← Тараджим

Тараджим · id 11575

مشاهير علماء نجد وغيرهم - ط 1

عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله آل الشيخ

Полный текст (319 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

أقبح من نسبة الولد لله تعالى، إذ الولد كمال في حق المخلوق وإما الشرك فنقص حتى في حق المخلوق لقوله تعالى ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ الآية. وأما نكاح الفاطمية بغير الفاطمي فجائز إجماعا بل ولا كراهة في ذلك، وقد زوج على عمر بن الخطاب وكفى بهما قدوة، وتزوجت سكينة بيت الحسين بن علي بأربعة ليس فيهم فاطمي بل ولا هاشمي، ولم يزل عمل السلف على ذلك من دون إنكار إلا أنالا نجير أحدا على تزويج موليته ما له تطلب هي أو تمتنع من غير الكفء، والعرب أكفاء بعضهم لبعض. فما أعتيد في بعض البلاد من المنع دليل التكبر وطلب التعظيم، وقد يحصل بسبب ذلك فساد كبير كما ورد، بل يجوز الإنكار لغير الكفء وقد تزوج زيد _ وهو من الموالي _ زينب أم المؤمنين وهي قرشية، والمسألة معروفة النقول عند أهل المذهب. انتهى. فان قال قائل منفر عن قبول الحق والإذعان له: يلزم من تقريركم وقطعكم في أن من قال: يا رسول الله، أسألك الشفاعة، أنه مشرك مهدر الدم، أن يقال بكفر غالب الأمة، ولاسيما المتأخرين ولتصريح علمائهم المعتبرين، أن ذلك مندوب وشنوا الغارة على من خالف في ذلك. قلت: لا يلزم ذلك لان لازم المذهب ليس بمذهب كما هو مقرر، ومثل ذلك لا يلزم أن نكون مجسمة وان قلنا بجهة العلو كما ورد الحديث بذلك، ونحن نقول فمن مات ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ ولا نكفر إلا من بلغته دعوتنا للحق ووضحت له المحجة وقامت عليه الحجة، وأصر مستكبرا معاندا كأغلب من نجاهدهم اليوم يصرون على ذلك الإشراك ويمتنعون من فعل الواجبات ويتظاهرون بأفعال الكبائر المحرمات. وغير الغالب إنما نجاهد هـ لنصرته لمن هذه حاله ورضاه به ولتكثيره سواد من ذكر والتغليب معه فله حينئذ حكمه في حل جهاده.

стр. 37

وتعتذر عمن مضى بأنهم مخطئون معذورون لعدم عصمتهم من الخطأ والإجماع في ذلك ممنوع قطعا ومن شن الغارة فقد غلط، ولا بدع أن يغلط، فقد غلط من هو خير منه كمثل عمر بن الخطاب ﵁ فلما نبهته المرأة رجع في مسألة المهر وفي غير ذلك في سيرته بل غلط الصحابة وهم جمع ونبينا ﷺ بين أظهرهم، سار فيهم نوره فقالوا: أجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فان قلت: هذا فيمن ذهل، فلما نبه انتبه، فما القول فيمن حرر الأدلة وأطلع على كلام الأئمة القدوة، واستمر مصرا على ذلك حتى مات. قلت: ولا مانع أن نعتذر لمن ذكر ولا نقول أنه كافر ولا كما تعدم أنه مخطئ وإن استمر على خطئه لعدم من يناضل في هذه المسألة في وقته بلسانه وسيفه وسنانه فلم تقم عليه الحجة ولا وضحت له المحجة، بل الغالب على زمان المؤلفين المذكورتين التواطؤ على هجر كلام أئمة السنة في ذلك رأسا، ومن أطلع عليه أعرض عنه قبل أن يتمكن في قلبه، لم يزل أكابرهم تنهى أصاغرهم عن مطلق النظر في ذلك إلا من شاء الله منهم. هذا وقد رأى معاوية وأصحابه ﵃، منابذة أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله منهم عنه، بل وقتاله ومناجزته الحرب، وهم في ذلك مخطئون بالإجماع، واستمروا في ذلك الخطأ حتى ماتوا، ولم يشتهر عن أحد من السلف تكفير أحد منهم إجماعا، بل ولا تفسيقه بل أثبتوا لهم أجر الاجتهاد، وإن كانوا مخطئين، كما ذلك مشهور عند أهل السنة. ونحن كذلك لا نقول بكفر من صحت ديانته وشهر صلاحه وعلم ورعه وزهده، وحسنت سير ته وبلغ من نصحه للأمة، ببذل نفسه لتدريس العلوم النافعة والتأليف فيها، وان كان مخطئا في هذه المسألة أو غيرها، كابن حجر الهيتمي فانا نعرف كلامه في "الدر المنظم" ولا ننكر سعة علمه، ولهذا

стр. 38

نعتني بكتبه "كشرح الأربعين "و "الزواجر "وغيرهما، ونعتمد على نقله إذا نقل لأنه من جملة علماء المسلمين. هذا ما نحن عليه مخاطبين به له عقل أو علم، وهو متصف بالإنصاف، خال من الميل إلي التعصب والاعتساف، ينظر إلي ما يقال لا إلي من قال، وأما من شانه لزوم مألوفه وعادته، سواء كان حقا أو غير حق ن فقد قال الله تعالى فيهم: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ عادته وجبلته أن يعرف الحق بالرجال، لا الرجال بالحق، لا نخاطبه وأمثاله إلا بالسيف حتى يستقيم أوده ويصح معوجه، وجنود التوحيد بحمد الله ومنصورة وراياتهم بالسعد والإقبال مشهورة ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ ﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ . هذا ومما نحن عليه أن البدعة _ وهي ما حدثت بعد القرون الثلاثة _ مذمومة مطلقا خلافا لمن قال حسنة وقبيحة، ولمن قسمها خمسة أقسام، إلا أن أمكن الجمع بأن بقال: الحسنة ما عليه السلف الصالح، شاملة للواجبة والمندوبة والمباحة، ويكون تسميتها بدعة مجازا، والقبيحة: ما عدا ذلك شاملة للمحرمة، والمكروهة، فلا بأس بهذا الجمع فمن البدع المذمومة التي ننهي عنها رفع الصوت في موضع الأذان بغير الأذان سواء كانت آية أو صلاة على النبي ﷺ ، أو ذكرا أو غير ذلك بعد أذان أو في ليلة جمعة أو رمضان أو العيدين، فكل ذلك بدعة مذمومة وقد أبطلنا ما كان مألوفا بمكة من التذكير والترحيم ونحوه، واعترف علماء المذاهب انه بدعة. ومنها: قراءة الحديث عن أبي هريرة بين يدي خطبة الجمعة، فقد صرح شارح الجامع الصغير انه بدعة

стр. 39

ومنها: الاجتماع في وقت مخصوص على من يقرأ سيرة المولد الشريف اعتقادا انه قربة مطلوبة، دون علم السير، فان ذلك لم يرد. ومنها: اتخاذ المسابح، فآنا ننهى عن التظاهر باتخاذها. ومنها: الاجتماع على راتب المشايخ ورفع الصوت وقراءة الفواتح والتوسل بهم في المهمات، كراتب السمان وراتب الحداد ونحوهما، بل قد يستمل ما ذكر على شرك أكبر، فيقاتلون على ذلك، فان سلموا من أرشدوا إلي أنه على هذه الصورة المألوفة غير سنة بل بدعة، فان أبوا عزرهم الحاكم بما يراه رادعا، وأما أحزاب العلماء المنتخبة من الكتاب والسنة، فلا مانع من قراءتها والمواظبة عليها، فان الأذكار والصلاة على النبي ﷺ والاستغفار وتلاوة القرآن ونحو ذلك مطلوب شاعا، والمعتني بها مأجور فكلما أكثر منه العبد كان أوفر ثوابا لكن على الوجه المشروع من دون تقطيع ولا تغيير ولا تحريف ن وقد قال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ وقد ذكره النووي في جمعه كتاب الأذكار، فعلى الحريص على ذلك به ففيه الكفاية للموفق. ومنها: ما أعتيد في بعض البلاد من قراءة مولد النبي ﷺ بقصائد بالحان، وتخلط بالصلاة عليه، وبالأذكار والقراءة ويكون بعد الصلاة التراويح، ويعتقدونه على هذه الهيئة من القرب، بل تتوهم العامة أن ذلك من السنن المأثورة، فينهى عن ذلك وأما صلاة التراويح فسنة لا بأس بالجماعة فيها والمواظبة عليها. ومنها: ما أعتيد في بعض البلاد من صلاة الخمسة الفروض بعد آخر جمعة من رمضان، وهذه من البدع المنكرة إجماعا، فيزجرون من ذلك أشد الزجر. ومنها: رفع الصوت بالذكر عند حمل الميت وعند رش القبر بالماء وغير ذلك، مما لم يرد عمن سلف، وقد ألف الشيخ الطرطوشي المغربي كتابا

