فقيها أصوليا ويقرض الشعر، له قصيدة طويلة تبلغ أبياتها ثلاثة وتسعين بيتا رد بها على قصيدة البولاقي المصري التي عارض فيها منظومة الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني في مديحه لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وخلط فيها زيادة على ذلك بين البدع في العبادات والبدع في العادات فتصدى له الشيخ عبد اللطيف ورد عليه بهذه القصيدة التي أشرنا إلي عدد أبياتها وهذا مطلعها:
تبسم وجه النصر في طالع السعد ... وأشرق نور الحق في كوكب الرشد
وأيد نظم للأمير محمد ... فأدبر نحس للطوالع بالسعد
وولى على الأعقاب أفجر عائب ... يرى نفسه جهلا أشد من الأسد
جهول ببولاق المعرة جهله ... صريح ينادي بالتهافت في العقد
إلى آخرها وهي طويلة تبلغ أبياتها كما ذكرنا ثلاثة وتسعين بيتا.
ورد على قصيدة عثمان بن منصور الناصري التي هجا فيها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وأحفاده وامتدح فيها طاغية العراق وداعية الكفر والضلال داود بن سليمان بن جرجيس البغدادي فرد عليه الشيخ بهذه القصيدة التالية:
على وجهها الموسوم بالشؤم والغدر ... شمائل زيغ لا تزال مدى الدهر
لئن سودتها كف باغ وغادر ... فأقلامنا بالرد أنهارها تجري
رسالة مختال تجر ذيولها ... إلى مهمه قفر من العلم والذكر
هدية عثمان إلى شر صاحب ... إلى الجسر من بغداد بالود واليسر
مؤيدة حزب الضلال وشيعة ... إلي درك النيران أعمالها تسري
بها من صريح الإفك أخبث مورد ... وإن ظنها الجهال من خالص التبر
رأيت بها ما يستباح بمثله ... على ناظم سل المهند والسمر
فتعسا لها منظومة ما أضلها ... وأبعدها عن منهج الرشد والبر
أيوصف بالسادات يا عابد الهوى ... دعاة إلي باب الجحيم وما تدري
стр. 72
فما أحوج الإنسان في أمر دينه ... إلى ناصح والصمت أجدر بالحر
أترضى بأن يدعى حسين وخالد ... وزيد وما يدعى مع الله في العسر
وتنصر قوما يعدلون بربهم ... مجاهرة في كل بر وفي بحر
ترى كل موتور ينادي وليجة ... وسأل ما لا يستطاع من الأمر
يرون صوابا من سفاهة رأيهم ... مناشدة الأموات من ساكني القبر
إذا شب حرب لا ينادي وليدها ... ودارت على كره بقاصمة الظهر
وفر على أعقابه كل فارس ... وضاقت بها في حجرها ربة الخدر
وان غشيهم موج من اليم زاخر ... وجاشت على علاتها أنه الصدر
فما يرتجى في كشف ذاك وحله ... وسوى مشهد بالطف في ساحة القصر
وما تربة الجيلي إلا مناتهم ... ومعقلهم في كل كرب وفي يسر
ينادونه سرا على بعد داره ... أغثنا أغثنا بالإجابة والنصر
ويرجونه في كل أمر وحادث ... على أنه كنز المواهب والذخر
وإخوانهم في الغي أضحى مقيلهم ... ومجمعهم عند المشاهد في مصر
بدف ومزمار ونغمة شادن ... مع الرقص بالأرداف في الصحو والسكر
وإن شئت أصل الدين تلقاه عندهم ... لأربابهم تحت الصفائح والصخر
دعاء وذبح واستغاثة عابد ... وإخبات ذي فقر وإلحاح ذي عسر
وفي كل مصر مثل وما الذي ... ذكرت بأعلى ما لدى القوم من كفر
أما جعلوا أمر التصريف ينتهي ... إلي سبعة جحدا لما خط في الذكر
وهذا لعمري في الضلالة غاية ... ومن دونه قول المثلث ذي الكفر
فأين خطاب الأنبياء لقومهم ... وما قد جرى في معرض الأمر والنذر
وأين تقارير الجهابذة الألى ... هم نقلوا نص الشريعة كالبدر
وأين إلى أين الذهاب وكلما ... على ظهرها يأتيك بالخبر الخبر
حنانيك رب العرش من أن يغرني ... كما عرهم ضرب من الزور والهذر
стр. 73
وأين تصانيف المذاهب والذي ... تقرر في أبوابها واضح السطر
يعدون كفرا دون ذا ولديهم ... من الله برهان يلوح على نكر
على الرغم من انف المكارم والعلا ... هجاء إمام الدين نادرة العصر
فيا ويحه أن لم تباشره رحمة ... وعفو وإلا فالمصير إلي "سقر"
تراه لأهل الحق أضحى معاديا ... على غير ذنب أحدثوه ولا غدر
سوى منهج قد أوضحوه وقرروا ... أدلته بالنص والسنن والغر
وقولهم للخلق نصحا ورحمة ... أنيبوا إلي رب السماوات بالشكر
ولا تعبدوا غير المهيمن انه ... مليك جليل قد تفرد بالأمر
فان كان هذا عنده الزيغ والهوى ... ودين فريق النهرواني والجسر
فما صدقت تلك الدعاوى وعودها ... وقد خاب مسعاها فوا ضيعة العسر
على هضبات الشعب من أيمن الحمى ... سلام مشوق لا على جانب الجسر
كروض كساه الوبل وشيا ملونا ... يباكره سحا وأمطاره تجري
ترى جنبات القاع في ضل نبته ... يروحها نفح الشمال إذا تسري
كأن مرور الريح من فوق زهره ... صرير سهام نبلها أبدا يفري
ففي سفحها والشعب اشلاء ١عالم ... أضاءت له الدنيا بكوكبها الدري
وقد كان منهاج الشريعة طامسا ... وأعلام أصل الدين في نوبة الحر
فجرد عزما لا يضاهي بمثله ... وقام قيام الليث في عزمة الصقر
فزالت بهذا الشيخ عنها غياهب ... وعادت كما قد كان في سالف العصر
تجر به نجد ذيول افتخارها ... إلى منهل صاف من الشرك والكفر
عليه من المولى الكريم تحية ... يباشره روح الرياحين بالزهر
وخير صلاة الله ثم سلامه ... على سيد السادات خاتمة الشعر
стр. 74
وقد عاش ﵀ بعد وفاة الإمام فيصل حقبة مقدارها إحدى عشرة سنة كانت مملوءة بالحروب والفتن بسبب النزاع الخلاف القائم بين أميرين من أمراء آل سعود هما الإمام عبد الله بن فيصل وأخوه الأمير سعود بن فيصل، وقد وقف الشيخ ﵀ في هذه الحروب والفتن العمياء التي عصفت بنجد في ذلك الزمن موافق خالدة، تشهد له بالزعامة والإخلاص والنصح لله ولرسوله وعباده المؤمنين وتشهد له أيضا بالوطنية الصادقة والغيرة المتناهية على حرمات الإسلام والمسلمين والوقوف دون استباحة أموالهم وانتهاك أعراضهم في تلك الحروب التي اندلعت نيرانها بين ذينك الأميرين المذكورين ومواقفه هذه تمضمنتها رسائله السياسية التي طبعت مع غالب رسائله بمطابع المنار بمصر ومطبعة أم القرى "١" بمكة ضمن الرسائل النجدية فمن أراد الوقوف عليها فلير أجعها في محلها من الرسائل والمسائل النجدية.
وحسبنا أن نورد منها هذه الرسالة وهي الرسالة الحادية عشرة من رسائله الواقعة في صحيفة ٦٩ من الجزء الثاني من الرسائل والمسائل النجدية التي طبعت بمطابع المنار بمصر وهي تعطينا صورة واضحة عن بعض مواقفه في تلك الحروب والفتن قال رحمه الله تعالى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلي الأخوين المكرمين زيد بن محمد وصالح بن محمد الشثري سلمهما الله تعالى.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، فأحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو على نعمه والخط وصل أوصلكما الله إلي ما يرضيه وما ذكرتماه كان معلوما وموجب تحريره ما بلغني عنكما بعد قدوم
стр. 75
عبد الله١ وغزوه من أهل الفرع٢ وما جرى لديكم من الخوض في أمرنا والمراء الغيبة وأن كان قد بلغني أولا كثير من ذلك ولكن بلغني مع ما ذكر تفاصيل ما ظننتها.
