والشيخ حمد بن فارس بالمتجرم له فصلى بالامام عبد الرحمن شهر رمضان فأنعم عليه الامام عبد الرحمن في عيد الفطر بكسوة ونقود فاشترى جملا وحمله بالبر والتمر والكسوة وسافر إلى والدته واخوته بمدينة شقراء فلما وصل إليهم فرحوا به فرحا شديدا وكانوا في ضنك وفاقة شديدة فيسر الله لهم هذا الرزق وباع الجمل بمكسب، وتحصل عنده نحو ثلاثين فرنسي وهي أول زق له فجلس عند والدته وإخوته جميع فصل الشتاء ثم عاد إلي مدينة الرياض مواصلة دراسته فاستمر في القراءة على مشائخه المذكورين. وأصيب أثناء ذلك بمرض شديد في عينه قضى على جميع بصره فلم يثن عزمه بل استمر في مواصلة الطلب وإكمال الدراسة حتى وفقه الله.
وظائفه:
في ١٣٣٨هـ أرسله جلالة المغفور له الملك عبد العزيز إلي بلدة ساجر إماما لسكانها ومفتيا لهم ثم نقل بعد سنة إلي هجرة عسيلة وصار قاضيا لهم جميع منطقة السر حتى ١٣٥٤هـ حيث صدر أمر الملك عبد العزيز بنقله من عسيلة إلي قضاء مدينة شقراء وذلك اثر وفاة قاضيها الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف الباهلي فاستقر في مدينة شقراء وصار قاضيا لجميع قرى الوشم والسر ومجموع قرى الوشم وقرى السر يربو على أربع وعشرين قرية فأرهقه العمل وأتعبه كثرة الخصوم فطلب الإعفاء من قضاء أحد الإقليمين فأعفي من قضاء الوشم. . وأعيد إلي السر وعين بدله في قضاء الوشم الشيخ محمد بن عثمان الشاوي ثم توفي الشيخ محمد بن عثمان الشاوي عام ١٣٥٥هـ ﵀ فأعيد المترجم له إلي قضاء الوشم والبقاء بمدينة شقراء مرة ثانية في عام ١٣٦٠هـ صدر الأمر السامي من الملك عبد العزيز _ ﵀ _ بنقله إلي مدينة عنيزة لتولي القضاء فيها فانتقل إليها واستمر في القضاء بين أهلها حتى عام ١٣٦٩هـ حيث حصل بينه وبين بعض المدرسين بثانوية مدرسة عنيزة خلاف علمي فطلب على أثر هذا الخلاف من الملك عبد العزيز _ ﵀ _ إعفاءه من
стр. 247
قضاء مدينة فأمره الملك عبد العزيز بالاستمرار في القضاء ووعده النقل فلما فتح المعهد العلمي بمدينة الرياض في ١٥_ ١٠_ ١٣٦٩هـ عينه الملك ﵀ مدرسا في المعهد العلمي بمدينة الرياض وإماما للفروض الخمسة بجامع الرياض الكبير وفي ١٣٧١هـ صدر الأمر السامي بإعادته إلي سلك القضاء فعين قاضيا في محكمة الرياض واستمر في القضاء بمدينه الرياض حتى اشتد به مرض مزمن كان يعاني منه من مدة طويلة فتوفي ١٢_٣_ ١٣٧٤هـ بمدينة شقراء وخلف _ ﵀ _ ستة أبناء هم علي درس علي والده وتخرج من كلية الشريعة في عام ١٣٧٩هـ وهو الآن محقق شرعي بوزارة الداخلية ومحمد تخرج من كلية الزراعة في القاهرة عام ١٣٨٥هـ وهو الآن مهندس زراعي في وزارة الزراعة وإبراهيم تخرج من كلية في أمريكا عام ١٣٩٠هـ وهو الآن يشتغل في مؤسسة التأمينات الاجتماعية وعبد الله وهو الآن طالب في السنة الثالثة من كلية التجارة وناصر تخرج من الثانوية عام ١٣٩١هـ وسليمان الآن طالب في الثانوية وللمترجم الشيخ عبد الرحمن بن عودان تلاميذ أعرف منهم الشيخ محمد البصيري والشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم الباهلي المدرس الآن بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وعبد الرحمن الزوم والشيخ محمد البواردي وعبد الرحمن بن عبد العزيز الحصين _ رحم الله المترجم له الشيخ عبد الرحمن بن عودان وغفر له ولجميع المسلمين إنه سميع مجيب وصلى الله على محمد وآله سلم
стр. 248
الشيخ سليمان العمري
هو العالم الورع التقي الشيخ سليمان بن عبد الرحمن ابن الشيخ محمد بن عمر العمري ولد بالقصيم الإقليم المشهور بنجد عام ألف وثلاثمائة من الهجرة وقرأ القرآن حتى حفظه نظرا وعن ظهر قلب ثم شرع في قراءة العلم على الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم ثم رحل إلي مدينة الرياض وقرأ على الشيخ العلامة عبد الله ابن عبد اللطيف آل الشيخ ثم رجع إلي القصيم وقرأ على الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد بن سليم.
وظائفه وأعماله:
عينه الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود قاضيا للمدينة المنورة عام ١٣٤٥هـ وكان إلي جانب قيامه بالقضاء يقوم بتعليم العلم وتدريس الطلاب في المسجد النبوي، كما ألف أثناء قيامه بالقضاء في المدينة المنورة رسالة جليلة رد فيها على بعض العلماء المجاورين بالمدينة المنورة آنذاك وقد طبعت هذه الرسالة المشار إليها ووزعت على أهل العلم ثم نقل الشيخ سليمان من قضاء المدينة عام ١٣٦٠هـ إلي قضاء إقليم الأحساء وبقي فيه حتى أسن وأرهقته الشيخوخة فطلب الإعفاء من القضاء فأجيب طلبه واعفي من القضاء واستقر بالأحساء حتى توفي بها سنة ١٣٧٥هـ وخلف أبناء لا أعرف أسماءهم _ رحم الله الشيخ سليمان العمري وغفر له وعفا عنه فقد كان من بيت علم وقضاء عرفوا بطيب الذكر والمعتقد وصلى الله على محمد وآله وسلم.
стр. 249
الشيخ عبد لرحمن بن سعدي
هو العلامة الورع الزاهد تذكرة السلف الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله آل سعدي الناصري التميمي الحنبلي.
مولده:
ولد في مدينة عنيزة بالقصيم سنة ألف وثلاثمائة وسبع من الهجرة وتوفيت أمه وله أربع سنين ثم توفي والده وهو في الثانية عشرة من عمره فعطفت عليه زوجة والده وصارت تشفق عليه أشد من شفقتها على أولادها وكذلك أخوه محمد عطف عليه فنشأ الشيخ نشأة حسنة فدخل مدرسة تحفيظ القرآن فحفظه وهو في الحادية عشرة من عمرة وحفظه عن ظهر قلب وهو في الرابعة عشرة من عمره
مشائخه:
بعد حفظه القرآن نظرا وعن ظهر قلب اشتغل بطلب العلم، فقرأ على إبراهيم بن حمد بن جاسر في الحديث وقرأ على عبد الكريم الشبل في الفقه والنحو وقرأ على الشيخ صالح بن عثمان قاضي عنيزة١ في التوحيد والتفسير والفقه وأصوله والنحو وهو أكثر من قرأ عليه حيث لازمه ملازمة تامة حتى توفي. وقرأ على الشيخ عبد الله بن عائض وعلى الشيخ صعب بن عبد
стр. 250
الله التويجري وعلى الشيخ علي السناني والشيخ علي بن ناصر أبو وادي قرأ عليه في الحديث والأمهات الست وأجازه في ذلك وقرأ على الشيخ محمد الشنقيطي نزيل الحجاز قديما ثم بلدة الزبير قرأ عليه في التفسير والحديث ومصطلح الحديث أثناء إقامة الشنقيطي بمدينة عنيزة.
جلوسه للتدريس:
ولما بلغ من العمر ثلاثا وعشرين سنة جلس للتدريس فكان يتعلم ويعلم ويقضي أوقاته في ذلك، وفي الاكباب على مطالعة مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية ومؤلفات تلميذه ابن القيم بتمعن وتفهم فانتفع بهذه المؤلفات غاية الانتفاع.
وفي عام ألف وثلاثمائة وخمسين من الهجرة انتهت إليه المعرفة التامة ورئاسة العلم في القصيم فاشتهر علمه وارتفع قدره فأقبل أهل ناحية القصيم على القراءة عليه وتلقي العلوم والمعارف عنه.
تلامذته:
أخذ عنه العلم خلق كثير اعرف منهم هؤلاء المذكورين أدناه:
١_ الشيخ سليمان بن إبراهيم البسام درس في المعهد العلمي وعين قاضيا فرفض.
٢_ الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع تولي القضاء في المجمعة ثم في عنيزة.
٣_ الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام عضو هيئة التمييز بالمنطقة الغربية.
٤_ محمد بن منصور الزامل درس بمعهد عنيزة العلمي.
٥_ علي بن محمد الزامل مدرس في معهد عنيزة وهو أنحى أهل نجد في زمنه.