стр. 40

نفيسا سماه "الباعث على إنكار البدع والحوادث"واختصره أبو شامة المغربي، فعلي المعتني بدينه بتحصيله، وإنما ننهى عن البدع المتخذة دينا وقربة، وأما ما لا يتخذ دينا ولا قربة، كالقهوة وإنشاد قصائد الغزل ومدح الملوك، فلا ننهى عنه ما لم يختلط بغيره، أما ذكر أو اعتكاف في مسجد ويعتقد أنه قربة، لأن حسان رد على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وقال قد أنشدته بين يدي من هو خير منك، فقبل عمر، ويحل كل لعب مباح لأن النبي ﷺ ، أقر الحبشة على اللعب في يوم العيد، في مسجده ﷺ ، ويحل الرجز والحداء في نحو العمارة، والتدريب على الحرب بأنواعه، وما يورث الحماسة فيه، كطبل الحرب دون آلات الملاهي، فإنها محرمة، والفرق ظاهر ولا بأس بدف العرس وقد قال ﷺ : "بعثت بالحنيفية السمحة، ليعلم يهود أن في ديننا فسحة" هذا، وعندنا أن الإمام ابن القيم إماما حق من أهل السنة وكتبهم عبدنا من أعز الكتب إلا أنا غير مقلدين لهم في كل مسألة، فان كل أحد يؤخذ من قوله ويترك، إلا نبينا محمدا ﷺ ، ومعلوم مخالفتنا لابن القيم وشيخه في عدة مسائل. منها طلاق الثلاث بلفظ واحد في مجلس، فأنا نقول به تبعا للأئمة الأربعة، ونرى الوقف صحيحا والنذر جائزا ويجب الوفاء به في غير المعصية ومن البدع المنهي عنها قراءة الفواتح للمشايخ بعد الصلوات الخمس، والإطراء في مدحهم والتوسل بهم، على الوجه المعتاد في كثير من البلاد، وبعد مجامع العبادات معتقدين أن ذلك من أكمل القرب، وهو ربما جر إلي الشرك من حيث لا يشعر الإنسان، فان الإنسان يحصل منه الشرك من دون شعور به لخفائه، ولولا ذلك لما استعاذ النبي ﷺ منه بقوله: "اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم أنك أنت علام الغيوم" وينبغي المحافظة على هذه الكلمات والتحرز من الشرك ما أمكن فان عمر بن الخطاب ﵁ قال: إنما تنقض عرى الإسلام

стр. 41

عروة عروة، إذا دخل في الإسلام من لا يعرف الجاهلية أو كما قال، وذلك انه يفعل الشرك ويعتقد انه قربة، نعوذ بالله من الخالان وزوال الإيمان. هذا ما حضر في حال المراجعة مع المذكور مدة تردده وهو يطالبني كل حين بنقل ذلك وتحريره، فلما ألح نقلت له هذا من دون مراجعة كتاب، وأنا في غاية الاشتغال بما هو أهم من الغزو، عمن أراد تحقيق ما نحن عليه فليقدم علينا الدرعية فسيرى ما يسر خاطره ويقر ناظره من الدروس في فنون العلم وخصوصا التفسير والحديث ويرى ما يسر بحمد الله وعونه من إقامة شعائر الدين والرفق بالضعفاء والوفود والمساكين، ولا ننكر الطريقة الصوفية وتنزيه الباطن من رذائل المعاصي المتعلقة بالقلب والجوارح، مهما استقام صاحبها على القانون الشرعي والمنهج القويم المرعي، إلا أنا لا نتكلف له تأويلا في كلامه ولا في أفعاله ولا نعول ونستعين ونستنصر ونتوكل في جميع أمورنا إلا على الله تعالى، وهو حسبنا ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. قال ذلك بن عبد الوهاب عفا الله عنه والمسلمين. انتهت هذه الرسالة الجليلة المتضمنة لبيان معاني دعوة الإصلاح وشرحها وقد رأيت له _ رحمه الله تعالى _ تصديقا على وقف كائن بمكة المكرمة للشيخ عبد الكبير زيني متوكل، قال في تصديقه. عليه ما نصه: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين.أما بعد فقد نظرت في هذا الوقف فرأيته وقفا صحيحا لازما لا يجوز تغييره ولا تبديله لاشتماله على شروط الوقف الصحيحة قاله عبد الله بن شيخ الإسلام محمد بن عبدا لوهاب "الختم"

стр. 42

ثم ختمه بختمه غير أنه مع الأسف لم يؤرخه اكتفاء بتاريخ ورقة الوقف المصدق عليه، وقد أخذت لهذا التصديق صورة فوتوغرافية وأثبتها هنا. وكان ﵀ مع هذا شجاعا مقداما، وقف في باب البجيري المغروف بالدرعية وشهر سيفه وقاتل قتال الأبطال قائلا كلمته الخالدة: بطن الأرض على عز، خير من ظهرها على ذل، حتى العساكر وزحزحهم عن مواقفهم، وذلك في آخر حرب الباشا الدرعية، وقد سلم الله الشيخ ونقله إبراهيم بن محمد علي باشا إلي مصر بعد ما استولى على الدرعية وذلك سنة ١٢٤٢ هـ ونقل معه ابنه عبد الرحمن وبقي بمصر محدود الإقامة حتى توفي "١" بمصر سنة ١٢٤٢ هـ. وقد أنجب ثلاثة أبناء علماء هم: الشيخ سليمان الذي قتله إبراهيم باشا في الدرعية شهيدا، وعلى قتل فيما بعد على يد بعض عساكر الترك بنجد، وعبد الرحمن٢ ونقل معه إلي مصر صغيرا وتعلم بها ودرس برواق الحنابلة

стр. 43

وتوفي بها سنة١٢٧٣ هـ رحم الله الشيخ عبد الله وجزاه عن الإسلام خير الجزاء وصلى الله على محمد وآله وسلم١

стр. 44

الشيخ علي ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب هو الشيخ الجليل علي١ ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ولد بمدينة الدرعية ونشأ بها. أخذ العلم عن والده الشيخ محمد بن عبد الوهاب ولم يتول القضاء قال الشيخ عثمان بن عبد الله ابن بشر في كتابه عنوان المجد بعد ما ذكر أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأثني على كل واحد منهم: وأما علي ابن الشيخ فكان عالما جليلا ورعا كثير الخوف من الله وكان يضرب به المثل في الدرعية بالورع والديانة وله معرفة بالفقه والتفسير وغير ذلك وراوده على القضاء فأبي عنه، وأبناؤه صغار ماتوا قبل التحصيل إلا محمدا فانه طالب علم وله معرفة. انتهى كلام ابن بشر، قلت ولما استولي إبراهيم بن محمد علي باشا على مدينة الدرعية نقل المترجم الشيخ علي ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلي مصر مع من نقل من آل الشيخ وبقي بمصر إلي أن توفي بها، وأما ابنه محمد ابن الشيخ علي ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب فلم ينقل مع والده المذكور بل عاش في نجد واستوطن مدينة الرياض زمن الإمام تركي بن عبد الله وقرأ على ابن عمه الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وأنجب ابنين هما الشيخ عبد العزيز بن محمد وعبد الرحمن بن محمد وكل من الأخوين المذكورين الشيخ عبد العزيز بن محمد وأخيه عبد الرحمن بن محمد له اليوم ذرية يعرفون على انفرادهم بآل محمد نسبة إلي جدهم محمد ابن الشيخ علي ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحم الله الجميع وغفر لهم وجمع بيننا وبينهم في دار كرامته وجنابه حيث لا خصومة ولا نزاع.

