Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
عمر كما في الموطأ، ولم يتعرض للكلام عليهما بشيء ألبتة، وحديث زينب: كنا لا نعد الصفرة، والكدرة شيئا، ذكره أبو حامد في وسيطه، قال أبو عمر: اختلف قول مالك في الصفرة، والكدرة، ففي المدونة إذا رأته في أيام حيضتها، أو في غير أيّام حيضتها فهو حيض، وإن لم تر مع ذلك دما، وفي المجموعة: إذا رأته في أيّام الحيض، أو في أيّام ال ستظهار فهو كالدّم، وما رأته بعد ذلك فهو استحاضة، وهذا قول صحيح، إلا أن الأوّل أشهر، وقال الشّافعي، والليث، وعبيد الله بن الحسن: هما في أيام الحيض حيض، وهو قول أبي حنيفة، ومحمد، وقال أبو يوسف: لا تكون الكدرة في أيام الحيض حيضا إلا بأثر الدم، وهو قول داود: إن الصفرة والكدرة لا تعد حيضا إلا بعد الحيض لا قبله، قال البيهقي: وروينا عن عائشة بنت أبي بكر أنها قالت: اعتزلن الصلاة ما رأيتن ذلك حتى ترين البياض خالصا، وهذا أولى مما روي عن أم عطية؛ لأنّ عائشة أعلم بذلك منها، ويحتمل أن يكون مراد أم عطية بذلك إذا، زادت على أكثر الحيض، انتهى.
قد روينا عن عائشة موافقتها لأم عطية، والله أعلم.
стр. 1052
باب النفساء كم تجلس
٤٤ - حدثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا شجاع بن الوليد، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن مُسة الأزدية، عن أم سلمة قالت: كانت تجلس النفساء على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوما، وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف.
هذا حديث رواه أبو داود من حديث ابن المبارك، عن يونس بن نافع، عن كثير بن زياد، قال: حدثتني الأزدية قالت: حججت فدخلت على أم سلمة، فقالت: يا أم المؤمنين إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض، فقالت: لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين ليلة، ولا يأمرها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ بقضاء صلاة النفاس، قال محمد بن حاتم: اسمها مسّة، وتكنى أم بسة، وقال فيه أبو عيسى: لا نعرفه إلا من حديث أبيِ سهل، عن مسّة الأزدية، عن أم سلمة، واسم أبي سهل كثير بن زياد، وقال محمد بن إسماعيل: علي بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل ثقة، ولم يعرف محمد هذا الحديث إلا من حديث أبيِ سهل، زاد في العلل: ولا أعرف لمسة غير هذا الحديث، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرّجاه، ولا أعرف في معناه غير هذا، يعني حديث الأزدية قال: وشاهده ما ثناه أبو جعفر، فذكر حديث مسّة
стр. 1053
وفي قوله: (ولا أعرف في معناه غيره) نظر إن أراد شيئا ما لما ذكره بعد هو من الأحاديث، وإن أراد الصحة فصحيح، والله تعالى أعلم.
وقال أبو علي الطوسي: لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل، ولما ذكره البيهقي أتبعه تحسينا بحاله، وكذلك الخطابي، وقال في الخلافيات: أبو سهل ليس له ذكر في الصحيحين، وذكره ابن حبان في المجروحين واستحب مجانبة ما انفرد به، وقال الأزدي: حديث مسة أحسنها يعني الأحاديث التي في الباب، وعاب ذلك عليه أبو الحسن ابن القطان بقوله: أم مسة لا يعرف حالها، ولا عينها، ولا تعرف في غير هذا الحديث فخبرها هذا ضعيف الإسناد، وهي علّته، ومنكر المتن، فإن أزواج النبي ﷺ ما منهنّ من كانت نفساء أيّام كنّ معه إلا خديجة وزوجيتها كانت قبل الهجرة، فإذن لا معنى لقولها: كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين ليلة، إلا أن تريد بنسائه غير أزواجه من بنات، وقريبات، وسريته مارية -. انتهى كلامه، وفيه نظر في مواضع:
الأوّل: قوله: إنّ مسّة لا تعرف عينها، وليس هو بابي عذرة هذا القول، فقد سبقه إليه أبو محمد ابن حزم، وهو قول مردود بقول ابن حبان روى عنها غير واحد منهم الحكم بن عتيبة، وفي الخلافيات: روى عنها العرزمي، وزيد بن علي بن الحسين.
الثاني: عصبه الجناية برأس مسّة، وسكوته عن غيرها، وهو أبو سهل، وإن كان ابن معين وثقه، وقال أبو حاتم: لا بأس به، فقد قال أبو حاتم بن حبان حين ذكره في كتابه يروي عن الحسن وأهل العراق مقلوبات.
стр. 1054
الثالث: ما ادّعاه في متنها من النكارة مردود بمجيئه من غير طريقها كما سنذكره بعد - إن شاء الله تعالى -، وفي لفظ الدارقطني: إنّ أم سلمة سألته ﷺ كم تجلس المرأة إذا ولدت؟ قال: أربعين يوما، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، رواه من حديث العرزمي عن الحكم، عن مسّة، ورواه ابن وهب في مسنده عن الحارث بن نبهان، عن محمد، عن أبي الحسن عنها، وفي كتاب الضعفاء لابن حبّان: روى كثير بن زياد، عن الحسن، عن أم سلمة: كان النساء يقعدن على عهد النبي ﷺ بعد نفاسهن أربعين ليلة وأربعين يوما، وكنّا نطلي على وجوهنا بالورس من الكلف، وهو إسناد جيد، إن سلم من انقطاع ما بين الحسن، وأم سلمة، فإن أبا حاتم شكّ فيه، وكثير تقدم الكلام عليه.
٤٥ - حدثنا عبد الله بن سعيد، ثنا المحاربي، عن سلام بن سليم، عن حميد، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ وقت للنفساء أربعين يوما، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك.
