Полный текст (214 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
والوفاق) ، وتربية العملاء وتدجينهم ليكونوا في خدمة المستعمر والدخول بهم في حرب الآخرين (وهذا في أوقات الاختلاف والضغوط) والمهم أن يبقى القتال والحرب إلى الحد الذي لا يجر دول الذرة إلى الدخول في الصراع، فما الذي تستفيده الدول الكبرى من الحروب الآن؟
ان الحرب أعظم وسيلة لإتلاف أموال الفقراء ولإنهاك اقتصادهم ولترويج صناعة السلاح التي لا يحسنها الا الدول الفتية القوية وكل هذه مطالب استعمارية جهنمية.
ثم إن الحرب هي الوسيلة المثلى لتجريب أنواع الأسلحة بصورة واقعية وذلك لإجراء التحسينات والتعديلات تماماً كما تستخدم وذلك لإجراء التحسينات والتعديلات تماماً كما تستخدم الأطباء أنواع الفيران والحيوانات لتجريب المبيدات وزرع (الميكروبات) وإذا علمنا أن سياسة العصر خالية من الأخلاق علمنا إلى أي حد لا يجد أولئك المستعمرون أي حرج أو مساءلة ضمير في فعل ما يفعلون.
أليس من الغرابة والعجب أن تسمع الآن أن (هانوي) تقيم علاقة طيبة مع أمريكا وهي التي عاشت قرابة ست سنوات تحت القصف والدمار الأمريكي، وأن روسيا تفكر الآن جادة في إرجاع علاقاتها بإسرائيل، كما كانت قبل أن تقطع، بل إن الرئيس بريجنيف لم يلق خطابه السياسي الأخير الذي رد فيه على خطاب كارتر بشأن فلسطين إلا بعد عرضه على حكام إسرائيل، وهذه الروسيا هي التي زودت العرب بأسلحة طوال ربع قرن موهمة إياهم أنها تريد إزالة إسرائيل، وما الغاية التي يحارب من أجلها الجندي المغربي (المسلم) في زائير؟
هذه الحروب المفتعلة بتحريك الدول الكبرى لعملائها لا
стр. 72
يراد بها إلا الحصول على الغايات الآنفة من بيع السلاح، وإشغال العالم، واستنفاد الثروات والحصول عليها للمستعمر بيد أبنائها وبدماء أهل الأوطان أنفسهم وهذا أخبث أنواع الاستعمار منذ أن وجدت الدنيا.
وأما تلك الحروب التي يشعلها المظلومون لاسترداد حقوقهم فسريعاً ما يستغلها سماسرة الحروب وتجار السلاح فيأتون للمسكين والمظلوم والمضطهد ويظهرون له أنهم معه وأنهم مؤيدون لحقه ويبيعونه السلاح وقد يمدون له في الأجل ويضاعفون عليه الديون والربا إلى أن يقع نهائياً في أحابيلهم واستعمارهم، وهم مع ذلك يساعدون عدوه ويبيعون السلاح له أيضاً ويؤيدونه ثم يكتشف المتحاربون في نهاية المطاف أنهم لم يكسبوا شيئاً وأنهم فقدوا كل شيء، وهذه حالتنا في حربنا مع اليهود، والاختلاف فقط في أن اليهود يجدون من يعطيهم مجاناً ولا نجد نحن إلا من يضحك منا ويستغل جهدنا و (عبطنا) واليوم يسعى رؤساؤنا بعد ربع قرن من البحث عن النصر والجري وراء اقتلاع اليهود من هذه الأرض إلى البحث عن السلام ووضع عصى التسيار والركون إلى الدعة والسلم، والعجيب أن ساستنا يبحثون عن السلام عند تجار الحروب تماماً كالذي يذهب ليشتري سم الفيران من عند متعهد بيع الفيران وتصديرها والذي يتوقف دخله وحياته عليها، أمريكا وروسيا أعدى أعداء السلام في الأرض لأن السلام يعني لهما أن لا بيع للسلاح ولا حصول على خيرات الآخرين، وليسوا على استعداد ليتحول مال البترول إلى صناعة تقطع الطريق على بيع صناعاتهم وتصديرها إلينا، فهم ليسوا أغنياء إلى هذا الحد، إلى الحد الذي يفقدون فيه أسواقهم وتجاراتهم ورفاه شعوبهم وتسلبهم متعتهم بعذاب الآخرين (ولا أخلاق للسياسة) .
стр. 73
واليوم ليس أمام ساستنا إلا طريق واحد وهو أن يتحول السلاح المستورد إلى مصانع للسلاح في بلادنا وأن نتجه إلى حرب اليهود، كما ينبغي أن تكون الحرب لا كما يفرضها علينا ويحددها لنا تجار السلاح، واليوم الذي يعلم يهود فلسطين أننا لن نتخذ إلا الحرب وسيلة معهم فلن يبقى في فلسطين أحد منهم ودون حرب، واليهود أصلاً لم يأتوا إلى فلسطين إلا بمظلة إنجليزية ولم يبقوا فيها كل هذه المدة إلا بمظلة أمريكية، وإذا اتخذنا الحرب سبيلاً لاسترداد حقوقنا انقشعت هذه المظلة الأمريكية ولا بد وذلك أن أمريكا لا تلعب معنا إلا بلعبة السلام ولكن أين الحكام الذين لا يخافون على كراسيهم وأعناقهم من المخابرات المركزية الأمريكية؟
وهناك طريق آخر تنادي به إسرائيل الآن وهي أكفر الناس به وهي أن يجلس العرب معهم إلى مائدة مفاوضات فإقرار السلام وإذا كان الساسة العرب يأنفون من هذا الآن، فإنهم واصلون إليه حتماً ولكن في الوقت الذي سيصلون إليه سترفضه إسرائيل، لأن السلام هو أكبر عقبة في تحقيق أحلامها وبلوغها مآربها النهائية في الوقت الذي ستمتد اليد العربية لتصافح اليد الإسرائيلية، ستجد اليد العربية أن اليهود قد سحبوا أيديهم، وعند ذلك قد تأخذنا بقايا النخوة العربية وعند ذلك سنلجأ إلى السلاح، ولكن سيكون الوقت قد فات.
وأما الطريق الثالث الذي نمارسه، الآن وهو الجري وراء تجار الحروب من الروس والأمريكان لنطلب منهم السلام، فأقل ما يُقال فيه إنه طلب للشيء من غير مصدره.
والعجب أن تجار الحروب قد أتقنوا هذه التجارة إتقاناً عجيباً، فهم يفجرون الحرب في الوقت الذي يناسبهم تماماً، وبالحجم الذي يناسبهم أيضاً وإذا اختل توازن هذه اللعبة وأراد عميل أن يتغلب وينتظر على آخر تدخلوا في الحال
стр. 74
ولبسوا لباس المصلحين الصالحين، وناشدوا الأطراف بضبط النفس وإيثار الحكمة والعقل، ثم إذا ضمد المجروحون جراحاتهم ودفنوا موتاهم، وعاد الدم إلى عروقهم افتعل التجار الحرب الأزمات وراجت سوق السلاح ونفخوا الغضب في عروق العلماء وأعلنت الحرب.
٢٧ أبريل ١٩٧٧
стр. 75
إلى متى نطلب حل مشكلاتنا من الخارج ؟
تشهد هذه الأيام سباقاً بين ساسة الدول العربية للحصول على التأييد المادي والمعنوي من ساسة الدول الكبرى، وقد شهدت موسكو ونيويورك وباريس ولندن وبون عدداً من الزيارات قام بها الساسة العرب لهذه العواصم.
وبالرغم من صدور تصريحات مختلفة بل متناقضة أحياناً حول هذه الزيارات ونتائجها نجاحاً أو فشلاً كالاختلاف في تحديد سنة الحل أو الحسم أو السلام والاختلاف حول التأييد المادي الذي انتهت به الزيارة فإن هذا ليس هو موضوع هذا المقال، وإنما السؤال المطروح الآن.. ما هي المنفعة الحقيقية التي يمكن أن نحصل عليها؟ وما التأييد المادي أو المعنوي الذي تستطيع به دولة من دولنا العربية أن تخرج به كنتيجة لزيارة رئيسها إلى دولة من تلك الدول؟ وإذا كنا أكثر تحديداً قلنا: ما نوع التأييد المعنوي الذي يمكن أن تقدمه لنا الدول الكبرى في حربنا مع إسرائيل؟
والجواب أننا لا نعلم أصلاً في تاريخنا الحديث موقفاً واحداً وقفته الدول الكبرى معنا في حربنا مع اليهود قالت فيه كلمة الحق لأجل الحق أو التزاماً بالأخلاق وجميع
стр. 76
المواقف التي وقفت فيها دولة كبرى في جانبنا كانت لمصلحة راجحة لتلك الدولة وبانتهاء المصلحة غيرت الدولة موقفها.
فبعد هزيمة ١٩٦٧م لم تبق دولة كبرى كنا نؤيدها في مواقفها إلا وتنكرت لنا وأيدت إسرائيل ونظمت المظاهرات والمسيرات احتفالاً بانتصار اليهود وعصب الشباب هناك عيونهم بعصابة (موشي ديان) ذي العين الواحدة، وكتب في كل مكان عندهم على الحوانيت والمطاعم والفنادق "ممنوع دخول العرب والكلاب" وسار رجل كجان بول سارتر -طالما أشاد بذكره الأغبياء عندنا- على رأس مظاهرة من هذه المظاهرات في فرنسا تأييداً لإسرائيل، ولم تكلف دولة عظمى نفسها حتى بخطاب تعزية أو بيان استنكار واحتجاج، بل نصحونا بأن نتلقى الضربة الأولى، فكانت الأولى والقاضية أيضاً.
