رجل اشترى صبرة على أنها مائة فإذا هي مائتان فليس له (١) إلا مائة.
رجل طلق امرأته ولم يدخل بها فاختلفا في المهر، فالقول في نصف المهر قولها إلى متعة مثلها [لأنها لو قالت: لم يسم لي مهرًا كان لها المتعة]. وقال أبو يوسف في هذا الباب كله: القول قول الزوج إلا أن يأتي بشيء [مستنكر جدًا]. وقال محمد في جميع ذلك بقول أبي حنيفة.
باب النكاح في الفرقة في المجبوب وغيره
صبي زوجه وليه امرأة بالغة والصبي مجبوب فإنه لا ينتظر بلوغه. ويخاصم عنه أبوه، أو جدّه إن لم يكن له أب، أو وصي أب، أو وصي جد، أو يجعل القاضي له خصما إن لم يكن له أحد ممن ذكرنا، فإن أتى بحجة وإلا فرق القاضي بينهما. ولو كانت المرأة صبية زوجها أبوها، والمسألة على حالها (٢)، فطلب والدها الفرقة لم يفرق [بينهما] حتى تبلغ الجارية.
صبي زوجه وليه صغيرة زوجها وليها وهو غير الأب فأدركت قبل الزوج فاختارت الفرقة، لم ينتظر بلوغ الزوج. ويخاصم عنه من ذكرنا في المسألة الأولى. فإن أتى بحجة وإلا فرق بينهما. وكذلك امرأة تزوّجت صبيا بغير إذن أوليائها، والصبي غير كفء فطلب أولياؤها الفرقة.
صبي نصراني زوجه أبوه نصرانية كبيرة فأسلمت فأرادت الفرقة لم يفرق حتى يعقل الغلام الإسلام، فإذا عقله عرض عليه، فإن أبى فرق بينهما.
نصراني تزوج نصرانية فأسلمت فوكل الزوج بخصومتها رجلا وعاب، فإن القاضي لا يقبل الوكالة [له] في ذلك.
رجل تزوّج امرأة وليس بكفء لها، فوكل بالخصومة رجلا وغاب، فإن القاضي يقبل الوكالة [له] ويفرق. وكذلك رجل تزوّج صبية زوجها [غير الأب، فإن القاضي يقبل الوكالة ويفرق. وكذلك رجل تزوج صبية زوجها] غير الأب فأدركت فاختارت نفسها فوكل الزوج وكيلا وغاب. وكذلك مجبوب تزوج امرأة فوكل رجلا بخصومتها وغاب
стр. 107
معتوه لا يرجى برؤه زوجه (١) وليه امرأة فلم يصل إليها، فإن القاضي يقيم عنه خصما ويؤجله سنة، فإن لم يصل إليها فرق بينهما. ولو كان صبيا غير مجبوب فلم يصل إليها لم يفرق بينهما؛ لأن الصبا عذر.
معتوه لا يرجى برؤه أبواه نصرانيان زوجه أبوه نصرانية فأسلمت، فإن القاضي يقول للأب: إما أن تسلم فيكون ابنك مسلمًا بإسلامك، وإلا فرقت. وإن كان الوالدان قد ماتا جعل له خصما ثم فرق بينهما.
رجل وامرأة التعنا فلم يفرق القاضي بينهما حتى صار أحدهما معتوها فإنه يفرق بينهما، ولو زنت قبل أن يفرق أو قذفت فحدَّت أو قذف الرجل فحد لم يفرق بينهما.
رجل وامرأة التعنا وفرق القاضي بينهما ثم صارت معتوهة فتزوّجها لم يجز. ولو زنت أو ضربت حدّا في قذف فتزوّجها جاز في قول أبي حنيفة ومحمد ﵄.
رجل التعن ولم تلتعن امرأته حتى صار معتوها لم يفرق بينهما ولم تؤمر باللعان. ولو التعنا ثم وكل أحدهما وكيلا ثم غاب فالوكيل بمنزلته.
صبية مسلمة ارتد أبواها لم تبن من زوجها فإن لحقا بها [بدار الحرب] بانت حين توصل بها إلى دار الحرب. ولو ماتت أمها، مسلمة أو مرتدّة، في دار الإسلام ولحق بالصبية أبوها لم تبن من زوجها ولم يقع عليها شيء. وإن ماتت صلى عليها.
صبية نصرانية تحت مسلم تمجس أبوها، وقد ماتت الأم نصرانية أو هي حيّة، لم تبن من زوجها وهي على دين الأم. ولو تمجس أبواها بانت ولم يكن لها مهر
صغيرة تمجس أبواها لم يجز (٢) لمسلم أن يتزوجها.
صغيرة (٣) ارتد أبواها فزوجها قاض أو ولي من مسلم جاز. ولو أن مسلما زوّج صبية نصرانية، زوجها إياها أبوها والأبوان نصرانيان ثم إن الأب صار مجوسيا والأم نصرانية، قد ماتت أو هي حية، فالابنة على دين أمها ولم تبن من زوجها. ولو تمجس أبواها بانت ولا مهر لها، لأن الفرقة جاءت من قبلها. ولو كانا مسلمين ثم ارتدا زوجها القاضي؛ لأنها تنتقل عن حكم الإسلام حين ينتقل عنها
стр. 108
لأمران، لأنها كانت مسلمة بإسلام أبويها وبالدار.
صبية سبيت من دار الحرب ليس معها واحد من أبويها فهي مسلمة. وإن ماتت صلى عليها. وكذلك المعتوهة الكبيرة.
امرأة بالغة صارت معتوهة وارتد أبواها ولحقا بها لم تبن من زوجها ولم يقع عليها شيء.
مسلم تزوج نصرانية صغيرة فبلغت فلم تصف دينا فقد بانت. وكذلك مسلم تزوج صغيرة مسلمة فبلغت ولم تصف الإسلام، ولا مهر لواحدة منهما إن لم يكن دخل بها [فإن دخل بها] في صغرها فلها المسمى. ولو كانتا عقلتا صفة النصرانية والإسلام قبل البلوغ فلم تصفا ذلك ولا غيره لم تبينا، لأنهما على دين أبويهما. وإن وصفت المجوسية ودانت به وهي تعقل ذلك ولم تبلغ، بانت في قول أبي حنيفة ومحمد ولم تبن في قول أبي يوسف ﵃.
باب نكاح ما يقام عليه البينة من المرأة والزوج الذي يفرق بين المرأة وزوجها
رجل أقام شهودًا على نكاح امرأة وأقامت هي شاهدين أنه تزوج أختها قبل دعوته النكاح وأنها امرأته، وأنكر الزوج ذلك، فإنه يقضى بنكاح الشاهدة في قول أبي حنيفة. وقال يعقوب ومحمد: توقف الأمران، فإن حضرت الغائبة فأقامت بينة على دعوى الشاهدة قضي بنكاحها وفرق بين الشاهدة وزوجها. وإن أنكرت الغائبة ما ادعت الشاهدة قبلت بينة الزوج على الشاهدة. وهذا استحسان، والقياس قول أبي حنيفة. وإن أقرّ الزوج في المسألتين [جميعا] أن الغائبة كانت امرأته يسأل هل كانت بينهما فرقة. فإن قال: لا، فرق بينه وبين الشاهدة، ولم يصدق على الغائبة. وإن قال: قد كنت طلقتها وأخبرتني أن عدتها قد انقضت وكذبته الشاهدة في الطلاق فإنه يقضى بنكاح الشاهدة، فإن حضرت الغائبة، وكذبته في الطلاق وقع عليها منذ يوم أقر بالطلاق ولم يبطل [نكاح] الأخرى، فإن جاءت الغائبة بولد [لسنتين] منذ أقرّ (١) بطلاقها، وقد كان دخل بها لزمه وفرق بين الزوج وبين الشاهدة *
===
* وفي كتاب الإقرار من الأمالي في رجل قالت له امرأته: تزوجتني منذ سنة
стр. 109
رجل طلق امرأته. فقال بعد شهرين: قد أخبرتني أن عدّتها قد انقضت، وكذبته فله أن يتزوج أختها، فإن تزوج وجاءت الأولى بولد يلزم الزوج وفرق بينه وبين الأخرى.
رجل ادّعى نكاح امرأة وأقام شاهدين وأقامت هي بينة أنه تزوّج أمها أو ابنتها قبل دعوته نكاحها، فهذا والباب الأول سواء. وكذلك لو أقامت بينة على إقرار الزوج بنكاح أمّها. ولو أقامت بينة على إقراره بنكاح ابنتها بطل نكاح الشاهدة. ولو أقامت بينة أنه تزوج أمها أو ابنتها وجامعها (١) أو قبلها أو لمسها بشهوة فرق بينه وبين الشاهدة ولم يقض بنكاح الغائبة.
رجل تزوج امرأة ثم أقر بأن فلانا كان زوجها فطلقها وانقضت عدّتها ثم تزوجتها فقالت هي: هو زوجي على حاله. لم يفرق بينه وبينها، فإن حضر الغائب فأنكر الطلاق قضى له بها وفرق بينها وبين الآخر، فإن كان دخل بها لم يقربها الأول حتى تنقضي عدتها، وإن أقر الأول بالنكاح والطلاق وانقضاء العدة وكذبته المرأة إلا في النكاح فالطلاق واقع يوم أقرّ به وعليها العدّة من يومئذ، ويفرق بينها وبين الآخر. ولو صدّقتهما جميعا على ما قالا كانت امرأة الآخر. ولو أنكرت ما أقرّ به الأول من النكاح والطلاق كان مثله، ولو قال الزوج: كان لها زوج قبلي. فقالت هي: لم يطلقني، وقال الزوج: قد طلقك وانقضت عدتك، فالقول قوله. فإن
===
وقالت له أمها: تزوجتني منذ شهر. فقال: صدقتما معا - أن نكاح الأولى (٢) يجوز وإن لم توقتا. وقالت إحداهما: تزوجتني وطلقتني قبل الدخول. وقالت أمها: تزوجتني، وتذكر الطلاق. فقال: صدقتما. فنكاح الابنة [وطلاقها] جائز، ولا يجوز نكاح الأخرى لأنه أقر لها بأمرين: بالنكاح، والطلاق. وإن كانت الأم هي التي ادعت النكاح والطلاق وادعت الابنة النكاح جاز نكاح الأم وطلقت وجاز نكاح الابنة. وإن ادعت إحداهما النكاح وأنه قد حلف بطلاق إن فعل شيئًا، كذا وادعت الأخرى النكاح. فقال: صدقتما معا، جاز نكاح صاحبة اليمين، لأنه إن فعل ذلك الشيء حنث، وإن ادعت كل واحدة النكاح والطلاق فصدقهما لم يثبت نكاح واحدة ولهما نصف المهر بينهما.
стр. 110
جاء رجل فادعى أنه الزوج الذي أقرَّ به الآخر أنه كان زوجها قبله وصدقته المرأة وأنكر الزوج الثاني ذلك فالقول قوله، ولا يمين عليه في قياس قول أبي حنيفة ﵁، ويستحلف في قول يعقوب ﵁ وقولنا، فإن نكل فرق بينما وكانت امرأة الأول *
رجل تزوج امرأة على أبيها عتق الأب فإن استحق رجل الأب ثم اشتراه الزوج من المستحق لم يكن لها إلا الأب ولم يكن للزوج أن يمتنع من دفعه ولا يعتق الأب (١) حتى يعطيها الزوج أو يقضى لها به فإن أعتقه الزوج أو باعه أو كاتبه قبل أن يقضى لها به جاز وعليه قيمته. ولو قضى على الزوج بقيمة الأب حين استحق ثم اشتراه الزوج لم يكن لها إلا القيمة، فإن أراد الزوج أن يدفع إليها الأب فأبت إلا القيمة كان لها أن تأبى.
===
* هشام عن محمد في رجل تزوج امرأة، وقد كان لها زوج طلقها، ودخل بها، وقال الزوج الأخير: تزوجتني ولم تنقض عدتك. وقالت المرأة: قد كنت أسقطت بعد الطلاق، فإن القول قول الزوج ويفسخ النكاح ولا مهر لها، وإن هي بدأت فقالت قبل أن يفسخ الزوج النكاح: قد كنت أسقط بعد الطلاق. فقال الزوج يعد ذلك: قد كنت في العدة، فالقول قولها ويفسخ النكاح ولها نصف مهرها. وإن قال الزوج الثاني: تزوجتني ولك زوج. وقالت هي: قد كان طلقني وانقضت عدتي، فإن كانت قالت في مدة تنقضي فيها عدّة فالقول قولها والنكاح جائز أيهما ادعى صحة النكاح فالقول قوله. وقال في رجل تزوّج امرأة بغير أمرها فقالت: بلغني فأجزت النكاح. وقال الزوج: بل رددته، فالقول قولها ويفسخ النكاح ولها نصف المهر. وإن كان الزوج قال: قد كنت رددت النكاح حين بلغك فقالت هي: بل كنت أجزت، فالقول قول الزوج، لأنه فسخ النكاح قبل أن تجيزه هي.