هذا حديث رواه أبو أحمد بن عدي، عن سلام، وقال: هو متروك الحديث، وقال عبد الحق هو حديث معتل بسند متروك، وقال أبو الحسن الدارقطني في سننه: لم يروه عن حميد غير سلام، هذا وهو سلام الطويل، وهو ضعيف، يعني
стр. 1055
سلام بن سلم، ويقال: ابن سليمان، ويقال: ابن سالم أبو عبد الله التميمي السعدي الخراساني الطويل ساكن المدائن، وإن كان أبو عبد الله قد قال فيه: ثقة، وصحح حديثه في مستدركه، فقد قال فيه يحيى: ضعيف لا يكتب حديثه، وقال مرّة: ليس بشيء، وفي رواية ابن أبي شيبة عنه له أحاديث مناكير، وضعفه ابن المديني جدا، وقال أحمد: منكر الحديث، وقال البخاري، والرازي: تركوه، وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: كذاب، وقال النسائي، وعلي بن الجنيد، والأزدي: متروك الحديث، وقال أبو حاتم بن حبّان: يروي عن الثقات الموضوعات كأنه كان المتعمّد لها، وفي كتاب أبي العرب: قال أبو الحسن: سلام ضعيف لا يكتب حديثه، وفي كتاب العقيلي، عن الأعين قال: سمعت أبا نعيم يضعفه، وذكره البرقي في كتاب الضعفاء، وكذلك الساجي، وأبو القاسم البلخي، وقال البيهقي: لا يحتج بحديثه، وقال الحربي: غيره أوثق منه، وذكره الفسوي فيمن يرغب عن الرواية عنهم، ولما ذكر ابن الجوزي هذا الحديث في علله ردّه بسلام، وكذلك أبو الفضل بن طاهر في كتاب التذكرة، وفي الباب حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: وقت رسول الله ﷺ للنفساء أربعين يوما، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، ذكره أبو الفرج البغدادي في كتاب العلل من حديث حسين بن علوان، عن هشام، عن أبيه عنها، وقال: لا يصح، وقال ابن حبان: حسين يضع على هشام وغيره لا يحل كتب حديثه، وحديث عثمان بن أبي العاص قال: وقت رسول الله ﷺ للنساء في نفاسهن أربعين يوما ذكره أبو أحمد ابن عدي، وقال: لا يصح فيه أبو بلال، وعطاء بن عجلان، وهما متروكان، وذكره أبو الحسن الدارقطني من رواية عمر بن هارون، عن أبي بكر الحنفي، عن الحسن
стр. 1056
أن امرأة عثمان لما تعلت من نفاسها تزيّنت، فقال عثمان: أخبرك أن النبي ﷺ : أمرنا أن نعتزل النساء أربعين يوما. ثم قال: رفعه عمر بن هارون عنه، وخالفه وكيع، يعني: فرواه موقوفا، وكذلك رواه أشعت، ويونس بن عبيد، وهشام، واختلف عن هشام، ومبارك بن فضالة فرووه عن الحسن، عن عثمان موقوفا، وكذلك روي عن عمر وابن عباس، وأنس وغيرهم من قولهم، ولما ذكره ابن الجارود في منتقاه موقوفا قال: وأسنده أبو بكر الهذلي، عن الحسن، وقال الحاكم هذه سنة غريبة، فإن سلم هذا الإسناد من أبي بلال، فإنه مرسل صحيح، فإن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص، وله شاهد بإسناد مثله، وقال عبد الحق: حديث معتل بإسناد متروك، وحديث معاذ بن جبل عن النبي ﷺ قال: لا نفاس دون أسبوعين، ولا نفاس فوق أربعين، فإن رأت النفساء الطهر دون الأربعين صامت، وصلّت، ولا يأتيها زوجها إلا بعد الأربعين، خرجه أبو أحمد من حديث محمد بن سعيد المصلوب في الزندقة، عن عبد الرحمن بن غنم عنه، وقال الدارقطني: لم يروه غير ابن سعيد، وهو متروك الحديث يريد الدارقطني هذا المتن بطوله، وإلا، فقد رواه من طريق آخر مختصرا من غير روايته، ورواه
стр. 1057
الحاكم من حديث عبد السلام بن محمد، ثنا بقية، أخبرني الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن نسي، عن ابن غنم به، ثم قال: قد استشهد مسلم ببقية، وأما الأسود، فإنه شامي معروف، والحديث غريب في الباب.
وحديث عائشة أن النبي ﷺ قال: وقّت للنفساء أربعين يوما، خرجه أحمد بن حنبل في كتاب الحيض، عن حبان بن علي، عن شيخ قد سمّاه، عن ابن أبي مليكة عنها، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال رسول الله ﷺ : تنتظر النفساء أربعين يوما، فإن رأت الطهر قبل ذلك فهي طاهر، فإن جاوزت الأربعين فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل، وتصلي، فإن غلبها الدم توضأت لكل صلاة،، وقال أبو محمد الأزدي حديث معتل بسندٍ متروكٍ، وحديث عائذ بن عمرو، وكان
стр. 1058
ممن بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة: أن امرأته نفست، وأنها رأت الطهر بعد عشرين ليلة، فتطهرّت، ثم أتت فراشه، فقال: ما شأنك؟ قالت: قد طهرت، قال: فضربها برجله، وقال: إليك فلست بالذي تغريني عن ديني حتى يمضي لك أربعون ليلة، ذكره الدارقطني من حديث الجلد بن أيوب، وهو ضعيف عن أبي إياس معاوية بن قرّة عنه، وحديث جابر بن عبد الله قال: وقت للنفساء أربعين يوما، ذكره أبو القاسم في الأوسط، عن أحمد بن خليد، ثنا عبيد بن جناد، ثنا سليمان بن حيان أبوّ خالد الأحمر، عن الأشعث بن سوار، عن أبي الزبير عنه، وقال: لم يروه عن أشعث إلا أبو خالد، وحديث عمر بن الخطاب بمثله،، وأثر عن ابن عباس قال: تنتظر النفساء أربعين يوما، أو نحوها، ذكره الدارمي في مسنده بسند صحيح عن أبي الوليد الطيالسي، ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك عنه، وبنحوه ذكره ابن الجارود في منتقاه، وعن عطاء قال: إن كانت لها عادة وإلا جلست أربعين ليلة، وعن الحسن أنه قال: في النفساء ترى الدم تتربص أربعين ليلة، ثم تصلي، وفي أحكام أبي علي الطوسي أجمع أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم على أنّ النفساء تدع الصلاة أربعين يوما، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإنها تغتسل، وتصلي، فإذا رأت الدم بعد الأربعين، فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة بعد
стр. 1059
الأربعين، وهو قول أكثر الفقهاء وبه يقول سفيان، وابن المبارك، وأحمد، ويروى عن الحسن أنه قال: إنّها تدع الصلاة خمسين يوما إذا لم تر الطهر، ويروى عن عطاء بن أبي رباح ستين يوما، وهو قول الشّافعي، وفي كتاب الإقناع لابن المنذر: وأكثر النفاس عند أصحابنا شهران، وإن طهرت ليوم، أو أقل من يوم اغتسلت وصلّت، وحديث عائشة أن النبي ﷺ قال: النفساء إذا تطاول بها الدم تمسك أربعين، ثم تغتسل ذكره البيهقي في الخلافيات، وقال: إسناده ضعيف، وقال: وروي من وجه آخر ضعيف، وفي لفظ: أنّ النبي ﷺ قال: أكثر الحيض عشرة وأقلّه ثلاث، ذكره ابن حبان في كتاب الضعفاء، ورُدّه بالحسين بن علوان، وحديث زيد بن ثابت قال رسول الله ﷺ : لا يكون الحيض أقل من ثلاثة، وأكثر من عشرة ذكره البيهقي في السنن الكبير، وقال لا يصح، وحديث معاذ بن جبل قال رسول الله ﷺ : لا حيض أقل من ثلاثة، ولا فوق عشرة ذكره العقيلي، وردّه بمحمد بن الحسن الصدفي بأنه مجهول، قال: وحديثه غير محفوظ، وذكره ابن عدي أيضا من حديث محمد بن سعيد المصلوب، وفي كتاب السنن الكبير للبيهقي من حديث الأسود، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ مرفوعا: إذا مضى للنفساء سبع، ثم رأت الطهر فلتغتسل ولتصلي، وفي رواية بقية، ثنا علي بن علي، عن الأسود، وهو أصح وإسناده ليس بالقوي، قال ابن منده: واستدل بعضهم بقول النبي ﷺ : تمكث نصف دهرها لا تصلي وهذا لا يثبت
стр. 1060
من وجه من الوجوه عن النبي ﷺ .
