Полный текст (1 969 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
الزهري، عن عروة، وعمرة، عن عائشة، وكذلك قاله أبو الحسن البغدادي الحافظ، وقبلهما قاله الواقدي: بعضهم يغلط فيروي أنّ المستحاضة حمنة بنت جحش، ويظن أنّ كنيتها أم حبيبة، وهي - يعني: المستحاضة - حبيبة أم حبيب بنت جحش، وفي صحيح الإسفرائيني: إنّ هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي، ثم صلّي، قالت عائشة: فكانت تغتسل عند كلّ صلاة، وكانت تقعد في مركن.
كذا أورده من حديث بشر بن بكر، عن الأوزاعي، وقال عقيبه: ثنا إسحاق الطحان، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا الهيثم بن حميد، ثنا النعمان بن المنذر، والأوزاعي، وأبو معيد، عن الزهري بنحوه.
وفي كتاب أبي داود: زاد الأوزاعي في هذا الحديث عن الزهري بسنده: استحيضت أم حبيبة بنت جحش، وهي تحت عبد الرحمن بن عوف سبع سنين فأمرها النبي ﷺ إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي.
وقال أبو داود: لم يذكر هذا الكلام أحد من أصحاب الزهري غير الأوزاعي، وقد رواه عن الزهري عمرو بن الحارث، والليث، ويونس، وابن أبيِ ذئب، ومعمر، وإبراهيم بن سعد، وسليمان بن كثير، وابن إسحاق، وابن عيينة لم يذكروا هذا الكلام، وإنما هذا لفظ حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قال: وزاد ابن عيينة فيه أيضا: أمرها أن تدع الصلاة أيّام أقرائها وهو وهم من ابن عيينة، وحديث محمد بن عمرو، عن الزهري فيه شيء من الذي، زاد الأوزاعي في حديثه، انتهى وتابعه على هذا البيهقي.
стр. 982
وفيما سقناه من عند أبي عوانة ما يرد قوله، وذلك أنّ النعمان وأبا معيد وافقا الأوزاعي، وإن لم يسق لفظهما؛ لأن قوله: ونحوه ليس صحيحا في ذلك فنظرنا، فإذا النسائي ذكر لفظ الهيثم، فقال: أخبرني النعمان، والأوزاعي، وأبو معيد وهو حفص بن غيلان، عن الزهري، أخبرني عروة، وعمرة، عن عائشة قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش امرأة عبد الرحمن، وهي أخت زينب بنت جحش فاستفتت النبي ﷺ عنه، فقال لها: إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فإذا أدبرت الحيضة، فاغتسلي وصلي وإذا أقبلت فاتركي لها الصلاة، قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة، وتصلي، وكانت تغتسل أحيانا في مركن في حجرة أختها زينب، وهي عند النبي ﷺ حتى إن حمرة الدم لتعلو الماء، ثم تخرج، فتصلي مع النبي ﷺ فما يمنعها ذلك من الصلاة.
وخرجه الطحاوي بنحوه، وزاد: ولكنه عرق فتقه إبليس.
وروى أبو داود من حديث عكرمة أن أم حبيبة بنت جحش: استحيضت فأمرها النبي ﷺ أن تنتظر أيام أقرائها، ثم تغتسل، وتصلي، فإن رأت شيئا من ذلك توضأت، وصلت.
قال أبو داود: وقال القاسم بن مبرور: وهو ابن أخي طلحة بن عبد الملك الأيلي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة، عن أم حبيبة بنت جحش، وكذلك روى معمر، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، وربما قال معمر: عن عمرة، عن أم حبيبة بمعناه، وكذلك رواه إبراهيم بن سعد، وابن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة
стр. 983
وقال ابن عيينة في حديثه: لم يقل: إن النبي ﵇ أمرها أن تغتسل، نا محمد بن إسحاق المسيبي، ثنا أبي عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة: أنّ أم حبيبة استحيضت سبع سنين فأمرها النبي ﷺ أن تغتسل، فكانت تغتسل لكل صلاة، وكذلك رواه الأوزاعي قال فيه: قالت عائشة: وكانت تغتسل لكل صلاة، ورواه ابن إسحاق، عن الزهري به: استحيضت أم حبيبة في عهد النبي ﵇ فأمرها بالغسل لكل صلاة.
ورواه أبو الوليد الطيالسي، ولم أسمعه منه، عن سليمان بن كثير، عن الزهري به، فقال لها ﵇: اغتسلي لكل صلاة، ورواه عبد الصمد، عن سليمان قال: توضئي لكل صلاة.
قال أبو داود: وهذا وهم من عبد الصمد، والقول قول أبي الوليد، وفي المعرفة قال الليث: لم يذكر ابن شهاب أنّ النبي ﷺ أمر أم حبيبة أن تغتسل، ولكنه شيء فعلته هي، قال الشّافعي: ورواه غير الزهري فرفعه، ولكنه عن عمرة، والزهري أحفظ، وقد روى فيه شيئا يدل على أن الحديث غلط وهو تترك الصلاة قدر أقرائها، وعائشة تقول: الأقراء: الأطهار وقد تقدم معنى هذا عن أحمد قبل، وقال الحربي: روى هذا الحديث عن الزهري أحد عشر نفسا، وقالوا: ستة أقاويل:
الأول: قول ليث، وسليمان بن كثير، عن عروة، عن عائشة.
والثالث: قول ابن أبي ذئب: عروة، وعمرة.
والرابع: قول الأوزاعي: عروة عن عمرة، عن عائشة، وقد اختلف أصحاب الأوزاعي، فقال الوليد كما قال ليث، وقال أبو المغيرة: عروة
стр. 984
وعمرة كقول ابن أبي ذئب.
والخامس: قول معمر عمرة عن أم حبيبة.
والسادس: قول يونس، ومعاوية: عمرة عن أم حبيبة، وأرسله إبراهيم بن نافع وجعفر، واختلفوا في اسم هذه المرأة، فقال ليث: أم حبيبة، ووافقه الأوزاعي، ومعاوية، وإبراهيم، ويونس، وهؤلاء أوهموا عن الزهري، وقال سفيان: حبيبة، ووافقه إبراهيم بن سعد، وابن أبي ذئب، ومعمر، وهذا هو الصواب هي حبيبة بنت جحش تكنى أم حبيب أخت حمنة بنت جحش، وكان ممن أوهم في اسمها عراك، عن عروة، وقتادة عن عروة، وأبو بكر بن محمد عن عروة.
عراك، وقتادة، وهشام، فلم يختلف أصحاب عراك: يزيد بن أبي حبيب وجعفر وربيعة أنهما قالا: أم حبيبة، وكذا قاله قتادة، فأما هشام، فإن حماد بن سلمة، وشعيب بن إسحاق، وابن جريج، والمفضل اختلفوا عن هشام، فقال: شعيب وحماد، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة أنها رأت زينب بنت جحش التي كانت تحت ابن عوف وزينب لم تكن تحته، إنّما كانت تحت النبي ﷺ ، ولم تستحض.
وقال ابن جريج: عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن زينب أنها رأت زينب بنت جحش مثل قول شعيب، وحماد، زاد: عائشة، وقال المفضل، عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أمها: أنّها رأت أم حبيبة بنت جحش فزاد: عن أمّها وأصاب في قوله أم حبيب، ورواه يزيد بن الهاد، عن أبي بكر بن محمد، عن عمرة، فقال: ابن أبي حازم، عن أم حبيبة بنت جحش، فأوهم أيضا، وقال بكر بن مضر: عن أم حبيب، فأصاب، ووافقه ابن عمر وعكرمة اللهم، إلا أن يكون أم حبيبة، وأم حبيب كان عندهم سواء، والصواب من هذا كلّه قول من قال حبيبة أم حبيب، وهي زينب وحمنة المستحاضة أيضا، إلا أن أم حبيب حبيبة كانت لها أيّام معروفة، وحمنة أنسيت أيّامها، واختلف عليها.
стр. 985
وفي السنن للبيهقي، عن عكرمة، عن أم حبيبة أنها كانت تستحاض، وكان زوجها يغشاها، وعنه عن حمنة أنّها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها، ويذكر عن ابن عباس أنه أباح وطأها، وهو قول ابن المسيب، والحسن، وعطاء، وسعيد بن جبير وغيرهم، وقال عبد الله: سئل أبي عن وطء المستحاضة، فقال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن غيلان.
