الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم
هو الشيخ العلامة محمد١ بن عبد الله بن حمد بن محمد بن صالح بن حمد بن محمد بن سليم. ولد بمدينة بريدة بالقصيم سنة ١٢٤٠هـ ونشأ بها وقرأ القرآن نظرا وعن ظهر قلب اشتغل بالعلم فأخذ عن الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن المشهور "بأبا بطين" ثم رحل إلي مدنية الرياض فقرأ بها على العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وابنه الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن ثم رجع إلي بلده ولازم الشيخ سلمان بن علي بن مقبل قاضي مدينة بريدة وتوابعها في زمنه. ولما عزم الشيخ سليمان بن علي بن مقبل على السفر إلي مكة المكرمة للإقامة بها والمجاورة بالحرم الشريف أشار على أمير بريدة آنذاك بتولية المترجم الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم القضاء فقبل مشورته وولاه القضاء فاستمر قاضيا ومفتيا ومدرسا لطلاب العلم زهاء اثنتين وعشرين سنة وكان بينه وبين الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن مراسلات موجودة في مجموع الرسائل والمسائل النجدية.
تلامذته:
أخذ عنه العلم خلق كثير نذكر منهم: نجليه الشيخ عبد الله والشيخ عمر _ والشيخ عبد الله بن سليمان بن بلهيد، والزاهد الورع عبد الله بن محمد بن فداء "مفدى" _ وعبد الله بن دخيل قاضي بلدة المذنب وعبد الله
стр. 177
ابن محمد قاضي مدينة عنيزة في حياته، وعلي بن مقبل، وعثمان بن حمد بن مضيان، وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن عويد، ومحمد بن حمد بن مضيان، وأخذ عنه فوزان عبد العزيز صاحب الشماسية، وعبد الرحمن بن ناصر العجاجي، وعبد العزيز بن عبد الله بن فداء وصالح بن دخيل، وعبد الله بن أحمد آل رواف وغيرهم.
توفي _ ﵀ _ بمدينة بريدة سنة ١٣٢٣هـ وخلف ابنين عالمين هما: الشيخ عبد الله والشيخ عمر، وسنورد لكل واحد منهما ترجمة وافية في هذا الكتاب _ إن شاء الله _ رحم الله الجميع وغفر لهم وعفا عنهم إنه سميع مجيب وصلى الله على محمد وآله وسلم.
стр. 178
الشيخ أحمد بن عيسى
هو الشيخ العلامة أحمد بن إبراهيم بن حمد بن محمد بن حمد بن عبد الله بن عيسى من قبيلة بني زيد القبيلة المشهورة بشقراء وغيرها من البلدان الوشم بنجد وهي قبيلة قضاعية.
مولده:
ولد في بلدة شقراء سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف فقرأ القرآن حتى ختمه ثم شرع في القراءة على الشيخ الفقيه عبد الله بن عبد الرحمن "أبا بطين" ثم ارتحل إلي مدينة الرياض فأخذ عن الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وعن ابنه العلامة الشهير عبد اللطيف ثم توجه إلي مكة لقضاء فريضة الحج وعاد ثم أخذ يتردد على مكة للتجارة وعلى جدة وكان غالب تجارته الأقمشة القطنية وعامل في التجارة والشراء عبد القادرة بن مصطفى التلمساني أحد تجار جدة ومن ذوي الأملاك في القطر المصري، كان يدفع له أربعمائة جنيه ويشتري بألف ويسدد الباقي أقساطا١ ودام التعامل بينه وبين الشيخ التلمساني زمنا طويلا. وكان لصدقه وأمانته ووفائه أثر طيب في نفس الشيخ التلمساني حتى أخذ يبيعه كل ما يحتاج إليه مؤجلا يسدده فيما بعد أقساطا وقال له التلمساني: أني عاملت الناس أكثر
стр. 179
من ثلاثين عاما فما وجدت أحسن من التعامل معك يا وهابي، ويظهر أن ما يشاع عنكم يا أهل نجد مبالغ فيه من خصومكم السياسيين بسبب الحروب التي وقعت بينكم وبين أشراف مكة والمصريين والأتراك. فقد أشاعوا عنكم أقوالا منكرة فسأله الشيخ أحمد أن يبينها له. فقال له الشيخ التلمساني: يقولون إنكم لا تصلون على النبي ﷺ ، ولا تحبونه. فأجابه الشيخ أحمد: سبحانك هذا بهتان عظيم كيف ونحن نعتقد أن من لا يصلي عليه في التشهد الأخير صلاته باطلة ونعتقد أن من لا يحبه كافر، وإنما نحن أهل نجد ننكر الاستغاثة والاستعانة بالأموات، لا نستغيث إلا بالله وحده ولا نستعين إلا به سبحانه كما كان على ذلك سلف الأمة، واستمر النقاش بينه وبين التلمساني ثلاثة أيام وأخيرا هدى الله الشيخ التلمساني للحق وصار موحدا ظاهرا وباطنا، ثم سأله الشيخ التلمساني أن يوضح له وجه الخلاف بينهم وبين خصومهم في باب أسماء الله وصفاته ونعوت جلاله فقال الشيخ أحمد: إنا نعتقد أن الله فوق سماواته بائن عن مخلوقاته مستو على عرشه استواء يليق بجلاله وعظمته من غير تشبيه ولا تجسيم ولا تأويل وهكذا اعتقادنا في جميع آيات الصفات وأحاديثها، كما جاء عن الإمام أبي الحسن الأشعري في كتابيه الإبانة في أصول الديانة ومقالات لإسلاميين واختلاف المصلين ودامت المناظرة بينهما في هذه المسألة خمسة عشر يوما لأن الشيخ التلمساني كان أشعريا درس في الجامع الأزهر كتب العقائد الأشعرية، السنوسية وأم البراهين وشرح الجوهرة وغيرها وقد انتهت هذه المناظرات الطويلة بإقناع الشيخ التلمساني بأن عقيدة السلف هي الأسلم والأحكم والأعلم، ثم بعد هذا صار الشيخ التلمساني _ ﵀ _ من دعاة العقيدة السلفية وطبع على نفقته كتبا كثيرة كان يوزعها مجانا، مثل "الصارم المنكي في الرد على السبكي" لابن عبد الهادي، والكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية المعروفة بالنونية للإمام ابن القيم، والاستعاذة من الشيطان الرحيم لابن مفلح والمؤمل في الرجوع إلي
стр. 180
الأمر الأول لأبي شامة المؤرخ الدمشقي والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشطان للإمام أحمد بن تيمية _ والرد الوافر لابن ناصر الدين الدمشقي١ مع رسائل أخرى ضمن الرد الوافر، وغاية ألأماني في الرد على النبهاني للسيد محمود شكري الالوسي البغدادي وقد هدى الله كذلك الوجيه الحجازي الشهير الشيخ محمد بن حسين نصيف ﵀ _ على يد المترجم.
مؤلفاته:
ألف المترجم الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى ردودا كثيرة على علماء الضلال وأنصار البدع، منها كتاب تنبيه النبيه والغبي في الرد على المدراسي٢ والحلبي وله الرد على ما جاء في خلاصة الكلام من الطعن على الوهابية والافتراء لدحلان "خ" والرد على شبهات المستعينين بغير الله رد به علي شبهات داود ابن سليمان بن جرجيس البغدادي "ط" وكتاب توضيح المقاصد وتصحيح٣ القواعد شرح به نونية الإمام ابن القيم "المسماة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية" طبع بمطابع المكتب الإسلامي بدمشق وهو يقع في جزئين.
