من الإحرام من الميقات إلى آخر أعمال الحج ويرمي عنه إن لم يستطع الرمي بنفسه ويأمره بأن يجتنب المحظورات في الإحرام، وإذا لم يكن مميزًا فإنه ينوي عنه الإحرام بعمرة أو حج ويطوف ويسعى به ويحضره معه في بقية المناسك ويرمي عنه (١١/ ٢٢).

стр. 160

٥٥٧ - حججت وعمري ١٠ سنوات وفي مرة أخرى كان عمري ١٣ سنة فهل تجزئان عن الحجة الواجبة؟ جـ: تجزؤك الحجة المذكورة عن حجة الفريضة إذا كانت بعد تحقق البلوغ بإنزال المني عن شهوة أو بإنبات الشعر الخشن حول القبل لأن الذكر والأنثى يبلغان بوجود أحدهما وبإكمال خمس عشرة سنة وبالحيض في حق المرأة (١١/ ٢٣). ٥٥٨ - تعتبر العمرة أو الحج من غير البالغ تطوعًا ولا تكفي عن حجة الإسلام وعمرته (١١/ ٢٤). ٥٥٩ - من حج وهو كافر كفرًا أكبر ثم دخل بعد في الإسلام لم تجزئه حجته تلك عن حجة الإسلام لكن من كان مسلمًا ثم ارتد بارتكابه ما يخرجه من ملة الإسلام ثم تاب وعاد إلى الإسلام أجزأته حجته تلك عن حجة الإسلام لكونه أدى الحج وهو مسلم وقد دل القرآن على أن عمل المرتد قبل ردته إنما يحبط بموته على الكفر لقوله : ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١١/ ٢٦).

стр. 161

٥٦٠ - .. أما الاستطاعة بالنسبة للحج فأن يكون صحيح البدن وأن يملك من المواصلات ما يصل به إلى بيت الله الحرام من طائرة أو سيارة أو دابة أو أجرة ذلك حسب حاله وأن يملك زادًا يكفيه ذهابًا وإيابًا على أن يكون ذلك زائدًا عن نفقات من تلزمه نفقته حتى يرجع من حجه وأن يكون مع المرأة زوج أو محرم لها في سفرها للحج أو العمرة. أما ثواب حجه فعلى قدر إخلاصه لله وما قام به من نسك وما تجنب من منافيات لكمال حجه وما بذله من مال وتحمله من جهد سواء رجع أو أقام أو مات قبل تمام حجه أو بعده والله أعلم بحاله وهو الذي يتولى جزاءه، وعلى المكلف أن يعمل ويُحكم عمله ويراعي فيه موافقته للشريعة الإسلامية ظاهرًا وباطنًا كأنه يرى ربه فإنه وإن لم يره فالله يراه ومطلع عليه ولا يبحث عما إلى الله فإنه سبحانه رحيم بعباده يضاعف لهم الحسنات ويعفو عن السيئات ولا يظلم ربك أحدًا فعليك بنفسك ودع ما لله لله الحكم العدل الرؤوف الرحيم (١١/ ٣٠). ٥٦١ - إذا كان الواقع ما ذكر من أن والدك صحيح معافى ولا يستطيع الحج من أجل عدم استطاعته المالية فلا يلزمه الحج لقوله : ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ ولا يصح الحج عنه منك ولا من غيرك لكن يشرع لك إذا كنت مستطيعًا لنفقته على الحج أن تساعده بذلك ليحج بنفسه (١١/ ٣٢).