هشام عن محمد عن أبي يوسف في رجل قال: تزوجت فاطمة بعد خديجة وهما أختان أن التزويج يقع على فاطمة وقال محمد: أفرق بينه وبين فاطمة وأجعل خديجة امرأته. قال محمد: وكذلك إن قالت امرأة: تزوجت أبا موسى قبل أبي حفص (٢) فهي امرأة أبي موسى في قول أبي يوسف، وهي امرأة أبي حفص في قول محمد
стр. 111
باب نكاح المخاطبة
رجل زوج رجلا امرأة بمحضر من الشهود فبلغهما فرضيا لم يجز في قول أبي حنيفة ومحمد ﵄، وجاز في قول أبي يوسف ﵁. ولو وكلا بذلك فخاطب عنهما جاز في قولهم. ولو خاطب عن الزوج رجل وعنها (١) آخر فبلغهما فأجازا جاز.
رجل زوج ابنه ابنة أخيه وهما صغيران فهو جائز ولها الخيار إذا بلغت (٢) رجل وكل رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه امرأة وخاطب عنها (٣) فبلغها فأجازت لم يجز. وكذلك رجل زوج نفسه امرأة فبلغها فأجازت، فإن وكلت رجلا بتزوجها فزوجها من نفسه لم يجز. ولو وكلته أن يزوجها من نفسه ففعل جاز.
يتيمة لها ابن عم لا ولي لها أقرب منه فزوجها من نفسه فهو جائز، وهي بالخيار إذا بلغت. ولو كانت كبيرة فقال: أريد أن أزوجك من نفسي، فسكتت فزوجها من نفسه جاز. ولو زوجها من نفسه ولم يستأمرها فبلغها فسكتت لم يجز في قول. أبي حنيفة ومحمد ﵄.
رجل زوج أمته برضاها بغير أمر الزوج وخاطب عن الزوج رجل فلم يبلغ الزوج حتى أعتقت ثم بلغه فأجاز فهو جائز والمهر لها ولا خيار لها، فإن كانت نقضت النكاح قبل بلوغ الزوج فقد انتقض وإجازة الزوج ليس بشيء. ولو كان المولى زوجها بغير رضاها ثم أعتقها فبلغ الزوج فأجاز لم يجز إلا بإجازتها.
رجل زوج ابنته وهي صغيرة رجلا بغير إذنه فلم يجز الزوج [النكاح] حتى بلغت ثم أجازه فالنكاح موقوف حتى يبلغها، فإن بلغها وسكتت جاز، وإن ردّت فلها ذلك.
رجل باع عبد ابنه واشترط الخيار ثلاثا فكبر ابنه في الثلاث قبل أن يجيز الأب، فالبيع باطل إلا أن يجيزه الابن.
стр. 112
رجل زوج أمة صغيرة ثم أعتقها وهي تعقل الخيار فلا خيار لها حتى تبلغ فإذا بلغت فلها خيار العتق في مجلسها الذي تعلم فيه بالخيار.
رجل زوج عبده وهو صغير ثم أعتقه فبلغ فلا خيار له *
صغيرة تحت مجبوب أراد أبوها أن يفرّق بينهما فإنه ينتظر بلوغها. ولو كانت معتوهة كان الوالد خصما.
مجوسية صغيرة تعقل الإسلام أسلم زوجها عرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلا فرق بينهما في الإستحسان في قولهم. وقالوا: إذا عقل الغلام [الإسلام] فأسلم فهو مسلم، وإن مات لم يرثه أبواه إن كانا كافرين، وإن كفر وهو يعقل الإسلام فهو مرتد ولا يقتل ويجبر على الإسلام. وقال أبو يوسف (١): لا يكون كفره كفرًا.
رجل كاتب أمة له صغيرة فالكتابة جائزة فإن زوجها بغير إذنها له لم يجز، فإن لم ترد النكاح حتى أدت فعتقت فالنكاح موقوف، فإن أجازه المولى ولا ولي لها أقرب منه جاز، ولها الخيار إذا بلغت. وكذلك لو زوجها بعد ما أدّت فعتقت. ولو زوجها وهي مكاتبة فلم تجز حتى [عجزت] بطل النكاح. وكذلك رجل زوج أمته من رجل بغير إذن الرجل ثم باعها فأجاز المشتري النكاح لم يجز.
مكاتب صغير زوجه مولاه فلم يجز حتى عجز لم يجز النكاح حتى يجيزه المولى، فإن أجازه جاز
===
* هشام عن محمد في رجل زوج أمته من رجل بغير إذنه ثم أعتقها فبلغ الزوج فقبل النكاح قال: إن كان زوجها المولى بأمرها فالنكاح جائز ولا خيار لها والمهر لها، وإن كان زوجها بغير أمرها فلها الخيار، فإن قبلت النكاح فالمهر لها، وإن ردت النكاح من قبل أن يبلغ الزوج وكان النكاح بأمرها فردها رد وإن زوج رجل ابنه بغير إذنه فلم يبلغه حتى صار معتوها فأجاز الأب ذلك النكاح كان جائزا وكذلك عم زوج ابنة أخيه ولها أب ثم مات الأب فأجاز العم ذلك النكاح جاز، لأن الإجازة صارت إليه
стр. 113
مكاتبة صغيرة زوجها مولاها برضاها ثم أدت فعتقت فلا خيار لها حتى تبلغ، فإذا بلغت فلها خيار العتق وليس لها خيار البلوغ. ولو لم ترض بالنكاح حتى أدت فعتقت ثم رضيت لم يجز النكاح برضاها حتى يجيزه المولى، فإذا بلغت فلها خيار البلوغ.
باب من الوكالة والنقض من الوكالة (١)
رجل وكل رجلًا أن يزوجه امرأة فزوجه امرأة بغير إذنها فلم يبلغها حتى نقض الوكيل النكاح أو زوجه أختها فقد انتقض نكاح الأولى؛ ولو زوجه امرأتين في عقدة إحداهما أخت الأولى، أو أربعا في عقدة لم ينتقض نكاح الأولى.
صغيرة زوجها أبوها رجلا بغير إذنه ثم نقض النكاح قبل أن يبلغ الزوج فقد انتقض.
رجل زوج رجلا امرأة برضاها بغير وكالة من الزوج ثم نقض النكاح قبل أن يبلغ الزوج أو زوجه أختها لم ينتقض نكاح الأولى، وللزوج أن يجيز نكاح أيتهما شاء.
رجل زوج رجلا امرأة برضاها بغير إذن الزوج ثم وكله الزوج بتزويجه فأجاز نكاح التي كانت أنكحها إياه (٢) فهو جائز. ولو لم يجز نكاحها ولكنه نقضه بلسانه فنقضه باطل، ولو زوجه أختها بغير رضاها انتقض نكاح الأولى.
رجل تزوج امرأة بغير إذنها ثم وكل رجلا أن يزوجه فنقض الوكيل نكاح التي تزوجها الزوج لم يجز نقضها. ولو زوجه أختها بغير رضاها كان ذلك نقضا.
رجل وكل رجلا أن يزوجه فلانة بعينها فزوجها إياه (٣) بغير إذنها ثم زوجه أختها برضاها لم ينتقض نكاح الأولى. ولو نقض نكاح الأولى بلسانه انتقض. وكذلك لو أنكحها نكاحا ثانيا من الآمر انتقض النكاح الأول.
رجل زوج رجلا امرأة بغير أمرها خاطب عن المرأة أبوها ثم [إنهما] جددا
стр. 114
نكاحا (١) فبلغها النكاحان فأيهما أجازت جاز. ولو خاطب الأجنبي المرأة في النكاح ثم جددا فقد انتقض النكاح الأول، فإن أجاز الزوج النكاح الآخر جاز.
رجل أمر رجلا أن يزوجه امرأة على ألف فزوجها إياه (٢) على خمسين دينارًا بإذنها أو بغير إذنها ثم زوجها ثانية بغير إذنها على ألف فهذا فسخ للأول. ولو كان الأول بألف بغير إذنها والثاني بخمسين دينارًا بغير إذنها فالنكاح الأول على حاله، وإن كان الثاني بأمرها انتقض الأول، فإن أجاز الزوج النكاح الثاني جاز.
رجل وكل رجلا أن يزوجه امرأة ووكل آخر بمثل ذلك فزوجه كل واحد امرأة بغير إذنها ووقع النكاحان معا وهما أختان من الرضاعة فالنكاح باطل. وكذلك لو كان أحد النكاحين برضا المرأة.
رجل تزوج حرة وأمة في عقدة بغير رضا الحرة فنكاح الأمة باطل.
رجل وكل خمسة نفر أن يزوجه كل واحد امرأة ففعلوا ذلك معا فنكاحهن باطل *
===
* هشام عن أبي يوسف في عبد تزوج بغير إذن مولاه أمة تزوج حرّة بغير إذن مولاه فبلغ المولى فأجاز ذلك كله، أنه يجوز نكاح الحرة. وإن تزوج حرة بغير إذن مولاه ثم تزوج أمة بغير إذن مولاه ثم بلغ المولى فأجاز ذلك كله جاز نكاح الأمة. وإن تزوج أمة ودخل بها بغير إذن المولى ثم تزوج حرّة ودخل بها ثم بلغ المولى فأجاز، جاز نكاح الحرة. وإن تزوج حرة ودخل بها ثم تزوج أمة ودخل بها ثم بلغ المولى فأجاز ذلك كله، جاز نكاح الأمة في قول أبي يوسف. قال يعقوب: وأما في قياس قول أبي حنيفة فإنه يجوز نكاح الحرة ويبطل نكاح الأمة، لأن أبا حنيفة كان يقول: ليس لرجل أن يتزوج أمة في عدة حرة.
محمد بن سماعة في عبد تزوج أمتين في عقدة فدخل بإحداهما ثم تزوج ثالثة فهو رد لنكاح الأوليين، فإن أجاز المولى نكاح الثالثة جاز، وإن تزوج أمتين فدخل بهما ثم تزوج اثنتين فدخل بإحداهما فبلغ المولى فأجاز الأوليين، أو الأخريين (٣) لم يجز شيء منه
стр. 115
رجلان لم يوكلا، زوجا رجلا أختين في عقدتين ووقعت العقدتان معا، وقد خاطب عن كل واحدة مخاطب، فللزوج أن يجيز أحد النكاحين برضا المرأة، ولو زوجاه الأختين في عقدة فهو باطل.
أختان قالت كل واحدة لرجل واحد: قد زوجتك نفسي بألف [درهم] وخرج الكلام معا فقبل الزوج نكاح إحداهما جاز. ولو قال الرجل: قد تزوجتكما كل واحدة منكما بألف، فقبلت إحداهما لم يجز.
رجل قال لخمس نسوة: قد تزوّجتكن على ألف، فقبلت واحدة لم يجز.
رجل له ابنة كبيرة وأمة قال لرجل: قد زوّجتكهما كل واحدة بألف، فقبل نكاح الأمة فهو باطل، فإن قبل بعد ذلك نكاح الحرّة جاز.
رجل وكل رجلا أن يزوّجه امرأة ووكل آخر بمثل ذلك فزوّجه أحدهما امرأة بغير إذنها ثم زوّجه الآخر أختها انتقض النكاح في الأولى. ولو لم يزوّجه الثاني ولكن قال: قد فسخت نكاح الأولى لم يكن فسخًا.
رجلان زوَّجا رجلا امرأة على ألف بغير إذنها وخاطب عن الزوج أحدهما وعن المرأة الآخر ثم أنكحها منه ثانية بخمسين دينارًا فبلغ المرأة فأجازت الأوّل فقد بطل الثاني، فإن أجاز الزوج الثاني لم يجز، وإن أجاز الأوَّل جاز. وكذلك إن بدأت المرأة فأجازت الثاني فقد بطل الأوّل. وكذلك الزوج لو كان هو الذي بدأ فأجاز أحد النكاحين فقد بطل الآخر. ولو أجاز الزوج أحد النكاحين وأجازت هي الآخر وخرج الكلام معًا بطلا. ولو علم أن أحدهما بدأ فأجاز ولم يعلم من هو فإن تصادقا على أحدهما جاز، وإن لم يعلم أي النكاحين أوّل فأراد (١) أن يجيز أحدهما لم يجز. ولو أجازت المرأة النكاحين معًا ثم أجاز الزوج أحدهما: جاز الذي أجازه الزوج وعليه المهر الذي سمى لذلك النكاح. ولو أجاز الزوج أيضًا النكاحين معًا جاز وعليه أي المهرين شاء في قياس قول أبي يوسف وقولنا.
