Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
الجنابة، فأستطرق المسجد، وآخذ من قبل دار عبد الله بن عمر؟ قال: بل استطرق إذا كان أقرب، وفي الإشراف: ورخّص في المرور: ابن مسعود، وابن عبّاس، وابن المسيّب، وابن جبير، وهذا هو الملجئ لأهل الظاهر بأن جوّزوا لهما دخول المسجد، وكذلك النفساء، قال أبو محمد: لأنه لم يأت نهي عن شيء من ذلك، وأما الشافعي، ومالك، وأبو حنيفة: فمنعوهم مطلقا، قال أبو حنيفة: فإن اضطروا إلى ذلك تيمموا، ومروا، وقال أحمد، وإسحاق: الجنب إذا توضأ لا بأس أن يجلس في المسجد.
стр. 1017
باب ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا
٣٣ - حدثنا عبد الله بن الجراح، ثنا أبو الأحوص، عن عبد الكريم، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضا أمرها النبي تأتزر في فور حيضها، ثم يباشرها، وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه.
حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، ثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، وثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن منصور عن الشيباني جميعا عن عبد الرحمن بن الأسود، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا حاضت أمرها النبي ﷺ أن تأتزر بإزار، ثم يباشرها.
هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم، ولفظ محمد: كنت أغتسل، أنا والنبي ﷺ من إناء واحد، كلانا جنب، فكان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض، وكان يخرج رأسه، وهو معتكف فأغسله وأنا حائض، في لفظ: أن تتزر في فور حيضها، ثم يباشرها، وفي لفظ أبي داود: ثم يضاجعها، ولما ذكره ابن عساكر أغفل ما صدر به ابن ماجه الباب، وذكر السندين بعده، وهو في جماعة من الأصول، كما تراه، والله تعالى أعلم، ولما أخرج أبو عبد الله في
стр. 1018
مستدركه: وأيكم يملك إربه. . . الحديث من حديث عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن الشيباني، عن عبد الرحمن، عن أبيه قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ؛ إنما أخرجا في الباب حديث منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: كان النبي ﷺ يأمر إحدانا إذا كانت حائضا أن تتزر، ثم يضاجعها، وما شعر أن مسلما روى هذا اللفظ من حديث علي بن مسهر، أنبأ أبو إسحاق، عن عبد الرحمن، به سواء، وفي كتاب ابن حزم عنها من طريق ضعيفة: كانت تنام مع النبي ﷺ وهي حائض وبينهما ثوب، وفي لفظ عنها: أن رسول الله ﷺ سئل عما يحل للرجل من امرأته؟ قال: ما فوق الإزار، ورواه أيضا في الأوسط من حديث قُرة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: طرقتني الحيضة، وأنا مع النبي على فراشه فانسللت حتى وقعت بالأرض، فقال: ما شأنك؟ فأخبرته أني حضت، فأمرني أن أشد علي إزاري إلى أنصاف فخذي وأن أرجع، وفيه من حديث ابن أبي مليكة، عن عبيد بن عمير عنها قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فسألته: ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: ما فوق السرة، وقال: لم يروه عن ابن خيثم، يعني عن ابن أبي مليكة، إلا القاسم تفرد به مقدم بن محمد، وفي كتاب الدارمي من حديث يزيد بن بابنوس عنها: كان النبي ﷺ يتوشّحني وأنا حائض ويصيب من رأسي وبيني وبينه ثوب، وفي كتاب التمهيد من حديث ابن لهيعة أنّ قرط بن عوف سألها: أكان النبي ﷺ يضاجعك وأنت حائض؟ قالت: نعم إذا شددت علي إزاري، وذلك إذ لم يكن لنا إلا فراش واحد، فلما رزقنا الله تعالى فراشين اعتزل رسول الله ﷺ ، ثم قال: لا يروى إلا من
стр. 1019
طريق ابن لهيعة، وليس بحجة، وفي الموطأ عن ربيعة: أن عائشة كانت مضطجعة مع النبي ﷺ في ثوب واحد، وأنها وثبت وثبة شديدة، فقال لها النبي ﷺ : ما لك؟ لعلك نفست. . . الحديث قال ابن الحصار: هذا مقطوع لا نقدر على إسناده من حديث عائشة فيما علمت، وفي لفظ للنسائي: تتزر بإزار واسع، ثم يلتزم صدرها وثدييها، وفي الأوسط: كنت أغطّي سفلي، ثم يباشرني، وقال: لم يروه عن نافع إلا ابن أرطأة، ولا عن حجاج إلا عمرو بن أبي قيس وحفص بن غياث، وفي حديث آخر يضاجعني وأنا حائض، ثم نغتسل جميعا من إناء واحد، وقال: لم يروه عن بحر السقاء إلا الحارث بن مسلم.
.
٣٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بشر، ثنا محمد بن عمرو، ثنا أبو سلمة عن أم سلمة قالت: كنت مع رسول الله ﷺ في لحافه فوجدت ما يجد النساء من الحيضة فانسللت من اللحاف، فقال رسول الله ﷺ : أنفست؟ قلت: وجدت ما يجد النساء من الحيضة قال: ذاك ما كتب على بنات آدم، قالت: فانسللت فأصلحت من شأني، ثم رجعت، فقال رسول الله ﷺ تعالي فادخلي معي في اللحاف، قالت: فدخلت معه.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وفي كتاب الدارمي زيادة، وكانت هي
стр. 1020
والنبي يغتسلان من الإناء الواحد من الجنابة، وكان يقبلها وهو صائم.
.
٣٥ - حدثنا الخليل بن عمرو، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، عن معاوية بن أبي سفيان، عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قال: سألتها كيف كنت تصنعين مع رسول الله ﷺ في الحيض؟ قالت: كانت إحدانا في فورها أوّل ما تحيض تشدّ عليها إزارا إلى أنصاف فخذيها، ثم تضطجع مع رسول الله ﷺ .
هذا حديث إسناده صحيح، وفي طريقه ثلاثة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض، الخليل كتب عنه جماعة منهم: أبو حاتم الرازي، ومحمد بن هارون الفلاس، وعلي بن إسحاق زاطيا، وقاسم بن زكرياء.
ومحمد بن سلمة حديثه في صحيح مسلم، وسويد بن قيس تقدّم ذِكْرنا له، وأن البستي وثقة.
وفي الباب غير ما حديث، من ذلك: حديث ميمونة: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يباشر المرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض، وقع لنا عاليا، أنبأ به الإمام تاج الدين بن دقيق العيد، أنبأ ابن الجميزي، أنبأ السلفي، أنبأ الثقفي، ثنا ابن بالويه، ثنا محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، نا أسباط بن محمد، عن
стр. 1021
الشيباني، عن عبد الله بن شدّاد عنها، وهو مخرج في الصحيح، وفي كتاب النسائي من حديث ندبة، عن مولاتها ميمونة، وهي مرمية بالجهالة: إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين والركبتين تحتجز به، ولما ذكر الحافظ ضياء الدين حديث ميمونة هذا في أحكامه أشار إلى أنّه عند أحمد، وأبي داود، والنسائي، وكذلك المنذري وغفلا عمّا أسلفناه، وحديث عمير مولى عمر بن الخطاب قال: جاء نفر من أهل العراق إلى عمر، فقال لهم عمر: أبإذن جئتم قالوا: نعم قال: ما جاء بكم؟! قالوا: جئنا نسأل عن ثلاث، قال: وما هن؟ قالوا: صلاة الرجل في بيته تطوعا ما هي؟ وما يصلح للرجل من امرأته وهي حائض؟، وعن الغسل من الجنابة؟ فقال: لقد سألتموني عن ثلاثة أشياء ما سألني عنهن أحد منذ سألت رسول الله ﷺ عنهن، أما الحائض: فما فوق الإزار، وليس له ما تحته، وذكر باقي الحديث، وفي لفظ: لا يطلعن إلى ما تحته حتى تطهر، رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده وهو ضعيف، كذا قاله ابن حزم وهو غير صحيح؛ لأنه ممن وثقه العجلي، وأبو حاتم البستي، وصحح أبو عيسى له حديثا، وخرّج له ابن الجارود في منتقاه من طريق ضعيفة، ومن طريق أخرى منقطعة ضرب على ذلك ابن حزم.
وحديث حكيم بن حزام، عن عمه عبد الله بن سعد أنّه سأل النبي ﷺ ما يحلّ لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: لك ما فوق الإزار ذكره أبو داود، وأصله عند ابن ماجه.