(عن عبد الملك بن ميسرة عن الشعبي عن قمير عن عائشة قالت: المستحاضة لا يغشاها زوجها، قال أبي: ورأيت في كتاب الأشجعي كما رواه وكيع، ورواه غندر عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن الشعبي أنه قال: المستحاضة لا يغشاها زوجها، قال البيهقي: وقد رواه معاذ بن معاذ عن شعبة، ففصل قول الشعبي من قول عائشة ولفظه: عن عائشة: المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها وحيضها، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة، قال: وقال الشعبي: لا تصوم، ولا يغشاها زوجها، فعاد الكلام في غشيانها إلى قول الشعبي كما قال أحمد).
стр. 986
باب ما جاء في البكر إذا ابتدأت مستحاضة أو كان لها أيام حيض فنسيتها
٢٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمّه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش أنها استحيضت على عهد رسول الله ﷺ فأتت رسول الله ﷺ ، فقالت: إني استحضت حيضة منكرة شديدة قال لها: احتشي كرسفا قالت له: إنّه أشدّ من ذلك إنّي أثج ثجا؟ قال: تلجمي وتحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام، أو سبعة أيام، ثم اغتسلي غسلا فصلي وصومي ثلاثة وعشرين، أو أربعة عشرين وأخرّي الظهر وقدمي العصر واغتسلي لهما غسلا، وأخري المغرب وعجلي العشاء، واغتسلي لهما غسلا، وهذا أحب الأمرين.
هذا حديث لما رواه أبو داود، عن زهير، ومحمد بن أبي سمينة وغيرهما، ثنا عبد الملك بن عمرو، عن ابن عقيل بلفظ: أو أربعا وعشرين وأيامها وصومي، فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء، وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهنّ، وإن قويت على أن تؤخِّري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلي فتجمعي الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك.
قال رسول الله ﷺ : وهذا أعجب الأمرين إلي.
قال: وروى هذا الحديث عمرو بن ثابت، عن ابن عقيل قال: قالت حمنة: فقلت: هذا أعجب الأمرين إلي، لم تجعله قول النبي ﷺ ، وسمعت أحمد بن حنبل يقول:
стр. 987
في الحيض حديث ثالث في نفسي منه شيء يعني هذا،.
أنبأ أحمد بن صالح، عن عنبسة بن خالد، عن يونس، عن الزهري، عن عمرة، عن أم حبيبة بهذا الحديث، وهي حمنة، وعن زياد بن أيوب، وعن هشيم، عن أبي بشر، عن عكرمة أن أم حبيبة استحيضت بنحوه، ولما رواه أبو عيسى، عن ابن بشار، عن العقدي قال فيه: حسن صحيح، قال: ورواه عبيد الله بن عمرو الرقي، وابن جريج وشريك عن ابن عقيل، إلا أن ابن جريج كان يقول: عمر بن طلحة والصحيح عمران، وسألت محمدا عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن، وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح وهو معارض بما ذكرناه قبل، وفي العلل: قال محمد: إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة قديم، ولا أدري سمع منه ابن عقيل أم لا؟
ولما سئل عنه الرازي وهنه، ولم يقو إسناده.
وخرجه الحاكم من حديث عبيد الله الرقي، وفيه: حتى إذا رأيت أنّك قد طهرت واستنقأت فصلي ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها وصومي، وفيه قال ﵇: وهذا أعجب الأمرين إلي، ثم قال: قد اتفق الشيخان على إخراج حديث المستحاضة عن
стр. 988
عائشة، وليس فيه هذه الألفاظ التي في حديث حمنة رواية ابن عقيل، وهو من أشراف قريش، وأكثرهم رواية غير أنهما لم يحتجا به وشواهده حديث الشعبي، عن قمير، عن عائشة، وحديث أبي عقيل، عن بهية عنها، وذكرهما في هذا الموضع يطول.
وخرجه أبو علي الطوسي في أحكامه من حديث شريك، وقال فيه: حسن صحيح، وقال أبو جعفر في المشكل: هو من أحسن الأحاديث المروية في هذا، وصححه أيضا أبو محمد الإشبيلي، وقال الخطابي: وقد ترك بعض العلماء القول بهذا الحديث؛ لأن ابن عقيل راويه ليس بذاك.
وقال أبو بكر البيهقي: تفرد به ابن عقيل وهو مختلف في الاحتجاج به، وقال ابن منده: وحديث حمنة (تحيضي في علم الله ستا، أو سبعا) لا يصح عندهم من وجه من الوجوه؛ لأنه من رواية ابن عقيل، وقد أجمعوا على ترك حديثه، انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لأن الترمذي ذكر أن الحميدي، وأحمد، وإسحاق كانوا يحتجون بحديثه، وأي إجماع مع مخالفتهم، وقد أسلفنا قول البخاري وغيره في تصحيح حديثه مع تفرده به، وليس لقائل أن يقول: كيف يحتج به أحمد، وقد قال: إن في قلبه من حديثه شيء؟ لأنه لم يرد إلا اختلاف الحكم لا النظر في الإسناد وإليه نحا ابن عبد البر، وأما قول البخاري: إبراهيم بن محمد قديم، ولا أدري سمع منه ابن عقيل أم لا؟ ففيه نظر؛ لأن ابن عقيل روى عن جماعة من الصحابة، وت، وفي سنة خمس وأربعين ومائة بعد سن عالية، وإبراهيم توفي سنة ست عشرة ومائة فيما حكاه غير واحد منهم: علي ابن المديني، وأبو عبيد بن سلام، وخليفة بن خياط، فبيّن وفاتيهما ما ترى من القرب المسوغ للرواية لا سيما وبلدهما المدينة
стр. 989
تجمعهما، والبخاري لم يقل لم يسمع منه خبر ما إنما هو استبعاد يقربه ما ذكرنا، وأما قول أبي عمر ابن عبد البر (والأحاديث في إيجاب الغسل على المستحاضة لكل صلاة، وفي الجمع بين الصلاتين، وفي الوضوء لكل صلاة مضطربة كلها)، فليس بشيء؛ لأن اضطرابها لا يضرّها لصحة سندها، والحديث إذا صح من طريق لا يؤثر في صحته اختلاف لفظ من طريق أخرى غير صحيحة، بل يكون الحكم للصحيحة على غيرها، والله تعالى أعلم.
وأما قول علي بن المديني: حمنة بنت جحش هي أم حبيبة تكنى بذاك حكاه عنه عثمان بن سعيد الدارمي تابعه عنه أكثرهم بقوله: (أحفظ أربع نسوه في هذا عن الزهري، وقد ركن النبي ﷺ يتبين من نسائه أم حبيبة وزينب بنت جحش وتبين من ربيبته زينب بنت أم سلمة وحبيبة بنت أم حبيبة، فقد خالفهما يحيى بن معين فزعم: أن المستحاضة المكناة أم حبيبة بنت جحش ليست بحمنة، وهذا أسلفناه عن الواقدي أنّ من قال: هذا غلط، وكذا قاله: أبو عمرو، وأما قول البيهقي: وحديث ابن عقيل يدلّ على أنّها غير أم حبيبة، وكان ابن عيينة ربما قال في حديث عائشة: حبيبة بنت جحش، وهو خطأ إنما هي أم حبيبة كذلك قاله أصحاب الزهري سواه فكذلك أيضا لما قدمناه من كلام الحربي وغيره، وأنّ الصواب ما خطأه هنا، وقد ذكر الحميدي عنه، وكذا قاله الطبراني في المعجم الكبير، وحمنة هذه كانت تحت طلحة بن عبيد الله وأنها ولدت له محمدا، وعمران، قاله الزبير بن بكار، وليست أخت أم حبيبة قاله الحاكم في الإكليل، وبنحوه ذكره شباب في كتاب الطبقات، وأحمد بن يحيى البلاذري، وابن سعد، والكلبي، وأبو عبيد في كتاب النسب وغيرهم، وهو مما يصحح قول ابن عقيل، عن أمه حمنة، وأما قول
стр. 990
العسكري: حمنة بنت جحش هي أم حبيبة، وأخت زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ ، وذكر الجهمي أن لها أختا أخرى، وهي أم حبيبة بنت جحش كانت تحت ابن عوف وأنّها هي التي استحيضت، وأصحاب الحديث على أنّ حمنة هي التي استحيضت، وهي أم حبيبة فيردّه ما حكاه عن الجهمي وهو دائبا يعتمده، وما أسلفناه، والله أعلم.