رجل أمر رجلا أن يزوّجه امرأة بعينها ووكل آخر بتزويجها أيضًا منه ووكلت
стр. 116
المرأة رجلا بتزويجها من ذلك الرجل ووكلت آخر بمثل ذلك فالتقى الوكلاء (١) فأنكحها أحد وكيلي المرأة على مائة دينار وخاطبه في ذلك أحد وكيلي الزوج وفعل الآخر أن مثل ذلك على ألف ووقعت العقدتان معًا فالنكاح جائز، وعلى الزوج أي المهرين شاء في قياس قول أبي يوسف وقولنا. وأما في قياس قول أبي حنيفة، فإن كان مهر مثلها أكثر من أكثر المهرين فلها أكثرهما، وان كان أقل من أقلهما فلها الأقل، وإن كان أكثر من الأقل وأقل من الأكثر فلها مهر مثلها، وإن طلقها قبل الدخول فلها نصف الأقل، ولو وقع أحد النكاحين قبل الآخر ولم يعلم ذلك فعله نصف المهرين، فإن ادّعت هي أحدهما وادّعى الزوج الآخر، فإن كان مهر مثلها أكثر مما ادعت فلها ما ادّعت، وإن كان أقل مما ادّعى الزوج فلها ما ادّعاه، وإن كان أقل مما ادّعت وأكثر مما ادّعاه الزوج فلها مهر مثلها.
رجل زوّج رجلا امرأة بغير إذنها وخاطب عن الرجل آخر بغير أمره على ألف ثم جدّدا النكاح على مائة دينار فبلغ الزوج، فقال: قد أجزت أحدهما أو قال: هذا أو هذا، وقالت هي مثل ذلك وخرج الكلام منهما معًا فإنهما لم يجيزا شيئا، ولهما أن يجتمعا على أحدهما. ولو قال: قد أجزتهما. وقالت: قد أجزت أحدهما أو قالت: هذا أو هذا، فهو جائز ويعطيها أي المهرين شاء في قول أبي يوسف (٢) وقولنا. وكذلك لو بدأت فأجازتهما ثم أجاز الزوج أحدهما أو هذا أو هذا فهو جائز ويعطيها أي المهرين شاء. فإن قال: قد أجزت هذا أو هذا، وقالت: قد أجزت الذي أجازه، فهو كذلك في قياس قول أبي يوسف وقولنا. وأما في قياس قول أبي حنيفة، فإن كان مهر مثلها أكثر من أكثرهما فلها الأكثر وإن كان أقل من أقلهما فلها الأقل، وإن كانت أكثر من الأقل وأقل من الأكثر فلها مهر مثلها. وإن قال: قد أجزت أحدهما ثم قالت مثل قوله فهذا والأوّل سواء في قياس قول أبي حنيفة، والنكاح الذي أجازته هو الذي أجازه؛ لأن الزوج لما أجاز أحدهما بطل الآخر فلما أجازت أحدهما كان على الجائز؛ لأن أبا حنيفة كان يقول: لو قال لعبده ولشيء (٣) لا يقع عليه العتق مثل الحائط ونحوه: أحدكما حر وقع
стр. 117
العتق (١) وأما في قول أبي يوسف ومحمد فلم يقع (٢) نكاح حتى يجتمعا على الذي أجازه الزوج، فإن قالت: قد أجزت الذي أجازه الزوج، ولم يكن الزوج سمى شيئًا بعينه جاز النكاح وأعطاها أي المهرين شاء في قياس قول أبي يوسف وقولنا.
عبد زوجه رجل امرأتين في عقدة بغير إذنه فأذن مولاه ثم زوجه أيضًا امرأتين في عقدة فلم يبلغه إلا بعد العتق فله أن يختار نكاح الأوليين أو الأخريين أو واحدة من الأوليين وواحدة من الأخريين. وإن اختار نكاح الأوليين وواحدة من الأخريين بطل نكاح الثلاث وله أن يختار نكاح الباقية. فإن زوجه ثلاثا (٣) في عقدة ثم عتق لم يكن له أن يجيز نكاح واحدة منهن.
رجل تحته امرأة زوجه رجل بغير إذنه أربعًا في عقدة فأجاز نكاح بعضهن لم يجز. [وكذلك] لو أجاز بعد موت التي عنده. ولو زوجهن في عقد متفرقة كان له أن يجيز نكاح ثلاث، فإن أجازهن كلهن بطل نكاحهن. وكذلك لو لم يبلغه إلا بعد موت التي عنده.
رجل زوج رجلا امرأة بغير إذنه وأختها تحته فأجاز بعد موت التي تحته لم يجز، والله أعلم بالصواب.
باب من النكاح أيضا بين العبد والأمة والخيار لها
رجل زوج أمته من عبده ثم أعتقهما ولم تعلم بالخيار زمانًا ثم علمت، فلها الخيار في مجلسها، فإن اختارت نفسها بانت بغير طلاق، وإن قامت من المجلس بطل خيارها. ولو لم تعلم به حتى ارتدا معًا ولحقا بالدار ثم رجعا مسلمين معًا ثم علمت بالخيار فهي بالخيار في مجلسها. ولو علمت (٤) بالخيار في دار الحرب فلها الخيار في مجلسها. وكذلك أمة حربية تزوجها عبد أو حر ثم أعتقت وهي على حالها فلها الخيار في المجلس الذي تعلم فيه. وكذلك لو لم تعلم حتى خرجا إلينا مسلمين ثم علمت
стр. 118
حربية تحت حربي سبيا معًا فهما على النكاح والرجل حر والمرأة أمة، وليس لمولاها أن يفرق بينهما، فإن أعتقت فلها الخيار. وكذلك أمة تزوجها رجل فأعتقها المولى فلم تعلم بالخيار حتى ارتدا ولحقا معًا ثم أسرا فأسلما معًا، فالرجل حر والمرأة أمة وأبطل الرق خيارها. فإن أعتقت بعد ذلك فلها الخيار (١). وكذلك لو كانت علمت قبل الردة بالخيار فاختارت زوجها أو قامت من مجلسها فبطل الخيار ثم ارتدا معًا ولحقا فأسرا وأسلما (٢) فأعتقت فلها خيار العتق *
صغيرة لها أبوان مسلمان ارتدا ولحقا فزوجها عمها فلم تبلغ حتى لحقت أمها بها ولحق الزوج فارتدوا معًا في دار الحرب، فالنكاح على حاله. فإن سبوا فالزوج والأب حران والجارية وأمها مملوكتان وقد بطل خيار الصغيرة، فإن أعتقت فلها خيار العتق. ولو كان مكان الجارية غلام صغير زوجه عمه بعد ما لحق أبواه بدار الحرب، والمسألة على حالها، ثم أعتق الغلام بعد ما أسلموا (٣) وعتقت امرأته فأدرك الغلام فلا خيار له ولامرأته الخيار.
باب من النكاح أيضا
رجل تزوج امرأة على ألف، حالة أو إلى سنة، فقياس قول أبي حنيفة في ذلك إن كان مهر مثلها ألفًا أو أكثر فلها ألف حالة، وإن كان أقل من ألف فلها ألف إلى سنة. وفي قول أبي يوسف ومحمد: لها ألف إلى سنة، فإن تزوجها على ألف حالة أو ألفين إلى سنة، ففي قياس قول أبي حنيفة إن كان مهر مثلها ألفين أو أكثر فلها أي المهرين شاءت، وإن كان أقل من ألف فلها أي المهرين شاء الزوج. ولها في قول أبي يوسف ومحمد أي المهرين شاء الزوج في الوجهين جميعًا (٤)
===
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أن الأمة إذا أعتقت فلم تختر حتى ارتدت هي والزوج ولحقا ثم أسرا فأعتقت المرأة فلا خيار لها [قال] وكذلك لو أن رجلا وامرأته حرين ارتدا أو لحقا ثم أسرا فأعتقت المرأة فلا خيار لها. وكذلك ملك الروم لو سبى هو وامرأته ثم أعتقت المرأة فلا خيار لها.
стр. 119
باب من أجاز النكاح بزيادة الصداق
رجل تزوّج أمة بغير إذن مولاها على مائة درهم فقال المولى للزوج: قد أجزته على أن تزيدني في [الصداق] خمسين [درهما أو قال: لا أجيز إلا بزيادة خمسين أو حتى تزيدني خمسين] أو قد أجزته على مائة وخمسين أو لا أجيزه إلا بمائة وخمسين أو حتى تجعل الصداق مائة وخمسين، لم يكن هذا القول من المولى إجازة. فإن أجاز بعد هذا جاز، وإن رضى الزوج بالزيادة وقع النكاح والصداق مائة وخمسين إن دخل بها أو مات عنها، وإن طلقها قبل الدخول بها فلها نصف المهر الأول في قياس قول أبي حنيفة ومحمد، ولها في قياس قول أبي يوسف الأوّل نصف المهر الأول ونصف الزيادة وقوله الآخر مثل قول أبي حنيفة. ولو قال: لا أجيز النكاح ولكن زدني في الصداق خمسين أو قال لا أجيز وأجيزه إن زدتني خمسين، فقد بطل النكاح، رضي الزوج [به] أو لم يرض. ولو قال المولى: قد أجزت النكاح على خمسين دينارا (١) فرضي الزوج جاز، ولو لم يحضر هذه المقالة منهما (٢) شهود لم يضر ذلك. وإن دخل الزوج بها أو مات عنها، فالصداق خمسون دينارًا. وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة في قياس قول أبي حنيفة ومحمد وقول أبي يوسف (٣) الآخر، ولها في قوله الأول نصف الخمسين الدينار * وإن زوج امرأة بالغة من رجل فأجازت النكاح على بعض ما سمينا فهو بمنزلة المولى في جميع ما وصفنا.
رجل تزوج أمة فأعتقت فقال زوجها: لك خمسون درهما على أن تختاريني، ففعلت فقد بطل خيارها ولا شيء لها من الخمسين. ولو قال لها: قد زدتك في صداقك
===
* هشام عن محمد في ولي زوج امرأة على ألف على أن له على الزوج خمسين دينارًا. قال: الألف والدنانير كلها للمرأة، وقال في رجل تزوج امرأة على ألفين على أن ألفا منها لله والرحم. قال: أما في القياس فهي عليه وأما في الإستحسان فإنها ترضاها عنه يعني أن المهر ألف.
стр. 120
خمسين على أن تختاريني، ففعلت بطل خيارها والخمسون للمولى على الزوج.
رجل اشترى جارية من رجل بألف وتقابضا فمات البائع فقال المشتري لوارثه: قد زدتك في الثمن مائة، جازت الزيادة وهي في ميراث الميت.
رجل تزوج أمة بغير إذن المولى على مائة بغير شهود، فقال المولى: قد أجزت ذلك النكاح بخمسين دينارًا، ورضي الزوج بذلك وحضر هذا القول شهود فالنكاح باطل. ولو قال: قد جعلت ذلك النكاح نكاحا بمائة وخمسين دينارًا وقبل الزوج وحضر هذه المقالة شهود فهو جائز.
باب من نكاح المرأتين في عقدة
رجل زوج رجلا بغير إذنه صبيتين في عقدة بغير إذن أبويهما وخاطب عنهما مخاطب فأرضعتهما امرأة ثم بلغ الزوج فأجاز نكاح إحداهما وأجاز ذلك أبوها لم يجز. ولو أرضعت إحداهما وماتت ثم أرضعت الأخرى فأجاز نكاحها جاز ولو زوجه كبيرة وصغيرة في عقدة فأرضعت الكبيرة الصغيرة ثم بلغ الزوج فأجاز نكاح إحداهما لم يجز.