فأما ما صدر في حقي من الغيبة والقدح والاعتراض والمسبة نسبتي إلي الهوى والهوى والعصبية فتلك أعراض انتهكت في ذات الله أعدها لديه جل وعلا ليوم فقري وفاقتي وليس الكلام فيها وإنما القصد بيان ما أشكل على الخواص والمنتسبين من طريقتي في هذه الفتنة لعمياء الصماء فأول ذلك مفارقة سعود٣ لجماعة المسلمين من خروجه على أخيه٤ وقد صدر منا الرد عليه وتسفيه رأيه ونصيحة ولد٥ عايض وأمثاله من الرؤساء عن متابعة والإصغاء إليه وصرته وذكرناه ما ورد من الآيات القرآنية ولآثار النبوية بتحريم ما فعل والتغليظ على من نصره ولم نزل على ذلك إلي أن حصلت وقعة جودة٦ فثل عرش الولاية وانتثر نظامها وحبس محمد٧ بن فيصل وخرج الإمام عبد الله شاردا وفارقه أقاربه
стр. 76
وأنصاره وعند وداعه أوصيته بالاعتصام الله وطلب النصر منه وحده وعدم الركون إلي الدولة الخاسرة١ ثم قدم علينا سعود بمن معه من العجمان والدواسر وأهل الفرع وأهل الحريق وأهل الأفلاج وأهل الوادي٢ ونحن في قلة وضعف وليس في بلدنا٣ من يبلغ الأربعين مقاتلا وخرجت إليه وبدلت جهدي ودافعت عن المسلمين ما استطعت خشية استباحته البلدية، ومعه من الأشرار وفجار القرى من يحثه على ذلك ويتفوه بتكفير بعض رؤساء بلدتنا وبعض الأعراب يطلقه بانتسابهم إلي عبد الله ٤ ابن فيصل.
فوقى الله شرإ تلك الفتنة ولطف بنا ودخلها بعد صلح وعقد وما جرى من المظالم والنكث شيء دون ما كنا نتوقعه، وليس الكلام بصدده وإنما الكلام في بيان ما نراه ونعتقده وصارت له ولاية بالغلبة والقهر تنفذ بها أحكامه وتجب طاعته في المعروف كما عليه كافة أهل العلم على تقادم الإعصار ومر الدهور وما قيل من تكفيره لم يثبت لدي فسرت على آثار أهل العلم واقتديت بهم في الطاعة في المعروف وترك الفتنة وما توجب من الفساد على الدين والدنيا والله يعلم أني بار راشد في ذلك ومن أشكل عليه شيء من ذلك فليراجع كتب الإجماع كمصنف ابن حزم ومصنف ابن هبيرة وما ذكره الحنابلة وغيرهم وما ظننت أن هذا يخفي على من له أدني تحصيل وممارسة وقد قيل: سلطان ظلوم خير من فتية تدوم.
стр. 77
وأما الإمام عبد الله ابن فيصل فقد نصحت له كما تقدم أشد النصح وبعد مجيئه لما اخرج شيعة عبد الله سعودا وقدم من الأحساء ذاكرته في النصيحة وتذكيره بآيات الله وحقه وإيثار مرضاته والتباعد عن أعدائه وأعداء دينه أهل التعطيل والشرك والكفر البواح واظهر١ التوبة والندم، واضمحل أمر سعود وصار مع شرذمة من البادية حول آل مرة والعجمان وصار لعبد الله غلبة ثبتت بها ولايته على ما قرره الحنابلة وغيرهم، كما تقدم أن عليه عمل الناس من إعصار متطاولة ثم ابتلينا بسعود٢ وقدم علينا مرة ثانية وجرى ما بلغكم من الهزيمة٣ على عبد الله وجنده ومر بالبلدة منهزما لا يلوي على أحد وخشيت من البادية وعجلت إلي سعود كتابا في طلب الأمان لأهل البلدة وكف البادية عنهم وباشرت بنفسي مدافعة الإعراب مع شرذمة قليلة من أهل البلد ابتغاء ثواب الله ومرضاته.
فدخل سعود البلد وتوجه عبد الله إلي الشمال وصارت الغلبة لسعود والحكم يدور مع علته، وأما بعد وفاة سعود ٤ فقدم الغزاة ومن معهم من الأعراب العتاة والحضر الطغاة فخشينا الإخلاف وسفك الدماء وقطيعة الأرحام بين حمولة آل مقرن ٥ مع غيبة عبد الله ٦ وتعذرت مبايعته بل ومكاتبته ومن
стр. 78
ذكره يخشى على نفسه وما له أفيحسن أن يترك المسلمون وضعفاؤهم سبيا للأعراب والفجار وقد تحدثوا بنهب الرياض قبل البيعة وقد رامها غير عبد الرحمن١ولا يمكن مما نعتهم ومراجعتهم ومن توهم أني وأمثالي أستطيع دفع ذلك مع ضعفي وعدم سلطاني وناصري فهو من أسفه الناس وأضعفهم عقلا وتصورا ومن عرف قواعد الدين وأصول الفقه وما يطلب من تحصيل المصالح ودفع المفاسد لم يشكل عليه شيء من هذا، وليس الخطاب مع الجهلة والغوغاء إنما الخطاب معكم معشر القضاة والمفاتي المتصدين لإفادة الناس وحماية الشريعة المحمدية، وبهذا ثبتت بيعته وانعقدت وصار من ينتظر غائبا لا تصلح به المصالح فيه شبه ممن يقول بوجوب طاعة المنتظر وأنه لا إمامة إلا به ثم أن حمولة ٢ آل سعود صارت بينهم شحناء وعدواة، والكل يرى له الألوية بالولاية وصرنا نتوقع كل يوم فتنة وكل ساعة محنة فلطف الله بنا وخرج بن جلوي ٣ من البلدة وقتل ابن صنيتان ٤ وصار لي إقدام على محاولة عبد الرحمن ٥ في الصلح وترك الولاية لأخيه عبد الله فلم آل جهدي في تحصيل ذلك والمشورة عليه مع أني قد أكثرت في ذلك حين ولايته ولم أزل أكرر عليه في ذلك يوما فيوما حتى يسر الله قبل قدوم عبد الله ٦ بنحو أربعة أيام أنه وافق على تقديم عبد الله وعزل نفسه ورأى الحق له وانه أولى منه لكبر سنه وقدم إمامته فلما
стр. 79
نزل الإمام عبد الله بساحتنا اجتهدت إلي أن محمد بن فيصل يظهر إلي أخيه ويأتي بأمان لعبد الرحمن١ وذويه وأهل البلد وسعيت في فتح الباب اجتهدت في ذلك ومع ذلك كله لما خرجت للسلام عليه فإذا أهل الفرع وجهلة البوادي ومن معهم من المنافقين يستأذنونه في نهب نخيلنا وأموالنا ورأيت معه بعض التغير والعبوس ومن عامل الله ما فقد شيئا ومن ضيع الله ما وجد شيئا ولكنه بعد ذلك أظهر الكرامة ولين الجانب وزعم أن الناس قالوا ونقلوا وبئس مطية الرجل زعموا وتحقق عندي دعواه التوبة وأظهر٢ لدي الاستغفار والندم وبايعته على كتاب الله وسنة رسوله، هذا مختصر الفضية ولولا أنكم من طلبة العلم والممارسين الذين يكتفون بالإشارة وأصول المسائل لكتبت رسالة مبسوطة ونقلت من نصوص أهل العلم وإجماعهم ما يكشف الغمة ويزيل اللبسة ومن بقي عليه إشكال فلير شدنا رحمة الله ولو أنكم أرسلتم بما عندكم مما يقرر هذا أو يخالفه وصارت المذاكرة لا نكشف الأمر من أول وهلة ولكنكم صممتم على رأيكم وترك النصيحة من كان عنده علم واغتر الجاهل ولم يعرف ما يدين الله به في هذه القضية وتكلم تغير علم ووقع اللبس والخلط والمراء والاعتداء في دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم هذا بسبب سكوت الفقيه وعدم البحث واستغناء الجاهل بجهله واستقلاله بنفسه.