ولكن هذه الأمور تغيرت جميعها بعد نصر أكتوبر، ففي أثناء هزيمة إسرائيل مكث زعيم الاتحاد السوفييتي في مصر أربعة أيام كاملة يتوسل إلينا لإيقاف الحرب، و (داخ) كيسنجر في اللف والدوران بين موسكو ودمشق والقاهرة وعمان وتل أبيب متوسلاً لإيقاف الحرب وإنقاذ إخوانه اليهود، ولم تبق دولة إفريقية كانت تؤيد اليهود إلا وقطعت علاقاتها معهم ورفعت اللافتات التي كانت تستهزئ بالعرب، وارتفع سعر النفط، وركعت أوروبا، وامتلأت صفحات الجرائد والمجلات عندنا بدعوة أثرياء النفط إلى زيارة لندن وباريس وجنيف ومدريد لقضاء أجمل الأوقات وتقديم أفضل الخدمات (وكنا بالأمس نسوى بالكلاب) .
لقد كان هذا الدرس كافياً لنتعلم أن تأييد الدول الكبرى والصغرى أيضاً لا يطلب بالاستجداء، وإنما: كن قوياً يحترمك الأقوياء والضعفاء أيضاً، وكن ضعيفاً ولن تجد في هذا العالم
стр. 77
(المادي) من يرحم ضعفك ويناصر قضيتك.
وأما التأييد فيظن البعض أن حصولنا على المعونات من الدول التي تسمى بالغنية والقوية دليل على نجاح الزيارة الرسمية، وهذا من الأخطاء العظيمة، فالمعونات الخارجية التي تقدمها هذه الدول الغنية والقوية هي من أخبث وسائل الاستعمار الحديث، وقد ذكرنا مراراً أن السياسة العالمية الحالية سياسة مجردة عن الأخلاق ولذلك (فالمعونة) التي تأتي من الخارج ظاهرها المعونة وباطنها أبشع أنواع الاستغلال والاستعمار وما هي في الحقيقة إلا (صفقة سياسية) تفرضها دولة غنية على دولة فقيرة، فهذه المعونات تكون دائماً مشروطة بشروط سياسية واقتصادية بل وأيضاً بشروط اجتماعية وقانونية تجعل منها تماماً (طعماً) أو (شركاً) يقع فيه المغفلون يقول (جورج وورز) المدير السابق للبنك الدولي في "المعونات الاقتصادية": إذا استمر الحال على هذا المنوال تكون كمية رؤوس الأموال الخارجة من الدول النامية أكثر من المبالغ التي دخلتها في فترة خمسة عشر عاماً وذلك بسبب الفوائد المرتفعة. هذا إذا قارنا فقط حجم المعونة بحجم الفوائد وأما إذا علمنا أنه يستتبع المعونة غالباً آلاف من الخبراء لتنفيذ المعونة أو للتدريب على استعمالها إن كانت سلاحاً ونحوه وأن هؤلاء الخبراء يتقاضون مبالغ باهظة وأنهم يحملون معهم الجواسيس ومكاتب كاملة لجمع المعلومات، ونشر الأفكار وتجنيد العملاء علمنا بعض الشر الذي تجره المعونات الخارجية.
وقد يكون من شروط المعونة التغاضي عن بعض العملاء الذين يعملون للدولة صاحبة المعونة، ورفع بعضهم إلى مناصب قيادية معينة وليس هذا فقط، بل يكون من شروط المعونة أحياناً قتل وتشريد وتعذيب بعض الوطنيين أو استبعادهم
стр. 78
من مواقفهم التي يخدمون دولهم منها وقد يكون من هذه الشروط حجب تعامل الدولة التي تقبل المعونة مع دول أجنبية أخرى غير الدولة صاحبة المعونة، بل قد يشترط المعونة تأييد الدولة المتفضلة بالمعونة في مواقفها السياسية والإعلامية.. وقد يكون من شروط المعونة تغيير قوانين داخلية في الدولة وباختصار التنازل عن شرف الدولة وسيادتها وليس هناك استعمار أبلغ وأشد مكراً من هذا الاستعمار، بل ما عرف تاريخ الأرض استعماراً على هذا النحو تتنازل فيه الدولة التي تقبل المعونة الخارجية عن سيادتها فتغير قوانينها وتحدد سياستها الخارجية بما يتلاءم مع (الصديق) الذي يقدم (المعونة) بل وتقتل أيضاً أبناءها وتشرد أهل الغيرة والوطنية والشرف منهم إرضاء للصديق الذي يقدم (المعونة) ..
باختصار المعونات الخارجية هي أعظم وسائل الاستعمار الحديث ولكنها تأتي في أسلوب عصري (مغلف مبطن) يأتي فيه السيد المستعمر ببعض أمواله وأسلحته ومشاريعه إلى دولة محتاجة، وفي مقابل هذا يسلب هذه الدولة المحتاجة سيادتها وثرواتها وشرفها وعزها، تماماً تماماً، كما كان السيد الإنجليزي والفرنسي يأتي قبل قرنين من الزمان يحمل في جيبه (مرآة) ثم يأتي إلى الأفريقي الساذج الذي يملك مزرعة عظيمة من المطاط أو الكاكاو فيقول له: انظر فإذا نظر الأفريقي في المرآة ورأى بياض أسنانه وحمرة لسانه وسواد بشرته تعجب جداً وتنازل للإنجليزي عن مزرعته ليحصل على (اختراعه) العجيب، لم تتغير حقيقة الاستعمار المعاصر على الاستعمار الحديث عن الاستعمار القديم وإنما تغير الأسلوب فقط، فكلمة الاستعمار نفسها كانت تعني (طلب الإعمار) وهكذا تقدم الإنجليز والفرنسيون إلى الدول الفقيرة لإعمارها وإخراجها من فقرها في زعمهم، ثم كان الاحتلال العسكري والسياسي، واليوم بعد نفرة الشعوب من رؤية
стр. 79
جنود الأعداء استطاع الأمريكيون والروس أن يخترعوا استعماراً جديداً هو الاستعمار عن طريق (المعونة) الاقتصادية وبهذه المعونة الخبيثة تقع دولنا فريسة لأخبث ألوان الاستعمار الذي عرفته الأرض ففي مقابل بضع ملايين من الدولارات والروبلات نرهن أحياناً أوطاننا ونبيع استقلالنا ويتسلط المستعمرون على ثرواتنا.
باختصار أيضاً لا يجوز بتاتاً أن نتعامل مع الدول الكبرى إلا شراء وبيعاً وبعقود علنية وبحذر أيضاً والحمد لله في بلادنا من الكنوز ما نستطيع أن نستغل به وأن نستغني عن هذا الاستعمار الخبيث..
وأما التأييد المعنوي فإنه لا يتأتى لنا من الدول الكبرى والصغرى إلا إذا كنا نحن أقوياء ولا يمكن أن نكون أمام العالم أقوياء وهذا عدونا يطلب الحرب أو الاستسلام ويهدد بضم ما يشاء من أراضينا ونحن نركض وراء ما نسميه زوراً بالسلام وهو في حقيقته تمكين للباطل واستسلام.
٢٩ أبريل ١٩٧٧
стр. 80
هذا هو اليهودي العالمي
* لم يكن عبثاً أن يشمل القرآن هذا الحشد الهائل من الآيات في شأن اليهود ففي سورة البقرة وحدها نحو من مائة وستين آية كلها حوار معهم مع العلم أن سورة البقرة كلها ٢٨٦ آية ويعني هذا أكثر من نصف أعظم سورة في القرآن شغل بالتحذير من اليهود ولبيان ما هم عليه من عقيدة وسلوك وأخلاق، ويستحيل في نظري أن يفهم إنسان على الأرض (بصرف النظر عن كونه مسلماً أو لا) حقيقة اليهود إلا إذا درس هذه الآيات، وذلك أنها صادرة من الإله الرب الذي يعلمهم على الحقيقة، ولا تكاد تخلو سورة بعد ذلك من ذكر أخبارهم أو الرد عليهم.
* والصورة التي أعطاها القرآن لليهود ليست قاصرة على حقبة معينة من أحقاب التاريخ وإنما تتبع القرآن نشأتهم منذ إبراهيم ﵇، ثم ابنه إسحاق ثم ابنه يعقوب وهو (إسرائيل) ثم أولاده الاثنى عشر (الأسباط) وذكر القرآن أهم حوادث تاريخهم تقريباً منذ إسرائيل إلى عهد النبي ﷺ ثم ذكر القرآن في آيات عديدة مستقبل أمرهم مع الأمة الإسلامية وجاءت السنة ففصلت ذلك إلى آخر الدنيا.
стр. 81
* والصورة التي ذكرها الله عنهم في غاية الغرابة فإبراهيم وإسحاق ويعقوب أنبياء صالحون وبنو إسرائيل اختارهم الله لحمل رسالته، وإبلاغ شريعته للناس ولعبادة الله سبحانه وذكر الله أنهم اختارهم وفضلهم على العالمين كما قال تعالى: ﴿يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وإني فضلتكم على العالمين﴾ ولا شك أن هذا التفضل هو على العالمين في زمانهم فقط بدليل لعن الله لهم بكفرهم برسالة محمد النبي أخذ عليهم العهد بأن يؤمنوا بها، كما قال جل وعلا: ﴿لن يضروكم إلا أذى وأن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون. ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾ (آل عمران: ١١١-١١٢) .