رجل تزوج أمتين في عقدة بغير إذن مولاهما فأعتق المولى إحداهما ثم بلغ المولى فأجاز نكاح الأمة لم يجز. ولو زوج أمتين في عقدة بإذنهما وأذن مولاهما فأعتق المولى إحداهما ثم بلغ الزوج فأجاز نكاح الأمة لم يجز. ولو أجاز نكاح الحرة قبل إجازته نكاح الأمة أو بعده جاز. ولو أعتقهما المولى معا ثم بلغ الزوج فأجاز نكاح إحداهما قبل الأخرى أو معا أو نكاح إحداهما وحدها فهو جائز، ولو قال المولى: فلانة حرة وفلانة، أو أعتق إحداهما ثم سكت ثم أعتق الأخرى ثم بلغ الزوج فأجاز نكاحهما معا أو واحدة بعد واحدة جاز نكاح المعتقة الأولى ونكاح الأخرى باطل. ولو كان النكاح من موليين في عقدتين في جميع هذه المسائل فصارتا أختين (١) أو حرة وأمة ثم بلغ الزوج فأجاز نكاح إحداهما جاز وبطل نكاح الأخرى. ولو كانتا أمتين لرجل واحد في عقدتين فأعتقت إحداهما قبل الأخرى فأجاز الزوج نكاحهما معا جاز نكاح المعتقة الأولى خاصة. ولو بدأ فأجاز نكاح
стр. 121
المعتقة الأخيرة لم يجز، وله أن يجيز بعد ذلك نكاح الأولى.
صغيرتان ابنتا عم زوجهما عمهما في عقدتين من رجل بغير إذنه فأرضعتهما أمرأة فأجاز الزوج نكاح إحداهما لم يجز. ولو كان لكل واحدة [منهما] عم على حدة فأجاز الزوج نكاح إحداهما جاز.
رجل تزوج أمتين في عقدتين بغير أمر المولى فأعتقهما المولى واحدة بعد واحدة، في كلام متصل أو منقطع، جاز نكاح المعتقة الأولى وبطل نكاح الأخرى.
رجل زوج رجلا أختين في عقدتين بغير أمره فبلغه فقال: قد أجزت (١) نكاح هذه وهذه، لم يجز نكاح واحدة منهما.
باب من الفرقة في المرض
أمة أعتقت ووهب لها مال فاختارت نفسها وهي مريضة ثم ماتت في العدة، ورثها زوجها. وكذلك صغيرة أدركت وهي مريضة فاختارت نفسها في مرضها. وكذلك امرأة ارتدت في مرضها أو قبلت ابن زوجها أودعته أو أباه إلى مجامعتها ففعل *
عنين أجل سنة فلم يصل إليها فخيرت وهي مريضة فاختارت نفسها، لم يرثها زوجها. وكذلك رجل تزوج امرأة ودخل بها ثم طلقها تطليقة بائنة ثم جب فتزوجها في العدة فخيرت في مرضها فاختارت نفسها (٢). وكذلك رجل قذف امرأته ولاعنها وهي مريضة ففرق بينهما، وإن كان الزوج هو المريض فكل فرقة جاءت من قبله وهي في العدة ورثت إلا في خصلة [وهي إن] (٣) كان كل طلاق جعل الأمر فيه إليها فاختارت نفسها لم ترثه. ولو آلى منها وهو مريض فمضت أربعة أشهر وهو مريض فبانت ثم مات وهي في العدة، ورثت. ولو كان الإيلاء
===
* هشام عن محمد عن أبي يوسف أنه قال: لا ميراث للزوج منها وليست فارة، وقال محمد: له الميراث.
стр. 122
في الصحة وبانت في المرض لم ترث. وكل طلاق يحلف به على فعل تفعله مما لا بد لها منه أو هو حق لها تطلبه فحلف به في صحة أو مرض ففعلت ذلك في مرض الزوج ورثت (١) في قول أبي حنيفة وأبي يوسف (٢). وقال محمد: إذا حلف في الصحة لم ترث. وكل طلاق يحلف على فعل تفعله مما له أن يمنعها فحلف به، في مرض أو صحة، ففعلت في مرضه لم ترث. وكل طلاق يحلف به على فعل يفعله غير الزوج، والمرأة لها منه بد أو لا بد منه، ففعل المحلوف ذلك في مرض الزوج، فإن كانت اليمين في الصحة لم ترث، وإن كانت في المرض ورثت (٣)
ك تاب الدعوى
باب من الدعوى والبينات
رجل حبلت أمته فباعها فولدت عند المشتري فادعى أب البائع ولدها وكذبه المشتري وصدقه البائع فدعواه باطل. ولو صدقه المشتري وكذبه البائع كانت أم ولد للمدعي، وولدها ابنه وهو حر ولا شيء عليه من قيمتها وقيمة الولد، ولا يبرأ المشتري من الثمن بتصديقه أب البائع.
أمة ولدت ولدين فباع المولى أحدهما فادعى أب البائع الولدين وكذبه البائع والمشتري فهي أم ولد لأب البائع ويحرم لابنه قيمتها والولدان ابناه والابن الذي في يدي الابن حر بغير قيمة والذي في يدي المشتري عبد للمشتري. ولو كان البائع باع الجارية وأحد ولديها، والمسألة على حالها، فالأمة والولد الذي في يدي المشتري رقيقان له والولد الذي في يدي البائع حر وعلى أب البائع قيمته لابنه في قول أبي يوسف و [عند] محمد دعوته في هذا الوجه باطل (٤). ولو صدق المشتري البائع فالجارية أم ولد للمدعي والابنان ابناه والابن الذي في يدي
стр. 123
المشتري حر بغير قيمة والذي في يدي البائع حر بالقيمة في قول أبي يوسف. وكذلك قول محمد إلا أن الولد الذي في يدي البائع حر أيضًا بغير قيمة. ولو صدقه البائع فالولدان ابناه والذي في يدي البائع حر بلا قيمة، والأمة والولد الآخر مملوكان للمشتري.
جارية حبلت في ملك رجل وولدت فادعى جده الولد والأب حي فدعوته باطل. وإن كان الأب نصرانيا أو مكاتبًا أو معتوها أو عبدًا والجد وابن الابن حران مسلمان فدعوته جائز (١) وعليه قيمة الجارية ولا عقر عليه. وإن كان الأب معتوها ولم يدع الجد حتى أفاق الأب ثم ادعاه الأب فدعوته باطل في القياس وهي جائزة في الإستحسان. ولو كان الأب مكاتبا فلم يدّع الجد الولد حتى عتق الأب فادعاه (٢) الجد لم تجز دعوته، فإن ادعى الجد الولد والأب مرتد فدعوته: باطل في قول أبي يوسف ومحمد، وهي موقوفة في قياس قول أبي حنيفة، فإن أسلم الأب بطلت الدعوة، وإن مات على ردته جازت. ولو حملت الجارية بالولد والأب نصراني فولدت بعد إسلامه وادعاه الجد لم تجز دعوته [ولو كان الأب مكاتبا فعتق ثم ولدت الجارية بعد ذلك بشهر فادعاه الأب لم تجز دعوته]. ولو مات الأب فولدت الأمة بعد موته لأقل من ستة أشهر فادعاه الجد لم تجز دعوته، فإن ولدت لستة أشهر جازت.
جارية حبلت في ملك رجل فباعها ثم اشتراها أو ردت عليه بعيب، بقضاء أو غيره، أو بخيار شرط أو رؤية أو كان البيع فاسدًا فردت عليه فولدت لأقل من ستة أشهر في يديه منذ باعها فادعى أبوه الولد فدعوته باطل، فإن صدقه الابن فهي أم ولد له، وعليه قيمتها والولد ولده، ولا ينتقض البيع بين البائع والمشتري.
باب من الدعوى
رجل في يديه دار أو ثوب فأقام رجل البينة أنه له، وأقر الذي في يديه أنه لفلان الغائب وديعة أو غصبًا أو إجارة أو رهنًا وأقام على ذلك بينة فلا خصومة بينهما. وإن لم يقم [له] بينة فهو خصم. [وإن أقام الذي في يديه البينة أن المدعى
стр. 124
أقرّ به لفلان فقال الذي في يديه: فلان أودعني، فلا خصومة بينهما. وإن أقام الذي في يديه بينة أن فلانًا دفعه إليه فلا خصومة بينهما، فإن قال المدعي: هو لفلان اشتريته منه وقبضته ونقدته الثمن. وقال الذي هو في يديه: فلان ذلك أودعنيه فلا خصومة بينهما]. ولو قال: دفعها إلى رجل ولم يسمه وشهد له شاهدان أن رجلا دفعها إليه لا نعرفه (١) فهو خصم. وإن قال الشاهدان: نعرفه بوجهه ولم يسمياه لم يكن خصما في قياس قول أبي حنيفة. وقال محمد ﵁: هو خصم حتى ينسب الشاهدان الرجل نسبًا يعرف به. وقال أبو يوسف ﵁: هذا على ما يقع عند القاضي فإن اتهم قضى (٢) وإلا لم يقض وإن سمياه. ولو قال: أودعنيه فلان، وقال الشهود: دفعه إليه رجل لا نعرفه، فهو خصم. وكذلك لو قال: أودعنيه رجل لا أعرفه، وقال الشهود: دفعها إليه فلان. ولو أقر المدعي أن رجلا دفعها إليه، وشهد على إقراره شهود بذلك، لم يكن بينهما خصومة. ولو ادعى المدعي أن الذي الدار في يديه غصبها منه أو أخذها منه أو أودعها إياه أو وصلت إليه من قبل المدعي على وجه من الوجوه، وأقام المدعى [عليه] بينة أنها لفلان في يديه غصبًا أو وديعة أو إجارة أو رهنًا فإنه يقضي بردها على المدعي، فإن حضر المقر له فأقام البينة أنها داره قضى له بها. وكذلك لو لم يكن الذي كانت في يديه أقام البينة أن فلانًا دفعها إليه وأقام المدعي بينة أنها داره غصبها الذي في يديه فدفعت إليه بمحضر المقر له فأقام بينة أنها له ردت عليه.
عبد ادعى أنه لفلان وأنه أعتقه وأقام البينة وأقام فلان البينة أنه عبد فلان أودعه إياه فإنه يقضي بعتقه، فإن حضر المقر له وأقام البينة أنه عبده لم ينتفع بذلك.
رجل في يديه عبد أقام رجل بينة أنه له فأخذه ثم جاء آخر فأقام البينة أنه له أخذه من المقضي له. ولو كان الأول ادعى أنه عبده وأعتقه فقضى بعتقه ثم جاء آخر فأقام بينة أنه له، لم ينتفع بذلك.
стр. 125
رجل أقام البينة على عبد في يدي آخر أنه له اشتراه منه بألف ونقده الثمن أو أنه عبده وهبه له الذي في يديه أو تصدق به عليه أو رهنه إياه وأنه قد قبضه في الهبة والرهن والصدقة وأقام الذي في يديه بينة أنه وديعة لفلان فإنه يقضى به للمدعي.
عبد في يدي رجل أقام البينة أنه عبد فلان وأنه أعتقه وأقام الذي في يديه بينة أنه وديعة لفلان، فإن القاضي يوقفه، ويحول بينه وبين الذي في يديه ويستوثق منه بكفيل، فإذا حضر مولاه قال للعبد: أعد بينتك، فإن فعل قضى بعتقه وإلا دفعة إلى مولاه في الإستحسان. وكان ينبغي في القياس أن لا يحول بينه وبين الذي في يديه إن كان في يديه وديعة أو عارية أو إجارة أو رهنًا. وكذلك لو أقام العبد البينة أنه عبد فلان أعتقه وأقام الذي في يديه، أن آخر دفعه إليه عارية أو آجره منه أو رهنه.
عبد في يدي رجل أقر أن فلانًا أودعه إياه أو أعاره أو آجره وقال العبد: كنت عبدًا لفلان ذلك أو [لرجل] آخر فأعتقني؛ لم يلتفت إلى قوله. ولو قال: أنا حر الأصل، كان القول قوله، فإن أقام الذي في يديه بينة أنه [عبد] لفلان أودعه إياه قضى به عبدًا لفلان وترك في يديه. ولو قال الشهود: أودعه إياه فلان ولم يشهدوا أنه له، لم يلتفت إلى هذه الشهادة. ولو أقام الذي في يديه بينة أنه عبد فلان أودعه إياه أو آجره أو رهنه أو أعاره، وأقام العبد البينة أنه حر الأصل منع الذي في يديه منه واستوثق من العبد بكفيل، فإذا حضر المولى قيل للعبد أعد البينة، فإن فعل قضى بعتقه وإن لم يعد قضى به عبدا ولم يكلف المولى إعادة البينة أنه عبده.