стр. 181
تلامذته:
أخذ عنه العلم خلق كثير في نجد والحجاز واعرف منهم الشيخ عبد الستار الدهلوي، والشيخ أبو بكر خوقير الحنبلي والشيخ سعد بن حمد بن عتيق حج ومكث ستة أشهر قرأ فيها على المترجم شرح الزاد " الروض المربع شرح زاد المستقنع"
وقد جالس المترجم الشيخ أحمد بن عيسى أثناء إقامته بمكة وتردده عليها أمير مكة عون بن محمد بن عبد المعين بن عون المتوفى سنة ١٣٢٣هـ فأقنعه بهدم القباب المشيدة على القبور في مكة وجدة والطائف، فهدمها إلا قبة قبر حواء وقبة قبر خديجة زوج النبي ﷺ ، وقبة قبر ابن عباس بالطائف فانه لم يهدم هذه القباب الثلاث خوفا من السلطان عبد الحميد العثماني أن يعزله عن الإمارة.
وقد رجع المترجم إلي نجد بعدما توفي الشريف عون سنة ١٣٢٣هـ واستقر بها وولاه الأمير عبد العزيز بن متعب بن رشيد قضاء المجمعة وجميع مقاطعة سدير فبقي في قضاء مقاطعة سدير حتى قتل عبد العزيز بن متعب ودانت المجمعة لجلالة الملك عبد العزيز آل سعود وذلك سنة ١٣٢٤هـ فعزله الملك عبد العزيز عن القضاء وولي مكانه الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري وقد كان المترجم الشيخ أحمد بن عيسى عادلا في القضاء مشكور السيرة عاش فقيرا إلي أن توفي بعد صلاة يوم الجمعة رابع جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف من الهجرة، وخلفه ابنا لا يزال موجودا إلي اليوم وله أبناء _ رحم الله الشيخ أحمد وغفر له وعفا عنه إنه سميع مجيب.
стр. 182
الشيخ ابن محمود
هو الشيخ الفقيه محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمود بن منصور بن عبد القادر بن محمد بن علي بن حامد، يمت نسبه إلي علي بن أبي طالب من فاطمة الزهراء ﵂ ويجتمع مع آل حامد المعروفين في السيح من قرى الأفلاج في جدهم حامد المذكور.
مولده:
ولد سنة خمسين ومائتين وألف من الهجرة ببلد ضرماء من بلدان العارض بنجد ونشأ بها بين والديه إلي سن التمييز ثم صار في حضانة أمه وقرأ القرآن حتى ختمه نظرا وعن ظهر قلب ثم اشتغل بقراءة العلم على قاضي بلدة ضرماء آنذاك عبد الله بن نصير وفي سنة خمس وستين ومائتين وألف قدم مدينة الرياض فقرأ فيها على الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وابنه الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن والشيخ عبد الرحمن بن عدوان أحد قضاة الرياض في زمنه والشيخ عبد العزيز بن شلوان من قضاء الرياض آنذاك ثم أرسله الإمام فيصل بن الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود لأهل وادي الدواسر قاضيا وأقام عندهم ثلاث سنين ثم أعفي من القضاء ورجع إلي مسقط رأسه بلدة ضرماء ثم عين قاضيا لها ومكث في قضاء بلدة ضرماء إلي سنة ١٢٨٠هـ وفي سنة ١٢٨٣هـ بعد وفاة الإمام فيصل نقله الإمام عبد الله ابن الإمام فيصل إلي قضاء مدينة الرياض فاستقر فيها وصار إلي
стр. 183
جانب القضاء يقوم بتدريس الفقه الحنبلي ويصلي بالناس الفروض الخمسة بمسجد الجامع الكبير، فأخذ عنه عدة تلاميذ نذكر من فضلائهم من يأتي:
تلامذته:
الشيخ إبراهيم ابن الشيخ عبد اللطيف.
والشيخ عبد الله ابن الشيخ حسن رئيس القضاة في حياته _ ﵀.
والشيخ حسين ابن الشيخ حسن المتوفى في عمان _بتخفيف الميم.
والشيخ محمد ابن الشيخ عبد اللطيف.
والشيخ عمر ابن الشيخ عبد اللطيف
والشيخ عبد الله بن مسلم
والشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن.
والشيخ عبد الله الحجازي.
والشيخ محمد بن عياف آل مقرن.
والشيخ عبد الله بن جريس من أهل ضرماء.
وغير هؤلاء.
توفي المترجم الشيخ محمد بن محمود في مدينة الرياض في شهر صفر ١٣٣٣هـ عن ثلاث وثمانين سنة وقبر بمقبرة العود _ ﵀ _ وغفر له. وخلف ثلاثة أبناءهم: عبد الله وعمر وعلي وكلهم انتقلوا إلي رحمة الله ولهم أبناء وأحفاد في بلدة منفوحة.
стр. 184
الشيخ عيسى بن عكاس
هو العلامة الورع التقي الشيخ السلفي عيسى بن عبد الله بن عكاس ينتهي نسبه إلي قبيلة سبيع القبيلة المعروفة بنجد وكان أجداده يسكنون في عنيزة بنجد ثم رحلوا إلي الأحساء عام ٩٥٦هـ فطابت لهم الإقامة فيها وكثر نسلهم، تزوج والده عبد الله بشريفة بنت أحمد بن إسماعيل المدني سنة ١٢٥٠هـ فأنجبت أولادا منهم المترجم له وكان مولده بالأحساء عام ١٢٦٨هـ ونشأ بها.
وكان كفيف البصر له نور ضئيل يشع من إحدى عينيه، فحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب ثم اشتغل بالقراءة على أشياخ وقته بالأحساء فقرأ الفقه المالكي على الشيخ أحمد بن مشرف قاضي الأحساء في حياته والمتوفى عام ١٢٨٥هـ وقرأ الفقه الحنبلي وعقائد السلف الصالح على الشيخ عبد الرحمن الوهيبي قاضي الأحساء في حياته والمتوفى عام ١٢٨٢هـ وبعد ما ارتوى من معين المعرفة جلس لطلاب العلم في الأحساء يقرأون عليه في الموطأ وفقه الإمام مالك وفي النحو والحديث والتفسير وعلم العقائد وكان نادرة في الحفظ والاستحضار١ وحسن الهدي والسمت فطلبه الشيخ قاسم بن محمد بن ثاني حاكم فطر للإقامة عنده لنشر العلم وعقيدة السلف فسافر إلي قطر وأقام بها سنة ينشر العلم والعقيدة ثم رجع إلي الأحساء واستمر في تدريس العلم على حالته المذكورة
стр. 185
توليه القضاء:
ولما استولي الملك عبد العزيز ابن الإمام عبد الرحمن ابن الإمام فيصل آل سعود على الأحساء في ثمانية وعشرين جمادى الأولي عام ١٣٣١هـ عينه قاضيا للأحساء وذلك في غرة محرم عام ١٣٣٤هـ واستمر في القضاء مدة حياته وكان _ ﵀ _ يأبى أشد الإباء أن يأخذ على القضاء أجرا زهادة منه وتورعا.
تلامذته:
قرأ عليه وتخرج به عدد غير قليل من أهل الأحساء وغيرهم قبل أن يتولي القضاء وبعد ولايته القضاء تذكر بعضا منهم على النحو الآتي:
١_ الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى مؤلف كتاب عقد الدرر وكتاب بعض الحوادث الواقعة في نجد.
٢_ محمد الباهلي من أهل الرياض النازحين إلي الأحساء.
٣_ أحمد بن محمد بن بريك الأحسائي.
٤_ الشيخ سيف المدفع قاضي الشارقة بعمان.
٥_ عبد العزيز بن سويلم من أهل الرياض النازحين إلي الأحساء.
٦_ إبراهيم بن طوق من أهل الدرعية النازحين إلي الأحساء بعد خراب الدرعية.
٧_ حسين بن علي بن نفيسة من أهل ضرماء.
٨_ حمد بن عبد الرحمن بن عمران من أهل الرياض المقيمين في الأحساء.
٩_ فهيد بن سويدان من أهل منفوحة المقيمين بالأحساء.
١٠_ الشيخ عبد العزيز بن عمر بن عكاس المتوفى عام ١٣٨٣هـ ﵀.
١١_ محمد بن سليمان أبا الغنيم من أهل نجد المقيمين بالأحساء.