стр. 162

٥٦٢ - أداؤها فريضة الحج لا يؤثر على صحته أنها لم تنفق عليه شيء من مالها أو أنها أنفقت الشيء القليل وقام غيرها بإنفاق الشيء الكثير من تكاليف حجها وعليه فإذا كان حجها مستكملاً الشروط والأركان والواجبات فهو مسقط عنها فريضة الحج وإن قام غيرها بتكاليفه (١١/ ٣٤). ٥٦٣ - لا يلزم الزوج شرعًا بنفقات حجها - أي الزوجة - وإن كان غنيًا وإنما ذلك من باب المعروف وهي غير ملزمة بالحج لعجزها عن نفقته (١١/ ٣٥). ٥٦٤ - ما حكم من يحج من نفقات الحاكم .. ؟ يجوز لهم ذلك وحجهم صحيح لعموم الأدلة (١١/ ٣٦). ٥٦٥ - إذا حج الولد فرضه من مال أبيه فحجه صحيح والأفضل له أن يبادر بالحج مع والده ويساعده في قيادة السيارة لأن هذا من البر بأبيه (١١/ ٣٧). ٥٦٦ - ما ذكرت من السلف لأجل الحج لا يجعل حجك بأمك بهذا السلف غير مجزئ بل هو مجزئ تقبله الله وآجركما عليه وآجر من أعانكما عليه بالسلف وغيره (١١/ ٤٠).

стр. 163

٥٦٧ - كون الحج من مال حرام لا يمنع من صحة الحج مع الإثم بالنسبة لكسب الحرام وأنه ينقص أجر الحج ولا يبطله (١١/ ٤٣). ٥٦٨ - إذا كان الواقع ما ذكر من أن زوج أختك تحمل ديونًا وليس لديه سدادها فالأولى أن تقضي ديونه بما لديك وتؤجل تحجيج أختك لأن قضاء دين زوجها وتفريج كربتهما جميعًا أهم من تحجيجها وأنفع لهما جميعًا وليس عليها حج حتى تستطيع (١١/ ٤٤). ٥٦٩ - الاستطاعة على الحج شرط من شروط وجوبه فإن قدرت عليه وعلى دفع القسط المطلوب منك حين الحج لزمك أن تحج، وإن تواردا عليك جميعًا ولا تستطيعهما معًا فقدم تسديد القسط الذي تطالب به وأخر الحج إلى أن تستطيعه لقول الله : ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (١١/ ٤٥). ٥٧٠ - من شروط وجوب الحج الاستطاعة ومن الاستطاعة: الاستطاعة المالية ومن كان عليه دين مطالب به بحيث إن أهل الدين يمنعون الشخص عن الحج إلا بعد وفاء ديونهم فإنه لا يحج لأنه غير مستطيع وإذا لم يطالبوه ويعلم منهم التسامح فإنه يجوز له وقد يكون حجه سبب خير لأداء ديونه (١١/ ٤٦).

стр. 164

٥٧١ - أولاً: إذا كان المدين يقوى على تسديد الدين مع نفقات الحج ولا يعوقه الحج من السداد أو كان الحج بإذن الدائن ورضاه مع علمه بحال المدين جاز حجه وإلا فلا يجوز لكن لو حج صح حجه. ثانيًا: الحج فرض على المكلف المستطيع سواء كان متزوجًا أو غير متزوج لعموم قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (١١/ ٤٨). ٥٧٢ - لا يجوز للإنسان أن يحج عن غيره قبل حجه عن نفسه والأصل في ذلك ما واره ابن عباس ﵄ أن النبي ﵌ سمع رجلاً يقول: "لبيك عن شبرمة، قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم عن شبرمة" (١١/ ٥٠). ٥٧٣ - يجوز للمسلم الذي قد أدى حج الفريضة عن نفسه أن يحج عن غيره إذا كان ذلك الغير لا يستطيع الحج بنفسه لكبر سنه أو مرض لا يرجى برؤه أو لكونه ميتًا، للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك، أما إن كان من يراد الحج عنه لا يستطيع الحج لأمر عارض يرجى زواله كالمرض الذي يرجى برؤه وكالعذر السياسي وكعدم أمن الطريق ونحو ذلك فإنه لا يجزئ الحج عنه (١١/ ٥١).