قال الحافظ القشيري: وأما الذي يذكره الفقهاء من قعودها في رواية أبي سعيد الخدري: شطر عمرها، أو شطر دهرها لا تصلي، فقد طلبته كثيرا، فلم أجده في شيء من الكتب الحديثية، ولم أجد له إسنادا بحال، ولما ذكر ابن عدي حديث سليمان بن عمرو، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول: الحيض عشر، وحديثا آخر قبله، قال: وهذان الحديثان وضعهما سليمان بن عمرو، وإن كان إبراهيم بن زكريا راوي الحديث الثاني فيه ضعف، فإنه خير من سليمان بكثير، وحديث مكحول عن زيد بن ثابت يرفعه: لا يكون الحيض أقل من ثلاث، ولا أكثر من عشر، ذكره البيهقي في الخلافيات، وقال: وقيل: عن مكحول، وحديث عبد الله بن مسعود قال رسول الله ﷺ : الحيض ثلاث وأربع ذكره سعيد بن عمرو البرذعي في سؤاله لأبي زرعة.
قلت: هارون بن زياد الفسوي، قال: لا أعرفه، قلت: روى عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، فذكر هذا الحديث، فقال: هذا باطل وزور، وحديث العلاء بن كثير، عن مكحول، عن أبي الدرداء، وأبي هريرة مرفوعا: تنتظر النفساء أربعين يوما، ذكره ابن عدي، وردّه بالإرسال، وحديث عبد الله ابن عمرو قال ﵇: الحائض تنظر ما بينها وبين عشر، فإن رأت الطهر، فهي طاهر، وإن جاوزت العشر؛ فهي مستحاضة: تغتسل، وتصلي.
ذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن عبدة بن أبي لبابة يعني عن
стр. 1061
عبد الله بن باباه، عن ابن عمرو إلا ابن علاثة، تفرد به عمرو بن حصين، وأما أقلّ الحيض، وأكثره، ففيه أحاديث منها: حديث مكحول عن أبي أمامة الباهلي، قال رسول الله ﷺ : لا يكون الحيض للجارية والثيّب التي قد يئست من المحيض أقل من ثلاثة أيام، ولا أكثر من عشرة أيام، فإذا رأت الدم فوق عشرة أيام فهي مستحاضة، فما، زاد على أيام أقرائها قضت، ودم الحيض أسود خاثر، ودم المستحاضة أصفر رقيق، فإن غلبها فلتحشي كرسفا، رواه الدارقطني من حديث عبد الملك، عن العلاء بن كثير، وقال: عبد الملك مجهول، والعلاء ضعيف الحديث، ومكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئا، وقال البخاري: العلاء، عن مكحول منكر الحديث، وفي المعرفة: وروي من أوجه كلّها ضعيفة، وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن مكحول إلا العلاء، وحديث مكحول، عن واثلة قال رسول الله ﷺ : أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام رواه أيضا، وقال: حماد بن المنهال يعني راويه مجهول، ومحمد بن أحمد بن أنس ضعيف، وحديث أنس بن مالك أنّ رسول الله ﷺ قال: الحيض ثلاثة أيام، وأربعة، وخمسة، وستة، وسبعة، وثمانية، وتسعة، فإذا جاوزت العشر فهي مستحاضة،، وقال البيهقي في الخلافيات: هذا حديث باطل، ورواه
стр. 1062
الدارقطني في سننه من حديث الجلد بن أيوب موقوفا،، قوله: الثلاث والخمس إلى العشر، وفي سؤالات الميموني: قلت لأبي عبد الله: ثبت عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ أنه قال: في الحيض عشرة أيام، أو خمسة عشر؟ قال: لا يثبت عنه، قلت: حديث أنس؟ قال: ليس بشيء، قال سفيان بن عيينة: حديث الجلد محدث، لا أصل له، وفي المعرفة للبيهقي، روي حديث الجلد من أوجه ضعيفة أخر: عن أنس مرفوعا وموقوفا، وليس له عن أنس أصل إلا من جهة الجلد، ومنه سرقه هؤلاء الضعفاء، وقال الشّافعي لمن يناظره: نحن وأنت لا نثبت مثل حديث الجلد، ونستدل على غلط من هو أحفظ منه بأقلّ من هذا، وفي تاريخ أبي زرعة: أنّ أمّ ولد لأنس بن مالك استحيضت، قال أنس بن سيرين: فأمروني أن أسأل ابن عباس، قال أبو زرعة: فسمعت أحمد بن حنبل يحتج بهذه القصة، ويرد
стр. 1063
بها ما يروى عن أنس مما رواه الجلد، وقال: ولو كان هذا صحيحا عن أنس لم يؤمر ابن سيرين أن يسأل ابن عباس، قال أبو زرعة: قلت لأحمد بن حنبل فحديث معاوية بن قرة، عن أنس في الحيض صحيح، فلم يره صحيحا إذ ردّوا المسألة إلى ابن سيرين ليسأل ابن عباس، ولم يدفع لقاء أنس بن سيرين، وسؤاله ابن عباس، وفي كتاب الدارمي، ثنا محمد بن يوسف قال سفيان: بلغني عن أنس أنه قال: أدنى الحيض ثلاثة أيام سئل عبد الله تأخذ بهذا؟ قال: نعم إذا كان عادتها، وفي كتاب حرب قال إسحاق: معناه، وإن لم يكن الإسناد لما ضعفه حماد بن زيد وغيره، أنّه جعل الغالب من أقراء الحيض دون العشر، وسيرها مستحاضة بعد العشر، ولم يجعل أيضا الحيض عشرا، ولكن جعل ذلك اختيارا على معنى الاحتياط، وليس في حديث الجلد على ضعفه لا يكون الحيض أكثر من العشر، وأحسن الناس سياقة له ابن علية، فإنه قال: تغتسل، وتصلي بعد العشر، ولم يقل إنها بعد العشر غير حائض، ولا حائض، ولما ذكر ابن الجوزي في كتاب التحقيق حديث أنس بن مالك، وأبي أمامة، وواثلة، ومعاذ بن جبل قال: ليس فيها ما يصح، وحديث أبي سعيد، وعلي يرفعانه أقلّ الحيض ثلاث، وأكثره عشر وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر ذكرها الخطيب من حديث أنه قيل له: أي شيء تعرف في أقلِّ الحيض، وأكثره؟ وما بين الحيضتين من الطهر؟ فقال: الله أكبر حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن
стр. 1064
النبي ﷺ ، وثنا أبو طوالة، عن أبي سعيد، وجعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه.