وحديث عكرمة، عن بعض أزواج النبي ﷺ : أن النبي صلى الله عليه
стр. 1022
وعلى آله وسلم كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا، رواه أبو داود بإسناد صحيح، عن موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن أيوب عنه، وحديث عبد الله بن عباس: إنّ رسول الله ﷺ كان يباشر أم سلمة وعلى قبلها ثوب، يعني وهي حائض، أنبأ به المسند المعمر أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف المصري، أنبأ أم أحمد زينب الحرانية قراءة عليها وأنا أسمع، أنبأ ابن طبرزد، أنبأ أبو غالب البناء، أنبأ أبو الغنائم بن المأمون، أنبأ أبو القاسم بن حبابة، أنبأ أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا هشام بن خالد، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة عنه، وذكره ابن حزم من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس، أنه سئل عما يحل من المرأة الحائض لزوجها؟ فقال: سمعنا، والله أعلم إن كان قاله رسول الله ﷺ فهو كذلك يحل له ما فوق الإزار، ورده لعدم تحقيق ابن عباس إسناده، وما أسلفناه يقضي عليه، والله أعلم، وحديث معاذ سألت رسول الله ﷺ عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: ما فوق الإزار والتعفف عن ذلك أجل، رواه أبو داود من حديث بقية، عن سعد الأغطش، وقال: ليس بالقوي، وقال ابن حزم: هذا خبر لا يصح؛ لأنه عن بقية، وليس بالقوي عن الأغطش، وهو مجهول، ورواه أبو القاسم في الكبير من حديث إسماعيل بن عياش، قال حدثني سعيد بن عبد الله الخزاعي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ به، فخرجا من الإسناد، وحديث كريب مولى ابن عباس قال سمعت أم المؤمنين تقول: كان رسول الله ﷺ يضطجع معي، وأنا
стр. 1023
حائض وبيني وبينه ثوب، ذكره ابن وهب في مسنده من حديث مخرمة، عن أبيه عنه، وحديث أبي ميسرة قال: قالت أم المؤمنين: كنت أتزر، وأنا حائض، ثم أدخل مع النبي ﵇ في لحافه، رواه الدارمي في مسنده بإسناد صحيح، عن عبد الصمد، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق عنه، وحديث زيد بن أسلم أنّ رجلا سأل النبي ﷺ ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: لتشد عليها إزارها، ثم شأنك بأعلاها ذكره مالك في الموطأ، وقال أبو عمر في التمهيد: لا أعلم أحدا روى هذا الحديث مسندا بهذا اللفظ، ومعناه صحيح ثابت، والله تعالى أعلم.
قوله: أنفست بفتح النون، يعني: حضت هكذا الرواية، قال الهروي: نفست المرأة، ونفست إذا ولدت، ونفست بالفتح أيضا لا غير: حاضت، وفي أفعال ابن طريف عكسه نفست المرأة بضم النون: إذا ولدت، ونُفِسَتْ وَنَفِسَتْ بضم النون وفتحها: إذا حاضت، وكذا حكاه ابن القوطية أيضا، وحكى الزمخشري أن اللحياني قال في نوادره: نفست المرأة تنفس بكسر الماضي والمستقبل مثل حسب يحسب وأخواته، وليس ذلك بمعروف، قال أبو علي الفارسي في التذكرة: وأصله من التشقق والانصداع، يقال: تنفست القوس: إذا تشققت، وقال ابن درستويه في شرحه للفصيح: إنمّا سُمّي الدم نفسا لنفاسته في البدن، وقوام الروح والبدن به، وحكى ابن عديس أنّ الحائض يقال لها نفساء، وبوّب البخاري على هذا: باب من سمّى النفاس حيضا ورد عليه، وقيل: الصواب أن نقول: باب من سمّى الحيض نفاسا، وكأنه أراد: حكم هذا هو كحكم هذا في منع الصلاة، أو لاشتراكهما لغة
стр. 1024
كما تقدّم.
قولها: فانسللت، قيل: لأنها خافت وصول شيء من الدم إليه، أو تقذرت نفسها، ولم ترضها لمضاجعته ﵇، أو خافت نزول الوحي وشغله بحركتها عمّا هو فيه، فلهذا أخفت انسلالها.
والإرب فيه لغات: قال الجوهري: إرب، وإربة، وأرب، ومأربة، وهي: الحاجة، زاد القزاز والجمع: آراب ومآرب، ومنه قول عائشة: كان أملككم لإربه أي لحاجته، ولإربته، وهي الحاجة أيضا، زاد اللحياني في نوادره: والمأربة بفتح الراء وكسرها وضمها الحاجة.
اختلف العلماء في مباشرة الحائض، فأجاز مالك، وأبو حنيفة، والشافعي في أصح الأقوال ما فوق الإزار، وهو قول ابن المسيب، وسالم، والقاسم، وطاوس، وشريح، وقتادة، وسليمان بن يسار، والأوزاعي.
وقال أحمد، وإسحاق، ومحمد بن الحسن، وداود، وأصبغ، وبعض أصحاب الشافعي: يستمتع منها بما دون الفرج، وهو قول ابن عباس، والنخعي، والشعبي، والحسن، وعكرمة، والثوري تعلّقا بقوله ﷺ في حديث أنس الذي في الصحيح: اصنعوا كل شيء إلا النكاح.
قال ابن حزم: وأما حديث عائشة: كنت إذا حضت نزلت عن المثال إلى الحصير، فلم نقرب رسول الله ﷺ ، ولم يدن مني حتى أطهر، فخبر ساقط وقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾، والمحيض في اللغة: قد يكون موضع الحيضة، وهو
стр. 1025
الفرج، وهذا فصيح معروف، فتكون الآية حينئذ موافقة لخبر أنس، وهذا هو الذي صح عمن جاء عنه في ذلك شيء من الصحابة، قال مسروق: سألت عائشة: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قالت: كل شيء إلا الفرج، وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ قال: اعتزلوا نكاح فروجهن، وهو قول أم سلمة، ومسروق، عطاء، وغيرهم، وأما مؤاكلة الحائض ومضاجعتها وقبلتها، فأمر مجمع عليه فيما حكاه محمد بن جرير في كتاب تهذيب الآثار إلا ما شهد به عبيدة السلماني.
стр. 1026
باب النهي عن إتيان الحائض
٣٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، ثنا وكيع، ثنا حماد بن سلمة، عن حكم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : من أتى حائضا، أو امرأة في دبرها، أو كاهنا فصدّقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ .
هذا حديث لما خرجه أبو عيسى قال: لا يعرف إلا من حديث حكيم، عن أبي تميمة، عن أبي هريرة، وإنما معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ، فقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: من أتى حائضا فليتصدق بدينار، فلو كان إتيان الحائض كفرا لم يؤمر فيه بالكفارة، وضعّف محمد هذا الحديث من جهة إسناده، وقال في العلل: سألت محمدا عن هذا الحديث، فلم يعرفه إلا من هذا الوجه، وضعف الحديث جدا، وقال البخاري في التاريخ الكبير، وذكر حكيما بهذا الحديث: وهذا حديث لم يتابع عليه، ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة، وفي كتاب العقيلي: هذا رواه جماعة عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن أبي هريرة موقوفا، وقال الطوسي في أحكامه: هذا حديث يضعف من قبل إسناده، وقال عبد الحق في الكبرى: لا يصح، وقال أبو أحمد بن عدي: حكيم يعرف بهذا الحديث، وليس له غيره إلا اليسير، وقال البزار: حكيم بصري، حدّث عنه عوف، وابن سلمة، ولكن في حديثه شيء؛ لأنه حدّث عنه حماد بحديث منكر، قال
стр. 1027
ذلك: في مسند عياض بن حمار، وقال محمد بن يحيى: قلت لابن المديني: حكيم الأثرم من هو؟ قال: أعيانا هذا، وفي رواية عنه: لا أدري من أين هو؟ روى عنه عوف الأعرابي، وسعيد بن عبد الرحمن، أخو أبي حرة، وفي كتاب ابن البرقي، عن ابن معين: ضعيف، وأبى ذلك البستي، فذكره في كتاب الثقات، وسمّى أباه أيضا حكيما، ونسبه بصريا، ووصفه بالرواية عن الحسن أيضا، وذكر حديثه في الصحيح، وكذلك ابن الجارود، وفي كتاب الآجري: سألت أبا داود عن حكيم الأثرم، فقال: ثقة، حدّث يحيى بن سعيد، عن حماد بن سلمة عنه، وقال النسائي في كتاب التمييز: ليس به بأس، ولو سلم الحديث من شائبة الانقطاع لكان قول من صححه صحيحا، والله تعالى أعلم، على أنّ ابن سعد يؤخذ من كلامه اتصاله، وذلك أنه لماّ ذكر طريف بن مجالد في الطبقة الثانية من البصريين الذين رووا عن عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وأبي بن كعب، وأبي موسى وصفه بالثقة، وقال توفي سنة سبع وتسعين في خلافة سليمان بن عبد الملك ومن أدرك مثل هؤلاء، فلا يبعد سماعه من أبي هريرة، على أنّ البخاري لم يجزم بعدم سماعه منه جريا منه على قاعدته، مع أنه ليس مدلسا، ولقيه له ممكن، فعنعنته تحمل على السماع حتى يأتي ما يمنع ذلك صريحا، والله تعالى أعلم، وسيأتي له إن شاء الله شواهد ومتابعات في كتاب النكاح، وكلام العقيلي لا يؤثر في صحة هذا الحديث، فإنه غيره.