قال الشّافعي: وإن روي في المستحاضة حديث مُطلق فحديث حمنة يبين أنه اختيار، وأنّ غيره يجزئ منه، وفي باب الاستحاضة أحاديث، من ذلك: حديث جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ أمر المستحاضة بالوضوء عند كل صلاة قال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن أبي أيوب الإفريقي، يعني عن ابن عقيل، إلا أبو يوسف القاضي، وحديث الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه قال النبي ﷺ : المستحاضة تغتسل من قرء إلى قرء. قال: لم يروه عن الأوزاعي إلا سلمة بن كلثوم تفرد به عبيد بن جناد، وحديث فاطمة بنت قيس قالت: سألت رسول الله ﷺ عن المستحاضة؟ فقال: تعتد أيام أقرائها، ثم تغتسل لكل طهر، ثم تحتشي، وتصلي قال: لم يروه عن ابن جريج، يعني عن أبي الزبير، عن جابر عنها إلا جعفر بن سليمان، وقال: وهي فاطمة بنت أبي حبيش قيس.
قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: ليس هذا بشيء، وقال البيهقي: لا تقوم عليه الحجة، وتقدّم حديث عائشة أنّ فاطمة جاءت إليها، وقال فيه أبو عبد الله:
стр. 991
حديث صحيح، ولم يخرجاه، وحديث سودة بنت زمعة قال رسول الله ﷺ : المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تجلس فيها، ثم تغتسل غسلا واحدا، ثم تتوضأ لكل صلاة قال: لم يروه عن الحكم يعني ابن عتيبة، عن أبي جعفر عنها إلا العلاء بن المسيب، ولا عن العلاء إلا حفص بن غياث تفرد به الحسن بن عيسى، وحديث أسماء ابنة مرشد الحارثية أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: تنكرت حيضتي، قال: كيف؟ قالت: تأخذني، فإذا تطهرت منها عاودتني قال: إذا رأيت ذلك فامكثي ثلاثا.
ذكره البيهقي من حديث، وفي رواية أبي بكر بن الجهم المالكي: جعله من مسند جابر بن عبد الله، وحديث زينب بنت أم سلمة أنّ امرأة كانت تهراق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أمرها أن تغتسل عند كل صلاة، وتصلي خرجه أبو داود، عن أبي معمر، عن عبد الوارث، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي
стр. 992
كثير، عن أبي سلمة قال: أخبرتني زينب قال البيهقي: خالفه يعني: حسينا هشام الدستوائي، فأرسله عن يحيى عن أم سلمة أن أم حبيبة، ورواه الأوزاعي عن يحيى فجعل المستحاضة زينب، وأنّها كانت تعتكف مع النبي ﷺ ، وهي تهريق الدم: قال: ويروى من وجه آخر عن عكرمة بخلاف هذا أنّ أمّ حبيبة، وهو منقطع.
وقال الرازي: وقال المعلم، عن يحيى عن أبي سلمة: أخبرتني زينب بنت أم سلمة أنّ امرأة، وهو مرسل.
وفي المصنف: ثنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة قالت: رأيت ابنة جحش، وكانت مستحاضة تخرج من المركن والدّم عاليه، ثم تصلي، وحديث زينب بنت جحش أنها قالت للنبي ﷺ : إنّها مستحاضة؟ فقال: تجلس أيّام أقرائها، وتغتسل، وتؤخر الظهر، وتعجل العصر، وتغتسل، وتصلي وتؤخر المغرب وتعجل العشاء، وتغتسل، وتصليهما جميعا، وتغتسل للفجر.
رواه النسائي، عن سويد، عن ابن المبارك، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عنها، ولما ذكره البيهقي أعلّه بامتناع عبد الرحمن من رفعه؛ وذلك أنه قيل له: عن النبي ﵇؟ قال: لا أحدثك عن النبي ﵇ بشيء، قاله النضر بن شميل وغيره، عن شعبة. . انتهى.
стр. 993
وحديث النسائي المذكور يقضي على قوله.
وأمّا امتناع عبد الرحمن من رفعه؛ فلأنّه سمع: (فأمرت) فما بقي له بأن يقول: فأمرها النبي ﵇؛ لأنّ اللفظ الأول ليس بصريح في النسب إلى النبي ﷺ ، بل هو مسند بطريق اجتهادي، فليس له أن ينقله إلى ما هو صريح، ولا يلزم من امتناعه من صريح النسبة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألا يكون مرفوعا، على ما هو معروف من أنّ هذه الصيغة مرفوعة، وفي صحيح البخاري ما يوضحه، عن عائشة أن النبي ﷺ اعتكف واعتكف معه بعض نسائه، وهي مستحاضة ترى الدم، فرّبما وضعت الطست تحتها من الدم.
وكلام أبي داود يعطي أن هذه زينب بنت جحش ﵂.
وفي حديث العلاء بن ال سيب عن الحكم عن أبي جعفر أن سودة بنت زمعة استحيضت.
وفي الموطأ أن زينب بنت جحش التي كانت تحت ابن عوف استحيضت.
قال السهيلي: ولم تكن زينب قط عند عبد الرحمن، ولا قاله أحد، والغلط لا يسلم منه بشر، والتي كانت تحت عبد الرحمن أختها أم حبيب، ويقال: أم حبيبة غير أن شيخنا أبا عبد الله محمد بن نجاح أخبرني أن أم حبيبة اسمها زينب، فهما زينبان غلبت على إحداهما الكنية.
قال السهيلي: فعلى هذا لا يكون في حديث الموطأ وهم، ولا غلط، وكان اسم زينب زوج النبي ﷺ برة، فسماها النبي ﷺ زينب، كره أن تزكي المرأة نفسها بذلك. . انتهى كلامه، وفيه نظر لما أسلفناه عن جماعة من العلماء أن اسم أم حبيب:
стр. 994
حبيبة، ومن أن قول ابن نجاح لم نره، فهو قول شاذ لم يعزه لكتاب، ولا لعالم قديم قط، والله أعلم.
وحديث أبي أمامة قال رسول الله ﷺ ، فذكر حديثا فيه: ودم الحيض أسود خاثر، تعلوه حمرة، ودم المستحاضة أصفر رقيق، فإن غلبها فلتحتشي كرسفا، فإن غلبها فلتعلها بأخرى، فإن غلبها في الصلاة، فلا تقطع الصلاة، وإن قطر، ويأتيها زوجها، وتصوم، وتصلي، رواه البيهقي من حديث العلاء بن كثير، وهو ضعيف الحديث عن مكحول، ولم يسمع من أبي أمامة، وسيأتي التنبيه على وهم من وهم في نسبته.
وحديث أسماء بنت عميس قلت: يا رسول الله، إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا، فلم تصل، فقال ﵇: سبحان الله، هذا من الشيطان، لتجلس في مركن، فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا، وتغتسل للفجر غسلا، وتتوضأ فيما بين ذلك، رواه الحاكم، وقال فيه: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه الألفاظ.
وممن استحيض في زمانه ﵇: بادية بنت غيلان، روى حديثها القاسم بن محمد عن عائشة أنها أتت النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله لا أقدر على الطهر. . . الحديث، ذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن الزهري عن القاسم إلا محمد بن إسحاق، ولا عن ابن إسحاق إلا عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي، تفرد به عبد الرحمن بن صالح الأزدي، وسهلة بنت سهيل روى حديثها
стр. 995
أبو داود عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يأمرها بالغسل عند كل صلاة، فلما شق عليها أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، وتغتسل للصبح، ولما رواه البيهقي قال: قال أبو بكر بن إسحاق: قال بعض مشائخنا: لم يسند هذا الخبر غير محمد بن إسحاق، وشعبة لم يذكر النبي ﷺ ، وأنكر أن يكون الخبر مرفوعا، وخطأه أيضا في تسمية المستحاضة، وقد اختلف الرواة في إسناده فرواه شعبة، وابن إسحاق كما مضى، ورواه ابن عيينة، فأرسله، إلا أنه وافق محمدا في رفعه. . انتهى كلامه، وفيه ما يحتاج إلى نظر.
وقال في الأوسط: لم يروه عن العلاء بن هارون، يعني عن ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها إلا أسباط بن عبد الواحد، تفرد به إدريس بن أبي الرباب، وروي عن أبي جعفر عن أسماء بنت عميس، يعني المذكور قبل.