* وقد أخبر تعالى أن اختيارهم على العالمين كان عن علم أنهم أصلح الناس للقيام بدعوة الله في هذا الزمان، كما قال تعالى: ﴿ولقد اخترناهم على علم على العالمين﴾ أي على علم بأنهم أصلح الناس وأحق الناس في هذا الوقت بالاختيار. ثم انتهى هذا الاختيار بإصفاء الرسول محمد ﷺ وأمته من العرب ومن آمن به من سائر الأجناس كما قال جل وعلا: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ الآية، وأخبر تعالى أن اليهود الذين يقدرون معنى الإصفاء والاختيار والتكريم بالرسالة حسدوا الرسول محمد ﷺ وحسدوا العرب وسائر الشعوب على هذا التكريم ووجدوا أن احتكار الدين والرسالة والنبوة كل هذه الفترة التي سبقت محمداً ﷺ إلى زمان إبراهيم ﵇ قد انكسر الآن، وقد خرجت الرسالة منهم إلى غيرهم فنافسوهم وحسدوهم وآثروا الكفر على الإيمان كما قال تعالى: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على
стр. 82
الكافرين. بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغياً أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباؤوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين﴾ (البقرة: ٨٩-٩٠) ومنذ ذلك الوقت واليهود يحملون على عاتقهم حرب المسلمين والكيد للإسلام.
* إن عقدة الشعب المختار هي العقدة الملازمة لهذا الشعب الذي ظن أن اختيار الله له يوماً من عمره يعني الاختيار الدائم وأن تفضيل الله له للعرق لا للأعمال وللآباء لا لعمل الأفراد، وصلاح الذرية، وبدلاً من أن يبرهن اليهود على اختيار الله لهم باختيار طريقه أرادوا أن يبرهنوا للعالم أنهم قادته وموجهوه فعلاً ويبرهنوا لأنفسهم أنهم الشعب المختار فعلاً فسخروا إمكاناتهم المادية والفكرية في محاولة السيطرة على الشعوب وامتصاص ثرواتها وإضلال سعيها، لقد استطاع اليهود بالفعل أن يخرجوا مجموعة من العلماء المبرزين في علوم المادة كالفلك والرياضيات والطب والهندسة والكيمياء ويذهل المطلع الآن وهو يشاهد العدد الضخم جداً من كبار الأساتذة اليهود يتولون رئاسة الأقسام في جامعات أوروبا وأمريكا ولعل أعظم دافع دفعهم إلى هذا هو الشعور بالعميق بعقدة الاستعلاء على سائر الشعوب وكذلك الشعور بالمهانة والمرارة لمعاناة التشرد بلا وطن طيلة ألفي سنة، واليهود هم أساتذة المال وصيارفته وأهل الربا والقمار منذ فجر التاريخ، والسيطرة اليهودية اليوم على وسائل الإعلام من صحافة وسينما وتليفزيون، لم تصبح خافية على مطلع، وأساتذة الانحراف العالمي من أمثال فرويد، ودور كايم، وكارل ماركس، كانوا يهوداً، واتجاه اليهود منذ فجر انحرافهم إلى اليوم إلى استخدام المرأة في الحصول على المال غير خاف على مطلع أيضاً.
* واليهود يحملون في رؤوسهم ويحتفظون وفق توراتهم وتلمودهم بأفكار هي غاية في الإجرام والاستعلاء، ويحملون
стр. 83
بمقتضى هذه الأفكار بقيادة العالم والتحكم في جميع الشعوب، ويخطئ من يظن أنهم قد تخلوا عن هذه المعتقدات والأفكار وذلك أنها أفكار حية وهي جزء من كيانهم وممارساتهم اليومية وتعليمهم الإلزامي.
* ولقد استطاع اليهود أن يغلفوا أنفسهم طيلة تاريخ تشردهم بغلاف الحمل الوديع المستضعف الذي تريد الذئاب أن تعدو عليه، ولقد صدقت هذه الشعوب التي ابتعدت عن دراسة الأديان وقراءة التاريخ، والذين فضحوا اليهود لاقوا مصيراً واحداً تقريباً من التشويه والدسائس والاغتيال.
* وبالرغم من التعمية الهائلة التي يمارسها اليهود على معتقداتهم وأفكارهم ومخططاتهم فإن بوادر كشف هذه السخف قد بدا في الأفق ولا شك أن ظهورهم في فلسطين على هذا النحو الوقح سيساعد كثيراً على فتح العيون التي أغلقت طويلاً وفتح القلوب المغلقة التي ظنت أن اليهود قد تركوا معتقداتهم وتوراتهم منذ زمن طويل، ولا شك أيضاً أن معركتنا مع اليهود طويلة جداً وأننا لن ننتصر عليهم إلا إذا واكب الاستعداد العسكري استعداد إعلامي وتعليمي هائل لمعرفة من هم اليهود وكيف نشأوا وكيف ساروا في تاريخهم وإلى أين يسيرون وكيف يفكرون ويخططون؟ فهل ستتجه وسائل الإعلام في بلادنا إلى دراسات وافية حول ذلك؟ وهل ستتجه الجامعات والمدرس إلى التعريف باليهود والتحذير منهم ومن شرورهم كما ينبغي؟ لقد ابتدأت وتنبهت جامعات في أوروبا الآن لدراسة (ظاهرة) اليهود والتحذير منها وكنا نحن الذين يحمل قرآننا تعريفاً كاملاً باليهود أولى الناس بذلك فهل سنظل ننتظر التعريف الحقيقي باليهود حتى يأتينا من الغرب أيضاً، من عجب أننا نواجه اليهود عسكرياً في فلسطين منذ أكثر من ستين عاماً ومازالت معلوماتنا العامة عن اليهود في غاية الضعف فإلى متى؟
٨ يوليو ١٩٧٧
стр. 84
أنقذوا الفلسطينيين في الأرض المحتلة قبل فوات الأوان
الذين يظنون أن مذبحة دير ياسين التي نفذها مناحيم بيغن ومنظمته كانت إرهاباً مستنكراً ومرفوضاً عند اليهود مخطئون، وذلك أن قتل النساء والأطفال والرجال دين يتقرب به اليهود إلى الله بزعمهم ورفض اليهود أو بعضهم لهذا الأسلوب الهمجي يعتبر ردة ونكوصاً عن اليهودية، التي بأيدي اليهود اليوم وقد أسفرت إسرائيل عن وجهها العقائدي صريحاً في هذه الأيام وقد كانت تخفي هذا من قبل، فتدشين بيغن لمستعمرة (قدوم) بالقرب من سبسطية (السامرة) كأول عمل سياسي له، وأخباره أن الضفة الغربية أراض محررة لأنها أراضي يهودا والسامرة وأنها جزء من أرض التوراة ووطن اليهود، وتشكيله حكومته مع الحزب الديني اليهودي، وإطلاق يد هذا الحزب مع جماعة غوش إيمونيم في التعليم والداخلية والثقافة الدينية، يعني الالتزام الكامل بالشريعة اليهودية، وإقصاء الوجه اللاديني الذي تستر خلقه حزب العمل في السنوات الماضية، فإسرائيل التي كانت تحارب في الماضي للحصول على وطن تجمع فيه شتاتها وتحمي
стр. 85
فيه اليهود من الاضطهاد في الأرض وبذلك استدرت عطف العالم الذي لا يفقه كثيراً العقيدة اليهودية قد غيرت لونها الآن وتريد أن تظهر أمام العالم بأنها صاحبة الحق الإلهي في سكنى فلسطين، وهذا الحق الإلهي في سكنى هذه الأرض -بزعم اليهود- يخول لهم استئصال سكان فلسطين مهما كانت جنسياتهم وألوانهم.
وعندما اعترض كارتر في أمريكا على زعامة بيغن لإسرائيل قال بيغن إن كارتر مؤمن وهو يقرأ التوراة.. فما الذي في التوراة يبيح لبيغن أن يتزعم إسرائيل؟ ويجعل من ماضيه -المستنكر عالمياً- ماضياً مشرفاً وإنجازاً دينياً؟.. لنقرأ هذه النصوص من التوراة المزورة بأيدي اليهود.. تصف التوراة دخول يوشع إلى (أريحا) وهي المدينة الأولى التي دخلوها مقاتلين بعد التيه "وصعد الشعب إلى المدينة كل رجل مع وجهه وأخذوا المدينة، وحرموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف" (يشوع الإصحاح السادس) والتحريم هنا يعني الذبح. وقد يظن أن هذا كان انتقاماً أو خطأ بل هو شريعة مقررة وهي عندهم أجدى وصايا الله لإسرائيل (يعقوب) بزعمهم.
ففي سفر التثنية (التشريع) الإصحاح السابع ما يأتي:
"متى أتى بك الرب إلهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها (يعنون أرض فلسطين) لتمتلكها، وطرد شعوباً كثيرة من أيامك الحثيين، والحراشيين، والأحوريين، والكنعانيين، والفريزيين، والحوريين، والبيوسيين، سبع شعوب أكثر وأعظم منك، ودفعهم الرب إلهك إمامك وضربتهم فإنك تحرمهم، لا تقطع لهم عهداً ولا تشفق عليهم.." وقد مضى تفسير التحريم وهو يعني القتل بالسيف، ولذلك ذبح
стр. 86
اليهود النساء والأطفال بالسكاكين في دير ياسين مع إمكان القتل بالرصاص ولكن ليكون التنفيذ حرفياً.