وأما الورس فهو نبت يزرع باليمن زرعا، ولا يكون بغيرها، ولا يكون شيء منه بريًّا، ونباته مثل نبات السمسم، فإذا جف عِنْد إدراكه تفتقت سنابله، وهي خرائطه، وأمكنته فينتفض منه الورس، ويزرع سنة، فيجلس عشر سنين، أي يقيم في الأرض ينبت ويثمر، وأجوده حديثه، ويسمّى الباردة، وهي التي لم يعتق شجرها، والعتيقة منه: ما تقادم شجره قال الشاعر يصف القطا:
سماوية كدر كأن عيونها … يداس بها ورس حديث وكركم
فبين جودة حديثه، ومنه جنس يسمى الحبش، وفيه سواد، وهو آخر الورس، وللعرعرة ورس، ولا يكون إلا في عرعر جفت من ساقها، فتؤخذ بين لحائها وللصميم: ورس إذا فرك انفرك، ولا خير فيه، ولكنه يغش به الورس، وللرمث ورس، وذلك في آخر الصيف إذا. انتهى منتهاه اصفر صفرة شديدة حتى يصفر منه ما لابسه، فيقال: أورس الرمث فهو وارث، ولم يقولوا: ورس كما لم يقولوا: مورس، وكان المراد بوارس أنه ذو ورس كما قيل في ذي التمر تامر، وقد قيل: وريس كما قيل: وارس، قال الشاعر:
في مزبلات روحت صفرته … بنواضح يقطرن غير وريس
أي: غضة حديثة النبات، وإنما يورس إذا بلغ نهايته، وقال الأصمعي: أورس فهو وارس الشجر إذا أورق، وأثقل الموقع فهو ثاقل، ولم يعرف غيرهما، وزعم بعض الرواة أنه يقال: أورس فهو مورس، وهذا غير معروف إنّما هو قياس، وقال بعض الثقات: ورس فهو وارس، وقال أبو عبيدة: بلد عاشب، ولا يقولون الأعشب، وباقل الرمث، وقد أبقل، وأورس الرمث، وقد أورس فيقولون في النعت على فعل، وفي الفعل على أفعل، وهكذا تكلّمت به العرب قاله أبو حنيفة
стр. 1065
وفيه نظر لما نذكره بعد ففي كتاب القانون للشيخ الرئيس: هو شيء أحمر قاني شبيه بسحيق الزعفران، وطبعه حار يابس ينفع من الكلف والنمش، وفي كتاب الجامع لابن البيطار، قال إسحاق بن عمران: هو صنفان حبشي وهندي، فالحبشي: أسود وهو مرذول، والهندي: أحمر قاني، ويقال: إن الكركم عروقه يؤتى بها من الصين، ومن بلاد اليمن، وله حب كحب الماش، وأجوده الأحمر الجيّد القليل الحب اللين في اليد القليل النخالة، وما كان على لون البنفسج الجيّد الخارج، عن الحمرة القليل شمه، والشّم: شيء دقيق ليّن يتعلّق باليد إذا دخلت في وعائه، وقال: غيره الورس: حار يابس في أوّل الثانية قابض له قوة صابغة، صبغه أصفر بحمرة، يجلو وينفع الكلف إذا طلي به ومن البهق الأبيض، وقال غيره: كأنه نشارة روس البابونج، لونه لون زهر العصفر، وأخبرني الثقة ممن سكن بلاد الحبشة أنه ينزل على نوع من الشجر لم يعرفه، ويجمعونه في أوانه لقطا، ويستعملونه، وليس بنبات مزروع كما زعم من زعم، والورس عندهم يأتي به الحبشان إلى مكة، ولا يعرفون الورس في بلاد المغرب ألبتة، وإن الذي يسمى بالورس ببلاد الأندلس وما والاها، فليس من الورس بسبب، ولا نسب، وإنما هو شيء يتكوّن من مرائر البقر.
стр. 1066
باب في الصلاة في ثوب الحائض
٤٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن طلحة بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي، وأنا إلى جنبه، وأنا حائض، وعلي مرط لي، وعليه بعضه.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث أبي حصين، عن أبي صالح الحنفي عنها بلفظ: يصلي وعليه طائفة من ثوبي وأنا حائض قال: لم يروه عن أبي حصين إلا قيس، وزائدة.
٤٧ - حدثنا سهل بن أبي سهل، ثنا سفيان بن عيينة، ثنا الشيباني، عن عبد الله بن شدّاد، عن ميمونة أنّ رسول الله ﷺ صلى، وعليه مرط عليه، عليه بعضه، وعليها بعضه، وهي حائض.
هذا حديث له أصل في الصحيحين، وقد تقدّم الكلام عليهما قبل.
стр. 1067
باب إذا حاضت الجارية لم تصل إلا بخمار
٤٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن عمرو بن سعيد، عن عائشة أنّ النبي ﷺ دخل عليها، فاختبأت مولاة لها، فقال النبي ﷺ : حاضت؟ فقالت: نعم. قال: فشق لها من عمامته، فقال: اختمري بهذا.
هذا حديث إسناده جيد، ولولا ما في عبد الكريم أبي أمية من الكلام، لكان صحيحا لتوثيق أبي حاتم البستي عمرا، والله أعلم، وقال ابن أبي حاتم: وسأل أبا زرعة، فقال: روى ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن سعيد بن عمرو، عن عائشة إذا حاضت، فقال أبو زرعة: ما يرويه الثوري أصح، وسألت أبي عنه، فقال: هو عمرو بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن المعلى، ولما ذكر ابن عساكر عمرا هذا نسبه إلى العاص، وتبعه على ذلك الشيخ جمال الدين، وكأنّ ما قاله أبو حاتم أشبه، وإن كان كما قاله فهو رجل مجهول لا تعرف حاله.
.
٤٩ - حدّثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو الوليد، ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار.
هذا حديث لما خرجه أبو عيسى بلفظ: الحائض المرأة البالغ قال: حديث
стр. 1068
عائشة حسن، ولفظ ابن خزيمة، وخرجه في صحيحه: لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار، وخرجه ابن الجارود في منتقاه، وصححه ابن حزم، وخرجه ابن حبان باللفظين جميعا وحسنه الطوسي، وقال أبو داود: رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي ﷺ ، زاد في كتاب التفرّد، وحديث ابن سيرين، عن عائشة، عن النبي ﵇ بلفظ آخر، ولفظه، أعني الطوسي، عن محمد بن سيرين: أنّ عائشة نزلت على صفية أم طلحة الطلحات فرأت بنات لها، فقالت: إنّ رسول الله ﷺ دخل وفي حجرتي جارية فألقى لي حقوه، فقال: شقّيه بشقّين فأعطى هذه نصفا والفتاة التي عند أم سلمة نصفا، فإني لا أراهما إلا قد حاضتا، أو إني لا أراهما إلا قد حاضتا، قال أبو داود: وكذلك رواه هشام، عن ابن سيرين. انتهى، ابن سيرين لم يسمع من عائشة شيئا قاله ابن أبي حاتم، عن أبيه، وتبعه الدارقطني على ذلك ولما ذكر الأزدي حديث صفية قال: هكذا رواه حماد، ورواه شعبة، وسعيد بن بشير، عن قتادة موقوفا، وأما قول عبد الحق صفية بنت طلحة فخطأ، والصواب: أم طلحة، كذا هو في كتاب أبي داود الذي نقله منه رواية اللؤلؤي، وابن العبد، وابن داسة، وعاب أبو الحسن عليه سكوته عنه، قال: وقد يظن به أنه تبرأ من عهدته بعض التبري بابرازه سنده، وليس كذلك، وما ذكره إلا
стр. 1069
ليستقيم له الإخبار عن عائشة، وفي لفظ للبيهقي عنها أنها قالت: ما ظهر منها الوجه والكفان، وفي الباب حديث رواه قيس بن الربيع، عن الأعمش، حدثني أبو سفيان طلحة بن نافع، عن الحسن، عن أمّه أنها قالت: دخلت على أم حبيبة بنت أبي سفيان وهي تصلي في درع وخمار، فلما أن صلّت قالت: هاتي الملحفة يا جارية قال أبو حاتم: هذا خطأ إنما هو دخلت على أم سلمة، وكانت خادما لها والخطأ ليس من قيس؛ لأنا لا نعلم أبا سفيان روى عن الحسن شيئا، وقصة أم حبيبة عندي أنّ الخطأ لعلّه من الأعمش، وفي الموطأ، عن محمد بن زيد بن قنفذ، عن أمه أنها سألت أم سلمة ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب، فقالت: تصلي في الخمار والدرع السابغ الذي يغيب ظهور قدميها، قال أبو عمر: هذا هو الصحيح من قول أم سلمة، وقد ذكره أبو داود مرفوعا إلى النبي ﷺ ، وحديث أبي قتادة قال ﵇: لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى تواري زينتها، ولا من جارية بلغت المحيض حتى تختمر رواه أبو القاسم في الأوسط، عن محمد بن أبيِ حرملة، ثنا إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي، ثنا عمرو بن هاشم البيروتي، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، وقال لم يروه عن الأوزاعي إلا عمرو بن هاشم تفرد به إسحا.