قال أبو عمر: وهو إجماع من علماء المسلمين نقلته الكافة كما نقله الآحاد العدول، ولا مخالف فيه إلا طوائف من الخوارج يرون على الحائض الصلاة، وأما علماء السلف والخلف قاطبة بالأمصار: فكلّهم على أن الحائض لا تصلّي، ولا تقضي الصلاة أيام حيضتها، إلا أن من السلف من كان يأمر الحائض بأن تتوضأ عند وقت الصلاة، وتذكر الله تعالى، وتستقبل القبلة ذاكرة لله جالسة، روي ذلك عن عقبة بن عامر، وقال: كان ذلك من هدي نساء المسلمين في حيضهن، وقال
стр. 996
عبد الرزاق: قال معمر: بلغني أنّ الحائض كانت تؤمر بذلك عند وقت كل صلاة، وابن جريج، عن عطاء لم يبلغني ذلك، وإنه لحسن، قال أبو عمر: وهو أمر متروك عند جماعة الفقهاء، بل يكرهونه، قال أبو قلابة: سألنا عنه، فلم نجد له أصلا، وقال سعيد بن عبد العزيز: ما نعرفه، وإنا لنكرهه.
قوله: فاغسلي عنك الدم: هو أن تغتسل عند إدبار حيضتها وإقبال استحاضتها كما تغتسل الحائض عند رؤية طهرها؛ لأنّ المستحاضة طاهر، ودمها دم عرق كدم الجرح السائل، وهذا إنّما يكون في امرأة تعرف دم حيضتها من دم استحاضتها.
قال أبو عمر: وكان مالك يستحب لها الوضوء لكل صلاة، ولا يوجبه عليها، كما لا يوجبه من سلس البول، وممن أوجبه: الثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، والأوزاعي، وهؤلاء كلّهم، ومالك منهم لا يرون غسلا غير مرّة واحدة عند إدبار حيضتها وإقبال استحاضتها، ثم تغسل عنها الدم، وتصلي، ولا تتوضأ إلا عند الحدث، عند مالك، وهو قول عكرمة، وأيوب، وكذلك التي تقعد أيامها المعروفة، ثم تستطهر عند مالك، ولا تستطهر عند غيره، وتغتسل أيضا عند انقضاء أيامها واستطهارها، ولا شيء عليها، إلا أن تحدث حدثا يوجب الغسل، وأما عند الشافعي، وأبي حنيفة، والثوري ومن ذكرنا معهم: فتتوضأ لكل صلاة على حسب ما ذكرنا، وذهبت طائفة من العلماء: إلى أن الغسل لكل صلاة واجب على المستحاضة للأحاديث السابقة؛ ولأنه لا يأتي عليها وقت صلاة إلا، وهي فيه شاكة: هل هي حائض، أو طاهر مستحاضة؟ أو هل طهرت في ذلك الوقت بانقطاع دم حيضتها أم لا؟ فواجب عليها الغسل للصلاة، ورووا هذا أيضا عن علي، وابن عبّاس، وابن الزبير
стр. 997
وسعيد بن جبير، وهو قول ابن علية، وقال آخرون: عليها أن تجمع بين كلّ صلاتين كما تقدم، وروي ذلك عن ابن عباس، وعلي، وهو قول النخعي، وعبد الله بن شدّاد وفرقة، وقال آخرون: تغتسل كل يوم مرة في أي وقت شاءت من النهار، ورواه معقل الخثعمي، عن علي، وقال آخرون: تغتسل من طهر إلى طهر، رواه مالك في الموطأ عن ابن المسيب، وكان مالك يقول: ما أرى الذي حدثني به من طهر إلى طهر إلا قد وهم.
قال الخطابي: ما أحسن ما قال مالك، ولا أعلمه قولا لأحد من الفقهاء، وإنما هو من طهر إلى طهر، وفيه نظر لما قال أبو عمر: ليس بوهم؛ لأنه صحيح عن سعيد معروف من مذهبه، رواه عنه جماعة، وهو قول سالم، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وروي مثله عن ابن عمر، وأنس، ورواية عن عائشة، وقد روي عن سعيد بن المسيب في ذلك مثل قول مالك والفقهاء.
стр. 998
باب ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب
٢٦ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي قالا: ثنا سفيان، عن ثابت بن هرمز أبي المقدام، عن عدي بن دينار، عن أم قيس بنت محصن قالت: سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب؟ قال: اغسليه بماء وسدر وحكيه ولو بضلع.
هذا حديث خرجه ابن خزيمة عن بندار، وأبو حاتم في صحيحه، عن محمد ابن عمر الهمداني عنه، وقال: قوله ﵇: اغسليه بالماء أمر فرض، وذكر السدر والحك بالضلع أمر ندب وإرشاد، وقال أبو الحسن ابن القطان: وهو حديث في غاية الصحة، وعاب على أبي مُحمد قوله: الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر، قال: وهو قد يفهم منه أنّ حديث أم قيس هذا يروى على وجهين:
أحدهما: فيه ذكر الضلع والسدر.
والآخر: لا يذكر ذلك فيه، وهي الطرق الصحيحة، والوجه الآخر: أنّ الأحاديث الصحاح من غير روايتها ليس فيها ذلك، فلو كان الأول كان متسسما للحديث بالاضطراب وترجيح إحدى روايتيه على الأخرى، وإذ كان الوجه الثاني فذلك لا يكون تضعيفا له إذا صح من طريقه، فاعلم الآن أنه إنما يعني هذا الوجه، أعني: أنّ غيره من الأحاديث كحديث أسماء ليس فيه ذلك، وحديث أم قيس المذكور مستتب اللفظ صحيح الإسناد، ولا أعلم له علّة، والعجب أنه أورد قبله حديث ابن إسحاق
стр. 999
عن فاطمة بنت المنذر، وهو عين ما أنكر عليه زوجها هشام، فلم يقل أبو محمد فيه شيئا، بل سكت عنه، ثم ذكر هذا بعده، وهو أحق بأن يصحح، فلم يباله، وقال فيه: ما ذكرناه، والله أعلم، ولما ذكره عبد الحق في الكبير أتبعه: عدي لا أعلم روى عنه إلا ثابت، وقد وثقة النسائي، فكان يلزم أبا الحسن ألا يصححه كما فعل في حديث عمرو بن بجدان ونظائره لكونهم لم يرو عنهم إلا واحد، وإن كان قد وثّق كما سبق، والله أعلم، ولفظ العسكري في كتاب الصحابة حكيه بضلع وأتبعيه ماء وسدرا، وفي لفظ: قال عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - الحك مثل الغسل.
.
٢٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو خالد الأحمر، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سئل رسول الله ﷺ عن دم الحيض يكون في الثوب؟ قال: اقرصيه واغسليه وصلي فيه.
هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم، ولفظ البخاري سألت امرأة النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيض كيف تصنع؟ قال: إذا أصاب إحداكن الدم من الحيض فلتقرصه، ثم لتنضحه، ثم لتصل فيه.
ولفظ مسلم يصيب ثوبها من دم الحيضة قال: تحته، ثم لتقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه، وفي لفظ لأبي داود من حديث محمد بن إسحاق:
стр. 1000
أتصلي فيه؟ قال: تنظر: فإن رأت فيه دما فلتقرصه بشيء من ماء، ولتنضح ما لم تر، ولتصل فيه.
وفي لفظ حتيه، ثم اقرصيه بالماء، ثم انضحيه، وزعم في التفرد أنه حديث تفرد به أهل المدينة، وفي لفظ الترمذي: اقرصيه بماء، ثم رشيه ولفظ ابن خزيمة: كيف تصنع بثيابها التي كانت تلبس؟ فقال: إن رأيت فيها شيئا فلتحكه، ثم لتقرصه بشيء من ماء، وتنضح في سائر الثوب ماء، وتصلي فيه، وفي لفظ: إن رأيت ماء فحكِّيه، وفي لفظ: ثم رشي وصلي فيه، وفي لفظ: ثم تنضحيه، وتصلي فيه، ولفظ أبي نعيم: لتحته، ثم لتقرصه بالماء، ثم لتنضحه، ثم لتقرصه بالماء، ثم لتنضحه، ثم لتصل فيه.
.
٢٨ - حدثنا رملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: إن كانت إحدانا لتحيض، ثم تقرص الدم من ثوبها عند طهرها فتغسله، وتنضح على سائره، ثم تصلي فيه.
هذا حديث تفرد به ابن ماجه موقوفا، وإسناده صحيح، وفي الصحيحين: ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإن أصابه شيء من دم بلّته بريقها، ثم
стр. 1001
قصعته بظفرها، وفي كتاب أبي داود بسند فيه ضعف: تغسله، فإن لم يذهب أثره فلتقرصه بشيء من صفرة، قالت: كنت أحيض عند النبي ثلاث حيضات جميعا لا أغسل لي ثوبا.
ورواه الدارمي في مسنده بسند جيّد، وفي لفظ لأبي داود: أخذ النبي ﷺ الكساء فلبسه، ثم خرج يصلي الغداة، ثم جلس: فقال رجل: يا رسول الله هذه لمعة من الدم، فقبض إلى ما يليها فبعث بها إلي مصرورة في يد الغلام، فقال: اغسلي هذه، ثم أجفّيها، ثم أرسلي بها لي، ففعلت: فجاء رسول الله ﷺ نصف النهار وهي عليه.