والعجب كل العجب أن توراة اليهود المزورة تجعل القتل الجماعي هذا لسكان فلسطين فقط وأما شعوب الأراضي الأخرى المجاورة لفلسطين والتي من الممكن أن تستولي عليها اليهود، فإن التوراة لا ترى واجباً في حقهم إلا قتل الذكور فقط وهاك النص من التوراة:
"وحين تقترب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح فإن أجابتك فكل الشعب الموجود فيها يكون للتسخير ويستعبد لك، وإن لم تسالمك بل عملت معك حرباً فحاصرها وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جداً التي ليست من مدن هؤلاء الأمم هنا، وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب نصيباً فلا تستبق منها نسمة ما".. (لاويين ٢٠) ، وفي هذا النص مجموعة من الأحكام اليهودية وهي أن من دخل من الشعوب الفلسطينية صلحاً مع اليهود كان هذا الشعب للتسخير والاستعباد، وأما من إذا قاومت الغزو وحاربت فيجب إبادتهم جميعاً (فلا تستبق نسمة ما) وأما إن كان من الشعوب البعيدة عن فلسطين فالقتل للذكور فقط إن حاربوا والاستعباد إن دخلوا سلماً وصلحاً. فهل فهم السادة العرب من مريدي الصلح مع اليهود ماذا يعني اليهود بالصلح؟! وهل فهم السادة العرب لماذا كانت تصر جولدا مائير على أنه لا يوجد هناك شعب يسمى بالشعب الفلسطيني!! أي أن وجوده محكم عليه بالفناء والزوال!!
قد يستغرب البعض هذه التعاليم مع العلم أنها قطرة من بحر التعاليم (الرجعية) وهؤلاء المدافعون عن اليهود أكثر من اليهود أنفسهم أقول لهؤلاء لا يجوز أن تكونوا يهوداً
стр. 87
أكثر من اليهود أنفسهم، فاليهود أنفسهم قد أعلنوا أنهم متمسكون بأحكام التوراة وأنهم ما أتوا إلى فلسطين إلا بناء على وعدها المقدس، ولم يذوبوا في العالم كل هذه المدة إلا إيماناً بهذه التعاليم وتصديقاً لها، وهم ينفذون منها ما تسمح لهم الظروف بذلك. ويوم يملكون القدرة على التنفيذ فلن يتأخروا مطلقاً، وأنا أتحدى أن يعرض على قادتهم ورؤسائهم هذه التعاليم وينكرونها ويتبرأون منها، وقد شاهدنا كيف ينفذونها بكل أمانة ودقة. ولا أقول أيضاً بأن كل يهودي كذلك فليس هناك مطلق أبداً في الأرض، بل من اليهود من يكفر بهذه التعاليم ويستقبح أن يفعل مثل ذلك ولكن هؤلاء اليهود الذين ينكرون هذه التعاليم محكوم عليهم بالإعدام والقتل في إسرائيل وقد يعيشون خارجها.
* واليوم تقف المنطقة كلها على شفير الحرب، هذه الحرب التي قلنا منذ عام ونصف في هذه الزاوية أنها حتمية وأنها الطريق الوحيد أمام اليهود، وذلك أن الصلح والرجوع إلى حدود ١٩٦٧ يعني نهاية أحلامهم أو على الأقل تقهقرها إلى الحد الذي يعني هجرة معاكسة وكبتاً للآمال اليهودية العريضة ويوم نضطر اليهود إلى ذلك سيقولون كما قال أستاذهم اليهودي الأول (شمشون) "علي وعلى أعدائي يا رب" ولذلك فتفادي مخاطر هذه الحرب بكل ما أوتينا من قوة واجبنا الآن. ومن هذه المخاطر التي يجب أن يضع لها ألف حساب إحراق بعض النفط العربي وإشعال الأرض على رؤوس أصحابها، ولو كانت أمريكا تملك البديل من الطاقة عن النفط العربي لطالته اليد الإسرائيلية وذلك أنه هو سبب همومها ومشاكلها اليوم بما أعطى العرب من قوة ونفوذ في العالم ومال لشراء السلاح. ومن هذه المخاطر وهذا هو موضوع تحذيري اليوم (تنظيف) أرض فلسطين من أهلها وستكون الفرصة مواتية لهؤلاء الوحوش تحت غطاء الحرب السريعة المرتقبة وإذا
стр. 88
كانت مذبحة دير ياسين قد أفادت في تهجير ١٣٦ ألف فلسطيني فإن مذبحتين أو ثلاثاً في الأرض المحتلة قد تكفي لتهجير نصف مليون أو المليون الموجود داخل إسرائيل الآن وهو السبب الثاني لنكدها ومشاكلها. ولذلك فيجب على كل أولياء الأمور من الساسة العرب وضع الاحتياطات من الآن لحماية مليون أعزل تحت احتلال اليهود. وأما ضرب القوة العسكرية العربية فهو بالحسبان، والشيء الرابع هو المخيمات والقرى الفلسطينية خارج إسرائيل وسكاكين الانعزاليين تحد الآن لتشارك في المذبحة..
وأخيراً لعلي لم أسرف في التشاؤم، والحذر مطلوب، ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، ﴿يأيها الذين آمنوا خذوا حذركم﴾ ولكن أين المؤمنون؟!!
٢٤ يونيو ١٩٧٧
стр. 89
إلى الذين أعطوا اليهود "صك غفران "
عندما قرر اليهود بناء دولة لهم في فلسطين أعلنوا للناس جميعاً أنهم شعب مضطهد مشرد بحاجة إلى وطن يؤويه وحكومة تنشر أمجاده القومية وتحافظ على مآثره الروحية. وأن فلسطين وطن بلا شعب وقد انطلت هذه الأكذوبة الخبيثة على العالم الغربي والشرقي في ذلك الوقت ولاقت عند الفرد النصراني هوى وراحة فقد رأى أن في قيام هذه الدولة ثأراً جديداً للحروب الصليبية القديمة، وتنفيساً عن عقدة الذنب تجاه اليهود الذي ظلموا في أوروبا وروسيا القيصرية دهورا من عمرهم وتمزيقاً لأمة يمكن من تنافسهم في السيطرة على العالم لما لها من ثروات وفيرة وموقع ممتاز، وحضارة سالفة وكثافة سكانية كبيرة. وكان وعد بلفور الذي أعتبر أول وثيقة سياسية رسمية تعترف بآمال اليهود هذه وأمانيهم التي كانت في وقتها ضرباً من الخيال والخرف والإيمان المطلق بالغيب الذي ينكره الغرب.
ولكن بالدأب والصبر والتخطيط الرهيب استطاع اليهود خداع العالم بأسره في جريمة لا مثيل لها في التاريخ اللهم إلا في هجرة الأوربيين إلى أمريكا وإبادتهم شعبها (الهنود الحمر) وبنائهم دولتهم على عظام هذا الشعب ورفاته. هذه الجريمة تتمثل باختصار في تهجير شعب كامل من أرضه
стр. 90
وتشريده في العالم وبناء دولتهم على أنقاضه ورفاته.
ولا يخفى على مطلع أسلوب المكر والدهاء والخبث التي وصل اليهود به إلى هذه الغاية. فالأعلام الناجح لليهود الذي صورهم دائماً بصورة المستضعف الذي يريد السكن والمأوى، والمسالم الذي يريد السلام وينشر الحب والأعمار، وتصوير أعدائهم (نحن) بصورة الوحش الضاري الذي يريد افتراسهم وطردهم من أرض آبائهم وأجدادهم والذي يريد إبقاء أرض تحت ملكه لا يستفيد بها ولا يزرعها ولا يستغل ثرواتها بل هو في غنى عنها كل هذا أعطى العالم صورة عن شرعية عمل اليهود في فلسطين ووجوب بقائهم فيها وعقلانية إقامة دولتهم عليها. هذا الأعلام الخارجي الناجح انضم إليه العمل الداخلي الدائب في تزهيد الفلسطيني في أرضه، وتشريده منها: بالإغراء تارة، وبالتهديد والتخويف تارة أخرى، وبدفنه فيها تارة ثالثة، ثم عمل اليهود الحثيث على مستوى الدول العربية هذه الدول التي توجب وصية على هذا الشعب وذلك بإقامة الجامعة العربي. وعمل هذا الوصي (الجامعة العربية) منذ تولي هذه الوصاية بمنتهى الغباء والسذاجة. (ومسلسل هذا العمل يطول شرحه) ، المهم أن اليهود استطاعوا في توجههم بالعمل نحو البلاد العربية، تمزيق هذه الدول، وإشاعة الفتنة والفوضى فيها وأشغالها بمشاكلها الداخلية عن عدوها الحقيقي، وعن غنيمتها التي تهضمها في بطء وشراسة.
ومسلسل الحروب الهزلية التي تتابعت بين الدول العربية واليهود قد أوصلتنا -وهذا هو المهم ̄ إلى مراد اليهود النهائي وهو إقامة دولتهم في فلسطين واعتراف العالم أولاً بها ثم التصديق والاعتراف من الدول العربية التي كانت وما زالت تدعي الوصاية والحماية لأرض فلسطين وشعب
стр. 91
فلسطين. أقول المهم أننا وصلنا -بعد أربعة حروب هب أن النصر كان في ثلاث منها لليهود وفي الرابعة لنا- إلى مراد اليهود النهائي الذي وضعوه يوم ركبوا سفنهم متوجهين إلى فلسطين لإقامة دولتهم المنشودة والتي كانت يومذاك في ضمير الغيب.