стр. 80
وبالجملة فهذا الذي نعتقده وندين الله به، والمسترشد يذاكر ويبحث والظالم والمعتدي حسابه على الله الذي عنده تنكشف السرائر وتظهر مخبآت الصدور والضمائر يوم يتعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور، وأما ما ذكرتم من التنصل والبراءة مما بسب في حقي إليكم فالأمر سهل والجرح جبار ولا حرج ولا عار وأوصيكم بالصدق مع الله واستدراك ما فرطتم فيه من عدم الغلظة على المنافقين الذين الدين فتحوا للشر كل باب وركن إليهم كل منافق كذاب وتأملا قول لله تعالى بعد نهيه عن موالاة الكافرين: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته آخر هذه الرسالة السياسية.
وله قصيدتان صور فيهما تلك الفتن الهوجاء والحروب الطاحنة أروع تصوير.
إحداهما نونية ومطلعها:
دع عنك ذكر منازل ومغاني ... وبدور أنس قد بدت وغواني
والأخرى رائية جواب لأبيات وردت عليه من عبد من الرحمن بن عبد الله بن طوق نزيل الأحساء. ونحن نورد قصيدة ابن طوق ونورد جواب الشيخ عبد اللطيف عليها ليعرف القارئ مدى هذه النعمة العظيمة التي نعيشها في هذا العهد الزاهي نعمة جمع الكلمة ووحدة الصف والأمن الشامل والرخاء والاستقرار فيزداد شكرا لله سبحانه على هذه النعم العديدة التي ننعم بها في ظل إمام المسلمين جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود:
قال ابن طوق:
رسائل شوق دائم متواتر ... إلي فرع شمس الدين بدر المنابر
سلالة مجد من كرام عشائر ... يعيد بديعا من كنوز المحابر
стр. 81
مدارس وحي شرفت بأكابر ... على ملة بيضاء تبدو لسائر
سقى عهدكم عهد الشريعة والتقى ... وتعظيم دين الله أزكى الشعائر
فيا راكبا بلغ سلامي وتحفة ... تعزيه فيما قد مضى في العشائر
وأعظم من ذا يا خليلي كتائب ... تهدم من ربع الهدى كل عامر
ويبدو بها التعطيل والكفر والزنا ... ويعلو من التأذين صوت المزامر
فقد سامنا الأعداء في كل خطة ... واصل نم الإسلام سوم المقامر
أناخ لدنيا للضلالة شيعة ... أبا حوا حمى التوحيد من كل فاجر
وقابلهم بالسهل والرحب عصبة ... على أمة التوحيد أخبث ثائر
يقولون لكنا رضينا تقية ... تعود على أموالنا والذخائر
فضحك ولهو واهتزاز وفرحة ... وألوان مأكول ونشوة ساكر
مجالس كفر لا يعاد مريضها ... يراح إليها في المسا والبواكر
ويرمون أهل الحق بالزيغ ويحهم ... أما رهبوا سيفا لسطوة قاهر
وأما رباع العلم فهي دوارس ... تحن إلي أربابها والمذاكر
مصاب يكاد المستجير فتية ... ينادي بأعلى الصوت هل من مثابر
فجد لي برد منك تبرد لوعتي ... ويحدى به في كل رجب وسامر
وتنصر خلا في هواك مباعدا ... ولولاك لم تبعث به أم عامر
فأكثر وأقلل ما لها الدهر صاحب ... سواك فقابل بالمنى والبشائر
فأجابه الشيخ عبد اللطيف بهذه ... الأبيات التالية التي استهلها بالحنين
إلي أيام الإمام فيصل ابن الإمام تركي ... حيث الاستقرار والهدوء والطمأنينة
ثم ذكر ما حصل بعد عهد الإمام فيصل من الحروب الطاحنة والفوضى الضاربة بسبب النزاع والاختلاف وذهاب الوحدة وتفرق الكلمة. فقال:
رسائل إخوان الصفا والعشائر ... أتتك فقابل بالمى والبشائر
تذكرنا أيام وصل تقادمت ... وعهدا مضى للطيبين الأطاهر
ليالي كانت للسعود مطالعا ... وطائرها في الدهر أيمن طائر
стр. 82
وكان بها ربع المسرة آهلا ... تمتع في روض من العلم زاهر
وفيها الهداة العارفون بربهم ... ذوو العلم والتحقيق أهل البصائر
محابرهم تعلو بها سنة ... مطهرة انعم بها من محابر
مناقبهم في كل مصر شهير ... رسائلهم يغدو يها كل ماهر
وفيهم من الطلاب للعلم عصبة ... إذا قيل من للشكلات البوادر
وفيها الحماة الناصرون لربهم ... معاقلهم شهب القنا والخناجر
وهندية قد أحسن القين صقلها ... مجربة يوم الوغى والتشاجر
ورومية خضراء قد ضم جوفها ... من الجمر ما يفري صميم الضمائر
وكانت بهم تلك الديار منيعة ... محصنة من كل خصم مغامر
غدت بهمو تلك الفتون وشتتوا ... فلست ترى إلا رسوما لزائر
وحل بهم ما حل بالناس قبلهم ... أكابر عرب أو ملوك الأكاسر
وبدلت منهم أوجها لا تسرني ... قبائل يام شعوب الدواسر
يذكرنيهم كل وقت وساعة ... عصائب هلكى من وليد وكابر
وأرملة تبكو بشجو حنينها ... لها رنة بين الربى والمحاجر
وهذا زمان الصبر من لك بالتي ... تفوز بها يوم اختلاف المصادر
ودارت على الإسلام أكبر فتنة ... وسلت سيوف البغي من كل غادر
وذلت رقاب من رجال أعزة ... وكانوا على الإسلام أهل تناصر
وأضحى بنو الإسلام في كل مأزق ... تزور همو غرثى السباع الضوامر
وهتك ستر للحرائر جهرة ... بأيدي غواة من بواد وحاضر
وجاءوا من الفحشاء ما لا يعده ... لبيب ولا يحصيه نظم لشاعر
وبات الأيامى في الشتاء سواغبا ... يبكين أزواجا وخير العشائر
وجاءت غواش يشهد النص أنها ... بما كسبت أيدي الغواة الغوادر
وجر زعيم القوم للحرب دولة ... على ملة الإسلام فعل المكابر
стр. 83
ووازرة في رأيه كل جاهل ... يروح ويغدو آثما غير شاكر
وآخر يبتاع الضلالة بالهدى ... ويختال في ثوب من الكبر وافر
وثالثهم لا يعبأ الدهر بالتي ... تبيد من الإسلام غزم المذاكر
ولكنه يهوى ويعمل للهوى ... ويصبح في بحر من الريب غامر
وقد جاءهم فيما مضى خير ناصح ... إمام هدى يبني رقيع المفاخر
وينقذهم من قعر ظلما مضلة ... لسالكها حر اللظى والمساعر
ويخبرهم أن السلامة في التي ... عليها خيار الصحب من كل شاكر
فلما أتاهم نصر ذي العرش واحتوى ... أكابرهم كنز اللهى والذخائر
سعوا جهدهم في هدم ما قد بنى لهم ... مشائخهم واستنصحوا كل داعر
ساروا لأهل الشرك واستسلموا لهم ... وجاءوا بهم مع الهدى كل عامر
ومذ أرسلوها أرسلوها ذميمة ... بهدم من ربع الهدى كل عامر
وباءوا من الخسران بالصفقة التي ... يبوء بها في دهره كل خاسر
وصار لأهل الرفض والشرك صولة ... وقام بهم سوق الردى والمناكر
وشتت شمل الدين وانبت حبله ... وصار مضاعا بين شر العساكر١
وأذن بالناقوس والطبل أهلها ... ولم يرض بالتوحيد حزب الزامر
стр. 84
وأصبح أهل الحق بين معاقب ... وبين طريد في القبائل نافر
فقل للغوى المستجير بضلهم ... ستحشر يوم الدين بين الأصاغر