وحديث يحيى بن جابر أنّ النبي ﷺ قال: ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رؤوسهم، فذكر الحديث قال: وامرأة قامت إلى الصلاة وأذنها بادية ذكره أبو داود في
стр. 1070
المراسيل، وحديث عبد الله بن عمر، قال رسول الله ﷺ : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: يرخين شبرا، فقالت: إذا تنكشف أقدامهنّ قال: فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه، قال فيه الترمذي: حسن صحيح، وحديث عن ميمونة: أنها كانت تصلي في الدرع والخمار ليس عليها إزار، رواه مالك عن الثقة عنده، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن عبيد الله الخولاني، وكان في حجر ميمونة عنها، وزعم الدارقطني أنّ الثقة هذا هو ليث بن سعد، وقد أخطأ من رفعه، وحديث أسامة بن زيد: أنه كسا امرأته قبطية. فقال له النبي ﷺ مرها فلتجعل تحتها غلالة، فإني أخشى أن تصف عظامها، ذكره البيهقي في المعرفة من حديث ابن عقيل، عن محمد بن أسامة، عن أبيه، وحديث عطاء قال: إذا صلّت الأمة غطت رأسها وعينيها بخرقة، أو خمار، كذلك كن يصنعن على عهد رسول الله ﷺ ، ذكره عبد الرزاق في مصنفه، عن ابن جريج عنه قال: ثنا الثوري، عن جابر به، وعن أم ثور، عن زوجها بشر قال: قلت لابن عباس: في كم تصلي المرأة من الثياب؟ قال: في درع وخمار، وعن الأوزاعي، عن مكحول عمن سأل عائشة في كم تصلي المرأة من الثياب؟ فقالت له: سل علي بن أبي طالب، ثم ارجع إلي فأخبرني فأتى عليا فسأله، فقال: في الخمار والدرع السابغ، فرجع إلى عائشة فأخبرها، فقالت:
стр. 1071
صدق، وفي المصنف لأبي بكر، عن مجاهد: أيما امرأة صلّت، ولم تغط شعرها لم يقبل الله لها صلاة، وفي الاستذكار: لا تصلي المرأة في أقل من أربعة أثواب، وهذا لم يقله غيره فيما علمت، وعن ابن جريج قال: تقنع الأمة رأسها في الصلاة، وعن سليمان بن موسى إذا حاضت المرأة لم تقبل لها صلاة حتى تختمر وتواري رأسها، قال أبو عمر: وروي ذلك أيضا عن عروة، وعكرمة، وجابر بن زيد، وإبراهيم، والحكم، وحماد، وهو قول فقهاء الأمصار، قال ابن حزم: لم يخف علينا ما روي عن عمر ﵁ في خلاف هذا، وعن غيره يعني من التفرقة بين الحرّة والأمة، ولكن لا حجة في قول أحد دون رسول الله ﷺ ، وإذا تنازع السلف وجب الرد إلى ما افترض الله الرد إليه من القرآن والسنة. وليس فيهما فرق بينهما، والله أعلم، قال أبو عمر: والذي عليه فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق؛ أنّ على المرأة أن تغطي جسمها كلّه بدرع صفيق سابغ، وتخمر رأسها، فإنها كلّها عورة إلا وجهها وكفيها [. انتهى، مستندهم فيما يظهر: حديث أسماء بنت عميس أنها قالت: دخل رسول الله ﷺ على عائشة، وعندها أختها أسماء وعليها ثياب شامية واسعة الأكمة. . . الحديث، وفيه: ليس للمرأة المسلمة أن يبدو منها إلا هكذا، وأخذا ﵇ كميه، فغطى بهما كفيه حتى لم يبد من كفيه إلا أصابعه، ونصب كفيه على صدغيه حتى لم يبد إلا وجهه، ذكره في الأوسط، وقال: لا يروى عن أسماء إلا بهذا الإسناد تفرد به ابن لهيعة]، واختلفوا في ظهور
стр. 1072
قدميها، فقال مالك، والليث بن سعد: تسترهما في الصلاة، قال مالك: فإن لم تفعل أعادت ما دامت في الوقت، وعند الليث بن سعد تعيد أبدا، وقال الشافعي: ما عدا وجهها وكفيها عورة، فإن انكشف ذلك منها في الصلاة أعادت، وقال أبو حنيفة: قدمها ليس بعورة، فإن صلت وقدمها مكشوفة لم تعد، وروي عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه قال: كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها، وهو قول لا نعلمه قال به غيره إلا أحمد بن حنبل في رواية. . انتهى كلام أبي عمر، وفيما نقله عن الشافعي نظر؛ لما ذكره الترمذي عنه، قال الشافعي: وقد قيل إن كان ظهر قدميها مكشوفا فصلاتها جائزة.
стр. 1073
باب الحائض تختضب
٥٠ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا حجاج، ثنا يزيد بن إبراهيم، ثنا أيوب، عن معاذة أن امرأة سألت عائشة قالت: تختضب الحائض؟ فقالت: قد كنا عند النبي ﷺ ونحن نختضب، فلم يكن ينهانا عنه.
هذا حديث إسناده صحيح على شرط الشيخين، وفي كتاب الحيض لأحمد بن حنبل بسند صحيح أيضا، ثنا عبد الرحمن، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، وعبيد الله عن نافع: أنّ نساء ابن عمر، وأولاده كن يختضبن وهنّ حيض.
стр. 1074
باب المسح على الجبائر
٥١ - حدثنا محمد بن أبان البلخي، ثنا عبد الرزاق، ثنا إسرائيل، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جدّه، عن علي قال: انكسرت إحدى زندي، فسألت النبي ﷺ : فأمرني أن أمسح على الجبائر.
