← Тараджим

Тараджим · id 11575

مشاهير علماء نجد وغيرهم - ط 1

عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله آل الشيخ

Полный текст (319 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الشيخ عبد الله بن سليم هو الشيخ التقي الورع الزاهد عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم ولد بمدينة بريدة بالقصيم عام ١٢٨٧هـ ونشأ بها وقرأ القرآن حتى حفظه نظرا وعن ظهر قلب ثم شرع في قراءة العلم على والده الشيخ محمد وابن عمه الشيخ محمد بن عمر بن سليم ورحل إلي مدنية الرياض فقرأ على الشيخ عبد الله ابن الشيخ عبد اللطيف ثم رجع إلي وطنه ولازم والده ملازمه تامة. ولما أفضت أمارة نجد إلي عبد العزيز بن متعب بن رشيد جرى على المترجم منه محن شديدة وتغريب ولما أنعم الله على أهل نجد بولاية الملك عبد العزيز ولاه قضاء مدينة بريدة وملحقاتها فاستمر في القضاء طيلة حياته – ﵀ _ مع قيامه بإمامة المسجد الجامع الكبير وخطابة العيدين ونشر العلم وتدريسه. تلامذته: أخذ عنه العلم وتتلمذ له خلق كثير منهم الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عبدان قاضي مدينة عنيزة حاليا والشيخ محمد بن صالح المطوع. والشيخ سليمان المشعلي والشيخ عثمان بن حمد بن سقيان تولى قضاء "أبو عريش" من أعمال "جازان" والشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي. وغير هؤلاء ممن لا يحضرني ذكرهم توفي في الحادي عشر من شهر محرم عام ١٣٥١هـ في مدينة بريدة وحزن عليه الناس ورثاه خلق كثير وخلفه في منصب القضاء أخوه الشيخ عمر ابن الشيخ محمد بن سليم، ولم يخلف عقبا سوى بنات _ ﵀ _ وغفر له _ إنه سميع مجيب.

стр. 212

الشيخ صالح العثمان القاضي هو صالح بن عثمان بن حمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القاضي١ من الوهبة من تميم. ولد في عنيزة ١٠ربيع الآخر سنة ١٢٨٢هـ وأولع في مطلع عمره بالشعر العربي النبطي حتى برع فيه، ثم أقبل على العلم في جد ونشاط فقرأ على: ١_ الشيخ علي المحمد الراشد. ٢_ الشيخ محمد الإبراهيم السناني. ٣_ الشيخ صالح بن قرناس. ٤- الشيخ عبد العزيز بن محمد المانع، والد مدير المعارف سابقا. ٥_ الشيخ عبد الله بن عائض ٦_ الشيخ علي بن محمد السناني ثم رحل إلي بريدة للتزود من طلب العلم فقرأ على: ٧_ الشيخ سليمان بن مقبل قاضي بريدة آنذاك ٨_ الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم. ٩_ الشيخ محمد بن عمر بن سليم. وفي سنة ١٣٠٦هـ سافر إلي القاهرة لاكمال دراسته في الجامع الأزهر فنزل

стр. 213

برواق المغاربة واشتغل بطلب العلم بهمة ونشاط، وفي سنة ١٣٠٨هـ حدثت معركة المليداء _ بين الأمير محمد بن رشيد وبين أهل القصيم، فبلغه وهو في القاهرة مقتل إخوانه فرجع من القاهرة فلما وصل مكة علم بكذب نبا قتلهم فجاور بمكة ونزل في أحد أربطتها، ويقول حفيده الشيخ محمد بن عثمان بن الشيخ صالح: ولقد مررت مع والدي عثمان حينما حججنا سنة ١٣٦٣هـ على الرباط الذي كان يسكنه جدي بعد أن دلنا عليه من كان يزوره فيه من أهل عنيزة والآن دخل في توسعة الحرم. ولنعد إلي ما نحن بصدده ذكر بقية مشائخ المترجم حيث قرأ بمكة على كثير من العلماء الأعلام منهم: ١_ الشيخ الأنصاري الذي أجازه بسنده المتصل. ٢_ الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن وكان مجاورا بمكة. ٣_ الشيخ أحمد بن عيسى وهو أكثرهم له فائدة وملازمة. ولم يزل دائبا على تحصيل العلم حتى غضب الشريف على أهل عنيزة فاختفى الشيخ صالح بالمعابدة بينما يستعد للسفر هاربا من عون، إلي أن توفي عون عام ١٣٢٣هـ والشيخ في اختفائه، إلا أنه أزمع السفر فسافر إلي بلده عنيزة فألح عليه جماعته وأمراء البلد ليتقلد القضاء فامتنع ثم إنه نزولا عن إلحاحهم التزم بالقضاء بعد الشيخ إبراهيم بن جاسر عام ١٣٢٤هـ. واستمر فيه إلي آخر يوم من حياته، وكان المرجع في بلده في الفتوى والتدريس والإفادة وهو إمام وخطيب وواعظ جامع عنيزة الكبير مدة حياته فانتفع منه خلق كثير من طلبة العلم والمستمعين. وكان من تلامذته النابهين: ١_ الشيخ عبد الرحمن السعدي، العالم المشهور. ٢_ الشيخ عثمان بن صالح القاضي ابن المترجم. ٣_ الشيخ محمد العلي آل تركي، العالم المشهور. ٤_ الشيخ صالح الزغيبي، أمام الحرم المدني

стр. 214

٥_ الشيخ سليمان بن عبد الرحمن العمري، قاضي الأحساء. ٦_ الشيخ علي بن ناصر بن وادي. ٧_ الشيخ علي بن محمد السناني. ٨_ الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع، مدير المعارف سابقا. ٩_ الشيخ سليمان السحيمي. ١٠_ الشيخ عبد الله بن محمد المانع، قاضي عنيزة الورع وابنه. ١١- الشيخ محمد بن عبد الله المانع. ١٢_ الشيخ عبد الله بن عبد العزيز السويل وغيرهم خلق كثير. كان لا يرى تأليف الكتب ويقول: لم يترك الأول للآخر شيئا، ومع هذا فله حاشية على دليل الطالب وحاشية على رياض الصالحين وله مسودة تاريخ لنجد ومجموعة خطب نفيسة وكلها لم تطبع، وكان آية في العلوم الشرعية والعلوم العربية صاحب إطلاع واسع أما قضاؤه وأحكامه فهذا مما جعل له الشهرة الواسعة والصيت الذائع لما له من الفراسة في الناس وصفاء الحس والإدراك ولا يزال الناس رغم مضي أربعين سنة على وفاته لا يذكرون إلا أحكامه وفراسته واستنباطه ومعرفته المحق من المبطل وقد ولي القضاء سبعا وعشرين سنة محبوبا مقبولا لدى الخاص والعام وكان على جانب كبير من التواضع وحسن الخلق فكانت مجالسه مفيدة ممتعة. وقد توفي في اليوم الخامس والعشرين من ربيع الآخر عام ١٣٥١هـ رحمه الله تعالى.

стр. 215

الشيخ إبراهيم بن محمد بن ضويان هو الشيخ العالم الفقيه المؤرخ النسابة إبراهيم بن ضويان يمت بنسبه إلي قبيلة آل زهير التي تنسب إلي قبيلة بني صخر١ ولد _ ﵀ _ بمدينة الرس بالقصيم سنة ألف مائتين وخمس وسبعين من الهجرة ونشأ بها وقرأ على علمائها منهم الشيخ صالح بن قرناس بن عبد الرحمن بن قرناس ثم رحل إلي مدينتي عنيزة وبريدة بالقصيم فقرأ على الشيخ عبد العزيز بن ٢ محمد بن مانع وعلى الشيخ العلامة محمد بن عمر بن سليم ثم عاد إلي الرس وتولى القضاء بها وتدريس العلم في مسجدها فتخرج على يديه كثير من طلاب العلم شغلوا مناصب القضاء والوعظ والتدريس. منهم الشيخ محمد بن عبد العزيز بن رشيد. ألف المترجم له عدة مؤلفات. . منها رسالة في أنساب أهل نجد "خ" ورسالة مختصر في التاريخ ابتداء من سنة ٧٥٠هـ إلي ١٣١٩هـ ذكر فيها الغزوات والوقائع والوفيات "خ" وألف كشف النقاب في تراجم الأصحاب ابتداء من الإمام أحمد إلي وقته "خ" ومنار السبيل شرح الدليل ٣ طبع على نفقة الشيخ قاسم بن درويش فخرو وألف حاشية على الروض المربع شرح زاد المستقنع "لا تزال موجودة بخطه" توفي فجأة في ليلة عيد الفطر سنة ألف وثلاثمائة وثلاث وخمسين من الهجرة. . وكان على جانب عظيم من التواضع والزهد والورع _ ﵀ وغفر له وعفا عنه _ إنه سميع مجيب.