стр. 251
٦_ محمد بن صالح آل عثيمين مدرس بالمعهد وخليفة شيخه على إمامة الجامع بعنيزة.
٧_ الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل عضو الإفتاء ورئيس الهيئة العلمية المستقلة بعد وفاة سماحة رئيس القضاة.
٨_ الشيخ عبد الله المحمد العوهلي مدرس بالمعهد العلمي بمكة المكرمة.
٩_ عبد الله بن حسن آل بريكان مدرس بالمعهد العلمي بعنيزة.
وله ﵀ _ تلاميذ غير هؤلاء كثيرون، لم يتسن لي معرفتهم.
مؤلفاته:
ألف مؤلفات كثيرة نافعة نذكر منها ما يأتي:
١_ تفسير القرآن الكريم المسمى "تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن" ثمانية مجلدات١. وقد فرغ من إكمال تأليفه عام ١٣٤٤هـ طبع بالمطبعة السلفية بمصر.
٢_ حاشية على الفقه استدراكا على جميع الكتب المتداولة والمؤلفة في المذهب الحنبلي "ط"
٣_ إرشاد أولي البصائر والألباب لمعرفة الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب مربية على طريقة السؤال والجواب "ط"
٤_ تنزيه الدين وحملته ورجالة مما افتراه القصيمي في أغلاله "ط".
٥_ الدرة المختصرة في محاسن الإسلام "ط".
٦_ الخطب العصرية "ط".
٧_ القواعد الحسان لتفسير القرآن "ط".
٨_ الحق الواضح المبين في شرح توحيد الأنبياء والمرسلين، وهو توضيح لنونية الإمام ابن القيم _ ﵀ _ "ط".
стр. 252
٩_ توضيح الكافية الشافية "ط".
١٠_ وجوب التعاون بين المسلمين وموضوع الجهاد الديني.
١١_ القول السديد في مقاصد التوحيد "ط".
١٢_ منهج السالكين مختصر في أصول الفقه.
١٣_ تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن "ط".
١٤_الرياض الناضرة "ط".
١٥_ بهجة قلوب الأبرار "ط".
١٦_الإرشاد إلي معرقة الأحكام "ط".
١٧_ الفواكه الشهية في الخطب المنبرية "ط".
١٨_ منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين "ط".
١٩_ طريق الوصول إلي علم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول "ط".
٢٠_ الدين الصحيح يحل جميع المشاكل "ط".
٢١_ الفروق والتقاسيم البديعة النافعة "ط".
٢٢_ الأدلة القواطع والبراهين في أبطال أصول الملحدين "ط".
٢٣_ فوائد مستنبطة "ط".
٢٤_ الرسائل المفيدة سؤال وجواب في أهم المهمات "ط".
٢٥_ شرح تائية شيخ الإسلام ابن تيمية التي رد بها على القدرية "ط".
٢٦_ الفتاوى السعدية مجلد ضخم "ط".
٢٧_ التوضيح والبيان لشجرة الإيمان.
٢٨_ فتح الرب الحميد في أصول العقائد والتوحيد.
стр. 253
٢٩_ الدلائل القرآنية.
٣٠_ التنبيهات اللطيفة على ما احتوت عليه الواسطية من المباحث المنيفة "ط"
مرضه:
أصيب عام ١٣٧١هـ بمرض ضغط الدم وضيق الشرايين وكانت إعراضه تبدو بعض الساعات في الكلام فيقف ولو كان يقرأ القرآن، ثم يتكلم ويرجع كعادته فسافر إلي لبنان عام ١٣٧٢ على نفقة الحكومة السعودية أيدها الله، وبقي في لبنان شهرا يعالج وشفاه الله وبعد أن رجع إلي مدينة عنيزة باشر أعماله التي كان يباشرها قبل مرضه من تدريس وإفتاء وتصنيف وخطابة جمعة وإمامة. فعاوده المرض فلما كان في شهر جمادى الآخرة سنة ١٣٧٦هـ أحس بالذي فيه وكان معه مثل البرد والقشعريرة وفي ليلة الأربعاء ٢٢ من الشهر المذكور عام ١٣٧٦ بعد فراغه من الدرس المعتاد العمومي الذي يشبه محاضرة من المحاضرات والذي كان يقوم بإلقائه على الجماعة في المسجد بعد فراغه من هذا الدرس أحس بثقل وضعف حركة بعد الصلاة وفراغها فأشار إلي بعض تلامذته أن بمسك بيده ويذهب معه إلي داره ففعل فهرع معه أناس من الحاضرين فلم يصل إلي داره إلا وقد أغمي عليه وبعد ذلك أفاق _ ﵀ _ وأثنى على الله وحمده وتكلم مع الحاضرين بكلام حسن طيب ثم عاوده الإغماء فلم يتكلم بعد ذلك. فلما أصبحوا صباح الأربعاء دعوا الطبيب فقرر أنه نزيف في المخ وان لم يتدارك فورا فأنه يموت فأبرقوا إلي جلالة الملك فيصل بن عيد العزيز آل سعود بذلك فاصدر أمره الكريم عاجلا بكل ما يلزم فقامت الطائرة فورا وفيها مهرة من الأطباء والعلاجات إلي مدينة عنيزة ولكن الجو كان ملبدا بالغيوم والرعد والبرق والعواصف الشديدة فلم تستطع الطائرة الهبوط على أرض المطار فتوفي _ ﵀ _ قبل فجر يوم الخميس الموافق ٢٢ جمادى الآخرة سنة ١٣٧٦هـ فأصيب الناس لموته فانهمرت الدموع ووجفت القلوب وصلى عليه الناس بعد صلاة ظهر يوم الخميس في حشد عظيم لم يشهد في عنيزة له
стр. 254
مثيل فامتلأ الجامع بالمصلين والمشيعين، وانهمرت العيون بالدموع وانطلقت الألسن بالترحم عليه والدعاء له بالمغفرة والرضوان، فلما صلي عليه، حملوه فوق الأعناق بزحام شديد إلي مقبرة الشهوانية المعروفة بمدينة عنيزة.
فبعد ذلك هتفت التعازي بالبرقيات من المعزين من جميع الجهات ورثي بمرات كثيرة يصعب عدها وخلف ثلاثة أبناءهم: عبد الله، ومحمد، وأحمد. غفر الله للشيخ المترجم عبد الرحمن بن سعدي ورحمه وعفا عنه فانه كان من العلماء العاملين الورعين وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلي يوم الدين.
стр. 255
الشيخ عبد الله الخليفي
هو العالم الفقيه شيخنا الشيخ عبد الله الصالح الخليفي، ولد في بلدة البكيرية من بلدان القصيم بنجد سنة ألف وثلاثمائة من الهجرة وقرأ القرآن فيها على خاله وابن عمه محمد الخليفي ثم انتقل إلي مدينة حائل عاصمة الجبل فأخذ العلم عن الشيخ عبد العزيز المرشدي والشيخ عبد الله بن مسلم التميمي نزيل مدينة حائل ولازمه ملازمة تامة حتى تخرج عليه في الفقه وغيره من سائر العلوم ثم جلس لطلاب العلم بمدينة حائل فكانت له حلقة كبرى يعقدها بمسجده بالعليا بعد صلاة المغرب كل ليلة في علم الفرائض ثم تنقل في الوظائف الحكومية فعين قاضيا بالمدينة المنورة ثم نقل إلي قضاء الجوف ثم إلي قضاء الطائف عام ١٣٥٧هـ وكان إلي جانب قيامة بالقضاء في الطائف يجلس لطلبة العلم في مسجد الهادي بعد العصر كل يوم ثم نقل من القضاء إلي تدريس الفقه بدرا التوحيد بالطائف عام ١٣٦٥هـ واستمر في هذه الوظيفة حتى نقل منها إلي التدريس بالمعاهد والكليات بمدينة الرياض ثم نقل منها عام ١٣٧٨هـ وعين قاضيا لمدينة حائل عاصمة الجبل وقد أخذ عنه في مدينة حائل قبل تنقله قي الوظائف الحكومية جماعة من العلماء منهم الشيخ سليمان بن عطية والشيخ عبد الكريم الخياط والشيخ علي بن محمد بن عبد العزيز الهندي والشيخ راشد بن منيصير والشيخ عبد العزيز العريفي والشيخ عبد الله الرشيد المرجان والشيخ عبد الرحمن الشعلان والشيخ محمد الخلف العبد الله والشيخ عبد الله الشلاش والشيخ سليمان بن محمد الخليف وقرأت عليه بداره في الطائف بحي قروى في
стр. 256
الفقه عام ١٣٦٦هـ كان _ ﵀ _ يعرف العروض وينظم الشعر على طريقة العلماء رأيت له بيتا في ذوي الأرحام من الرجز وهو قوله:
نزلهمو منزلة من أدلوا به ... إرثا وحجبا هكذا قالوا به
وكانت له معرفة بعلم الفلك رأيت له هذه الأبيات جمع فيها البروج الشمسية وما يخص كل برج من النجوم:
للحمل أخبية فرع المقدم مع ... هاء المؤخر خذ هذا بلا ضجر
منه ثمانية للثور يتبعها ... نوء الرشاء، وياء الشرط في الأثر
منه البقية للجوزاء نسبتها ... نوء البطين ترى جيم من الدبر
والعشر للسرطان هقعة وأضف ... حاء من الهنع معروف لدى البشر
يبقى به خمسة مع ذرع نثرتهم ... لليث مشتهر يدريه ذو خبر
لبرج سنبلة طرف وجبهتهم ... مع هاء زبرتهم باد لمعتبر
باقيه ينسب للميزان صرفتهم ... مع طاء عاوية تأتي على اثر
وبرج عقربهم يحوي بقيته ... نوء السماك وغفرا عند ذي بصر
والقوس يحوي زبانا كله وكذا ... جيما من القلب فالق السمع واختبر
يبقى به إحدى عشر للجدي شولتهم ... من النعائم هاء عد واعتبر
بيقى ثمانية للدلو بلدتهم ... مع طاء ذابحهم سار على قدر
باقيه مع بلع للحوت مشتهر ... سعد السعود فذي منازل القمر
توفي في شهر شعبان سنة ألف وثلاثمائة وواحد وثمانين من الهجرة وخلف أربعة أبناء هم محمد منصور وصالح وإبراهيم _ ﵀ وغفر له فإنه كان سهل الجانب متواضعا لا يعرف الكبر إلى قلبه الطيب سبيلا.