والآن يريد اليهود الحلقة النهائية من مسلسل أكبر أكذوبة عرفها العالم، ولا أريد أن أقول أكبر ظلم عرفه أيضاً، والذي يريدون اليوم أن يبرموا "صك الشرعية" لليهود ويعطوهم فلسطين ويقروهم على البقاء بها وجمع يهود العالم في كل مكان إليها نحب أن نذكرهم بما يأتي:
أولاً: الجرائم التي ارتكبها اليهود على هذه الأرض أكبر من أن يمنحوا معها "صك غفران" فدماء شهدائنا لم تجف بعد والثكالى اللاتي يبكين أبناءهن وأزواجهن لم تنقطع دموعهن والولدان الذين ينتظرون عودة آبائهم من المعارك مازالوا ينتظرون ولم يكبروا بعد، والشعب المشرد -وإن أكرهتموه لفظاظته أحياناً- مازال مشرداً بعد، وإذا علمتم مآسيه غفرتم فظاظته وثورته، ولا يجوز بتاتاً وقد نصبكم هذا الشعب أو نصبتكم الإنجليز عندما أسسوا الجامعة العربية أوصياء عليه أن تفرطوا في هذه الوصية وأن تعطوا اليهود "صك غفران" لكل هذه الجرائم والمآسي.
ثانياً: الشريعة التي تستندون في حكمكم عليها لا تعطي المغتصب حق الملك، ولا توجد شريعة في الأرض ترضى بهذا، والسلم والصلح الذي تلوحون لنا به ما وهو إلا إقرار للمغتصب، وتمليك للظالم فعلى أي شريعة ستستندون في هذا؟ شرعة الإسلام تأبى، وليس هناك شرعة في الأرض أو قانون يقول إن الغصب من طرق التملك، اللهم إلا أن تسموا هذا الغصب بالواقعية، ونحن نقول إن الظلم إذا وقع فلا يكون
стр. 92
حقاً بمجرد وقوعه، بل هو ظلم أيضاً وغصب فنحن معكم نعترف بالواقع وأن دولة اليهود قائمة الآن، ولكننا نفترق عنكم في أنكم تقولون إن دولتهم مادامت قد قامت فهي حق ويجوز أن تعطى صفة الشرعية، ونقول إن دولة اليهود باطل واقع ويجب أن يأتي اليوم الذي تزول فيه، وقد علمنا الله أن نكفر دائماً بالباطل فالشرك باطل وهو واقع ولا ينكر وجوده إلا مكابر، ولكن أمرنا بجهاد الباطل باليد واللسان والقلب وإقرار الباطل لا يجوز في شرعة الإسلام، فإذا قالت الدول الكبرى "روسيا وأمريكا" أن إسرائيل وجدت لتبقى وهي حق لأنها قائمة قلنا لهم أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده وإسرائيل باطل وإن كانت قائمة، لأنها قامت على الباطل والكذب والغش والخداع، وشريعتنا لا تبرر الكذب والغش والخداع بمجرد وقوعه.
ثالثاً: إلى الذين يريدون إعطاء اليهود "صك غفران" ماذا سنقول لأجيالنا الذين نعلمهم أن وعد بلفور وعد مشؤوم ووعد آثم وجريمة نكراء و.. و.. إلى آخر هذا الهراء الذي نردده في أسماع أبنائنا كل يوم وما جريمة وعد بلفور أمام صككم الذي تريدون عقده وأمام جريمتكم التي بيتم أمركم على ارتكابها، إن أصغر طالب في مدارسنا سيقول لأستاذه غداً: أستاذي إذا كان بلفور الإنجليزي قد عطف على أماني اليهود في إقامة دولة لهم في فلسطين فقد اعترفنا نحن بهذا الحق وأيدنا اليهود في هذه الأمنية! أتريدون منا أن نكابر ونقول: لا وعد بلفور آثم، "وصك الغفران والملكية" الذي تزمعون إبرامه لليهود حق ونصر وفتح مبين!! اتقوا الله في عقولنا يا قوم!! أم تريدون أن نمحوا تراثناً كله وأن نبصق على شعرائنا السالفين ومفكرينا الغابرين، وقادتنا المخلصين، بل أن يبصق عليكم أنتم لأننا ما صفقنا لكم إلا على أمل أن تحرروا أرضنا وتعيدوا مجدنا وتنقموا لأطفالنا
стр. 93
وثكلانا وتعيدوا تاريخ أمتنا؟ ألا تذكرون أن حناجرنا التهبت من الصراخ بحياتكم عندما أعلنتم ذلك، وأيدينا احترقت من التصفيق لكم عندما ظننا أن فيكم لمحة من خالد وطارق وعمرو وسعد، أتريدون أن نتهم عقولنا وأن نقول لقد كنا وإياكم في ضلال مبين؟
رابعاً: نحن نسأل: من فوضكم في بيع حضارتنا على هذا النحو وفي هدم تاريخنا بهذه السهولة؟ لا أظن عربياً واحداً فضلاً عن أن يكون مسلماً يرضى بأن يقر الباطل بالصمت فضلاً على أن يقره بالكتابة والعهد.. إسرائيل أكبر أكذوبة عرفتها لأرض ولا ننكر أنها أكذوبة واقعة ولكن لابد أن يأتي اليوم الذي يفيق فيه العالم أجمع من سكرته وخمرته ومن تأثير هذا اللعب السحري اليهودي الذي خلب الأبصار وأعمى العيون، ونحن نعلم أيضاً أن زوال هذه الأكذوبة لن يكون إلا على أيدي المؤمنين الذين يعملون كيف يفرقون بين الكهانة والدين، وبين السحر والمعجزة وبين الفتح والظلم، وبين الحق والباطل.
خامساً: إذا كان الفلسطينيون قد ألجئوا بفعل الظلم الذي وقع عليهم من كل جانب أن تكون آخر أمانيهم عظمة من يد اليهود تسمي الضفة الغربية وغزة فحذار في مقابل هذه العظمة الجافة أن يعطوا عدو الله وعدوهم تنازلاً شرعياً عن فلسطين، وليس هناك فيما أعلم فلسطيني حر يقول إن لليهود شرعية وحقاً في إقامة دولة لهم في فلسطين، والذين يريدون أن يتستروا وراء "الفلسطيني" الذي أهلوه لتوقيع هذه الوثيقة الظالمة إنما يرتكبون أكبر جريمة في حق أنفسهم وأمتهم.
سادساً: يجب أن نعلم أن الكهانة الدينية التي سوغت لبعض رهبان "النصارى" إعطاء بعض البشر جوازات مرور
стр. 94
إلى الجنة ومنحتهم عفواً شاملاً عن جميع خطاياهم على الأرض، وذلك في مقابل عرض من الدنيا كان يأخذه الكاهن.
أقول يجب أن نعلم أن الكهانة السياسية التي تمارس الآن أعظم جرماً من تلك الكهانة الدينية التي نستنكرها جميعاً اليوم، فاحتكار الصواب الذي تمارسونه، وتربية شعوبكم بمبدأ: آمن يا بني فما يقوله الرؤساء حق وإلا كفرت!
ولا تعترض فتنطرد، ولا يفهم في السياسة إلا أهل السياسة.. الخ هذا الفكر البغيض الذي يمارس الآن كل هذه القواعد الكهنوتية إذا ظننتم أن الشعوب قد هضمتها وآمنت بها فأنتم مخطئون.. وأنه لمن السذاجة أن تظنوا أنكم تستطيعون إبرام الصكوك الآثمة وعقد العقود الجائرة وأكل ثمنها المحرم ولا يجرفكم تيار الحق.
٧ يناير ١٩٧٧
стр. 95
خدعوك فقالوا "اعرف عدوك "
* يبدو أننا الآن بحاجة إلى الاعتقاد بأن اليهود هم أخطر عدو نجابهه في الوقت الحاضر، فهذا العدو بلا نزاع هو السبب الأكبر لمشكلاتنا الاقتصادية والسياسية وكذلك النفسية والخلقية وبيان ذلك أن مشترياتنا من السلاح ما هو موجود بحوزتنا، وما ضاع منه في جبهات القتال، وما ينتظر أن ننفق فيه بلايين الدولارات ما هو إلا لمواجهة هذا الخطر الأكبر، وما فقدناه من شهداء وقتلى ومشردين ومن ديار وأوطان لا تقدر بأموال ويستحيل التعويض عنها، واليهود هم أكبر مشاكلنا السياسية فالزوابع السياسية التي تتعرض لها منطقتنا الإسلامية العربية مرتبطة أساساً بالأوضاع الصهيونية اليهودية، فالانقلابات والانقلابات المضادة - كانت تحمل شعار إخراج اليهود من فلسطين ولا تقدم مبرراً لاستيلائها على الحكم أعظم وأحظى عند العامة من عزمها على ما يسمى باسترداد (الكرامة العربية) وتخليص الأمة من شر اليهود، وكذلك الثورات وثورات التصحيح، وتصحيح التصحيح، والأحزاب السياسية على اختلاف انتماءاتها من اليمين إلى اليسار وقد ركب جميعها الموجة الفلسطينية للوصول إلى الشهرة والحكم، وبقاء أي حاكم في العالم العربي على كرسيه منوط بتمسكه دائماً بالحق
стр. 96
الفلسطيني وحرب اليهود وتحقيق النصر عليها، باختصار مشاكلنا السياسية كلها مرتبطة بوضعنا مع اليهود وستظل هذه المشاكل السياسية ما بقي اليهود في هذه الأرض وسيكون البيان الأول في كل ثورة وانقلاب في المستقبل متضمناً حرب اليهود وإخراجهم من فلسطين.. وكذلك الأمر في مشاكلنا النفسية فالآثار النفسية التي أحدثتها الهزائم المتكررة أمام اليهود ماثلة دائماً أمام أعيننا، والانفصام النفسي بين الشعوب والحكام لا يحدثه إلا التهاون في هذه القضية، والشعوب العربية تتقبل ظلم الحكام وبطشهم وتجويعهم ولا تتقبل ولن تتقبل سكوتهم عن بقاء اليهود في فلسطين.