عبد في يد رجل أقام رجل البينة أنه اشتراه منه بألف وتقده وأقام الذي هو في يديه بينة أنه وديعة لفلان [ودعه] أو لم يقم بينة على ما يدعى من الوديعة فلم يقض القاضي بشهادة شهود المشتري حتى حضر المستودع الغائب، فإن العبد يدفع إليه ويقضي للمشتري عليه ولا يكلف المشتري إعادة البينة إلا أن يقيم رب العبد بينة أنه عبده أودعه الذي كان في يديه، أو أنه عبده لم يزد على ذلك. فإن أقام بينة على هذا بطلت بينة المشتري إلا أن يعيدها؛ فإن أعادها قبل أن يقضي ببينة المولى
стр. 126
قضى له بالعبد. ولو أن المدعي أقام البينة على الذي كان العبد في يديه فلم يزكوا حتى حضر المقر له دفع [إليه] العبد وقضى عليه بينة المدّعي، فإن أقام المقر بعد ذلك بينة أن العبد له أو أنه كان له أودعه الذي كان في يديه قضى ببينته، فإن أقام المدعي بعد ذلك بينة على ما ادعى، لم يلتفت إليه. ولو أقام المشتري شاهدا على ما ادعى من الشراء ثم حضر الغائب، دفع العبد إليه، فإن أقام المشتري شاهدا آخر على رب العبد قضى له به.
رجل في يديه عبد ادعى أنه وديعة لفلان، فأقام رجل البينة أنه عبده فقضى له به ثم أقام الذي كان العبد في يديه بينة بما كان ادعى، لم يلتفت إلى ذلك. فإن حضر رب العبد وأقام البينة أنه عبده أو ودعه الذي كان في يديه رد العبد إليه.
رجل في يديه عبد ادعاه رجلان وأقام كل واحد البينة أنه عبده أودعه الذي في يديه والذي في يديه يجحد أو لا يجحد ولا يقر فلم يقض بشهادة الشهود حتى أقر الذي في يديه لأحدهما بما ادعى دفع العبد إلى المقر له، فإن عدلت البينتان قضى له به بينهما نصفين. ولو أقام كل واحد شاهدا بدعواه، ثم أقر الذي في يديه لأحدهما دفع إلى المقر له. وقيل للآخر: أقم شاهدا آخر، فإن أقام قضى له به وإن لم يقض له حتى جاء المقر له بشاهد آخر على ما ادعى، قضى بينهما نصفين إلا أن يعيد المدعي شاهده الأول قبل القضاء. فإن أعاده وأقام شاهدا آخر قضى له به. فإن قال المقر له قبل أن يقضي له أو بعد ما قضى [له]: أنا أيضًا أعيد شاهدي الأول لم يلتفت إليه. ولو قال المدعي: قد مات شاهدي الأول، قيل له: هات آخر ويقضى لك بالعبد إلا أن يعيد المقر له شاهدًا آخر أو شاهدين مستقبلين فيكون بينكما.
عبد في يدي رجل أقام عليه رجلان البينة كل واحد أنه له فقضى بالعبد بينهما ثم أقام أحدهما تلك البينة أو غيرها أنه له [لم ينتفع بذلك. ولو أقام أحدهما البينة أنه له] فعدلت بينته وأقام الآخر بينة أنه له فلم يزكوا أو أقام شاهدًا واحدًا فقضي به للذي عدلت بينته ثم جاء آخر ببينة عادلة قضى له به. ولو كان أحدهما أقام البينة فلم يزكوا حتى أقر الذي في يديه أنه للذي لم يقم له ببينة قضى له به وجعل خصما لصاحب البينة ولم يكلف صاحب البينة إعادتهم، فإن قضى به لصاحب البينة ثم أقام المقر له بينة أنه عبده أودعه الذي كان في يديه قضى له به. وكذلك لو لم يكن المقر له الأول قضى له به حتى
стр. 127
أقام المقر ببينة على ما وصفنا قضى له بالعبد، فإن لم يقض له به حتى أعاد المدعي شهوده بطلت بينة المقر له وقضي بالعبد المدعي.
رجل ادعى عبدًا في يدي رجل فقدمه إلى القاضي فدعى القاضي المدعي بشهوده فلما قاما من عند القاضي باع الذي العبد في يديه من رجل وتقابضا ثم أودعه المشتري البائع وغاب فلما أعاده المدعي إلى القاضي ليقيم عليه البينة أقام الذي في يديه العبد بينة بما صنع، فإن القاضي يقضي بشهود المدعي. وكذلك لو أقام الذي العبد في يديه بينة على هبة منه أو صدقة بعد ما قاما من عند القاضي. ولو علم القاضي أو أقر المدعي أو أقام الذي في يديه العبد بينة على إقرار المدعي بما كان منه لم يكن بينهما خصومة. ولو كان المدعي أقام شاهدًا واحدًا أو شاهدين فقاما من عند القاضي ثم رجعا وأقام المدعي عليه بينة على ما صنع من البيع والهبة والصدقة فهو خصم ويقضى بالعبد للمدعي، فإن أقام المشتري بعد ذلك بينة على الشراء لم يلتفت إلى ذلك. ولو كان القاضي لم يقض بشهادة الشهود الذين شهدوا على البائع حتى حضر المشتري، فدفع إليه العبد، [وقضى عليه بشهادة الشهود الذين شهدوا على البائع] فإن المدعي لا يكلف إعادة البينة، فإذا زكيت البينة ينقض (١) البيع ورجع المشتري على البائع بالثمن. وكذلك لو شهد على البائع رجل واحد ثم حضر المشتري فدفع العبد إليه فأقام المدعي شاهدًا آخر قضى له بالعبد وقضى للمشتري بالثمن على البائع.
رجل في يديه عبد أقام رجل البينة أنه عبده وأقام الذي في يديه البينة أنه باعه من فلان ولم يسلمه له فهو خصم للمدعي.
باب من الدعوى أيضا
دار في يدي رجل ادعى آخر أنّه اشتراها منه وجحد الذي الدار في يديه فأقام المدعي بينة أنها له ولم يشهدوا على الشراء، فالشهادة باطل (٢). وكذلك لو ادعى أنه ورثها عن أبيه فأقام بينة أنها له. وكذلك لو ادعى الشراء وأقام البينة على الهبة إلا أن يقول: جحدني الشراء ثم وهبها لي ومالي على ذلك بينة فيقبل منه (٣). ولو ادعى
стр. 128
أنها له فشهد رجل أنه ورثها وشهد آخر [أنه] ورثها عن أمه لم تجز شهادتهما. وكذلك لو شهد أحدهما أنه اشتراها من فلان وهو يملكها وشهد آخر أن فلانا إنسان آخر (١) وهبها له. ولو شهد شاهدان أنها له فقضى بما له ثم أقر أنها لفلان لاحق لي فيها فهي للمقر له ولا شيء على المقر. ولو قال: هي لفلان لم تكن لي قط وصدقه المقر له، فإن الدار ترد على المقضي له. ولو قال: هي لفلان ولم يكن لي قط. فقال المقر له: قد كانت للمقر فوهبها لي فهي للمقر له، والمقر ضامن لقيمتها للمقضي عليه. ولو لم يقض القاضي على الذي كانت في يديه بشهادة شهود المدعي حتى قال المدعي: هي دار فلان فصدقه فلان فقد أكذب شهوده إلا أن يقول: بعتها منه أو وهبتها له بعد شهادتهم ويصل هذا القول بإقراره.
دار في يدي رجل ادعى رجل أنها دار أبيه تركها ميراثا له وأقام بينة على ذلك فقضى بها له وادعى آخر أن الدار داره اشتراها من أب المقضي له وصدقه المقضي له، فإنها ترد على [ذلك] الذي كانت في يديه: ويقال لمدعي الشراء: أقم بينتك على الذي ردت عليه.
رجل في يديه دار أقر أنها لفلان. فقال المقر له: ما كانت لي قط ولكنها لفلان، وصدقه فلان فهي للمقر له الثاني. ولو قال المقر له الأول: لم تكن لي قط وسكت، ثم قال: هي لفلان، لم يصدق وهي الذي لم تزل في يديه.
رجل أقر لرجل أن له عليه ألفا من متاع. فقال المقر له: ما كان لي عليه ألف قط من ثمن متاع ثم سكت ثم ادعى الألف أنها قرض على المقر لم يصدق، ولو وصل الكلام ولم يسكت كان له الألف *
رجل أقام بينة أن أباه مات وهو ساكن في هذه الدار أو لابس هذا القميص أو هذا الخاتم أو راكب هذه الدابة أو حامل هذا الثوب، أو هذا المتاع أو هذا
===
* وفي كتاب الإقرار من الأمالي أن رجلا لو قال لرجل: قد أبرأتك مما لي عليك. فقال الذي أبرئ: بأن لك على ألف درهم، فإنها تلزمه في القياس وأدع القياس وأبرئه ولا أجعله إقرارًا مستقبلًا وأجعله خبرًا عما مضى
стр. 129
الطير، والذي في يديه هذه الأشياء يجحد ذلك، فإنه يقضى للابن بهذه الأشياء ولو شهدوا أن أباه مات في هذه الدار أو أن هذه الدار كانت لأبيه أو [أن] أباه مات وهو قاعد على هذا الفراش أو نائم على هذا البساط أو مات وهذا الثوب على رأسه موضوع أو هذا الطير على رأسه واقع لم يستحق بذلك شيئًا.
رجل قال لآخر: كنت أمس ساكنًا في هذه الدار أو لابسًا هذا القميص أو راكبًا هذه الدابة أو حاملا هذا الثوب على عاتقك. فقال المقر له: صدقت هذه الأشياء لي، فإنه يأخذها. ولو قال المقر: كنت أمس جالسًا في هذه الدار أو قائمًا فيها أو نائمًا على هذا البساط أو على هذه الوسادة لم يستحق المقر له بهذا القول شيئًا.
رجل راكب دابة وآخر ممسك بلجامها، فالراكب أحق بها (١). وكذلك رجل لابس قميصا أو رداء وآخر متعلق به. ولو كان أحدهما جالسا على بساط والآخر متعلق به كان بينهما.
رجلان قاعدان في دار يدعيها كل واحد [منهما] لم يقض القاضي أنها في أيديهما بقعودهما. ولو علم أن أحدهما ساكن فيها قضى بأنهاله؛ والله سبحانه أعلم.
باب من الدعوى أيضا
رجل أقام بينة على دار في يدي رجل أنها له ورثها عن أبيه وأقام أخو الذي في يديه بينة أنها دار أبيه تركها ميراثا له ولأخيه والذي في يديه يدعيها كلها لنفسه فإنه يقضي ثلاثة أرباعها للأجنبي وبربعها لأخ المدعي ولا يدخل الذي كانت في يديه مع أخيه في الربع. وكذلك لو كان الذي في يديه أقر بعد ما سمع القاضي من شهودهما أن الدار كانت لأبيه تركها ميراثا له ولأخيه. ولو أقر بذلك قبل أن يسمع القاضي من شهودهما أن الدار كانت لأبيه فإنه يقضي بها كلها لأجنبي. ولو ادعاها الأجنبي وأقام البينة أنها له والأخ غائب وادعى الذي في يديه أنها له فقضى بها للأجنبي ثم حضر الأخ وأقام بينة أن أباه مات وتركها ميراثا له وللذي كانت
стр. 130
في يديه: قضى للأخ بنصفها (١) ولم يدخل معه الذي كانت في يديه. وكذلك لو كان الذي كانت في يديه أقر أنها ميراث له ولأخيه بعد ما سمع القاضي من بينة الأجنبي قبل أن يقضى بشهادتهم. ولو أقر أنها له ولأخيه قبل أن يسمع القاضي من بينة الأجنبي ثم سمع من بيته فقضى له بها ثم حضر الغائب وأقام البينة أنها ميراث له ولأخيه لم يقض له بشيء.
دار بين ثلاثة مشاعة مات أحدهم فأقام رجل البينة أنه أخو الميت لا يعلمون له وارثا غيره فقضي له بنصيب الميت (٢) ثم ادعى آخر أنه ابن الميت وكذبه الأخ وصدقه الشريكان في الدار فليس للابن أن يدخل في نصيب الشريكين. ولو كان الشريكان وأخو الميت اقتسموها فأصاب كل رجل منزلا فإن الابن يأخذ من الشريكين ثلث كل منزل. وكذلك لو كان الميراث شيئا سوى الدار مما لا يكال ولا يوزن. ولو كان الميراث دراهم أو دنانير أو مكيلا أو موزونا فاقتسمه الشريكان وأخو الميت لم يدخل الابن في نصيب الشريكين، ولو كان الأخ دخل في نصيب الميت بغير قضاء ادعى أنه ورثه عن أخيه ولم يكن له بينة فترك في يديه ثم ادعى آخر أنه ابن الميت وصدقه الشريكان وكذبه الأخ لم يقض له بشيء مما في يدي الأخ ويأخذ ثلث ما في يدي الشريكين.