стр. 257
الشيخ محمد أبا الخيل
هو محمد بن عبد الله بن حسين صالح بن حسين "أبا الخل" من قبيلة عنزة المشهورة، ولد في قرية المريديسية من قرى بريدة بالقصيم سنة ١٣٠٨هـ وعاش في أحضان والديه ولما بلغ العاشرة من عمره بعثه والده إلي مؤدب حسن فأتقن القراءة والكتابة وبعض مبادئ العلوم وقد كانت هناك حروب وفتن حالت دون استمراره في الدرس والتحصيل، ولما هدأت الأحوال كان والده قد توفي فانتقل إلي مدينة بريدة وجلس لطلب العلم فحفظ القرآن عن ظهر قلب وأخذ علم النحو واللغة عن الشيخ عيسى الملاحي ثم أخذ علم التوحيد والفقه عن الشيخين المشهورين الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم والشيخ عمر بن محمد بن سليم حتى أجازاه وكانا يخلفانه في مكانهما إذا غابا عن بريدة.
أعماله:
تولى القضاء في "نظره"؟ وفي "الجعلة" إحدى قرى القصيم مدة طويلة وفي سنة ١٣٦٣هـ تولى القضاء في مدينة عنيزة، وفي سنة ١٣٦٤هـ تولى القضاء في مدينة بريدة، وقد قضى أغلب حياته إماما لمسجد بجوار بيته.
حالته الاجتماعية:
كان عالما ورعا زاهدا فيما عند الناس فقد أعتزل الأعمال والاختلاط الكثير بالناس منذ أن ترك القضاء في بريدة، وكان يقضي كل وقته في المسجد يقرأ
стр. 258
القرآن ويكتب العلم ويتعبد وكان يحج كل حتى مرض في آخر عمره ومع ذلك فقد كان سمح الأخلاق واسع البال لا يعرف الغضب إليه طريقا وكان لا يمل حديثه ولا مجالسته وكان يتفقد أقاربه وجيرانه ويتعهد الفقراء والمساكين حسب استطاعته، وكان صريحا في الحق لا يخشى في الله لومة لائم وكان محبوبا لدى عارفيه والمتصلين به. ألف ﵀ _ "زوائد الزاد" في فقه إمام أهل السنة أحمد بن حنبل الشيباني يقع في ٩٤٢صفحة من القطع الكبير بالمطبعة السلفية بمصر على نفقته وجعله وقفا لله على طلبة العلم. توفي – ﵀ في يوم الجمعة ثالث عشر شهر شعبان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة وألف في بريدة وصلى عليه في المسجد الجامع الكبير ودفن في مدينة بريدة – ﵀ _ وغفر له واسكنه فسيح جنته وصلى الله على محمد.
стр. 259
الشيخ عبد العزيز ابن عكاس
هو الشيخ الفاضل عبد العزيز بن عمر بن عكاس ينتهي نسبه إلي قبيلة سبيع القبيلة العربية العدنانية المشهورة بنجد، كان أجداده يسكنون بمدينة عنيزة إحدى عاصمتي القصيم بنجد ثم رحلوا سنة ٩٥٦هـ إلي الأحساء فطابت لهم الإقامة فيها وكثر نسلهم. ولد الشيخ عبد العزيز بالأحساء ١٣٠٤هـ ونشأ بها وقرأ القرآن ولما حفظه شرع في القراءة في العلم على عمه الشيخ العلامة عيسى بن عبد الله بن عكاس المتوفى سنة ١٣٣٨هـ وأخذ عن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن الملا فقيه الأحناف بالأحساء ولما قدم إلي الأحساء الشيخ عبد الله البشاوري وعين قاضيا فيها في العهد العثماني قرأ عليه المترجم الشيخ عبد العزيز وبعد ذلك قدم إلي مكة المكرمة فأخذ العلم عن الشيخ اسعد الدهان والشيخ عبد الرحمن الدهان ولما استولى الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود على الأحساء واستتب له الأمر فيها وفي ملحقاتها عين المترجم قاضيا في بلدة الجبيل سنة ١٣٣٩هـ فمكث في القضاء ست سنوات ثم استعفى من القضاء وأعفي فعكف على مطالعة الكتب ودراسة غامضها والاتجاه لعبادة الله، ثم في عام ١٣٧٣هـ صدر الأمر الكريم بتعيينه رئيسا لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالأحساء وملحقاتها وكان يدرس طلابه طيلة إقامته بالأحساء وكان _ ﵀ _ يفد إلي مكة المكرمة في كل سنة من شهر رمضان المبارك للعمرة والصيام والعبادة ويعود إلي بلدة الأحساء بعد العيد وكان حسن الخلق متواضعا لا يعرف الكبر والحقد إلي قلبه سبيلا. توفي بالأحساء سنة ١٣٨٣هـ ﵀ وغفر له فانه كان من العلماء المتواضعين الذين لا يعرف الكبر إلي قلوبهم العامرة بالإيمان سبيلا.
وقد ألف أرجوزة في أصول الفقه الحنفي بطلب من تلميذه الشيخ عبد الله الملأ.
стр. 260
الشيخ محمد بن مانع
هو العلامة الفقيه الشيخ محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن مانع الوهبي التميمي النجدي. ولد في مدينة عنيزة إحدى مدن القصيم ١ سنة ألف وثلاثمائة من الهجرة، ولما بلغ السابعة من عمره أدخله
стр. 261
والده المدرسة "الكتاتيب" ليتعلم بها القرآن، ولم يلبث والده أن توفي فاستمر المترجم في قراءة القرآن حتى ختمه ثم شرع في القراءة على علماء بلده في مبادئ العلوم فقرا على عمه الشيخ عبد الله وعلى الشيخ صالح العثمان القاضي، ولما بلغ الثامنة عشرة من تعمره سافر إلي بغداد واتصل بالعلامة السيد محمود شكري الألوسي١ فقرأ عليه وعلى ابن عمه السيد علي بن السيد نعمان٢ افندي الألوسي وقرأ على غيرهما من مشاهير العلماء ببغداد فقرأ في النحو والصرف والفقه والفرائض والحساب ثم توجه إلي مصر فأقام في الأزهر مدة قرأ فيها الروض المربع شرح زاد المستقنع وبعضا من شرح دليل الطالب وقرأ النحو والعلوم السائدة في الأزهر على الشيخ محمد الذهبي أحد المدرسين برواق الحنابلة ثم سافر إلي دمشق الشام ولازم الشيخ جمال الدين القاسمي وسمع عليه صحيح البخاري وحضر دروس الشيخ بدر الدين محدث الشام التي كان يلقيها بالجامع الأموي وحضر دروس العلامة الشيخ عبد الرزاق البيطار ثم رجع إلي بغداد ولازم القراءة على العلامة محمود شكري الألوسي فقرأ عليه كثيرا من مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية وقرأ عليه في المعاني والبيان والبديع كثيرا من الرسائل المختصرة في هذه الفنون مثل الفريدة في الاستعارات وشرح التلخيص وقرأ عليه شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك وشرح السيوطي وقرأ شرح القطر للفاكهي وقرأ عليه في علم الوضع رسالة العضد مع شرح العلامة علي القوشجي ورسالة أبي بكر الكردي في علم الوضع وقرأ شرح منظومة حسن العطار. وقرأ لوامع البيان للرازي مع مراجعة لوائح الأنوار٣
стр. 262
للسفاريني وشرح العقائد الاصفهانية لشيخ الإسلام ابن تيمية وقرأ عليه بعضا من تفسير البيضاوي وقرأ شرح السلم وشرح الدمنهوري وقرأ شرح الرسالة الأندلوسية لعبد الباقي الألوسي في العروض والقوافي وقرأ على السيد علي ابن السيد نعمان افندي الألوسي الأمثلة والبناء في التصريف وشرح السعد علي العزي ومغني اللبيب لابن هشام وقرأ على الشيخ الوهاب افندي النائب أمين الفتوى في بغداد في بعض كتب آداب البحث والمناظرة وقرأ دليل الطالب في الفقه الحنبلي وشرح الأزهرية في النحو في المدرسة المرجانية على الشيخ عبد الرزاق الأعظمي وقرأ على السيد يحيى بن قاسم الوتري المدرس في المدرسة الأحمدية في بغداد في شرح العلوي على السلم وحاشية المرصفي على شرح المقولات العشر وشرح نظم الورقات في أصول الفقه.