ويكشف المرتاب أي بضاعة ... أضاع وهل ينجو مجير أم عامر
ويعلم يوم الجميع أي جناية ... جناها وما يلقاه نم مكر ماكر
فيا أمة ضلت سبيل نبيها ... وآثاره يوم اقتحام الكبائر
يعز بكم دين الصليب وآله ... وأنتم بهم ما بين راض وآمر
وتهجر آيات الهدى ومصاحف ... ويحكم بالقانون وسط الدساكر
هوت بكم نحو الجحيم هوادة ... ولذات عيش ناعم غير شاكر
سيبدو لكم من مالك الملك غير ما ... تظنون أن لاقي مزير المقابر
يقول لكم ماذا فعلتم بأمة ... على ناهج مثل النجوم الزواهر
سللتم سيوف البغي فيهم ... مساجدهم من كل داع وذاكر
وواليتمو أهل الجحيم سفاهة ... وكنتم بدين الله أول كافر
نسيتم لنا عهدا أتاكم رسولنا ... به صارخا فوق الذرى والمنابر
فسل ساكن الأحساء هل أنت مؤمن ... بهذا وما يحوي صحيح الدفاتر
وهل نافع لمجرمين اعتذارهم ... إذا دار يوم الجمع سوء الدوائر
فقال الشقي المفتري كنت كارها ... ضعيفا مضاعا بين تلك العساكر
أماني نلقاها لكل متبر ... حقيقتها نبذ الهدى والشعائر
تعود سابا بعد ما كان لامعا ... لكل جهول في المهامه حائر
فان شئت أن تحضي بكل فضيلة ... وتظهر في ثوب من المجد باهر
وتدنو نم الجبار ﷻ ... إلي غاية فوق العلى والمظاهر
فهاجر إلي رب البرية طالبا ... رضاه وراغم بالهدى كل جائر
وجانب سبيل العادلين بربهم ... ذوي الشرك والتعطيل مع كل غادر
وبادر إلي رفع الشكاية ضارعا ... إلي كاشف البلوى عليم السرائر
ولا تيأسن من صنع ربك انه ... مجيب وان الله أقرب ناصر
стр. 85
ألم تر أن الله يسدي بلطفه ... ويعقب بعد العسر يسرا لصابر
وان الديار الهامدات يمدها ... وبوبل من الوسمي هام وما طر
فتصبح في رغد من العيش ناعم ... وتهتز في ثوب من الحسن فاخر
آخر هذه المنظومة التي صورت لنا تلك الفتن والحروب تصويرا رائعا فرحم الله ناظمها العلامة الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن حسن بن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.
حيث عاش بعد وفاة الإمام فيصل ابن تركي عام ١٢٨٢ هـ حقبة مقدارها إحدى عشرة سنة مملوءة بالفتن والحروب إلي توفي في الرابع عشر من شهر القعدة سنة ١٢٩٣ هـ ألف ومائتين وثلاث وتسعين من الهجرة عن ثمانية وستين١ عام قضى معظمها في تحصيل العلم ونشره، ثم في الكفاح الدائب والنضال المتواصل عن عقيدة الإسلام والدين والذود عن حياض المسلمين وحرماتهم والوقوف دون استباحة أموالهم وانتهاك أعراضهم في تلك الفتن٢ العمياء التي حصلت في هذه الجزيرة أثر وفاة الإمام فيصل ابن الإمام تركي _ رحمة الله _ وقد رثاه الشيخ سليمان بن سحمان والشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن طوق من علماء الأحساء ورثاه غير هما خلق كثير.
стр. 86
وخلف ثمانية أبناء هم: أحمد والشيخ العلامة عبد الله، وعبد العزيز، والشيخ إبراهيم، والشيخ محمد، والشيخ عمر، وصالح، والشيخ عبد الرحمن.
فأما أحمد فإنه ولد بمصر ولما أراد والده الشيخ عبد اللطيف الخروج من مصر إلي نجد سنة ١٢٦٤ هـ أبي أحمد الخروج معه وبقي بمصر إلي أن توفي بها ولا يعرف له ذرية بها، وقد أورد اسمه مختصر تاريخ عثمان بن سند النجدي البصري تاريخ مطالع السعود.
وأما السبعة الباقون فإنهم ولدوا للشيخ عبد اللطيف١ بمدينة الرياض ونشأوا بها وتعلموا العلم بها وتوفوا بها _ ﵀ _، وقد خلف كل واحد من هؤلاء الأبناء السبعة المذكورين ذرية كثيرة موجودين بمدينة الرياض يعرفون عند انفرادهم بآل عبد اللطيف نسبة إلي جدهم المترجم الشيخ عبد اللطيف وأشهرهم علامة نجد في حياته الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية ورئيس قضاتها قبل وفاته _ ﵀ _ المترجم الشيخ عبد اللطيف٢ ابن الشيخ عبد
стр. 87
الرحمن، فمثل هذه الترجمة الموجزة لا تفي بجميع مآثره لأن حياته حافلة بجلائل الأعمال ومتعددة النواحي والجوانب تحتاج إلي مؤلف ضخم قائم بنفسه يتحدث عنها بتبسيط وإسهاب.
غفر الله له وأسكنه فسيح جنته وبارك في خلفه وأحفاده انه سميع مجيب، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
стр. 88
الشيخ إسحاق
هو الشيخ إسحاق ابن الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، ولد بمدينة الرياض سنة ١٢٧٦هـ ونشأ بها وأخذ العلم عن أخيه العلامة الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن، وعن ابن أخيه الشيخ عبد الله ابن الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن بن حسن والشيخ عبد الله بن حسين المخضوب والشيخ محمد بن محمود ورحل إلي مصر وجاور بمكة.
ورحل إلي الهند سنة ١٣٠٩هـ وأحذ عن الشيخ حسين وغيره من علماء الهند، وأخذ عنه العلم فالح بن صغير والشيخ عبد الله السياري والشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الوهاب الشمري والشيخ سالم الحناكي وله رد على المدعو أمين بن حنش وله الجوابات السمعية في الرد على الأسئلة الوافية بوفي في التاسع والعشرين من شهر رجب سنة ١٣١٩هـ بمدينة الرياض وخلف ابنين هما الشيخ عبد الرحمن عبد الرحمن١ ومحمد وقد توفي محمد بعده بسنوات ـ رحمهم الله_ وغفر لهم.
стр. 89
الشيخ عبد العزيز بن محمد
هو الشيخ عبد العزيز بن محمد ابن الشيخ علي ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب. ولد. بمدينة الرياض ونشأ بها وقرأ القرآن ثم شرع في قراءة العلم على الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وعلى ابنه الشيخ عبد اللطيف.
تولى القضاء في إقليم سدير بنجد لمحمد بن عبد الله بن رشيد أيام تغلبه على نجد ثم نقله إلي قضاء مدينة الرياض.
توفي عام ١٣١٩هـ وقد أنجب ستة أبناء وهم: عبد الله١ بن عبد العزيز وعلي٢ بن عبد العزيز وإبراهيم٣ بن عبد العزيز، ومحمد٤ بن عبد العزيز، وصالح بن عبد العزيز، وعبد الرحمن٥ بن عبد العزيز.
وله اليوم أحفاد يعرفون مع أحفاد أخيه عبد الرحمن بن محمد ابن الشيخ علي بآل محمد نسبة إلي والد المترجم محمد ابن الشيخ علي ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، _ رحم الله الجميع وغفر لهم _.