رجل ترك دارا فأقام ثلاثة البينة أنهم مواليه أعتقوه لا وارث له غيرهم فقضى بها لهم فمات أحدهم فأقام رجل البينة أنه أخوه لأبيه وأمه لا وارث له غيره فقضى له بنصيبه مشاعا فباعه وقبضه المشتري وأودعه رجلا وغاب فأقام رجل البينة أنه ابن الميت ووارثه لا وارث له غيره وصدقه الشريكان، والقاضي الذي اختصما (٣) إليه غير الذي قضى للأخ بالميراث فإنه يقضي بنسب الابن ويجعله الوارث دون الأخ ولا يقضي في النصيب الذي باعه الأخ بشيء حتى يحضر المشتري ولا يقضي على الشريكين بشيء فإذا حضر المشتري أخذ النصيب منه ودفع إلى ابن الميت.
رجل ترك ثلاثة أعبد قيمتهم سواء لا مال له غيرهم وترك ابنا فأقام رجل البينة
стр. 131
أنه أوصى له بعبده سالم. وقال الوارث: لم يوص لك بشيء وأوصى بعبده بزيع للآخر فإنه يقضي لصاحب البينة بسالم ولا شيء للذي أقر له الابن، فإن اشترى الوارث العبد الذي قضى به الموصي له بالعبد الذي أقر الوارث أنه أوصى به للآخر فالشراء جائز ويغرم الوارث الذي أقر له بالوصية قيمة العبد الذي باع. ولو لم يشتر الوارث العبد بالعبد ولكن اشتراه بألف أو رجع إليه بميراث أو هبة أو صدقة أو وصية سلم العبد للآخر الذي أقر له الوارث بالوصية. وكذلك لو كان الوارث أقر أن الشهود الذين شهدوا للموصى له شهدوا بباطل وأن العبد الذي شهدوا به وصية لهذا الرجل الآخر من الميت فقضى بالعبد [للذي] أقام البينة ثم رجع إلى الوارث ببعض ما ذكرنا، فإنه يدفعه إلى الذي أقر له بالوصية.
رجل ترك عبدا لم يترك مالا غيره فأقر الوارث أن الميت أوصى به لفلان وأنه أجاز الوصية، فأقام رجل البينة أن له على الميت ألف درهم فقضى له بها. وقال الوارث شهدوا بزور فبيع العبد بألف ودفعت إلى الغريم ثم [إن] الوارث اشتراه أو رجع إليه بهبة أو صدقة أو ميراث أو وصية فلا سبيل للمقر له بالوصية على العبد. ولو مات الغريم فورثه وارث الميت الأول تلك الألف أو غيرها من العروض، فللمقر له بالوصية أن يأخذ من ميراثه الثمن الذي بيع العبد به. وكذلك لو أوصى الغريم لوارث الميت الأول بشيء من ماله ثم مات ولم يرثه، فللمقر له بالوصية أن يأخذ مما أوصى به له [من] الثمن الذي بيع به العبد. ولو لم يمت الغريم ولكن وهب للوارث ألف درهم أو تصدق بها عليه فلا سبيل للمقر له بالوصية عليها إلا أن تكون الألف الهبة أو الصدقة ثمن العبد بعينه، فإن كان تلك فهي للمقر له بالوصية. ولو لم يبع العبد في الدين ولكن القاضي جعله للغريم بدينه ثم رجع العبد إلى الوارث بهبة أو صدقة أو شراء فهو كذلك أيضا لا سبيل للمقر له عليه، ولكنه يباع فيستوفي منه الثمن الذي أخذه من قبل أن القاضي باعه فوجب الثمن للموصى له، فلذلك لا يأخذ العبد. وإن مات الغريم فورثه وارث الميت الأول ذلك العبد فإن الموصى له لا يأخذه ولكنه يباع له في الثمن الذي أخذه به المقر له (١). ولو لم يجعله القاضي للغريم بدينه ولكنه صالحه عليه من دينه ثم رجع إلى الوارث ببعض ما ذ كرنا فهو للموصى له
стр. 132
رجل ترك ثلاثة أعبد قيمتهم سواء فشهد شهود أنه أوصى بهذا العبد لفلان وجحد الوارث ذلك وأقر أنه أوصى لهذا الآخر لرجل آخر فلم ترك البينة حتى أعتق المقر له بالوصية العبد الذي أقر له به ثم زكيت البينة. فإنه يقضى لصاحب البينة بعبده، وعلى المقر له بالوصية قيمة العبد الذي أعتق. ولو لم يعتقه حتى قضى للآخر بعبده ثم أعتقه لم يجز عتقه، فإن صار العبد الذي قضي به لصاحب البينة للوارث بوجه من الوجوه صار العبد الآخر للمقر له به ولم يعتق بعتق الأول.
رجل له ثلاثة بنين وجارية فولدت منه ومات الولد فقتلته الجارية عمدًا، فهي حرة لا سعاية عليها، ولأولاده أن يقتلوها به، وإن أقر أحدهم أنه كان لها ابن مات بعد موت الأب فصدقته سعت في ثلثي قيمتها للمنكرين وقسم الثلث الباقي بينها وبين المقر له على ستة وعشرين [سهما] لها ثلاثة وتسعى في الباقي وهو ثلاثة وعشرون للمقر. ولو كذبته الجارية سعت في ثلثي قيمتها للمنكرين ولا شيء للمقر. ولو كانوا أربعة (١) فمات أحدهم فأقر أحد الثلاثة أن الجارية أم الميت وهذا الغلام ابنه وجحدت هي، فإنها تسعى للمنكرين في ثلثي قيمتها وبطل حق المقر. وإن صدقته وصدقه الغلام سعت للمنكرين في ثلثي قيمتها وللمقر في ربع قيمتها ويقسم ما بقي من رقبتها بينها وبين الغلام على ستة (٢) يبطل عنها سهم وتؤدي ما بقي إلى الغلام. ولو صدقته وأنكر الغلام أن يكون ابن الميت سعت للمنكرين في ثلثي قيمتها وللمقر في ربع القيمة وما بقي يقسم بينها وبين المقر على ثمانية فيبطل عنها ثلاثة وتؤدي إليه خمسة، والله أعلم.
باب دعوة الرجلين الولد
جارية بين رجلين ولدت في ملكهما لستة أشهر فادعى أحدهما الجارية والآخر [الجارية و] الولد معا فولد لكل واحد منهما مثل الذي ادعاه، فالدعوة دعوة الذي ادعى الولد، والجارية أم ولد له والابن ابنه وعليه نصف قيمة الجارية ونصف عقرها. ولو ولدت لأقل من ستة أشهر منذ ملكاها، فالولد ابن الذي ادعاه حر
стр. 133
ولا ضمان على الذي ادعاه من قيمته ولا من عقر الجارية والجارية ابنة الذي ادعاها ولا شيء عليه من قيمة ولا عقر في قياس قول أبي حنيفة ﵁، ويضمن في قول أبي يوسف ومحمد نصف قيمتها أم ولد إن كان موسرا وإن كان معسرا سعت فيه، ولو ولدت في ملكهما لستة أشهر ابنة فكبرت الابنة وولدت ابنة فادعى أحدهما الكبرى والآخر الصغرى معا، والجدة حية أو ماتت أو قتلت فأخذا القيمة بينهما، فكل واحدة منهما ابنة الذي ادعاها ويغرم الذي ادعى الكبرى لشريكهـ نصف قيمة الجدة ونصف عقرها، إن كانت حية أو ميتة، ولا يضمن من قيمة الابنة الكبرى شيئًا. وإن كانت قتلت (١) فأخذا القيمة بينهما نصفين لم يضمن من قيمة الجدة شيئًا وضمن نصف عقرها ولم يضمن من قيمة الكبرى شيئا في قول أبي حنيفة، ويضمن، إن كان موسرًا في قياس قول أبي يوسف وقولنا، لشريكه نصف قيمتها أم ولد، وإن كان معسرًا سعت هي فيه ولا شيء على الذي ادّعى الصغرى من قيمتها ويضمن للكبرى نصف عقرها. ولو ولدت الجارية الأولى منذ ملكها لأقل من ستة أشهر، والمسألة بحالها، فالدعوة دعوة الذي ادّعى الصغرى وهي ابنته وأمها أم ولد له ويضمن نصف قيمة الكبرى ونصف عقرها لشريكهـ، فإن كانت الجدة حية فهي أم ولد الذي ادّعى (٢) الكبرى ويضمن نصف قيمتها لشريكهـ، موسرًا كان أو معسرًا. ولو ولدت الجارية ولدًا لأقل من ستة أشهر منذ ملكاها فادّعى أحدهما الولد: فهو ضامن لنصف قيمة الأم يوم ادّعى الولد وهي أم ولد له والولد ولده، وشريكه بالخيار في قياس قول أبي حنيفة إن شاء ضمن نصف قيمته يوم ادّعاه إن كان موسرًا وإن شاء استسعى العبد وإن شاء أعتق، وإن كان معسرًا فلا ضمان عليه إن شاء أعتق وإن شاء استسعى وأيهما فعل فالولاء له. وأما في قول أبي يوسف وقولنا فهو ضامن لشريكه نصف قيمته إن كان موسرًا، وإن كان معسرًا سعى الولد في ذلك والولاء للذي ادّعاه في الوجهين جميعًا، والله أعلم.
стр. 134
باب من الدعوى والبينات في الغصب وغيره
دار في يدي رجلين أقام كل واحد منهما البينة أنها له وأقام أجنبي البينة أنها له فللأجنبي نصفها ولهما النصف بينهما، فإن أقام كل واحد البينة أنها له وأقام الأجنبي البينة أنها له غصبها أحدهما فللأجنبي ثلاثة أرباعها وللذي لم يدع عليه الأجنبي الربع. ولو أقام أحدهما البينة أنها له وأقام الآخر ببينة أنها له غصبها الأجنبي وأقام الأجنبي بينة أنها له غصبها منه المدعى عليه فنصفها للأجنبي ونصفها بينهما. ولو أقام الأجنبي البينة أنها له غصبها أحدهما بعينه وأقام الذي ادّعى عليه الأجنبي البينة أنها له غصبها شريكه وأقام الآخر البينة أنها له، فللأجنبي ثلاثة أرباعها، وللذي لم يدع عليه الأجنبي ربعها مما في يدي صاحبه. ولو أقام أحدهما البينة أنها له غصبها شريكه وأقام الشريك البينة أنها له غصبها الأجنبي وأقام الأجنبي البينة أنها له غصبها الذي ادّعى على شريكهـ، فللأجنبي النصف الذي في يدي المدعي على الأجنبي، وللذي ادعى على الأجنبي النصف الذي في يدي شريكه. ولو أقام كل واحد البينة أنها له غصبها الأجنبي وأقام الأجنبي أنها له غصبها أحدهما بعينه، فللذي لم يدع عليه الأجنبي النصف الذي في يدي شريكهـ والنصف الآخر بين الشريك الآخر والأجنبي نصفين. ولو أقام كل واحد بينة أنها له غصبها شريكه وأقام الأجنبي بينة أنها له اغتصباها منه فللأجنبي نصفها ولهما النصف بينهما.
باب ما يكون الرجل فيه خصما من النسب والولاء وما لا يكون
رجل ادعى على رجل أنه أخوه لأبيه وأمه أو أنه عمه أو على امرأة أنها أخته ولم يدع ميراثا فلا خصومة بينهما. وإن ادعى ميراثًا فهو خصم ويقضى بنسب المدعى عليه ويكون ذلك قضاء عل جميع الناس، ولو ادعى [أنه] أبوه أو ابنه أو مولاه من عتاقة من فوق أو من أسفل أو مولاه من موالاة أو أنه مولى لأبيه عتاقة أو أن أباه كان مولى لأبيه، فهو خصم ويقبل ببينته، ادعى ميراثًا أو لم يدع. وكذلك امرأة ادعت على رجل أنه ابنها أو ادعت لقيطًا في يد رجل أنه أخوها.
امرأة ادعت على رجل أنه ابن ابنها، ولم تدع ميراثًا ولا نفقة، فلا خصومة
стр. 135
بينهما، فإن ادعت ميراثًا أو نفقة لفقرها فهو خصم، فإن أقامت بينة قضى ببينة وكان قضاء على جميع الناس، والله أعلم بالصواب.
باب مما يكون (١) الرجل فيه خصما ويدفع الخصومة عن نفسه
رجل أقام البينة على دابة في يدي رجل أنها له وأقام الذي في يديه البينة أنها (٢) لفلان في يديه غصب أو وديعة أو ضلت من يد فلان فوجدها أو سرقها منه وأقام البينة أنها لفلان ولم يشهدوا على هذه الأشياء، فالذي في يديه خصم. ولو أقام المدعي البينة أنها له سرقت منه وأقام الذي في يديه أن فلانا أودعها إياه، فهو خصم ويقضي للمدعي في قول أبي حنيفة، وليس بخصم في قول محمد.