وفي هذه المدة دعاه بعض الأكابر من أهل بغداد ليكون أماما له ويقرأ عليه كتب الحديث فقرأ عليه بعضا من صحيح البخاري وجميع صحيح مسلم والجزء الأول من زاد المعاد لابن القيم والجزء الأول من مسند الأمام أحمد بن حنبل والموطأ للإمام مالك وكثيرا من كتب التاريخ وقرأ نزهة النظر للحافظ بن حجر ثم رجع إلي بلده مدنية عنيزة سنة ١٣٢٩هـ وقرأ على قاضيها الروض المربع شرح زاد المستقنع وغير ذلك، ثم توجه إلي بلدة الزبير من وأعمال العراق سنة ١٣٣٠هـ وقرأ على الفقيه الحنبلي المشهور في بلدة الزبير محمد العوجان في الفقه الحنبلي والفرائض والحساب ثم دعاه مقبل الذكير أحد تجار نجد وأعيانها المقيمين في البحرين للتجارة دعاه لمكافحة التبشير وفتح له لهذا الغرض مدرسة آخر سنة ١٣٣٠هـ فأقام في بلدة البحرين أربع سنين وشرح في أثناء أقامته بالبحرين العقيدة السفارينية "المسماة بالدرة المضية" ثم دعاه حاكم قطر آنذاك عبد الله بن قاسم بن محمد بن ثاني طيب الله ثراه فتوجه إليها في شهر شوال سنة ١٣٣٤هـ فتولى القضاء والخطابة والتدريس ورحل إليه كثير من
стр. 263
الطلاب أخذوا عنه العلم في قطر وأقام في قطر أربعا وعشرين سنة١ وحج معه سنة ١٣٤٢هـ وهو مقيم بقطر في أول رمضان واتصل بعمر حمدان المحرسي وقرأ عليه ألفية السيوطي في مصطلح الحديث والنزهة للحافظ ابن حجر وبعض بلوغ المرام حفظا وقرأ عليه وعلى حبيب الله الشنقيطي الأربعين العجلونية وكتب كل واحد منهما إجازة له بها ثم رجع بعد الحج إلي قطر، وبقي في قطر على حالته المذكورة.
ولما كان في صفر أول سنة ألف وثلاثمائة وثمانية وخمسين قدم الأحساء ومكث بها إلي شهر جمادى الآخرة من السنة المذكورة وفي هذه الأثناء قدم الأحساء عبد الله السليمان الحمدان فاتصل به وقابله وأشار عليه عبد الله السليمان بالقدوم علي جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود والبقاء عنده فقبل ذلك وقدم على الملك عبد العزيز في مدينة الرياض فأكرمه الملك عبد العزيز وعينه مدرسا في الحرم المكي الشريف فأقام في مكة وأجتمع عليه كثير من طلاب العلم يقرأون عليه في الفقه والحديث والنحو والفرائض أعرف منهم الشيخ عبد العزيز بن رشيد رئيس هيئة التمييز بنجد والشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم بن عبد اللطيف الباهلي والشيخ البصيلي والشيخ ناصر بن حمد الراشد الرئيس العام لمدارس البنات والشيخ عبد الله بن زيد بن محمود وقد اخذ عنه العلم قبل ذلك في البحرين وقطر خلق كثير نذكر منهم: عبد الله الأنصاري وعبد الله بن تركي والحاج قاسم درويش ومحمد حسن الجابر وابنه محمد حسن الجابر وأحمد بن يوسف الجابر ومبارك بن نصر وبعد قيامه بواجب التدريس بالمسجد الحرام عينه الملك عبد العزيز زيادة على ذلك رئيسا لثلاث هيئات: هيئة تمييز القضايا وهيئة الأمر بالمعروف وهيئة الوعظ والإرشاد. وقام بهذه الأعمال إلي جانب قيامه بالتدريس في المسجد الحرام بعد صلاة الفجر وبعد
стр. 264
صلاة المغرب وفي عام ١٣٦٤هـ عينه الملك مديرا للمعارف١ وفي سنة ١٣٦٦هـ اسند إليه رئاسة دار التوحيد إلي أن شكلت وزارة المعارف سنة ١٣٧٣هـ وعين لها الملك عبد العزيز وزيرا ابنه صاحب السمو الملكي الأمير فهد٢ فحينئذ نقل الشيخ محمد بن مانع مستشارا برتبة وكيل وزارة إلي عام ١٣٧٧هـ حيث طلبه حاكم قطر في السنة المذكورة ولازم الشيخ علي بن الشيخ عبد الله بن قاسم بن ثاني إلي أن توفي سابع عشر شهر رجب عام ١٣٨٥هـ بمدينة بيروت على أثر عملية جراحية أجريت له ونقل جثمانه إلي قطر ودفن بها وخلف ثلاثة أبناء عبد العزيز وأحمد وعبد الرحمن. وخلف مكتبه كبيرة حافلة بنوادر الكتب وخلف مؤلفات منها: إقامة الدليل والبرهان بتحريم الإجارة على قراءة القرآن، وتحديق النظر في أخبار الإمام المهدي المنتظر، وإرشاد الطلاب إلي فضيلة العلم والعمل والآداب "ط" والأجوبة الحميدة رسالة تتعلق بالتوحيد "ط" وحاشية على دليل الطالب "ط" وسبل الهدى شرح قطر الندى "خ"
وله الكواكب الدرية شرح الدرةالمضيئة٣ طبع مرتين والقول السديد فيما يجب الله
стр. 265
على العبيد "ط" نبذتان تتعلقان بمدينة عنيزة إحداهما عن أمرائها والأخرى ١ عن قضاتها طبعتا في آخر كتاب المنتخب في ذكر أنساب قبائل العرب لعبد الرحمن بن حمد المغيري وسمعت أن لدى ابنه أحمد دفترا فيه قيود تاريخية لوالده الله أعلم – ﵀ الشيخ بن مانع وغفر له فقد كان حافظا لكثير من فنون العلم وأقوال الفقهاء وقسط كبير من منظومة ابن عبد القوي في الفقه.
стр. 266
الشيخ حمود الشغدلي
هو العالم الفاضل الشيخ حمود الحسين الشغدلي ولد بمدينة حائل عام ١٢٩٥هـ ألف ومائتين وخمسة وتسعين من الهجرة ونشأ بها وقرأ القرآن نظرا على مقرئ يدعى مبارك بن عواد ثم حفظه عن ظهر قلب وشرع في قراءة العلم على أشياخ بلده من علماء حائل فأخذ الفقه والفرائض عن الشيخ صالح السالم البنيان وأخذ عن الشيخ عثمان بن عبد الكريم العبيد ورحل إلي مدينة الرياض ١٣٢٦هـ فقرأ التوحيد وعلم العقائد والحديث على الشيخ العلامة عبد الله بن الشيخ عبد اللطيف وقرأ علم النحو على الشيخ حمد بن فارس وجد وأجتهد في تحصيل العلم حتى عد من أكابر علماء بلده وكان ناسكا متعبدا محبا لطلبة العلم آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم جلس لطلاب العلم بمدينة حائل فأخذ عنه العلم جماعة من العلماء منهم الشيخ علي الصالح السالم البنيان والشيخ عبد الكريم الصالح السالم البنيان والشيخ عبد العزيز العريفي والشيخ محمد الخلف العبد الله والشيخ إبراهيم الحماد والشيخ عبد الله الشلاش والشيخ عبد الرحمن العبد الله الملق والشيخ محمد المشاري وغيرهم قال عنه الشيخ علي بن محمد الهندي في كتابه "زهرالخمائل" أن غالب من يحسنون العربية والفرائض تلك البلاد "أي حائل" هم من تلامذته كان المترجم له الشيخ حمود ينوب في قضاء منطقة الجبل عن الشيخ عبد الله السليمان البليهد إذا سافر أو مرض ثم عين قاضيا لمنطقة الجبل عام ١٣٦٢هـ إلي عام ١٣٧٨هـ حيث طلب الإعفاء من القضاء لتقدم سنه فأجيب إلي طلبه وأعفي من القضاء وبقي بمدينة حائل عاصمة جبل طيء إلي أن توفي في أول هذه السنة ١٣٩١هـ ألف وثلاثمائة وإحدى وتسعين من الهجرة بمدينة حائل وخلف أبناء _ ﵀ _ وغفر له وعفا عنه إنه سميع مجيب.
стр. 267
صديق بن حسن
هو السيد العلامة محيي السنة وقامع البدعة النواب السيد صديق بن حسن بن علي بن لطف الله الحسيني البخاري القنوجي ثم البهوبالي.