وحديث أبي هريرة: أنّ خولة بنت يسار أتت النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله: ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه، قال: فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم، ثم صلى فيه، قالت يا رسول الله: إن لم يخرج أثره؟ قال: يكفيك الماء، ولا يضرك أثره.
رواه الإمام أحمد، وفي تاريخ ابن أبي خيثمة الأوسط: ثنا أبو داود، ثنا علي بن ثابت، عن الوازع بن نافع، عن أبي سلمة، عن خولة بنت يسار قالت: قلت: يا رسول الله. . . الحديث، جعله من مسندها، وفي كتاب الطبراني، عن الحسين بن إسحاق، عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا علي بن ثابت
стр. 1002
الجزري، عن الوازع، عن أبي سلمة، عن خولة بنت حكيم، فذكره، والله أعلم، والوازع تركه جماعة منهم النسائي، وحديث امرأة من غفار قالت: أردفني رسول الله ﷺ على حقيبة رحله، قالت: فوالله لنزل رسول الله ﷺ إلى الصبح فأناخ ونزلت عن حقيبة رحله، وإذا بها دم مني، وكانت أول حيضة حضتها، قالت: فتقبضت إلى الناقة واستحييت، فلما رأى رسول الله ﷺ ما بي ورأى الدم قال: ما لك لعلك نفست، قلت: نعم.
قال: فأصلحي من نفسك، ثم خذي إناء من ماء، واطرحي فيه ملحا، ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم، ثم عودي لمركبك.
قالت: فلما فتح رسول الله ﷺ خيبر، رضخ لنا من الفيء، قالت: وكانت لا تطهر إلا جعلت في طهورها ملحًا، وأوصت به أن يجعل في غسلها حين ماتت.
أنبأ به أبو الحسن بن الصلاح رحمه الله تعالى بقراءتي عليه، ثنا الحافظ أبو علي البكري، أنبأ أبو عبيد الله محمد بن محمد بن محمد بن غانم، أنبأ الشيوخ أبو طاهر روح، وأبو الفضل عباس، أنبأ أبو الرجاء الراراني، وأبو سعد محمد بن عبد الواحد الصائغ، قالوا: أنبأ الحافظ أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن منده - رحمه الله تعالى - بجميع كتاب المردفين، قال: أنبأ أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد السيرافي، ثنا القاضي أبو عبد الله أحمد بن إسحاق بن خربان النهاوندي، ثنا محمد بن عبد الرزاق، نا سليمان، ثنا محمد بن عمرو الرازي، ثنا سلمة - يعني ابن فضيل - ثنا محمد يعني ابن إسحاق، عن سليمان بن سحيم، عن آمنة ابنة أبي الصلت عنها، قال ابن منده: وأنبأ محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أنبأ عبد الله بن محمد المقري، ثنا ابن أبي عاصم، ثنا أحمد بن محمد بن نيزك، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي، ثنا
стр. 1003
ابن إسحاق، عن سليمان بن سحيم، عن آمنة بنت أبي الصلت الغفارية قالت: أتيت النبي ﵇ في نسوة من بني غفار فقلنا: يا رسول الله قد أردنا أن نخرج معك إلى وجهك هذا، وهو يسير إلى خيبر. فنداوي الجرحى ونعين المسلمين ما استطعنا، فقال: على بركة الله فخرجنا معه، وكنت جارية حديثة السن، فأردفني ﵇ على حقيبة راحلته،.
الخامس: ترك إعلاله بدخول أم علي بين سليمان، وأمه، إذ هي مجهولة العين والحال، وأظنّه إنما ترك ذاك لكونه جاء على لسان ابن أبي سبرة، وهو ممن لا يعتمد على قوله، ولو كان ثقة لكان إعلاله الحديث بهذه العلّة حسنا، وليس لقائل أن يقول: سليمان ثقة مجمع عليه، وروى عن أمه، وليس مدلسا، فلا اعتبار بمن أدخل
стр. 1004
بينهما راويا، لاحتمال أن تكون ماتت وهو صغير كما جرى لأبي عبيدة بن عبد الله وغيره، أو يكون سمع منها، ولم يسمع هذا بعينه، فسمعه عنها، هذا إذا صرّح بالسماع منها، وهنا فلم يصرح به، والله أعلم.
السادس: قوله: إنّ الغفارية صاحبة القصة، وقد قدمنا عن ابن منده أنها هي صاحبتها لا غيرها، وهذا كلّه مشيا على مذهبه، وما استلزمه، وإلا فنحن في غنية عن هذا جميعه؛ لأنّ من كان مذكورا في كتب الصحابة كفينا مؤنته، سواء شهد له التابعي بالصحبة، أو لم يشهد له، وسواء روى عنه واحد، أو أكثر، هذا هو المعمول عليه والجادة، وأما إعراض المنذري عن كلّ من تقدّم ذكره وتضعيفه الحديث بمحمد بن إسحاق فغير حسن؛ لأنه ممن لا يضعف به الأحاديث، لا سيّما هو، فإنه فعل ذلك في غير ما حديث، صححه أو سكت عنه، وهو من روايته، وأحيانا ينبّه عليه، فما أدري ما يوجب ذلك؟ وليس لقائل أن يقول: لعله يصححه بما عضده من متابعات وشواهد؛ لأنّه لم يقل ذلك، ولو قاله ما قبل منه، إلا بابرازه ذكر ذلك، لكيما يعلم هل المتابع أهل لذلك أم لا؟ هذا هو الاصطلاح، ولسنا من تحسين الظن، أو التخرص في إيراد، ولا صدر، والله تعالى أعلم، وحديث الحسن، عن أبيه، عن أم سلمة: إنّ إحداهن تسبقها القطرة من الدم، فإذا أصاب إحداكن ذلك فلتقصعه بريقها.
رواه الدارمي من حديث أبي بكر الهذلي، وهو ضعيف، وفي الأوسط لأبي القاسم من حديثه، عن أحمد بن زهير، ثنا علي بن إشكاب، ثنا محمد بن ربيعة الكلابي، ثنا المنهال بن خليفة، عن خالد بن سلمة، عن مجاهد عنها قالت: كانت إحدانا تحيض في الثوب، فإذا كان يوم طهرها غسلت ما أصابه، ثم صلت فيه، وإن إحداكن اليوم تفرغ خادمها لغسل ثوبها يوم طهرها.
لم يروه عن مجاهد إلا خالد، تفرد به المنهال.
ورواه ابن خزيمة في صحيحه، عن أحمد بن أبي سريج الرازي، أنبأ أبو أحمد، ثنا
стр. 1005
المنهال بلفظ، وقيل لها: كيف كنتن تصنعن بثيابكن إذا طمثتن على عهد النبي ﷺ قالت: إنّا كنا لنطمث في ثيابنا، أو في دروعنا، فما نغسل منه إلا أثر ما أصابه الدم. . . الحديث.
غريبه، قوله: (بضلع) بضاد معجمة، قال ابن الأعرابي: الضلع العود ها هنا، وقال الأزهري: الأصل فيه ضلع الجنب، ويقال للعود الذي فيه عرض واعوجاج: ضلع شبيها بالضلع، وفي ديوان الأدب، في باب فعل بكسر بالفاء، وفتح العين: الضلع: واحد الأضلاع، والضلع أيضا: الجبيل المنفرد، وأبى ابن سيده، فقال: هو الجبيل الصغير الذي ليس بالطويل، وقيل: هو جبل مستدق طويل، وقيل: هو الجبل مستدق ومنقاد، وأما قول القشيري في روايتنا: يخطئ من جهة ابن حيوة، عن النسائي بصلع الصاد المهملة، وفي الحاشية: الصلع بالصاد المهملة - المجرد وقع في مواضع بضاد معجمة، ولعلّه تصحيف؛ لأنه لا معنى يقتضي تخصيص الضلع، وأما الحجر فيحتمل أن يحمل ذكره على غلبة الوجود، واستعماله في الحك، فيشبه أن يكون وهما، انتهى، وما ذكرنا قبل يوضح ذلك، ويبين أنّه غير مصحف، والتصحيف وجده بخط غير معروف، ولعلّه إن صحّ كون الصلع بضم الصاد المهملة، وذلك أنّ أبا نصر حكى في صحاحه: والصلاع بالضم والتشديد: العريض من الصخر، الواحدة: صلاعة، وكذلك الصلع، لأنه مقصور منه، وقال الأصمعي: الصلع الذي لا ينبت، وأصله من صلع الرأس، وكذا ذكره ابن سيده في محكمه، وفي الجامع: والصلع: الحجر، والذي في الحديث وقاع بصلع، قيل: هو الحجر، وقيل: هو الأرض التي لا تنبت، فتبيّن أن الموقع للكاتب ما فسر به هذا الحديث هنا، فتوهمه هناك أيضا، وليس صحيحا؛ لأنّ عامة الأصول إنما فيها ضلع بالمعجمة كما سبق، وأنه ليس بالضلع الذي هو العظم، والله أعلم.