стр. 90
الشيخ إبراهيم بن الشيخ عبد اللطيف
هو العالم الذكي الورع التقي الشيخ إبراهيم ابن الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.
مولده:
ولد بمدينة الرياض سنة ١٢٨٠ هـ ونشأ بها وقرأ القرآن نظرا وعن ظهر قلب ثم شرع في قراءة العلم على أخيه الشيخ عبد الله ابن الشيخ عبد اللطيف, والشيخ حمد بن فارس، والشيخ محمد بن محمود.
ثم ولي قضاء مدينة الرياض في أول عهد الملك عبد العزيز بن عبد بن الرحمن بن فيصل آل سعود سنة ١٣٢١ هـ واستمر فيه طيلة حياته _ ﵀ _ وكان إلي جانب قيامه بالقضاء يجلس للتعليم فأخذ عنه العلم عدد غير قليل نذكر منهم في هذه الترجمة الموجزة من بأتي:
تلامذته:
١- الشيخ إبراهيم بن حسين.
٢- الشيخ عبد الرحمن بن داود قاضي الخرمة في حياة خالد بن لؤي.
٣- الشيخ عبد الله بن حمد الدوسري.
٤- الشيخ إبراهيم بن حسين بن فرج.
٥- الشيخ سعد بن سعود بن مفلح.
стр. 91
٦- الشيخ عبد الرحمن بن سالم من أهل منفوحة.
وغير هؤلاء.
مؤلفاته:
له رسائل وفتاوى وأجوبة على أسئلة علمية طبعت مفرقة في مجاميع الرسائل والمسائل النجدية.
وله منظومة رد بها على أحد المعارضين ١ تبلغ أبياتها أربعة وتسعين بيتا ومطلعها:
الحمد لله حمدا استزيد به ... فضل الإله وأرجو منه رضوانا
وأستعين به في رد خاطئة ... من العراق أتت بغيا وعدوانا
وفاته:
توفي _ ﵀ _ في الساعة السادسة ليلا من شهر ذي الحجة سنة ألف وثلاثمائة وتسعة وعشرين من الهجرة ووجم الناس لموته وحزنوا عليه حزنا بالغا ورثاه العلماء منهم الشيخ سليمان بن سحمان رثاه بقصيدة مطلعها:
على الحبر بحر العلم شمس الحقائق ... نريق كصوب المد جنات وافق
ورثاه الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري بقصيدة مطلعها:
إلي الله نشكو ما دهانا ونفزع ... ونرخي اكفا للدعاء ونرفع
خلف المترجم له الشيخ إبراهيم أربعة أبناءهم: عبد الله٢ وسماحة الشيخ محمد والشيخ عبد اللطيف والشيخ عبد الملك وله اليوم أحفاد يعرفون على انفرادهم بآل إبراهيم نسبة إليه _ رحم الله _ الشيخ إبراهيم ابن الشيخ عبد اللطيف فقد كان ورعا تقيا متواضعا عادلا في أحكامه وصلى الله على محمد وآله وسلم.
стр. 92
الشيخ حسين١ ابن الشيخ حسن آل الشيخ
هو العالم الذكي الشيخ حسين ابن الشيخ حسن ابن الشيخ حسين ابن الشيخ علي ابن الشيخ حسين ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.
مولده:
ولد بمدينة الرياض عام ١٢٨٤ من الهجرة ونشأ في كنف والد الشيخ حسن نشأة دينية علمية: ولما بلغ السادسة من عمره أدخله مدرسة تحفيظ القرآن عند مقرئ يدعى عبد الرحمن بن مفيريج فختم القرآن نظرا ثم حفظه غيبا على والده الشيخ حسن وبعد ذلك شرع في قراءة العلم فقرأ على والده وعلى الشيخ العلامة عبد الله ابن الشيخ عبد اللطيف والشيخ محمد بن محمود والشيخ حمد بن فارس والشيخ عبد الله الخرجي.
مؤلفاته:
ألف مؤلفات منها شرح وضعه على متن الأجرومية وحاشية وضعها على متن ملحة الإعراب وألف مختصرا في الفقه غير أن هذه الآثار والمؤلفات فقدت وكان _ يرحمه الله _ شاعرا طويل النفس في الشعر له قصيدة تبلغ سبعين بيتا رد بها على أمين بن حنش العراقي وقصيدة رائية تبلغ مائتي بيت رد بها على قصيدة يوسف النبهاني أملي علي أخوه العلامة الشيخ عمر ابن الشيخ حسن من
стр. 93
حفظه قطعة منها وهي هذه الأبيات التالية:
لك الحمد حمدا لا أطيق له حصرا ... واتبع حمد الله مني له الشكرا
وأسأله عونا على كل مبطل ... ولا سيما الأعمى الذي أيد الكفرا
وذلك شامي لنبهان ينتمي ... وما كان من أهل النباهة والذكرى
ولكنه قد كان وسنان تائها ... كما ألف المخذول من قبله الشعرا
وأبدى مقالا كان أقوى دلاله ... على فسقه طولا على كفره طورا
تخير حرف الراء عجزا وانه ... يعدون حرف الراء ياذا لهم غيرا
وليس بكفء للجواب وانه ... لأدني الورى طرا وقد أشبه الفأرا
ولكن خوفي من غبي يظننا ... تركناه عجزا أو رضينا يما أخرى
أجبناه ردا كافيا في اختصاره ... ونرجو اله الحق يمنحنا الأجرا
إلي أن قال:
وقولك: وهابية ضل سعيهم ... فظنوا الردى خيرا وظنوا الهدى شرا
كذبت لعمر الله ما ضل سعيهم ... ولكنه سعى الذي خالف الأمرا
كمثلك مفتون يرى الشر ضده ... ويحسب فعل الخير من جهله شرا
ومن دان بالتوحيد عندك كافر ... ومن دان بالكفران نال به الأجرا
نزح المترجم له الشيخ حسين إلي عمان١ عام ١٣٢٥هـ وسكن جزيرة زعاب وأخذ في نشر الدعوة السلفية إلي أن توفي بجزيرة زعاب عام ١٣٢٩هـ مخلفا أبناء ماتوا بعده وليس له اليوم أبناء ولا أحفاد. وله أسباط ٢ هم عبد الله بن فهد بن فيصل بن فرحان آل سعود وأخوه عبد العزيز محمد وله سبط رابع هو عبد الرحمن بن الرحمن بن موسى بن عبد الله بن مرشد _ يرحم الله _ المترجم الشيخ حسين ابن الشيخ حسن فقد كان عالما ذكيا شاعرا بليغا وصلى الله على محمد وآله وسلم.
стр. 94
الشيخ عبد الله بن الشيخ عبد اللطيف
هو الإمام العامل الجليل مفتي الديار النجدية ومحيي الآثار السلفية، علامة نجد وزعيمها الإسلامي في زمنه الشيخ عبد الله ابن الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.