стр. 45

الشيخ إبراهيم ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب هو الشيخ إبراهيم ين شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب. ولد بمدينة الدرعية ونشأ بها وقرأ على والده الشيخ محمد بن عبد الوهاب. قال الشيخ عثمان بن عبد الله بن بشر بعد ما ذكر أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأثني على كل واحد منهم. "وأما إبراهيم ابن الشيخ فرأيت عنده حلقة في التدريس وله معرفة في العلم ولكنه لم يتول القضاء، قرأت عليه في صغري كتاب التوحيد سنة أربع وعشرين ومائتين وألف. انتهي ما ذكره ابن بشر وقال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم في الجزء الثاني عشر من الدرر السنية في الأجوبة النجدية ص ٤٦ة طبعة دار الإفتاء ما نصه: الشيخ إبراهيم ابن الشيخ محمد _ ﵀ _ هو الثقة العابد الورع، إلي أن قال: ولم أقف له على وفاة ولكنه موجود سنة ١٢٥١ هـ في مصر وتوفي بها ﵀ انتهى كلام الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم. قلت وليس للشيخ المترجم إبراهيم بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب بنجد ذرية _ رحمة الله _ ورحم _ آل الشيخ وجميع المسلمين انه سميع مجيب وصلى الله على محمد.

стр. 46

الشيخ علي ابن الشيخ حسين هو الشيخ العالم على ابن الشيخ حسين ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ولد بمدينة الدرعية ولا ادري في أي سنة وقرأ على أشياخ وقته من علماء الدرعية وتولي القضاء بمدينة الدرعية من جميلة قضاتها زمن الإمام سعود ابن الإمام عبد العزيز وزمن ابنه الإمام عبد الله بن سعود ولما استولى إبراهيم بن محمد على باشا على الدعية ونقل كبار آل الشيخ إلي مصر هرب المترجم له إلي عمان وقطر وأقام بها حتى تولى الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود ملك نجد فرجع إلي نجد وأقام بمدينة الرياض فعينه الإمام تركي بن عبد الله قاضيا في حوطة بني تميم ثم نقله إلي قضاء مدينة الرياض وبقي بها. وليس لي معرفة بتلامذته ولا بمؤلفاته غير أني رأيت له بعض رسائل في مجموع الرسائل والمسائل النجدية وورد له ذكر في مواضع متفرقة من تاريخ الشيخ عثمان بن عبد الله ابن بشر وسمت أن له قصيدة في رثاء الدرعية مطلعها: خليلي عوجا عن طريق العواذل ... بمهجر ليلي وابكيا في المنازل توفي فيما يغلب على الظن آخر سنة ألف ومائتين وسبع وخمسين من الهجرة لأن المؤرخ ابن بشر لم يورد له ذكرا في تأريخه بعد آخر هذه السنة وخلف ابنا هو الشيخ حسين ابن الشيخ علي وهو "١" الجد الأدنى لكل من أصحاب

стр. 47

السماحة والفضيلة الشيخ عبد الله ابن الشيخ حسن ابن الشيخ حسين رئيس القضاة في حياته وأخيه الشيخ عمر ابن الشيخ حسن ابن الشيخ حسين رئيس هيئات الأمر بالمعروف بنجد والمنطقة الشرقية والشيخ حسين ابن الشيخ حسن ابن الشيخ حسين المتوفى قديما في بلدة عمان عام ١٣٢٩ هـ والشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ حسن ابن الشيخ حسين أمام قصر الحكم بمدينة الرياض رحم الله المترجم له الشيخ علي ابن الشيخ حسين ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وغفر له وعفا عنه إنه سميع مجيب.. وصلى الله على محمد وآله وسلم.

стр. 48

الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ عبد الله هو الشيخ العالم الورع الجليل عبد الرحمن بن الشيخ عبد الله بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب. ولد بمدينة الدرعية سبة ألف ومائتين وتسعين عشرة عشر "١٢١٩" وقرأ القرآن ومبادئ العلوم بها ثم نقل مع والده الشيخ عبد الله بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب إلي مصر بعد سقوط الدرعية آخر سنة ألف ومائتين وثلاثين "١٢٣٣ هـ" ودرس بالجامع الأزهر ولما تخرج تولي مشيخة رواق الحنابلة في الأزهر ودرس عليه أناس كثيرون: قال عنه الشيخ عثمان بن عبد بشر الحنبلي في كتاب عنوان المجد مصورة لندن بالحرف الواحد ما نصه: "وأما عبد الرحمن فإنه جلى مع أبيه إلي مصر في أول طلبه العلم وهو قريب البلوغ قبل أن يتم له الطلب وذكر لنا أنه اليوم في رواق الحنابلة يدرس في الجامع الأزهر وان له معرفة ودراية عظيمة وذكره الشيخ عبد الرزاق البيطار١ فقال عنه ما نصه: الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الوهاب النجدي العالم المشهور والهمام الذي فضله مأثور ولد في بلاد نجد. ثم إن محمد علي باشا وزير مصر لما أمره المرحوم السلطان محمود بمقابلة الوهابيين أرسل ولده إبراهيم باشا ومعه عسكر عظيم من الأكراد والأرناؤوط وعرب مصر الهوارة لمحاربة عبد الله بن سعود أمير نجد فقاتلهم وقتل ونهب وحرق وخرب وأسر عبد الله بن سعود وأرسله إلي مصر فبعثه وإلي مصر إلي

стр. 49

السلطان محمود وأما ... وباقي بيت الشيخ محمد بن عبد الوهاب المعبر عنهم ببيت الشيخ فانه نقلهم جميعا إلي مصر وأسكنهم هناك ورتب لهم معاشات تكفيهم وكان من جملتهم المترجم المرحوم فالتفت إلي الطلب والتعلم والتعليم والاستفادة والإفادة إلي أن صار في الأزهر شيخ رواق الحنابلة وكان ظاهر التقوى والصلاح والزهادة والعبادة ولم يزل على حالته المرضية وطاعته وعبادته وإفادته السنية إلي أن احترمته المنية سنة أربع وسبعين ومائتين وألف _ رحمه الله تعالى _" انتهى كلام الشيخ عبد الرزاق البيطار _ ﵀ _"وذكره عثمان بن سند البصري النجدي بقوله في كتابه مطالع السعود بطيب أخبار الوالي واود" واعلم أنه بقي للوهابية بقية بمصر ظلوا فيها برغبتهم لأنه صار لهم فيها أولاد وأملاك بمصر مثل الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الوهاب" النجدي وله أولاد منهم أحمد الأزجي وعبد الله كاتب في قلعة الوجه. ومن الذين بقوا بمصر "أحمد بن الشيخ عبد اللطيف" وأما الشيخ عبد الرحمن الذكور فقد أدركته في الجامع الأزهر يدرس مذهب الحنابلة سنة ١٢٧٣ هـ برواق الحنابلة وتوفي سنة ١٢٧٤ هـ وكان عالما فقيها ذا سمت حسن يظهر عليه التقى والصلاح. انتهى ما ذكره الشيخ أمين بن حسن الحلواني المدني مختصر كتاب بن سند. إذا عرف هذا فالمترجم الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ عبد الله بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب توفي بمصر سنة ١٢٧٤ هـ وخلف أبناء ثلاثة هم أحمد الأزجي أي الصيدلي وعبد الله ومحمد فأما أحمد الأزجي الصيدلي فأنجب أبنا اسمه عبد الرحمن حقي وابنة اسمها لطيفة وعبد الرحمن حقي بن فؤاد وفاروق والجمهورية توفي بمصر عام ١٣٧٨ هـ ورثته جريدة الأهرام المصرية في عددها ٢٦١٧١ تاريخ ٢٣ _ ١ _ ١٣٧٨ هـ وله ابن اسمه أحمد مهندس: وأما عبد الله بن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ عبد الله بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب أخو أحمد الأزجي الصيدلي الآنف الذكر فله أبناء وذرية ضاعوا بمصر حيث لا نعرفهم: وأما محمد أخو أحمد الأزجي

стр. 50

وأخو عبد الله فخرج من مصر عام ١٢٨٨ هـ إلي نجد واستقر بمدينة الرياض وتزوج بها وأنجب ابنين هما عبد الحميد وعبد اللطيف. فأما عبد الحميد "١" فقد توفي قديما عام ١٣٣٧ هـ وأما عبد اللطيف لا يزال موجودا يصلي بالناس الفروض الخمسة في مسجد جامع الرياض الكبير نيابة عن الشيخ عبد العزيز بن باز رحم الله المترجم الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد ابن عبد الوهاب وغفر له وعفا عنه وصلى الله على محمد وآله وسلم.