стр. 1028
باب في كفارة من أتى حائضا
٣٧ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، وابن أبي عدي، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : في الذي يأتي امرأته وهي حائض؟ قال يتصدّق بدينار، أو بنصف دينار.
هذا حديث لما رواه أبو داود قال: هكذا الرواية الصحيحة: دينار، أو نصف دينار، وربما لم يرفعه شعبة، ثنا عبد السلام بن مطهر، نا جعفر - يعني ابن سليمان -، عن علي بن الحكم البناني، عن أبي الحسن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس قال: إذا أصابها في الدم فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار، قال أبو داود، وكذلك قال ابن جريج، عن عبد الكريم، عن مقسم، وعنه من حديث شريك، عن خصيف، عن النبي ﵇: إذا وقع الرجل بأهله وهي حائض فليتصدق بنصف دينار، وكذا قال علي بن بذيمة، عن مقسم، عن النبي ﷺ مرسل، وروى الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ قال: آمره أن يتصدق بخمس دينار، يعني معضلا، ولما أخرجه النسائي في عشرة النساء فيما ذكره ابن عساكر، وتبعه المزي، ولم أره في المكان المذكور من المجتبى والكبير، قال: قال شعبة: أمّا حفظي فمرفوع، وقال: فلان وفلان: إنه لا يرفعه، وخرجه أيضا عن الحسن الزعفراني، عن محمد بن الصباح، عن إسماعيل بن زكريا، عن عمرو بن قيس، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: واقع رجل امرأته وهي حائض. . . الحديث.
وفي لفظ: إذا كان الدم عبيطا، وفي كتاب الحيض لأحمد: قال أبو
стр. 1029
عبد الله: لم يرفعه عبد الرحمن، ولا بهز عن شعبة، وفي السنن للبيهقي عن أبي عبد الله: قال أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه: جملة هذه الأخبار مرفوعها وموقوفها يرجع إلى عطاء العطار، وعبد الحميد، وأبي أمية، وفيهم نظر، وأما قول البيهقي: وقيل: عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس موقوفا، وإن كان محفوظا فهو من قول ابن عباس يصح، وفيه نظر؛ لأنّ إسناده عنده صحيح، رواه عن أبي بكر القاضي، عن أبي العباس الأصم، عن محمد بن إسحاق الصغاني، عن أبي الجواب، عن الثوري عنه، وأبو الجواب حديثه في صحيح مسلم، وفي كتاب الجوزقاني، وذكره من حديث الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عن علي بن بذيمة، سمعت سعيد بن جبير يحدّث عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: يعتق نسمة هذا حديث منكر. تفرد به عبد الرحمن وهو ضعيف جدا، وفي كتاب الخلال: قال أحمد: لو صح الحديث عن النبي ﷺ كُنّا نرى عليه الكفارة، قيل له: في نفسك منه شيء؟ قال: نعم؛ لأنه من حديث فلان أظنه قال عبد الحميد: وقال عبد الرحمن ابن مهدي: قيل لشعبة: إنك كنت ترفعه؟ قال: إني كنت مجنونا فصححت، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عنه قال: اختلفت فيه الرواية، ولم يسمعه الحكم من مقسم، وسمعت أبا زرعة يقول: لا أعلم قتادة روى عن عبد الحميد شيئا، ولا عن الحكم، وقال أبو سليمان الخطابي: وقال أكثر العلماء: لا شيء عليه، وليستغفر الله، وزعموا: أنّ هذا الحديث مرسل، أو موقوف على ابن عباس، ولا يصح متصلا مرفوعا، والذمم بريئة إلا أن تقوم الحجة بتشغيلها، وقال ابن المنذر:
стр. 1030
هذا حديث في سنده اضطراب، فإن ثبت قلنا به، وإن لم يثبت لم نقل به، وقال عبد الحق في الكبرى: لا يصح، ولما ذكره في الوسطى عاب على أبي عيسى قوله: روي موقوفا على ابن عباس، ولم يتعرض لضعفه وهو لا يروى بإسناد يحتج به، وقد روي فيه: يتصدق بخمس دينار، وعند أبي داود: يعتق نسمة، قال: وقيمة النسمة يومئذ دينار، ولم يخص في إتيان الحائض دما من دم، ذكره النسائي عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، ولا يصح في إتيان الحائض إلا التحريم، ولما ذكره أبو محمد من حديث مقسم، عن ابن عباس: إن كان الدم عبيطا فدينار، وإن كان فيه صفرة فنصف دينار ردّه؛ بأنّ مقسما ليس بالقوي، فسقط الاحتجاج به، ومن جهة شريك، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعا: يتصدّق بنصف دينار، ثم قال: خصيف وشريك كلاهما ضعيف، ومن جهة الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن مرسلا: يتصدّق بخمس دينار ردّه بالإرسال ورده البيهقي بالانقطاع، ومن جهة عبد الكريم بن أبي المخارق قال: وهو حديث باطل، ومن جهة عبد الملك بن حبيب، ثنا أصبغ بن الفرج، عن السبيعي، عن زيد بن عبد الحميد، عن أبيه أنّ عمر وطئ جارية له، فإذا بها حائض، فقال له النبي ﷺ تصدق بنصف دينار.
وحديث عبد الملك أيضا، عن المكفوف، عن أيوب بن خوط، عن قتادة، عن ابن عباس مرفوعا: فليتصدق بدينار، أو بنصف دينار، ثم قال: كفى بهذا سقوطا كونهما من رواية عبد الملك، كيف وفيهما غيره، أما الشعبي فيه تصحيف وهو: السبيعي وليس الشعبي، كما جاء عند ذكر سند الحديث فقال أصبغ بن الفرج عن السبيعي عن زيد، فلا يدرى من هو؟ ومع ذلك فهو مرسل، وأما المكفوف، فلا يعرف من هو؟ وابن خوط ساقط، ومن حديث الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعا: يعتق نسمة، ورده بأن راويه عن
стр. 1031
الوليد: موسى بن أيوب، وهو ضعيف، وكذلك ابن جابر، قال: فسقطت جميع الآثار في هذا الباب. . انتهى كلامه، وفيه نظر: من حيث فسر عبد الكريم بابن أبي المخارق، وإن كان له في ذلك سلف، وهو ما رواه روح بن عبادة عند الطبراني، عن سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الكريم أبي أمية كما قاله أبو الوليد الفرضي وغيره من أنه الجزري لا ابن أبي المخارق، والله تعالى أعلم، وقال أبو عمر بن عبد البر: وهذا حديث مضطرب، ولا تقوم بمثله حجة، وقال الشافعي ﵀: فإن أتى رجل امرأته حائضا، أو بعد تولية الدم، ولم تغتسل، فليستغفر الله تعالى، ولا يعد، وقد روي فيه شيء لو كان ثابتا أخذنا به، لكنه لا يثبت مثله، وفي المعرفة لأبي بكر، وذكر حديث مقسم فأعله بوقف شعبة له، ورواية شريك بقوله: وكان شريك يشكّ في رفعه، ورواية عبد الكريم أبي أمية تارة عن مقسم، وتارة عن عكرمة، وأبو أمية لا يحتج به، ورواه يعقوب بن عطاء، وهو لا يحتج، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعا، موقوفا: يتصدّق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار، وكذا رواه عليّ بن الحكم البناني، عن أبي الحسن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس، وضعّف ابن القطّان حديث خصيف به، ولما ذكر أبو الفرج: حديث ابن عباس في تحقيقه
стр. 1032
ضعفه، وقال الغزالي: هو حديث ضعيف، وقال الشيخ محيي الدين رحمه الله تعالى، وذكره: هذا حديث ضعيف باتفاق الحفاظ، ولما ذكره أبو الحسن في كتاب الغرائب قال: غريب من حديث عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم، عن عبد الحميد تفرد به عمر بن شبيب.