ولد هذا العالم الشهير في مدينة الهفوف بالأحساء سنة ألف ومائتين وخمس وستين ونشأ أول ما نشأ بها عند جده لأمه الشيخ عبد الله ١ بن أحمد الوهيبي وقرأ القرآن حتى حفظه نظرا وعن ظهر قلب ثم أتى به والده العلامة الشيخ عبد اللطيف من الأحساء إلي الرياض وهو في الرابعة عشرة من عمره فمكث عند والده وقرأ عليه في التوحيد والفقه الحديث والتفسير وعلى جده الشيخ عبد الرحمن بن حسن وذلك في آخر ولاية فيصل ابن الإمام تركي بن عبد الله ثم توفي والده الشيخ عبد اللطيف سنة ألف ومائتين وثلاث وتسعين فاستوحش لفقده فسافر إلي الأفلاج وأقام بها ثلاث سنوات قرأ في خلالها على الشيخ حمد بن عتيق ثم عاد إلي وطنه وكان قبل رحلته إلي الأفلاج قد مهر في التوحيد والفقه والحديث والتفسير فنبه قدره واشتهر ذكره بالكرم والعلم ورجاحة العقل فجلس في داره لتدريس العلم وضربت إليه آباط الإبل وتوافد إليه الطلاب من جميع آفاق نجد للأخذ عنه والقراءة عليه فصار يعطف على جميع الوافدين إليه من الطلاب وغيرهم من أهل العلم ويواسيهم ويبالغ في إكرامهم ويحثهم على التمسك بأهداب الإسلام والدين ويحضهم على إخلاص النية وإصلاح العمل
стр. 95
والقيام بواجب الدعوة ونشر العلم والتوحيد، فوضع الله له القبول في النفوس والقى عليه المهابة والوقار وصار مسموع الكلمة نافذ الأمر عند ولاة الأمور وغيرهم من الخاصة والعامة حتى أن الأمير محمد العبد الله الرشيد لما حاصر١ مدينة الرياض وضيق عليها الخناق سنة ١٣٠٦هـ خرج إليه مع الأمير محمد ابن الإمام فيصل وجلاله الملك عبد العزيز ٢ ابن الإمام عبد الرحمن يفاوضونه في ترك الحرب ورفع الحصار عن الرياض أجابهم إلي ذلك وتخلى عن الحرب ورجع من حيث أتى.
وبعد ذلك استمر الشيخ عبد الله على حالته المذكورة من بث العلم وتعليمه وكان يعتمد في معيشته وكرمه الحاتمي على الله ثم على الحرث من الزراعة والنخل وما يصله به الشيخ قاسم بن محمد ثاني حاكم قطر _ ﵀ _ وبينما الشيخ مستمر وجاد في تعليم العلم ونشره وبث دعوة التوحيد السلفية عن طريق التدريس والمراسلات والنصائح لأهل نجد فوجيء بإعادة محمد بن عبد الله بن رشيد الكرة على مدينة الرياض ومحاصرتها والاستيلاء عليها نهائيا وعلى جميع بلدان نجد وذلك سنة ١٣٠٨هـ "ألف وثلاثمائة وثمان من الهجرة" فعند ذلك رغب الأمير محمد بن عبد الله بن الرشيد إلي الشيخ في الشخوص إلي مدينة حائل مقر حكمه للانتفاع به في نشر العلم فلم يسع الشيخ إلا طاعة هذا الأمير المتغلب فسافر إلي حائل يصحبه بعض رجال من حاشية الأمير محمد بن رشيد فوصلها واستقر فيها وأقام بها حولا كاملا معززا محترما وجلس طيلة هذه المدة يدرس العلم فأخذ عنه علم العقائد والتوحيد والحديث والتفسير غالب
стр. 96
علماء حائل ولازموه ملازمة تامة لاسيما علماء لبدة١ وبعد ذلك أنعم عليه الأمير محمد بن عبد الله الرشيد بالهبات وأعاده وطنه مكرما سنة ١٣٠٩هـ فاستمر في نشر العلم وبث الدعوة وإكرام العاني والوافدين فكانت داره٢ الواسعة المعروفة "بحي دخنة بالرياض" عامرة بقراءة كتب الحديث والفقه التوحيد والتفسير فتخرج به أفواج من العلماء شغلوا مناصب القضاء وقاموا بواجب الدعوة إلي الله والإرشاد وتدريس العلم وعندما جاء الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود مجيئه الأول لفتح الرياض عام الصريف سنة ١٣١٨هـ وتحصنت حامية ابن رشيد وعلى رأسهم أميرهم عبد الرحمن بن ضبعان في قصر المصمك المعروف بالرياض دخل معهم الشيخ القصر. ولما فك عبد العزيز الحصار عن القصر الحامية ورجع _ ﵀ _ من حيث أتى خرج الشيخ عبد الله من القصر واستمر في مواصلة نشر العلم وتدريسه ولما تم لجلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود الاستيلاء على مدينة الرياض في الخامس من شهر شوال ١٣١٩هـ بايعه الشيخ عبد الله واصفاه الود ومحبه الإخلاص والنصح وصاهره الملك عبد العزيز فالشيخ عبد الله هو جد صاحب الجلالة الملك فيصل بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود لأمه وقد عاش الشيخ _ ﵀ _ عشرين عاما في ولاية الملك عبد العزيز قضاها في نشر العلم والدعوة إلي الله فتخرج عليه في هذه الحقبة المذكورة خلق كثير نذكر من مشاهير هم وفضلائهم من يأتي:
علامة نجد في زمنه الشيخ محمد بن الشيخ إبراهيم ابن الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ مفتي الديار السعودية ورئيس قضائها في حياته _ ﵀ _
стр. 97
والشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسين آل الشيخ والشيخ محمد بن عثمان الشاوي والشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ إبراهيم ابن الشيخ عبد اللطيف مدير المعاهد والكليات في حياته _ ﵀ _.
والشيخ العلامة عمر بن الشيخ حسن آل الشيخ رئيس هيئات الأمر بالمعروف بالمنطقة الوسطى والشرقية.
وسماحة الشيخ عبد الله ابن الشيخ حسن رئيس القضاة في حياته _ ﵀ _.
والشيخ عبد العزيز بن صالح بن مرشد والشيخ عبد الرحمن بن سالم الدوسري، والشيخ سالم الحناكي، والشيخ محمد الحناكي وحمد بن محمد بن موسى والشيخ عبد الله بن محمد بن حمد بن دخيل الناصري التميمي من أهل بلدة المذنب بالقصيم والشيخ الزاهد الورع عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن مفدى "فدا" من علماء مدينة بريدة بالقصيم والشيخ حمد بن مزيد قاضي قبة سابقا والشيخ عبد الله خلف بن راشد بن خلف من قبيلة آل خلف المعروفة بمدينة حائل.
والشيخ عثمان بن حمد آل مضيان من أهل بريدة والشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري قاضي مقاطعة سدير بنجد في حياته _ ﵀ _ والشيخ عبد الرحمن بن سالم والشيخ عبد العزيز بن محمد الشثري "أبو حبيب" والشيخ عبد الرحمن محمد بن مبارك تولى إمارة الدرعية وقضاءها.
والشيخ عبد الرحمن بن داود قاضي بلدة الخرمة في حياته ﵀ _.
والشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي القحطاني جامع الرسائل والمسائل النجدية وجامع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ عبد العزيز بن عبد الله النمر والشيخ سليمان بن عبد الرحمن العمري قاضي المدينة ونقل منها إلي قضاء الأحساء وتوفي بها _ ﵀ _ وفوزان السابق والشيخ عبد العزيز بن حمد بن عتيق.
стр. 98
والشيخ حمود الحسين١ الشغدلي من علماء حائل وعبد الله بن سليمان السياري والشيخ عبد الله بن حمد الدوسري والشيخ عبد الرحمن بن عودان وناصر بن سعود بن عيسى والشيخ عبد الله بن رشيدان والشيخ فالح بن عثمان الصغير والشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك وخلق لا يحصون كثرة.
مؤلفاته:
ألف _ ﵀ _ رسائل كثيرة٢ في أغراض متعددة لو أفردت وجمعت على حدة بلغت مجلدا ولكنها طبعت مفرقة على أجراء مجاميع الرسائل والمسائل النجدية ضمن رسائل أئمة الدعوة وهذه المجاميع طبعت أولا بمطبعة المنار بمصر ثم بمطبعة أم القرى بمكة ثم طبعت بعنوان الدرر السنية في الأجوبة النجدية بمطابع بيروت وبمطابع الرياض بواسطة دار الإفتاء على نفقة الملك فيصل آل سعود أيده الله.