رجل أقام البينة على دار في يدي رجل أنها داره اشتراها من الذي هي في يديه وقبضها ونقده الثمن، وأقام الذي هي في يديه البينة أن فلانا أودعها إياه، فلا خصومة بينهما، فإن لم يشهد الشهود على قبض المشتري الدار، فالذي في يديه خصم ويقضي له بالشراء ويدفع إليه، وإن ادعى المشتري الشراء وقبض الدار وصدقه البائع وأقام البائع البينة أنها وديعة لفلان، فلا خصومة بينهما.
رجل في يديه دار فادعاها آخر فأقر الذي في يديه أنها كانت للمدعي. وقال: فلان أودعنيها وأقام بينة على الوديعة، فليس بخصم، فإن لم يقم بينة أخذها المدعي. وكذلك لو بدأ فقال: أودعنيها فلان وهي لهذا المدعي، فإن حضر المقر له بالوديعة أخذها حتى يقيم المدعي البينة. ولو صدق المدعي الذي هي في يديه في الوديعة لم يكن بينهما خصومة. وكذلك لو علم القاضي أنها للمدعي فصارت في يدى الذي هي في يديه فأقام البينة أنها لآخر لم يخرجها من يديه. وكذلك لو علم القاضي أن الغائب المقر له بالوديعة أودعها الذي في يديه. ولو علم القاضي أن الغائب غصبها من الذي كانت له فدفعها إلى الذي هي في يديه أخذها منه فدفعها إلى صاحبها.
стр. 136
باب مما لا يكون الرجل فيه خصما مما يرى (١) فيه الخصومة
دار في يدي رجل أقام رجل البينة أنه اشتراها من عبد الله بألف. وقال الذي في يديه: أودعنيها عبد الله، حلف المدعى عليه ألبتة على ما ادعى من الوديعة، فإن حلف فلا خصومة بينهما وإن نكل فهو خصم، وإن قال حين استحلف: لم يودعنيها ولكن اغتصبتها منه فهو خصم ويقضى عليه ويكون قضاء على عبد الله. ولو أقام المدعي البينة على الشراء من عبد الله. وقال الذي في يديه: أودعنيها عمرو وكيل عبد الله بأمره، فالذي الدار في يديه خصم، فإن أقام بينة فشهدوا أن عبد الله دفعها إلى عمرو. وقالوا: لا ندري عمرو دفعها إلى الذي في يديه أم لا؟ فالذي في يديه خصم، وله (٢) أن يستحلف المدعي على علمه ما دفعها إليه عمرو، فإن حلف فهو خصم، وإن نكل فلا خصومة بينهما [ولو أقام الذي في يديه بينة أن عمرًا أودعها إياه، وقالا: لا ندري من دفعها إلى عمرو فلا خصومة بينهما] ولا يمين على الذي الدار في يديه في شيء من ذلك.
باب مما يكون خصما أو لا يكون إذا هلك في يديه
عبد مات في يدي رجل فأقام الآخر البينة أنه عبده، وأقام الذي كان في يديه البينة أنه كان لفلان في يديه وديعة أو عارية أو إجارة أو غصبا، فعلى الذي كان في يديه قيمته للذي أقام البينة، فإن حضر الغائب فأقر بما ادعاه الذي كان في يديه رجع الذي كان في يديه بما غرم في الوديعة والإجارة ولا يرجع عليه في الغصب والعارية بشيء وإن جحد الغائب ذلك كله فأقام الذي كان في يديه البينة على ما ادعى من الوديعة والإجارة رجع عليه بما ضمن. ولو أبق العبد وأقام المدعي البينة أنه عبده وأقام الذي في يديه بينة أنه لفلان في يديه وديعة أو غصب، فعليه للمدعي القيمة، فإن رجع العبد بعد ذلك وكان وديعة في الأصل رده الذي في يديه على صاحبه. وارتجع عليه بما غرم، وإن كان غصبا فقد صار للذي هو في يديه بالقيمة التي غرمها.
стр. 137
عبد في يدي رجل ذهبت عينه فأقام رجل البينة أنه عبده وأقام الذي [هو] في يديه [بينة] أن فلانا أودعه قبل ذهاب عينه فلا خصومة بينهما في العبد ولا في أرش عينه. ولو كانت جارية فولدت ثم ماتت فأقام المدعي بينة أنها جاريته ولدت في ملكه، وأقام الذي [كانت] في يديه البينة أن فلانا أودعها إياه قبل الولادة فولدت عنده، فإنه يقضى للمدعي بقيمة الجارية ولا يقضى في الولد بشيء حتى يحضر الغائب.
جارية في يدي رجل قتلها عبد لرجل فأقر الذي [كانت] في يديه أنها أمة لفلان الغائب، فهو خصم لصاحب العبد ويدفع العبد إليه بجنايته أو يفديه، فإن دفع بها ثم أقام رجل البينة أن الجارية كانت له، وأقام الذي كانت في يديه البينة على ما ادعى من الوديعة فلا خصومة بينهما إن أراد المدعى أخذ العبد وإن [كان] أراد قيمة الجارية قضى له بها، فإذا حضر الغائب، فإن أقر بالوديعة أخذ العبد وارتجع عليه الذي كانت الجارية في يديه بما ضمن. وكذلك إن كانت الجارية لم تقتل ولكن قطع العبد يدها فدفع العبد باليد، والمسألة على حالها (١) فلا خصومة بينهما حتى يحضر الغائب.
باب ما لا يكون الرجل فيها خصما
رجل أقام بينة على دار في يدي رجل أنها له وأقام الذي في يديه البينة أنها كانت له فوهبها لفلان أو باعها منه أو تصدق بها عليه وقبضها فلان وأنها للموهوب له في يديه، فالذي الدار في يديه خصم ويقضى عليه، فإن جاء الغائب فصدق الذي كانت في يديه لم ينتفع بتصديقه.
رجل أقام البينة على دار أنها له، وقال الذي في يديه: هي لفلان، وقال المدعي: قد كانت في يد فلان [فلا أدري أ] دفعها إلى الذي هي في يديه أم لا، فلا خصومة بينهما.
стр. 138
باب مما لا يكون الرجل فيه خصما بالإقرار (١) بغير معاينة القبض
رجل أقام البينة على دار أنها له وأقام الذي في يديه شاهدين. فقالا: نشهد أن فلانا أشهدنا أن الدار التي في يدي هذا داره، وأنه أسكن ذا (٢) فيها ولم يردّها إليه، وقد علمنا أنها يومئذ كانت في يدي الذي هي في يديه، أو قالا: لا نعلم في يدي من كانت يومئذ إلا أنا نعلم أن اليوم [هي] في يدي هذا الذي في يديه. فلا خصومة بينهما. فإن قال المدّعى: [أنا] أقيم البينة أن الدار كانت يوم أشهدهم الغائب في يدي آخر، لم تقبل هذه الشهادة. ولو قال شهود الذي الدار في يديه: نعلم أن الدار لم تكن في يدي الذي أشهدنا يوم أشهدنا ولا في يدي هذا الساكن وكانت في يدي آخر، فالذي في يديه خصم، والله أعلم.
باب ما يقضي (٣) القاضي فيه بالبينة والإقرار وما لا يقضي فيه في العبد والدابة
رجل أقام البينة على رجل أنه فقأ عين عبد [له] فأنكر المدّعى عليه ذلك، والمدّعي مقر أن العبد حي، فإنه لا يقضي بشيء حتى يحضر العبد فيقيم المدّعي البينة أنه عبده وأن هذا فقأ عينه فيقضى بأرش العين. وقد قال بعض فقهائنا (٤): إنه يقضى له بأرش العين وإن لم يحضر العبد. فإذا حضر وقال: أنا حر الأصل أبطل القاضي ذلك القضاء إلا أن يعيد المدّعي البينة أن العبد عبده، (و) لا يكون (٥) المدّعي خصما حتى يحضر العبد؛ لأن القول قول العبد إذا حضر وهو أولى بالدعوى إلا أن يقيم المدّعي بينة أنه عبده؛ لأن العين من التوابع، ولا يصح له الأرش في ذلك حتى يصح له العبد؛ وإنما يحتاج إلى حضور العبد، لأن العبد معبر عن
стр. 139
[نفسه] (١) والفرس ليس بمعبر عن نفسه، وهو بمنزلة الثوب، وإذا أقرّ الجاني بالجناية المدعى عليه (٢) أخذ بإقراره، والبينة لا تقام إلا والعبد حاضر؛ لأنه إذا استحق العبد قيمة الجناية عليه (٣). ولو أقر المدّعى عليه أنه فقأ عين عبد المدّعي، قضى عليه بالأرش وإن لم يحضر العبد. ولو أن المدّعي أقام البينة أنه فقأ عين برذون له يساوي ألفًا قضى [عليه] بربع قيمة البرذون وإن لم يحضر البرذون، فإن حضر رجل [و] (٤) في يديه البرذون فقال: هو برذوني، لم يلتفت إلى قوله، وإن أقام البينة على ذلك (٥) وأن المدّعى عليه فقأ عينه وهو يومئذ له أخذ أرش العين إلا أن يقيم المدّعي الأوّل البينة أن البرذون برذونه وأن هذا المدّعى عليه فقأ عينه وهو له فيكون بينته أولى من بينة الذي في يديه البرذون، ويقضى له بالبرذون، ولا يؤخذ منه الأرش الذي أخذه.
باب الشهادات (٦) في الميراث
رجلان أقام كل واحد منهما البينة على دار أنها كانت لأبيه مات وتركها ميراثا والمدعى عليه عم أحدهما فلم تزك البينتان حتى مات المدعى عليه فورثه ابن أخيه المدعي ثم زكيتا، فإنه يقضى بها بينهما، فإن أقام الأجنبي بعد ذلك شاهدين بما كان ادعى، لم يسمع منه. ولو زكى شهود الأجنبي بعد موت العم ولم يزك شهود ابن الأخ فقضي بها للأجنبي ثم زكى (٧) شهود ابن الأخ، فالقضاء ماض للأجنبي وبطل شهود ابن الأخ، فإن أعادهم ابن الأخ على الأجنبي قضي بها لابن الأخ. فإن قال الأجنبي بعد ذلك: أعيد البينة لم تقبل منه. ولو زكيت بينة ابن الأخ ولم تزك بينة الأجنبي فقضي بها لابن الأخ ثم زكيت بعد ذلك بينة الأجنبي لم تقبل بينته، فإن أعادهم الأجنبي قضي له بها، فإن قال ابن الأخ: فأنا أعيد (٨) بينتي، لم يلتفت إليه. ولو لم
стр. 140
يكن ابن الأخ أقام البينة على العم بما ادعى وأقامها الأجنبي ومات العم فصارت في يدي الأخ أقام ابن الأخ بينة بما ادعى، قبلت بينته، فإن زكيت البينتان قضي بها بينهما، ولو لم يقم ابن الأخ بعد موت العم بينة حتى قضي بها للأجنبي ثم أقامها على الأجنبي قضي له بها. ولو كان ابن الأخ هو الذي أقام البينة على العم وأقامها الأجنبي بعد موت العم بطلت بينة ابن الأخ وقضي بها للأجنبي. ولو أقام كل واحد منهما على العم شاهدا واحدا ثم مات العم فصارت في يدي ابن الأخ وأحضر كل واحد منهما شاهدا آخر، قضي بها بينهما، فإن قال أحدهما: أعيد البينة لم يقبل منه. ولو أن كل واحد منهما أقام شاهدين بعد موت العم قضي بها للأجنبي. ولو أقام كل واحد منهما شاهدا واحدا على العم ثم أقام الأجنبي شاهدا آخر [بعد موت العم فقضي له بها ثم جاء ابن الأخ بشاهد آخر] لم يلتفت إلى ذلك، فإن أعاد شاهدين على الأجنبي قضي بها لابن الأخ. فإن أعاد الأجنبي بينة بعد ذلك لم يلتفت إليه.