هذا حديث قال ابن حاتم: سألت أبي عنه، فقال: هذا حديث باطل لا أصل له، وعمرو بن خالد متروك الحديث، وقال الْمَرْوَذِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدَ اللَّهِ عَنِ هذا الْحَدِيثِ: عَبْدُ الرَّزَاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمُرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ: حَدِيثُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ، فقال: بَاطِلٌ، لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا؟ قُلْتُ: ذَكَرُوهُ عَنْ صَاحِبِ الزُّهْرِيِّ، فَتَكَلَّمَ فِيهِ بِكَلَامٍ غَلِيظٍ، وفي سُؤَالَاتِ عَبْدِ اللَّهِ: سمعت رجلا يقول ليحيى: تحفظ عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي ﷺ : أنه مسح على الجبائر. فقال: هذا حديث باطل، ما حدّث به معمر قط، وسمعت يحيى يقول: علي بدنة مجللة مقلّدة إن كان معمر حدّث بهذا هذا باطل، ولو حدّث بهذا عبد الرزاق كان حلال الدم. من حدّث بهذا عن عبد الرزاق؟ قالوا: محمد بن يحيى قال: لا والله ما حدّث به معمر، وعليه حجة من هذا يعني المسجد إلى مكة، إن كان معمر حدّث بهذا قط.
قال عبد الله: وهذا الحديث يرويه أيضا إسرائيل، عن عمرو بن خالد: وهو لا يسوي حديثه شيئا، وقال أبي: متروك، روى عن زيد مسح الجبائر، وقال العقيلي، وذكر هذا الحديث: لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به، وفي تاريخ نيسابور: وقال
стр. 1075
الغلابي: سئل ابن معين وأنا حاضر، أتحفظ عن معمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي في المسح على الجبائر؟ فقال يحيى: لا والله الذي لا إله إلا هو ما حدّث معمر بهذا قط، فقال له الرجل: ثنا به محمد بن يحيى النيسابوري، ثنا عبد الرزاق، عن معمر قال: فثبت يحيى على قوله، وقال الحاكم: ذكرت هذا على العجب، فإنا لا نعرفه من حديث محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، ولا يحفظ في الجبائر غير حديث عمرو بن خالد، عن زيد، عن آبائه، وفي الخلافيات: هذا حديث لا يثبت، وقال ابن حزم: هذا خبر لا تحل روايته إلا على بيان سقوطه؛ لأنه انفرد به أبو خالد عمرو بن خالد، وهو مذكور بالكذب، وقال عبد الحق: هذا حديث لا يصح، قال أبو الحسن: لم يزد في تعليله على هذا، وإنه لكاف عند من يعلم حال عمرو، وإنما ذكرته الآن باعتبار حال من لا يعلمه، فاعلم أنّه أحد الكذابين، قال إسحاق بن راهويه: كان يضع الحديث، وقال ابن معين: هو كذّاب غير ثقة، ولا مأمون، يعني: أبا خالد القرشي الهاشمي مولاهم، أصله كوفي انتقل إلى واسط، قال البخاري: منكر الحديث، وقال الإمام أحمد: متروك الحديث ليس بشيء، وفي رواية كذّاب، يروي عن زيد بن علي، عن آبائه نسخة موضوعة يكذب، وقال الدارقطني: كان كذابا، وفي رواية البرقاني عنه متروك، وقال وكيع: كان في جوارنا، يضع الحديث، فلما فطن له تحول إلى واسط، وقال أبو زرعة: كان وضّاعا، وفي كتاب الآجري: سألت أبا داود عن عمرو بن خالد، فقال: ليس بشيء، وقال الساجي: هو منكر الحديث، قال: كان يحيى بن سعيد قرب أمر الحسن بن ذكوان، قال: أظنّه ليس به بأس كأنه أتي من عمرو بن خالد، وفي كتاب العقيلي قال أبو عوانة: كان يشتري الكتب من الصيادلة، وقال
стр. 1076
أبو عبد الرحمن النسائي: متروك الحديث ليس بثقة، ولا يكتب حديثه.
وفي الباب حديث رواه ابن عمر أنّ النبي ﷺ كان يمسح على الجبائر ذكره الدارقطني من حديثه، عن أبي بكر الشّافعي، نا أبو عمارة محمد بن أحمد بن المهدي، نا عبدوس بن مالك العطار، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عنه، ثم قال: ولا يصح مرفوعا، وأبو عمارة ضعيف جدا، وبنحوه قاله أبو الفرج في علله المتناهية، قال أبو حنيفة: المسح على الجبائر سنة، وقال أبو يوسف، ومحمد: فرض للحديث، ولأنه قد عفي عن غسل ما تحته لحرج يلحقه بنزع الجبائر فيتحول إليه حكمه، كما في الخف، إلا أن أبا حنيفة يقول: الوضوء ثابت بكتاب الله تعالى، ولا يمكن الزيادة عليه إلا بمثله؛ لأن الزيادة تجري مجرى النسخ عندنا، ولأنه يصير من الوضوء، والوضوء بنفسه ثابت متيقن، ولا يمكن إثبات شطر منه بخبر الواحد والقياس، وإنما أثبتنا الخف محلا للمسح بأخبار مشهورة قريبة من التواتر؛ وأبو حنيفة يأمر بالمسح على الجبائر عملا بخبر الواحد، ولكن لا يفسد بتركه لهذا، كالطواف بالبيت يؤمر فيه بالطهارة عملا بخبر الواحد، ولكن لا يفسد بدونها، ذكره أبو زيد في الأسرار، قال ابن المنذر: وهو قول ابن عمر، وعطاء، وعبد الملك بن عمير، والنخعي، والحسن، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، والمزني.
стр. 1077
باب اللعاب يصيب الثوب
٥٢ - حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: رأيت النبي ﷺ حامل الحسن بن علي ﵉ على عاتقه، ولعابه يسيل عليه.
هذا حديث إسناده على رسم الصحيح، وفي الباب حديث أنس: أنّ النبي ﷺ بزق في ثوبه رواه البخاري، وحديثه أيضا: أنه ﵇ رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه، ثم قال بطرف ثوبه فبصق فيه رواه أيضا، وحديث أبي هريرة: فتفل في ثوبه ﵇، ثم مسح بعضه على بعض رواه مسلم، وحديث عمرو بن خارجة قال: خطبنا رسول الله ﷺ بمنى، وهو على راحلة، وهي تقصع بجرّتها ولعابها يسيل بين كتفي. . . الحديث، رواه أبو عيسى وصححه، وحديث مروان بن الحكم والمسور: أنّ رسول الله ﷺ خرج من الحديبية، فذكر الحديث، وفيه: وما تنخم ﷺ نخامة إلا وقعت في كفّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وحديث أبي رافع، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ بزق في ثوبه قال مهنأ: سألت أحمد عن القاسم بن مهران، فقال: ثقة، وما أعرف له غير حديث واحد عن أبي رافع، فذكره، قال: وهذا أبو رافع الصائغ
стр. 1078
وحديث أبي سعيد: أن النبي ﷺ بزق في ثوبه، ثم دلكه. قال عبد الله عن أبيه: لم يرفعه إلا عبد الصمد بن عبد الوارث، وفي كتاب الميموني، عن أحمد، نحن لا نرى بالبزاق بأسا، هو نظيف. أليس يروى أن النبي ﷺ : بزق في ثوبه؟!، وقال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن حماد بن سلمة، يعني عن ثابت، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد إلا عبد الصمد، قال ابن بطال: هذا يدل على طهارة البزاق، والمخاط، وهو أمر مجمع عليه لا أعلم فيه اختلافا إلا ما روي عن سلمان الفارسي، وأنّ الحسن بن حي كرهه في الثوب، وفي كتاب الطحاوي: أن الأوزاعي كره أن يدخل سواكه في وضوئه. . انتهى، وحديث سلمان المشار إليه قال فيه الجوزجاني: باطل، وراويه عنه محمد بن عطية، لم يسمع منه شيئا، فعلى هذا لا ينسب إلى سلمان في نقل عنه. وما حكاه عن ابن حي يحمل على التقدير، وسيأتي لهذا زيادة أيضا في كتاب الحج إن شاء الله تعالى.