стр. 186
وقرأ عليه غير هؤلاء خلق كثير من أهل قطر ورأس الخيمة والشارقة وعمان وأم القيوين وقرأ عليه فضيلة الشيخ عبد الله بن عمر بن دهيش قال فضيلته: قرأت عليه الموطأ للإمام مالك قبل وفاته بسنتين أي سنة ١٣٣٦هـ وقال عنه أيضا: كان الشيخ عيسى بن عكاس يقرر العلوم من حفظه على تلامذته ليلا ونهارا في مسجد بجوار داره وكان في بيته أكثر من ثلاثين طالبا من المتغربين من أهل نجد وعمان وقطر يقوم بنفقتهم من المأكل من ماله الخاص وقال فضيلته عنه أيضا: كان الشيخ عيسى قوي الحجة بلغني أنه لما وردت عليه كتب الإمام صديق بن حسن عالم بهبال من الهند وهي كتاب الدين الخالص للإمام صديق بن حسن والروضة الندية للإمام محمد بن علي الشوكاني وكتب أخرى وذلك عام ١٣٧١هـ عارضه في توزيعها أناس من أهل الأحساء وجرب بينه وبينهم مناظرة فقطعهم بالحجة والبرهان وأقام الدليل الواضح بأنها من كتب السلف تدعو إلي التمسك بالكتاب والسنة وعدم التعصب المذهبي فقنعوا واستمر في توزيعها – ﵀ _ وقال فضيلته أيضا: وكان الشيخ عيسى بن عكاس يقرض الشعر على طريقة العلماء نظم باب الحيض وقد سقط من منظومة شيخه الشيخ أحمد بن مشرف الكتاب العبادات. وكان محبا للدعوة السلفية التي قام بنشرها الإمام محمد بن عبد الوهاب ونصره على ذلك الإمام محمد بن سعود وأحفاده من بعده إلي هذا اليوم خلد الله ملكهم. وقال أيضا وكان الشيخ عيسى محبا للملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود يلهج بالثناء عليه والدعاء له بالعز والنصر والتمكين.
أبناؤه:
تزوج الشيخ عيسى وهو في الخامسة عشر عاما بلطيفة بنت إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد المدني ابنة عم والدة فضيلة الشيخ عبد الله بن عمر بن
стр. 187
دهيش لطيفة بنت حسين بن إسماعيل المدني وأنجبت منه خمسة أبناء هم عبد الله وعمر وعثمان وعلي وحسن.
وفاته:
توفي المترجم الشيخ عيسى بن عكاس في رابع شوال عام ١٣٣٨هـ بالأحساء وخلف أبناءه الخمسة المذكورين آنفا فأما ابنه عبد الله فتوفي بعده وأما عمر فهو الآن في الوقت الحاضر أمام مسجد الجميح بجدة وأما علي وعثمان فكل واحد منهما أمام مسجد بالطائف – ﵀ الشيخ عيسى بن عكاس وغفر له وأسكنه فسيح جنته وقد رأيت له في صغري وثائق عند والدي في الأحكام بين الناس ووثائق في بيع وشراء العقارات يقول في آخر الوثيقة ما نصه "أملأه الفقير إلي رب الناس عيسى بن عبد الله بن عكاس" ويضع في آخرها ختمه _ ﵀ _ هذا وقد استقيت مواد ترجمته من فضيلة الشيخ عبد الله بن عمر بن دهيش جزاه الله خيرا ونفع بعلومه وصلى الله على محمد وآله وسلم.
стр. 188
الشيخ إبراهيم بن عيسى
هو الشيخ العالم المؤرخ الشهير إبراهيم بن صالح بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن حمد بن عبد الله بن عيسى, من قبيلة بني زيد١ سنة القبيلة المعروفة في شقراء وفي غيرها من بلدان الوشم، ولد ببلدة أشيقر٢ سنة ألف ومائتين وسبعين من الهجرة ونشأ بها وتلقى العلم فيها على مشاهير علمائها ثم قام برحلات متعددة إلي الهند والأحساء والبصرة والزبير وجد في طلب العلم فأخذ عن الشيخ العلامة عيسى بن عكاس قاضي الأحساء في زمنه ولازمه مدة عشر سنوات واخذ عن الشيخ صالح بن حمد المبيض أحد علماء الحنابلة ٣ المقيمين ببلدة الزبير. وأخذ عن ابن عمه الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى وكان _ ﵀ _ ذا قناعة في الدنيا وزهد في المناصب يتباعد عنها ولا يرغبها، فقد طلب منه أعيان مدينة عنيزة أن يتولى القضاء في مدينتهم فأبى
стр. 189
وكان يجلس لطلبة العلم في بلدة أشيقر في المسجد الجامع بعد طلوع الشمس وفي المسجد الجنوبي بعد صلاة الظهر، وقد كتب بخطه من الفوائد ما يقارب عشرين مجموعا وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع في تعليقه١ على مجموعة التوحيد النجدية المطبوعة بمنشورات المكتب الإسلامي في بيروت على نفقة الشيخ علي بن عبد الله بن ثاني صفحة ٤٣٦: أن للشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى المترجم خمسين ترجمة لعلماء نجد الذين أهمل ذكرهم صاحب السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة٢.
تلامذته:
وقد أخذ عنه العلم تلاميذ تخرجوا على يديه_ رحمه الله تعالى _ منهم الشيخ عبد الله بن زاحم رئيس قضاء المدينة المنورة في حياته _ ﵀ _ والشيخ عبد الله بن جاسر رئيس هيئة التمييز بالمنطقة الغربية والشيخ محمد بن
стр. 190
علي البيز قاضي جدة ثم الطائف وغير هؤلاء ممن لم أقف على أسمائهم وقد تصدى المترجم الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى الخدمة تاريخ نجد وكتابته فكان مما كتبه ذيله على كتاب عنوان المجد في تاريخ للشيخ عثمان بن عبد الله بن بشر النجدي تلبية لأمر جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ﵀ _ وقد سماه "عقد الدرر فيما وقع في من الحوادث في أواخر القرن الثالث عشر وأول القرن الرابع عشر" وبدأه من السنة التي وقف عليها الشيخ عثمان بن عبد الله بن بشر وهي سنة ألف ومائتين وثمان وستين من الهجرة وألف كتاب "تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد" وقد لبث _ ﵀ _ في بلدته أشيقر ينشر العلم تدريسا ويجمع ما يستطيع جمعه من أخبار نجد حتى أرهقته الشيخوخة فانتقل في الحادي عشر من صفر سنة ١٣٤٢هـ إلي مدينة عنيزة بالقصيم فعاش فيها بقية حياته القصيرة إلي أن وافته المنية في الرابع والعشرين من شهر شوال سنة ١٣٤٣هـ في مدينة عنيزة وخلف ابنين هما عبد الرحمن وعبد العزيز _ ﵀ ﵀ وغفر له وأسكنه فسيح جنته إنه سميع مجيب وصلي الله على محمد وآل وسلم.
стр. 191
الشيخ حمد بن فارس
هو الشيخ حمد بن فارس بن محمد بن رميح من قبيلة سبيع ولد سنة ثلاث وستين ومائتين وألف تقريبا فنشأ على يد والده فارس ورباه تربية طيبة ولازمه ملازمه تامة فتخصص عليه في علم الفرائض والحساب وغيرهما من العلوم ثم قرأ على الشيخ عبد الله بن حسين المخضوب الهاجري١ صاحب الخطب المنبرية المشهورة ثم قرأ على العلامة عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن بن حسن في الفقه والنحو وصار أنحى علماء زمنه بنجد وتولي حفظ بيت المال للأمام عبد الله بن فيصل ثم للإمام عبد الرحمن ثم لجلالة الملك عبد العزيز آل سعود فكانت تجبي إليه زكوات الحبوب والتمور من بلدان نجد ٢ ويقوم على حفظها في مخازن معدة لها بقصر الرياض ويقوم بتوزيعها حسب الأوامر العالية وكذلك أوقاف آل سعود وضحاياهم كانت موكولة إليه وهو المسؤول عنه _ ﵀ _.