وكان الشيخ _ ﵀ _ مهيبا وقورا غيورا على حرمات الإسلام والدين آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر لا تأخذه في الله جل وعلا لومة لائم، على سيرة علماء السلف الصالح وسمتهم وما كانوا عليه من الهداية والدين. وكان يصلي بالناس الجمعة ويخطب بهم في المسجد الجامع الكبير ويصلي بهم الأعياد وكان خطيبا مؤثرا حسن القراءة الصوت تبكي خطبته السامعين وتؤثر فيهم تأثيرا بالغا، وكان بينه وبين الشيخ قاسم بن محمد بن ثاني حاكم قطر في حياته صداقة متينة، وكان الشيخ قاسم يحترمه ويجله ويراسله. وكان الملك عبد العزيز يأتي إليه في داره ويحضر دروسه ولا يخرج عن رأيه ومشورته في جميع مسائل العلم والدين، فكان الشيخ _ ﵀ _ مرجع قضاة نجد في زمنه ومرجع أهل
стр. 99
الحسبة من الآمرين بالمعروف والمرشدين، وقد أقبلت بوادي الأعراب من أهل نجد في زمنه _ ﵀ _ على الدين وقراءة القرآن، وتعلم واجبات الإسلام وسكنوا الهجر وسموا بالإخوان والفضل بعد الله في هدايتهم وجمع كلمتهم يرجع إلي اهتمام الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود بأمور الدين ثم إلي إخلاص الشيخ عبد الله وحسن اختياره للدعاة والمرشدين من أهل العلم الذين وكل إليه جلالة الملك عبد العزيز آل سعود _ ﵀ _ أمر اختيارهم أمر اختيارهم وابتعاثهم إلي بوادي الأعراب.
كرم الشيخ وجوده:
كان الشيخ مع ما يتصف به من الاتزان وحصافة الرأي والإخلاص في الدعوة جوادا كريما جلب إليه جوده وحسن أخلاقه محبة الناس وإجلالهم، فشاع له الذكر الجميل ١ وتبارى علماء زمنه من أهل نجد وأدباؤهم في الثناء عليه ومدحه وحسبنا أن نورد نموذجا من قصائد علماء نجد في الثناء عليه.
هذه القصيدة التالية للشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى أحد علماء الوشم بنجد:
صحا القلب عن ذكر الحمى والأخاشب ... وعن ندب أطلال عفت بالذنائب
وأقلعت عن شوق ووجد بزينب ... وان تيمت قلبي بزج الحواجب
وأبدلت عن وصف اللوى وظبائه ... حسان الوجوه الناعمات الكواعب
بمدح أمام الدين والحق والهدى ... إلا ذاك "عبد الله" فرع الأطايب
هو العالم النحرير والماجد الذي ... سمى مجده أوج النجوم الثواقب
стр. 100
هو العلم الفرد الذي سار ذكره ... بكل القرى من شرقها والمغارب
حليف التقى والعلم والحلم والنهى ... حميد السجايا الشم جم المناقب
شقيق الندى عف الإزار اخو الثنا ... رحيب الفنا جزل الحبا والمواهب
كريم المحيا باسم متهلل ... ثمال لمعتر وكنز لراغب
ضياء علوم أن دجى ليل مشكل ... وغيث سماح هاطل بالرغائب
فصيح بليغ متقن متفنن ... همام له في الفضل أعلى المراتب
لقد نال من نهج البلاغة رتبة ... يقصر عنها كل ساع وراكب
إذا قام يوما فوق اعواد منبر ... خطيبا فيالله من وعظ خاطب
مهيب عليه للوقار سكينة ... حباه بها الرحمن أكرم واهب
إليه لأخذ العلم من كل بلدة ... يشد رجال القوم نجب الركائب
فيلقون حبرا في العلوم مهذبا ... يجلي بشمس العلم ليل الغياهب
يحل الذي أعيا ويكشف ما خفي ... بفكر كعضب للأصابة صائب
стр. 101
يجيب على الفتيا جوابا مسددا ... يزيح الأشكال عن فكر طالب
فيا لك من شهم إذا قال لم يدع ... مقالا لأرباب العلا والمناصب
هو الندب وضاح الجبين كأنما ... أنامله مخلوقة من سحائب
أشم عصامي من النفر الألى ... فضائلهم لم يحصها عد حاسب
مقاول من عليا تميم توارثوا ... كرام المساعي عن جدود مناجب
ولم يزل الشيخ موضع الإجلال والتقدير والإعجاب من الولاة والعلماء فمن دونهم من الخاصة والعامة إلي أن انتقل إلي رحمة الله يوم الجمعة في العشرين من شهر ربيع الأول سنة ألف وثلاثمائة وتسع وثلاثين عن خمس وسبعين سنة قضى معظمها في نشر العلم وبث الدعوة وصلى عليه الناس بالمسجد الجامع الكبير بالرياض وكانوا جمعا غفيرا وحملت جنازته على الأعناق وغصت الأسواق بالمشيعين وخرج معه إلي المقبرة خلق كثير رأسهم جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود وقبروه في مقبرة العود بجوار والده الشيخ عبد اللطيف وجده الشيخ عبد الرحمن بن حسن _ ﵏ _ جميعا وغفر لهم.
وقد وجم الناس لموته١ وحزنوا عليه حزنا شديدا ورثاه الشعراء والعلماء
стр. 102
منهم علامة نجد في زمنه الشيخ محمد بن إبراهيم ابن الشيخ عبد اللطيف رثاه _ ﵀ _ بقصيدة مطولة تبلغ جملة أبياتها خمسة وخمسين بيتا ومطلعها:
على الشيخ عبد الله بدر المحافل ... نريق كصوب الغاديات الهواطل
ورثاه العلامة الشيخ سليمان بن سحمان بقصيدة طويلة مطلعها:
لقد كسفت شمس العلى والمفاخر ... وقد صاب أهل الدين إحدى الفواقر
ورثاه الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم ابن الشيخ عبد اللطيف بقصيدة طويلة مطلعها:
على الخبر بحر العلم زاكي المناقب ... بكينا عليه بالدموع السواكب
إلي أن قال:
هو الشيخ عبد الله ذو الجود والتقى ... وذو الحلم والإحسان صافي المشارب
ورثاه الشيخ ناصر بن سعود بن عيسى بقصيدة طويلة مطلعها:
قضى الإله الذي فوق السموات ... أن البرية تفنى بالمنيات
نعى النعاة لنا شيخ عمر ين الشيخ حسن بقصيدة مؤثرة طويلة، ورثاه محمد بن عبد الله بن بلهيد بقصيدتين مؤثرتين لا يحضرني مطلعاهما، ورثاه شاعر نجد في زمنه الشيخ محمد بن عبد الله بن عثيمين المتوفى سنة ١٣٦٣هـ بهذه القصيدة الميمية المؤثرة فقال:
стр. 103
لمثل ذا الخطب فلتبك العيون دما ... فما يماثله خطب وان عظما
أودى الإمام وأودى العلم يتبعه ... والفضل والجود بعد شيخه انصرما
كانت مصائبنا من قبله جللا ... فالآن جب سنام الدين وانهدما
سقى ترى حله شيخ الهدى سحب ... من واسع العفو يهمي وبلها ديما
شيخ مضى طاهر الأخلاق متبعا ... طريقة المصطفى بالله معتصما
بحر من العلم قد فاضت جداوله ... لكنه سائغ في ذوق من طعما
تنشق أصدافه في البحث عن درر ... تهدى إلي الحق مفهوما وملتزما
فكم قواعد فقه قد أبان وكم ... أشاد رسما من العليا قد انثلما
نعى إلينا العلى والبر مصرعه ... والعلم والفضل والإحسان والكرما
هذي الخصال التي كانت تفضله ... على الرجال فأضحى فيهم علما
فليت شعري من للمشكلات إذا ... ما حل منها عويص يبهم الفهما
وللعلوم التي تخفي غوامضها ... على الفحول من الأحبار والعلما
стр. 104
من للأرامل والأيتام ان كلحت ... غبر السنين وأبدت ناجذا خذما
فقل لمن غره في دهره مهل ... فضل يمري بحال الصحة النعما
لا تستطل غفوة الأيام أن لها ... وشك انتباه يري موجودها عدما
أما ترى الشيخ عبد الله كيف مضى ... وكان عقدا نفيسا يفضل القيما
عشنا به حقبة في غبطة فأنى ... عليه ما قد أتى عادا أخا ارما
وقبله اختلست ساما واخوته ... أيدي المنون وافنت بعدهم أمما
لهفي عليه ولهف المسلمين معي ... لو أن لهفا شفى من لاهف سدما
ولهف مدرسة بالعلم يعمرها ... ومسجد كان فيه ينثر الحكما
فالله ينزله عفوا ويرحمه ... فانه جل قدرا أرحم الرحما
ثم الصلاة على من في مصيبته ... لنا العزاء إذا ما حادث عظما
محمد خير مبعوث وشيعته ... وصحبه ما أضاء البرق مبتسما
стр. 105
آخره _ رحم الله _ الشيخ عبد الله ابن الشيخ عبد اللطيف وغفر له فإن له في قلوب جميع أهل نجد منزلة عظيمة لا تسمو إليها أي منزلة ولا أدل على ذلك من بقاء ذكره بالجميل والثناء جاريا على ألسنتهم رغم مرور نيف ونصف قرن من على وفاته وهذا يرجع إلي ما اتصف به من العلم والعمل وكرم الخلق والجود والتواضع الجم والأنصاف وصيانة العلم ﵀ _ واسكنه فسيح جنانه انه سميع مجيب وصلى الله على محمد وآله وسلم.