стр. 216

الشيخ محمد بن عثمان الشاوي هو العلامة الفاضل الشيخ محمد بن عثمان بن محمد بن عبد الله بن سليمان الشاوي يمت بنسبه إلي قبيلة البقوم المعروفة ببلدة تربة وحضن. اشتهر _ ﵀ _ بلقب "الشاوي" ولد في بلدة البكيرية من بلدان القصيم بنجد سنة ١٣١٣هـ وفي الثالثة من عمره أصابه مرض الجدري فذهب بصره بسببه، فقرأ القرآن وحفظه على يد المقرئ محمد بن علي بن محمود وهو في الرابعة عشرة من عمره، ثم شرع في مبادئ العلوم على الشيخ عبد الله بن محمد سليم في بلدة البكيرية ثم رحل إلي مدينة الرياض فقرأ على العلامة الشهير الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف في سائر العلوم لا يسما علم العقائد والتوحيد وقرأ على الشيخ عبد الله بن راشد العنزي في الفرائض وعلى الشيخ سعد بن محمد بن عتيق في الفقه والحديث وعلى الشيخ محمد بن فارس في ألفية ابن مالك وشرح ابن عقيل ثم صدر الأمر بتعيينه سنة ١٣٣٣هـ قاضيا في هجرة سنام عند سكانها من قبيلة العصمة ثم نقل منها إلي القضاء في هجرة الغطغط وقد حضر عددا من الغزوات بصفته قاضيا للغزاة من أهل الغطغط، ومن الغزوات التي حضرها غزوة تربة الشهيرة وغيرها وحضر دخول مكة سنة ١٣٤٣هـ وبعد ذلك صدر الأمر بنقله من قضاء الغطغط وتعيينه مدرسا في المعهد السعودي بمكة المكرمة إلي جانب التدريس بالمسجد الحرام وذلك سنة ١٣٤٦هـ ثم نقل سنة ١٣٤٩هـ إلي قضاء بلدة تربة ثم إلي قضاء بلدة شقراء عاصمة الوشم الناحية المعروفة بنجد ومكث بها إلي أن توفي

стр. 217

أخذ العلم عنه كثير نذكر منهم الشيخ العالم الورع عبد الله بن يوسف الوابل من قبيلة شمر١ والشيخ إبراهيم بن راشد الحديثي والشيخ عبد العزيز بن سبيل وعبد الرحمن المقوشي ومحمد الصالح الخزيم وسليمان الصالح الخزيم وعبد الله بن عبد العزيز الخضيري وعبد الله بن سليمان السديس وإبراهيم بن عبد العزيز الخضيري وهؤلاء المذكورون من أهل بلده، وأخذ عنه أيضا الشيخ محمد بن عبد العزيز بن هليل الموظف بديوان المظالم وكان المترجم الشيخ محمد بن عثمان الشاوي يقرض الشعر على طريقة العلماء، له قصيدة يصف فيها دخول مكة المكرمة سنة ١٣٤٣هـ وقصيدة يرد على شاعر يدعى صبحي الحلبي، توفي المترجم ببلدة شقراء في التاسع من شهر رجب سنة ١٣٥٤هـ وخلف ستة أبناء مات أكبرهم عبد الله سنة ١٣٥٦هـ ومعرفتي من الباقين بالأستاذ حمد ٢ رحم الله الشيخ الشاوي وغفر له وعفا عنه وجميع المسلمين إنه سميع مجيب.

стр. 218

الشيخ عبد العزيز بن بشر هو الشيخ الفاضل الكريم عبد العزيز بن عبد الرحمن ناصر بن حسن بن آل بشر يمت بنسبه إلي علي بن أبي طالب من فاطمة الزهراء. ولد بمدينة الرياض سنة ١٢٧٥هـ ونشأ بها وقرأ القرآن حتى حفظه نظرا وعن ظهر قلب وقرأ العلم على الشيخ محمد بن محمود وعلى غيره من أشياخ وقته. ولاه الملك عبد العزيز قضاء مدينة بريدة سنة ١٣٢٧هـ ثم نقله منها إلي قضاء إقليم الأحساء سنة ١٣٣٩هـ وقرأ عليه بالأحساء عبد الله بن دهيش والشيخ عبد الله ١ أبو يابس من بني زيد أهل القويعية ومكث المترجم له الشيخ عبد العزيز بالا حساء مدة طويلة ثم نقله الملك عبد العزيز إلي قضاء مدينة الرياض سنة ١٣٥٧هـ وأخيرا أعفاه من القضاء لكبر سنة وضعف جسمه وتوفي بمدينة الرياض سنة ١٣٥٩هـ وخلف ابنا اسمه عبد الرحمن توفي فيما بعد وله اليوم حفيد يسمى حسن بن عبد الرحمن بن الشيخ عبد العزيز ويكنى "أبو عمر" _ ﵀ _ المترجم له الشيخ عبد العزيز بن بشر ٢ فقد كان جوادا كريما وصلى الله على محمد وآله وسلم.

стр. 219

الشيخ عبد الله بن بلهيد هو الشيخ العالم المتفنن عبد الله بن سليمان بن سعود بن سالم محمد بن بليهد الخالدي، ولد ببلدة القرعاء من قرى القصيم بنجد سنة ١٢٨٤هـ، وقرأ القرآن على والده الشيخ سليمان بن سعود بن بليهد وقرأ الحديث والتفسير على الشيخ محمد بن دخيل١ ببلدة المذنب بالقصيم وقرأ على الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم بمدينة بريدة ورحل إلي الهند للعلاج فقرأ على علماء الحديث ثم رجع إلي بلاده وتولى التدريس والوعظ والإرشاد في بعض بلدان القصيم كبلدة البكيرية والرس والخبراء وجميع القرى المجاورة يتنقل بينها لإرشاد أهلها وتعليمهم إلي سنة ١٣٣٣هـ حيث عين قاضيا لتلك القرى مع بواديها إلي سنة ١٣٤١هـ حيث صدر الأمر بتعيينه قاضيا بجبل طيء المعروف فيما بعد يجبل شمر فاستقر بعاصمته مدينة حائل فصار الخصوم يردون عليه من جميع قراه وبواديه. ولما دخل الملك عبد العزيز الحجاز واستتب له الأمر نقله من قضاء حائل إلي رئاسة القضاة بمكة المكرمة سنة ١٣٤٤هـ وكانت له مواقف مشرفة يحمد عليها، فمن ذلك ما ذكره الشيخ حافظ وهبه ٢ ﵀ _ في كتابه "جزيرة العرب في القرن العشرين"ص ٢٦٢حيث قال بالحرف الواحد ما

стр. 220

نصه: "لما تولت الحكومة السعودية على الحجاز جاء وفد من الهند برئاسة مولانا" شوكت علي" وطلبوا من الملك عبد العزيز أن يعين لهم مجلسا يكون مؤتمرا إسلاميا يجتمع فيه وفود الدول الإسلامية فوافق الملك عبد العزيز وانتدب الشيخ ابن بليهد متكلما عنه. واجتمع المؤتمر في بناية المالية بمكة ولما تكاملت الوفود تكلم "شوكت علي" بكلام فيه تحامل على الحكومة السعودية ولما فرغ قام الشيخ ابن بليهد وتكلم بكلام بليغ بأسلوب لطيف مقنع رد فيه على "شوكت علي" فانفض المؤتمر، وقد حمدت الوفود والملك عبد العزيز الشيخ ابن بليهد على كلامه". وقد مكث الشيخ عبد الله بن بليهد في منصب رئاسة القضاة بمكة المكرمة إلي آخر سنة ١٣٤٥هـ حيث أعفى منه وأعيد إلي قضاء جبل شمر وعين بدله رئيسا للقضاة الشيخ عبد الله بن حسن بن حسين بن علي بن حسين ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب _ ﵀ _. مؤلفاته: ألف الشيخ عبد الله بن بليهد منسكا سماه "جامع المناسك" في أحكام المناسك" طبع ورسالة لطيفة ردا على مدعي الخلافة لم تطبع. تلامذته: أخذ عنه العلم جماعة من العلماء منهم حمود الحسين الشغدلي والشيخ عبد الرحمن الملق والشيخ سالم الصالح والشيخ أحمد المرشدي والشيخ علي الصالح والشيخ عبد الله الدقلي، وأخذ عنه غير هؤلاء من أهل مكة والمدينة المنورة ومقاطعة القصيم وقد ظل في قضاء جبل شمر إلي أن توفي بمدينة الطائف١