وقد روي عن جماعة من السلف ما يؤذن بأنه غير صحيح منهم: الشعبي، وسئل عن فاعل ذلك، فقال: ذنب أتاه، ليستغفر الله، ويتوب إليه، ولا يعود، وقال ابن جبير: ذنب أتاه، وليس عليه كفارة، وقال القاسم: يعتذر إلى الله، ويتوب، وقال عطاء: يستغفر الله، وليس عليه شيء، وكذا قاله ابن أبي مليكة، وعن أبي قلابة أن رجلا أتى أبا بكر، فقال: رأيت في المنام كأني أبول دما؟ قال: تأتي امرأتك وهي حائض؟ قال: نعم قال: اتق الله، ولا تعد، وعن ابن سيرين، وسئل عن ذلك قال: يستغفر الله تعالى، وقاله إبراهيم، ذكره الدارمي في مسنده، قال ابن المنذر: وبه قال عطاء، ومكحول، والزهري، وأبو الزناد، وربيعة وحماد بن أبي سليمان، وأيوب، ومالك، والليث، والثوري، والنعمان، ويعقوب، وأما المصححون فالإمام أحمد بن حنبل في رواية أبي داود عنه أنه قال: ما أحسن حديث عبد الحميد في كفارة الحيض، قيل له: تذهب إليه؟ قال: نعم، وفي رواية الميموني عنه: عبد الحميد ولي الكوفة لعمر بن عبد العزيز والناس قديما قد
стр. 1033
حملوا عنه، وليس به بأس، وقال الحربي: هذا الحديث اختلف فيه أصحاب شعبة، فرفعه يحيى، وغندر، ومعاذ، ووهيب، وابن أبي عدي، ووقفه وكيع، وابن مهدي، وحكى عنه ابن مهدي: كنت في رفعه كالمجنون، فصححت إنّي رجعت إلى إيقافه، فإن كان ذلك من قول شعبة صحيحا، فكأنه رجع عن رفعه وبعضهم يريد عبد الحميد رفعه، وخالف روح أيضا عبد الحميد، وأوقفه، وجعل مكان مقسم عكرمة، وعبد الحميد هو ابن أخي عمر بن الخطاب، أمّه: ميمونة بنت بشر، ولاه عمر بن عبد العزيز الكوفة، وكان أبو الزناد كاتبه، وكان من أحسن الناس وجها روى عنه بكير بن الأشج، وزيد بن أبي أنيسة وغيرهما.
وأمّا حديث حماد بن الجعد عن قتادة، عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، وحديث ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، لم يذكر عبد الحميد والحكم يوجب أن يكون القول قول حماد بن الجعد؛ لأنّه زاد، قال: واختلف أصحاب الحكم، فرفعه إسماعيل بن مسلم، وسفيان بن حسين، ورقبة، وأوقفه الأعمش، والمسعودي، وأبو عبد الله الشقري، وابن أبي ليلى، وخالد، وأرسله خصيف، فكان اتفاقه في هذا الحديث أثبت عندي، واختلف أصحاب خصيف، فرفعه شريك، وإسرائيل، وأوقفه ابن سعيد، ومعمر، وأرسله الثوري، وابن جريج، وقول حماد، عن عكرمة وهم بيّن، فالحكم يوجب أن يكون القول قول شريك، وإسرائيل، واختلف أصحاب عبد الكريم، فكان ممن رفعه ابن عيينة، وأبان، وحجاج، وابن جعفر، وابن جريج، وأرسله أبو الأحوص، فالقول قول من رفعه لكثرتهم، وعبد الكريم هذا غيره أوثق منه، وأما حديث علي بن الحكم، والثوري، عن علي بن بذيمة، عن مقسم، فأسنده علي بن الحكم، وأرسله الثوري، ولما ذكره أبو جعفر في شرح المشكل، وذكر بعده حديث عمر أنه كانت له امرأة تكره الجماع، فوقع عليها وهي حائض، فقال له النبي ﷺ : تصدق بخمسي دينار
стр. 1034
قال: والأحاديث الأول أولى من هذا لثبت رواتها ولتجاوزهم في المقدار، ولما ذكره الحاكم من حديث مسدد، ثنا يحيى، عن شعبة، عن الحكم مرفوعا ولفظه: بدينار، أو نصف دينار، قال: هذا حديث صحيح، فقد احتجا جميعا بمقسم، فأما عبد الحميد فمأمون ثقة، وشاهده ودليله بما ثناه علي بن حمشاذ، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا عبد السلام بن مطهر، ثنا جعفر بن سليمان، عن علي بن الحكم البناني، عن أبي الحسن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس قال: إذا أصابها في الدم فدينار وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار.
قد أرسل هذا الحديث، وأوقف أيضا، ونحن على أصلنا الذي أصلناه أنّ القول قول الذي يسند، ويصل إذا كان ثقة، وذكره أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الجوزقاني الحافظ في باب صحاح الأحاديث ومشهورها، وكذلك ابن الجارود في منتقاه، وقال ابن أبي داود في كتاب الطهارة: هذه سنة تفرد بها أهل المدينة، وعبد الحميد من ولد عمر بن الخطاب ثقة مأمون، وفي كتاب حرب الكرماني قيل لإسحاق، أو قال قائل: كيف يتصّدق بدينار، أو نصف دينار؟ قيل له: في ذلك في حديث ابن عيينة يبين ما سألت، حيث قال: إن كان الدم عبيطا فدينار، وإن كان فيه صفرة فنصف دينار، فخمس دينار، على قدر رقّة الدّم وغلظه، وقربّ طهارة من بعده، وفرق بينهما من لا يغلط، ولا يسهو، فمن رغب عن هذه السنة الصحيحة التي سنها النبي ﷺ ، فقد زل وأخطأ، وينبغي للمسلم إذا جاءه مثل هذا وأشباهه عن النبي ﷺ ، وأصحابه من سعده أن يقبله بقبول حسن، وقال الحافظ
стр. 1035
أبو الحسن ابن القطان - رحمه الله تعالى -: وأما زعمهم أن متن الحديث بالجملة، لا بالنسبة إلى رواية راو بعينه مضطرب فذلك عندي خطأ من الإعلال، والصواب هو أن ننظر رواية كل راو بحسبها، ونعلم ما يخرج عنه فيها، فإن صح من طريق قبل، ولو كانت له طرق أخرى ضعيفة، وهم إذا قالوا: هذه روي فيه بدينار، وروي بنصف دينار فباعتبار صفات الدم، وروي دون اعتبارها، وروي باعتبار أوّل الحيض وآخره، وروي بخمسي دينار، وروي بعتق نسمة فأثبت من هذا في الذهن صورة سواء، وهو عند التبين والتحقيق لا يضرّه، ونحن نذكر الآن كيف هو صحيح بعد أن نقدم أن نقول يحتمل قوله: (دينار، أو نصف دينار) ثلاثة أمور.
أحدها: أن يكون تخييرا، ويبطل هذا بأن يقال: إنّما يصح التخيير بين شيئين، أمّا من فعل الشيء، أو بعضه فمحال إذ حكم التخيير أن يكون بين شيئين، أو أشياء حكمها واحد، فإذا خيرّ بين الشيء وبعضه كان بعض أحدهما متروكا بغير بدل.
والأمر الثاني: أن يكون شكا من الراوي.