هذه جوانب سريعة توضح إلى أي مدى تؤثر المشكلة اليهودية على حياتنا الاقتصادية والسياسية والنفسية.
* ولأن هذه المشاكل بهذا الحجم والتأثير لا أقول على نواح من حياتنا فقط، بل على وجودنا وبقائنا في هذه الأرض، فنحن الآن مع اليهود على مفترق الطرق: فإما إلى الخلوص من هذه المشاكل بإقرار اليهود في فلسطين، وإبرام صك الشرعية اليهودية لهم في هذه الأرض وقد ذكرنا في مقالات كثيرة ماذا يعني هذا وباختصار لا يعني هذا إلا نهاية لهذه الأمة وإدخالها في نير الاستعباد ما بقيت.. ويأبى الله والمؤمنون ذلك، وأما مواصلة السعي في طريق إزالة هذه الجرثومة الخبيثة والمرض الفتاك وهنا لابد من وقفة وسؤال كيف يمكن ذلك والمشاهد أنه في خلال ربع قرن تتعاظم قوة اليهود بإزاء قوتنا ولولا أن الله قدر لنا قوة ما سعينا إليها ولا حسبنا لها حساباً وهي قوة النفط لكان اليهود معنا اليوم في شأن آخر؟.
والجواب أن تعاظم قوة اليهود كان مردها في كل الأحوال إلينا لا إلى اليهود، فإسرائيل وهم صنعناه بأيدينا، وثبتناه بأخطائنا، وبخيانة الخائنين منا، هذا نقوله أولاً قبل
стр. 97
أن نلقي اللوم على الاستعمار الإنجليزي ثم الأمريكي، فلا ينكر إلا مكابر دور انجلترا ومعها دول الاستعمار الأوروبي قاطبة ثم دور أمريكا بعد ذلك، ولا ينكر إلا عميل كذاب دور المعسكر الشيوعي في خلق إسرائيل ومساندتها والحفاظ عليها إلى اليوم، أقول قبل أن نلوم أولئك جميعاً فلنقف أولاً مع أنفسنا ولنعدد أخطاءنا ولنستفد من دروس الماضي وأولى هذه الأخطاء في نظري تحتاج إلى مراجعة هذه العبارة الصادقة "اعرف عدوك" والتي استخدمها أناس لا يعرفون العدو فضلُّوا وأضلُّوا وساهموا في الهزائم المتكررة لنا أمام العدو عسكرياً وسياسياً وإعلامياً.. فالمعلومات التافهة والمبتورة أفسدت رؤية شعوبنا لليهود، والمعلومات المبالغ فيها أيأست كثيراً منا في تحقيق النصر على اليهود وساعدت في خلق اليهودي الخرافي عندنا، وكذلك المعلومات المشوهة لليهودي الجبان ولقوته واستعداداته الهزيلة ولقوة العرب الهائلة وذلك قبل هزيمة سنة ١٩٦٧ كانت من أهم أسباب تلك الهزيمة، ولذلك أصيبت مجموعة المثقفين وقراء الصحف وكتاب المقالات والأدباء بالانهيارات العصبية والاهتزازات النفسية بعد الهزيمة وذلك للصورة المشوهة والمعلومات المغلوطة عن قوة اليهود وقوة العرب، ولو كنا نرى الأمور على حقائقها لما أصيب منا هذا العدد الضخم بما أصيب والذين كانوا يفهمون الواقع كما هو قالوا لن ننتصر في معركة سنة ١٩٦٧م وكان كاتب هذه السطور بحمد الله واحداً من هؤلاء، المهم أن الرؤية الزائفة التي يخلقها الإعلام في البلاد العربية لليهود هي من أكبر عوامل الهزيمة، بل لعلها أكبر عوامل الهزيمة على الإطلاق، وذلك أن المواقف العسكرية والسياسية لا تتخذ إلا وفق المعرفة بالعدو وإذا كانت هذه المعرفة معرفة زائفة مغشوشة كان الموقف العسكري فاشلاً وكذلك الموقف السياسي.
стр. 98
وبالرغم من أنني لن أقدم رؤيا صحيحة وتصوراً كاملاً عن اليهود في مقالي هذا -ولا أزعم أيضاً- أنني أملك هذه الرؤيا وهذا التصور، ولكنني أعتقد أنني أستطيع أن أقدم جوانب صحيحة علمية لهذه الرؤيا ولعل ما قدمته سابقاً في هذا المنبر ساهم إلى حد ما في هذا وأرجو أيضاً أن أوفق مستقبلاً في بيان جوانب جديدة أقول بالرغم من كل ذلك فأنني أحذر من الإعلام الناقص والمغشوش والمزور الذي يقدم تحت عنوان "اعرف عدوك" ومن هذا الإعلام المغشوش أن إسرائيل منهارة اقتصادياً وأنها لا تستطيع أن تبقى إلا بالمساعدات، فالحقيقة غير ذلك فهي أغنى دولة أوروبية وعجزها في مدفوعاتها غير حقيقي، وذلك للتسليح الخرافي الذي تتسلح به، وهي دولة مصدرة للسلاح وتستطيع أن تعيش على ذلك، وكذلك من الإعلام المزور أن إسرائيل هي بنت الاستعمار أو (ولد) أمريكا المدلل وهذا لا يمثل من الحق شيئاً، وقد فصلنا هذا بحمد الله في مقال آخر فإسرائيل لص وعميل يعمل للآخرين، ويسرق لنفسه، وهي دولة مستقلة، بل لعلها أعظم استقلالاً من دولة كبريطانيا الآن، ومن أكبر الكذب والافتراء والإعلام الزائف أن إسرائيل دولة تبحث عن السلام، وترضى به، بل هي دولة وشعب لا يعيش إلا بالحروب، وللحروب والفتن، ولذلك فالسلام لا يعني إلا نهاية هذه الدولة، وتفرق هذا الشعب، ومن أكبر الغش التفريق المزعوم بين الصهيونية واليهودية فمع إيماننا أنه ليس كل يهودي صهيوني فنحن نؤمن أيضاً أن اليهود الذين [لا] يعتقدون بالصهيونية هم في إسرائيل قلة وشذوذ والشاذ لا يخدش القاعدة وهم يوصمون بالخيانة داخل المجتمع الإسرائيلي، ولذلك فالتزوير الذي مارسه شيوعيو البلاد العربية والذين روجوا لهذه الأكذوبة قد ساهم في إشاعة القول بإمكان تخليص إسرائيل الصهيونية والبرجوازية الحاكمة..
الخ هذه الترهات ومن الإعلام
стр. 99
الناقص أيضاً إطلاق القول بامتلاك إسرائيل للأسلحة الذرية دون بيان جوانب الصورة الإسرائيلية الكاملة وهي أن هذه الدولة وإن ملكت الأسلحة الذرية، فإنها تملك موقفاً هشاً وواقعاً أليماً وستقضي على نفسها قبل أن تقضي على غيرها، ولذلك فالقنبلة الذرية لن تمد في عمر إسرائيل ولن تمنع بطش الله بها يوم يتجه المؤمنون به في الطريق الصحيح، وهذا وغيره كثير نسمعه كل يوم وهو يشوه الصورة الحقيقية للدولة اليهودية وللإنسان اليهودي وبذلك نخطئ في وضع حساباتنا مع هذا العدو، فمتى يوضع لنا إعلام سليم صادق لنعرف أعداءنا؟ وما القواعد التي يجب أن يتبعها هذا الإعلام لتعريفنا باليهود؟ ولهذا مقال آخر إن شاء الله تعالى.
стр. 100
لماذا يتهالك الشيوعيون على الصلح مع إسرائيل ؟
لا يشعر كثير من المثقفين بالغرابة إذا علموا أن (المتآمرين) منا يهشون ويبشون للصلح مع إسرائيل ولكن قد يصابون بالدهشة إذا علموا أن (المتمركسين) منا أشد تلهفاً على الصلح مع إسرائيل، ولا عجب في كلا الأمرين.