стр. 51

الشيخ عبد الرحمن بن حسن هو العلامة المشهور، صاحب التاريخ الحافل بالجهاد والكفاح، والمشرق بالدعوة والإصلاح، الذي كرس جهده، وأوقف حياته في بث العلم ونشره وجرد قلمه في الذب عن دعوة الإسلام، وعقيدة التوحيد، الإمام الأوحد الرباني والمجدد الثاني الشيخ عبد الرحمن بن حسن حفيد شيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب. ولد هذا العالم الكبير سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف من الهجرة في بلدة الدرعية، موطن الدعوة ومهد علمائها، وعاصمة ولاتها في ذلك الحين، فنشأ بها وقرأ القرآن حتى حفظه وهو في التاسعة من عمره، ثم لازم دروس العلم وحلق الذكر فقرأ على جده١ شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب كتاب التوحيد من أوله إلي أبواب السحر وجملة من كتاب آداب المشي إلي الصلاة، وحضر عليه قراءات كثيرة في كتب التفسير والحديث والأحكام. ثم توفي جده شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وهولا يزال في الثالثة

стр. 52

عشرة من عمره، فلازم علماء الدرعية وجها بلتها الأعلام، فقرأ على الشيخ حمد بن ناصر بن كتاب المقنع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، وقرأ على الشيخ عبد الله بن فاضل من علماء الدرعية، وقرأ على عمه علامة نجد في زمنه وخليفة والده وفاة الشيخ عبد الله ابن شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب، وقرأ في الفرائض على عبد الرحمن بن خميس من علماء الدرعية، وقرأ في النحو على العلامة الشيخ حسين بن غنام صاحب التاريخ المشهور. وبعد هذه القراءات جلس الطلاب العلم يدرسهم علم التوحيد والفقه، ثم ولي قضاء الدرعية زمن الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود وزمن ابنه الإمام عبد الله بن سعود، وكان في الدرعية ذلك الحين قضاة كثيرون مرجعهم علامة نجد في زمنه الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد عبد الوهاب، واستمر الشيخ عبد الرحمن في وظيفتي القضاء والتدريس حتى خرج طوسون بن محمد علي باشا لقتال أهل هذه الدعوة السلفية. فعند ذلك جند الشيخ عبد الرحمن نفسه للدفاع عن الدين والأوطان، فصحب الإمام عبد الله بن سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود في مسيرة لقتال طوسون فحضر معه وقعة وادي الصفراء١ الوقعة المشهورة بالقرب من المدينة التي حصلت بين طوسون وبين الإمام عبد الله وهزم فيها طوسون هزيمة منكرة. وبعد هذه الوقعة استمر الشيخ في الدفاع وحضور الوقائع والحروب التي

стр. 53

حصلت بين هذه الدعوة السلفية والدولة العثمانية حتى قدر الله سقوط الدرعية واستيلاء إبراهيم بن محمد علي باشا عليها، وعلى جميع الجزيرة العربية فنقله إبراهيم باشا إلي مصر، ومعه حرمه وعائلته وابنه الشيخ عبد اللطيف وذلك في سنة ١٢٣٣ هـ. وبقي ثمان سنوات بمصر، قرأ فيها على عدة علماء منهم الشيخ حسن القويسني ذكر: انه حضر عليه شرح جمع الجوامع للمحلي، ومختصر السعد في المعاني والبيان، وأجازه بجميع مروياته، ولقي بمصر مفتي الجزائر محمد بن محمود الجزائري الحنفي فقرأ عليه في الأحكام الكبرى للحافظ عبد الحق الاشبيلي، وأجازه بجميع مروياته عن شيخه الشيخ محمود الجزائري، والشيخ علي بن الأمير، ووجد بمصر الشيخ إبراهيم العبيدي المقري شيخ مصر في زمنه في القراءات، فقرأ عليه القرآن ولقي الشيخ أحمد بن سلمونه فقرأ عليه الشاطبية وشرح الجزرية، وقرأ على الشيخ يوسف الصاوي شرح الخلاصة لابن عقيل وقرأ على الشيخ إبراهيم الباجوري شرح الخلاصة للأشموني. وحضر على محمد الدمنهوري في الاستعارات والكافي في علمي العروض والقوافي وذلك بالجامع الأزهر الشريف عمره الله بالعلم والإيمان وجعله مقر للعمل بالسنة والقرآن. ولم يزل المترجم له الشيخ عبد الرحمن بن حسن مقيما بمصر ينهل من العلوم ويتزود من الفنون إلي أن رد الله الكرة لأهل نجد على يد الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، فاستعاد نجدا وطهرها من جميع الأتراك والغزاة وأرجعها إلي الحكم السعودي مرة ثانية بعدما خرجت عنه وذلك سنة ١٢٤٠ هـ فعند ذلك كتب للشيخ عبد الرحمن يستحثه في القدوم عليه من مصر فحقق الشيخ رغبته وقدم عليه بعد ولايته بسنة عام ١٤٢١ هـ ففرح بمقدمه الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود وأكرمه غاية الإكرام. فقام الشيخ عبد الرحمن بمؤازرة الإمام تركي خير قيام، فاستعان به الإمام تركي على تأسيس دولة إسلامية ونشر دعوة سلفية، أصلح الله بها ما أفسدته

стр. 54

تلك العساكر التركية، فأعادت إلي أهل نجد ما فقدوه من الروح الدينية والقوة المعنوية فاستقر الأمن وساد النظام والعدل. فأخذ الشيخ عبد الرحمن ينشر العلم ويناصح أهل نجد بالرسائل ويأمرهم بالمعروف ويحثهم على لزوم جماعة المسلمين والسمع والطاعة لولي أمرهم، ولهدا قال: فلبي في تأريخه المسمى "تاريخ نجد ودعوة الشيخ محمد" ص ١٧٨ بالحرف الواحد ما نصه: "ثم وصل من مصر شخص آخر بارز هو الشيخ عبد الرحمن بن حسن حفيد محمد بن الوهاب، فاحتل منصب قاضي الرياض ذلك المنصب الذي قدر للشيخ أن يشغله سنوات عديدة يشاركه ابنه وتلميذه الشيخ عبد اللطيف وقد لعب الوالد وابنه دورا مهما في جعل الدين عاملا له أثره في حياة العرب" انتهى كلام فلبي وقد انتهت إلي الشيخ عبد الرحمن رئاسة العلم في زمنه بنجد فأصبح مرجع علمائها وشيخهم حيث جلس الطلاب العلم في نجد فتخرج به خلائق لا يحصون منهم ابنه الشيخ عبد اللطيف قرأ عليه في مصر وقرأ عليه بنجد والشيخ عبد الملك ابن الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأخوه الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ حسين والشيخ حسين بن حمد ابن الشيخ حسين ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والشيخ عبد العزيز بن محمد بن علي ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب والشيخ عبد العزيز ابن عثمان بن عبد الجبار بن شبانة والشيخ عبد الرحمن الثميري والشيخ عبد الله بن جبر والشيخ العلامة حمد بن عتيق والشيخ عبد العزيز بن يحيى الفضلي الملهمي والشيخ محمد بن إبراهيم بن عجلان والشيخ عبد الرحمن بن عدوان والشيخ محمد بن إبراهيم بن سيف والشيخ عبد الله بن علي بن مرخان والشيخ علي بن عبد الله بن عيسى والشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى والشيخ عبد الرحمن بن مانع والشيخ محمد بن عبد الله بن سليم والشيخ حسن بن الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب والشيخ عبد الله بن نصير والشيخ ناصر بن عيد، واخذ عنه غير هؤلاء خلق كثير يطول عدهم فهو شيخ مشايخ أهل نجد في زمانه بلا نزاع قام ببث العلم ونشر الدعوة وتصدى للرد على زعماء