والثالث: أن يكون باعتبار حالين، وهذا هو الذي يتعين منها، ونبينه بأن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب اعتمده أهل الصحيح، منهم البخاري، ومسلم، ووثّقه النسائي، والكوفي، ويحق له، فقد كان محمود السيرة في إمارته على الكوفة لعمر ضابطا لما يرويه ومن دونه في السند لا يسأل عنهم، وسيتكرر على سمعك من بعض المحدّثين أنّ الحديث في كفارة من أتى حائضا لا يصح فليعلم أنّ لا عيب له عندهم إلا الاضطراب زعموا، فمِمّن صرح بذلك أبو علي بن السكن قال: هذا حديث مختلف في إسناده ولفظه، ولا يصح مرفوعا، لم يصححه البخاري، وهو صحيح من كلام ابن عباس. . انتهى، فنقول له: الرجال الذين رووه مرفوعا ثقات، وشعبة إمام أهل الحديث، قد ثبت في رفعه إيّاه، فممن
стр. 1036
رواه عنه مرفوعا يحيى القطّان، وناهيك به، وغندر، وهو أخصّ النّاس به، ورواه سعيد بن عامر، عن شعبة، فقال: عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس قوله، وقال شعبة: أما حفظي فمرفوع، وقال: فلان، وفلان: إنه كان لا يرفعه، فقال له بعض القوم: يا أبا بسطام، ثنا بحفظك ودعنا من فلان وفلان، فقال: والله ما أحب أني حدثت بهذا، أو سئلت، أو أني عمرت في الدنيا عمر نوح ﵇ في قومه، فهذا غاية التثبت، وهبك أن أوثّق أهل الأرض خالفه فيه، فوقفه على ابن عباس، كان ماذا؟ أليس إذا روى الصحابي حديثا عن النبي ﷺ يجوز له، بل يجب عليه أن يتقلّد بمقتضاه فيفتي به، هذا قوة للخبر، لا توهين له، فإن قلت: فكيف بما ذكر ابن السكن، ثنا يحيى، وعبد الله بن سليمان، وإبراهيم قالوا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا شعبة بالإسناد المتقدّم مثله موقوفا، وقال رجل: إنّك كنت ترفعه؟ قال: إني كنت مجنونا فصححت؟
قلنا: نظن أنه لما أكثر عليه في رفعه إياه توقى رفعه، لا لأنه موقوف، لكن إبعادا للظنة عن نفسه، وأبعد من هذا الاحتمال أن يكون شك في رفعه في ثاني حال، فوقفه، فإن كان هذا، فلا نبالي أيضا، بل لو نسي الحديث بعد أن حدّث به لم يضرّه، فإن أبيت إلا أن يكون شعبة رجع عن رفعه، فاعلم أنّ غيره من أهل الثقة والأمانة قد رواه عن الحكم مرفوعا، كما رواه شعبة فيما تقدّم، وهو عمرو بن قيس الملائي، قال فيه عن الحكم ما قال شعبة من رفعه إياه، إلا أن لفظه: فأمره أن يتصدّق بنصف دينار، ولم يذكر دينارا، وذلك لا يضرّه، فإنه إنّما حكى قصة معينة قال فيه: واقع رجل امرأته وهي حائض، فأمره النبي ﷺ أن يتصدّق بنصف دينار.
ذكره النسائي، فهذه حال يجب فيها نصف دينار، وهو مؤكد لما قلناه من أن دينارا، أو
стр. 1037
نصف دينار إنما هو باعتبار حالين، لا تخيير وشك، ورواه أيضا مرفوعا هكذا عن عبد الحميد بن عبد الرحمن: قتادة، وهو من هو، قال النسائي: أنا خشيش بن أصرم، ثنا روح، وعبد الله بن بكر، ثنا ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد الحميد به مرفوعا، بدينار، أو بنصف دينار، إلا أن الأظهر في هذه الرواية أنه شك من الراوي في هذه القصة بعينها، فهذا شأن حديث مقسم، ولن نعدم عنه فيه وقفا وإرسالا وألفاظا أخر، لا يصح منها شيء غير ما ذكرناه، وأما ما روي من خمسي دينار، أو عتق نسمة، فما منها شيء يعول عليه، فلا يعتمد في نفسه، ولا يطعن به على حديث مقسم، والله أعلم. . انتهى كلامه.
وقول ابن حزم: مقسم ليس بالقوي، فسقط الاحتجاج به فيه نظر؛ لأنه ممن حديثه في الصحيحين على سبيل الاحتجاج وأثنى عليه غير واحد من الأئمة، وفي قول الدارقطني: تفرد به عمر بن شبيب، يعني عن الملائي نظر لما أسلفناه من كتاب النسائي، وأما قول ابن السكن فمردود؛ بأن البخاري لم يخرج، ولم يصحح كل حديث، وقال: انتقيت كتابي من مائة ألف حديث صحيحة، وإنما خرجت هنا ما أجمعوا عليه، فلا حجة إذا في عدم تصحيح البخاري له، وأما قول النووي فمردود بما قدّمناه أيضا، وأما ما أعله به أحمد فمعارض بما تقدم، ولعله ظهر لك ذاك بعد، وأما تضعيف الجوزقاني؛ فلرواية خاصة بدليل ما ذكره بعد، ويؤكد صحته قول جماعة من السلف به، منهم: الحسن قال: عليه عتق رقبة، أو عشرون صاعا لأربعين مسكينا، وقال عطاء: يتصدق بدينار، وفي رواية: بنصف دينار، وقال الأوزاعي: بخمس
стр. 1038
دينار، ذكره الدارمي، زاد ابن المنذر: وقتادة، وإسحاق، والنخعي، وسعيد بن جبير، وهو قول محمد بن الحسن، وأحمد بن حنبل، وفي كتاب الماوردي: قال أصحابنا: ولو اعتقد مسلم حله صار كافرا مرتدا، فإن فعله ناسيا، أو جاهلا بتحريمه، أو بوجود الحيض، أو مكرها، فلا إثم عليه، ولا كفارة، وإن تعمّدا الوطأ عالما بما سبق، فقد ارتكب كبيرة يجب عليها التوبة، وفي وجوب الكفارة قولان للشافعي رحمه الله تعالى: ويشبه أن يكون خطر ذلك لما رواه الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال ﵇: من وطئ امرأة وهي حائض، فقضي بينهما ولد، فأتى به جذام، فلا يلومن إلا نفسه. قال أبو القاسم في الأوسط لم يروه عن الزهري إلا الحسن بن الصلت شيخ من أهل الشّام، تفرد به محمد بن أبي السري.
стр. 1039
باب في الحائض كيف تغتسل
٣٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي ﷺ قال لها، وكانت حائضا: انقضي شعرك، واغتسلي، وقال علي في حديثه: انقضي رأسك.
هذا حديث تقدم ذكرنا له، وأن إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في مسند العدني مطولا: خرجنا مع النبي ﷺ عام حجة الوداع، فأهللنا بعمرة جميعا، قالت: فقدمت مكة، وأنا حائض، فلم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى النبي ﷺ ، فقال: انقضي رأسك. وهو في الصحيح أيضا.
٣٩ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر سمعت صفية تحدّث عن عائشة أنّ أسماء سألت رسول الله ﷺ عن الغسل من المحيض، فقال: تأخذ إحداكن ماءها وسدرها، فتطهر، فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها، فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة من مسكة، فتطهر بها، قالت أسماء: كيف أتطهر بها؟ قالت عائشة: كأنها تخفي ذلك، تتبعي بها آثار الدم. قالت: وسألت عن الغسل من الجنابة، فقال: تأخذ إحداكن ماءها، فتطهر، فتحسن الطهور، أو تبلغ في الطهور حتى تصب الماء على رأسها، فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تفيض الماء على جسدها. فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدّين.
стр. 1040
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وفي لفظ لمسلم: أن أسماء بنت شكل، وتبعه على ذلك غير واحد، منهم: أبو العباس الطرقي في أطرافه، وابن بشكوال، وأبو الفضل ابن طاهر في الإيضاح، وابن الأثير في استدراكه على أبي عمر، وابن فتحون، وأبو موسى المديني في معرفة الصحابة، ولماّ ذكرها ابن قرقول ضبط اسم أبيها بكاف ساكنة، وأكثر النّاس على فتحها، وأما ابن الجوزي، فإنه اضطرب كلامه، فذكر في مشكل الصحيحين: أنها ابنة شكل، وقال في التلقيح هي بنت يزيد بن السكن: وقال الخطيب أبو بكر: هي أسماء بنت يزيد بن السكن خطيبة النساء، وتبعه على ذلك غير واحد، حتى قال الحافظ الدمياطي: هذا هو الصحيح؛ لأنه ليس في الأنصار من اسمه شكل مستدلا بقول البخاري في هذا الحديث أنّ امرأة من الأنصار، وهي شهادة على النفي؛ لأنّ مسلمًا أثبتها، وتبعه من أسلفناه، أو ظهر لهم ما ظهر له، فذكروه لا لمتابعته، وأيا ما كان، فلا يدفع إلا بدليل واضح، وكون الخطيب خالف ذلك لا يقتضي وهما لاحتمال أن تكونا امرأتين سألتا عن أمر واحد كما تقدّم نظائره، أو يكون الخطيب هو الواهم من اللام إلى النون في غير ذلك من الاحتمالات، ويوضحه أنّ ابن سعد والطبراني وغيرهما ذكروا ابنة يزيد بأحاديث ليس فيها هذا، وفرق ابن منده بين أسماء بنت يزيد وبين ابنة شكل، وكذا غيره، وذكر أبو موسى هذا الحديث في ترجمة ابنة شكل ويزيد ذلك وضوحا، ويبرئ مسلما من التفرد ما ذكره أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، كرواية مسلم سواء، وفي كتاب المستخرج لأبي نعيم الحافظ كذلك عن أبي جعفر محمد بن محمد، ثنا الحسين بن محمد بن حاتم، ثنا الوليد بن شجاع، ثنا أبو الأحوص، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية، عن عائشة، قالت: دخلت أسماء بنت شكل. . .