стр. 221

ليلة الاثنين عاشر جمادى الأولي سنة ١٣٥٩هـ بداء السل وصلى عليه الملك فيصل وخلق كثير في مسجد ابن عباس ودفن في المقبرة القريبة من مسجد ابن عباس تقع عنه جنوبا شرقا يفصلها عن المسجد الشارع العام وحزن عليه الناس _ ﵀ _. ورثاه الأدباء منهم الشيخ أحمد بن إبراهيم الغزاوي شاعر الحجاز وأديبه والمشهور متع الله بحياته، ومنهم ابن عم المترجم محمد بن عبد الله بن بليهد ونحن هنا نورد قصيدة الشيخ أحمد بن إبراهيم الغزاوي: في مثلك الصبر عند الله يحتسب ... والعلم يفقد والأشجان تصطخب يا ويح كل فؤاد أنت موقظه ... أمسى بفقدك في أعماقه يثب ويا رزيئة هذا النعي في ملإ ... كأنما الدمع من آماقه عبب تنهل عبراته حزنا على جدث ... فيه السماحة والأخلاق والأدب ما للجفون أراها فيك دامية ... كأنما هي بالأحشاء تنسكب هيهات أودى الردى في غير ما لجب ... بمشمخر من الاطواد ينتشب حبر من الصفوة الأولي علقت به ... فما فتئت أعاني فيه ما يجب

стр. 222

هوى به الموت في لجي عمرته ... فأين لا أين ذاك المدره الذرب في ذمة الله ما ألقى به، وله ... من رحمة الله ما نرجو ونرتقب ما كان إلا جنانا ثابتا ويدا ... تشد أزر الهدى والوعد مقترب تبلو الشريعة فيه حاذقا فطنا ... من الذين لهم في شملها دأب يجيش كالموج أو كالبحر منطقه ... ولا تباريه في آفاقه السحب تلبه في ضحى الإسلام ألوية ... خفاقة وهي في غاراتها خطب وفي سويدائه التوحيد مدرعا ... حسن اليقين غير "؟ " أنه لهب إذا انبرى في مجال من مواقفه ... حسبت سحبان تجثو حوله الركب عجبت للحد هل في اللحد متسع ... حتى انزوى فيه رضوى فهو محتجب لشد ما ضاقت الدنيا به أبدا ... فكيف واراه شبر وهو منقلب مالي وللندب في من خطبه جلل ... ومن عليه حدود الله تنتحب لا تملك اليوم إلا زفرة ورضا ... بما قضى الله فيه ثم نحتسب

стр. 223

وما قضى من له في ربه أمل ... ولا قضى من له في دينه نصب فإن ذكراه في الأعمال باقية ... والموت حق وما من دونه هرب فضاعف الله أجر المؤمنين به ... في جنة الخلد وليعظم به السبب وعوض الدين عنه خير ما طلعت ... عليه شمس الضحى أو غارب الحقب رحم الله المترجم الشيخ عبد الله بن سليمان بن بلهيد وغفر له فقد كان سمحا جوادا متواضعا لا يعرف الكبر إلى قلبه العامر بالإيمان والتقوى سبيلا وصلى الله على محمد وآله وسلم.

стр. 224

الشيخ عمر بن محمد سليم هو العالم الجليل الشيخ عمر بن محمد بن عبد الله بن سليم ولد بمدينة بريدة بالقصيم سنة ألف ومائتين وثمان وتسعين من الهجرة نشأ في كنف والده الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم فقرأ القرآن حتى حفظه نظرا وعن ظهر قلب ثم شرع في قراءة العلم على والده وجلا معه إلي قرية النبهانية من قرى القصيم حيث حدد إقامة والده بهذه القرية عبد العزيز بن متعب بن رشيد، فلازم والده ملازمة تامة في هذه القرية وقرأ عليه جميع فنون العلم من توحيد وفقه وتفسير ونحو وفرائض ولما استولى الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود على نجد رجع في معية والده من قرية النبهانية إلي مدينة بريدة وبعثه والده بعد ذلك إلي الشيخ عبد الله ابن الشيخ عبد اللطيف في مدينة الرياض فقرأ عليه في التوحيد وأصول الدين نحو ستة أشهر ثم أجازه إجازة علمية ورجع إلي والده بمدينة بريدة ولازم القراءة عليه وعلى غيره من علماء بريدة إلي أن توفي والده ثم عين قاضيا في هجرة "دخنة"١ ولما تأسست هجرة الأرطاوية سنة ١٣٣٠هـ عينه الملك عبد العزيز قاضيا ومرشدا لسكانها وغالبهم من عشيرة مطير وبقي عندهم مرشدا وقاضيا إلي عام ١٣٣٧هـ ثم رجع إلي مدينة بريدة وعين إمام في مسجد ناصر بن سليمان بن سيف بمدينة بريدة فعمر هذا المسجد

стр. 225

بتدريس العلم حيث عقد فيه حلقات للعلم فتخرج عليه في هذا المسجد أفواج من طلبة العلم وكان إلي جانب إمامة المسجد وإلقاء الدروس فيه ينوب عن أخيه الشيخ عبد الله في القضاء إذا غاب أو مرض، وينوب عنه أيضا في صلاة الجمعة والأعياد، فلما توفي أخوه الشيخ عبد الله سنة ١٣٥١هـ أسند إليه قضاء مدينة بريدة وتوابعها من القرى البلدان وتولى أيضا إمامة مسجد الجامع وخطابته وصلاة الأعياد والتدريس في المسجد الجامع الكبير. طريقة دروسه وأوقاته: كان _ ﵀ _ إذا صلى الفجر جلس الطلاب العلم في المسجد المذكور يقرأون عليه في النحو الأجرومية والقطر وملحة الأغراب والألفية فإذا طلعت الشمس وانتشرت خرج إلي داره للاستراحة وتجديد الوضوء ثم يرجع إلي المسجد ويصلي تحية المسجد يجلس في ناحيته الشرقية ثم يشرع الطلبة يقرأون عليه في مختلف العلوم حديثا وفقها وتوحيدا وأصولا فإذا فرغ من التدريس ذهب إلي داره لتناول الغداء ثم جلس في داره للقضاء بين المتحاكمين من الخصوم فإذا أذن الظهر خرج إلى المسجد وصلى النافلة ثم المكتوبة فالنافلة ثم جلس للتدريس إلي قريب العصر ثم رجع إلي داره فإذا أذن العصر خرج إلي المسجد وصلى في الجماعة ثم جلس بعد صلاة العصر للطلبة في أصول الفقه وبلوغ المرام ومصطلح الحديث ثم يخرج ويجلس للناس للقضاء بينهم في داره إلي أذان المغرب فإذا أذن المغرب خرج إلي المسجد وصلى بالناس وبعد صلاة المغرب يجلس للطلبة في الفرائض والمواريث فإذا أذن العشاء قام من الحلقة إلي الصف الأول وشرع القارئ يقرأ عليه في التفسير. ثم أقيمت صلاة فإذا صلى العشاء ثم النافلة والوتر ذهب إلي دار عبد العزيز بن مشيقح للقهوة ودرس عليه هناك بعض الطلبة وعددهم نحو الخمسة عشر طالبا ثم ذهب إلي داره، فهذه طريقة دروسه وترتيبها مدة حياته. وكان إلي جانب ذلك يتعاطى أسباب البيع والشراء كالسلم في الثمار من الحنطة والتمر والتورق، فوسع الله عليه في الرزق.