стр. 106
الشيخ حسن بن حسين
هو العالم الورع الفاضل التقي الشيخ حسن بن حسين بن الشيخ علي ابن الشيخ حسين ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، ولد بمدينة الرياض سنة ست وستين ومائتين وألف من الهجرة ونشأ بها وقرأ القرآن حتى حفظه نظرا وعن ظهر قلب ثم شرع في قراءة العلم على الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وابنه العلامة الشيخ عبد اللطيف والشيخ عبد الرحمن بن عدوان تولي قضاء الأفلاج في أيام محمد العبد الله الرشيد ثم نقله من الأفلاج إلي بلدة المجمعة عاصمة سدير فصار قاضيا لها ولكافة بلدان سدير ثم ولاه القضاء في مدينة الرياض.
تلامذته:
أخذ عنه العلم كثير منهم:
أبناه الشيخ عبد الله، والشيخ عمر.
والشيخ محمد بن عبد اللطيف والشيخ عبد الرحمن بن سالم.
والشيخ إبراهيم السياري والشيخ أحمد أبو حسين.
والشيخ محمد بن حميد وغير هؤلاء خلق كثير.
مؤلفاته:
له عدة رسائل في مجموع الرسائل والمسائل النجدية.
стр. 107
وفاته:
توفي _ ﵀ _ بمدينة الرياض عام ١٣٤١هـ في ذي القعدة وصلى عليه عند العصر في جامع الرياض الكبير وأم الناس بالصلاة عليه الشيخ حمد بن فارس وشيعه خلق كثير من الأعيان والعلماء ودفن في مقبرة العود وخلف أربعة أبناء الشيخ حسين توفي في حياة والده ببلدة عمان والشيخ عبد الله رئيس القضاة في حياته _ ﵀ _ والشيخ عمر رئيس هيئات الأمر بالمعروف بالمنطقة الوسطى والشرقية والشيخ عبد الرحمن إمام القصر _ رحم الله الشيخ حسناً وجميع علماء المسلمين وعامتهم وعفا عنهم انه سميع مجيب.
стр. 108
الشيخ عمر ابن الشيخ عبد اللطيف
هو الشيخ الفاضل عمر ابن الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب. ولد بمدينة الرياض سنة ألف ومائتين وأربع وثمانين من الهجرة ونشأ بها وحفظ القرآن نظرا وعن ظهر قلب ثم شرع في قراءة العلم على أخيه الأكبر الشيخ عبد الله ابن الشيخ عبد الطيف، ولما استولى جلاله الراحل عبد العزيز آل سعود على مدينة الرياض سنة ١٣١٩هـ وأخذ في توحيد الجزيرة وتخليص بلدانها من المغتصبين غزا معه عدة غزوات ولما توفي أخوه العلامة الشيخ عبد الله ابن الشيخ عبد اللطيف سنة ١٣٣٩هـ ولاه الملك عبد العزيز خطابة جامع الرياض الكبير وصلاة العيدين خلفا لأخيه الشيخ عبد الله واستمر في خطابة الجامع وصلاة العيدين إلي أن أسن وضعف جسمه وكان _ يرحمه الله _ كريما وصولا للرحم فيه صراحة صارمة وحسن نية وطيبة قلب.
توفي سنة ألف وثلاثمائة وخمس وستين من الهجرة بمدينة الرياض وصلي عليه بمسجد الجامع الكبير وقبر بمقابر العود وخلف أربعة أبناء هم: عبد الرحمن١ وعبد الله، وعبد اللطيف، وعبد الملك. غفر الله له وأسكنه فسيح جنته انه سميع مجيب وصلى الله على محمد وآله سلم.
стр. 109
الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ عبد اللطيف
هو الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب. ولد بمدينة الرياض سنة ١٢٨٨هـ وتوفي والده الشيخ عبد اللطيف سنة ١٢٩٣هـ فكفله أخوه الشيخ عبد العزيز ابن الشيخ عبد اللطيف ولما بلغ السابعة من عمره أدخله عند مقريء يدعى عبد الرحمن بن مفيريج فحفظ القرآن ثم شرع في قراءة العلم على أخيه العلامة الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف وعلى الشيخ محمد بن محمود وعلى الشيخ حمد بن فارس ثم عين قاضيا لهجرة ساجر الهجرة المعروفة في السر بنجد عند سكانها الروقة ثم عين في هجرة عروى سنة ١٣٤٢ هـ لدى أميرها جهجاه بن حميد، وصحب الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في دخوله مكة المكرمة سنة ١٣٤٣هـ وفي سنة ١٣٥٠هـ عين قاضيا للخرج إلي سنة ١٣٥٧هـ حيث استعفى من القضاء وأقام بمدينة الرياض وخطب بالمسجد الجامع الكبير نحو سنة وتوفي _ ﵀ _ سنة ١٣٦٦هـ بمدينة الرياض وخلف أربعة أبناء هم الشيخ عبد الله وعبد العزيز ومحمد وحسن، ﵀ وعفا عنه وبارك في ذرية الشيخ محمد بن عبد الوهاب وجعلهم نصرة لدينه انه سميع مجيب.
стр. 110
الشيخ محمد ابن الشيخ عبد اللطيف
هو العلم الجليل الشيخ محمد ابن الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن ابن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب. ولد بمدينة الرياض سنة ١٢٨٢هـ, ونشأ بها وقرأ القرآن في حياة والده الشيخ عبد اللطيف، ثم اشتغل بالقراءة في العلم على أخيه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف والشيخ محمد بن محمود وغيرهما من علماء وقته، وقد تقلب في عدة وظائف دينية منها قضاء مدينة شقراء وبعثه الملك عبد العزيز سنة ١٣٣٩هـ إلي عسير وغامد وزهران لبث الدعوة إلي الله سبحانه وكتب رسالة في ذلك وتولى القضاء في الرياض وجلس في داره لطلاب العلم يقرأون عليه. وقد جمع مكتبة عظيمة أكثرها مخطوطات آلت بعده إلي ولده عبد الرحمن وسافر إلي مصر عام ١٣٥٨هـ لعلاج عينيه. ترجم له خير الدين الزركلي في الأعلام وتوفي _ ﵀ _ بمدينة الرياض يوم الأحد ثاني جمادى الآخرة سنة ١٣٦٧هـ وخلف ثلاثة أبناء هم: عبد الرحمن وعبد الله١ وإبراهيم وقد رثاه الشيخ صالح بن سليمان بن سحمان بقصيدة طويلة مطلعها:
زين الورى جد في الترحال رقالا ... وطودها الجبل الراسي لها زالا
رحم الله _ الشيخ محمد ابن الشيخ عبد اللطيف وغفر له وعفا عنه فقد كان جوادا كريما وصلي الله على محمد وآله وسلم.