стр. 165

٥٧٤ - قريبك المذكور لا يجب عليه الحج ما دام لا يستطيع الحج ماليًا ولا تصح النيابة عنه في الحج ولافي العمرة لأنه قادر على أداء كل منهما ببدنه لو حضر بنفسه في المشاعر وإنما تصح النيابة فيهما عن الميت والعاجز عن مباشرة ذلك ببدنه (١١/ ٥١). ٥٧٥ - أما صدقتك على كل من والدك ووالدتك بحجة فهذا من باب البر والإحسان والله يجزل لك الأجر على هذا البر (١١/ ٥٢). ٥٧٦ - يجوز لك أن تحج عن والديك بنفسك أو تنيب من يحج عنهما إذا كنت أنت حججت عن نفسك أو كان الشخص الذي يحج عنهما قد حج عن نفسه لما روى أبو داود في سننه عن عبد الله بن عباس ﵄ أن النبي ﵌ سمع رجلاً يقول: "لبيك عن شبرمة، قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي، قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة" وأخرجه ابن ماجه، قال البيهقي: هذا إسناد صحيح ليس في الباب أصح منه (١١/ ٥٣). ٥٧٧ - ليس عليك إثم في ترك الحج لوالدك لأنه ليس بواجب عليك أن تحج له ولكن من البر والإحسان أن تحج عنه وهو داخل في عموم الإحسان الذي أمر الله به في قوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (١١/ ٥٤).

стр. 166

٥٧٨ - لي شقيقة توفيت منذ مدة طويلة وأرغب الحج والعمرة وزيارة قبر الرسول ﵌ عنها؟ جـ: إذا كانت مكلفة فإنه يشرع لك أن تحج وتعتمر عنها إذا كنت قد حججت عن نفسك واعتمرت، وأما زيارة قبر الرسول ﵌ فلا يجوز شد الرحال إليها لأن الرسول ﵌ قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسج الحرام والمسجد ا لأقصى ومسجدي هذا" وإنما تشد الرحال للصلاة في المسجد النبوي ويدخل السلام عليه ﵌ وعلى صاحبيه ﵄ تبعًا لذلك، وذلك لا يقبل النيابة (١١/ ٥٥). ٥٧٩ - لي أخت توفيت وهي بكر وتبلغ من العمر ٢٥ عامًا تقريبًا وتوفيت قبل وفاة والدها بخمس سنوات وقد سألت بعض الفقهاء لدينا: هل يجب عليها حجة … ؟ جـ: إذا كان الواقع كما ذكرت فلا يجب عليك أن تحج عنها ولكن لو قمت بالحج عنها برًا وإحسانًا إليها كان خيرًا إلا أن يكون لديها مال حال حياتها تستطيع أن تحج منه فإنه يجب أن يحج عنها منه قبل تقسيم التركة (١١/ ٥٥). ٥٨٠ - تجوز النيابة في الحج عن الميت وعن الموجود الذي لا يستطيع الحج، ولا يجوز للشخص أن يحج مرة واحدة ويجعلها لشخصين، فالحج لا يجزئ إلا عن واحد، وكذلك العمرة، لكن لو حج عن شخص واعتمر عن آخر في سنة واحدة أجزأه إذا كان الحاج قد حج عن نفسه واعتمر عنها (١١/ ٥٨).

стр. 167

٥٨١ - كل من الحج والعمرة نسك مستقل وقد بين النبي ﵌ كيفية أدائهما قرانًا وإفرادًا وتمتعًا بالعمرة إلى الحج فمن أراد الإحرام بالعمرة عن أمه مثلاً، والإحرام بالحج بعد التحلل من العمرة عن أبيه أو العكس فله ذلك، وإذا أحرم بأحد النسكين عن نفسه وبعد أن تحلل منه أحرم بالآخر عن أبيه مثلاً كان جائزًا لأن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى (١١/ ٥٨). ٥٨٢ - س: إذا أعطى رجل رجلاً مبلغًا معينًا لكي يحج عن ميت ثم ذهب الرجل إلى الحج ثم نقص عليه هذا المبلغ أو زاد ما حكم ذلك؟ جـ: المسلمون على شروطهم فإذا حصل اشتراط بين الدافع والآخذ على أن الآخذ يرد الزائد وعلى أن الدافع يكمل النقص فعلى كل أن يفي بالتزامه وإذا لم يكن بينهما شرط فإنه يأخذ الزائد ويكمل النقص أما الأجر فله أجر إن شاء الله إذا أخذ المال بنية صالحة وأدى الواجب عليه (١١/ ٥٩). ٥٨٣ - يجوز لمن وُكِّل أن يحج عن غيره أن يأخذ ما جعل له من الأجر عن قيامه بذلك الحج ولو كان أكثر مما أنفقه في المواصلات والطعام والشراب ونحو ذلك مما يحتاجه مثله لأداء الحج ويشرع له أن يقصد بذلك المشاركة في الخير وأداء ما ييسر الله له من العبادات في الحرم الشريف وألا يكون قصده المال فقط (١١/ ٦٠).