стр. 226

تلامذته: أخذ عنه العلم عدد كثير نعرف منهم من يأتي: ١_ الشيخ سليمان بن عبد الله المشعلي تولى القضاء في عدة بلدان من بلدان القصيم. ٢_ الشيخ محمد بن عبد العزيز العجاجي. ٣_ الشيخ عثمان بن أحمد بن بشر قاضي الأجفر. ٤_ عبد الرحمن بن عبد العزيز بن صعب. ٥_ عبد الله بن رشيد بن فرج خطيب جامع بريدة. ٦_ الشيخ عبد العزيز بن عبدان قاضي أبها ثم الزلفي فمدينة عنيزة. ٧_ الشيخ الجليل صالح بن محمد الخريصي رئيس محكمة بريدة. ٨_ الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عثيمين الموظف سابقا بوزارة الحج ومؤلف السابلة في تراجم الحنابلة "خ". ٩_ عبد الله بن سليمان بن حميد قاضي برك الغماد سابقا ١ ١٠_ سليمان بن محمد بن جربوع قاضي العظيم ثم الأرطاوية. ١١_ عبد الرحمن بن عبد الله بن بداح. ١٢- عبد الله بن سليمان بن نقير مطوع هجرة النفي ١٣_ عبد الرحمن بن دخيل قاضي بلدة لينة. ٢

стр. 227

وفاته: توفي _ ﵀ _ في سابع عشر شهر الحجة عام ١٣٦٢هـ١ ووجم الناس لموته وحزنوا عليه حزنا شديدا ورثاه العلماء والأدباء نثرا وشعرا نذكر منهم من يأتي: الشيخ حمد بن مزيد رثاه بقصيدة طويلة أبياتها خمسة وخمسين بيتا ومطلعها: على العالم النحرير شمس المعالم ... نريق دموعا مثل صوب الغمائم ورثاه السيد عبد الفتاح ساكن ناحية اليمن بقصيدة طويلة تبلغ أبياتها نحو خمسين بيتا ومطلعها: ما للمدامع كالطوفان تنحدر ... والناس سكرى وأيم الله ما سكروا ورثاه عبد المحسن بن عبيد بقصيدة طويلة أبياتها واحدا وأربعين بيتا ومطلعها: أشكو إلي الله علام الخفيات ... مصيبة عظمت لا كالمصيبات ورثاه الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عثيمين مؤلف "تسهيل السابلة في تراجم الحنابلة" بقصيدة طويلة تبلغ أبياتها خمسين بيتا ومطلعها: مصاب عظيم حق فيه التلهف ... وصارت به عيناي بالدمع تذرف

стр. 228

ورثاه الشيخ محمد بن عبد العزيز بن هليل المستشار الشرعي بديوان المظالم بقصيدة تبلغ أبياتها ثلاثة وعشرين ومطلعها: رضا وصبرا وحمدا ليس منحصرا ... على قضاء الذي للخلق قد فطرا ورثاه صاحب السماحة العلامة مفتى الديار السعودية ورئيس قضاتها في حياته الشيخ محمد بن إبراهيم بن الشيخ عبد اللطيف بهذه الأبيات الأربعة: أن المصيبة حقا فقدنا عمرا ... أعظم بميتته رزءا بنا كبرا قطب القصيم وما دون القصيم وما ... خلف القصيم وما مجرى القصيم جرى عليه دار الهدى والحق بينه ... كان الحياة وكان السمع والبصرا ارزقه يا ربنا عفوا ومغفرة ... واجبر مصيبتنا يا خير من جبرا ... ورثاه ابنه الشيخ عبد العزيز ابن الشيخ محمد بن إبراهيم ابن الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب مدير المعاهد والكليات بهذه القصيدة التالية: الدمع من عينى ذو هملان ... والقلب مملوء بذي الأحزان والجسم أصبح مستدقا ناحلا ... والنوم حارب مقلتي وجفاني والليل طال وبدلت نعماؤنا ... بؤسا لفقد العالم الرباني عمر الذي عمر المجالس بالتقى ... والدرس والتحقيق والعرفان رب المعارف والحقائق والعلى ... والحلم والإرشاد والإحسان ورث المكارم كابرا عن كابر ... بنو سليم هم أولو الإتقان

стр. 229

يتقشفون على كثافة قدرهم ... يتواضعون وهم عظيمو الشان من للمجالس في بريدة بعده ... من للعلوم وسنة العدناني يا رب فرحمه واسق ضريحه ... صوبا من الرضوان والغفران مولاي أبق لنا إمام الدين ... والتحقيق ناصر شرعة الرحمن قمر الدجى رب العلى زين الملا ... بحر العلوم ترجمان قرآن شيخ المشائخ سيد العلماء في ... هذا الزمان بل وكل زمان هو والدي والحق يشهد أنني ... فيما أقول مقصر ببياني يا رب فاحفظه ومتعنا به ... يا دائم المعروف والإحسان وامنن علي ببره ورضائه ... وكذاك أولادي كذا إخواني وأفض علينا منه علما نافعا ... يا سيدي يا منزل الفرقان وكذاك أبق لنا مشائخنا فهم ... فينا البدور تضيء للعميان واغرس لهذا الدين غرسا واحمه ... من كيد كل ملدد شيطان ثم الصلاة على الحبيب شفيعنا ... والآل والأصحاب والأعوان ماسح ودق أو تغنى منشدا ... الدمع من عيني ذو هملان آخرها رحم الله الشيخ عمر بن محمد بن سليم وغفر له إنه سميع مجيب.

стр. 230

الشيخ سليمان بن عطية هو العالم العابد الذكي الشيخ سليمان بن عطية بن سليمان المزيني. ولد سنة ألف وثلاثمائة وسبعة عشرة من الهجرة، بمدنية حائل ونشأ بها وقر القرآن على الشيخ شكر بن حسين ثم شرع في طلب العلم على الشيخ عبد الله بن مسلم التميمي نزيل مدينة حائل وعلى الشيخ عبد الله الصالح الحليفي فاتجه إلي علم الفقه وأكب على دراسته واعتنى بكتبه فتبحر فيه وكان له معرفة بالعروض، ونظم الشعر سهل عليه فنظم متن زاد المستقنع مختصر المقنع١ في ثلاثة آلاف بيت نظما رائعا وفي غاية من السهولة والوضوح ونظم البيوع في متن دليل الطالب٢ واستهل نظمه لدليل الطالب بهذه الأبيات التالية٣ بحمدك يا مولاي أفضل مبتدا ... فحمدا لك اللهم ما هبت الصبا وصل على خير البرية أحمد ... كذا آله مع صحبه أمة الهدى وبعد فخذ يا صاح مختصرا أتى ... على جل أحكام البيوع مع الربا على مذهب الحبر الإمام ابن حنبل ... إمام الهدى والعلم والفضل والتقى

стр. 231

على الأحمد المختار من قول أحمد ... وما قدم الأصحاب في الحق لا سوى إذ الفقه في خير الفنون ومن يكن ... من الفقه خال ليس الحكم مرتضى ثم ذكر أحكام البيع _ فقال: وللبيع أحكام سنأتي بنظمها ... عليها بحول الله ربي إن يشا فينعقد البيع الصحيح بكلما ... يدل عليه من مقال بلا امترا وبالفعل مثل القول حكما وعندنا ... نقول معاطاة لدى البيع والشرا كقول الفتى: خذ درهمي اعطني به ... طعاما فيعطيه ويأخذه الفتى تم يمضي في ذكر شروط البيع وما بعدها بأبيات واضحة سهلة. كتب عنه الأستاذ الشهير الشيخ عثمان الصالح في مجلة المنهل الغراء وأورد له هذه١ المقتطفات والمقطوعات الشعرية الآتية: ديار المعالي بين سمراء حائل ... وبين أجا مغمورة بالفضائل رسا في مغانيها سمو ورفعة ... ومجد أثيل شائع في القبائل فلله ما أنقى هواها من الأذى ... وأطيبها بين البلاد لنازل جرى ماؤها من شامخات جبالها ... تلقته من فيض الغوادي الهواطل فيهبط من سامي سماء مسيله ... على كل نبت طيب الريح فاضل ألذ من الشهد الشهي نميره ... فبطحاؤها المرجان يبدو لخائل ومنها: دليل على ذا أن من حل دارها ... ثنى عزمه شوقا لبلدة حائل فكم قائل حييت يا بلد الندى ... بسارية تهمي عليك بوابل