стр. 1041
الحديث، قال أبو داود في كتاب التفرد، عن إبراهيم بن مهاجر: فرصة ممسكة، قال مسدد كان أبو عوانة يقول: فرصة، وكان أبو الأحوص يقول: قرصة. . انتهى، وقوله: فرصة يعني: بكسر الفاء وسكون الراء هذا هو المشهور، وهي القطعة من الصوف، أو غيره، يقال: فرصت الشيء بمعنى قطعته بالفراص، وأنكر أبو محمد بن قتيبة ذلك، وقال: إنما هي قرضة بالقاف والضاد المعجمة: وهي القطعة، وقال بعضهم: قرصة بفتح القاف وسكون الراء، ثم صاد مهملة، أي: شيئا يسيرا مثل القرصة بطرف الإصبعين، وقوله من مسكة أي: من مسك، وهو دم الغزال المعروف، وقال بعضهم: من مسك بفتح الميم أي جلّد عليه شعر، قال عياض: وهي رواية الأكثرين، وأنكرهما ابن قتيبة، وقال: المسك لم يكن عندهم من السعة بحيث يمتهنونه في هذا، والجلد ليس فيه ما يتميّز من غيره، فيخص به، قال: وإنما أراد فرصة من شيء صوف، أو قطن، أو خرقة ونحوه، وقال بعضهم: أراد قطعة من جلد عليها صوف، والصواب: الأوّل، وتدلّ عليه الرواية الأخرى فرصة ممسكة بضم الميم الأولى وفتح الثانية وتشديد السين مع فتحها أي: قطعة من صوف ونحوها مطيبة بالمسك وروى بعضهم: ممسكة بضم الميم الأولى وسكون الثانية وسين مخففة مفتوحة، وقيل: مكسورة أي من الإمساك، وفي بعض الروايات: خذي فرصة ممسكة فتحملي بها، وقيل: أراد بالممسكة الخلق التي أمسكت كثيرا كأنه السك أن لا تستعمل الجديد من القطن وغيره للارتفاق به؛ ولأنّ الخلق أصلح لذلك، ووقع في كتاب عبد الرزاق: يعني بالفرصة السك
стр. 1042
وقال بعضهم: هي الذريرة، وفي الأوسط لأبي القاسم: خذي سكيكتك، فقالت: أصنع بها ماذا؟
وقال: لم يروه عن عطاء بن السائب، يعني عكرمة عن عائشة، إلا حماد بن سلمة، تفرد به أبو عمر الضرير.
وزعم المحاملي الشافعي: أنه يستحب للمغتسلة من الحيض والنفاس أن تطيب جمع المواضع التي أصابها الدم من بدنها، والحكمة في ذلك: تطييب المحل ورفع الرائحة الكريهة، وقيل: لأنه أسرع إلى علوق الولد، واختلف في وقت استعمالها لذلك، فقال بعضهم: بعد الغسل، وقال آخرون: قبله.
وفي صفة الاغتسال أحاديث سبق ذكرها، ومنها حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سالم خادم النبي ﵇ قال: كن أزواج النبي ﵇ يجعلن رؤوسهن أربع قرون، فإذا اغتسلن جمعنهن على وسط رؤوسهن، ولم ينقضنهن.
رواه في الأوسط، وقال: لم يروه عن جعفر إلا عمر بن هارون، ولا يروى عن سالم إلا بهذا الإسناد.
стр. 1043
باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها
٤٠ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أتعرّق العظم، وأنا حائض، فيأخذه رسول الله ﷺ فيضع فمه حيث كان فمي، وأشرب من الإناء، فيأخذه رسول الله ﷺ فيضع فمه حيث كان فمي، وأنا حائض.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، وفي لفظ للنسائي: يدعوني فآكل معه، وأنا عارك، وكان يأخذ العرق فيقسم علي فيه فآخذه منه، ثم أضعه، فيأخذه، فيعترق منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي من العرق، ويدعو بالشّراب. . .، فذكر بقية ذلك.
.
٤١ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو الوليد، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أن اليهود كانوا لا يجلسون مع الحائض في بيت، ولا يؤاكلوها، ولا يشاربوها قال: فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فأنزل الله : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾.
قال رسول الله ﷺ : اصنعوا كل شيء إلا الجماع.
هذا حديث خرجه مسلم بزيادة، فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير، وعباد بن بشر إلى النبي ﷺ ، فقالا: يا رسول الله: إن اليهود تقول كذا وكذا أفلا ننكحهن فتمعر وجه
стр. 1044
رسول الله ﷺ حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلهما هديّة من لبن إلى رسول الله ﷺ فبعث في آثارهما فسقاهما، فظننا أنه لم يجد عليهما، وذكر الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي في كتابه أسباب النزول الذي قرأته على أبي النون القاهري رحمه الله تعالى، عن ابن المقير، أنبأ أبو الفضل أحمد بن طاهر الميهني عنه قال: أنبأ أبو بكر محمد بن عمر الخشاب، أنبأ أبو عمرو بن حمدان، أنبأ أبو عمران موسى بن العباس، ثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد القردواني حدثني أبي، عن سابق بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ في قوله : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾، وقال المفسرون: كانت العرب في الجاهلية إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يساكنوها في بيت كفعل المجوس، فسأل أبو الدحداح النبي ﷺ ، فأنزل الله تعالى الآية.
وفي الباب: حديث عبد الله بن سعد، وسأل النبي ﷺ عن مؤاكلة الحائض، فقال: واكلها رواه ابن ماجه في موضع آخر، وقال فيه الطوسي: حسن غريب، وهو قول عامة أهل العلم، واختلفوا في فضل طهورها.
стр. 1045
وأما العرق فهو: عظم عليه لحم، وقيل: العرق الذي قد أخذ أكثر لحمه، والعراق: العظم بغير لحم، والعرق الفدرة من اللحم، وجمعها عراق، وهو من الجمع العزيز، وله نظائر قد أحصيتها في المخصص، وحكى ابن الأعرابي في جمعه عراق بالكسر وهو أقيس، وأنشد:
يبيت ضيفي في عراق ملس … وفي شمول عرضت للنحس
أي ملس من الشحم، والنحس: الريح التي فيها غبرة وعرق العظم يعرقه عرقا، واعترقه أكل ما عليه، ذكره ابن سيّده، وفي الجمهرة: وعرقت العظم أعرقه وأعرقه، وفي الصحاح: والعرق بالفتح مصدر قولك: عرقت العظم أعرقه بالضم عرقا، ومعرقا إذا أكلت ما عليه من اللحم، وقال:
أكف لساني عن صديقي فإن أجأ … إليه فإني عارق كل معرق
وفي الجامع: عرقت العظم واللحم فأنا أعرقه عرقا، واعترقه اعتراقا مثله، وكذا تعرقته تعرقا، وأعرقت فلانا عرقا من لحم: أعطيته إيّاه، والعراق الذي قد أخذ عنه اللحم. هذا قول الخليل، وقال غيره: العراق: الفدرة من اللحم، وقيل: هو العظم الذي عليه اللحم، يقال له: عرق وعراق، وكذا قال اللحياني: من اللحم عرق وعراق، وقيل: العراق جمع العرق، كما قالوا: ظئر وظؤار، وهم يقولون: هذه ثريدة كثيرة العراق يريدون فدر اللحم. وهو غلط على قول من قال: العراق العظم بغير لحم، وقال بعضهم: إذا كان في القطعة عظم سميت عراقا، وإذا لم يكن فيها عظم فهي بضعة، وفي الحديث: دخل على أم سلمة فتناول عرقا. فدلّ على أنّ العرق عظم عليه لحم، ومما يدل على أنه يكون بغير لحم حديث جابر: فكأني أنظر إليه، وفي يده عرق يتمششه، فالعراق هنا العظم
стр. 1046
وقد عرى من اللحم، وقالوا: يدلّ على أنّ العراق العظم بغير لحم، وقول الراجز: وهو يطير الطير عن زرع له:
عجبت من نفسي ومن إشفاقها … ومن مطرادي الطير عن أرزاقها
في سنة قد كشفت عن ساقها … حمراء تبري اللحم عن عراقها
والموت في عنقي وفي وأعناقها
فإنّما يريد: تبري اللحم عن عظامها.