كتب أحمد حمروش في روز اليوسف الاثنين ١٠/١/١٩٧٧ مقالاً يفلسف فيه خيرات الصلح وبركاته على كل من العرب واليهود فيقول: "ستظل المنطقة بلا سلام مثل المريض الذي تنتابه رعشة الحمى مرات ومرات"!! وهكذا يصور الكاتب أن الحروب التي خاضتها هذه الأمة كانت رعشات حمى أي ظاهرة مرض ولم تكن ظاهرة صحة لأمة تدافع عن شرفها وأرضها وتراثها ونسائها ورجالها، ثم يدعونا إلى ترك هذا المرض والهلوسة وإلى أن نستعمل العقل فيقول: "ولا شك أن النظرة المتعقلة للأمور سواء في الدول العربية أو إسرائيل لا بد أن تدرك أن السلام ضرورة حيوية وهامة لبناء المجتمع"، هكذا ينصح الأستاذ أحمد حمروش العرب وإسرائيل بأن يتعقلوا ليبدأوا في بناء مجتمعهم ويذكر السبب في هذا فيقول:
стр. 101
"إن أعقد ما يعرقل عملية النمو الاقتصادي هو سباق التسليح الذي ينهك الميزانية، ويجعل للأسلحة أسبقية على بناء المساكن والمدارس والمستشفيات، ويحيل المنطقة إلى (مستودع بارود) يهدد أمن شعوبها ويعرض سلام العالم للخطر"، وهكذا ينصحنا الكاتب بترك التسليح والاستعداد لبناء المساكن والمستشفيات جنباً إلى جنب مع اليهود الغازين الغاصبين المستعمرين.
ثم بعد ذلك يوجه نصحاً خاصاً إلى اليهود (أبناء العم) فيقول لهم: "ولن يكون السلام الذي يمكن أن تتحقق في جنيف خيراً للعرب وحدهم ولكنه سوف يكون خيراً أيضاً لشعب إسرائيل"!! هكذا والله.
ثم يستطرد الكاتب أحمد حمروش فيبين بركات الصلح مع اليهود خاصة فيذكر من هذه البركات أنهم سيستطيعون بالسلم بناء إسرائيل الكبرى وذلك أن الهجرة المعاكسة سببها الحرب وانه إذا استقر السلام انتفت هذه الهجرة واستطاعت إسرائيل إقناع يهود العالم بالسفر إلى إسرائيل ليس يهود روسيا وحدهم، بل أيضاً يهود فرنسا وأمريكا، يقول بالحرف الواحد بعد النص الآنف: "والحلم الصهيوني بأن يحتشد يهود العالم في أرض إسرائيل يثبت مع الأيام وقسوة الحروب أنه وهم كبير فهجرة ٢٠٠.٠٠٠ إسرائيل إلى أمريكا في تيار هجرة مضادة متزايد، وانخفاض نسبة المهاجرين من اليهود من الاتحاد السوفييتي ورفض أغلبيتهم (٦٠%) الذهاب إلى إسرائيل وتتالي صدور قوانين حق عودة اليهود إلى الدول العربية، كل ذلك يؤكد أن الصهيونية تحكم على إسرائيل بأن تتحول إلى (جيتو كبير) والحقائق تثبت أن حلم الصهيونية لم يقنع يهود فرنسا وأمريكا بالرحيل إلى إسرائيل" أ. هـ، وهكذا ينصح الكاتب الصهاينة بألا يضروا بأحلامهم بواسطة الحرب
стр. 102
وليقبلوا السلم لأن الوحيد الكفيل بتحقيق طموحاتهم وأحلامهم وهجرة يهود العالم أجمع إلى فلسطين.
ثم لا يكتفي أحمد حمروش بهذا بل ينصح إخوانه اليهود بأن لا يضيعوا الفرصة على اليهود الرأسماليين الأمريكيين باستثمار أموالهم في بلاد النفط، فبعد أن يذكر أن في إسرائيل تيارين، تيار يريد الصلح وتيار يريد الحرب يقول: "ويثبت عامل خارجي ينمي هذا التيار (يعني السلم) هو رغبة كبار الرأسماليين من اليهود الأمريكيين في التعاون مع أموال الدول البترولية، وفرص هذا التعاون تضعف أمام التصادم السياسي أو العسكري بين إسرائيل والدول العربية، وتزيد إذا تحقق السلام"، ويدلل الأستاذ أحمد حمروش على الرغبة في هذه المشاركة فيذكر أن مصانع رينو الفرنسية احتاجت إلى قرض وأن البنك العربي في باريس أبدى استعداده للإسهام فيه، مع بنوك أخرى مشترطاً ألا تكون بينهما بنوك يملكها يهود، ولكن بالمفاوضات وافق البنك العربي على الإسهام مع البنوك اليهودية ثم يقول أحمد حمروش معلقاً: "هي رغبة أخرى للسلام تنبث من منطلق آخر"!!.
وكل الذي ينصحنا به الأستاذ أحمد حمروش لنحقق السلام الموعودة ونجني مع اليهود الخيرات المشتركة أن لا تظن أن السلام يمكن تحقيقه إلا باشتراك السوفييت الذين دعوا إلى جنيف أولاً فيقول: "ولا يجوز أن يخطئ البعض فيعتقد أنه يمكن أن يتحقق سلام منفرد في غرفة عمليات أمريكية"، ويبشرنا الأستاذ أحمد حمروش بأن جروميكو وزير خارجية السوفييت قال: "إن الطالع المزمن للأزمة لا يبرر الاستنتاج بأن المشكلة بغير حل" ثم يكتشف لنا الأستاذ أحمد حمروش قاعدة ذهبية جديدة وهي أن النضال ليس فقط من أجل الحرب، بل أيضاً من أجل السلام فيقول بالنص وهي خاتمة
стр. 103
مقاله: "وليس النضال فقط هو من أجل الحرب هناك نضال أيضاً من أجل السلام" أ. هـ، وهكذا أقول أنا أيها المناضلون من أجل السلام، فأنتم لا تقلون شرفاً ومجداً وعزاً عن الأغبياء الذين استشهدوا على أرض فلسطين!!.
وبعد ماذا نقول يا إخوة؟!!
لو استأجر اليهود كاتباً ليمهد عند العرب للصلح الذي يقاتلون من أجله منذ دنست أراضيهم أرض فلسطين فلن يستطيع -والله- أن يكتب أكثر من هذا!.
وعلى كل حال نبشر اليهود بأن لهم في أرضنا من يهتم بمصالحهم أكثر منهم، ونضم رجاءنا مع رجاء الأستاذ أحمد حمروش إلى الذين يريدون تحقيق السلم عن طريق أمريكا ألا ينسوا روسيا وهم ذاهبون إلى هناك، فاطمئن يا أستاذ حمروش.
وأما أنتم أيها المخلصون من هذه الأمة فاعلموا يقيناً أنكم لن تطهروا فلسطين من رجس اليهود حتى تطهروا حصونكم من الداخل.
стр. 104
الجوع الروحي يجتاح العالم
كان سقوط نظام الإقطاع في أوروبا، واندحار النظام الكنسي المساند له، وظهور الآلة الجديدة وبداية الاكتشافات العلمية كل ذلك كان مقدمة لبروز عصر جديد نستطيع أن نسميه عصر العلم المادي والآلات، هذا العصر الذي امتد طيلة القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين انقلبت فيه أفكار الناس ومعتقداتهم فبينما كان جميع الناس -إلا ما شذ منهم- يؤمن إيماناً ما بعقيدة غيبة وبشيء وراء الأسباب فإن الناس تحولوا إلا القليل منهم إلى الإيمان بالمادة فقط ويرفض كل شيء وراء الأسباب وبالكفر بكل ما لا تصل العلوم المادية والحواس إليه، وبهذا انهار الفكر الديني بوجه عام على سطح الكرة الأرضية، وحل محل الآلهة التي اعتنقها البشر آلهة جديدة تتمثل في قدرة العلم المادي على صناعة المعجزات وتسخير الأرض والسماء وقهر الحياة والتغلب على مشاكلها وتسخير الأرض والسماء وقهر الحياة والتغلب على مشاكلها واكتشاف المجهول أياً كان، وبدأت مرحلة جديدة للسخرية من أهل العقائد الدينية أياً كانت والحكم عليها جميعاً بحكم واحد وهي أنها من نسج خيال المشعوذين والدجالين، أو مما يضيفه الإنسان على الطبيعة التي كان الإنسان يقف حائراً أما تصرفاتها الغربية كالعواصف والزلازل والبراكين.
وكما كان كثير من هذه العقائد الغيبية باطل في ذاته
стр. 105
ولا يعدو كونه شعوذة وتدجيلاً ورجماً بالغيب دون دليل وبرهان فقد اتخذ المغرضون من هذا الدليل على بطلان العقائد الإسلامية التي تستند إلى الدليل والبرهان ولكن أهل الحضارة الحديثة لم يكن عندهم الوقت ليميزوا بين العقائد الباطلة والعقائد الحقة فحكموا عليها جميعاً بحكم واحد ووضعوها جميعاً تحت قضية واحدة هذه القضية تقول بما أن العقائد الدينية كالهندوكية والنصرانية والبوذية لا تعدو أن تكون ترهات وخزعبلات وبما أن الإسلام أيضاً عقيدة دينية من هذه العقائد فهو كذلك، وتحت هذه القياس الشمولي الباطل جابه الإسلام كما جابهت العقائد الأخرى موجة المد الحضاري المادي وخسر المسلمون في هذه المجابهة كثيراً من رجالهم الذين اهتزت عندهم العقائد الدينية الموروثة وانصرفوا إلى الإيمان بالإله الجديد الذي يمثله العلم المادي الذي وصف بأنه على كل شيء قدير وبكل شيء عليم.