стр. 55

الضلال ورؤساء البدع المعارضين لدعوة الإخلاص التوحيد التي قام بها جده شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب. فرد _رحمه الله _ على داود بن سليمان بن جرجيس العراقي العاني بكتاب سماه القول الفصل النفيس في الرد على داود بن جرجيس، ورد على عثمان بن عبد العزيز بن منصور الناصري برد سماه المقامات، وقد استطرد فيه فأتى على جميع الحروب التي وقعت بين أهل هذه الدعوة السلفية والدولة العثمانية المصرية، فهو بحق رد وتاريخ، ورد _ ﵀ _ على صاحب السحب الوابلة برد سماه المحجة ورد على عبد الحميد الكشميري بكتاب سماه بيان كلمة التوحيد والرد على الكشميري عبد الحميد وشرح كتاب التوحيد لجده شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب بكتاب سماه فتح المجيد وعلق على كتاب التوحيد لجده المذكور حاشية مفيدة سماها ابنه العلامة الشيخ عبد اللطيف قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين وقد طبع هذان الكتابان وعم نفعهما. وله الرد والردع رد على داود بن جرجيس وله _ ﵀ _ رسائل كثيرة وأجوبة عديدة طبعت ضمن رسائل أئمة الدعوة. وله رسالة في تحريم صيام يوم الشك طبعت بمطبعة المكتب الإسلامي في دمشق وكان ﵀ متنبها فطنا لدسائس أهل البدع كتب له مرة الشيخ عثمان بن بشر صاحب تاريخ عنوان المجد وقال في آخر دعائه انه على ما يشاء قدير فكتب إليه وقال في أثناء جوابه إن هذه الكلمة اشتهرت على الألسن من غير قصد وهي مثل قول الكثير إذا سأل الله تعالى قال وهو القادر على ما يشاء وهذه الكلمة يقصد بها أهل البدع شرا وكل ما في القرآن وهو على كل شيء قدير وليس في القرآن والسنة ما يخالف ذلك أصلا لأن القدرة شاملة كاملة وهي والعلم صفتان شاملتان تتعلقان بالموجودات والمعدمات وإنما قصد أهل البدع بقولهم وهو القادر على ما يشاء أن القدرة لا تتعلق إلا بما تتعلق به المشيئة النهي١. انتهى

стр. 56

وكتب إليه المذكور مرة أخرى يهنئه بقدوم ابنه عبد اللطيف من مصر سنة ١٢٦٤ هـ. وتوسل إلي الله في دعائه بصفاته الكاملة التي لا يعلمها إلا هو فكتب إليه وقال: "وقد ذكرت وفقك الله في وسيلة دعوتك جزاك الله عني أحسن الجزاء عن تلك الدعوات قلت وأتوسل إليك بصفاتك الكاملة التي لا يعلمها إلا أنت فأعلم أيها الأريب الأديب أن التي لا يعلمها إلا هو كيفية الصفة وأما الصفة فيعلمها أهل العلم بالله كما قال الإمام مالك الاستواء معلوم والكيف مجهول ففرق هذا الإمام بين ما يعلم من معنى الصفة على ما يليق بالله فيقال استواء لا يشبه استواء المخلوق ومعناه ثابت لله كما وصف به نفسه. وأما الكيف فلا يعلمه إلا الله، ولم يزل ﵀ يفتي ويدرس ويكاتب أهل بلدان نجد بالمراسلات والنصائح يحثهم على لزوم جماعة المسلمين ويذكرهم نعمة الإسلام والدين زمن الإمام تركي بن عبد الله ثم زمن ابنه الإمام فيصل حتى توفاه الله عشية يوم السبت حادي عشر ذي القعدة سنة خمس١وثمانين ومائتين وألف في بلدة الرياض فصلي عليه بجامع الرياض ودفن في مقبرة العود وذلك في ولاية الإمام عبد الله بن فيصل وكان- رحمه الله تعالى – سخيا جوادا يتفقد طلاب العلم ويواسيهم ويعطف على الفقراء والمعوزين. ترجم له عثمان بن بشر في تاريخه عنوان المجد ترجمة طويلة أثني عليه فيها بما هو أهله من الفضل والعلم وكذلك ترجم له المؤرخ الشهير إبراهيم بن صالح بن عيسى ترجمة طويلة في تاريخه عقد الدرر، وقد أنجب _ رحمه الله تعالى _ أولادا خمسة هم: محمد٢ والشيخ العلامة الشهير عبد اللطيف وإسحاق

стр. 57

وعبد الله وإسماعيل وكل من هؤلاء الأولاد المذكورين خلف ذرية كثيرة إلا محمدا وإسماعيل، فليس لهما عقب ولا ذرية رحم الله الشيخ عبد الرحمن١ ابن حسن وبارك في أحفاده وعقبه ورحم الله شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ورضي عنه وأرضاه وجعل جنة الخلد نزله ومأواه وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 58

رواية العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب عن مشائخه. قال _ ﵀ _ فيما كتبه إلي بعض تلامذته من العلماء وقد سأله ممن أخذ عنه من المشائخ في نجد ومصر.. وأما ما طلبت من روايتي عن مشايخي فأقول: أعلم أني قرأت على شيخنا الإمام الجد شيخ الإسلام _ ﵀ _ كتاب التوحيد من أوله إلي أبواب السحر. وجملة من آداب المشي إلي الصلاة وحضرت عليه عدة مجالس كثيرة في البخاري والتفسير وكتب الأحكام بقراءة شيخنا الشيخ ابنه عبد الله _ رحمهما الله تعالى _ وشيخينا الشيخ ابنه علي رحمهما الله تعالى في كتاب البخاري وقراءة ابنه الشيخ عبد العزيز ﵀ في سورة البقرة من كتاب ابن كثير وكتاب منتقى الأحكام بقراءة الشيخ عبد الله بن ناصر وغيرهم وسنده رحمه الله تعالى معروف تلقاه عن عدة من علماء المدينة وغيرهم رواية خاصة وعامة منهم محمد حياة السندي والشيخ عبد الله بن إبراهيم الفرضي الحنبلي وقرأت وحضرت جملة كثيرة من الحديث والفقه على الشيخين المشار إليهما أعلاه وشيخنا الشيخ حسين رحمه الله تعالى وحضرت قراءته وأنا إذ ذاك في سن التمييز على والده شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وشيخنا الشيخ حمد بن ناصر رحمه الله تعالى. قرأت عليه في مختصر الشرح والمقنع وغيرهما وشيخنا الشيخ عبد الله بن فاضل ﵀ قرأت عليه في السيرة وشيخنا الشيخ عبد الرحمن بن خميس فرأت عليه في شرح الشنشوري في الفرائض وشيخنا الشيخ أحمد بن حسن الحنبلي قرأت عليه الجزرية للقاضي

стр. 59

زكريا الأنصاري وشيخنا الشيخ أبو بكر حسين بن غنام قرأت عليه شرح الفاكهي على المتممة في النحو. وأما مشايخنا من أهل مصر فمن فضلائهم في العلم الشيخ حسن القويسني حضرت عليه شرح جمع الجوامع في الأصول للمحلي ومختصر السعد في المعاني والبيان وما فاتني من الكتابين إلا فوات يسير، وأكبر من لقيت بها من العلماء الشيخ عبد الله سويدان وأجازني هو والذي قبله بجميع مروياتهم ودفع لي كل واحد منهما نسخته المتضمنة لأوائل الكتب التي رووها بسندهم إلي الشيخ المحدث عبد الله بن سالم البصري شارح البخاري ولقيت بها الشيخ عبد الرحمن الجبرتي وحدثني بالحديث المسلسل بالأولية بشروطه وهو أول حديث سمعته منه وقرأته عليه سنده حتى انتهيت إلي الإمام سفيان بن عيينة _ ﵀ عن أبي قابوس مولى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ _ أن رسول الله ﷺ قال: "الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالي ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" وأجازني بجمع مرويا ته عن شيخه الشيخ مرتضى ١ الحسيني عن الشيخ عمر بن أحمد بن عقيل عن الشيخ أحمد الجوهري كلاهما عن عبد الله بن سالم البصري وهو يروي عن أبي عبد الله محمد بن علاء الدين البابلي عن الشيخ سالم السنهوري عن النجم الغيطي عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري عن الحافظ شيخ الإسلام أحمد بن علي بن حجر العسقلاني صاحب فتح الباري وأكثر روايات من ذكرنا من مشايخنا للكتب تنتهي إليه