стр. 168

٥٨٤ - الإحرام يوم عرفة سواء كان في عرفة أو غيرها من الشخص الذي حج عن والدك صحيح فإذا كان قد أدى الحج عن نفسه وكمل مناسك الحج ولم يحصل منه ما يبطله فهو مجزئ عن والدك ولا يلزم حجة أخرى لمزيد من التأكد لكن إن أرادت أن تحج عنه حجة أخرى فهذا إليها ولها أجر في ذلك (١١/ ٦١). ٥٨٥ - س: أقمت نائبًا ليحج عن أختي الهالكة "طفيلة" فأخطأ وحج عن ابنتي "طفلة" التي هي على قيد الحياة الآن .. ؟ جـ: يكون الحج عن أختك "طفيلة" التي ذكرتها للنائب ولا تأثير لغلطه في الاسم لقول النبي ﵌: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" والعبرة بنيتك أي بنية المنيب، لا النائب (١١/ ٦٢). ٥٨٦ - س: مضمونه: أن شخصًا لا يصوم ولا يصلي ويذبح للجن في الشجر والحجر كأصنام له ومات مصرًا على ذلك، هل يجوز لقريبه أن يحج عنه أو أن يستغفر له؟ جـ: من مات على الحالة المذكورة في السؤال يعتبر مشركًا شركًا أكبر لا يجوز الحج عنه ولا الاستغفار له لقوله سبحاته وتعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ ولما ثبت أن رسول الله ﵌ قال: "استأذنت ربي أن استغفر لأمي فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي" رواه مسلم في صحيحه، وذلك أنها ماتت في الجاهلية على غير الإسلام (١١/ ٦٣).

стр. 169

٥٨٧ - س: هل الأفضل للإنسان تكرار الحج لنفسه تطوعًا أو ينوي ذلك لأحد أقاربه … ؟ جـ: الأفضل أن يحج عن نفسه لأنه الأصل ويدعو لنفسه ولغيره من الأقارب وسائر المسلمين إلا إذا كان أحد والديه أو كلاهما لم يحج الفريضة فله أن يحج عنهما بعد حجه عن نفسه برًا بهما وإحسانًا إليهما عند العجز أو الموت على أن يحج أو يعتمر عن كل واحد على حده وليس له جمعهما بعمرة ولا حج (١١/ ٦٥). ٥٨٨ - س: إذا كان مستحسنًا أن يحج الإنسان عن أقاربه الأموات فأرجو ترتيبهم في الأولوية؟ جـ: يبدأ بأمه ثم أبيه وإن كان أحدهما حج الفريضة فليبدأ بمن لم يحج منهما ثم الأقرب فالأقرب لقول النبي ﵌ لما سأله سائل: "من أبر؟ قال أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أباك ثم الأقرب فالأقرب" رواه مسلم (١١/ ٦٦). ٥٨٩ - إذا كانت زوجتك كما ذكرت حية صحيحة البنية فلا يصح حجك عنها وليس الحج فرضًا عليها ما دامت غير مستطيعة لفقرها أو لعدم محرم يسافر معها (١١/ ٦٧).