стр. 1006
قوله: (اقرصيه)، قال أبو موسى المديني ﵀ يعني: ادلكيه بأطراف أصابعك، وأظفارك مع صب الماء حتى يذهب أثره، وقرصته: إذا قبضته بإصبعك على جلده ولحمه فآلمته، وقرصته: شتمته، وتناولته باللسان، وقال الهروي: سألته امرأة عن دم الحيض قرصيه بالماء أي: قطعيه، قال المنذري: وقد روي مخففا، ومثقلا، ومعناهما واحد.
قوله: (حتيه) بتاء مثناة من فوق بمعنى: الحك والقشر.
والحيض: أصله عند اللغويين: السيلان، يقال: حاض الوادي: إذا سال، قال الأزهري وغيره: الحيض جريان دم المرأة في أوقات معلومة، يرخيه رحم المرأة بعد بلوغها، ومخرجه قعر الرحم، يقال: حاضت المرأة، تحيض حيضا، ومحيضا ومحاضا: فهي حائض، كذا ذكره أبو العباس في فصيحه، وفي الصحاح: بالهاء، قال الشاعر:
كحائضة يزنى بها غير طاهر
وفي كتاب اللبلي عن كتاب الراعي: هو اجتماع فرج المرأة، وفي شرح الفصيح للتدمري: سمي بذلك تشبيها بالحيض، وهو ماء أحمر يخرج من شجر السمر، يقال عن ذاك حاضت السمرة، وفي المحكم: يجمع على حيض وحوائض، ويقال: امرأة طامث بالمثلثة والمثناة، وطامس، ودارس، وعارك، وفارك، وضاحك، وكابر، ومعصر، ونافس، وطامئ بالهمز بمعنى واحد، حكاه الهروي والقاضي أبو بكر بن العربي وغيرهما، وذكر الجاحظ في كتاب الحيوان: أنّ الأرنب تحيض، وكذلك الخفاش، واختلف النّاس في أول من حاض، فزعم بعضهم: أنّ أوّل ما كان على بني إسرائيل، ورد بقول النبي ﷺ : هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، وقال تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ قال قتادة وغيره: حاضت.
стр. 1007
باب الحائِض لا تقضي الصلاة
٢٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا علي بن مسهر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن معاذة، عن عائشة: أن امرأة سألتها: أتقضي الحائض الصلاة؟ قالت لها عائشة: أحرورية أنت؟ قد كنا نحيض عند النبي ﷺ ، ثم نطهر، ولم يأمرنا بقضاء الصلاة.
هذا حديث اجتمع على تخريجه الأئمة الستة بلفظ: فكنا نؤمر بقضاء الصوم، ولم نؤمر بقضاء الصلاة، وفي كتاب البخاري: ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا همام، ثنا قتادة قال: حدثتني معاذة، فهذا يوضح لك صحة سماع قتادة من معاذة، خلافا لمن أنكره، وهو شعبة، وأحمد، وابن معين كما أسلفناه قبل، وفي صحيح مسلم ما يوضح أنّ السائلة هي معاذة نفسها، وفي الباب: حديث أبي سعيد الخدري المذكور في الصحيحين مرفوعا، وفيه: أليس إذا حاضت لم تصل، ولم تصم؟ قلنا: بلى، قال: فذاك من نقصان دينها.
وحديث ابن عمر مرفوعا من عند مسلم بنحوه، وفيه: وتمكث الليالي لا تصلي، وفي لفظ: في رمضان، وحديث أبي هريرة من عند أبي عيسى مرفوعا: (تمكث الثلاثة والأربع لا تصلي)، وقال فيه: حسن صحيح غريب.
стр. 1008
قولها: أحرورية أنت؟ تعني: الخوارج، ويسمون: الشراة، والمحكمة، والمارقة، قال الإمام أبو محمد الحسن بن أحمد بن إسحاق التستري في كتابه افتراق الأمة: وهي ترضى بجميع هذه الألقاب إلا بالمارقة، فإنها تأباه، وهم الذين خرجوا على علي ﵁ بحروراء ممدودة، وحكى بعضهم القصر أيضا بعد مناظرة ابن عباس إيّاهم ورجوع ألفين، فقال: على ما نسميكم؟ قال: أنتم الحرورية لاجتماعكم بحرورى.
قال أبو العباس في الكامل: والنسبة إلى مثل حروراء حروراوي فاعلم، وكذلك كل ما كان في آخره ألف التأنيث الممدودة، ولكنه ينسب إلى البلد بحذف الزوائد، فقيل: الحروري، قال الصلتان العبدي - يعني فيها:
أرى أمه شهرت سيفها … وقد زيد في سوطها الأصبحي
بنجدية وحرورية وأزرق … يدعو إلى أزرقي
فملتنا أننا مسلمون على … دين صديقنا والنبي
وذكر الشهرستاني أنهم كانوا بحروراء من ناحية الكوفة، ورأسهم عبد الله بن الكواء، وعتاب بن الأعور، وعبد الله بن وهب الراسبي،، وعروة بن جرير، ويزيد بن عاصم، وحرقوص بن زهير البجلي، وكذا ذكر جماعة من العلماء: أنّ حروراء قرب الكوفة منهم: أبو الحسن المدائني في كتاب أخبار الخوارج، وأبو جعفر الطبري، وابن أعثم في كتاب الفتوح تأليفه، وأبو محمد الرشاطي، وابن أبي حازم، وابن الخراز، وزاد السمعاني: على ميلين من الكوفة، وأما ما ذكره الإمام جمال الإسلام أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الفوراني في كتاب الفرق
стр. 1009
بين الفرق من أنّ حروراء موضع بالشّام، فيشبه أن يكون وهما، لما أسلفنا من كلام الأئمة، ولتفرده فيما أعلم بهذا القول؛ ولأنّ عليا إنّما كان بالكوفة، وقتالهم له كان هناك، ولم يأت أنّه قاتلهم بالشام؛ ولا أنهم بعدوا عنه، إنّما كان يرسل إليهم رجلا بعد آخر، فيناظرهم على شبهتهم، والله أعلم.
وأمّا قول الشهرستاني: إن رأسهم كان ابن الكواء وعتاب فهو غير صواب، لما ذكره من أسلفنا قوله: كان رئيسهم ابن الكواء وحرقوص، وإنما الذين عددهم كانوا رؤوسا في قومهم كبارا، قال الشهرستاني: وكبار فرقهم ستة الأزارقة، والصفرية، والنجدات، والعجاردة، والإباضية، والثعالبة، والباقون فروع وهم: البيهسية، الصلتيّة، والميمونية، والحمزية، والخلفية، والأطرافيّة، والشّعيبية، والخازمية، والأخنسية، والمعبدية، والرشيدية، والشيبانية، والمكرمية، والمعلومية، والحفصية، والحارثية، واليزيدية، والزيادية، ويجمعهم القول، بالتبرئ من عثمان، وعلي، ويقدمون ذلك على كل طاعة، ولا يصححون المناكحات إلا على ذلك، ويكفرون أصحاب الكبائر، ويرون الخروج على الإمام إذا خالف السنة، وجوزوا أن لا يكون في العالم إمام أصلا، وإن احتيج إليه فيجوز أن يكون عبدا، أو حرا، أو نبطيا، أو قرشيا، وحكى القرطبي أنهم يرون على الحائض قضاء الصلاة إذ لم تسقط عنها في كتاب الله تعالى على أصلهم في ردّ السنة، على خلاف بينهم في هذه المسألة، وقد أجمع المسلمون على خلافهم، وأنه لا صلاة تلزمها، ولا قضاء عليها، وقيل: إنّ عائشة إنما قالت لها ذلك لمخالفتهم السنة، وخروجهم عن الجماعة، فخافت عليها عائشة، فقالت لها ذلك؛ لأنّ السنّة بخلاف ما سألت، وحكي عن سمرة أّنه كان يأمر أهله بقضاء الصلاة في الحيض، فأنكرت عليه أم سلمة، وذكر النووي ﵀ أنّها لا تقضي في زمن الحيض شيئا إلا ركعتي الطواف.