стр. 60

وأما روايتهم للبخاري فرواه الحافظ ﵀ عن إبراهيم بن أحمد التنوخي عن أحمد بن أبي طالب الحجار عن الحسين بن المبارك الزبيدي الحنبلي عن أبي الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الهروي عن أبي الحسين عن الداودي عن عبد الله بن حمويه السرخي عن الفربري عن الإمام البخاري _ ﵀ _ وقرأت عليه أسانيده عن شيخه المذكور متصلة إلي مؤلفي الكتب الحديثية كالإمام أحمد ومسلم وأبي داود، والنسائي والترمذي وابن ماجه _ رحمهم الله تعالى _ فأجازني بها وبسند مذهبنا بروايته عن شيخه المذكور، عن السفاريني النابلسي الحنبلي، عن أبي المواهب متصلا إلي أمامنا _ رحمه الله تعالى _. وأما الشيخ عبد الله بن سويدان فأجازني بجميع ما في نسخة عبد الله بن سالم المعروفة بمصر، ونقلها من أصله فهي إلي الآن موجودة عندنا مسندة إلي الشيخ المذكور بروايته عن شيخه محمد بن أحمد الجوهري عن أبيه أحمد عن شيخه عبد الله بن سالم، وقد تقدم سياق سنده إلي البخاري وأجاز لي رواية مذهب إمامنا بروايته له عن الشيخ أحمد الدمنهوري عن الشيخ أحمد بن عوض عن شيخه محمد الخلوتي عن شيخه الشيخ منصور البهوتي عن الشيخ عبد الرحمن البهوتي عن الشيخ يحيى ابن الشيخ موسى الحجاوي عن أبيه وسند الأب مشهور إلي الإمام أحمد. وأما الشيخ حسن القويسني فأجازني بجميع ما في نسخة عبد الله بن سالم البصري المذكور بروايته عن الشيخ عبد الله الشرقاوي عن الشيخ محمد بن سالم الحفني عن الشيخ عبد الله بن علي النمرسي عن الشيخ عبد الله بن سالم البصري قال: وأخذت صحيح البخاري جميعه عن الشيخ داود القلعي عن الشيخ أحمد بن جمعة البحيري عن الشيخ مصطفى الاسكندراني المعروف بابن الصباغ عن الشيخ عبد الله بن سالم بسنده المتقدم، قال: وأخذت الصحيح عن شيخنا الشيخ سليمان البحيري عن محمد العشماوي عن الشيخ أبي العز

стр. 61

العجمي عن الشيخ محمد الشويري عن محمد الرملي عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري عن الحافظ ابن حجر العسقلاني عن الشيخ التنوخي عن الشيخ سليمان بن حمزة عن الشيخ علي بن حسين ابن المنير عن أبي الفضل ابن ناصر عن الشيخ عبد الرحمن بن منده عن محمد بن عبد الله بن أبي بكر الجوزقي عن مكي بن عبدان النيسابوري عن الإمام مسلم عن الإمام البخاري ﵃ أجمعين قلت وبهذا السند روى صحيح مسلم. ولقيت بمصر مفتي الجزائر محمد بن محمود الجزائري الحنفي الأثري فوجدته حسن العقيدة طويل الباع في العلوم الشرعية وأول حديث حدثنيه المسلسل بالأولية رواه لنا عن شيخه محمود الجزائري بشرطه متصلا إلي سفيان بن عيينة كما تقدم وأجازني بمر وياته عن شيخه المذكور وشيخه علي بن الأمين وقرأت عليه جملة في صحيح مسلم وأول البخاري رواية ابن سعادة بالسند المتصل إلي المؤلف رحمه الله تعالى وقرأت عليه جملة من الأحكام الكبرى للحافظ عبد الحق الاشبيلي ﵀ وكتبت أسانيده في الثبت الذي كتبته عنه. وممن وجدت بمصر الشيخ إبراهيم العبيدي المقري شيخ مصر في القراءات يقرأ العشر وقرأت عليه أول القرآن وأما الشيخ أحمد سلمونه فلي به اختصاص كثير وهو رجل حسن الخلق متواضع له اليد الطولي في القراءات والإفادات وقرأت عليه كثيرا من الشاطبية وشرح الجزرية لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري وقرأت عليه كثيرا من القرآن وأجاد وأفاد، وهو مالكي المذهب وللذي قبله روايات وأسانيد متصلة إلي القراء السبعة وغيرهم ومنهم الشيخ يوسف الصاوي قرأت عليه الأكثر من شرح الخلاصة لابن عقيل رحمه الله تعالى. ومنهم إبراهيم البيجوري قرأت عليه شرح الخلاصة للأشموني إلي الإضافة وحضرت عليه في السلم وعلى محمد الدمنهوري في الاستعارات والكافي في علمي العروض والقوافي قرأها لنا بحاشيته بالجامع الأزهر. عمره الله تعالى

стр. 62

بالعلم والإيمان وجعله محلا للعمل بالسنة وجميع المدن والأوطان أنه واسع الامتنان وصلى الله علي أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. أملاه الفقير إلي الله تعالى عبد الرحمن بن حسن، أحسن الله إليه بمنه وكرمه وكتبه الفقير إلي الله، إبراهيم بن راشد سنة ١٢٤٤ هـ ونقله من خطه الفقير إلي رحمة ربه العزيز، محمد بن علي بن محمد البيز، رزقه الله العلم والفضل والعمل وحسن الخاتمة عند حلول الأجل أنه واسع المن كثير الفضل سنة ١٣٣٤هـ ١

стр. 63

الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن هو العلامة الأوحد الكبير علامة العقول ولمنقول حاوي علمي الفروع والأصول كما وصفه بهذا علامة العراق محمود شكري الألوسي: الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب. ولد هذا العالم المصلح الجليل سنة ١٢٢٥ ألف ومائتين وخمس وعشرين من الهجرة في مدينة الدرعية موطن دعوة التوحيد ومهد علمائها في ذلك الحين، فنشأ أول ما نشأ بها وقرأ القرآن في صغره ثم أصاب الدرعية ما أصابها من الخراب والتدمير على يد إبراهيم بن محمد علي باشا فنقل الشيخ عبد اللطيف وعمره ثمان سنوات إلي مصر في معية والده الشيخ عبد الرحمن بن حسن وذلك آخر سنة ألف ومائتين وثلاثين من الهجرة فنشأ بها وتزوج فيها وأقام بها إحدى وثلاثين سنة. درس العلم فيها على علماء نجديين ومصريين فمن النجديين والده الشيخ عبد الرحمن بن حسن وابن عمه وخاله الشيخ عبد الرحمن١ ابن الشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب. ومن المصريين

стр. 64

الشيخ العلامة محمد بن محمود بن محمد الجزائري الحنفي والشيخ إبراهيم الباجوري شيخ الجامع الأزهر في زمنه والشيخ مصطفى الأزهري والشيخ أحمد الصعيدي وغيرهم من علماء مصر الأعلام. وبقي بمصر كما ذكرنا مدة سنين ينهل فيها من العلوم ويتزود من المعارف والفنون حتى بلغ رتبة الإمام في العلم والفضل، فحينئذ خرج إلي نجد وذلك سنة ألف ومائتين وأربع وستين من الهجرة وقدم بلدة الرياض على الإمام فيصل بن الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود وعلى والده الشيخ عبد الرحمن بن حسن وكان والده ظهر قبله من مصر إلي نجد بثلاث وعشرين سنة أي سنة ١٢٤١ هـ. ولما استقر الشيخ عبد اللطيف في مدينة الرياض بضعة أشهر وجلس لطلاب العلم فيها عرف الإمام فيصل ووالده الشيخ عبد الرحمن بن حسن غزارة علمه وسعة إطلاعه وقوة عارضته وقدرته على المناظرة فبعثاه إلي الأحساء لتقرير عقيدة السلف ونشر دعوة التوحيد ومناظرة علمائها في أصول الدين والعقائد لأن الغالب عليهم في ذلك الوقت مذهب الأشاعرة

стр. 65

فقدم الشيخ عبد اللطيف الأحساء سنة ألف ومائتين وأربع وستين من الهجرة وأقام بها سنتين يوضح طريقة السلف وينشر دعوة التوحيد ويناظر بعض علماء الأحساء الذين كانوا علي مذهب أبي الحسن الأشعري القديم وطريقته في التأويل والتعطيل فظهر عليهم بالأدلة وقهرهم بالحجة فأذعنوا له وسلموا فأزال ﵀ ما تبقى في نفوسهم من رواسب الشبه والتأويل وقرر لهم طريقة أهل السنة والجماعة وما كانوا عليه في باب أسماء الله وصفاته ونعوت جلاله وأخبرهم أن إمامهم أبا الحسن الأشعري هجر مذهب التأويل ورجع إلي ما كان عليه أهل السنة والجماعة كما قرر ذلك وأوضحه في المقالات والإبانة وغيرهما من كتبه فاقتنع علماء الأحساء بذلك وأخذوا على أنفسهم التزام طريق السلف وسلوك مذهب أهل السنة والجماعة. فعند ذلك رجع الشيخ١ عبد اللطيف إلي الرياض وتساعد هو ووالده الشيخ عبد الرحمن بن حسن بمناصرة الإمام فيصل ابن الإمام تركي ومؤازرته لهما على نشر العلم وبثه وإحياء معالم الدعوة وتجديد ما اندثر منها فملآ نجدا في زمانهما علما وأعادا إلي الدعوة السلفية قوتها ونشاطها بعدما أصيبت بالوقوف ومنيت بالركود أيام الفتن والاضطرابات التي توالت على نجد ذلك الحين.