стр. 170

٥٩٠ - يجب على المسلم المكلف المستطيع أداء الحج على الفور ولا يجوز في هذه الحالة أن ينيب عنه من يحج ولا يكفى حج غيره عنه ما دام مستطيعًا أداء الحج بنفسه (١١/ ٦٨). ٥٩١ - إذا أعطى شخص مالاً لشخص ليحج عنه لعجزه عن مباشرة الحج بنفسه أو ليحج عن ميت صح ذلك إذا كان النائب قد حج عن نفسه وله أن ينفق من هذا المال في حجه عنه، ويملك ما بقي، أما إن أعطيه ليحج منه ويرد الباقي أنفق منه ما يحتاجه في حجه عنه ويرد ما بقي. وليس على الحجاج صلاة عيد الأضحى ومن صلاها منهم مع الناس فهو مأجور (١١/ ٧٠). ٥٩٢ - إذا كانت والدتك لا تستطيع بنفسها لكبرها فحجك واعتمارك عنها صحيح إن كنت قد حججت عن نفسك واعتمرت ما وجب عليك (١١/ ٧١). ٥٩٣ - إن كانت والدتك مريضة مرضًا يغلب على الظن عدم برئها منه، لا تستطيع معه الحج فيجوز أن تنيب من يحج عنها لما ثبت عن ابن عباس ﵄ أن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره قال: "حجي عنه" وإن كانت تستطيع الحج وجب أن تخرج مع أحد محارمها الذي يوافق على الخروج معها (١١/ ٧٤).

стр. 171

٥٩٤ - يجوز الحج والعمرة عن الميت المسلم وعن الحي المسلم العاجز عن أدائها بنفسه لكبر سنه أو مرض لا يرجى برؤه وتجوز النيابة في رمي الجمار عن العاجز الذي لا يقوى على مباشرة الرمي بنفسه كالصبي والمريض وكبير السن إذا كان النائب من الحجاج ذلك العام وقد رمى عن نفسه (١١/ ٧٦). ٥٩٥ - يجوز لك أن تحج من المملكة عن أي مسلم مات في بلده أو غيرها سواء كن قد حج أو لم يحج ولا أثر لفرق المسافة المذكورة ولكن على قدر الإخلاص والنفقة والنصَّب وتحري الأمور المشروعة يكون الأجر (١١/ ٧٧). ٥٩٦ - من حج أو اعتمر عن غيره بأجرة أو بدونها فثواب الحج والعمرة لمن ناب عنه ويرجى له أيضًا أجر عظيم على حسب إخلاصه ورغبته للخير وكل من وصل إلى المسجد الحرام وأكثر فيه من نوافل العبادات وأنواع القربات فإنه يرجى له خير كثير إذا أخلص عمله لله (١١/ ٧٧). ٥٩٧ - الحج عن الغير يكفي فيه النية عنه ولا يلزم فيه تسمية المحجوج عنه لا باسمه فقط ولا باسمه واسم أبيه أو أمه وإن تلفظ باسمه عند بدء الاحرام أو أثناء التلبية أو عند ذبح دم التمتع إن كان متمتعًا أو قارنًا فحسن لما روى أبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﵌ سمع رجلاً يقول: "لبيك عن شبرمة قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي، قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة" (١١/ ٨٢).

стр. 172

٥٩٨ - حيث أن من أُجِّر ليحج عن غيره قد أدى الحج عمن طلب منه الحج عنه كما شرع الله فقد برئت ذمته مما كلف به من الحج سواء ركب سيارة بأجرة أو تبرعًا أو مشى على رجليه، وكفى هذا الحج عن المتوفى سواء كان عن حجة الإسلام أو كان تطوعًا لأن الوصول إلى مكة وأماكن المشاعر المقدسة وسيلة لأداء النسك، والمقصود بالذات هو أداء الحج فريضة أو تطوعًا فتصح إذا أديت الأركان والواجبات على ما شرع الله وتبرأ بها الذمة دون نظر إلى كيفية الوصول إلى مكة لكن لا ينبغي للمسلم أن يجعل فعله للقربات التي تدخلها النيابة وسيلة لكسب الدنيا فإن هذا ليس من مكارم الأخلاق (١١/ ٨٣). ٥٩٩ - إذا كان الواقع كما ذكر من أن الأم لم تحج الفريضة وأنها عاجزة عن السفر لأداء الحج بنفسها وجب على ولدها أن يحج عنها إذا استطاع ذلك وكان قد حج عن نفسه لما ثبت عن ابن عباس ﵄ أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم" وذلك في حجة الوداع رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم: قالت يا رسول الله إن أبي شيخ كبير عليه فريضة الله في الحج وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره فقال ﵌ فحجي عنه" (١١/ ٨٤).