стр. 1010
باب الحائض تتناول الشيء من المسجد
٣٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن البهي عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ : ناوليني الخمرة من المسجد، فقلت: إني حائض، فقال: ليست حيضتك في يدك.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه وخرّج أيضا حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: يا عائشة ناوليني الخمرة. . . الحديث، وفي مسند أحمد عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال لها. . . الحديث، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث ثابت بن عبيد، عن القاسم عنها أنّ النبي ﷺ قال: ناوليني الخمرة.
قال: ورواه البهي، عن عائشة، فقال: حديث ثابت، عن القاسم أحب إلي، وذلك أن البهي يدخل بينه وبين عائشة عروة، وربما قال: حدّثتني عائشة،.
٣١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، نا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يدني رأسه، وأنا حائض، وهو مجاور، تعني معتكفا، فأغسله، وأرجّله.
هذا حديث خرجه الجماعة في كتبهم من حديث الزهري، عن عروة
стр. 1011
٣٢ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، أنبأ سفيان، عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يضع رأسه في حجري، وأنا حائض، ويقرأ القرآن.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وفي الباب: حديث ميمونة بنت الحارث: كان رسول الله ﷺ يضع رأسه في حجر إحدانا، فيتلو القرآن وهي حائض، وتقوم إحدانا لخمرته إلى المسجد، فتبسطها وهي حائض.
رواه أبو عبد الرحمن من حديث سفيان، عن منبوذ بن أبي سليمان، ويقال: ابن سليمان الموثق عند ابن معين والبستي عن أمه، وهي مجهولة الحال، لم يرو عنها غير ابنها فيما أعلم.
ولفظ أبي قرة السكسكي في سننه: ذكر ابن جري في حديثه أخبرني منبوذ عن أمه أنها أخبرته عن ميمونة سمعتها تقول لابن عباس: أي بني، وأين الحيضة من اليد كانت إحدانا. . . الحديث.
وحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ كان في المسجد، فقال: يا عائشة ناوليني الثوب، فقالت: إني حائض، فقال: إن حيضتك ليست في يدك.
ذكره في المحلى من حديث يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان، وأبي حازم عنه وصححه، وحديث أم سلمة قالت: دخل رسول الله ﷺ صرحة هذا المسجد، فنادى بأعلى صوته: إنّ المسجد لا يحل لجنب، ولا حائض.
ذكره ابن ماجه بعد هذا في باب اجتناب الحائض المسجد، فقال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن يحيى، ثنا أبو نعيم، ثنا ابن أبي غنية، عن أبي الخطاب الهجري، عن محدوج الهذلي، عن جسرة قالت: أخبرتني أم سلمة به، وذكرته هنا اختصارا، وهو حديث قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة، وذكره بلفظ: لا يصلح هذا لجنب، ولا حائض، إلا للنبي ﷺ وأزواجه، وعلي وفاطمة.
стр. 1012
فقال: يقولون: عن جسرة، عن أم سلمة، والصحيح، عن عائشة، قال أبو محمد: وقد روى أفلت عن جسرة، عن عائشة غير أنه لم يذكر إلا للنبي ﷺ وأزواجه، وقال البخاري في تاريخه: محدوج، عن جسرة فيه نظر، وقال ابن حزم: أما محدوج فساقط، يروي المعضلات عن جسرة، وأبو الخطاب مجهول، فسقط هذا الخبر، ورواه ابن خزيمة في صحيحه، عن محمد بن يحيى، ثنا معلى بن أسد، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا الأفلت بن خليفة، حدثتني جسرة بنت دجاجة قالت: سمعت عائشة تقول: جاء رسول الله ﷺ ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد، فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد، ثم دخل النبي ﵇، فلم يصنع القوم شيئا رجاء أن ينزل فيهم رخصة، فخرج إليهم، فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فإني لا أحل المسجد لحائض، ولا جنب.
ولما رواه أبو داود قال: هو فليت العامري، ورواه محمد في تاريخه الكبير، عن موسى، ثنا عبد الواحد، عن فليت أبي حسان، عن جسرة بزيادة: إلا لمحمد وآل محمد، وقال يحيى بن سعيد: عن سفيان، عن فليت العامري، وقال ابن مهدي: عن سفيان، عن فليت سمع جسرة ودهثمة، وعند جسرة عجائب، وقال عروة وعباد عن عائشة، عن النبي ﷺ : سدوا الأبواب إلا باب أبيِ بكر. وهذا أصح، وقال ابن حزم: أفلت غير مشهور، ولا معروف بالثقة، وفي موضع آخر: وحديثه - يعني هذا - باطل، وقال أبو سليمان الخطابي: وضعفوا هذا الحديث، فقالوا: فليت راويه مجهول، ولا يصح الاحتجاج بحديثه، وقال
стр. 1013
البغوي في شرح السنة: ضعف أحمد هذا الحديث؛ لأن راويه أفلت، وهو مجهول. . انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ لرواية الثوري، وعبد الواحد اللذين سبق ذكرهما عنه، وقال الإمام أحمد: ما أرى به بأسا، وهو معارض لما ذكره البغوي، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال البرقاني: وقلت له يعني الدارقطني: فليت بن خليفة، عن جسرة، قال: من أهل الكوفة، صالح، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات فهاتان الجهالتان الحال والعين قد زالتا، ولله الحمد، وقال أبو محمد الإشبيلي: وذكر حديث عائشة لا يثبت من قبل إسناده، قال ابن القطّان: ما أراه عنى في تضعيفه هذا الحديث إلا أفلت، وذكر بعض ما أسلفناه من تحسين حاله، وجسرة وثّقها الكوفي، فقال: تابعية ثقة، وقول البخاري: (عندها عجائب) لا يكفي لمن يسقط بها ما روت، ويجيء على نظر أبي محمد أن تكون مشهورة مقبولة لرواية اثنين عنها: فليت وقدامة بن عبد الله العامري الهذلي، ولم أقل فيه: صحيح، وإنما أقول: إنّه حسن، وكلامه يعطي أنّه ضعيف، فاعلمه. . انتهى.
وزاد عبد الغني بن سرور في الرواة عنها محدوجا، وذكرها ابن حبان في كتاب الثقات فهو إذا صحيح على شرطه أيضا، والله تعالى أعلم.
وأما قول البزار إثر حديث: إن تعذّبهم، فإنهم عبادك. من حديث قدامة العامري، عن جسرة، عن عائشة لا نعلم حدّث عن جسرة غير قدامة فمردود بما قدّمناه، ودجاجة بكسر الدال المهملة لا غير، قاله ابن حبيب في كتاب أفعل من كذا، والزمخشري في كتابه المستقصي في الأمثال، بخلاف الطائر، فإنه مثلث الدال، حكاه اللبلي، وحديث كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: لم يكن لأحد أن يجلس في المسجد، ولا يمرّ فيه إذا كان جنبا.
ذكره ابن حزم، وضعّفه بمحمد بن الحسن بن زبالة وكثير
стр. 1014
بقوله: هما مذكوران بالكذب، وليس كما زعم أبو محمد؛ لأنّ كثيرا ممن وثّقه أبو زكريا يحيى بن معين في رواية ابن أبي خيثمة، وفي رواية معاوية بن صالح عنه، وخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة له حديثا في صحيحه، وكذلك الحاكم، وقال محمد بن عبد الله بن عمار: هو ثقة، وذكره البستي في الثقات، وخرّج له حديثا في صحيحه، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ما أرى به بأسا، وقال أبو الحسن فيما نقله عنه أبو العرب: حجازي ثقة، ولم أر أحدا رماه بكذب، ولا شدد القول فيه، والّذي رمي به قول أبي عبد الرحمن في تمييزه، وذكره: هو ضعيف، وقال أبو زرعة: ليّن، وفي رواية عن ابن معين: ليس بشيء، وفي رواية: ليس بذاك القوي، وقال ابن جرير الطبري: هو عندهم لا يحتج بنقله، وحديث أنس ابن مالك قال النبي ﷺ : سدوا هذه الأبواب، فإني لا أحل المسجد. . . الحديث، وفيه: فقال بعض الناس: سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر، فقال: إني رأيت على أبوابهم ظلمة، وعلى باب أبي بكر نورا، قال: فكانت الأخيرة أعظم عليهم من الأولى.
ذكره ابن عدي من حديث كاتب الليث، وهو منكر الحديث عنه، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، وقد جاءت أحاديث تعارض هذه: منها: حديث عائشة: أن سعدا رمي في أكحله، فضرب له النبي ﵇ خباء في المسجد ليعوده من قرب، وإن دمه سال من جرحه حتى دخل خباء القوم.