وكان له معرفة الفلك وداوم على التعليم في مسجد الشيخ عبد الله ابن
стр. 192
الشيخ عبد اللطيف من بعد صلاة الصبح إلي الساعة الرابعة نهارا في النحو والفقه وأخذ عنه في هذين العلمين كثير من العلماء لا يحضرني عددهم. وكان _ ﵀ _ يرى صيام يوم الثلاثين من شهر شعبان إذا حال من دون رؤية الهلال ليلة الثلاثين من شعبان قتر أو غيم وذلك على القول المرجوح _ ﵀ وعفا عنه وسامحه.
وفاته:
توفي في الساعة العاشرة بعد العصر في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين وثلاثة وألف وصلي عليه في جامع الرياض وأم الناس في الصلاة عليه الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ وشيعة خلق كثير ودفن في مقبرة العود وخلف ابنا هو محمد توفي عام ١٣٨٧هـ وخلف عدة أبناء _ رحم الله _ الشيخ حمدا وابنه محمدا وغفر لهما وجميع المسلمين وصلى الله على محمد وآله وسلم.
стр. 193
الشيخ سلمان بن سحمان
هو العلامة الشهير صاحب المؤلفات والردود الذي جرد قلمه وسخر يراعه لنصره الإسلام والنضال عن عقيدة التوحيد الشيخ سليمان سحمان بن مصلح بن حمدان بن مسفر بن محمد بن مالك بن عامر الخثعمي التبالي العسيري النجدي. . أصله _ ﵀ _ من تبالة قرية من أعمال بيشة كانت مضرب المثل في الرخاء والخصب قال لبيد بن ربيعة العامري:
فالضيف والجار الجنيب كأنما ... هبطا "تبالة" مخصبا أهضامها
أصل الشيخ من هذه القرية المشهورة فنزح والده منها إلي مدينة أبها عاصمة عسير فولد الشيخ في قرية١ من أعمال أبها السقا وذلك سنة ١٢٦٦هـ
стр. 194
ألف ومائتين وستة وستين من الهجرة فنشأ بها في أحضان والده الشيخ سحمان وكان والده فاضلا من حفظة القرآن وطلاب العلم فأقرأ ابنه القرآن حتى ختمه ثم أخذ يلقنه مبادئ العلوم وفي سنة ثمانين بعد المائتين والألف من الهجرة في ولاية محمد بن عائض بن مرعي نزح والده سحمان من عسير إلي نجد واصطحب معه ابنيه المترجم له الشيخ سليمان ومحمد فوصل بهما مدينة الرياض وحل فيها ضيفا مهاجرا عند الإمام فيصل ابن الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود فآواه ورتب له مرتبا يقوم بكفايته وعائلته وكان ذلك في زمن الإمامين الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وابنه الشيخ عبد اللطيف فابتدأ الشيخ سليمان في القراءة على الشيخ عبد الرحمن بن حسن وعلي ابنه الشيخ عبد اللطيف ولازمه ملازمة تامة وصار يكتب له الرسائل والردود وبعد وفاة الإمام فيصل ابن الإمام تركي بسنتين أي ١٢٨٤هـ انتقل مع والده الشيخ سحمان إلي بلدة العمار من بلدان الأفلاج بنجد وشرع في القراءة على الشيخ حمد بن عتيق ولازمه سبعة عشر عاما وبعد وفاة الشيخ حمد سنة ١٣٠١هـ رجع إلي مدينة الرياض وقوى صلته بالعلامة الشيخ عبد الله ابن الشيخ عبد اللطيف، وأخذ في حضور دروس الشيخ عبد بالله ومزاولة الردود وكان جيد الخط فطلبه الإمام عبد الله ابن الإمام فيصل كاتبا عنده فلم يسعه إلا أمره وإجابة طلبه فصار يكتب للإمام عبد الله ابن الإمام فيصل الرسائل ورحل معه إلي مدينة حائل سنة ١٣٠٥هـ ولما رجع الإمام عبد الله إلي مدينة الرياض سنة ١٣٠٧هـ تخلف المترجم في مدينة حائل وأكب على نسخ الكتب ليلا ونهارا فتحصل على كتب خطية كثيرة وفي عام ١٣٠٩هـ رجع إلي مدينة الرياض وانبرى للتأليف والردود ثم تلقى تهديدا من عبد العزيز بن متعب بن رشيد بشأن كتابة الردود ففتر عزمه، ولما شاء الله الخير لهذه الجزيرة واستولى نصير العلم وحامي حمى الشريعة الإسلامية الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود على نجد واستقرت له الأمور قوي ساعد المترجم له فأخذ يحامي عن الإسلام ويرد
стр. 195
على المبتدعين ثم طرأ عليه وأصيب بذهاب بصره عام ١٣٣١هـ فبعثه الملك عبد العزيز لعلاج عينيه في البحرين سنة ١٣٣٢هـ فلم يقدر له الشفاء ورجع بدون فائدة فعاد إلي التأليف والردود بحماس ديني وقوة إسلامية فأخذ يدافع عن الشريعة ويكافح رؤساء الضلال ودعاة البدع الذين ناوأوا دعوة التوحيد السلفية فألف _ ﵀ _ قبل ذهاب بصره بعد ما طرأ عليه العمى هذه المؤلفات الآتية:
١_ الأسنة الحداد في الرد على علوي الحداد "ط" مرتين.
٢_ الصواعق المرسلة الشهابية في الرد على الشبه الشامية "ط" ١
٣_ كشف غياهب الظلام عن أوهام جلاء الأوهام "ط" مرتين ٢
٤_ الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق "ط" عدة مرات ٣
٥_ كشف شبهات عبد الكريم البغدادي في تحليله ذبائح الصليب وكفار البوادي "ط".
٦_ إرشاد الطالب إلي أهم الطالب "ط"
٧_ رسالة الساعة بيان أنها صناعة رد بها على طالب علم أدعى أن الساعة سحر.
٨_ تنبيه ذوي الألباب السليمة عن الوقوع في الألفاظ المبتدعة الوخيمة ملاحظات على الشيخ محمد بن مانع في شرحه لعقيدة السفاريني "ط"
стр. 196
٩_ إقامة الحجة والدليل وإيضاح المحجة والسبيل على ما موه به أهل الكذب والمين من زنادقة.
١٠_ كشف الشبهات عن رسالة يوسف بن شبيب والقصيدتين.
١١_ الجواب المستطاب عما أورده الجاهل المرتاب المسمى متروك "خ"
١٢_ الجواب المنكي في الرد على الكنكي "خ"
١٣_ الجواب الفارق بين العمامة والعصائب "ط"
١٤_ حل الوثاق في أحكام الطلاق "خ".
١٥_ منهاج أهل الحق والإتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع "ط"
١٦_ كشف الأوهام والالتباس عن تشبيه بعض الأغبياء من الناس.
١٧_ التبيان المبدي لشناعة القول المجدي.
١٨_ الرد على كتاب القول المنيف الذي ألفه عبد الله بن عمرو.
١٩_ الهدية ١ السنية والتحفة الوهابية "ط"
٢٠_ تبرئة ٢ الشيخين الإمامين من تزوير أهل الكذب والمين "ط"
стр. 197
٢١_ الجيوش الربانية في كشف الشبه العمروية يرد به على عبد الله بن عمرو "خ"
٢٢_ ورسالة جواب الأسئلة عن التكفير والتفسيق والهجر على المعاصي "ط"
٢٣_ رد على العاملي الإمامي صاحب كشف الارتياب "خ"
٢٤_ نظم اختيارات شيخ الإسلام "خ"
٢٥_الرد على عبد الله بن عمرو "خ"
٢٦_ أشعة الأنوار "ط"
وله أجوبة على مسائل طبعت في مجموع الرسائل والمسائل النجدية.