стр. 232

وأورد له هذه الأبيات التالية في مدح صاحب السمو الأمير الجليل عبد العزيز بن مساعد بن جلوي آل سعود: به أشرقت مذ جاء أرجاء حائل ... وظل سماح في كسا العز يرفل فإنا وان يبك القصيم لفقده ... فوجه العلا فينا به يتهلل فظلت به سلمى تميس كأنها ... فتاة بدا كفء لها وهو أجزل وظل أجا يرنو به متصاغرا ... لهيبته والشعر في ذاك أجمل وهي طويلة تزيد على الأربعين بيتا قالها ارتجالا في مناسبة قدوم أمير عبد العزيز بن مساعد لحائل أميرا عليها وقد نظم زاد المستقنع مختصر المقنع في ثلاثة ألاف بيت كما أشرنا إلي ذلك في أول الترجمة بدأها بقوله: خذ العلم عن علم المجد بعزمه ... مشيرا إلي جل العلوم بفهمه ولا تختصر ما قاله متطفلا ... فقول الفتى يأتي على قدر علمه وسامح ولا تفضح فكل سميدع ... يرى نصح ذي التقصير آكد عزمه وقل غفر الرحمن لابن عطية ... خطيئاته بالعمد منه ووهمه وله أيضا قصيدة نظمها في قواعد الفقه نورد منها ما بأتي: الحمد لله على ما أولى ... حمد مقر فضله للمولى والحمد لله الذي فقهنا ... في دين خير خلقه علمنا محمد صلى عليه الله ... وآله الغر ومن والاه وبعد خذ يا صاحبي قواعدا ... في الفقه أسس وأغتنم فوائدا وابن على الأساس خير مبنى ... وأحذر تظل المقتفى والمعنى فكل من اتلف مالا في الورى ... لغيره يضمنه بلا امترا وقيمة التالف قول الغارم ... من قابض للنفس بين العالم وعدم التفريط ليس يقبل ... إلا ببرهان لدينا يعقل

стр. 233

وها هنا أمر علينا يلزم ... تنبيه من لا في العلوم يفهم إذا ادعى إتلاف ما قد بانا ... فها هنا نلزمه البرهانا وقابض العين لمن سواه ... يقبل في جميع ما ادعاه والرد بالعيب بشرط وأجل ... فقول من ينفيه عند من عقل وكل عقد يقتضي الضمانا ... لم ينفه الشرط كما أتانا وكل رهن في الورى لا يقبض ... فانه شرط لدينا ينقض وبيعك المجهول لا ينعقد ... نص على ذاك الإمام أحمد وكل عقد جائز لا يلزم ... وكل قرض جر نفعا يحرم وكل شيء لا يباع شرعا ... فرهنه ليس يجوز قطعا لكن يجوز رهن زرع وثمر ... قبل الصلاح عند أصحاب الأثر وكل حيلة تجر للربا ... فإنما تحريمها قد وجبا وأبطلن تصرف المحجور ... عليه كالغاصب والمسعور وكل ما ليس بدين مستقر ... وعرضه للفسخ مثل ما ذكر فلا يصح بيعه ورهنه ... ونحوه مما يعم حكمه ولا يصح الرهن والكفيل ... به كما قد قرر الجليل وافهم لزوم العقد للكراء ... لأنه كالبيع والشراء ويبرأ المحيل بالحوالة ... كاملة الشروط لا الوكالة وعكسه لا يبرأ المضمون ... عنه إذا ضمنه المأمون ثم الوكيل عندنا أمين ... لأنه في فعله معين وفي وفاء الدين إذ لم يشهد ... يضمن إن أنكر أنه لم يبتد والصلح قبل البيع في الأحكام ... كقسمة وهبة الأنام إذا أتي الجميع في معناه ... فحكمه الشرعي قررناه السلم المعروف عند الناس ... مخالف لواضح القياس

стр. 234

ويرجع المسلم إن تعذرا ... وفاؤه برأس مال قدرا ويحرم التقاط ما يمتنع ... بنفسه إذا أتاه سبع يقيمه آخذه أن تلفا ... بقيمه لمثله قد عرفا لكن مع الجحود مرتين ... في المذهب الأسنى بغير مين وسو في عطية الأولاد ... وأعدل ولا تشهد على الفساد فتمت القواعد المذكورة ... معروفة عند الألى مشهورة رويتها عن كل حبر هاد ... إلي سبيل الحق والرشاد وصل يا رب على المختار ... وآله وصحبه الأبرار ما اخضوضل النبت بهل الماء ... من مزنة غزيرة وطفاء المنهل الجزء ٩ لسنة ٣٥رمضان ١٣٨٩هـ ص ١٢٢٤إلي صفحة ١٢٢٨وهذه مقطوعة في الصور الأربع في العارية: لا تضمن العارية المقبوضة ... في أربع من صور محفوظة فيما إذا أعارها المستأجر ... أو تلفت عارية لا تنكر في مالها أعارها المعير ... أو تلفت في مالها نشير أو أركب المركوب من دوابه ... منقطعا يرجو ثواب ربه وله قصيدة في البيوع تربو علي مائة وستين بيتا سماها "الحائلية" وله ألغاز في الفقه كثيرة انتهى ما أورده الأستاذ عثمان الصالح عن المترجم له وقال عنه الشيخ علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي: له منسك "نظم" وله أبيات في القواعد الفقهية وقال: رأيت عنده مكتبة كبرى ذكر أنه جمع بعضها وورث البعض الآخر عن والده الشيخ عطية السليمان وقال عنه أيضا: كان الشيخ سليمان يحب المذاكرة والبحث والنقاش بتواضع واعتراف بالحق إذا ظهر وكان شغوفا بجمع الكتب الأدبية ومطالعتها لاسيما تأليف الأدباء الكبار وكان

стр. 235

صالح ورعا زاهدا لا يحب الكلام في أحد من الناس انتهى ما ذكره الشيخ علي في كتابه "زهرالخمائل". قلت: كان المترجم له الشيخ سليمان بن عطية يقرأ درسا في التفسير والحديث والتاريخ على صاحب السمو الأمير عبد العزيز بن مساعد بن جلوي آل سعود في الحضر والسفر إلي أن توفي المترجم له سنة ألف وثلاثمائة وثلاث وستين من الهجرة _ ﵀ _ وغفر له إنه سميع مجيب.

стр. 236

الشيخ محمد بن مقبل هو العالم الورع التقي الشيخ محمد بن مقبل بن علي بن مقبل١ ولد بالمنسي من قرى القصيم بنجد سنة ألف ومائتين وإحدى وثمانين من الهجرة فنشأ بها وقرأ القرآن حتى حفظه نظرا وعن ظهر قلب ثم شرع في طلب العلم فقرأ على الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم والشيخ عبد الله الحسين "أبا الخيل" والشيخ عبد الله بن مفدى والشيخ عبد الله بن سليمان العريني وكان زاهدا يعتمد في معيشته على الله ثم على كسب يده حيث يشتغل بالزراعة وغرس النخل ويتورع عن الأخذ من بيت المال. تولى قضاء مدينة البكيرية سنة ١٣٤٧هـ فأمر الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود وكيل مالية بريدة آنذاك أن يصرف له ثمانمائة صاع بر وألفي وزنة تمر وألف ريال سنويا، فأبى عن قبول ذلك واستمر في قضاء مدينة البكيرية مدة طويلة من غير أن يأخذ عليه رزقا من بيت المال تورعا وزهدا. وكان إلي جانب قيامة بالقضاء ينشر العلم تدريسا فتخرج عليه علماء كثيرون نذكر منهم في هذه الترجمة المقتضبة من يأتي:

стр. 237

تلامذته: ١_ الشيخ عبد العزيز بن سبيل. ٢_ الشيخ عبد الرحمن المقوشي. ٣_ الشيخ عبد الله المحمد الخليفي. ٤_ الشيخ عبد الرحمن المحيميد. ٥_ الشيخ عبد الله الخضيري. ٦_ الشيخ إبراهيم الخضيري. ٧_ الشيخ صالح الشاوي. ٨_الشيخ محمد الصالح الخزيم. ٩_ الشيخ سليمان الحزيم. ١٠_ وأبناء المترجم صالح وعبد الرحمن ومقبل. ١١_ الشيخ صالح السلطان. ١٢_ صالح المحمود. ١٣_ عبد الرحمن السالم الكريديس. ١٤_ صالح المحيميد. ١٥_ علي بن محمد المحيميد. ١٦_ الشيخ الفاضل محمد بن صالح بن سليم عضو هيئة التمييز بالرياض. ١٧_ الشيخ إبراهيم الحديثي. ١٨_ الشيخ الحديثي. ١٩_ الشيخ عبد الله السديس. ٢٠_ الشيخ عبد الله المحمد الراجحي. ٢١_ محمد العبد الله العقيل. ٢٢_ محمد بن عبد الرحمن الخزيم. ٢٣_ الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سليمان آل خزيم مدير التربية الإسلامية بوزارة المعارف وغير هؤلاء خلق كثير.