باب الرجل يقضى ببعضه عبدا ولا يقضى ببعضه
رجل ادّعى رقبة رجل. فقال المدّعى عليه: لم أملك قط، فالقول قوله. وإن أقام المدّعى بينة أن نصف العبد له قضي له بنصفه ولم يقض في النصف الباقي (١) برق ولا عتق. فإن قتل العبد [رجلا] خطأ فقال ولي المقتول: هو عبد، دفع النصف الذي قضى به للمدّعي إلى الولي إلا أن يفديه مولاه بنصف الدية، ولا يقضى في النصف الباقي (٢) بشيء. وإن قال الولي: هو حر لم يقض له بشيء. ولو لم يجن العبد ولكن جني عليه دون النفس قضي للمقضي له بنصف الجناية ووقف نصفها. والعبد في شهادته وحدوده وجميع أموره بمنزلة العبيد.
ك تاب الإقرار
باب الإقرار بالشركة
ك يس في يدي رجلين. قال أحدهما: لفلان نصف هذا الكيس وأنكر
стр. 141
شريكه، فإن المقر يدفع إلى فلان ثلثي ما في يديه. ولو قال: لفلان نصفه ولي نصفه دفع إليه نصف ما في يديه. ولو قال أحدهما: لفلان نصفه ولي نصفه، وقال الآخر لفلان ثلثه ولي ثلثاه وصدق فلان صاحب النصف، (١) فإنه يأخذ من المقر بالثلث خمس ما في يديه فيضيفه إلى ما في يدي الآخر (٢)، فيكون جميع ذلك بينهما نصفين ولو كذبهما أخذ من المقر بالثلث خمس ما في يديه. ومن المقر بالنصف خمسي ما في يديه. ولو أقر كل واحد من الشريكين للأجنبي بالثلث وادّعى لنفسه الثلثين، فإنه يأخذ من كل واحد خمس ما في يديه (٣). ولو أقر أحدهما أن للأجنبي الثلثين وله الثلث وأقر الآخر لذلك الأجنبي بالثلث وادّعى [لنفسه الثلثين، وادّعى] الأجنبي الكيس كله، فإنه يأخذ من المقر بالثلث خمس ما في يديه، ومن المقر بالثلثين ثلاثة أخماس مافي يديه (٤). ولو صدّقهما [جميعًا] معًا أخذ من المقر بالثلثين ثلاثة أخماس ما في يديه فيضمه (٥) إلى ما في يدي المقر بالثلث واقتسماه (٦) على ثلاثة للأجنبي ثلثه.
كيس في يدي ثلاثة أقر أحدهم لأحد الباقيين بثلاثة أرباعه وادعى لنفسه الربع
===
* وفي كتاب الإقرار من الأمالي أن ثلاثة نفر لو كان في أيديهم كيس فيه ثلاثة آلاف درهم ورثوها عن أبيهم فأقر أحدهم على أبيهم بدين مائة [لرجل]، وأقر آخر لآخر بمائتي درهم، ودفع كل واحد منهما ما أقر به، ثم أقروا جميعا بأخ لهم ودفعوا الدين بقضاء قاض، فإن المقر به يأخذ من كل واحد مائتي درهم ثم يأخذ من كل واحد مائتي درهم ثم يأخذ من الذي أقر بدين مائة ثلاثمائة درهم، ويأخذ من الذي لم يقر بشيء خمسة أسداس مائة درهم، فإن كانوا دفعوا الدين بغير قضاء فإنه يأخذ من كل واحد ربع ألف، فإن صدق المقر به بالدين كله فإنه يأخذ من كل واحد مائتين ومن المقر بمائة ثلاثمائة ومن الذي لم يقر بشيء خمسة أسداس مائة ثم يرد على المقر بمائة ثلاثة أسداس مائة ونصف سدس مائة.
стр. 142
وأقر الآخر للمقر له خمسة أسداسه وادعى لنفسه السدس وادعى المقر له الكيس كله، فإنه يأخذ من المقر بثلاثة أرباعه خمسي ما في يديه ومن الآخر ثلاثة أخماس ما في يديه. ولو أقر أحدهم للأجنبي ثلثه وادعى لنفسه الثلثين وأقر آخر لذلك الأجنبي بنصفه وادعى لنفسه النصف وأقر الثالث لذلك الأجنبي بثلثيه وادعى لنفسه الثلث، فإن الأجنبي يأخذ من المقر بالثلث سبع ما في يديه فيجعل نصف ذلك السبع في يدي المقر بالنصف (١) والنصف الثاني (٢) في يدي المقر بالثلثين ثم يأخذ ثلث ما حصل في يدي المقر بالنصف مما كان في يديه ومما ضمه إليه، ويأخذ من الآخر خمسة أسباع ما حصل في يديه، فيكون من مائة وستة وعشرين سهما، للمقر بالثلث ستة وثلاثون، وللمقر بالنصف ثلاثون، وللمقر بالثلثين عشرون؛ وللمقر له أربعون.
كيس في يدي رجل أقر أنه بينه وبين فلان نصفين فدفع نصفه إلى فلان بقضاء ثم أقر أنه بينه وبين الآخر نصفين، فإنه يدفع إلى الأخير نصف ما في يديه. وإن كان الدفع إلى الأول بغير قضاء دفع إلى الأخير النصف الذي في يديه. ولو أقر أن الكيس بينه وبين الأول والآخر أثلاثا وكذبه الأول والدفع إلى الأول بقضاء، فإنه يدفع إلى الثاني نصف ما بقي في يديه (٣) وإن كان الدفع إلى الأول بغير قضاء دفع إلى الثاني ثلث المال، فإن دفعه إليه بقضاء ثم أقر لآخر أنه شريكهم بالربع وكذبوه جميعا وكذب الآخير الأولين، فإنه يدفع إلى الثالث سدس جميع المال وثلث سدسه، فإن صدق الأول بالأخير وكذب بالثاني، فإن الأخير يأخذ من المقر نصف ما بقي في يديه فيضمه إلى ما أخذ الأول فيكون [ذلك] بينهما نصفين، في قياس قول يعقوب. وقال محمد: يأخذ الأخير من المقر ثلث ما بقي في يديه (٤) فيضمه إلى ما في يدي الأول فيكون بينهما نصفين. ولو كان المقر دفع الثلث إلى الثاني بغير قضاء وصدق الأول بالثالث وكذب بالثاني (٥) فإن الثالث يأخذ من المقر ثمن جميع المال (٦) فيضمه إلى ما في يدي الأول فيقتسمانه نصفين. ولو أقر المقر
стр. 143
بالثاني والثالث معا وصدقه الأول في الثالث، أخذ الثالث ربع ما في يدي المقر فيضمه إلى ما في يدي الأول فيقتسمانه نصفين، وأخذ الذي أنكره الأول من المقر ربع جميع المال، وعلى هذا جميع هذه الوجوه في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد (١).
باب من الإقرار أيضا
رجل قال [للآخر]: أخذت منك ألفا وديعة وألفا غصبا فضاعت الوديعة وهذه الألف الغصب، وقال رب المال: ضاعت الغصب وهذه الوديعة، فالقول قول رب المال ويغرم المقر ألفا. ولو قال المقر: أودعتني ألفا وغصبتك ألفا، والمسألة بحالها، فلا شيء على المقر.
رجل استأجر دابتين إحداهما إلى الحيرة والأخرى إلى القادسية فحمل عليهما إلى القادسية فنفقت (٢) بالقادسية إحداهما فقال رب الدابتين: نفقت التي أكريتك إلى الحيرة وقال المستأجر: نفقت الأخرى، فالقول قول رب الدابتين، ويضمن المستأجر قيمة التي نفقت.
باب من الإقرار باستيفاء المال من الوارث أو من كفيل الوارث في المرض
رجل له على رجل ألف وأحد ورثته كفيل بها أو هي على أحد ورثته والأجنبي كفيل بها، فمرض رب المال فأقر أنه استوفاها من الأجنبي، فإقراره باطل في قولهم. ولو أبرأه بغير قبض في مرضه والأجنبي هو الذي عليه الأصل، فالبراءة باطلة. وإن كان الأجنبي هو الكفيل فالبراءة جائزة للكفيل من الثلث، فإن لم يكن للميت مال غير الألف أخذت الورثة الكفيل بثلثي الدين والوارث بالجميع. وكذلك لو كان الكفيل أحال المريض على رجل بألف على أن أبرأه، فالورثة بالخيار إن شاؤا أجازوا الحوالة وأخذوا الألف: إن شاؤا من الوارث وإن شاؤا من المحتال عليه، فإن لم يرضوا بذلك ولم يكن للميت مال غير الألف فإنهم يأخذون المحتال
стр. 144
عليه (١) بالثلث والكفيل بالثلثين والوارث بالجميع. ولو لم يكن شيء مما ذكرنا ولكن المريض أقر بألف درهم أو مائة دينار أو بجارية في يديه أنها وديعة أو غصب للكفيل، والذي أقر به قائم أو لا يدري ما فعل، فإقراره باطل. وكذلك لو كان الأصل على أجنبي (٢) فأقر ببعض ما ذكرناه.
رجل كاتب عبده في مرضه على ألف لا مال له غير العبد (٣) ثم أقر في مرضه باستيفاء [مال] الكتابة، فإقراره جائز من الثلث ويسعى المكاتب في ثلثي قيمته. ولو لم يقر بقبض الكتابة وأقر بالألف في يديه أو بمائة دينار أو جارية أنها وديعة للمكاتب ودعها إياه بعد الكتابة، لم يصدق إلا في قدر الثلث.
باب من الإقرار في المرض لوارث أو غيره (٤)
رجل له على آخر مائة درهم قرضا فباعه الغريم بها [عبدا] إلى سنة وقبضه، ثم مرض المستقرض وعليه دين في الصحة يحيط بماله، فحل دينه على المشتري فصار قصاصا ثم مات، فالغرماء أسوة للمشتري في ثمن العبد وفي ما ترك الميت من المال. ولو كان البائع بدأ فباعه العبد بألف إلى سنة ثم استقرض من المشتري ألفا مثل الثمن، والمسألة بحالها، فالمشتري أحق بالثمن من سائر الغرماء.
رجل له على رجل خمسمائة ثم إن الغريم وشريكا له أقرضا رب المال ألفا والخمسمائة التي كانت على أحد الشريكين قصاص وليس للشريك أن يرجع على الشريك الذي بطل عنه الدين بشيء. وكذلك إن كان الدين إلى أجل فحل بعد القرض (٥) ولو كان القرض من الشريكين قبل الدين ثم باع المستقرض أحد الشريكين جارية بخمسمائة نسيئة فحل ثمن الجارية فصار قصاصا بحق الشريك، فللشريك أن يرجع على شريكه بنصف الخمسمائة التي بطلت عنه.
رجل أودع أباه ألفا، في مرض الأب أو في صحته، بمعاينة الشهود فأقر الأب في مرضه أنه استهلكه أو مات ولا يدري ما فعلت الوديعة أو جحدها الأب في مرضه
стр. 145
ثم قال بعد ذلك: قد رددتها أو ضاعت مني ثم مات من مرضه، لم يصدق الأب في ذلك والوديعة دين الابن في ماله. ولو قال في مرضه: قد هلكت مني أو قال رددتها عليه فحلف (١) على ذلك فنكل [عن اليمين] فضمنه القاضي ذلك ثم مات من مرضه، لم يكن ذلك للابن في ماله.
باب إقرار مريض باستيفاء الدين وإبداء الجراحات (٢)
مريض عليه دين في الصحة قطع رجل يده عمدًا فصالحه على ألف أو أقر رجل أنه قتل عبد المريض خطأ أو أنه جرح المريض جرحًا خطأ أو قامت البينة أنه قطع يد المريض عمدًا، فأقر المريض باستيفاء ما وجب له من هذه الأشياء أو قتل عبدًا للمريض خطأ فصالح على أقل من قيمته وأقر باستيفاء ما صالحه عليه، فالمريض مصدق في جميع ذلك.
مريضة أقرت باستيفاء مهرها وقد تزوجها الزوج في مرضها أو في الصحة ثم طلقها ولم يكن دخل بها وعليها دين في الصحة ولم تدع الألف التي أقرت بقبضها من الزوج، فالأول لغرمائها والزوج برئ من المهر ولا يضرب مع الغرماء بنصف المهر. ولو تزوجها (٣) في مرضها ودخل بها فأقرت بالإستيفاء ثم طلقها وانقضت عدّتها أو كان الطلاق بائنًا ولم تنقض العدّة حتى ماتت، فأصحاب دين الصحة أولى، فإذا استوفوا دينهم وبقي شيء أعطى الزوج الأقل مما أقرت باستيفائه ومما يصيبه بالميراث، فإن أتى دين الصحة على جميع ما في يديها وعلى ما أقرت باستيفائه من المهر لم يصدق على الإستيفاء وأخذ من الزوج جميع المهر *
===
* وقال (٤) في موضع آخر من الكتاب إن كان الثمن الذي أقر به مثل ثلثي قيمة العبد