وكان _ ﵀ _ شاعرا موهابا له ديوان شعر اسماه "عقود الجواهر المنضدة الحسان" طبع قديما في الهند ١ سنة ١٣٣٣هـ غالبه ردود على شعراء
стр. 198
الضلال الذين هاجموا دعوة التوحيد السلفية ورموا بقوافي الشتم وسهام الطعن علماءها وقد بلغ مجموع قصائد هذا الديوان مائة وثماني قصائد وبلغ عدد أبيات هذه القصائد ثمانية آلاف وثمانية وتسعين بيتا. وكان ﵀ _ طويل النفس في الشعر حتى أن إحدى قصائده بلغت خمسمائة وثلاثين بيتا ورائيته التي رد بها على رائية النبهاني بلغت أربعمائة بيت وكان لا تأتيه قافية هجاء إلا وانبرى للرد عليها وزنا وقافية وإن كانت من أبشع قوافي الشعر وأصعبها وله مع هذا طريقة في ردود الشعر ممتازة ليست لغيره وذلك أنه يستعرض قصيدة المعارض مجزاة ثم يتعقبها بالمناقشة ثم يعاكسها ويأتي على كل بيت من أبياتها بالرد والنقض في جملة أبيات حتى يأتي على جميعها ويستوعبها نقضا وردا
نورد مثالا لبعض ما ذكرنا هذه القصيدة الرائية التي رد بها على رائية يوسف النبهاني١
وقفت على نظم حوى الكفر والشرا ... وصاحبه خب لئيم وقد أجرى
ينابيع كفر في تقاسيم غيه ... فحرر في تقسيمه الإفك والوزرا
стр. 199
ولم يأتنا منها سوى الخامس الذي ... تهور فيه الفدم بالكفر واستجرا
يذم به أهل التقى وذوي النهى ... فسحقا له سحقا فقد أظهر الكفرا
فكان علينا واجبا متعينا ... إجابته لما هذا وأتي هجرا
ولم أك في ردي عليه تعمقا ... بتعقيد ألفاظ كمنظوم ذي الاطرا
ولكن بلفظ مستقيم نظمته ... ليفهمه القاري ومن كان لا يقرا
فطورا أرد الهمط من زور غيه ... وأبدي له خزيا وانشره نشرا
وأعكسه طورا عليه لأنه ... بأرجاسه أولى وأركانه أحرى
فها أنا ذا أنبيك بعض نظامه ... لتعلم أن الفدم ما أحكم الأمرا
ويحسب جهلا أنه بمقاله ... أتي بصواب في مقالته النكرا
فقال الغبي الأحمق الفدم منشدا ... لينشر من أقاله الكفر والشرا
" أولئك. ... ضل سعيهم ... فظنوا الردى خيرا وظنوا الهدى شرا"
فهذا مقال الفدم لا در دره ... ولا نال إلا الخزي والعار والوزرا
وأعجب من ذا لو يرى الرشد أنه ... بذلك أبدى من مخازيه ما أزرى
فمن لم يكن في قلبه حب أحمد ... أعز الورى فخرا وأعظمهم قدرا
فليس لعمري مؤمنا بمحمد ... وما نال إلا الخزي من ذلك والوزرا
ومن أشرك المعصوم في حق ربه ... وأسهب في منظومه المد بالاطرا
فذا كافر بالله ﷻ ... كهذا الذي أبدى منظومه الكفر
نعم نحن وهابية حنفية ... حنيفية نسقى لمن غاضنا المرا
ومن هاضنا أو غاضنا بمغيضة ... سنصعقه صعقا ونكسره كسرا
وكم من أخي جهل رمانا بجهله ... فعاد حسيرا خاسئا نائلا شرا
بمحكم آيات وسنة أحمد ... نصول على الأعدا ونأطرهم أطرا
وما ضل منا السعي بل كان سعينا ... على ملة المعصوم والسنة الغرا
فلا ندع إلا الله ﷻ ... ونرجوه في السرا وفي العسر والضرا
فلا يستغيث المسلمون بغيره ... تعالى عن الأنداد من ملك الامرا
стр. 200
نوحده سبحانه بفعاله ... وأفعالنا لله خالصة طرا
وأهل النهى ساكان نجد جدودهم ... هم العرب العربا بهم لم تحط خبرا
قد استعربت منهم قبائل جمة ... سموا بالعلى قدرا وبالمصطفى فخرا
أتم عقول الناس طرا عقولهم ... وأحسنهم خلقا وخلقا فهم احرا
وقد ورثوا مجدا أصيلا مؤثلا ... لأهل الهدى منهم فنالوا به الفخرا
مسيلمة الكذاب ليس بجدهم ... وليس له نسل يقرر أو يدرى
ولا لسجاح ١ويل أمك فاتئد ... فما الفشر إلا ما هذوت به نشرا
وقد أسلمت والشام كان مقرها ... فلو كان من لؤم لكنت به أحرا
وإذ كنت من انباط "اجزم" لم تكن ... من العرب العربا ولا من سموا فخرا
ولم تدر من دين الهدى غير مذهب ... يضلك في الدنيا وخزيك في الأخرا
فما لك والأنساب دعها لمن له ... بها خبرة إذ كان منكم بها أدرى
فعلمك بالانساب أعظم آية ... على جهلك المردي كما قلته جهرا
أتحسب أنا ويل أمك غفلا ... كأنباط من. .. ما حققوا إلا مرا
وقولك فيما قد تهورت ضلة ... وحررته رقما وأودعته كفرا
"إلي الله بالمعصوم لم يتوسلوا" ... نعم هذه حق يعدونها كفرا
على عرف عباد القبور لأنه ... بمعنى الدعا والاستغاثة قد يجرى
فيدعونه جهلا لدى كل كربة ... ومعضلة دهياء تعرو لهم جهرا
وهذا هو الإشراك بالله جهرة ... فتبا لمن يدعو الذي سكن القبرا
وما كان مسنونا فنحن نقره ... على عرف من منكم بسنته أدرى
أولئك أصحاب النبي محمد ... وأتباعهم ممن على نهجه يترى
توسلهم بالمصطفى في حياته ... إذا ما دهاهم فادح أوجب الضرا
стр. 201
فيأتونه مستشفعين لمادها ... من الكرب أو مستعتب طالب عفرا
فيدعو لهم أن يكشف الله ما بهم ... من الضر واللأوى ويستنزل النصرا
ومن بعد أن مات النبي محمد ... فليس سوى الرحمن يدعونه طرا
بل الله مولاهم ولا شيء غيره ... وبالعمل المرضي يدعونه جهرا طرا
وبالدعوات الصالحات توسلوا ... وإيمانهم بالمصطفى من سما فخرا
وما كان مكروها وكان محرما ... ومخترعا في الدين مبتدعا نكرا
فذاك الذي بالجاه أو بذواتهم ... توسل أو يدعو بهم طالبا أجرا
فما بذوات الأنبياء وجاههم ... أتى النص أن ندعو بهم واضحا يقرا
نعم قدرهم أعلى لدى كل مسلم ... على كل مخلوق وكل بني الغبرا
وتعزيرهم أعلى لدى كل مسلم ... وتوقيرهم إذ كلهم قد علا قدرا
فما ورثوا الكذاب من كان يدعي ... بأن له شطرا وللمصطفى شطرا
لأنهمو قد أخلصوا الأمر كله ... ولم يجعلوا للمصطفى ذلك القدرا
ومن أشرك المخلوق في حق ربه ... فقد جاء بالكفران والقالة النكرا
وانتم ورثتم جهرة كل كافر ... وحققتم الإرث الذي أوجب الكفرا
بصرفكمو ما للإله لغيره ... فلم تجعلوا لله شيئا ولا شطرا
ومن قول هذا المفتري في نظامه ... وقرر هذا في قصيدته جهرا
"أشار رسول الله للشرق ذمه ... وهم أهله لاغرو أن أطلع الشرا"
أقول لعمري ما أصبت وإنما ... دهاك اسم نجد حيث لم تعرف الأمرا
فما شرق دار المصطفى قط نجدنا ... ولكنه نجد. ... فهم أحرى
ومنه بدت تلك الزلازل كلها ... وقد قررت أخبارها للورى سبرا
ففي "الفتح"١ ما يشفر ويطلع عالما ... بتلك المعاني قد أحاط بها خبرا