стр. 238

ولما أن توفي قاضي مدينة بريدة وتوابعها الشيخ عمر بن محمد بن سليم رغب إليه كبار مدينة بريدة وقراها يكون خلفا عن الشيخ عمر بن محمد بن سليم في القضاء وساروا إليه من مدينة بريدة وقابلوه في مدينة البكيرية وطلبوا منه أن يجيبهم ويحقق رغبتهم بتولي القضاء عندهم فأبى _ ﵀ _ أشد الإباء فرفعوا خطابا إلي جلالة الملك الراحل عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود يطلبون فيه أن يأمره بأن يكون قاضيا عندهم بمدينة بريدة خلفا للشيخ عمر بن سليم فجاء الأمر من جلالة الملك عبد العزيز بتعيينه قاضيا لمدينة بريدة فكتب إلي الملك عبد العزيز كتابا بليغا مؤثرا وانشد فيه بيت عوف بن محلم الخزاعي المشهور: أن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلي ترجمان فسامحه الملك عبد العزيز وأعفاه من تولي قضاء مدينة بريدة واستمر على صفته المذكورة من الزهد والعبادة وتدريس العلم إلي أن توفي سنة ١٣٦٨هـ ببلدة البكيرية مخلفا أربعة أبناء صالحا وعبد الرحمن ومقبلا١ رحم الله الشيخ محمد بن مقبل وغفر له فقد كان عالما ورعا متواضعا يحب الخمول ويكره الشهرة والبروز وصلى الله على محمد وآله وسلم.

стр. 239

الشيخ عبد الله العنقري هو الشيخ المحقق عبد الله بن عبد العزيز العنقري التميمي النجدي، ولد _ ﵀ _ في بلدة ثرمداء من قرى إقليم الوشم بنجد سنة ١٢٩٠هـ وتوفي والده وهو في الثالثة من عمره، وفي السابعة من عمره كف بصره فقرأ القرآن وحفظه عن طهر قلب ثم شرع في تلقي مبادئ العلوم الدينية والعربية في بلدة ثرمداء، ثم سمت همته وتاقت نفسه إلي المزيد من العلوم والتضلع منها فقصد مدينة الرياض وكانت ولا نزال والحمد لله حافلة بالعلماء الأعلام يقصدهم الطلاب من جميع نواحي نجد لانتهال العلم والمعرفة، فشرع المترجم – ﵀ _ في أخذ العلوم عنهم وملازمة حلقات دروسهم وهم الشيخ العلامة عبد الله ابن الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب والشيخ الفقيه حسن ابن الشيخ حسين والشيخ إبراهيم ابن الشيخ بن عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن بن حسن والشيخ محمد بن إبراهيم بن محمود والشيخ حمد بن محمد بن فارس والشيخ إسحاق أخذ عنهم في التوحيد والحديث والفقه الحنبلي والنحو والفرائض. وفي سنة ١٣٣٦هـ عينه الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود قاضيا لإقليم سدير فسكن بلدة المجمعة١ قاعدة هذا الإقليم، وكان _ ﵀ _ إلي جانب اشتغال بالقضاء يقوم بالتدريس العلم فتخرج على يديه زهاء ستة وثلاثين من طلبة العلم نذكر منهم فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الوهاب

стр. 240

ابن زاحم والشيخ الورع الزاهد محمد الخيال والشيخ عبد العزيز بن صالح رئيس المحكمة الكبرى بالمدينة المنورة والشيخ حمد المزيد والشيخ حمود التويجري والشيخ سليمان بن حمدان والشيخ إبراهيم السويح١ والشيخ محمد بن علي التويجري والشيخ ناصر بن جعوان والشيخ حمد الحقيل والشيخ عبد العزيز بن ربيعة وعثمان الركبان وعبد الرحمن الدهش قاضي قبة وعبد العزيز بن عبد الرحمن الثميري. وفي سنة ١٣٤٠هـ أثناء توليه قضاء سدير بعثه الملك عبد العزيز _ ﵀ _ إلي هجرة الأرطاوية ليتولى تعليم الإخوان أمور دينهم وحل مشاكلهم القضائية ونهيهم عن التعصب المخالف لأصل الدين وسماحته بالإضافة إلي قضاء سدير فقام بهذا الواجب المهم متنقلا بين المجمعة والأرطاوية في همة ونشاط فكان موضع تقدير الملك عبد العزيز وعلماء نجد. ظل _ ﵀ _ قاضيا ستة وثلاثين عاما وبعدها تقدمت به السن وأرهقته الشيخوخة واستقال من منصب القضاء وتفرغ للتدريس ونشر العلم والتأليف. مؤلفاته: فألف _ ﵀ _ حاشية وضعها على الروض المربع شرح زاد المسقنع في الفقه الحنبلي، وله تعليقات على نونية الإمام ابن القيم لا تزال مخطوطة لم تطبع. توفي _ ﵀ _ في الثاني من شهر صفر سنة ١٣٧٣هـ عن عمر يناهز الثلاثة والثمانين عاما قضاه في التحصيل والقضاء ونشر العلم وقد خلف أبناء هم عبد الرحمن وسعد وصالح وخلف مكتبة حافلة بنفائس الكتب الخطية والمطبوعة ولا أدري أين آلت إليه _ ﵀ وعفا عنه وغفر له وسامحه إنه سميع مجيب.

стр. 241

الشيخ سعود بن رشود هو الشيخ الفاضل القاضي العادل سعود بن محمد بن عبد العزيز بن راشد بن رشود بن سعيد بن محمد من النبطة من سبيع القبيلة المشهورة بنجد والحجاز اشتهر هو وعشيرته بلقب آل رشود. مولده: ولد سنة ١٣٢٢هـ في بلدة "ليلى" عاصمة إقليم الأفلاج ونشأ في كنف والده وعلمه القراءة والكتابة فحفظ القرآن نظرا وهو ابن عشر سنين ثم شرع في حفظه عن ظهر قلب عند الشيخ سعد بن سعود آل مفلح من علماء الأفلاج فحفظه وهو في الثانية عشرة من عمره ثم أخذ يساعد والده في الزراعة وفلاحة النخل إلي أن التقى به جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود عند والده محمد بن رشود فتوسم فيه الخير والذكاء فأمر والده بتفريغه لطلب العلم فنفذ والده مشورة الملك عبد العزيز ووجهه إلي طلب العلم فأخذ في القراءة على الشيخ سعد بن سعود بن مفلح وعلى الشيخ عبد العزيز بن حمد عتيق ثم رحل إلي مدينة الرياض وقرأ على الشيخ سعد بن حمد بن عتيق وعلى الشيخ حمد بن فارس وطالت مدة قراءته العلم حتى قرأ على سماحة الشيخ محمد ابن الشيخ إبراهيم ابن الشيخ عبد اللطيف ولازمه ملازمة تامة وفي عام ١٣٥٨هـ عينه الملك عبد العزيز بمشورة من شيخه الشيخ محمد ابن الشيخ إبراهيم قاضيا بوادي الدواسر بنجد