وسعى الإنسان لاهثاً خلف هذا الإله الجديد فلا يكاد يظهر مخترع جديد حتى يصفق الناس له، ولا تكون تظهر نظرية علمية تفسر شيئاً من هذا الكون حتى يسجد الناس سجدة شكر في محراب العلم، وابتدأ علماء المادة ينكبون بالبحث والتجريب في كل ناحية من نواحي الحياة، وفي كل يوم يرى الناس عجيباً وغريباً، وفي أثناء هذا الركض اللاهث نحو غايات العبادة المادية الجديدة فقد الناس عقائدهم القديمة وطلقوها وابتدأ الناس ينتظرون أن يحقق العلم المادي سعادة الإنسان على الأرض وراحته وأمنه ومستقبل أجياله، وأن يفسر لهم لغز الحياة والموت الذي يتحكم في وجودهم وفنائهم وأن يجيب على أسئلتهم الحائرة، لماذا أوجدنا؟ وإلى أين نسير؟ ومن خلق هذا الكون؟ ولماذا تتصرف المادة حسب قوانين ثابتة؟ ومن خلق هذه القوانين؟.. الخ إلى مئات من الأسئلة الحائرة ولكن هذا الانتظار طال، بل كلما مرت أيام
стр. 106
واكتشف الناس جديداً في هذا الكون زادت الحيرة والإرباك وتبخرت آمال السعادة والأمن والاستقرار فالإنسان قد أصبح يعيش على أرض ادخر على سطحها من آلات الدمار والخراب ما يكفي لتدمير الأرض عشرات المرات!! فأين الأمن؟ وما زالت الجرائح والأمراض والأوبئة والزلازل.. تهدد حياة الإنسان ووجوده، وهذه المخترعات الكثيرة ووسائل الراحة والرفاهية قد انقلبت بدلاً من أن تكون نعمة إلى أن تصبح هلاكاً للنفس والضمير وتشويهاً لجسم الإنسان وإفساداً لبيئته، والأسئلة الحائرة لا جواب عليها، وابتدأ الإنسان يشعر بضالته وصغره عندما عاين عجائب الخلق نحوه فرأى الأرض الصغيرة الضائعة وسط طوفان هائل من النجوم والكواكب والمجرات التي تسبح في أماد فسيحة لا يدركها عقل ولا يحيط بها حساب أو علم ورأى الإنسان أن المادة التي آمن بها تنغلق على سر عجيب هو سر الذرة والإلكترون وإن هذا الجزء الذي يتناهى في الصغر هو من أعجب الأمور وإن لم يكن أعجبها ولم يدر الإنسان لليوم لماذا كان كل هذا؟
وفي منتصف هذا القرن العشرين وقف الناس من جديد على حافة الهاوية وابتدأ الكفر بالإله الجديد، وبدأ هذا الكفر من علماء المادة أنفسهم الذين قالوا لقد وصلنا إلى طريق مسدود، وابتدأ صراخ الناس من كل ناحية أننا نتدمر.. نتمزق.. الأزمات.. أسلحة الدمار الحروب.. الصراع، وابتدأت حركة ردة جماعية جديدة عن العبادة المادية للإله المادي.. ولكن هذه الردة تلونت بألوان شتى، فقد وجد كثير من الناس سعادتهم في الحبوب المخدرة والمنومة التي تساعد الإنسان على الهروب من عالم الواقع إلى عالم الخيال، واغرق آخرون في الجنس والمتع الحسية إغراقاً ليس للاستمتاع، ولكن للهروب أيضاً من واقع الحياة السيء، ولما لم يتحقق هذا الهروب باللقاء الفطري بين الذكر والأنثى تحول
стр. 107
إلى الشذوذ، وابتدأ آخرون ينبشون في الأوراق القديمة ويفتشون في الديانات الغابرة عن إله جديد وتفسيرات أخرى للغز الحياة، وسعادة جديدة غير التي افتقدوها من إلههم القديم، وراجت في أمريكا وأوروبا الآن الديانات الوثنية والخزعبلات الصوفية الهندوكية، وبدأ الشعب الروسي الذي فُرض عليه الإلحاد فرضاً منذ ستين عاماً يعاود الخطى إلى الكنيسة ويحن إلى المساجد، ويعود البوذيون إلى ترميم معابدهم ونصبهم.
باختصار لقد أعلنت المذاهب المادية الاجتماعية والاقتصادية الإفلاس وابتدأ الناس يصيخون السمع ويترقبون ظهور إله جديد.
والمسلمون أهل الدين الحق قد تأثروا بلا شك بظهور إله العلم المادي وباندحاره أيضاً، ولأن عامة المسلمين من العرب وإن كان غير العرب من المسلمين أكثر عدداً - فإنهم أبطأ أفاقة من كبوة، وأقل استشراقاً للمستقبل، وهذا شأن الجنس العربي بوجه عام، أقول لأن العرب المسلمين هذه هي أخلاقهم الجبلية الأصيلة فإنهم لذلك سيتأخرون كثيراً حتى يتقدموا إلى هذا العالم المضطرب ببضاعتهم النقية الجيدة وبدينهم الحق.
فالإسلام الحق فيه الإجابة على أسئلة الناس الحائرة وفي ظل نظامه الخلقي والاجتماعي يستطيع الناس أن يحققوا السعادة على الأرض، ولكن المرحلة الحالية التي تشهد هذه التحولات العجيبة من الكفر بالإله المادي والاتجاه نحو آلهة جديدة لم يستطع مفكرو المسلمين وعلماؤهم أن يستوعبوها، وليس في طوقهم وهم بهذه الحالة أن يقدموا للناس البديل لما هم فيه من شقاء وبؤس وضياع.
стр. 108
ولذلك فلابد من ثورة فكرية عقائدية جديدة تستطيع بعث المسلمين من جديد وتقديم غذاء جيد للجوع الروحي الذي يجتاح العالم في الراهن، فأين يا ترى يوجد هذا البعث وتتحقق هذه الثورة الفكرية العقائدية؟.
٩ سبتمبر ١٩٧٧
стр. 109
الفساد.. من سيحاسب من ؟
يموج العالم في العصر الراهن بشيء يسمى الفساد الإداري واستغلال النفوذ والرشوة، فالفضائح السياسية والمالية نسمع عنها كل يوم تقريباً، ولا تكاد تخلو دولة من دول العالم من اكتشاف أنواع من الفساد في إداراتها وموظفيها كباراً وصغاراً فالووترجيت واللوكهيد، وهدايا نيكسون ورشاوي الكونجرس وفضائح أوروبا وآسيا كل ذلك فقرات من مسلسل يومي للفساد السياسي والإداري والمالي.
والبلاد العربية الإسلامية من أعظم بلاد الله ابتلاء بكل هذه الأنواع فالصعاليك (الصعلوك في لغة العرب الذي لا مال عنه) الذين يستولون شيئاً من أموال الناس سرعان ما يصبحون من أهل الملايين هذا في القمة، وأما العمال الصغار الذين يتولون المصالح الصغيرة كالجمارك والتراخيص والتموين فلا يكاد يسلم أحد من شرهم على طول حدود بلادنا الإسلامية والعربية.
وبجانب كثرة الفساد على هذا النحو كثر أيضاً الحديث عن الفساد، فالكل يشكو ويتهم الآخرين ويزعم أنه ينشد الإصلاح ولا يحب الفساد وكأن المفسدين ليسوا من أهل الأرض، وإذا جئت تناقش بعض الذين ينهبون عن الفساد وتعلمهم أنهم أيضاً لا يتقون الله فيما خولهم إياه وأنهم يسرقون
стр. 110
أيضاً ويغشون أخبروك أن ما يفعلونه لا يساوي شيئاً إذا قيس بما يفعله الآخرون فالأمر عندهم نسبي فقط بمعنى أنهم يختلسون ديناراً وغيرهم يختلس ألفاً.
والعجب حقاً أن الحكومات في بلادنا العربية تعمد إلى محاربة الفساد بطرق بدائية جداً ولعلها مشجعة على الفساد لا ملغية له.
ومن هذه الطرق تشكيل لجان التحقيق في الفساد!! وإحصاء تركات الناس ثم قياس الزيادة في نماء الثروة!!.
فأما تشكيل لجان حكومية للتحقيق في الفساد فهو وضع غير منطقي لأن المفروض أن الحكومة بجميع عمالها (موظفيها) وحدة واحدة وهي مسؤولة أمام الشعب لا أمام نفسها عن الفساد فكيف يحق للحكومة أن تحاكم نفسها، كيف يكون المتهم حكماً ومتهماً في آن واحد؟!
وأما قياس الزيادة في أموال الناس ومقارنة ذلك بدخولهم المنظورة فهو شيء يدعو إلى العجب حقاً فالدخول المشروعة متعددة منها الميراث والهدية والهبة والعمل (الراتب الوظيفي) والأعمال الحرة المسندة للزوجات والأولاد والأقارب في ظل القوانين التي تحرم على الموظف الحكومي العمل الحر، ولن يعجز أي موظف غبي أن ينسب الزيادة الهائلة في أمواله وممتلكاته إلى واحدة من المصادر السابقة، ثم نحن في عصر البنوك والحسابات السرية، وتهريب العملة فكيف ستستطيع لجان إحصاء الثروة صيد هذه الأسماك في أعماق هذه المحيطات.. ملهاة!! مأساة!.
وهنا يرد السؤال.. وما العمل وكيف الطريق إلى القضاء على الفساد الوظيفي والإداري؟ وللإجابة على هذا السؤال لابد من اتباع الخطوات الآتية:
следующие страницы →