والعرب تقول: هذا كلّه ثريد، تريد به مرّة اللحم بالعظم، ومرة العظم بغير لحم، كما تقول في العراق على ما قدمناه، وأكثر قولهم: إنّ العرق اللحم، والعراق العظم، والمعروق من العظام الذي أكل لحمه، ولذلك قال الشاعر:
ولا تهدي بمعروق العظام
وكذلك يقولون: رجل معروق ومعترق إذا لم يكن على قصبه لحم، ويقال ذلك للمهزول، ومنه قول رؤبة يذكر امرأة ورجلا: غول تصدى لسبنتي معترق، فمعترق: شديد القصب من اللحم، وتعرقت ما على العظم مثل عرق، وقال الهروي: تعرقته إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك، وأما السؤر: بالهمزة فهو ما بقي من الشراب، وغيره في الإناء، كذا ذكره ثعلب، وذكر ابن درستويه أنّ العامة لا تهمز، وتركها الهمز ليس بخطأ، ولكن الهمز أفصح.
وفي كتاب اللبلي: هو يستعمل في كل بقية، وأسأر فلان من الطعام: إذا أبقى منه.
стр. 1047
ما جاء في الحائض ترى الكدرة والصفرة بعد الطهر
٤٢ - حدثنا محمد بن يحيى، نا عبيد الله بن موسى، عن شيبان النحوي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أم بكر أنها أخبرته أنّ عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر قال: إنّما هي عرق، أو عروق، قال محمد بن يحيى: يريد بعد الطهر: بعد الغسل.
هذا حديث لما ذكره الإسماعيلي الحافظ في جمعه حديث يحيى بن أبي كثير، ورواه عن الحسن بن سفيان، وابن أبي حسان، ثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة به، قال: أدخل بعضهم في هذا الحديث بين أبي سلمة، وعائشة أم بكر. . انتهى، فلو صرح هنا بالسماع لكان الحديث صحيحا.
٤٣ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أم عطية قالت: لم نكن نرى الصفرة والكدرة شيئا.
ثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، ثنا وهيب، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية قالت: كنّا لا نعد الصفرة، والكدرة شيئا قال محمد بن يحيى: وهيب أولاهما عندنا بهذا.
هذا حديث رواه البخاري في صحيحه بالإسناد المتقدّم كما نراه موقوفا، وزاد
стр. 1048
أبو داود: بعد الطهر، وهذه الزيادة لما خرّجها أبو عبد الله حكم بصحتها على شرط الشيخين، ولما ذكره أبو نعيم في مستخرجه عن أبي عمرو بن حمدان، عن الحسن بن سفيان، عن إبراهيم بن الحجاج، ثنا وهيب، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية قال: ورواه البخاري عن قتيبة، عن إسماعيل، عن أيوب موهما أن البخاري خرجه عن حفصة، كما خرجه هو، وليس كذلك، على أن له في ذلك سلفا، وهو أبو داود، فإنه لما ذكر حديث حفصة، وقال: محمد بن سيرين مثله، قال الأزدي: كذا قال مثله، ولم يذكر النص، والحديث معروف عن ابن سيرين، وليس فيه بعد الطهر، وهو الصحيح المشهور، وتكلف بعضهم الجواب عن عدم تخريج البخاري لحديث حفصة بما لا يجزئ شيئا قال: إمّا أن يكون لم تصل طريقه إليه من جهة يرضاها، أو لأنّ طريق محمد أصحّ عنده، وأما تخريج الحاكم حديث ابن سيرين بلفظ البخاري في مستدركه فيشبه أن يكون وهما لما أسلفناه، ولفظ الدارقطني في السنن: كنا لا نرى الترية بعد الطهر شيئا، وهي الصفرة، والكدرة، وفي كتاب ابن بطال بعد الغسل، وقال: رواه حماد بن سلمة، عن قتادة، عن حفصة عنها، وفي الباب حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها -: ما كنّا نعد الصفرة والكدرة شيئا، خرجه البيهقي في الكبير من حديث بحر بن كنيز، عن الزهري، عن عروة عنها، ثم قال: وهذا إسناد ضعيف لا يسوي ذكره، وروي بإسناد أمثل من ذلك، ثم ذكره من حديث أبي النضر، عن محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عطاء عنها: إذا رأت المرأة الدم فلتمسك عن الصلاة حتى تراه أبيض كالقصة، فإذا رأت فلتغتسل
стр. 1049
ولتصلي، فإذا رأت بعد ذلك صفرة، أو كدرة فلتتوضأ، ولتصلي، فإذا رأت ماء أحمر فلتغتسل، ولتصلي موقوف، وذكره ابن حزم من حديث قاسم بن أصبع. ثنا ابن وضاح، ثنا موسى بن معاوية، ثنا وكيع، عن أبي بكر الهذلي، عن معاذة عنها: ما كنا نعد الصفرة، والكدرة حيضا، وقال عبد الله بن أحمد حدثني أبي، ثنا ابن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أم الهذيل، عن عائشة به، قال أبي: إنّما هو حفصة، عن أم عطية، وزعم بعض من ألّف شرط للبخاري أنّ أبا محمد بن حزم ذكره في كتابه محتجا به، وقال: هو في غاية الجلالة، ويشبه أن يكون وهما منه على أبي محمد، وأنى له الاحتجاج به، وراويه عنده، وإنما قال أبو محمد بن حزم ما نقله عنه في حديث أنس بن سيرين: استحيضت امرأة من آل أنس فأمروني فسألت ابن عباس، فقال: أما ما رأت الدم الحمراني، فلا تصلي، فإذا رأت الطّهر، ولو ساعة من نهار فلتغتسل، وتصلي، وحديث أبي بكر ذكره في معرض الخلاف لا الاحتجاج، وفي البخاري معلّقا: وكن النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرفس فيه الصفرة فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء، وفي
стр. 1050
الموطأ بسند صحيح من رواية علقمة بن أبي علقمة بلال، عن أمه مولاة عائشة عنها، وأمه اسمها مرجانة، ذكرها أبو حاتم في كتاب الثقات، وأما قول النووي: هذا صحيح لكونه تعليقا عند البخاري فغير كاف لما للناس في التعليق من الخلاف، اللهم إلا أن يضم إليه ما ذكرنا من بيان سنده، وصحته، والله أعلم.