وما طعنوا في الأشعري أمامكم ... ولكن بأتباع له كسروا كسرا
وللملاتريدي حيث جاء ببدعة ... وللأشعري أشياء منكرة أخرى
стр. 202
ووافق أهل الحق في جل ما به ... يقولونه حقا ومن غيرهم نبرا
فبين حقا في الإبانة قوله ... وفي غيرها من كتبه أوضح الأمرا
فلستم على منهاجه وطريقه ... ولكنكم من أمة آثروا السكرا
وتزعم جهلا ويل أمك أننا ... نقول وما حققت أحوالنا سبرا
"بتحقير أحباب الرسول تقربوا ... إليه فنالوا البعد إذ ربحوا الخسرا
وما هذه إلا مقالة آفك ... أراد بها التنفير، ما أعظم الأمرا
فما رجل منا بتحقير شأنهم ... تقرب يا من قال بالزور واستجرا
سوى أن حق الله لله وحده ... جعلنا ولم نجعل لأحبابه شطرا
وتعظيمهم بالإتباع على الهدى ... على المنهج الأسنى نقرره جهرا
وأن لهم فضلا على الناس كلهم ... بما عملوا من صالح هم به أحرى
وأما حقوق الله ﷻ ... فليس لهم منها ولا ذرة تجري
وما ذاك تحقيرا لهم وتنقصا ... ولكنه تعظيمهم إذ همو أدري
وأعلم بالله العظيم ودينه ... فنالوا به فخرا وأعلوا به قدرا
ونلنا بهذا الاعتقاد سلامة ... ونلتم بذاك الاعتقاد بهم خسرا
ويعتقدون الأنبياء كغيرهم ... سواء عقيب الموت لا خير لا شرا
فليس لهم بعد الممات تصرف ... ولا لسواهم من نبي ساكن الغبرا
فمن يدع غير الله أو يستغث به ... وقد فارق الدنيا وصار إلي الأخرى
فذلك بالرحمن قد كان مشركا ... وهذا هو الأمر الذي أوجب الكفرا
وقد أجمع الأعلام من كل مذهب ... على أن ذا كفر وقد حققوا الأمرا
وما شذ منهم غير من كان رأيه ... على رأي قوم أحدثوا للورى شرا
وساروا على منهاج من ضل سعيه ... ولم يعرفوا الإسلام حقا ولا الكفرا
ولكنهم ضلوا بوهم شفاعة ... دعاهم بها الشيطان واجتال من غرا
وأي دليل من كتاب وسنة ... عن السيد المعصوم معلومة تقرا
وتتلى بإسناد صحيح محقق ... تقرره أعلام سنتنا الغرا
стр. 203
وقولك فيما قد نظمت تهورا ... وأبديته فيما تحرره جهرا
"وقد عذروا من يستغيث بكافر" ... كذبت وقد أبديت في نظمك الهجرا
فما وجدوا عذرا لمن كان كافرا ... ولا وجدوا للمستغيث بهم عذرا
ولا رحلوا للشرك في درا رجسه ... وجابوا إلي أوطانه البر والبحرا
ولا جوزوا للمسلمين رحيلهم ... لزورة خير الخلق في طيبة الغرا
ولكنهم قد جوزوه لمسجد ... يصلي به من رام من ربه الأجرا
ومن بعد صلى يزور محمدا ... ويدعو له لا يدع من سكن القبرا
وفيه حديث في "الصحيح"١ لمسلم ... يقرره من كان يعرفه جهرا
وهي طويلة نكتفي منها بهذا القدر الذي أوردناه.
ورأيت له هذه القصيدة التي ضمنها حنينه إلي وطنه ومسقط رأسه عسير السراة فأحببت أن امتع القراء بإيرادها في هذا الموضع من ترجمته لاشتمالها على مواضع وأماكن تاريخية وجغرافية
قال ﵀:
فيا أيها الغادي على ظهر جلعد ... عرندسة وجنا من الضمر الحمر
إذا أنت أزمعت المسير ميمما ... إلي الطول من أرض السراة إلي الوعر
وخلفت أمدار البلاد وجزتها ... بلادا بلادا أو قفارا إلي قفر
وجاوزت شهرانا وناهس بعدنا ... قطعت طريبا من ديار بني صقر
فأشرف على أبها حنانيك قائلا ... ودمعك سفاح على الخد والنحر
سلام على من حلها من ذوي الهدى ... بقية أهل الدين في غابر الدهر
وعرض على أهل "القرا" ٢ حيث أنها ... محلة أخوالي وان كنت لا تدري
فسلم على من كان بالله مؤمنا ... ودع كل من يأوي إلي أمة الكفر
стр. 204
وأرض بها نيطت على تمائمي ... تسمى "السقا" دار الهداة أولي الأمر
بلاد بني تمام حيث تواطؤوا ... وآل يزيد من صميم ذوي الفخر
وأبلغ بني الشيخ الأمير محمد ... عليا وعبد الله عنا بلا حصر
سلاما وبلغ عائضا وذوي الهدى ... ومن هو منهم لم يزل سائر الدهر
وإخوتنا عبد الكريم ويافعا١ ... وأبناءهم تسليم مكتئب الصدر
مضى عمره والقلب في عرصاتكم ... وأشواقه تزداد في السر والجهر
ولم أسل عن تذكاركم وأدكاركم ... على البعد واللأوى وفي العسر واليسر
وما زلت في أرض نشأت بربعها ... أحن إليها دائما وامض الذكر
فياليت شعري هل "شدا" بمشيدة٢ ... كهدي به حال الطفولة من عمري
وهل حصن زهوان الحصين وجيرة ... حواليه في عز رفيع وفي فخر
وحصن ابن عواض وآل مفرج ... وجيرانهم أهل القريع على الخبر
وصدرى وحصن لابن لاحق حولنا ... ويا ليتنى أدري أكانوا كما أدري
أم الحال قد حالت بهم وتغيرت ... وبدل خير فيهمو كان بالشر
حنانيك خبرني ولا تأل جاهدا ... فإني لدى الأخبار منشرح الصدر
وأختم نظمي بالصلاة مسلما ... على السيد المعصوم ذي المجد والفخر
وأصحابه والآل مع كل تابع ... وتابعهم حقا إلي منتهى الدهر
وقد أقعد في آخر حياته فلزم داره وصار لا يخرج منها ولكنه لم ينقطع عن التأليف والردود عن عقيدة الإسلام إلا قبيل وفاته بسنتين.
تلامذته:
أخذ عنه ابناه صالح وعبد العزيز والشيخ سليمان بن عبد الرحمن بن حمدان والشيخ عبد العزيز بن صالح بن مرشد
стр. 205
والشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن حسين.
وغير هؤلاء ممن لا يحضرني ذكرهم.
وفاته:
توفي _ ﵀ _ بمدينة الرياض سنة ألف وثلاثمائة وتسع وأربعين من الهجرة وصلى عليه الناس بمسجد جامع الرياض الكبير ودفن في مقبرة العود غفر الله له وعفا عنه وجزاءه عن دفاعه عن الإسلام ونضاله عن الدين خير الجزاء.
وقد أنجب ﵀ _ ثلاثة أبناء هم: عبد العزيز وصالح وعبد الله فأما عبد العزيز فمات في حياة والده وخلف ابنا اسمه عبد الرحمن أصبح اليوم من طلبة العلم وأما صالح وعبد الله فهما موجودان ولهما أبناء وذرية وصالح سبق أن طلب العلم ولديه معرفة.
والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما كثيرا إلي يوم الدين.
стр. 206
الشيخ سعد بن عتيق
هو العلامة الورع الزاهد الشيخ سعد ابن الشيخ حمد بن علي بن محمد بن عتيق بن راشد بن حميضة، اشتهر كوالده بابن عتيق ولد ببلدة العمار من بلدان الأفلاج ١ الناحية المعروفة جنوب نجد سنة تسع وسبعين ومائتين وألف تقريبا، فنشأ في كنف والده الشيخ حمد وقرأ عليه جملة من المتون المؤلفة في توحيد العبادة وتوحيد الأسماء والصفات والفقه والحديث والنحو.