стр. 66

وكان ﵀ إلي جانب ما اتصف به من العلم والفضل قوي الشخصية صادق اللهجة مخلصا لدينه ووطنه، وكان أمارا بالمعروف نهاءاً عن المنكر غيورا على حرمات الإسلام والدين وكان مع هذا عالما ربانيا وزعيما دينيا مهابا محترما عند ولاة الأمور ومن دونهم الخاصة والعامة، كافح عن الإسلام وناضل عن الذين وكرس جهده وأوقف حياته على نشر العلم وبث الدعوة والدفاع عنها في حياة والده. وبعد وفاته _ ﵀ _ وقد أخذ عنه العلم خلائق من أهل نجد لا يحصون نذكر من فضلائهم في هذه الترجمة الموجزة من يأتي: تلامذته: ١- علامة نجد في زمنه ابنه الشيخ عبد الله ابن الشيح عبد الليف. ٢- وأخاه الشيخ إسحاق ابن الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ. ٣- الفقيه الشيخ حسن بن حسين بن على ابن الشيخ حسين آل الشيخ. ٤- الشيخ العلامة حمد بن فارس أخذ عنه علم النحو حتى مهر فيه، وصار أنحى علماء نجد في زمنه. ٥- العلامة المؤلف الشهير الشيخ سليمان بن سحمان. ٦- العلامة الفقيه محمد بن إبراهيم بن محمود. ٧- الشيخ صعب بن عبد الله التو يجري. ٨- الشيخ عبد الرحمن بن مانع. ٩- الشيخ محمد بن عبد الله بن سليم. ١٠- الشيخ محمد بن عمر بن سليم. ١١- الشيخ عبد الله بن نصير العنزي. ١٢-الشيخ إبراهيم بن عبد الملك آل الشيخ.

стр. 67

١٣- الشيخ عبد الله بن مفدى١. ١٤- الشيخ علي بن عيسى من أهل شقراء. ١٥- الشيخ المحقق أحمد بن إبراهيم بن عيسى. ١٦- الشيخ عثمان بن عيسى. ١٧- الشيخ محمد بن إبراهيم بن سيف. ١٨- الشيخ عمر بن يوسف. ١٩-صالح بن قرناس من أهل الرس. ٢٠-الشيخ صالح الشثري من أهل حوطة بني تميم. ٢١ - الشيخ عبد العزيز بن عبد الجبار من أهل سدير من وهبة تميم. ٢٢ - الشيخ عبد العزيز الصيرامي من أهل الخرج. ٢٣- الشيخ عبد العزيز بن شلوان. ٢٤ -الشيخ أحمد الرجباني. ٢٥-الشيخ عبد الله بن محمد الخرجي. ٢٦- الشيخ عبد الله بن الوهيبي نزيل الأحساء. ٢٧- الشيخ علي بن سليم. ٢٨- الشيخ عبد الله بن جريس. ٢٩-الشيخ عبد الله بن محمد الخرجي. واخذ عنه خلق غير هؤلاء كثير لا نطيل بذكرهم.

стр. 68

مؤلفاته: ألف ﵀ مؤلفات كثيرة نذكر منها ما يأتي: ١- تأسيس التقديس في الرد على داود بن جرجيس "ط" ٢- مصباح الظلام في الرد على من كذب على الشيخ الإمام رد به على عثمان عبد بن عبد العزيز بن منصور في "كتابه الذي سماه كشف الغمة". ٣- البراهين الإسلامية في الرد على الشبهات الفارسية "خ". ٤-تحفة الطالب والجليس في الرد على ابن١ جرجيس "ط" ٥- الإتحاف في الرد على الصحاف ٢ "خ" وشرع ﵀ في شرح نونية الإمام ابن القيم ومهد لذلك بكتابة مقدمة طويلة مشتملة على علم جم ومعان عظيمة ولكن المنية وافته قبل إنجاز المشروع. ٦- وله رسائل كثيرة ٣ كتبها في أغراض متعددة واجتماعية وسياسية لو جمعت على حدة لبلغت مجلدا ضخما ولكنها طبعت مفرقة في مجاميع الرسائل والمسائل النجدية، نورد منها هذه الرسالة أنموذجا لما تتصف به رسائله من الرصانة والبلاغة. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلي الشيخ عثمان بن منصور أنقذه الله من

стр. 69

طوارق الفتن والشرور ورفع همته عن سفاسف الأمور سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله هو على ما ألبسنا من ملابس فضله التي لا تخلعها الأنداد وأستزيده من بره الذي ليس له انقضاء ولا نفاد. أما بعد فقد وصل إلينا منك خطان١ فأولها صادف حين الاشتغال بلقاء الأحبة والآل، وأما الثاني فبعد أن ألقيت عصا الترحال وارتاح من ألم شوقه القلب والبال فبمجرد الوقوف على خطك ومطالعة نقشك ووشيك بحثت عن الوجه الذي تدلي به علينا وعن حقيقة المعنى الذي تشير وما هو اللائق في إجابة أمثالك وهل يحسن بنا النسج على منوالك أو نقتصر على موجب ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾ إذ ليس وراءها مزية شرعية لأكون على بصيرة من أمري معرفة للحقائق قبل اقتداح زندي: فأخبرني الثقة بالجرح والتعديل الخبر بما قد شاع عنك من القيل أن صاحب الخط ينتمي إلي ممارسة العلوم المنقول منها والمفهوم غير أنه قد نسب عنه هفوات إن صحت فهي من عظائم المعضلات ولم نقف لها على تصحيح يعتمد ولم نلتفت إلي البحث في متنها والسند اكتفاء بإعراضه عن الابتهاج بهذه الدعوة وهذا الأصل والمذاكرة واستغناء بعدم التفاته إلي المؤاخاة في الله المؤازرة بل كل الناس لديه إخوان والضدان عنده يجتمعان يصاحب عابدي الأوثان ما يصاحب أولياء الرحمن ويأنس بالمنقلب على عقبه كما يأنس بالثابت على الإيمان مع أنه قد شرح٢ التوحيد وادعي الإتيان بكل

стр. 70

معنى موجز سديد: يوما بحزوي ويوما بالعقيق وبال ... عذيب ويوما بالخليصاء وتارة تنتحي نجدا وآونة ... شعب الغوير وطورا قصر إثيماء فهو وان ينتسب إلي الحق فقد والى من خرج عنه وعق فقلت إيه له من رجل لو استقام وصارم لولا ما عراه من الانثلام لكني أعلم أن للعلم بركات وللملك لمات فأرجو أن يقوده العلم إلي ثمراته وأن يحول بينه وبين الشيطان وخطواته ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ والقلب بين إصبعين من أصابع الرحمن كما رواه المحدثون والأعيان فلعل ميت رجائنا يحييه من يحيي عظام الميت وهي رميم، ولهذا أشرت إلي الشيخ الوالد١ اعز الله قدره ورفع بوراثة النبيين مجده وفخره بأن يرد لك الجواب ويعلمك بالخطب أتي من أي باب طمعا لك في الأوبة والفلاح وحرصا على سلوك الهداية والصلاح لئلا تتوهم غير ذلك من الأسباب التي تنقل عنك بالاستطالة في الأعراض والاغتياب إذ هي لا يلتفت إليها المؤمن العاقل ولا يأخذ بها إلا غر مماحل وهي باقية ليوم ترجعون فيه إلي الله ويجزى كل قائل بما زوره وافتراه ولعل الله أن يمن برجوعك إلي الحق بعد الشرود وأن يقضي بصحبتك على توحيد ربنا المعبود، فأني أسر بذلك وأتأسف على تنكب أمثالك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وصلي الله على محمد. وكان إلي جانب ما يتصف به من بلاغة الأسلوب في رسائله وجزالة اللفظ