стр. 173

٦٠٠ - من وجب عليه الحج ومات قبل أدائه أُخرج عنه من جميع ماله ما يحج به عنه ويعتمر ويجوز أن يحج عنه بدون إخراج من ماله إذا وُجد من يتطوع بذلك أما الحج فمعروف أنه أحد أركان الإسلام ولا يسقط بموت من وجب عليه وقد روى الإمام البخاري ﵀ في صحيحه: أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﵌ فقالت: "إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء" وسألته ﵌ امرأة من خثعم قائلة يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: حجي عن أبيك" أما العمرة فلما روى الخمسة عن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي ﵌ فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن فقال: "حج عن أبيك واعتمر" (١١/ ٨٧). ٦٠١ - المرأة التي لا محرم لها لا يجب عليها الحج لأن المحرم بالنسبة لها من السبيل، واستطاعة السبيل شرط في وجوب الحج قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ ولا يجوز لها أن تسافر للحج أو غيره إلا ومعها زوج أو محرم لها لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵄ أنه سمع النبي ﵌ يقول: "لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم" فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: "انطلق فحج مع امرأتك" وبهذا القول قال الحسن والنخعي وأحمد

стр. 174

وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي وهو الصحيح للآية المذكورة مع عموم أحاديث نهي المرأة عن السفر بلا زوج أو محرم، وخالف في ذلك مالك والشافعي والأوزاعي واشترط كل مهم شرطًا لا حجة عليه قال ابن المنذر تركوا القول بظاهر الحديث واشترط كل منهم شرطًا لا حجة له عليه (١١/ ٩٠). ٦٠٢ - الصحيح أنها لا يجوز لها أن تسافر للحج إلا مع زوجها أو محرم لها من الرجال فلا يجوز لها أن تسافر مع نسوة ثقات أو رجال ثقات غير محارم، أو مع عمتها أو خالتها أو أمها بل لابد من أن تكون مع زوجها أو محرم لها من الرجال فإن لم تجد من يصحبها منهما فلا يجب عليها الحج مادامت كذلك؛ لفقد شرط الاستطاعة وقد قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (١١/ ٩٢). ٦٠٣ - من شروط الحج الاستطاعة، ومن الاستطاعة وجود المحرم للمرأة فإذا فُقد المحرم فلا يجوز لها السفر ولا يجب عليها الحج إلا بوجوده وموافقته على السفر معها قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (١١/ ٩٣). ٦٠٤ - لا يجب الحج على المرأة إذا لم تجد محرمًا لها يسافر معها إليه، ولا يجوز لها أن تخرج إلى الحج وهي في عدة الوفاة (١١/ ٩٤).

стр. 175

٦٠٥ - لا يجب على الزوج لزوجته نفقات حجها مثل ما تجب عليه نفقات أكلها وكسوتها وسكناها ولكن بذله من باب حسن العشرة ومكارم الأخلاق، ويجب لها عليه في سفر حجها ما يقابل نفقتها حال كونها مقيمة، وإذا كانت مستطيعة الحج صحة ومالاً وتيسر لها من يسافر معها من زوج أو محرم لها وجب عليها الحج بنفسها وإن عجزت لكبر سن أو مرض لا يرجى برؤه عن الحج بنفسها أنابت من يحج عنها من مالها وإن ماتت ولم تحج حجج عنها من مالها (١١/ ٩٤). ٦٠٦ - س: امرأة حجت من غير محرم مع رفقة صالحة من النساء حجة الفريضة .. ؟ جـ: إذا كان الواقع كما ذكر فحجها صحيح تسقط به فريضة الحج عنها لكنها آثمة في سفرها من غير محرم وعليها التوبة إلى الله والاستغفار (١١/ ٩٧). ٦٠٧ - لا يجوز أن تسافر المرأة لحج أو غيره بدون محرم، علمًا أن أبناء بناتها وأبناء أبنائها محرم لها فيجوز حجها معهم (١١/ ٩٧). ٦٠٨ - إذا مات المسلم ولم يقض فريضة الحج وهو مستكمل لشروط وجوب الحج وجب أن يُحج عنه من ماله الذي خلفه سواء أوصى بذلك أم لم يوصِ، وإذا حج عنه غيره ممن يصح منه الحج وكان قد أدى فريضة الحج عن نفسه صح حجه عنه وأجزأ في سقوط الفرض عنه .. (١١/ ١٠٠).