ثم سافر إلي الهند سنة تسع وتسعين ومائتين وألف وقدم بهبال واجتمع بصديق بن حسن خان وقرأ عليه وأخذ عن الشيخ شريف حسين والشيخ محمد بشير السندي والشيخ سلامة الله الهندي وعن الشيخ حسين بن محسن الأنصاري الخزرجي اليماني المقيم بالهند وبقي تسع سنين يقرأ على علماء الحديث المذكورين ثم
стр. 207
رجع إلي وطنه وحج وبعد فراغه من الحج مكث بمكة ووجد بها الشيخ أحمد ابن إبراهيم بن عيسى النجدي مجاورا فقرأ عليه الروض المربع شرح زاد المستقنع، وأخذ عن جماعة من علماء مكة المكرمة منهم الشيخ حسب الله الهندي والشيخ عبد الله الزواوي والشيخ أحمد أبو الخير، ثم عاد إلي وطنه وبقي في مسقط رأسه بلدة العمار وتولى قضاء الأفلاج للإمام عبد الله ابن الإمام فيصل ابن الإمام تركي أخريات أيامه واستمر في قضاء الأفلاج مدة ولاة آل رشيد، ولما تولى جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود ملك نجد نقله إلي مدينة الرياض بجانبه وولاه القضاء في الدماء وجميع القضايا التي تتعلق بالبوادي وإقامة الفروض الخمسة بمسجد الجامع الكبير، وعقد بالجامع المذكور حلقتين للتدريس إحداهما بعد طلوع الشمس والأخرى بعد صلاة الظهر، وكان شديد التحري والضبط في دروسه يضبط الألفاظ ويحترز من اللحن وإن قل، وكان قليل الكلام كثير التثبت، لا يقرأ عليه في كتاب إلا إذا كان قد راجع جميع ما عليه من شروح وحواشي واستوفاها مطالعة، وكان لا يترك الطالب يقرأ عليه من عبارات الفقهاء أكثر من أربع مسائل أو خمس ثم يتبع الكلام عليها منطوقا ومفهوما ويقرر عليها تقريرا واضحا مفيدا يفهمه الطالب ويرسخ في ذهنه.
أخذ العلم عنه خلق كثير نذكر من فضلائهم في هذه الترجمة المقتضبة:
سماحة الشيخ عبد الله بن حسن رئيس القضاة في حياته، والشيخ محمد بن عبد اللطيف وسماحه الشيخ محمد ابن الشيخ إبراهيم ابن الشيخ عبد اللطف مفتي الديار السعودية ورئيس قضائها في حياته _ ﵀ _، وسماحة الشيخ عمر ابن الشيخ حسن رئيس هيئات الأمر بالمعروف بالمنطقة الوسطى والشرقية، والشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ إبراهيم ابن الشيخ عبد اللطيف مدير المعاهد والكليات في حياته – ﵀ _ والشيخ محمد عثمان الشاوي والشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري والشيخ عبد الله بن حمد الدوسري والشيخ عبد العزيز بن صالح بن مرشد والشيخ إبراهيم بن سليمان آل مبارك والشيخ
стр. 208
فيصل بن عبد العزيز آل مبارك والشيخ عبد الرحمن بن عودان والشيخ سعود ابن رشود. وأخذ عنه ابنه محمد بن سعد وابن أخيه محمد بن عبد العزيز بن حمد بن عتيق ومحمد بن علي التويجري.
ألف رسالة سماها "حجة التحريض في تحريم الذبح للمريض"
وكان يقرض الشعر على طريقة العلماء، نظم متن "زاد المستقنع، مختصر المقنع" حتى وصل في نظمه إلي الشهادات، وله رسائل طبعت في مجموع الرسائل والمسائل النجدية وقد كف بصره آخر عمره.
وتوفي ﵀ _ بمدينة الرياض ثالث عشر جمادى لأولى سنة ١٣٤٩هـ، وخلف أبناء ليس لي معرفة بأسمائهم، وقد رثاه بعض الأدباء والشعراء منهم الشيخ محمد بن عبد الله عثيمين، رثاه بهذه القصيدة الرائية الفريدة:
أهكذا البدر تخفي نوره الحفر ... ويفقد العلم لا عين ولا أثر
خبت مصابيح كنا نستضيء بها ... وطوحت للمغيب الأنجم الزهر
واستحكمت غربة الإسلام وانكسفت ... شمس العلوم التي يهدى بها البشر
تجرم الصالحون المقتدى بهمو ... وقام منهم مقام المبتدا الخير
فلست تسمع إلا كان ثم مضى ... ويلحق الفارط الباقي كما غبروا
فنح على العلم نوح الثاكلات وقل ... وا لهف نفسي على أهل له قبروا
стр. 209
الثابتين على الإيمان جهد همو ... والصادقين فما مانوا ولا ختروا
والعادلين عن الدنيا وزهرتها ... والآمرين بخير بعدما ائتمروا
لم يجعلوا سلما للمال علمهمو ... بل نزهوه فلم يعلق به وضر
هذي المكارم لا تزويق أبنية ... ولا الشفوف التي تكسى بها ولجدر
فابك على العلم الفرد الذي حنت ... بذكر أفعاله الأخبار والسير
من لم يبال بحق الله لائمة ... ولا يحابي امرءا في خده صعر
بحر من العلم قد فاضت جداوله ... أضحى وقد ضمه في بطنه المدر
فليت شعري من للمشكلات إذا ... حارت بغامضها الإفهام والفكر
من للمدارس بالتعليم بعمرها ... ينتابها زمر من بعدها زمر
هذي رسوم علوم الدين تنديه ... ثكلى عليه ولكن عزها القدر
طوتك يا سعد أيام طوت أمما ... كانوا فبانوا وفي الماضين معتبر
إن كان شخصك قد واراه ملحده ... فعلمك الجم في الآفاق منتشر
стр. 210
بنى لكم حمد يا للعتيق علا ... لم يبينها لكمو مال ولا خطر
لكنه العلم يسمو من يسود به ... على الجهول ولو من جده مضر
والعلم إن كان أقوالا بلا عمل ... فليت صاحبه بالجهل منغمر
يا حامل العلم والقرآن إن لنا ... يوما تضم به الماضون والأخر
فيسأل الله كلا عن وظيفته ... فليت شعري بماذا منه نعتذر
وما الجواب إذا قال العليم إذا ... قال الرسول أو الصديق أو عمر
والكل بأتيه مغلول اليدين فمن ... ناج ومن هالك قد لوحت سقر
فجدوا نية لله خالصة ... قوموا فرادى ومثنى واصبر وأومروا
وناصحوا دائما من ولي أمركمو ... فالصفو لا بد يأتي بعده كدر
والله يلطف في الدنيا بنا وبكم ... ويوم يشخص من أهواله البصر
وصل ربي على المختار سيدنا ... شفيعنا يوم نار الكرب تستعر
محمد خير مبعوث وشيعته ... وصحبه ما بدا من افقه قمر
آخرها رحم الله الشيخ سعدا وغفر له وعفا عنه أنه سميع مجيب.
стр. 211
الشيخ عبد الله بن سليم
هو الشيخ التقي الورع الزاهد عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم ولد بمدينة بريدة بالقصيم عام ١٢٨٧هـ ونشأ بها وقرأ القرآن حتى حفظه نظرا وعن ظهر قلب ثم شرع في قراءة العلم على والده الشيخ محمد وابن عمه الشيخ محمد بن عمر بن سليم ورحل إلي مدنية الرياض فقرأ على الشيخ عبد الله ابن الشيخ عبد اللطيف ثم رجع إلي وطنه ولازم والده ملازمه تامة. ولما أفضت أمارة نجد إلي عبد العزيز بن متعب بن رشيد جرى على المترجم منه محن شديدة وتغريب ولما أنعم الله على أهل نجد بولاية الملك عبد العزيز ولاه قضاء مدينة بريدة وملحقاتها فاستمر في القضاء طيلة حياته – ﵀ _ مع قيامه بإمامة المسجد الجامع الكبير وخطابة العيدين ونشر العلم وتدريسه.