стр. 71

فقيها أصوليا ويقرض الشعر، له قصيدة طويلة تبلغ أبياتها ثلاثة وتسعين بيتا رد بها على قصيدة البولاقي المصري التي عارض فيها منظومة الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني في مديحه لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وخلط فيها زيادة على ذلك بين البدع في العبادات والبدع في العادات فتصدى له الشيخ عبد اللطيف ورد عليه بهذه القصيدة التي أشرنا إلي عدد أبياتها وهذا مطلعها: تبسم وجه النصر في طالع السعد ... وأشرق نور الحق في كوكب الرشد وأيد نظم للأمير محمد ... فأدبر نحس للطوالع بالسعد وولى على الأعقاب أفجر عائب ... يرى نفسه جهلا أشد من الأسد جهول ببولاق المعرة جهله ... صريح ينادي بالتهافت في العقد إلى آخرها وهي طويلة تبلغ أبياتها كما ذكرنا ثلاثة وتسعين بيتا. ورد على قصيدة عثمان بن منصور الناصري التي هجا فيها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وأحفاده وامتدح فيها طاغية العراق وداعية الكفر والضلال داود بن سليمان بن جرجيس البغدادي فرد عليه الشيخ بهذه القصيدة التالية: على وجهها الموسوم بالشؤم والغدر ... شمائل زيغ لا تزال مدى الدهر لئن سودتها كف باغ وغادر ... فأقلامنا بالرد أنهارها تجري رسالة مختال تجر ذيولها ... إلى مهمه قفر من العلم والذكر هدية عثمان إلى شر صاحب ... إلى الجسر من بغداد بالود واليسر مؤيدة حزب الضلال وشيعة ... إلي درك النيران أعمالها تسري بها من صريح الإفك أخبث مورد ... وإن ظنها الجهال من خالص التبر رأيت بها ما يستباح بمثله ... على ناظم سل المهند والسمر فتعسا لها منظومة ما أضلها ... وأبعدها عن منهج الرشد والبر أيوصف بالسادات يا عابد الهوى ... دعاة إلي باب الجحيم وما تدري

стр. 72

فما أحوج الإنسان في أمر دينه ... إلى ناصح والصمت أجدر بالحر أترضى بأن يدعى حسين وخالد ... وزيد وما يدعى مع الله في العسر وتنصر قوما يعدلون بربهم ... مجاهرة في كل بر وفي بحر ترى كل موتور ينادي وليجة ... وسأل ما لا يستطاع من الأمر يرون صوابا من سفاهة رأيهم ... مناشدة الأموات من ساكني القبر إذا شب حرب لا ينادي وليدها ... ودارت على كره بقاصمة الظهر وفر على أعقابه كل فارس ... وضاقت بها في حجرها ربة الخدر وان غشيهم موج من اليم زاخر ... وجاشت على علاتها أنه الصدر فما يرتجى في كشف ذاك وحله ... وسوى مشهد بالطف في ساحة القصر وما تربة الجيلي إلا مناتهم ... ومعقلهم في كل كرب وفي يسر ينادونه سرا على بعد داره ... أغثنا أغثنا بالإجابة والنصر ويرجونه في كل أمر وحادث ... على أنه كنز المواهب والذخر وإخوانهم في الغي أضحى مقيلهم ... ومجمعهم عند المشاهد في مصر بدف ومزمار ونغمة شادن ... مع الرقص بالأرداف في الصحو والسكر وإن شئت أصل الدين تلقاه عندهم ... لأربابهم تحت الصفائح والصخر دعاء وذبح واستغاثة عابد ... وإخبات ذي فقر وإلحاح ذي عسر وفي كل مصر مثل وما الذي ... ذكرت بأعلى ما لدى القوم من كفر أما جعلوا أمر التصريف ينتهي ... إلي سبعة جحدا لما خط في الذكر وهذا لعمري في الضلالة غاية ... ومن دونه قول المثلث ذي الكفر فأين خطاب الأنبياء لقومهم ... وما قد جرى في معرض الأمر والنذر وأين تقارير الجهابذة الألى ... هم نقلوا نص الشريعة كالبدر وأين إلى أين الذهاب وكلما ... على ظهرها يأتيك بالخبر الخبر حنانيك رب العرش من أن يغرني ... كما عرهم ضرب من الزور والهذر

стр. 73

وأين تصانيف المذاهب والذي ... تقرر في أبوابها واضح السطر يعدون كفرا دون ذا ولديهم ... من الله برهان يلوح على نكر على الرغم من انف المكارم والعلا ... هجاء إمام الدين نادرة العصر فيا ويحه أن لم تباشره رحمة ... وعفو وإلا فالمصير إلي "سقر" تراه لأهل الحق أضحى معاديا ... على غير ذنب أحدثوه ولا غدر سوى منهج قد أوضحوه وقرروا ... أدلته بالنص والسنن والغر وقولهم للخلق نصحا ورحمة ... أنيبوا إلي رب السماوات بالشكر ولا تعبدوا غير المهيمن انه ... مليك جليل قد تفرد بالأمر فان كان هذا عنده الزيغ والهوى ... ودين فريق النهرواني والجسر فما صدقت تلك الدعاوى وعودها ... وقد خاب مسعاها فوا ضيعة العسر على هضبات الشعب من أيمن الحمى ... سلام مشوق لا على جانب الجسر كروض كساه الوبل وشيا ملونا ... يباكره سحا وأمطاره تجري ترى جنبات القاع في ضل نبته ... يروحها نفح الشمال إذا تسري كأن مرور الريح من فوق زهره ... صرير سهام نبلها أبدا يفري ففي سفحها والشعب اشلاء ١عالم ... أضاءت له الدنيا بكوكبها الدري وقد كان منهاج الشريعة طامسا ... وأعلام أصل الدين في نوبة الحر فجرد عزما لا يضاهي بمثله ... وقام قيام الليث في عزمة الصقر فزالت بهذا الشيخ عنها غياهب ... وعادت كما قد كان في سالف العصر تجر به نجد ذيول افتخارها ... إلى منهل صاف من الشرك والكفر عليه من المولى الكريم تحية ... يباشره روح الرياحين بالزهر وخير صلاة الله ثم سلامه ... على سيد السادات خاتمة الشعر

стр. 74

وقد عاش ﵀ بعد وفاة الإمام فيصل حقبة مقدارها إحدى عشرة سنة كانت مملوءة بالحروب والفتن بسبب النزاع الخلاف القائم بين أميرين من أمراء آل سعود هما الإمام عبد الله بن فيصل وأخوه الأمير سعود بن فيصل، وقد وقف الشيخ ﵀ في هذه الحروب والفتن العمياء التي عصفت بنجد في ذلك الزمن موافق خالدة، تشهد له بالزعامة والإخلاص والنصح لله ولرسوله وعباده المؤمنين وتشهد له أيضا بالوطنية الصادقة والغيرة المتناهية على حرمات الإسلام والمسلمين والوقوف دون استباحة أموالهم وانتهاك أعراضهم في تلك الحروب التي اندلعت نيرانها بين ذينك الأميرين المذكورين ومواقفه هذه تمضمنتها رسائله السياسية التي طبعت مع غالب رسائله بمطابع المنار بمصر ومطبعة أم القرى "١" بمكة ضمن الرسائل النجدية فمن أراد الوقوف عليها فلير أجعها في محلها من الرسائل والمسائل النجدية. وحسبنا أن نورد منها هذه الرسالة وهي الرسالة الحادية عشرة من رسائله الواقعة في صحيفة ٦٩ من الجزء الثاني من الرسائل والمسائل النجدية التي طبعت بمطابع المنار بمصر وهي تعطينا صورة واضحة عن بعض مواقفه في تلك الحروب والفتن قال رحمه الله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلي الأخوين المكرمين زيد بن محمد وصالح بن محمد الشثري سلمهما الله تعالى.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، فأحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو على نعمه والخط وصل أوصلكما الله إلي ما يرضيه وما ذكرتماه كان معلوما وموجب تحريره ما بلغني عنكما بعد قدوم

стр. 75

عبد الله١ وغزوه من أهل الفرع٢ وما جرى لديكم من الخوض في أمرنا والمراء الغيبة وأن كان قد بلغني أولا كثير من ذلك ولكن بلغني مع ما ذكر تفاصيل ما ظننتها. فأما ما صدر في حقي من الغيبة والقدح والاعتراض والمسبة نسبتي إلي الهوى والهوى والعصبية فتلك أعراض انتهكت في ذات الله أعدها لديه جل وعلا ليوم فقري وفاقتي وليس الكلام فيها وإنما القصد بيان ما أشكل على الخواص والمنتسبين من طريقتي في هذه الفتنة لعمياء الصماء فأول ذلك مفارقة سعود٣ لجماعة المسلمين من خروجه على أخيه٤ وقد صدر منا الرد عليه وتسفيه رأيه ونصيحة ولد٥ عايض وأمثاله من الرؤساء عن متابعة والإصغاء إليه وصرته وذكرناه ما ورد من الآيات القرآنية ولآثار النبوية بتحريم ما فعل والتغليظ على من نصره ولم نزل على ذلك إلي أن حصلت وقعة جودة٦ فثل عرش الولاية وانتثر نظامها وحبس محمد٧ بن فيصل وخرج الإمام عبد الله شاردا وفارقه أقاربه
следующие страницы →