مولده:
ولد ضحي يوم الأحد التاسع عشر من جمادى الأولي سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف من الهجرة النبوية ببلدة "بريلي" موطن جده القريب من جهة أمه ثم جاءت به والدته "من بريلي" إلي "بلدة قنوج" موطن آبائه، ولما بلغ السادسة من عمره توفي والده وكفلته أمه ورباه أخوه الكبير السيد أحمد حسن عريش فقرأ القرآن وتعلم على أخيه المذكور اللغة الفارسية ومبادئ اللغة العربية ومبادئ العلوم الدينية وقرأ على غيره من أشياخ وطنه ثم ارتحل إلي دلهي عاصمة الهند سنة ١٢٦٩هـ وقرأ على الشيخ صدر الدين خان مفتي بلدة دلهي في المنطق والفلسفة والهيئة والعلوم الرياضية وقرأ على الشيخ التقي الصالح محمد يعقوب المهاجر بمكة المشرفة قرأ عليه في دلهي ثم رجع إلي وطنه قنوج ولكنه بعد ذلك بمدة يسيرة أضطر إلي السفر لابتغاء الرزق فوصل بلدة بهبال سنة ١٢٧٦هـ ونزل ضيفا على مدار المهام للرياسة جمال الدين خان وكان يعرف أسرته فأكرمه غاية الإكرام وزوجه بابنته التي هي أم أولاد المترجم وعينه في ديوان الإمارة فقام بوظيفته خير قيام وفي أثناء إقامته في بهبال أخذ الحديث عن المحدث الكبير القاضي حسين بن محسن السبيعي الأنصاري اليمني الحديدي تلميذ الشريف محمد بن ناصر الحازمي تلميذ الإمام الشوكاني وأخذ عن أخيه
стр. 268
القاضي زين العابدين الأنصاري اليماني وأجازاه إجازة عامة كذلك أجازه الشيخ المعمر المولوي عبد الحق البارسي تلميذ الشاه إسماعيل الدهلوي والمجاز من الإمام الشوكاني شفاهيا في اليمن وأجازه مشائخ آخرون ذكرهم في ثبته الذي ألفه باللغة الفارسية وسماه "سلسلة العسجد في مشائخ السند" ثم استأذن ملكة بهبال في الحج فأذنت فحج سنة ١٢٨٥هـ في المركب الشراعية وقاسى عناء شديدا ومرت السفينة على موانيء اليمن فاشترى من اليمن الكتب الخطية النفيسة من مؤلفات علماء السلف وعلماء اليمن وخصوصا مؤلفات الإمام الشوكاني والأمير الصنعاني، وبعد الحج وزيارة مسجد الرسول ﷺ رجع إلي بهبال واشتغل بوظيفته الرسمية وكانت ملكة بهبال شاه جهان "بيكم" امرأة عاقلة فاضلة وكانت أيما مات زوجها فكانت تريد الزواج من رجل شريف من أهل الديانة والعلم فاختارت المترجم له السيد صديق حسن ورغبت في الزواج به فقبل ذلك وتزوجها سنة ١٢٨٨هـ ومن ذلك الوقت أصبح حاكما للإمارة نيابة عنها ولقب "بالنواب" ومعناه الأمير فقام بالأمر خير قيام وتحسنت حال البلاد الدينية والأخلاقية والاجتماعية حيث طهر الإدارة الحكومية من الخائنين ووظف بدلهم الأكفاء العاملين وجمع إليه أهل العلم وعين لهم مرتبات كبيرة ورغبهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي نشر العلوم والمعارف خصوصا في العقيدة السلفية وعلم الحديث ودعوة الناس إلي العمل بالكتاب والسنة فحصلت في البلاد نهضة دينية وعلمية ثم وشي به إلي الحكومة الإنكليزية فضغطت على الملكة زوجته وأمرتها بأن تعز له عن النيابة في الحكم فقاومت هذا الضغط في أول الأمر وأخيرا رضخت لرغبة الانجليز خوفا على نفسها وإمارتها فعزلته عن النيابة في الحكم سنة ١٣٠٢هـ ولكنها مع ذلك بقيت في عصمته وبقي هو في قصرها معززا مكرما مشتغلا بالتأليف والمطالعة والمذاكرة طيلة حياته
стр. 269
مؤلفاته على حروف الهجاء:
١_ إتحاف النبلاء المتقين بأحياء مآثر الفقهاء والمحدثين باللغة الفارسية.
٢_الاحتواء في مسألة الاستواء
٣_ الإدراك في تخريج أحاديث رد الإشراك.
٤_ الإذاعة لما كان ويكون بين يدي الساعة
٥_أربعون حديثا في فضائل الحج والعمرة
٦_ إفادة الشيوخ في معرفة الناسخ والمنسوخ باللغة الفارسية
٧_ الإكسير في أصول التفسير فارسي
٨_ إكليل الكرامة في تبيان مقاصد الإمامة مطبوع بالهند
٩- الانتقاد الرجيح في شرح الاعتقاد الصحيح _ شرح فيه كتاب الإمام ولي الله الدهلوي شرحا مفيدا على طريقة السلف وانتقد على الدهلوي استعماله لاصطلاحات المتكلمين في بيان التنزيه مثل نفي الجوهر والعرض _ طبع قديما بمصر علي هامش كتاب جلاء العينين.
١٠- بغية الرائد في شرح العقائد فارسي
١١_ البلغة في أصول اللغة
١٢_ بلوغ السول في أقضية الرسول
١٣_ تميمة الصبي في ترجمة الأربعين من أحاديث النبي
١٤_ التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول _ طبع على نفقة علي بن ثاني
١٥_ ثمار التنكيت في شرح أحاديث التثبيت
١٦_ الجنة في الأسوة الحسنة بالسنة
١٧_ حجج الكرامة في آثار القيامة فارسي
١٨_ الحرز المكنون في لفظ المعصوم المكنون ١
стр. 270
١٩_ حصول المأمول من علم الأصول _ كتاب مفيد في أصول الفقه لخصه من "إرشاد الفحول" للشوكاني مع زيادات مفيدة مطبوع في إستانبول ومصر.
٢٠_ الحطة في ذكر الصحاح الستة. ذكر فيه كل ما يتعلق بالكتب الستة ومؤلفيها من المعلومات والفوائد مطبوع بالهند.
٢١_ حل المسألة المشكلة.
٢٢_ خبيئة الأكوان في افتراق الأمم على المذاهب والأديان
٢٣_ دليل الطالب إلي أشرف المطالب "فارسي"
٢٤_ الدين الخالص مجلدين _ طبع قديما في الهند وأخيرا بمصر على نفقة آل ثاني.
٢٥_ رحلة الصديق إلي البيت العتيق _ ذكر فيه رحلته للحج سنة ١٢٨٥هـ وبين فيه المناسك على طريقة المحدثين "مطبوع بالهند".
٢٦_ الروضة الندية شرح الدراري المضيئة للشوكاني "مطبوع بمصر"
٢٧_ رياض الجنة في تراجم أهل السنة.
٢٨_ السحاب المر كوم في بيان أنواع الفنون وأسماء العلوم.
٢٩_ سلسلة العسجد في ذكر مشائخ السند "فارسي"
٣٠_ السراج الوهاج شرح مختصر مسلم بن الحجاج وهو شرح مختصر صحيح مسلم للمنذري.
٣١_ شمع أنجمن في ذكر شعراء الزمن "فارسي".
٣٢_ الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم المنثور منها والمنظوم.
٣٣_ ضالة الناشد الكئيب في شرح النظم المسمى بتأنيس القريب.
٣٤_ظفر اللاظي بما يجب في القضاء على القاضي _ كتاب مفيد في بيان أصول القضاء مطبوع بالهند.
стр. 271
٣٥_ العلم الخفاق في علم الاشتقاق _ كتاب مفيد في هذا الفن مطبوع بالهند.
٣٦_ العبرة بما جاء في الغزو والشهادة والهجرة.
٣٧_ عنوان الباري بحل أدلة البخاري _ أربعة مجلدات.
٣٨_ عون الباري شرح تجريد البخاري "للزبيدي مطبوع نادر"
٣٩_ غصن ألبان المورق لمحسنات البيان.
٤٠_ غنية القاري، في ترجمة ثلاثيات البخاري.
٤١_ فتح البيان في مقاصد القرآن _ في ثمانية مجلدات طبع بمصر وبهامشه تفسير ابن كثير لخص فيه تفسير الشوكاني وزاده فوائد جمة.
٤٢_ فتح المغيث في فقه الحديث.
٤٣_ فتح العلام شرح بلوغ المرام مجلدان _ وهو مختصر سبل السلام ببعض زيادات مفيدة _ مطبوع بمصر.
٤٤_ الفرع النامي في الأصل السامي "فارسي"
٤٥_ قصد السبيل إلي ذم الكلام والتأويل.
٤٦_ قضاء الأرب في مسألة النسب.
٤٧_ فتح الثمر في عقائد أهل الأثر.
٤٨_ كشف الالتباس عما وسوس به الخناس في الرد على الشيعة باللسان الهند.
٤٩_ لف القماط على تصحيح ما استعمله العامة من الأغلاط.
٥٠_ لقطة العجلان مما نمى إلي معرفة حاجة الإنسان.