وحديثها عن وليدة كان لها في المسجد خباء، أو حفش وهما في الصحيح، وكذا حديث ابن عمر: كنت شابا عزبا، وكنت أبيت في المسجد في عهد النبي ﵇، وحديث عثمان بن أبي العاص: إنّ وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ ، فأنزلهم المسجد حتى يكون أرق
стр. 1015
لقلوبهم.
خرجه ابن خزيمة في صحيحه، وكذا حديث جابر بن عبد الله يقول في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾.
إلا أن يكون عبدا، أو أحدا من أهل الذمة، وحديث عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال ﵊: لا يمنع القائلة في المسجد مقيما، ولا ضيفا.
ذكره الحافظ أبو نعيم في كتاب المساجد من تأليفه، وحديث: المؤمن لا ينجس، وحديث: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا.
وقد تقدم ذكرهما، وذكر زيد بن أسلم: أن الصحابة كانوا يجنبون في المسجد، ذكره ابن المنذر، وعن عطاء بن يسار قال: رأيت رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوءهم للصلاة، وعن جابر قال: كان يمر أحدنا في المسجد جنبا مجتازا، ذكرهما سعيد بن منصور في سننه، وحديث ثمامة بن أثال: وربطه مشركا في المسجد، عند مسلم: وأنّ أهل الصفة كانوا يبيتون في المسجد، ولا شك أنّ فيهم من يحتلم، ولم يأت أنهم نهوا عن ذلك، وفي المصنف: ثنا هشيم، عن العوام: أنّ عليا كان يمِر في المسجد وهو جنب، وعن أبي عبيدة: يمِر، ولا يجلس فيه، ثم قرأ: ولا جنبا إلا عابري سبيل، وعن هشام: الجنب والحائض يمران في المسجد، وقال بكر: قلت للحسن: تصيبني
стр. 1016
الجنابة، فأستطرق المسجد، وآخذ من قبل دار عبد الله بن عمر؟ قال: بل استطرق إذا كان أقرب، وفي الإشراف: ورخّص في المرور: ابن مسعود، وابن عبّاس، وابن المسيّب، وابن جبير، وهذا هو الملجئ لأهل الظاهر بأن جوّزوا لهما دخول المسجد، وكذلك النفساء، قال أبو محمد: لأنه لم يأت نهي عن شيء من ذلك، وأما الشافعي، ومالك، وأبو حنيفة: فمنعوهم مطلقا، قال أبو حنيفة: فإن اضطروا إلى ذلك تيمموا، ومروا، وقال أحمد، وإسحاق: الجنب إذا توضأ لا بأس أن يجلس في المسجد.
стр. 1017
باب ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا
٣٣ - حدثنا عبد الله بن الجراح، ثنا أبو الأحوص، عن عبد الكريم، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضا أمرها النبي تأتزر في فور حيضها، ثم يباشرها، وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه.
حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، ثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، وثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن منصور عن الشيباني جميعا عن عبد الرحمن بن الأسود، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا حاضت أمرها النبي ﷺ أن تأتزر بإزار، ثم يباشرها.
هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم، ولفظ محمد: كنت أغتسل، أنا والنبي ﷺ من إناء واحد، كلانا جنب، فكان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض، وكان يخرج رأسه، وهو معتكف فأغسله وأنا حائض، في لفظ: أن تتزر في فور حيضها، ثم يباشرها، وفي لفظ أبي داود: ثم يضاجعها، ولما ذكره ابن عساكر أغفل ما صدر به ابن ماجه الباب، وذكر السندين بعده، وهو في جماعة من الأصول، كما تراه، والله تعالى أعلم، ولما أخرج أبو عبد الله في
стр. 1018
مستدركه: وأيكم يملك إربه. . . الحديث من حديث عثمان بن أبي شيبة، نا جرير، عن الشيباني، عن عبد الرحمن، عن أبيه قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ؛ إنما أخرجا في الباب حديث منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: كان النبي ﷺ يأمر إحدانا إذا كانت حائضا أن تتزر، ثم يضاجعها، وما شعر أن مسلما روى هذا اللفظ من حديث علي بن مسهر، أنبأ أبو إسحاق، عن عبد الرحمن، به سواء، وفي كتاب ابن حزم عنها من طريق ضعيفة: كانت تنام مع النبي ﷺ وهي حائض وبينهما ثوب، وفي لفظ عنها: أن رسول الله ﷺ سئل عما يحل للرجل من امرأته؟ قال: ما فوق الإزار، ورواه أيضا في الأوسط من حديث قُرة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: طرقتني الحيضة، وأنا مع النبي على فراشه فانسللت حتى وقعت بالأرض، فقال: ما شأنك؟ فأخبرته أني حضت، فأمرني أن أشد علي إزاري إلى أنصاف فخذي وأن أرجع، وفيه من حديث ابن أبي مليكة، عن عبيد بن عمير عنها قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فسألته: ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: ما فوق السرة، وقال: لم يروه عن ابن خيثم، يعني عن ابن أبي مليكة، إلا القاسم تفرد به مقدم بن محمد، وفي كتاب الدارمي من حديث يزيد بن بابنوس عنها: كان النبي ﷺ يتوشّحني وأنا حائض ويصيب من رأسي وبيني وبينه ثوب، وفي كتاب التمهيد من حديث ابن لهيعة أنّ قرط بن عوف سألها: أكان النبي ﷺ يضاجعك وأنت حائض؟ قالت: نعم إذا شددت علي إزاري، وذلك إذ لم يكن لنا إلا فراش واحد، فلما رزقنا الله تعالى فراشين اعتزل رسول الله ﷺ ، ثم قال: لا يروى إلا من
стр. 1019
طريق ابن لهيعة، وليس بحجة، وفي الموطأ عن ربيعة: أن عائشة كانت مضطجعة مع النبي ﷺ في ثوب واحد، وأنها وثبت وثبة شديدة، فقال لها النبي ﷺ : ما لك؟ لعلك نفست. . . الحديث قال ابن الحصار: هذا مقطوع لا نقدر على إسناده من حديث عائشة فيما علمت، وفي لفظ للنسائي: تتزر بإزار واسع، ثم يلتزم صدرها وثدييها، وفي الأوسط: كنت أغطّي سفلي، ثم يباشرني، وقال: لم يروه عن نافع إلا ابن أرطأة، ولا عن حجاج إلا عمرو بن أبي قيس وحفص بن غياث، وفي حديث آخر يضاجعني وأنا حائض، ثم نغتسل جميعا من إناء واحد، وقال: لم يروه عن بحر السقاء إلا الحارث بن مسلم.
.
٣٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بشر، ثنا محمد بن عمرو، ثنا أبو سلمة عن أم سلمة قالت: كنت مع رسول الله ﷺ في لحافه فوجدت ما يجد النساء من الحيضة فانسللت من اللحاف، فقال رسول الله ﷺ : أنفست؟ قلت: وجدت ما يجد النساء من الحيضة قال: ذاك ما كتب على بنات آدم، قالت: فانسللت فأصلحت من شأني، ثم رجعت، فقال رسول الله ﷺ تعالي فادخلي معي في اللحاف، قالت: فدخلت معه.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وفي كتاب الدارمي زيادة، وكانت هي
стр. 1020
والنبي يغتسلان من الإناء الواحد من الجنابة، وكان يقبلها وهو صائم.
.
٣٥ - حدثنا الخليل بن عمرو، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، عن معاوية بن أبي سفيان، عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قال: سألتها كيف كنت تصنعين مع رسول الله ﷺ في الحيض؟ قالت: كانت إحدانا في فورها أوّل ما تحيض تشدّ عليها إزارا إلى أنصاف فخذيها، ثم تضطجع مع رسول الله ﷺ .
هذا حديث إسناده صحيح، وفي طريقه ثلاثة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض، الخليل كتب عنه جماعة منهم: أبو حاتم الرازي، ومحمد بن هارون الفلاس، وعلي بن إسحاق زاطيا، وقاسم بن زكرياء.
ومحمد بن سلمة حديثه في صحيح مسلم، وسويد بن قيس تقدّم ذِكْرنا له، وأن البستي وثقة.
وفي الباب غير ما حديث، من ذلك: حديث ميمونة: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يباشر المرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض، وقع لنا عاليا، أنبأ به الإمام تاج الدين بن دقيق العيد، أنبأ ابن الجميزي، أنبأ السلفي، أنبأ الثقفي، ثنا ابن بالويه، ثنا محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، نا أسباط بن محمد، عن
следующие страницы →