تلامذته:
أخذ عنه العلم وتتلمذ له خلق كثير منهم
الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عبدان قاضي مدينة عنيزة حاليا
والشيخ محمد بن صالح المطوع.
والشيخ سليمان المشعلي
والشيخ عثمان بن حمد بن سقيان تولى قضاء "أبو عريش"
من أعمال "جازان"
والشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي.
وغير هؤلاء ممن لا يحضرني ذكرهم
توفي في الحادي عشر من شهر محرم عام ١٣٥١هـ في مدينة بريدة وحزن عليه الناس ورثاه خلق كثير وخلفه في منصب القضاء أخوه الشيخ عمر ابن الشيخ محمد بن سليم، ولم يخلف عقبا سوى بنات _ ﵀ _ وغفر له _ إنه سميع مجيب.
стр. 212
الشيخ صالح العثمان القاضي
هو صالح بن عثمان بن حمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القاضي١ من الوهبة من تميم. ولد في عنيزة ١٠ربيع الآخر سنة ١٢٨٢هـ وأولع في مطلع عمره بالشعر العربي النبطي حتى برع فيه، ثم أقبل على العلم في جد ونشاط فقرأ على:
١_ الشيخ علي المحمد الراشد.
٢_ الشيخ محمد الإبراهيم السناني.
٣_ الشيخ صالح بن قرناس.
٤- الشيخ عبد العزيز بن محمد المانع، والد مدير المعارف سابقا.
٥_ الشيخ عبد الله بن عائض
٦_ الشيخ علي بن محمد السناني ثم رحل إلي بريدة للتزود من طلب العلم فقرأ على:
٧_ الشيخ سليمان بن مقبل قاضي بريدة آنذاك
٨_ الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم.
٩_ الشيخ محمد بن عمر بن سليم.
وفي سنة ١٣٠٦هـ سافر إلي القاهرة لاكمال دراسته في الجامع الأزهر فنزل
стр. 213
برواق المغاربة واشتغل بطلب العلم بهمة ونشاط، وفي سنة ١٣٠٨هـ حدثت معركة المليداء _ بين الأمير محمد بن رشيد وبين أهل القصيم، فبلغه وهو في القاهرة مقتل إخوانه فرجع من القاهرة فلما وصل مكة علم بكذب نبا قتلهم فجاور بمكة ونزل في أحد أربطتها، ويقول حفيده الشيخ محمد بن عثمان بن الشيخ صالح: ولقد مررت مع والدي عثمان حينما حججنا سنة ١٣٦٣هـ على الرباط الذي كان يسكنه جدي بعد أن دلنا عليه من كان يزوره فيه من أهل عنيزة والآن دخل في توسعة الحرم. ولنعد إلي ما نحن بصدده ذكر بقية مشائخ المترجم حيث قرأ بمكة على كثير من العلماء الأعلام منهم:
١_ الشيخ الأنصاري الذي أجازه بسنده المتصل.
٢_ الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن وكان مجاورا بمكة.
٣_ الشيخ أحمد بن عيسى وهو أكثرهم له فائدة وملازمة.
ولم يزل دائبا على تحصيل العلم حتى غضب الشريف على أهل عنيزة فاختفى الشيخ صالح بالمعابدة بينما يستعد للسفر هاربا من عون، إلي أن توفي عون عام ١٣٢٣هـ والشيخ في اختفائه، إلا أنه أزمع السفر فسافر إلي بلده عنيزة فألح عليه جماعته وأمراء البلد ليتقلد القضاء فامتنع ثم إنه نزولا عن إلحاحهم التزم بالقضاء بعد الشيخ إبراهيم بن جاسر عام ١٣٢٤هـ.
واستمر فيه إلي آخر يوم من حياته، وكان المرجع في بلده في الفتوى والتدريس والإفادة وهو إمام وخطيب وواعظ جامع عنيزة الكبير مدة حياته فانتفع منه خلق كثير من طلبة العلم والمستمعين.
وكان من تلامذته النابهين:
١_ الشيخ عبد الرحمن السعدي، العالم المشهور.
٢_ الشيخ عثمان بن صالح القاضي ابن المترجم.
٣_ الشيخ محمد العلي آل تركي، العالم المشهور.
٤_ الشيخ صالح الزغيبي، أمام الحرم المدني
стр. 214
٥_ الشيخ سليمان بن عبد الرحمن العمري، قاضي الأحساء.
٦_ الشيخ علي بن ناصر بن وادي.
٧_ الشيخ علي بن محمد السناني.
٨_ الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع، مدير المعارف سابقا.
٩_ الشيخ سليمان السحيمي.
١٠_ الشيخ عبد الله بن محمد المانع، قاضي عنيزة الورع وابنه.
١١- الشيخ محمد بن عبد الله المانع.
١٢_ الشيخ عبد الله بن عبد العزيز السويل وغيرهم خلق كثير.
كان لا يرى تأليف الكتب ويقول: لم يترك الأول للآخر شيئا، ومع هذا فله حاشية على دليل الطالب وحاشية على رياض الصالحين وله مسودة تاريخ لنجد ومجموعة خطب نفيسة وكلها لم تطبع، وكان آية في العلوم الشرعية والعلوم العربية صاحب إطلاع واسع
أما قضاؤه وأحكامه فهذا مما جعل له الشهرة الواسعة والصيت الذائع لما له من الفراسة في الناس وصفاء الحس والإدراك ولا يزال الناس رغم مضي أربعين سنة على وفاته لا يذكرون إلا أحكامه وفراسته واستنباطه ومعرفته المحق من المبطل وقد ولي القضاء سبعا وعشرين سنة محبوبا مقبولا لدى الخاص والعام وكان على جانب كبير من التواضع وحسن الخلق فكانت مجالسه مفيدة ممتعة.
وقد توفي في اليوم الخامس والعشرين من ربيع الآخر عام ١٣٥١هـ رحمه الله تعالى.
стр. 215
الشيخ إبراهيم بن محمد بن ضويان
هو الشيخ العالم الفقيه المؤرخ النسابة إبراهيم بن ضويان يمت بنسبه إلي قبيلة آل زهير التي تنسب إلي قبيلة بني صخر١ ولد _ ﵀ _ بمدينة الرس بالقصيم سنة ألف مائتين وخمس وسبعين من الهجرة ونشأ بها وقرأ على علمائها منهم الشيخ صالح بن قرناس بن عبد الرحمن بن قرناس ثم رحل إلي مدينتي عنيزة وبريدة بالقصيم فقرأ على الشيخ عبد العزيز بن ٢ محمد بن مانع وعلى الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم ثم عاد إلي الرس وتولى القضاء بها وتدريس العلم في مسجدها فتخرج على يديه كثير من طلاب العلم شغلوا مناصب القضاء والوعظ والتدريس. منهم الشيخ محمد بن عبد العزيز بن رشيد. ألف المترجم له عدة مؤلفات. . منها رسالة في أنساب أهل نجد "خ" ورسالة مختصر في التاريخ ابتداء من سنة ٧٥٠هـ إلي ١٣١٩هـ ذكر فيها الغزوات والوقائع والوفيات "خ" وألف كشف النقاب في تراجم الأصحاب ابتداء من الإمام أحمد إلي وقته "خ" ومنار السبيل شرح الدليل ٣ طبع على نفقة الشيخ قاسم بن درويش فخرو وألف حاشية على الروض المربع شرح زاد المستقنع "لا تزال موجودة بخطه" توفي فجأة في ليلة عيد الفطر سنة ألف وثلاثمائة وثلاث وخمسين من الهجرة. . وكان على جانب عظيم من التواضع والزهد والورع _ ﵀ وغفر له وعفا عنه _ إنه سميع مجيب.