стр. 242

وفي سنة ١٣٦٤هـ نقل من قضاء وادي الدواسر إلي قضاء مدينة المجمعة عاصمة إقليم سدير بنجد ولم يلبث فيها إلا شهر ثم أمره الملك عبد العزيز بالتوجه إلي مدينة الرياض وبعد وصوله مدينة الرياض أمره الملك بالذهاب مع جلالته _ ﵀ _ إلي روضة خريم لإنهاء القضايا والمشاكل الخاصة هناك وبعدما أنهى القضايا الخاصة هناك أعجب الملك عبد العزيز بحسن حله للأحكام المعقدة وأمره بالبقاء في مدينة الرياض للقضاء بين البوادي في الدماء والأموال ثم إن الملك عبد العزيز أمر بنقل الشيخ إبراهيم بن سليمان آل مبارك رئيس محكمة الرياض إلي قضاء وادي الدواسر وعين بدله رئيسا لمحكمة الرياض المترجم له الشيخ سعود بن محمد بن رشود وذلك سنة ١٣٦٧هـ واستمر فيها طيلة حياته وكان _ ﵀ _ يقرض الشعر. طرح عليه شيخه الشيخ محمد ابن الشيخ إبراهيم سؤالا في جملة الطلاب وهو ما معنى العلو والاستواء وهل هما قديمان أو حديثان؟ وهل دليلهما عقلي أو سمعي وهل هما مترادفان أو متغايران؟ فأجاب بعد أجابته نثرا بهذه الأبيات التالية: إن العلو صفة الإله ... ذاتية قديمة لله وثابت دليله بالعقل ... كذاك أيضا ثابت بالنقل دلائل شرعية قطعية ... وفسروا معناه بالفوقية فهو العلي بقدره وقهره ... وذاته كما أتى في ذكره فلم يزل ولا يزال الخالق ... له العلو والكمال المطلق أما دليل الاستوا فقد ورد ... من السماع لا إلي العقل استند وليس في عقل صريح ضد ما ... أتى من النقل الصحيح فافهما وفسروه بعلا وارتفع ... وصعد وباستقر فاتبع وواجب إثباته للباري ... فانه فعل له إختياري فلم يزل ولا يزال يفعل ... لما يشا متى يشا كينزل

стр. 243

أما على العرش استوى فإنما ... حدوثه بغير شك فاعلما ثم الترادف فيه ما لا يعلم ... فالفرق فيهما جلي يفهم إذ العلو صفة ذاتية ... أما استوى فصفة فعلية والاستواء من أدلة العلو ... فقد رواه العلماء الأول بذين يفهم النبيه الفرق ... ثم الصلاة والسلام حق على النبي وآله وصحبه ... ومن أقر بكلام ربه حرر في ٥_ ١_ ١٣٥٨هـ ١ وكان إلي جانب ما أتصف به من العلم والمعرفة شجاعا غزا تحت لواء الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود عزوة الرغامة عام ١٣٤٣هـ وهو ابن إحدى وعشرين سنة ثم غزا بعدها عزوة تهامة عام ١٣٥٢هـ وفي هذه الغزوة تجلت شجاعته حيث أخذ الراية بيمينه بعد أن قتل حاملها ورفعها ترفرف عالية خفاقة وسار بالغزاة تجاه العدو بإرادة قوية وإيمان ثابت وشجاعة فائقة حتى أنهزم العدو. استمر رئيسا لمحكمة مدينة الرياض من عام ١٣٦٧هـ كما أشرنا إليه أولا إلي أن مرض عام ١٣٧٣هـ ونقل إلي المستشفى اللبناني بمدينة جدة وتوفي سابع عشر شهر شوال من السنة المذكورة ١٣٧٣هـ ونقل إلي مكة المكرمة وصلى عليه بالمسجد الحرام وقبر بمقابر العدل وخلف ابنين هما عبد الله جامعي ويشتغل كاتب عدل الأفلاج وعبد العزيز يشتغل مساعد كاتب عدل الأفلاج _ رحم الله المترجم له الشيخ سعود بن محمد بن رشود فقد كان مشهورا بالعلم والعدالة في الحكم وصلى الله على محمد وآله وسلم.

стр. 244

الشيخ عبد الله بن زاحم هو الشيخ الفاضل العالم الجليل عبد الله بن عبد الوهاب بن زاحم يمت بنسبه إلي قبيلة البقوم القبيلة المشهورة ببلدة تربة وحضن١، ولد بقرية القصب من أعمال الوشم بنجد سنة ألف وثلاثمائة من الهجرة ونشأ بها وقرأ القرآن نظرا وعن ظهر قلب ثم رحل إلي بلدة أشيقر وأخذ عن عالمها المؤرخ الشهير إبراهيم بن صالح بن عيسى، ثم رحل إلي مدينة الرياض وقرأ على علمائها آنذاك وعلى رأسهم العلامة الشيخ عبد الله ابن الشيخ عبد اللطيف ثم قرأ على الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري في بلدة المجمعة ثم عينه الملك عبد العزيز آل سعود ﵀ _ قاضيا في هجرة "الداهنة" عند أميرها عمر بن ربيعان وحضر معه عدة غزوات من أشهرها حصار جدة وغزوة اليمن وبعد ذلك نقل إلي رئاسة محكمة مدينة الرياض ثم نقل منها إلي رئاسة محكمة المدينة المنورة وبقي بهذا المنصب إلي أن توفي سنة ١٣٧٤هـ بالمدينة المنورة ودفن بالبقيع وكان متواضعا حسن الأخلاق والسيرة خلف أبناء معرفتي منهم: عبد الوهاب وإبراهيم _ رحم الله _ الشيخ المترجم عبد الله بن زاحم واسكنه فسيح جنته إنه سميع مجيب.

стр. 245

الشيخ عبد الرحمن بن عودان هو الشيخ العالم الفاضل عبد الرحمن بن علي عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم علي بن سليمان بن يحي بن غيهب من قبيلة بني زيد القبيلة القضاعية المشهورة بشقراء وغيرها من بلدان الوشم. مولده: ولد سنة ألف وثلاثمائة وخمس عشرة من الهجرة بشقراء وأصيب في عينة بمرض الجدري وهو الجدري وهو في الرابعة من عمره وذهب أكثر بصره ثم دخل مدرسة تحفيظ القرآن عند مقرئ يدعى "ابن حنطي" وفي أثناء ذلك توفي والده وهو في السابعة من عمره فكفلته والدته هو وأخوته الثلاثة وقامت على تربيتهم فاستمر في تعلم القرآن حتى حفظه وهو في التاسعة من عمره وعطف عليه عمه إبراهيم وكان من سكان قرية القصب فأخذه وأدخله في مدرسه، عند معلم يدعى "الحربي" وأعاد عليه قراءة القرآن حتى حفظه وأتقنه عن ظهر قلب: ثم رجع إلي مدينة شقراء وقرأ فيها مبادئ العلوم على الشيخ سعود بن ناصر الملقب بشويمي والشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف الباهلي ولما بلغ السادسة عشرة من عمره رحل إلي مدنية الرياض فقرأ على علمائها آنذاك حيث قرأ على الشيخ عبد الله بن الشيخ عبد اللطيف في التوحيد والعقائد والحديث والتفسير وقرأ على الشيخ حمد بن فارس في النحو وقرأ على الشيخ سعد بن حمد بن عتيق في الفقه ولما كان ١٣٣٤هـ طلب الإمام عبد الرحمن ابن الإمام فيصل إماما يصلي به في رمضان فأشار الشيخ عبد الله ابن الشيخ عبد اللطيف