٥١_ مثير ساكن الغرام إلي روضات دار السلام.
٥٢_ مراتع الغزلان في تذكرة أدباء الزمان _ طبع في الهند وفي استانبول بمطبعة الجوائب.
٥٣_ مسك الختام شرح بلوغ المرام _ فارسي.
٥٤_ منهج الوصول إلي اصطلاح أحاديث الرسول _ فارسي.
стр. 272
٥٥_ نشوة السكران من صهباء تذكار الغزلان.
٥٦_ نيل المرام في تفسير آيات الأحكام.
٥٧_ هداية السائل إلي أدلة المسائل.
٥٨_ يقظة أولي الاعتبار بما ورد في ذكر النار وأصحاب النار وله غير هذه المؤلفات.
وكان المترجم له السيد صديق حسن خان آية من آيات الله في العلم والعمل والأخلاق الفاضلة والتمسك بالكتاب والسنة صرف ما آتاه الله من المال والجاه في خدمة الإسلام والدين وفي نشر علم الحديث والدعوة إلي العقيدة السلفية والعمل بالكتاب والسنة وإعانة العلماء والأدباء وجمع مكتبة نفيسة مملوءة بالكتب القيمة النادرة في سائر العلوم وخصوصا كتب التفسير والحديث ومؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم والإمام الشوكاني وغيره من علماء اليمن وطبع كتبا نفيسة مثل فتح الباري شرح صحيح البخاري وتفسير ابن كثير ونيل ولأوطار طبعها على نفقته في مطابع الهند ومصر واستانبول ووزعها مجانا على العلماء وطلبة العلم، ورتب إعانات مالية للعلماء ورغبهم في ترجمة كتب الحديث إلي اللغة الهندية "أردو" فترجموها له وطبعها على نفقته ووزعها وكان مكبا على تأليف العلم ليلا ونهارا فبلغت مؤلفاته _ ﵀ _ أكثر من مائتي كتاب في اللغة العربية والفارسية والهندية "أردو" كان يطبعها ويوزعها مجانا ولم يزل موقفا حياته ومكرسا جهده في نشر العلم وتأليف الكتب إلي أن توفي شهر رجب في بهبال سنة ١٣٠٧هـ ألف وثلاثمائة وسبع وخلف ابنين هما السيد نور الحسن خان والسيد علي حسن خان _ رحم الله السيد صديق بن حسن خان وعفا عنه وغفر له _ أنه سميع مجيب وصلى الله على محمد وآله وسلم
стр. 273
الشيخ بشير السهسواني
هو العلامة النحرير، الشيخ محمد بشير، المحدث الفاروقي ابن الحكيم محمد بدر الدين. كان تذكار السلف الصالحين في الفضائل والكمالات وأعظم مفخرة في العلم والحكمة، كان من المجددين للدين، وأحد المحققين المتأخرين، الذي بلغ درجة الإجتهاد المطلق في عصره، ولد في وسط القرن الثالث عشر الهجري، وتوفي أبوه وهو ابن تسع سنين، وكان له إخوان أكبر منه وثالث أصغر.
قضى زمن طفولته في لكهنؤ، وبدأ فيها تعلمه القراءة على الشيخ محمد واجد علي، وعلى بعض أفاضل "فرنجي محل" قرأ فنون المعقولات والمنقولات المتداولة، وبعد بذلك ذهب إلي دلهي لتكميل علوم التفسير والحديث والفقه والأصول فقرأ على السيد أمير حسن بعض الكتب الدينية، وأخذ عن مولانا سيد نذير حسين كتب الصحاح والسنن الستة وغيرها سماعا وقراءة، واستجاز من الشيخ حسين بن حسن الأنصاري اليمني والشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى النجدي" نزيل مكة، والشيخ محمد السهارنبوري المهاجر بمكة
وبعد فراغه من الطلب اشتغل أولا بتدريس العلوم العقلية من المنطق والفلسفة ثم حصل له انهماك كثير في الفقه والأصول والأدب، وكان يفتي في الفقه موافقا لمذهب الحنفية، ثم صاحب السيد أمير حسن فغلب عليه دوق التحقيق في الدينيات، وتقدم في تحقيق أتباع القرآن والحديث، ومن ذلك الحين رجع
стр. 274
في تحقيق جميع المسائل الجزئية والفرعية إلي الكتاب والسنة، وشرع في العمل بالحديث على طريقة المجتهدين، وصار يفتي بوجوب ترك الآراء والتقليد الشخصي، وكل مسألة وقع فيها اختلاف بين الأئمة الأربعة كان يرجح فيها مسلك المحدثين بأقوال السلف وآثار الصحابة، وكان يستدل لكل مطلب بالحجج القوية، ويستنبط شواهده من الكتاب والسنة.
وكان _ ﵀ _ وحيد عصره في سعة المعلومات والإطلاع علي مذاهب السلف، يصرف أكثر أوقاته في التدريس والتصنيف والوعظ والإرشاد، ثم صار مدرسا للغة الفارسية والعربية في كلية "سانت جونس" في أكره١ وزيادة على هذا كان يدرس للطلبة الذين يجيئون إلي داره فنون المعقول والمنقول، فقرأ عليه الحكيم مبارك علي والحكيم معصوم علي "كتاب الأفق المبين" واشترك في هذا الدرس السيد أمير أحمد.
وقد خرج حاجا من "أكره" ولما رجع من الحج "أي بلا زيارة القبر الرسول"ص" فاعترضوا عليه" صنف كتاب "القول المحقق المحكم، في حكم زيارة قبر الحبيب الأكرم" فرد عليه الشيخ عبد الحي اللكنوي بكتاب اسماه "الكلام المبرور" فرد عليه الشيخ بكتابه "القول المنصور" فكتب جوابه الشيخ عبد الحي اللكنوي "المذهب المأثور" فكتب الشيخ جوابه وجمع فيه جميع الاعتراضات على هذه المسألة من قديم وحديث وأجاب عنها كلها بجواب جامع مانع سماه "إتمام الحجة، على من أوجب الزيارة كالحجة" ومعارضون له وإن كانوا قد كتبوا في جوابه لم يلتفت أهل التحقيق إلي جوابهم ومع ذلك فقد كتب الشيخ جوابا على ذلك لكنه لم يطبع. وكان ابتداء هذه البحث من السيد إمداد علي الذي كان من أكابر تلاميذ الشيخ بشير الذين القنوجي، لكن الشيخ إمداد علي لما أحس بضعفه عن مقابلة الشيخ بشير دعا الشيخ عبد الحي لهذا الميدان وفوض إليه الأمر وأعطاه جميع ما كتب،
стр. 275
وإمداد علي هذا كان نائب مدير المقاطعة، وكان الشيخ بشير المترجم مع ذلك كلما ذهب إلي لكهنؤ نزل ضيفا على الشيخ عبد الحي فيستقبله بالاحترام والبشاشة ويمسكه في ضيافته أياما كثيرة أزيد مما يريد الشيخ، ويجلس في درس وعظه مستمعا مع الأدب والتوقير للشيخ. وفي أيام مقامه "بأكره" حصل للشيخ أمير أحمد السهسواني مع الشيخ بشير اختلاف في بعض المسائل الفرعية وكان الشيخ أمير أحمد يدافع فيها بلين والشيخ يخالفه بالشدة، ثم انتهى الأمر إلي الاعتراف بالحق والمصالحة بينهما.
كان الشيخ بشير على جانب عظيم من الورع والتقوى والعبادة وقيام الليل، وكان يغلب عليه في وعظه ورقة القلب والخشية حتى تدمع عيناه. وفي ٥المحرم سنة ١٢٩٥هـ استدعاه النواب صديق حسن خان بهادر من "أكره" إلي "بهوبال" وفوض إليه رياسة المدارس الدينية في إمرة بهوبال، فكان يتبرع بتدريس التفسير والحديث، وكان يجيب على المسائل ويكتب الفتاوى بطريق الاجتهاد، وفي كل جمعة يجلس لدرس الوعظ في جامع القاضي ويصرح برأيه ولو خالف الحكومة بلا مبالاة، ويقيم حجته على المخالفين تقريرا وتحريرا مع التواضع وحسن الخلق.
وكان يخالط أحبابه بلا تكلف ولا احتشام وكان ديدنه إكرام الضيوف وإمداد الغرباء بلا رياء ولا عجب ولا سمعة، وكان نصب عينيه اتباع آداب الكتاب والسنة حتى كان يثقل على طبعه ترك المستحبات، وقد أقر له أهل الهند كافة بقوة الاجتهاد والفضيلة العلمية واعترفوا له بها.
تناظر أحمد دحلان مفتي مكة في زمانه١ والشيخ بشير في مسألة التوحيد فكتب الشيخ ردا عليه كتابه المسمى٢ "صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ
стр. 276
دحلان" واشتهر الكتاب وطبعه علماء نجد ولم يرد عليه أحد من المخالفين.
ولما حصل النزاع بين النواب صديق حسن خان والشيخ عبد الحي اللكنوي وكتبت كتب من طرفين وقع في نفس الشيخ عبد الحي أن بعض رسائل الرد من تصنيف الشيخ وصرح بذلك في كتابه "إبراز النفي" فسعى الشيخ لدفع هذا الوهم عن فكر الشيخ عبد الحي وتصالحا بعد هذا.