стр. 176

٦٠٩ - س: توفي والدي في الحج … ؟ جـ: إذا كان الأمر كما ذكرت فلا تقض عن والدك ما بقي عليه من أعمال الحج لما أخرج الشيخان في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ قال: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فمات فقال رسول الله ﵌: "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا" فقد أمر النبي ﵌ أن يغسل ويكفن ولم يأمر أولياءه بقضاء بقية أعمال الحج عنه … (١١/ ١٠٨). ٦١٠ - يشرع للقوم إذا كانوا ثلاثة فأكثر في سفر أن يؤمروا أحدهم ففي سنن أبي داود عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: "إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم" وبذلك يكون أمرهم جميعًا ولا يتفرق بهم الرأي ولا يقع بينهم خلاف (١١/ ١١٠). ٦١١ - إذا كان الواقع منك ما ذكرت فإن حجك لا يبطل بالفاحشة التي ارتكبتها بعده ولا يجب عليك القضاء ولكن يجب عليك التوبة إلى الله والإكثار من الاستغفار وفعل الطاعات والندم على ما حصل منك والعزم على عدم العودة إليه عسى الله أن يتوب عليك ويغفر لك ذنبك قال الله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (١١/ ١١١).

стр. 177

٦١٢ - س: إذا حصل من الرجل بعض الجدال مع رفقائه في الحج هل تصح حجته .. ؟ جـ: حجته صحيحة وتجزئه عن الفريضة لكن ينقص أجره فيها بقدر ما حصل منه من جدال مذموم، وعليه التوبة من ذلك لقول الله سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١١/ ١١٢). ٦١٣ - إذا كان الواقع ما ذكر فلا يجوز لك أن تسافر عن المكان الذي وكل إليك العمل فيه لحج أو عمرة أو غيرها إلا بإذن مرجعك وأنت والحال ما ذكرت معذور في تأخير ذلك حتى تجد الفرصة (١١/ ١١٧). ٦١٤ - من مر على أي واحد من المواقيت التي ثبتت عن رسول الله ﵌ أو حاذاه جوًا أو برًا أو بحرًا وهو يريد الحج أو العمرة وجب عليه الإحرام، وإذا كان لا يريد حجًا ولا عمرة فلا يجب عليه أن يحرم، وإذا جاوزها بدون إرادة حج أو عمرة ثم أنشأ الحج أو العمرة من مكة أو جدة فإنه يحرم بالحج من حيث أنشأ من مكة أو جدة مثلاً، أما العمرة فإن أنشأها خارج الحرم أحرم من حيث أنشأ، وإن أنشأها من داخل الحرم فعليه أن يخرج إلى أدنى الحل ويحرم منه للعمرة هذا هو الأصل في هذا الباب. وهذا الشخص المسئول عنه إذا كان أنشأ العمرة من جدة وهو لم يردها عند مروره الميقات فعمرته صحيحة ولا شيء عليه.

стр. 178

والأصل في هذا حديث ابن عباس ﵄ قال: وقت رسول الله ﵌ لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم قال: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمهله من أهله وكذلك أهل مكة يهلون منها" متفق عليه، وعن عائشة ﵂ قالت: نزل رسول الله ﵌ المحصب فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: اخرج بأختك من الحرم فتهل بعمرة ثم لتطف بالبيت فإني أنتظركما هاهنا" قالت: فخرجنا فأهللت ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة فجئنا رسول الله وهو في منزله في جوف الليل فقال: "هل فرغت؟ قلتُ: نعم فأذن في أصحابه بالرحيل فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة" متفق عليه (١١/ ١٢٢). ٦١٥ - ميقات العمرة لمن بمكة الحل؛ لأن عائشة ﵂ لما ألحت على النبي ﵌ أن تعتمر عمرة مفردة بعد أن حجت معه قارنة أمر أخاها عبد الرحمن أن يذهب إلى التنعيم لتحرم منه بعمرة وهو أقرب ما يكون من الحل إلى مكة وكان ذلك ليلاً، ولو كان الإحرام بالعمرة من مكة أو من أي مكان من الحرم جائز لما شق النبي ﵌ على نفسه وعلى عائشة وأخيها بأمره أخاها أن يذهب معها إلى التنعيم لتحرم منه بالعمرة وقد كان ذلك ليلاً وهم على سفر ويحوجه ذلك إلى انتظارهما، ولأذنِ لها أن تحرم من منزلها معه ببطحاء مكة وعملاً بسماحة الشريعة الإسلامية ويسرها؛ ولأنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن

стр. 179

إثمًا فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وحيث لم يأذن لها في الإحرام بالعمرة من بطحاء مكة دل ذلك على أن الحرم ليس ميقاتًا للإحرام بالعمرة وكان هذا مخصصًا لحديث، (وقت رسول الله ﵌ لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم، هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمهله من أهله، حتى أهل مكة من مكة" (١١/ ١٢٧). ٦١٦ - المعروف أن الجحفة ليست محاذية لجدة، إنما هي محاذية لرابغ تقريبًا، فيجب على أهل مصر وأهل المغرب أن يحرموا من رابغ أو مما يحاذيها جوًا إذا سافروا بالطائرة أو مما يحاذيها بحرًا إذا سافروا بالبحر، وليس لهم أن يؤخروا الإحرام حتى يحرموا من جدة (١١/ ١٢٩). ٦١٧ - جدة ليست ميقاتًا لحج أو عمرة إلا للمستوطنين أو المقيمين بها وكذا من وصل إليها لحاجة غير عازم على حج أو عمرة ثم بدا له أن يحج أو يعتمر، أما من كان له ميقات قبلها كذي الحليفة بالنسبة لأهل المدينة وما وراءها أو حاذاها برًا أو بحرًا أو جوًا وكالجحفة لأهلها ومن حاذاها برًا أو بحرًا أو مر بها جوًا وكيلملم كذلك فإنه يجب أن يحرم من ميقاته أو مما يحاذيه جوًا أو بحرًا أو برًا (١١/ ١٣٠).

стр. 180

٦١٨ - العبرة في النيابة بالحج بميقات النائب عن غيره في الحج على الصحيح من قولي العلماء وعلى هذا يجوز أن توكلوا من يحج عن والدكم من أهل مكة ونحوها من البلاد القريبة من الحرم (١١/ ١٣٥). ٦١٩ - إذا أخذت عمرة لنفسك ثم تحللت منها وأردت أن تأخذ عمرة لأبيك إذا كان ميتًا أو عاجزًا، فإنك تخرج إلى الحل كالتنعيم، وتحرم منه، ولا يجب عليك السفر إلى الميقات (١١/ ١٣٥). ٦٢٠ - إذا أنشأت العمرة من جدة فأحرم من جدة، وإذا نويتها وأنت في القنفذة فإنك تحرم من ميقات أهل اليمن وليس لك أن تقصر الصلاة في بلدك لأنها وطنك بل عليك أن تصلي أربعًا، وهكذا في جدة عليك أن تصلي أربعًا عند جمهور العلماء لأنك تنوي الإقامة أكثر من أربعة أيام (١١/ ١٣٦). ٦٢١ - إذا كان الأمر أنهم لا يمرون بميقاتهم عند القدوم للحج أو العمرة جوًا فإنهم يحرمون إذا حاذوا ميقات بلدهم لأن حذو المكان بمنزلته (١١/ ١٣٩). ٦٢٢ - ليست النية للحج والعمرة باللفظ فقط، وإنما الاعتبار للعزم والقصد الذي يكنه القلب، فإذا قدم الإنسان للحج والعمرة قاصدًا أداءهما فلا بد من الإحرام من الميقات المحدد شرعًا، وإذا تجاوزه بدون إحرام وجب عليه دم جبرًا للنسك (١١/ ١٣٩).
следующие страницы →