стр. 246

والشيخ حمد بن فارس بالمتجرم له فصلى بالامام عبد الرحمن شهر رمضان فأنعم عليه الامام عبد الرحمن في عيد الفطر بكسوة ونقود فاشترى جملا وحمله بالبر والتمر والكسوة وسافر إلى والدته واخوته بمدينة شقراء فلما وصل إليهم فرحوا به فرحا شديدا وكانوا في ضنك وفاقة شديدة فيسر الله لهم هذا الرزق وباع الجمل بمكسب، وتحصل عنده نحو ثلاثين فرنسي وهي أول زق له فجلس عند والدته وإخوته جميع فصل الشتاء ثم عاد إلي مدينة الرياض مواصلة دراسته فاستمر في القراءة على مشائخه المذكورين. وأصيب أثناء ذلك بمرض شديد في عينه قضى على جميع بصره فلم يثن عزمه بل استمر في مواصلة الطلب وإكمال الدراسة حتى وفقه الله. وظائفه: في ١٣٣٨هـ أرسله جلالة المغفور له الملك عبد العزيز إلي بلدة ساجر إماما لسكانها ومفتيا لهم ثم نقل بعد سنة إلي هجرة عسيلة وصار قاضيا لهم جميع منطقة السر حتى ١٣٥٤هـ حيث صدر أمر الملك عبد العزيز بنقله من عسيلة إلي قضاء مدينة شقراء وذلك اثر وفاة قاضيها الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف الباهلي فاستقر في مدينة شقراء وصار قاضيا لجميع قرى الوشم والسر ومجموع قرى الوشم وقرى السر يربو على أربع وعشرين قرية فأرهقه العمل وأتعبه كثرة الخصوم فطلب الإعفاء من قضاء أحد الإقليمين فأعفي من قضاء الوشم. . وأعيد إلي السر وعين بدله في قضاء الوشم الشيخ محمد بن عثمان الشاوي ثم توفي الشيخ محمد بن عثمان الشاوي عام ١٣٥٥هـ ﵀ فأعيد المترجم له إلي قضاء الوشم والبقاء بمدينة شقراء مرة ثانية في عام ١٣٦٠هـ صدر الأمر السامي من الملك عبد العزيز _ ﵀ _ بنقله إلي مدينة عنيزة لتولي القضاء فيها فانتقل إليها واستمر في القضاء بين أهلها حتى عام ١٣٦٩هـ حيث حصل بينه وبين بعض المدرسين بثانوية مدرسة عنيزة خلاف علمي فطلب على أثر هذا الخلاف من الملك عبد العزيز _ ﵀ _ إعفاءه من

стр. 247

قضاء مدينة فأمره الملك عبد العزيز بالاستمرار في القضاء ووعده النقل فلما فتح المعهد العلمي بمدينة الرياض في ١٥_ ١٠_ ١٣٦٩هـ عينه الملك ﵀ مدرسا في المعهد العلمي بمدينة الرياض وإماما للفروض الخمسة بجامع الرياض الكبير وفي ١٣٧١هـ صدر الأمر السامي بإعادته إلي سلك القضاء فعين قاضيا في محكمة الرياض واستمر في القضاء بمدينه الرياض حتى اشتد به مرض مزمن كان يعاني منه من مدة طويلة فتوفي ١٢_٣_ ١٣٧٤هـ بمدينة شقراء وخلف _ ﵀ _ ستة أبناء هم علي درس علي والده وتخرج من كلية الشريعة في عام ١٣٧٩هـ وهو الآن محقق شرعي بوزارة الداخلية ومحمد تخرج من كلية الزراعة في القاهرة عام ١٣٨٥هـ وهو الآن مهندس زراعي في وزارة الزراعة وإبراهيم تخرج من كلية في أمريكا عام ١٣٩٠هـ وهو الآن يشتغل في مؤسسة التأمينات الاجتماعية وعبد الله وهو الآن طالب في السنة الثالثة من كلية التجارة وناصر تخرج من الثانوية عام ١٣٩١هـ وسليمان الآن طالب في الثانوية وللمترجم الشيخ عبد الرحمن بن عودان تلاميذ أعرف منهم الشيخ محمد البصيري والشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم الباهلي المدرس الآن بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وعبد الرحمن الزوم والشيخ محمد البواردي وعبد الرحمن بن عبد العزيز الحصين _ رحم الله المترجم له الشيخ عبد الرحمن بن عودان وغفر له ولجميع المسلمين إنه سميع مجيب وصلى الله على محمد وآله سلم

стр. 248

الشيخ سليمان العمري هو العالم الورع التقي الشيخ سليمان بن عبد الرحمن ابن الشيخ محمد بن عمر العمري ولد بالقصيم الإقليم المشهور بنجد عام ألف وثلاثمائة من الهجرة وقرأ القرآن حتى حفظه نظرا وعن ظهر قلب ثم شرع في قراءة العلم على الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم ثم رحل إلي مدينة الرياض وقرأ على الشيخ العلامة عبد الله ابن عبد اللطيف آل الشيخ ثم رجع إلي القصيم وقرأ على الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد بن سليم. وظائفه وأعماله: عينه الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود قاضيا للمدينة المنورة عام ١٣٤٥هـ وكان إلي جانب قيامه بالقضاء يقوم بتعليم العلم وتدريس الطلاب في المسجد النبوي، كما ألف أثناء قيامه بالقضاء في المدينة المنورة رسالة جليلة رد فيها على بعض العلماء المجاورين بالمدينة المنورة آنذاك وقد طبعت هذه الرسالة المشار إليها ووزعت على أهل العلم ثم نقل الشيخ سليمان من قضاء المدينة عام ١٣٦٠هـ إلي قضاء إقليم الأحساء وبقي فيه حتى أسن وأرهقته الشيخوخة فطلب الإعفاء من القضاء فأجيب طلبه واعفي من القضاء واستقر بالأحساء حتى توفي بها سنة ١٣٧٥هـ وخلف أبناء لا أعرف أسماءهم _ رحم الله الشيخ سليمان العمري وغفر له وعفا عنه فقد كان من بيت علم وقضاء عرفوا بطيب الذكر والمعتقد وصلى الله على محمد وآله وسلم.

стр. 249

الشيخ عبد لرحمن بن سعدي هو العلامة الورع الزاهد تذكرة السلف الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله آل سعدي الناصري التميمي الحنبلي. مولده: ولد في مدينة عنيزة بالقصيم سنة ألف وثلاثمائة وسبع من الهجرة وتوفيت أمه وله أربع سنين ثم توفي والده وهو في الثانية عشرة من عمره فعطفت عليه زوجة والده وصارت تشفق عليه أشد من شفقتها على أولادها وكذلك أخوه محمد عطف عليه فنشأ الشيخ نشأة حسنة فدخل مدرسة تحفيظ القرآن فحفظه وهو في الحادية عشرة من عمرة وحفظه عن ظهر قلب وهو في الرابعة عشرة من عمره مشائخه: بعد حفظه القرآن نظرا وعن ظهر قلب اشتغل بطلب العلم، فقرأ على إبراهيم بن حمد بن جاسر في الحديث وقرأ على عبد الكريم الشبل في الفقه والنحو وقرأ على الشيخ صالح بن عثمان قاضي عنيزة١ في التوحيد والتفسير والفقه وأصوله والنحو وهو أكثر من قرأ عليه حيث لازمه ملازمة تامة حتى توفي. وقرأ على الشيخ عبد الله بن عائض وعلى الشيخ صعب بن عبد

стр. 250

الله التويجري وعلى الشيخ علي السناني والشيخ علي بن ناصر أبو وادي قرأ عليه في الحديث والأمهات الست وأجازه في ذلك وقرأ على الشيخ محمد الشنقيطي نزيل الحجاز قديما ثم بلدة الزبير قرأ عليه في التفسير والحديث ومصطلح الحديث أثناء إقامة الشنقيطي بمدينة عنيزة. جلوسه للتدريس: ولما بلغ من العمر ثلاثا وعشرين سنة جلس للتدريس فكان يتعلم ويعلم ويقضي أوقاته في ذلك، وفي الاكباب على مطالعة مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية ومؤلفات تلميذه ابن القيم بتمعن وتفهم فانتفع بهذه المؤلفات غاية الانتفاع. وفي عام ألف وثلاثمائة وخمسين من الهجرة انتهت إليه المعرفة التامة ورئاسة العلم في القصيم فاشتهر علمه وارتفع قدره فأقبل أهل ناحية القصيم على القراءة عليه وتلقي العلوم والمعارف عنه. تلامذته: أخذ عنه العلم خلق كثير اعرف منهم هؤلاء المذكورين أدناه: ١_ الشيخ سليمان بن إبراهيم البسام درس في المعهد العلمي وعين قاضيا فرفض. ٢_ الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع تولي القضاء في المجمعة ثم في عنيزة. ٣_ الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام عضو هيئة التمييز بالمنطقة الغربية. ٤_ محمد بن منصور الزامل درس بمعهد عنيزة العلمي. ٥_ علي بن محمد الزامل مدرس في معهد عنيزة وهو أنحى أهل نجد في زمنه.
следующие страницы →