ولما توفي النواب _ ﵀ _ في جمادى الأولي سنة ١٣٠٧هـ أراد الشيخ مفارقة بهوبال ولكن بيكم١ بهوبال تعلقت به وعطفت عليه واستبقته فكان يذهب في كل يوم اثنين من الأسبوع إلي تاج محل "قصر الأميرة بيكم" فيجلس للوعظ ويجتمع عليه النساء المتصلات ببيكم لسماع وعظه وطلب الدعوات الصالحة منه، وكان يتكلم في وعظه هذا بالترغيب والترهيب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا مداهنة ولا مبالاة، حتى توفيت بيكم _ رحمها لله _ في سنة ١٣١٩هـ ولما جلست بعدها على عرش ولايتها بنتها سلطان جهان بيكم وأخذت في بشر العلوم العصرية الفنون الأوروبية وتقليل شأن العلوم الدينية والقائمين بها ارتحل الشيخ عن بهوبال إلي دلهي بعدما أقام فيها خمسة وعشرين سنة.
وكان الشيخ قد دعي لمناظرة مرزا غلام أحمد القادياني في دلهي فجاءها بأمر حكومة بهوبال فاقبل عليه أهل العلم والدين والتجار وغيرهم ممن لهم تعلق بالشيخ نذير حسين كبير علمائها ورغبوا إليه أن يقيم بدلهي بسبب ضعف الشيخ ندير حسين وكبر سنة للقيام مقامه ولكن لما كانت حكومة بهوبال لا تزال تعظم الشيخ وتسند إليه رياسة الأمور الدينية لم يستطع إجابتهم إلي رغبتهم حينئذ فلما تغيرت الأحوال في بهوبال استأنفوا الطلب فأجابهم إلي ذلك وتحول إليهم ثم جلس في مقام شيخه يدرس ويفتي ويعظ.
стр. 277
كان مرزا غلام أحمد ادعى انه المهدي المنتظر ثم ترقي عن دعوى المهدوية لنفسه إلي دعوى المسيحية وتحول عن اشتغاله بمناظرة المسيحيين "وار ياسماج" من الهندوس إلي مناظرة علماء المسلمين، وكان لا يناظر إلا بالقرآن معرضا عن الأحاديث وأقوال الصحابة واشتهر أمره حتى صرح بطلب المبارزة، حينئذ أمرت بيكم بهوبال الشيخ محمد بشير أن يتوجه إلي دلهي لمناظرة المرزا، ولما لم يرض مرزا بالمناظرة الشفوية تناظرا كتابة وهما في دلهي وكل منهما في محله.
كان مرزا يصرح بموت المسيح مستدلا بقوله تعالي: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ فعارضه الشيخ مثبتا حياة المسيح بقوله تعالي: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ ثم أخذ مرزا على عادته يجادل بالتأويلات وينتقد الواعد النحوية والصرفية ليستدل على أن الآية لا تثبت حياة المسيح، فرد عليه الشيخ بأجوبة لم يستطع ردها، فانقطع عن المناظرة معتذرا بان أحد أقاربه بقاديان مريض وانه سيسافر لعيادته، وجميع المكاتبات التي دارت في هذه المناظرة حتى انقطع المرزا مدونة في كتاب "الحق الصريح، إثبات حياة المسيخ" وهو مطبوع وكانت تلك المناظرة في سنة ١٣١٢هـ.
وفي مدة إقامته في دلهي كتب رسالة سماها "الفول المحمود في رد السود"١ وكان أصل تلك المسألة من الشيخ نذير أحمد الدهلوي.
ومن مفردات الشيخ انه كان يجيز الأضحية إلي آخر ذي الحجة، وخالفه أهل العلم في ذلك فجمع كتابا استدل فيه على رأيه بأقوال أهل العلم فجاء كتابا ضخما ولكنه لم يطبع _ وصنف كتابا مبسوطا في مسألة القراءة خلف الإمام سماه "البرهان العجاب، في مسألة فرضية أم الكتاب" طبع بعد وفاته وله غير ذلك رسائل دينية منسوبة إلي بعض تلاميذه.
стр. 278
وكانت عادة الشيخ مدة مقامه في دلهي أن يعقد مجالس للتدريس في جميع العلوم ومن ذلك ساعتان بعد صلاة الصبح لتفسير القرآن بالحديث١ وكان الناس يحضرون من أماكن بعيدة لاستماع هذا الدرس بشوق عظيم.
توفي _ ﵀ _ في دلهي سنة ١٣٢٦هـ وكان عمره حينئذ أربعا وسبعين سنة "إنا لله إليه راجعون" طيب الله ثراه، وجعل الجنة مثواه.
стр. 279
محمود شكري الألوسي
هو العالم العلامة المؤلف اللغوي، الأديب المصلح أبو المعالي السيد محمود شكري ابن السيد عبد الله بن السيد محمود شهاب الدين١ الألوسي. ولد سنة ألف ومائتين واثنتين وسبعين من الهجرة في أسرة عريقة في المجد والنسب ومعروفة بالعلم والدين وتلقي العلم عن أبيه وعمه أبي البركات نعمان خير٢ الدين الألوسي والشيخ إسماعيل بن مصطفى الموصلي والسيد محمد أمين الخراساني الفارسي وغيرهم. وتقدم في العلوم العقلية والنقلية ودرس وألف فذاع صيته وقصده الناس من بلدان متعددة فكان زعيما من زعماء النهضة الدينية ورائدا من رواد العلم والأدب وداعيا من دعاة الإصلاح. حارب البدع والخرافات ودعا إلي نهج السلف الصالح وهاجم التصوف وطرقه وكان مثالا للعالم الجريء أمام الدولة العثمانية وفترة الاحتلال الإنكليزي للعراق.
ألف مؤلفات كثيرة في الدين واللغة والتاريخ والأدب والعلم منها:
بلوغ الأرب في أحوال العرب "ط" أخبار بغداد وما جاورها من البلدان _ الدلائل العقلية على ختم الرسالة المحمدية _ غاية الأماني في الرد٣ على النبهاني "ط" الآية الكبرى على ضلال النبهاني في رائيته الصغرى _
стр. 280
فتح المنان في الرد صلح الإخوان ١ "ط" سعادة الدارين في شرح حديث الثقلين _ رد على الشيعة _ فصل الخطاب في مسائل الجاهلية للإمام محمد بن عبد الوهاب "ط" الضرائر فيما يسوغ الشاعر دون الناثر _ بدائع الإنشاء _ الأجوبة المرضية على الأسئلة المنطقية _ ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة القويمة البرهان "ط" _ السيوف المشرقة مختصر الصواعقة المحرقة _ صيب العذاب على من سب الأصحاب _ رد به على محمد الطباطبائي الشيعي _ مختصر التحفة الاثنى عشرية _ الأصل للشاه عبد العزيز حكيم الدهلوي باللغة الفارسية ونقله من الفارسية إلي العربية سنة ١٣٣٧هـ الشيخ الحافظ غلام محمد بن محي الدين عمر الأسلمي واختصره وهذبه سنة ١٣٠١هـ السيد محمود الألوسي المترجم طبع بالمطبعة السلفية.
حاشية على كتاب بلوغ الأرب من تحقيق استعارات العرب٢ توجد مخطوطة بدار الكتب الوطنية بمدينة الرياض.
كان السيد محمود شكري الألوسي _ ﵀ _ يحسن اللغة الفارسية والتركية وله بعض الرسائل المترجمة إلي العربية من هاتين اللغتين.
تتلمذ عليه خلائق لا يحصون من أهل العراق وغيرهم وأخذ عنه العلم من أهل نجد الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع والشيخ علي بن سليمان آل يوسف القصيمي، صاحب كتاب "اربح البضاعة في معتقد أهل السنة والجماعة" توفي المترجم السيد محمود شكري في بغداد سنة ألف وثلاثمائة واثنتين وأربعين من الهجرة: وأوسع ما كتب عنه كتاب "محمود شكري الألوسي وآراؤه اللغوية" لتلميذه الأستاذ محمد بهجت الأثري _ رحم الله محمود شكري وغفر له وصلى الله على محمد وآله وسلم.
стр. 281
السيد رشيد رضا
هو العلامة السلفي رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين منلا علي خليفة القلموني البغدادي الأصل الحسيني النسب.