стр. 1079
باب المج في الإناء
٥٣ - حدثنا سويد بن سعيد، ثنا سفيان بن عيينة، عن مسعر. ح، وثنا محمد بن عثمان بن كرامة، ثنا أبو أسامة، عن مسعر، عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه، قال: أتيت النبي ﷺ بدلو فمضمض منه، فمج فيه مسكا، أو أطيب من المسك، واستنثر خارجا من الدلو.
هذا حديث لولا انقطاعه لحكمنا بصحة إسناده على رسم الصحيح، فإن ابن معين قال: لم يسمع عبد الجبار من أبيه شيئا، وفي رواية: قيل: إنه ولد بعد موت أبيه بستة أشهر، وفي سؤالات الكناني لأبي حاتم: عبد الجبار سمع من أبيه شيئا؟ قال: لم يسمع من أبيه، وقال ابنه عنه في كتاب الجرح والتعديل: روي عن أبيه مرسلا، ولم يسمع منه، وهو مما استدركناه عليه في كتاب المراسيل تأليفه؛ لذكره له في موضعين، وأغفله في موضع هو أنسب منهما، وقال البخاري: قال لي محمد بن حجر: ولد بعد أبيه بستة أشهر، وقال فطر: والحسن بن عبيد الله عن عبد الجبار: سمعت أبي، ولا يصح سماعه من أبيه وهو في بطن أمه، ومات أبوه قبل أن يولد.
٥٤ - حدثنا أبو مروان، نا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن محمود بن الربيع: وكان قد عقل مجة مجها رسول الله ﷺ في دلو من بئرهم.
هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه بزيادة: مجهّا في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو.
وفي الباب: حديث أبي موسى عند البخاري: دعا النبي ﷺ بقدح من ماء فغسل يديه، ووجهه فيه ومجّ فيه، ثم قال لهما: اشربا وأفرغا على وجوهكما ونحوركما
стр. 1080
يعني: أبا موسى وبلالا، ففعلا، قال: فنادته أم سلمة من وراء الستر: (أفضلا لأمكما، فأفضلا لها)، وحديث السائب بن يزيد قال: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وجع، فمسح برأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ، فشربت من وضوئه، وحديث أبي جحيفة: توضأ ﵇، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به خرجهما البخاري، وفيه: وأمر جرير بن عبد الله أهله أن يتوضؤوا بفضل سواكه.
стр. 1081
باب النهي أن يرى عورة أخيه
٥٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب، عن الضحاك بن عثمان، ثنا زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة، ولا ينظر الرجل إلى عورة الرجل.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه بزيادة: ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد.
وقال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن ابن أسلم إلا الضحاك تفرد به ابن أبي فديك، وزيد بن حباب، ولا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد.
٥٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن مولى لعائشة عن عائشة قالت: ما نظرت، أو ما رأيت فرج رسول الله ﷺ قط قال أبو بكر: كان أبو نعيم يقول عن مولاة لعائشة.
هذا حديث خرجه ابن ماجه أيضا في كتاب النكاح، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى هناك، ورواه الطبراني في الأوسط، عن أحمد بن زكريا شاذان، ثنا بركة بن محمد الحلبي، ثنا يوسف بن أسباط، ثنا الثوري، عن ابن جحادة، عن قتادة، عن أنس عنها به، وقال: لم يروه إلا بركة بن محمد، وفي الباب حديث بهز بن
стр. 1082
حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت أن لا يراها أحد، فلا يرينها قلت: فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: فالله ﵎ أحق أن يستحيي منه خرجه أبو داود، وحديث أبي هريرة قال: رأيت سبعين من أهل الصفة، ما منهم رجل عليه رداء، إما بردة وإما كساء، ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته خرجه البخاري، وحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه أن النبي ﷺ قال: إذا زوج أحدكم عبده أمته، أو أجيره، فلا ينظر إلى شيء من عورتها يريد الأمة خرجه أبو داود، وسيأتي لهذا الباب إن شاء الله تعالى زيادة في كتاب الصلاة.
стр. 1083
باب من اغتسل من الجنابة، فبقي من جسده لمعة لم يصبها الماء
٥٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن منصور قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنبأ مستلم بن سعيد، عن أبي علي الرحبي، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ اغتسل من جنابة، فرأى لمعة لم يصبها الماء، فقال: بَجَمْتُهُ، فبلّها عليه، وقال إسحاق في حديثه: فعصر شعره عليها.
هذا حديث سأل الأثرم عنه أحمد، فقال: ذاك، ولم يُصحّحه، وسببه فيما أرى ضعف راويه أبي علي حسين بن قيس الملقب حنشا، وهو إن كان حصين بن نمير قال فيه: هو شيخ صدوق، وقال البزار: لين الحديث روى عنه سليمان التيمي، وقال: حنش عنده أحاديث صالحة عن عكرمة، عن ابن عباس، وخرج الحاكم حديثه في مستدركه، فقد قال الإمام أحمد: هو متروك الحديث ضعيفه، كذاب، وترك حديثه، وله حديث واحد حسن رواه عنه التيمي في قصة الشؤم، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال العقيلي: وله غير حديث لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به، وفي كتاب ابن حزم: ضعيف متروك، وقال البخاري: أحاديثه منكرة جدًّا لا يكتب حديثه، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث، وقال في التمييز: ليس بثقة، وقال ابن عدي: هو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق، وقال الجوزجاني: أحاديثه منكرة جدًّا، وقال إسماعيل
стр. 1084
القاضي، عن علي بن المديني: ليس هو عندي بالقوي، وذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء، وكذلك البلخي، وقال الساجي: ضعيف الحديث متروك، يحدّث بأحاديث بواطيل.
.
٥٨ - حدثنا سويد بن سعيد، ثنا أبو الأحوص، عن محمد بن عبيد الله، عن الحسن بن سعد، عن أبيه، عن علي ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: إني اغتسلت من الجنابة، وصليت الفجر، ثم أصبحت فرأيت قدر موضع الظفر لم يصبه الماء، فقال رسول الله ﷺ : لو كنت مسحت عليه بيدك أجزأك.
هذا حديث رجال إسناده كلهم في الصحيح إلا سعد بن معبد، فإن ابن حبان ذكره في الثقات، وقد سبق الكلام على هذا الباب قبل، والحمد لله وحده، وسيأتي له تكملة إن شاء الله تعالى.
стр. 1085
باب من توضأ فترك موضعا لم يصبه الماء
٥٩ - حدثنا حرملة بن يحيى، ثنا عبد الله بن وهب، نا جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس، أنّ رجلا أتى النبي ﷺ ، وقد توضأ وترك موضع الظفر لم يصبه الماء، فقال له النبي ﷺ ارجع فأحسن وضوءك.
هذا حديث لما ذكره أبو داود قال: وليس هذا الحديث بمعروف، ولم يروه إلا ابن وهب وحده، وفي كتاب ابن داسة: هذا الحديث ليس بمعروف، عن جرير بن حازم، ولم يروه إلا ابن وهب، وقال الدارقطني: تفرد به جرير، عن قتادة، ولم يروه عنه غير ابن وهب، وكذا قاله أبو القاسم في الأوسط، وقال البيهقي في الخلافيات: هذا حديث إسناده صحيح، رواته كلّهم مجمع على عدالتهم، وبنحوه قاله عبد الحق، وذكره أبو عوانة في صحيحه، ولما ذكر ابن حزم حديث عمر في هذا الباب قال: لا يصح؛ لأنّ أبا قلابة لم يدرك عمر، وأبو سفيان ضعيف، وحديث أنس أحسن منه.
.
٦٠ - حدثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب (ح) وثنا ابن حميد، ثنا زيد بن الحباب قالا: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب قال:
стр. 1086
رأى النبي ﷺ رجلا توضأ، فْترك موضع الظفر على قدمه، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة، قال: فرجع.
هذا حديث خرجه مسلم ﵀ في صحيحه، عن سلمة بن شبيب، ثنا الحسن بن محمد بن أعين، ثنا معقل، عن أبي الزبير بلفظ: ارجع فأحسن وضوءك، فرجع، ثم صلى، وفي كتاب الصحيح لأبي عوانة، وذكره: فيه بيان أنه رجع في وضوئه، ثم صلى، وفيه أيضا من حديث مغيرة بن سقلاب، عن الوازع بن نافع، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، عن أبي بكر الصديق قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ فجاء رجل قد توضأ، وبقي على ظهر قَدَمِهِ مثل ظفر إبهامه، فقال له النبي ﷺ : ارجع فأتم وضوءك ففعل. . انتهى.
وقال عبد الحق عند ذكره غيره: وحديث عمر أصح إسنادا، وأجل، يعني من هذا، فدلّ أنّ الحديث إنّما رواه عمر عن أبي بكر، وقد جمع بينهما أحمد بن عبيد الصفّار في مسنده من حديث ابن عمر عنهما مرفوعا، ولما ذكره الطبراني في الأوسط قال: لا يروى عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث قراد أبي نوح، عن شعبة، عن إسماعيل، عن أبي المتوكل قال: توضأ عمر وبقي على ظهر رجله لمعة لم يصبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء، فقال: أبو المتوكل لم يسمع من عمر، وإسماعيل هذا لا
стр. 1087
بأس به، ولما ذكر في الخلافيات هذا المتن قال: إسناده جيد، وقد تقدّم كلام أبي محمد في حديث عمر، وقال الحافظ أبو الفضل الهروي: إنّما يعرف من حديث ابن لهيعة، عن أبي الزبير بهذا اللفظ، وابن لهيعة لا يحتج به، وهو خطأ عندي؛ لأن الأعمش رواه عن أبي سفيان، عن جابر فجعله من قول عمر، وقال البيهقي: ورواه أبو سفيان عن جابر بخلاف ما رواه أبو الزبير، ورواه سفيان عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمر مثله، وقد رُوي عن عمر ما دلّ على أنّ أمره بالوضوء كان على طريق الاستحباب، وإنما الواجب غسل تلك اللمعة فقط، وفي الباب حديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي ﷺ أنّ النبي ﷺ رأى رجلا يصلي، وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة.
رواه أبو داود من حديث بقية، عن بحير عنه، وقال ابن حزم: لا يصح وهو مرسل، ورده أبو محمد الإشبيلي ببقية، واستدرك عليه ابن القطان الإرسال، وقال البيهقي: هو حديث مرسل، وأعلّه بعض الحفاظ من المتأخرين؛ بأنّ بقية وإن كان حديثه في الصحيح فعنعنته لا تقبل لتدليسه، وفي ذلك نظر لما قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: هذا - يعني حديث خالد - إسناد جيّد؟
стр. 1088
قال: نعم. قلت لأبي عبد الله: إذا قال رجل من التابعين حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ ، ولم يسمه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم. . انتهى، والذي عليه المحدّثون قاطبة: أنّ جهالة اسم الصحابي غير قادحة في الإسناد، ولا سيما مع شهادة التابعي المعروف له بالصحبة، وهو قول مطابق لما تقدم من كلام ابن القطان، وذهل عنه في هذا الموضع، وأما من أعلّه بتدليس بقية فمردود؛ لتصريح أبي عبد الله الحاكم في مستدركه بقول بقية: ثنا بحير، فذكره، وفي مراسيل أبي داود من حديث العلاء بن زياد، عن النبي ﷺ أنّه اغتسل، فرأى لمعة على منكبيه لم يصبها الماء فأخذ خصلة من شعر رأسه فعصرها على منكبه، ثم مسح يده على ذلك
стр. 1089
المكان، قال ابن حزم، وأبو الفرج ابن الجوزي: وقد أسند عن العلاء عن رجل من الصحابة والصحيح مرسل أبي داود، وحديث حميد بن سعد، عن أبي سلمة، عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله إنّ أهلي تغار علي إذا وطئت جواري، قال: ولم تعلمهن ذلك؟، قلت: من جهة الغسل، قال: وإذا كان ذلك منك فاغسل رأسك عند أهلك، وإذا حضرت الصلاة فاغسل سائر بدنك.
ذكره الإسماعيلي في جمعه لحديث مسعر من جهة عن مسعر عنه، ولما ذكره البيهقي في الخلافيات ردّه بضعف إسناده، وحديث ابن عمر: أنّه توضأ وبقي على رجله قطعة، لم يصبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء ذكره في الخلافيات وردّه بالانقطاع، قال: وقد روي عن ابن عمر نفسه موقوفا وإسناده جيّد، وحديث ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة، أو عن أخي أبي أمامة: رأى رسول الله ﷺ قوما على أعقاب أحدهم مثل موضع الدرهم، أو مثل موضع ظفر لم يصبه الماء. . . الحديث. ذكره البيهقي في سننه، وحديث ابن مسعود: أنّ رجلا سأل النبي ﷺ عن الرجل يغتسل من الجنابة، فيخطئ بعض جسده الماء؟ فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يغسل ذلك المكان، ثم يصلي. ذكره البيهقي من رواية عاصم بن عبد العزيز الأشجعي، وهو ضعيف.
стр. 1090
باب مواقيت الصلاة
٦١ - حدثنا محمد بن الصباح، وأحمد بن سنان قالا: ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أنبأ سفيان ح، وثنا علي بن ميمون الرقي، ثنا مخلد بن يزيد، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن وقت الصلاة؟ فقال: صل معنا هذين اليومين، فلما زالت الشّمس أمر بلالا، فأذّن، ثم أمره، فأقام الظهر، ثم أمره، فأقام العصر، والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره، فأقام المغرب حين غابت الشّمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره، فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما كان من اليوم الثاني أمره، فأذن الظّهر، فأبرد بها، فأنعم أن يبرد بها، ثم صلّى العصر والشّمس مرتفعة أخّرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر، فأسفر بها، ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة، فقال الرجل: أنا يا رسول الله قال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، وبنحوه قاله الطوسي في أحكامه، ويشبه أن تكون الغرابة جاءته من جهة تفرد علقمة عن سفيان به وهو الذي حكاه أبو عيسى في كتاب العلل عن
следующие страницы →