وأمّا قول صاحب تقريب المدارك إثر سند مالك هكذا خرجه البخاري يعني مسندا فوهم لما أسلفناه، وأما ابن حزم، فقال: قد خولفت أم علقمة في ذلك عن عائشة بما هو أقوى من روايتها، وفي الموطأ بسند صحيح، وهو عند البخاري معلّق أيضا، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمته، عن ابنة زيد بن ثابت: أنّه بلغها أنّ نساء كَُّن يدعين بالمصابيح في جوف الليل، لينظرنّ إلى الطهر: فكانت تعيب ذلك عليهنّ وتقول: ما كان النِّساء يصنعن هذا، عمّة ابن أبي بكر اسمها عمرة بنت حزم، قال ابن الحذاء: وإن كانت عمّة جدّه فهي عمة له أيضا، ويشبه أن يكون لها صحبة، وقد روت عن النبي ﷺ حديثا، وذكرها أبو عمر في الاستيعاب، وابنة زيد يشبه أن تكون أم سعد المذكورة عند ابن عبد البر في الصحابيات، وقد روى البيهقي ما يشدّه من جهة محمد بن سليمان بن خلف، عن علي بن حجر، عن إسماعيل، عن عبّاد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة: أنها كانت تنهى النساء أن ينظرن إلى أنفسهن ليلا في الحيض. . . الحديث، وهذان الأثران ذكرهما أبو
стр. 1051
عمر كما في الموطأ، ولم يتعرض للكلام عليهما بشيء ألبتة، وحديث زينب: كنا لا نعد الصفرة، والكدرة شيئا، ذكره أبو حامد في وسيطه، قال أبو عمر: اختلف قول مالك في الصفرة، والكدرة، ففي المدونة إذا رأته في أيام حيضتها، أو في غير أيّام حيضتها فهو حيض، وإن لم تر مع ذلك دما، وفي المجموعة: إذا رأته في أيّام الحيض، أو في أيّام ال ستظهار فهو كالدّم، وما رأته بعد ذلك فهو استحاضة، وهذا قول صحيح، إلا أن الأوّل أشهر، وقال الشّافعي، والليث، وعبيد الله بن الحسن: هما في أيام الحيض حيض، وهو قول أبي حنيفة، ومحمد، وقال أبو يوسف: لا تكون الكدرة في أيام الحيض حيضا إلا بأثر الدم، وهو قول داود: إن الصفرة والكدرة لا تعد حيضا إلا بعد الحيض لا قبله، قال البيهقي: وروينا عن عائشة بنت أبي بكر أنها قالت: اعتزلن الصلاة ما رأيتن ذلك حتى ترين البياض خالصا، وهذا أولى مما روي عن أم عطية؛ لأنّ عائشة أعلم بذلك منها، ويحتمل أن يكون مراد أم عطية بذلك إذا، زادت على أكثر الحيض، انتهى.
قد روينا عن عائشة موافقتها لأم عطية، والله أعلم.
стр. 1052
باب النفساء كم تجلس
٤٤ - حدثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا شجاع بن الوليد، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن مُسة الأزدية، عن أم سلمة قالت: كانت تجلس النفساء على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوما، وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف.
هذا حديث رواه أبو داود من حديث ابن المبارك، عن يونس بن نافع، عن كثير بن زياد، قال: حدثتني الأزدية قالت: حججت فدخلت على أم سلمة، فقالت: يا أم المؤمنين إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض، فقالت: لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين ليلة، ولا يأمرها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ بقضاء صلاة النفاس، قال محمد بن حاتم: اسمها مسّة، وتكنى أم بسة، وقال فيه أبو عيسى: لا نعرفه إلا من حديث أبيِ سهل، عن مسّة الأزدية، عن أم سلمة، واسم أبي سهل كثير بن زياد، وقال محمد بن إسماعيل: علي بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل ثقة، ولم يعرف محمد هذا الحديث إلا من حديث أبيِ سهل، زاد في العلل: ولا أعرف لمسة غير هذا الحديث، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرّجاه، ولا أعرف في معناه غير هذا، يعني حديث الأزدية قال: وشاهده ما ثناه أبو جعفر، فذكر حديث مسّة
стр. 1053
وفي قوله: (ولا أعرف في معناه غيره) نظر إن أراد شيئا ما لما ذكره بعد هو من الأحاديث، وإن أراد الصحة فصحيح، والله تعالى أعلم.
وقال أبو علي الطوسي: لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل، ولما ذكره البيهقي أتبعه تحسينا بحاله، وكذلك الخطابي، وقال في الخلافيات: أبو سهل ليس له ذكر في الصحيحين، وذكره ابن حبان في المجروحين واستحب مجانبة ما انفرد به، وقال الأزدي: حديث مسة أحسنها يعني الأحاديث التي في الباب، وعاب ذلك عليه أبو الحسن ابن القطان بقوله: أم مسة لا يعرف حالها، ولا عينها، ولا تعرف في غير هذا الحديث فخبرها هذا ضعيف الإسناد، وهي علّته، ومنكر المتن، فإن أزواج النبي ﷺ ما منهنّ من كانت نفساء أيّام كنّ معه إلا خديجة وزوجيتها كانت قبل الهجرة، فإذن لا معنى لقولها: كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين ليلة، إلا أن تريد بنسائه غير أزواجه من بنات، وقريبات، وسريته مارية -. انتهى كلامه، وفيه نظر في مواضع:
الأوّل: قوله: إنّ مسّة لا تعرف عينها، وليس هو بابي عذرة هذا القول، فقد سبقه إليه أبو محمد ابن حزم، وهو قول مردود بقول ابن حبان روى عنها غير واحد منهم الحكم بن عتيبة، وفي الخلافيات: روى عنها العرزمي، وزيد بن علي بن الحسين.
الثاني: عصبه الجناية برأس مسّة، وسكوته عن غيرها، وهو أبو سهل، وإن كان ابن معين وثقه، وقال أبو حاتم: لا بأس به، فقد قال أبو حاتم بن حبان حين ذكره في كتابه يروي عن الحسن وأهل العراق مقلوبات.
стр. 1054
الثالث: ما ادّعاه في متنها من النكارة مردود بمجيئه من غير طريقها كما سنذكره بعد - إن شاء الله تعالى -، وفي لفظ الدارقطني: إنّ أم سلمة سألته ﷺ كم تجلس المرأة إذا ولدت؟ قال: أربعين يوما، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، رواه من حديث العرزمي عن الحكم، عن مسّة، ورواه ابن وهب في مسنده عن الحارث بن نبهان، عن محمد، عن أبي الحسن عنها، وفي كتاب الضعفاء لابن حبّان: روى كثير بن زياد، عن الحسن، عن أم سلمة: كان النساء يقعدن على عهد النبي ﷺ بعد نفاسهن أربعين ليلة وأربعين يوما، وكنّا نطلي على وجوهنا بالورس من الكلف، وهو إسناد جيد، إن سلم من انقطاع ما بين الحسن، وأم سلمة، فإن أبا حاتم شكّ فيه، وكثير تقدم الكلام عليه.
٤٥ - حدثنا عبد الله بن سعيد، ثنا المحاربي، عن سلام بن سليم، عن حميد، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ وقت للنفساء أربعين يوما، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك.
هذا حديث رواه أبو أحمد بن عدي، عن سلام، وقال: هو متروك الحديث، وقال عبد الحق هو حديث معتل بسند متروك، وقال أبو الحسن الدارقطني في سننه: لم يروه عن حميد غير سلام، هذا وهو سلام الطويل، وهو ضعيف، يعني
стр. 1055
سلام بن سلم، ويقال: ابن سليمان، ويقال: ابن سالم أبو عبد الله التميمي السعدي الخراساني الطويل ساكن المدائن، وإن كان أبو عبد الله قد قال فيه: ثقة، وصحح حديثه في مستدركه، فقد قال فيه يحيى: ضعيف لا يكتب حديثه، وقال مرّة: ليس بشيء، وفي رواية ابن أبي شيبة عنه له أحاديث مناكير، وضعفه ابن المديني جدا، وقال أحمد: منكر الحديث، وقال البخاري، والرازي: تركوه، وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: كذاب، وقال النسائي، وعلي بن الجنيد، والأزدي: متروك الحديث، وقال أبو حاتم بن حبّان: يروي عن الثقات الموضوعات كأنه كان المتعمّد لها، وفي كتاب أبي العرب: قال أبو الحسن: سلام ضعيف لا يكتب حديثه، وفي كتاب العقيلي، عن الأعين قال: سمعت أبا نعيم يضعفه، وذكره البرقي في كتاب الضعفاء، وكذلك الساجي، وأبو القاسم البلخي، وقال البيهقي: لا يحتج بحديثه، وقال الحربي: غيره أوثق منه، وذكره الفسوي فيمن يرغب عن الرواية عنهم، ولما ذكر ابن الجوزي هذا الحديث في علله ردّه بسلام، وكذلك أبو الفضل بن طاهر في كتاب التذكرة، وفي الباب حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: وقت رسول الله ﷺ للنفساء أربعين يوما، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، ذكره أبو الفرج البغدادي في كتاب العلل من حديث حسين بن علوان، عن هشام، عن أبيه عنها، وقال: لا يصح، وقال ابن حبان: حسين يضع على هشام وغيره لا يحل كتب حديثه، وحديث عثمان بن أبي العاص قال: وقت رسول الله ﷺ للنساء في نفاسهن أربعين يوما ذكره أبو أحمد ابن عدي، وقال: لا يصح فيه أبو بلال، وعطاء بن عجلان، وهما متروكان، وذكره أبو الحسن الدارقطني من رواية عمر بن هارون، عن أبي بكر الحنفي، عن الحسن
следующие страницы →