مولده: ولد يوم الأربعاء السابع والعشرين من شهر جمادى الأولي عام ألف ومائتين واثنين وثمانين للهجرة الموافق الثامن عشر من شهر تشرين الأول سنة ألف وثمانمائة وخمسة وستين ميلادية في قرية قلمون الواقعة على شاطئ البحر على بعد زهاء خمسة كيلومترات إلي الجنوب من طرابلس الشام ولد بهذه القرية ونشأ بها وتعلم في مدرسة قلمون قواعد الحساب والخط والقراءة بما فيها قراءة القرآن الكريم. ثم دخل المدرسة الرشدية بطرابلس الشام وهي مدرسة ابتدائية تابعة للدولة العثمانية وكان التعليم فيها باللغة التركية فمكث بها سنة ثم تركها والتحق بالمدرسة الوطنية الإسلامية وهي مدرسة أنشأها الشيخ حسين الجسر الأزهري – ﵀ – وكان التعليم في هذه المدرسة يجري باللغة العربية مضافا إليها اللغتان التركية والفرنسية وفي هذه المدرسة توسع في دراسة العلوم العربية والشرعية ودرس المنطق والرياضة والفلسفة غير أن هذه المدرسة أغلقتها السلطات العثمانية، فانتقل إلي المدرسة الدينية بطرابلس وبقي فيها حتى تحصل على الشهادة العالية ثم واصل تعليمه ودراسته الحرة على أستاذه
стр. 282
الشيخ حسين الجسر ١ الذي أجازه في التدريس وكان له أثر عظيم في تنشئته وتوجيهه الوجهة العلمية النافعة كما أخذ علم الحديث والفقه الشافعي عن الشيخ محمود نشابة إلي جانب استفادته أدبيا ودينيا من الشيخ عبد الغني الرافعي والشيخ محمد القاوقجي الكبير وكان له أثناء الطلب مطالعة في كتاب الأغاني للأصفهانى وكتاب نهج البلاغة، وكتاب الإحياء لأبي حامد الغزالي وقد أثر فيه حيث جعله يميل إلي الزهد والتقشف وكان له من ذكائه الفطري ونور البصيرة ما جعله يعرف الضار من كتاب الإحياء فيدع الأخذ به كعقيدة الجبرية والأشعرية والشطحات الصوفية وبعض التأويلات المبتدعة ومع ذلك بقي عنده شيء من الميول إلي العزلة والتقشف ولذا انتدب إماما بمسجد القرية الذي بناه جده فصار يؤم الناس فيه ويعظهم ثم بدا له ما غير وجهته حيث عثر بمكتبة والده الزاخرة بالكتب على بعض أعداد مجلة العروة الوثقى فقرأها وأعجب بها وكان يحفظها وكاتب مؤسسها الأفغاني مبديا رغبته في لقائه فعاجلت المنية الأفغاني قبل أن يراه السيد رشيد رضا فالتقى بالشيخ محمد عبده مرتين في طرابلس في زيارتين قصيرتين فأعجب به ورغب في الاتصال به وعزم على الرحيل إليه بمصر سنة ١٣١٤هـ الموافق سنة ١٨٩٦هـ وهي السنة التي توفي فيها الأفغاني وكان قد نال شهادة التدريس العالمية من شيوخه بطرابلس وكان
стр. 283
والده يأبى عليه السفر فلم يزل به حتى أرضاه وسمح له فسافر إلى مصر بطريق البحر من بيروت فوصل الإسكندرية مساء الجمعة الثالث من كانون الثاني سنة ١٨٩٨م ١٣١٥هـ ووصل القاهرة يوم السبت في الثامن عشر من شهر سنة ١٨٩٨م الموافق ١٣١٥هـ وفي ضحوة اليوم التالي ذهب إلي دار الشيخ محمد عبده في الناصرية لزيارته فقابله وصارحه القول في الغرض من هجرته إلي مصر وأخذ يتردد على داره ويقابله الشيخ محمد عبده كل مرة مقابلة ود وإجلال فتوثقت أواصر الأخوة والصداقة بينهما فاستشاره في اختياره اسم المجلة التي يزمع إصدارها وقدم له عدة أسماء فوقع اختيار الشيخ محمد عبده على اسم "المنار".
سنة إنشاء مجلة المنار:
فأنشأ مجلة المنار في مدينة القاهرة سنة ١٣١٥هـ الموافق ١٨٩٨م وصدر العدد الأول منها في الثاني والعشرين من شهر شوال عام ١٣١٥هـ وكانت أول سنتها غرة ذي القعدة ثم صارت في أول محرم وأصبحت السنة الهجرية هي سنة مجلة المنار الحسابية منذ السنة الخامسة ١٣٢٠هـ فأخذ السيد رشيد رضا يقاوم على صفحات مجلة المنار البدع والخرافات التي أضرت بالمسلمين وألصقت بالدين ويحارب العقائد الزائفة ويحث فيها على ضرورة التعليم وحسن التربية والتوجيه ويحث على كثرة إنشاء المدارس لأنها السبيل الوحيد لإزاحة الجهل وإصلاح أعمال الدنيا والدين. وكان ينشر في مجلة المنار لكثير من العلماء والمصلحين وينشر ما كان يقتبسه من دروس شيخه الشيخ محمد عبده ومجالسه بعبارة صحيحة فصيحة يعتز شيخه بعزوها إليه حتى استطاع أن ينشر فضل شيخه ويوجد له تلاميذا ما كانوا يعرفون شيئا عن الشيخ محمد عبده إلا من مجلة المنار ومطبوعاتها. وكان مسموع الكلمة عند الشيخ محمد عبده فكثيرا ما يشير عليه بأن يفيد في تحقيق رسالة الإصلاح فيأخذ بمشورته فهو الذي حمله بالإلحاح على قراءة التفسير الدين كان يكتبه بمجلة المنار في الجامع الأزهر
стр. 284
واتاه بكتاب أسرار البلاغة من طرابلس وحمله على تصحيحه وتدريسه في الأزهر فجدد البلاغة العربية بعد أن جمدت وتلاشت في كتب المتأخرين المقتضبة والمعقدة وكان الشيخ محمد عبده يعرف للسيد رشيد غزارة علمه وسعة باعه واطلاعه في العلوم ويعرف له قدرته على الكفاح والنضال وشغفه بتأدية رسالة العلم والإصلاح فرشحه في مرض موته أن يكون خليفة له بهذه الأبيات التالية:
فيا رب أن قدرت رجعى قريبة ... إلي عالم الأرواح وانفض خاتم
فبارك على الإسلام وارزقه مرشدا ... "رشيدا" يضيء النهج والليل قاتم
فتوفي الشيخ محمد عبده سنة ١٣٢٣الموافق ١٩٠٥م فخلفه الشيخ رشيد رضا فصمد في ميدان الكفاح والقيام بأعباء الدعوة والإصلاح حتى آخر رمق من حياته _ ﵀ _.
معهد الدعوة والإرشاد:
ورحل بعد وفاة شيخه الشيخ محمد عبده بأربع سنوات إلي الآستانة للسعي في إنشاء معهد إسلامي يخرج علماء مبرزين يرسلون إلى جميع الأقطار دعاة إلى الإسلام. وبعد مقابلات عديدة لأعضاء الحكومة العثمانية وأركان جمعية الاتحاد والترفي وشيخ الإسلام في الآستانة تكللت جهوده بالنجاح وصدرت الإرادة بالموافقة على اقتراحاته وصدر الأمر العالي بإنشاء جمعية العلم والإرشاد على أن يكون لها دائرة باسمها ويتربى ويتعلم في هذه المدرسة طائفة من الطلاب على نفقة المدرسة فهي تنفق عليهم لا يكلفون طعاما ولا شرابا ولا لباسا تأسست دار الدعوة والإرشاد وفتحت أبوابها في الثاني عشر من ربيع الأول عام ١٣٣٠هـ الموافق ١٩١٢م فعمل الشيخ محمد رشيد وكيلا لجامعة الدعوة والإرشاد وناظرا للمدرسة فمضى على إنشاء دار الدعوة والإرشاد ثلاث سنوات إلا قليلا ثم قامت الحرب العالمية الكبرى عام ١٣٣٣هـ الموافق عام ١٩١٤م وأوقفت المساعدات التي كانت تأتيها من الحكومة المصرية
стр. 285
فاضطرت أن تكتفي بمن فيها من الطلبة ثم أغلت أبوابها نهائيا عام ١٩١٦م واستمر _ ﵀ _ في إصدار مجلة المنار وطبع الكتب التجارية بمطبعتها وتأليف الكتب النافعة وقد بلغت مجلة المنار قبيل وفاته ٣٤ مجلدا وكان _ يرحمه الله _ سلفيا باطنا وظاهرا لا تشوب سلفيته شائبة فلسفية أو أشعرية على طريقة علماء السلف الصالح كالإمام أحمد بن حنبل وغيره من الأئمة مقتديا بشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية نظر الله وجهه وبرد مضجعه وللسيد رشيد رضا اجتهاديات فرعية انفرد بها عن جمهرة العلماء من المفسرين والفقهاء منها أنه يرى أن الوصية المذكورة في قول الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ يرى أن هذه الآية غير منسوخة بآية المواريث ولا بحديث "لا وصية لوارث".
ويخالفهم في تفسير آية التيمم وهي قوله تعالي: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ فيرى أن المسافر يجوز له التيمم ولو كان الماء موجودا بين يديه ولا عذر من استعماله ويجادل في مسألة "الوصية والتيمم" وينتصر لرأيه _ ﵀ _ بحجج لا تقوى على معارضته حجج الجمهور وأدلتهم القوية التي لا ينهض لمخالفتها ما عداها من الأدلة الضعيفة.
مؤلفاته:
ألف مؤلفات كثيرة منها:
١_ تفسير القرآن المشهور بتفسير المنار ثلاثة عشر مجلدا طبع وصل فيه إلي قوله تعالي عن امرأة العزيز: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ ١