Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
رأى النبي ﷺ رجلا توضأ، فْترك موضع الظفر على قدمه، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة، قال: فرجع.
هذا حديث خرجه مسلم ﵀ في صحيحه، عن سلمة بن شبيب، ثنا الحسن بن محمد بن أعين، ثنا معقل، عن أبي الزبير بلفظ: ارجع فأحسن وضوءك، فرجع، ثم صلى، وفي كتاب الصحيح لأبي عوانة، وذكره: فيه بيان أنه رجع في وضوئه، ثم صلى، وفيه أيضا من حديث مغيرة بن سقلاب، عن الوازع بن نافع، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، عن أبي بكر الصديق قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ فجاء رجل قد توضأ، وبقي على ظهر قَدَمِهِ مثل ظفر إبهامه، فقال له النبي ﷺ : ارجع فأتم وضوءك ففعل. . انتهى.
وقال عبد الحق عند ذكره غيره: وحديث عمر أصح إسنادا، وأجل، يعني من هذا، فدلّ أنّ الحديث إنّما رواه عمر عن أبي بكر، وقد جمع بينهما أحمد بن عبيد الصفّار في مسنده من حديث ابن عمر عنهما مرفوعا، ولما ذكره الطبراني في الأوسط قال: لا يروى عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث قراد أبي نوح، عن شعبة، عن إسماعيل، عن أبي المتوكل قال: توضأ عمر وبقي على ظهر رجله لمعة لم يصبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء، فقال: أبو المتوكل لم يسمع من عمر، وإسماعيل هذا لا
стр. 1087
بأس به، ولما ذكر في الخلافيات هذا المتن قال: إسناده جيد، وقد تقدّم كلام أبي محمد في حديث عمر، وقال الحافظ أبو الفضل الهروي: إنّما يعرف من حديث ابن لهيعة، عن أبي الزبير بهذا اللفظ، وابن لهيعة لا يحتج به، وهو خطأ عندي؛ لأن الأعمش رواه عن أبي سفيان، عن جابر فجعله من قول عمر، وقال البيهقي: ورواه أبو سفيان عن جابر بخلاف ما رواه أبو الزبير، ورواه سفيان عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمر مثله، وقد رُوي عن عمر ما دلّ على أنّ أمره بالوضوء كان على طريق الاستحباب، وإنما الواجب غسل تلك اللمعة فقط، وفي الباب حديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي ﷺ أنّ النبي ﷺ رأى رجلا يصلي، وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة.
رواه أبو داود من حديث بقية، عن بحير عنه، وقال ابن حزم: لا يصح وهو مرسل، ورده أبو محمد الإشبيلي ببقية، واستدرك عليه ابن القطان الإرسال، وقال البيهقي: هو حديث مرسل، وأعلّه بعض الحفاظ من المتأخرين؛ بأنّ بقية وإن كان حديثه في الصحيح فعنعنته لا تقبل لتدليسه، وفي ذلك نظر لما قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: هذا - يعني حديث خالد - إسناد جيّد؟
стр. 1088
قال: نعم. قلت لأبي عبد الله: إذا قال رجل من التابعين حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ ، ولم يسمه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم. . انتهى، والذي عليه المحدّثون قاطبة: أنّ جهالة اسم الصحابي غير قادحة في الإسناد، ولا سيما مع شهادة التابعي المعروف له بالصحبة، وهو قول مطابق لما تقدم من كلام ابن القطان، وذهل عنه في هذا الموضع، وأما من أعلّه بتدليس بقية فمردود؛ لتصريح أبي عبد الله الحاكم في مستدركه بقول بقية: ثنا بحير، فذكره، وفي مراسيل أبي داود من حديث العلاء بن زياد، عن النبي ﷺ أنّه اغتسل، فرأى لمعة على منكبيه لم يصبها الماء فأخذ خصلة من شعر رأسه فعصرها على منكبه، ثم مسح يده على ذلك
стр. 1089
المكان، قال ابن حزم، وأبو الفرج ابن الجوزي: وقد أسند عن العلاء عن رجل من الصحابة والصحيح مرسل أبي داود، وحديث حميد بن سعد، عن أبي سلمة، عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله إنّ أهلي تغار علي إذا وطئت جواري، قال: ولم تعلمهن ذلك؟، قلت: من جهة الغسل، قال: وإذا كان ذلك منك فاغسل رأسك عند أهلك، وإذا حضرت الصلاة فاغسل سائر بدنك.
ذكره الإسماعيلي في جمعه لحديث مسعر من جهة عن مسعر عنه، ولما ذكره البيهقي في الخلافيات ردّه بضعف إسناده، وحديث ابن عمر: أنّه توضأ وبقي على رجله قطعة، لم يصبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء ذكره في الخلافيات وردّه بالانقطاع، قال: وقد روي عن ابن عمر نفسه موقوفا وإسناده جيّد، وحديث ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة، أو عن أخي أبي أمامة: رأى رسول الله ﷺ قوما على أعقاب أحدهم مثل موضع الدرهم، أو مثل موضع ظفر لم يصبه الماء. . . الحديث. ذكره البيهقي في سننه، وحديث ابن مسعود: أنّ رجلا سأل النبي ﷺ عن الرجل يغتسل من الجنابة، فيخطئ بعض جسده الماء؟ فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يغسل ذلك المكان، ثم يصلي. ذكره البيهقي من رواية عاصم بن عبد العزيز الأشجعي، وهو ضعيف.
стр. 1090
باب مواقيت الصلاة
٦١ - حدثنا محمد بن الصباح، وأحمد بن سنان قالا: ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أنبأ سفيان ح، وثنا علي بن ميمون الرقي، ثنا مخلد بن يزيد، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن وقت الصلاة؟ فقال: صل معنا هذين اليومين، فلما زالت الشّمس أمر بلالا، فأذّن، ثم أمره، فأقام الظهر، ثم أمره، فأقام العصر، والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره، فأقام المغرب حين غابت الشّمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره، فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما كان من اليوم الثاني أمره، فأذن الظّهر، فأبرد بها، فأنعم أن يبرد بها، ثم صلّى العصر والشّمس مرتفعة أخّرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر، فأسفر بها، ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة، فقال الرجل: أنا يا رسول الله قال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، وبنحوه قاله الطوسي في أحكامه، ويشبه أن تكون الغرابة جاءته من جهة تفرد علقمة عن سفيان به وهو الذي حكاه أبو عيسى في كتاب العلل عن
стр. 1091
البخاري: حديث بريدة حسن، ولم يعرفه إلا من حديث سفيان، وقال البزار: لا نعلم روى هذا الحديث عن شعبة إلا حرمي، ولا عن الثوري إلا إسحاق بن يوسف، ففي هذا دلالة على أنّ شعبة رواه أيضا، وسيأتي متابعة الجراح لهما، ولما خرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه قال: لم أجد في كتابي عن الزعفراني المغرب في اليوم الثاني، ثنا بندار، ثنا حرمي بن عمارة، ثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان، عن أبيه، عن النبي ﷺ في المواقيت لم يزدنا بندار على هذا، قال بندار: فذكرته لأبي داود، فقال: صاحب هذا الحديث ينبغي أن يكبر عليه، قال بندار: فمحوته من كتابي.
قال أبو بكر: ينبغي أن يكبر على أبي داود حيث غلط، وأن يضرب بندار عشرة حيث محا هذا الحديث من كتابه؛ لأنه صحيح على ما رواه الثوري أيضا، عن علقمة، ثنا عن حرمي محمد بن يحيى، ثنا علي بن عبد الله، ثنا حرمي بن عمارة، عن شعبة بالحديث بتمامه، وقال البزار: ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط من طريق الجراح بن الضحاك، عن علقمة بن مرثد قال له ولأحاديث قبله: لم يرو هذه الأحاديث عن الجراح إلا علي بن أبي بكر تفرّد به نوح بن أنس.
٦٢ - حدثنا محمد بن رمح المصري، أنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب أنّه كان قاعدا على مياثر عمر بن عبد العزيز في إمارته على المدينة، ومعه عروة بن الزبير، فأخرّ عمر العصر شيئا، فقال له عروة: أمّا إن جبريل نزل، فصلى أمام رسول الله ﷺ ، فقال له عمر: اعلم ما تقول يا عروة، قال: سمعت بشير بن أبي
стр. 1092
مسعود يقول: سمعت أبا مسعود يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: نزل جبريل فأمّني فصلّيت معه، ثم صليت معه، ثم صليِت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، يحسب بأصابعه خمس صلوات.
هذا حديث خرجه الشيِخان في صحيحيهما: بلفظ أن عمر أخّر الصلاة يوما، فدخل عليه عروة فأخبره أنّ المغيرة بن شعبة أخرّ الصلاة يوما وهو بالعراق، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري، فقال: ما هذا يا مغيرة؟ أليس قد علمت إنّ جبريل نزل، فصلّى، فصلى رسول الله ﷺ ، ثم صلى، فصلّى رسول الله ﷺ ، فذكر خمسا، ثم قال: بهذا أمرت، فقال عمر لعروة: اعلم ما تحدّث به، أوإنّ جبريل هو أقام لرسول الله ﷺ مواقيت الصلاة؟ قال عروة: كذلك كان بشير ابن أبي مسعود يحدّث عن أبيه، وفي لفظ لمسلم: أنّ عمر أَخَّرَ الصلاة لم يقل العصر، وفي حديث ابن ماجه تصريح بأن ابن شهاب شهد قصة عروة مع عمر، وبسماع عروة من بشير، وعندهما: ليس كذلك لقول ابن شهاب: إن عمر أخر، فدخل عليه عروة، فقال: كذلك كان بشير يحدّث عن أبيه، قال أبو عمر: وحديث ابن شهاب هذا متصل عند أهل العلم مسند صحيح؛ لأنّ مجالسة بعض المذكورين فيه لبعض معلومة مشهورة، وإن كان ظاهر مساقه في رواية مالك يدلّ على الانقطاع، وممن ذكر مشاهدة ابن شهاب للقصة عند عمر مع عروة في هذا الحديث من أصحاب ابن شهاب: معمر، والليث، وشعيب بن أبي حمزة، وابن جريج، وذكر عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري قال: كنّا مع عمر، فذكره بلفظ: إن جبرائيل نزل فصلى، فصلى رسول الله ﷺ وصلى النّاس معه، وفيه: إن الصلاة التي أخرها المغيرة هي العصر أيضا، وفيه: إن جبريل صلى بالنبي ﷺ الخمس في أوقاتهن مرّة واحدة لا مرتين، فقال له عمر: انظر ما تقول يا عروة، أوإنّ جبريل
стр. 1093
هو سنّ وقت الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا. وفي لفظ للحاكم من حديث أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن عروة قال: سمعت بشيرا يحدّث عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه كان يصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعة، ثم يسير الرجل حين ينصرف منها إلى ذي الحليفة، وهي على ستة أميال قبل غروب الشمس، ثم قال: قد اتفقا على حديث بشير في آخر حديث الزهري، عن عروة بغير هذا اللفظ، وفي كتاب الحازمي، وذكر هذه الزيادة: هذا إسناد رواته كلهم ثقات، والزيادة من الثقة مقبولة، وفي مصنف أبي داود من حديث أسامة، عن الزهري بسنده، عن أبي مسعود سمعت النبي ﷺ يقول: نزل جبرائيل ﵇، فأخبرني بوقت الصلاة فصليت معه، ثم صليت معه، يحسب بأصابعه خمس صلوات، فرأيت رسول الله ﷺ صلى الظهر حين تزول الشمس، وربما أخّرها حين يشتد الحر، ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة، فينصرف الرجل من الصلاة، فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس، ويصلي المغرب حين تسقط الشمس، ويصلي العشاء حين يسود الأفق، وربما أخرّ حتى يجتمع النّاس، وصلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرّة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات، لم يعد أن يسفر. ثم قال: روى هذا الحديث عن الزهري: معمر، ومالك، وابن عيينة، وشعيب، والليث بن سعد، وغيرهم لم يذكروا الوقت، الذي صلى فيه، ولم يفسروه.
قال الخزرجي: وهذا إسناد حسن، ولما خرجه أبو القاسم في الأوسط قال: لم
стр. 1094
يرو هذا الحديث عن أسامة إلا يزيد بن أبي حبيب، تفرد به الليث، ولم يحد أحد ممن روى هذا الحديث عن الزهري المواقيت إلا أسامة، ولما خرجه ابن خزيمة في صحيحه قال: هذه الزيادة لم يقلها أحد غير أسامة بن زيد، وفي هذا الخبر كالدلالة على أنّ الشفق البياض لا الحمرة؛ لأن في الخبر، ويصلي العشاء حين يسود الأفق، وإنما يكون ذلك بعد ذهاب البياض الذي يكون بعد سقوط الحمرة، والواجب في النظر إذا لم يثبت عن النبي ﷺ أنّ الشفق: الحمرة، وثبت عن النبي ﷺ أنّ أوّل وقت العشاء: إذا غاب الشفق أن لا يصلي العشاء حتى يذهب بياض الأفق؛ لأنّ ما كان معدوما فهو معدوم حتى يعلم كونه بيقين، وذكر الخطيب في كتاب الفصل: أنّ أسامة وهم فيه؛ لأنّ قصة المواقيت ليست من حديث أبي مسعود، ولما ذكر الدارقطني رواية أسامة هذا قال: أدرجه في حديث أبي مسعود، وخالفه يونس، وابن أخي الزهري، فروياه عن الزهري قال: بلغنا أنّ النبي ﷺ ، فذكر مواقيت الصلاة بغير إسناد، وقال: وحديثهما أولى بالصواب، ورواه هشام عن أبيه في رواية حماد، وأبي حمزة عن رجل من الأنصار عن النبي ﷺ ، لم يسمه، ورواه حبيب بن أبي مرزوق، وأبو بكر بن حزم، عن عروة، عن أبي مسعود، إلا أن أبا بكر قال فيه، عن عروة: حدثني أبو مسعود، أو بشير بن أبي مسعود، وكلاهما قد صحب النبي ﷺ ، ووهم في هذا القول، والصواب قول الزهري، عن عروة، عن بشير، ورواه أبو بكر بن حزم، عن أبي مسعود، وردّه بالانقطاع، قال أبو عمر: ورواية أبي بكر بن حزم فيها الصلاة لوقتين، وروي
стр. 1095
ذلك من طريق علي بن عبد العزيز، قال أحمد بن يونس: نا أيوب بن عتبة، نا أبو بكر، وأما قول ابن خزيمة: لم يثبت أنّ الشفق الحمرة، فكأنه يشير إلى ما ذكره الدارقطني في سننه عن عبادة، وشداد بن أوس، وأبي هريرة، وابن عمر، وكلها ضعيفة، وأما قوله: (أو بشير بن أبي مسعود حديث، وكلاهما قد صحب) يشبه أن يكون أخذه من كتاب ابن حبان، فإنه لما ذكر حديث عروة قال: عن بشير: قال سمعت النبي ﷺ ، فذكره، وفي الباب: حديث أناس من أصحاب النبي ﷺ : أن جبرائيل أتى النبي ﷺ حين زاغت الشمس عن رأسه، قال: قم فصل الظهر أربعا، ثم أتاه حين كان ظلّ كلّ شيء مثله، فقال: قم فصل العصر أربعا، ثم أتاه حين غابت [الشمس، فقال: قم، فصل المغرب ثلاثا، ثم أتاه حين غاب] الشفق، فقال: قم، فصل، فقام، فصلى العشاء أربع ركعات، ثم أتاه حين برق الفجر، فقال: قم، فصل، فقام، فصلى الفجر ركعتين، ثم تركه حتى إذا كان الغد أتاه حين كان الظل مثله فقام، فصلى الظهر أربعا، ثم أتاه حين كان ظِلّه مثليه، فقال: قم، فصل، فقام، فصلى أربعا، ثم أتاه حين غابت الشمس، فقال: قم، فصل، فصلى المغرب ثلاثا، ثم تركه حين أظلم، ثم أتاه، فقال: قم، فصل، فقام، فصلى العشاء أربعا، ثم أتاه حين أسفر، فقال: قم، فصل الفجر ركعتين، ثم قال: ما بين هذه الصلوات وقت ذكره الدارقطني في كتاب العلل، عن علي بن الفضل البلخي، أنبأ محمد بن عامر قراءة عليه حدثكم معاذ، عن زفر، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عنهم، وحديث ثابت بن معدان أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1096
قال: أتاني جبريل مرتين، فصلى الظهر حين مالت الشمس قيد الشراك، فذكره ابن قتيبة في كتاب غريب أصناف الأحكام وما يتعلّق بها من الحلال والحرام، وحديث جابر بن عبد الله قال: جاء جبرائيل إلى النبي ﷺ حين مالت الشمس، ثم مكث حتى إذا كان فيء الرجل مثله جاء به للعصر، فقال: قم يا محمد، فصل العصر، ثم مكث حتى إذا غابت الشمس سواء، ثم مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه، فقال: قم فصل العشاء، فقام فصلاها، ثم جاءه حين سطع الفجر بالصبح، فقال: قم يا محمد، فصل، فقام، فصلى الصبح، ثم جاءه من الغد حين كان فيء الرجل مثله، فقال: قم يا محمد فصل الظهر، ثم جاء حين كان فيء الرجل مثليه، فقال: قم يا محمد، فصل، فصلى العصر، ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتا واحدا لم يزل عنه، فقال: قم فصل، فصلى المغرب، ثم جاءه العشاء حين ذهب ثلث الليل، فقال: قم فصل، فصلّى العشاء، ثم جاءه الصبح حين أسفر جدا، فقال: قم، فصل، فصلى الصبح، ثم قال ما بين هذين وقت كلّه. رواه ابن خزيمة والبستي في صحيحيهما، وفي كتاب الترمذي: وحديث جابر ذلك قد رواه عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وأبو الزبير عن جابر نحو حديث وهب بن كيسان، عن جابر، عن النبي ﷺ وهو حديث حسن صحيح غريب، وقال محمد: أصح شيء في المواقيت حديث جابر، وصححه أبو عبد الرحمن النسائي أيضا فيما ذكره ابن الحصار، ولما ذكره الطوسي في أحكامه من حديث الدوري، عن إبراهيم بن شماس، ثنا ابن المبارك، عن حسين بن علي حدثني وهب بن كيسان به قال: قال الدوري: أكثر أحمد بن حنبل عن إبراهيم بن شماس، ولما ذكره أبو عمر قال: هو حديث
стр. 1097
متصل حسن، ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي سكت عنه مصححا له، وقال ابن القطّان: هو يجب أن يكون مرسلا؛ لأن جابرًا لم يذكر من حدّثه بذلك، وهو لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء، لماّ علم من أنه أنصاري إنّما صحب بالمدينة، وابن عباس، وأبو هريرة اللذان رويا أيضا قصة إمامة جبريل، فليس يلزم في حديثهما من الإرسال ما في رواية جابر؛ لأنهما قالا: إن رسول الله ﷺ قال ذلك وقصه عليهما، وذكره الطبراني في الأوسط من حديث عطاء بلفظ: سأل رجل النبي ﵇ عن وقت الصلاة، فلما زالت الشمس أذّن بلال الظهر. . . الحديث، وقال: لم يروه عن المطعم بن المقدام - يعني عن عطاء - إلا رباح بن الوليد تفرّد به مروان بن محمد، وذكره في موضع آخر عن عبد الله بن الحسن، ثنا محمد بن العلاء الهمداني، ثنا زيد بن حباب، ثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، قال: حدثني حسين بن بشير بن سلام، عن أبيه قال: دخلت أنا ومحمد بن علي على جابر فقلت: صلِ بنا كما رأيت رسول الله ﷺ يصلي، فقال: كان يصلي الظهر. . . الحديث، قال: ثم صلى من الغد الظهر.، فذكره مطولا، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح مشهور من حديث ابن المبارك، والشيخان لم يخرجاه ولعّله حديث الحسن بن علي الأصفر، وقد رواه عبد الرحمن بن أبي الموال وغيره، وله شاهدان مثل ألفاظه عن جابر، فذكر حديث برد بن سنان، عن عطاء بن أبي رباح، وحديث عبد الكريم عن أبي الزبير، وحديث ابن عباس أن جبريل أتى النبي ﷺ فصلى به الصلوات وقتين إلا المغرب، قال أبو عبد الله إثر
стр. 1098
تخريجه من حديث أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن الحارث، ومحمد بن عمرو، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير عنه: هذا حديث صحيح الإسناد، رواه الثوري، وعبد العزيز الدراوردي، عن عبد الرحمن بن الحارث، وهو من أشراف قريش المقبولين في الرواية، وحكيم بن حكيم هو ابن عباد بن حنيف، وكلاهما مدنيان، ولما خرجه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن ابن الحارث قال: أخبرني ابن عباس قال: حديث ابن عباس حسن صحيح، وخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه، وابن الجارود في منتقاه، وقال البغوي في شرحه: هذا حديث حسن، وابن حبان البستي، ولما خرجه الطوسي في أحكامه حسنه، وكذلك ابن عبد البر، زاد: هو متصل، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبيس بن مرحوم، عن حاتم بن إسماعيل، عن ابن عجلان، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: أمني جبريل، وذكرت لهما قصة المواقيت، فقال أبو زرعة: وهم عبيس في هذا الحديث، وقال أبي: أخشى أن يكون وهم فيه عبيس، فقلت لهما: فما علّته؟ قالا: رواه عدة من الحفاظ، عن حاتم، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن حكيم بن حكيم، عن نافع، عن ابن عباس، قالا: وهذا هو الصحيح، وسمعت أبي يقول مرّة أخرى: أخشى أن يكون هذا الحديث هذا الإسناد
стр. 1099
موضوعا، وأما تصحيح الترمذي حديث ابن أبي الزناد، ففيه نظر؛ لما أسلفناه من ضعفه الذي سلم منه إسناد حديث الحاكم فمن بعده، وقال الدارقطني في الأفراد: تفرد به السدي عن عثمان بن الأسود، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم، عن نافع وهو مردود بما أسلفناه، وما رواه ابن إسحاق، عن عتبة بن مسلم مولى بني تيم، عن نافع بن جبير، وكان نافع كثير الرواية عن ابن عمر قال: لما فرضت الصلاة. . . الحديث، وزعم بعض العلماء من المتأخرين أنه منقطع قال: الاحتمال أن يكون نافع وصف بكثرة الرواية عن ابن عباس؛ لأنه رواه هنا عنه، وقد استوفينا ذكر ذلك في كتابنا المسمى بالزهر الباسم، وبينا أنه متصل، والله تعالى أعلم، وحديث أبي موسى، عن النبي ﷺ أنه أتاه سائل، فسأله عن مواقيت الصلاة؟، فلم يرد عليه شيئا، قال: فأقام الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا، ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: قد انتصف النهار وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام المغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخرّ الفجر من الغد حتى انصرف منها، والقائل يقول: قد طلعت الشمس، أو كادت، ثم أخّر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس، ثم أخّر العصر حتى انصرف منها، والقائل يقول: قد احمرت الشّمس، ثم أخرّ المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخرّ العشاء حتى كان ثلث الليل الأوّل، ثم أصبح فدعا السائل، فقال: الوقت بين هذين، خرجه مسلم في صحيحه، وقال الترمذي عن البخاري: هو حديث حسن
стр. 1100
وعند أبي داود: وصلى العصر، وقد اصفرت الشمس، أو قال: أمسى، وحديث أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم، فصلى له صلاة الصبح حين طلع الفجر، ثم صلى له الظهر حين زاغت الشمس، ثم صلى له العصر حين رأى الظل مثله، ثم صلى له المغرب حين غربت الشمس، وحل فطر الصائم، ثم صلى العشاء حين ذهب شفق اللّيل، ثم جاءه الغد، فصلى له الصبح، فأسفر بها قليلا، ثم صلّى له الظهر حين كان الظلّ مثله، ثم صلى له العصر حين كان الظل مثليه، ثم صلى له المغرب بوقت واحد حين غربت الشمس، وحلّ فطر الصائم، ثم صلى له العشاء حين ذهب ساعة من الليل، ثم قال: الصلاة ما بين صلاتك أمس، وصلاتك اليوم، رواه النسائي بإسناد صحيح، ولما خرجه الحاكم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد قدمت له شاهدين، ووجدت له شاهدا آخر صحيحا على شرط مسلم، رواه أبو الموجه عن يوسف بن عيسى، نا الفضل بن موسى، نا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، وحكى الترمذي، عن البخاري: أنّه حديث حسن، ورويناه في مسند السراج من حديث عبد الله بن حمزة الزبيري، ثنا عبد الله بن نافع، عن عمر بن عبد الرحمن بن أسيد، عن محمد بن عمار، عنه، بزيادة: ثم صلّى بي الصبح حين أسفر، ثم قال: هذه صلاة النبيين من قبلك يا محمد، فالزم، ورواه ابن حبان في
стр. 1101
صحيحه مختصرا من حديث الأعمش، عن أبي صالح عنه، وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم الفضل: ثم انصرف بالفجر حين ما أرى من السماء نجما، ونسب عمر بن عبد الرحمن، فقال ابن زيد بن الخطاب: وحديث أنس بن مالك: أنّ رجلا أتى النبي ﷺ فسأله عن وقت صلاة الغداة، وفيه: ما بين هذين وقت، رواه السراج في مسنده بسند صحيح، وفي مراسيل أبي داود، عن الحسن في صلاة النبي ﷺ : خلف جبرائيل وصلاة الناس خلف النبي ﷺ أن النبي ﷺ أسر في الظهر والعصر والثالثة من المغرب والأخريين من العشاء وجهر في الصبح والأوليين من المغرب والأوليين من العشاء، ووصله الدارقطني من حديث أنس: أنّ جبريل أتى النبي ﷺ حين زالت الشمس، فأمره أن يؤذّن للناس بالصلاة حين فرضت عليهم، وذكر الإسرار في صلاة العصر، قال الإشبيلي: والمرسل أصح، قال أبو الحسن في كتاب الوهم والإيهام: لم يبيّن لحديث أنس علّة، وهو حديث يرويه، ويرويه عنه أبو حمزة إدريس بن يونس بن يناق الفراء، ولا تعرف أيضا حاله، وحديث عبد الله بن ثعلبة الأنصاري، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية أنّ النبي ﷺ : صلى الفجر يوما فغلس بها، ثم صلاها إثرها بعد، فأسفر بها، ثم قال: ما بينهما وقت، ذكره في الأوسط من حديث الزهري حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن ثعلبة، وقال: لم يروه عن الزهري إلا عبد الرحمن بن نمر اليحصبي، تفرد به
стр. 1102
الوليد بن مسلم، وحديث مجمع بن جارية: أنّ النبي ﷺ سئل عن مواقيت الصلاة فقدم وأخر، وقال: بينهما وقت، رواه الدارقطني عن ابن مخلد، قال: ثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، ثنا أبو يعلى محمد بن الصلت التوزي، نا الوليد بن مسلم، ثنا ابن نمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عمّه مجمع به، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وعبيد الله هذا هو ابن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير العذري، وحديث ابن عمر، قال رسول الله ﷺ : أتاني جبريل ﵇ حين طلع الفجر، وذكر الحديث، وقال في وقت المغرب: ثم أتاني حين سقط القرص، فقال: قم، فصل، فصليت المغرب ثلاث ركعات، وذكر الحديث بطوله، رواه الدارقطني في كتاب السنن من طريق ضعيفة، عن ابن صاعد، والحسين بن إسماعيل، وأبي شيبة قالوا: ثنا حميد بن الربيع، ثنا محبوب بن الجهم بن واقد مولى حذيفة بن اليمان، نا عبيد الله بن عمر، عن نافع عنه به، وأنا ابن الصواف، ثنا الحسين بن فهر بن حماد البزار، ثنا الحسن بن حماد سجادة، ثنا ابن علية، عن ابن إسحاق، عن عتبة بن مسلم، عن نافع عنه، قال: لما فرضت الصلاة نزل جبريل ﵇ على النبي ﷺ فصلى به الظهر، وذكر المواقيت، وقال: فصلى به المغرب حين غابت الشّمس، وقال في اليوم الثاني: فصلى به المغرب حين غابت الشمس، وحديث أبي سعيد الخدري
стр. 1103
ذكره أبو عمر في التمهيد وحسنه، وحديث عمرو بن حزم ذكره أبو علي الطوسي، وحديث البراء بن عازب ذكره أبو القاسم في الأوسط، عن أحمد الحلواني، نا الحسن بن إدريس، نا عبد الصمد بن عبد العزيز الداراني، عن عمرو بن أبي قيس، عن ابن أبي ليلى، عن حفصة بنت عبيد، عن عمّها البراء قال: أتى النبي ﷺ رجل فسأله عن وقت الصلاة، فلم يرد عليه شيئا، فأمر بلالا، فأقام الصلاة بغلس، حتى إذا كان من الغد أخرها حتى أصبح جدا، ثم أمره فأقام الصلاة فصلى، ثم قال أين السائل عن الوقت؟ صلّ ما بينهما، وقال: لا يروى هذا الحديث عن البراء إلا بهذا الإسناد تفرد به ابن أبي ليلى، وحديث أبي بكر ابن حفص قال نبي الله ﷺ : إن الله ﵎ بعث إلي جبرائيل ﵇ يعلمني مواقيت الصلاة، فذكر مثل حديث ابن عباس، إلا أنه قال في الفجر في اليوم الثاني: فلما أضاء الفجر وعرف الناس بعضهم بعضا، أمرني بصلاة الفجر، ثم قال: يا نبي الله وقت الصلاة بين هذين، ذكره الفضل بن دكين في كتاب الصلاة، عن أبان، عن عبيد الله البجلي عنه، وحديث الحسن - يعني: ابن علي - أنّ رجلا سأل النبي ﷺ عن مواقيت الصلاة فصلى النبي ﷺ صلاة الصبح بغلس، حتى إذا كان من الغد أسفر جدا، فقال: أين السائل، عن الصلاة، ما بين هذين صلاة، رواه أيضا عن أبي الأشهب عنه، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ذكره أبو عمر بن عبد البر، وحديث أبي مسعود: إن جبريل أتى النبي ﷺ حين دلكت الشمس، يعني: زالت، ثم ذكر المواقيت، وقال: ثم أتاه جبرائيل حين غابت الشّمس، فقال: قم، فصل، وقال: ثم أتاه من الغد حيث غابت
стр. 1104
الشمس وقتا واحدا، فقال: قم، فصل، فصلى، ذكره أبو الحسن في سننه، عن عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا أحمد بن علي الخزاز، ثنا سعيد بن سليمان بن سعدويه، ثنا أيوب بن عتبة، ثنا ابن عمرو بن حزم، عن عروة بن الزبير، عن ابن أبي مسعود، عن أبيه، إن شاء الله تعالى به، وقد تقدم كلام ابن عبد البر فيه قبل، وحديث بشر بن معاذ قال: صليت أنا وأبي مع النبي ﷺ ولي عشر سنين، وكان النبي ﷺ إمامنا، وكان جبرائيل إمام النبي ﵇، والنبي ﵇ ينظر إلى خيال جبرائيل ﵇، شبه ظل سحابة إذا تحرّك الخيال ركع النبي ﷺ ، ذكره أبو موسى في كتاب الصحابة من حديث جابر بن عبد الله العقيلي عنه، وقال: لا يعرف إلا من هذا الوجه من رواية أهل بلخ، ولم يكن عند بشر غير هذا.
غريبه: الوقت معروف، والميقات: الوقت المعروف للفعل والموضع، يقال: هذا ميقات أهل الشام: الموضع الذي يحرمون منه، وتقول: وقته فهو موقوت: إذا بين للفعل وقتا، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾.
أي: مفروضا في الأوقات، والتوقيت: تحديد الأوقات، تقول: وقته ليوم كذا مثل أجلته، وقرئ وإذا الرسل وقتت، ووقتت مخففة، وأقتت لغة مثل وجوه وأجوه، والموقت مفعل من الوقت، قال العجاج: والجامع الناس ليوم الموقت، قاله أبو نصر، زاد في الأساس: شيء موقت: محدد، والهلال ميقات الشهر، والآخرة ميقات الخلق، وفي الجامع: الوقت اسم واقع على الساعة من الزمان، والحين، والجمع: أوقات، وأنكر ابن التين على أبي عبد الله البخاري قوله: وقته عليهم، بأن قال: رويناه عنه بالتشديد، وإنما هو بالتخفيف، ويدل على صحته قوله تعالى ﴿مَوْقُوتًا﴾ إذ لو كان مشددا لكان موقتا.
وأمّا الشفق: فهو الحمرة التي ترى في السماء بعد غيوب الشّمس، وهما شفقان:
стр. 1105
أحدهما الحمرة، والآخر البياض الذي يرى في المغرب، فآخر وقت العشاء الآخرة وقت مغيبه، قال تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾، وقد ذكر بعض أهل اللغة: أن الشفق إنّما هو الحمرة واحتج بالاشتقاق؛ لأنّ العرب تقول: ثوب مشفق، إذا صبغ بالحمرة، قاله الفراء، وفي الصحاح: الشفق: بقية ضوء الشّمس وحمرتها في أوّل الليل إلى قريب من العتمة، وقال الخليل: الشفق: الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة، وزعم أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى: أنّ الحمرة هو قول أكثر أهل اللغة، وفقهاء الحجاز، والبياض قول أهل العراق، وحكى مثله عن مالك، والأوّل هو المشهور من قوله، وقال بعض أهل اللغة: الشفق يطلق عليهما جميعا، وقال بعضهم: الحمرة غير القانية، والبياض غير الناصع، الاسم يتناولهما، ونفى الخلاف في الحكم بماذا يتعلّق الأول، أو بالثاني؟، وفي كتاب التلخيص لأبي هلال: والشفق حمرة وبياض ليس بمحكم، قال أبو عمر بن عبد البر: لا خلاف بين أهل العلم وجماعة أهل السير أنّ الصلاة إنما فرضت على النبي ﷺ بمكة في حين الإسراء حين عرج به إلى السماء، ولكنهم اختلفوا في هيئتها حين فرضت، فروي عن عائشة: أنّها فرضت ركعتين ركعتين، ثم زيد في صلاة الحضر، فأكملت أربعا، وأقرت صلاة السفر على ركعتين، ومن رواة حديثها هذا من يقول: زيد فيها بالمدينة، وأقرت صلاة السفر على ركعتين، وهو أصح من حديث القشيري وغيره، وأصح من حديث ابن عباس. . انتهى.
وقال: وروي عن سلمان وغيره ما يوافق روايتها من ذلك حديث: فرضت الصلاة ركعتين، فصلاها ﵇ بمكة حتى قدم المدينة، وصلاها بالمدينة كم شاء الله تعالى، وزيد في صلاة الحضر ركعتين، وتركت
стр. 1106
صلاة السفر على حالها، ذكره في الأوسط، عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة قال: دفع إلي جعفر بن عياش كتابه فكتبت منه: ثنا عمرو بن عبد الغفار، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان عنه، وقال: لم يروه عن عاصم إلا عمرو، ولا يروى عن سلمان إلا بهذا الإسناد، وفي المعجم الكبير: ثنا علي بن المبارك، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال، عن سعد بن سعيد، قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، ثم زيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر، وقال أبو عمر: وبذلك قال الشعبي، وميمون بن مهران، والحسن في رواية، ومحمد بن إسحاق، وروي عن ابن عباس: أنها فرضت في الحضر أربعا، وفي السّفر ركعتين، فيما ذكره في الأوسط من طريق ابن أرطأة، عن يحيى بن عبيد أبي عمر البهراني عنه، وقال: لم يروه عن يحيى إلا الحجاج، ولا عن حجاج إلا عمران القطان، تفرد به محمد بن بلال، قال أبو عمر: كذلك قال نافع بن جبير، وكان أحد علماء قريش بالنسب وأيام العرب والفقه، وهو راوية حديث ابن عباس في إمامة جبريل: أنها فرضت أول ما فرضت أربعا إلا المغرب والصبح، وكذلك قال الحسن بن أبي الحسن في رواية: وهو قول ابن جريج، وروي عن النبي ﷺ من حديث القشيري وغيره ما يوافق ذلك، وهو قوله: إن الله تعالى وضع على المسافر الصوم وشطر الصلاة، ووضع لا يكون إلا عن تمام قبله، وفي حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر قال: فرضت الصلاة في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين.
قال: وسنده حسن، ولم يختلفوا أنّ جبريل
стр. 1107
- ﵇ هبط صبيحة ليلة الإسراء عند الزوال، فعلم النبي ﷺ الصلاة ومواقيتها وهيئتها، ثنا ابن سفيان، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا أحمد بن زهير، ثنا هدبة بن خالد، عن همام، عن قتادة، قال: فحدثنا الحسن أنه ذكر له: أنه لما كان عند صلاة الظهر نودي إنّ الصلاة جامعة ففزع الناس فاجتمعوا إلى نبيهم ﷺ فصلى بهم الظهر أربع ركعات يؤم جبرائيل محمدا، ويؤم محمد الناس يقتدي محمد ﷺ بجبريل، ويقتدي الناس بمحمد ﷺ ، لا يسمعهم فيهن قراءة، ثم سلّم جبريل على محمّد ﷺ ، وسلم محمد ﷺ على النّاس، فلما سقطت الشّمس، نودي إنّ الصلاة جامعة، ففزع النّاس واجتمعوا إلى نبيّهم ﷺ ، فصلّى بهم العصر أربع ركعات لا يسمعهم فيهن قراءة، وهي أخفت، يؤم جبريل محمدا ﵇، ويؤم محمد ﷺ الناس، يقتدي محمد ﷺ بجبريل، ويقتدي النّاس بمحمد ﷺ ، ثم سلّم جبريل على محمد، وسلّم محمد ﷺ على النّاس، فلما غابت الشمس نودي: الصلاة جامعة. . . الحديث، وقد تقدّمت الإشارة إليه، قال: ففي هذا أنّ جبريل لم يصل الصلوات الخمس بالنبي ﷺ إلا مرة واحدة، وهو وإن كان مرسلا، فإنه حديث حسن مهذب، وبه احتج من زعم: أن جبريل ﵇ صلى في اليوم الذي يلي ليلة الإسراء مرة واحدة للصلوات كلها، على هذا ظاهر حديث مالك في ذلك، واحتجوا أيضا بما ذكره عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قال نافع بن جبير وغيره: لما أصبح النبي ﷺ من الليلة التي أسري به فيها لم يرعه إلا جبريل بمنزله ﵇ حين زاغت الشّمس، ولذلك سميت الأولى، فأمر، فصيح بأصحابه: الصلاة جامعة، فاجتمعوا فصلى جبريل بالنبي عليه السلام
стр. 1108
وصلّى النبي ﷺ بالنّاس، وطوّل الركعتين الأوليين، ثم قصّر الباقيتين. . . الحديث، وفي كتاب الطبراني من حديث ياسين الزيّات، عن أشعث، عن الحسن، عن أبي هريرة، وأبي سعيد قالا: أوّل صلاة فرضت على النبي الظّهر، وفي الدلائل للبيهقي، عن علي: أوّل صلاة ركعناها العصر، وهو معارض لما تقدّم لو صح إسناده، قال أبو عمر: قوله: الصلاة جامعة؛ لأنه لم يكن يومئذ أذان، وإنما كان الأذان بالمدينة بعد الهجرة بعام، أو نحوه، فقال من ذكرنا قوله حديث نافع بن جبير هذا مثل حديث الحسن، وهو ظاهر حديث مالك، والجواب عن ذلك ما تقدّم ذكرنا له من الآثار الصحاح المتصلة في إمامة جبريل لوقتين، وفيها زيادة يجب قبولها، والعمل بها لنقل العدل لها، وليس تقصير من قصر [عن حفظ ذلك وإتقانه، والإتيان به بحجة، وإنما الحجة في شهادة من شهد، لا في قول من قصر عن حفظ ذلك]، وأجمل، واختصر، على أنّ هذه الآثار منقطعة؛ وإنما ذكرناها لما وصفنا؛ لأن فيها أنّ الصلاة فرضت في الحضر أربعا، لا ركعتين، على خلاف ما زعمت عائشة، وقال بذلك جماعة، وردوا حديث عائشة، وإن كان إسناده صحيحا، بضروب من الاعتلال، ويجاب أنا لا حاجة لنا إلى أصل الفرض إلا من طريق القصر، ولا وجه لقول من قال: إنّ حديثهما يعارضه القرآن، وهو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾.
وقد أجمع العلماء أنه لا يكون قصّر من ركعتين في شيء في السّفر في الأمن؛ لأن حديث عائشة قد أوضح أنّ الصلاة زيد فيها في الحضر، ومعلوم أنّ الفرض فيها كان بمكة شرفها الله تعالى، وعظّمها، وأنّ الزيادة كانت بالمدينة، وأنّ سورة النساء
стр. 1109
متأخرة، فلم يكن القصر مباحا إلا بعد تمام الفرض، وذلك يعود إلى معنى واحد في أنّ القّصر إنّما ورد بعد تمام الصلاة أربعا، ولا حاجة بنا إلى أصل الفرض اليوم؛ لأنّ الإجماع منعقد بأنّ صلاة الحضر ثابت أربعا، وبالله التوفيق، انتهى.
وقد ذكر أبو زيد السهيلي رحمه الله تعالى لحديث عائشة وجها حسنا، وهو قوله: وذكر الحربي أنّ الصلاة قبل الإسراء كانت صلاة قبل غروب الشّمس، وصلاة قبل طلوعها: قال تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾، وقال يحيى بن سلام مثله، فعلى هذا: يحتمل قولها زيد في صلاة الحضر، أي زيد فيها حتى أكملت خمسا، فتكون الزيادة في الركعات، وفي عدد الصلوات، ويكون قولها: فرضت الصلاة ركعتين أي قبل الإسراء، وقد قال بهذا طائفة من السلف منهم: ابن عباس. . انتهى، وبمثله ذكره ابن الجوزي في كتاب الوفا بفضائل المصطفى ﷺ ، عن محمد بن أحمد بن البراء، ومقاتل بن سليمان، وأما قول أبي بشر الدولابي في تاريخه: وروي عن عائشة، وأكثر الفقهاء: أنّ الصلاة نزلت بتمامها فمحمول على إتمام العدد، لا الركعات، والله تعالى أعلم، وفي قوله ﷺ : ما بين هذين وقت أراد به تعليم الأعرابي بأن الصلاة تجوز في آخر الوقت لمن نسي، أو كان له عذرٌ، أو خشي منه ﵇ أن يظنّ أنّ الصلاة في آخر الوقت لا تجزئ، وزعم الأصيلي أنه قال: لم يصح عند مالك حديث الوقتين، وإنما قال بالوقتين بعمل أهل المدينة، وذكر عن الشيخ أبي الحسن أنه قال: حديث الوقتين لم يخرّجه البخاري، وسأله الترمذي لِم لم تخرجه، وقد رواه قتيبة عن مالك؟!.
فقال البخاري: انفرد به قتيبة، قال أبو الحسن: أراد البخاري أن قتيبة غريب رحّال، يذكر عن الليث شيئا لم يذكره غيره، وأهل مصر أقعد بمالك، وأعلم بحديثه، ولم يوجد عندهم، فاستراب منه، وإلا فقتيبة ثقة حافظ، وذكر غيره أنّ مثل هذا لا يرد به خبره، لثقته. . انتهى، وقد بينا حديث الوقتين مصححا قبل، والله تعالى أعلم.
стр. 1110
باب وقت صلاة الفجر
٦٣ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان نساء المؤمنات يصلين مع النبي ﷺ صلاة الصبح، ثم يرجعن إلى أهلهن، فلا يعرفهن أحد - تعني من الغلس.
هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم.
.
٦٤ - حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي، ثنا أبي، عن الأعمش، عن إبراهيم عن عبد الله، والأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ : ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾، قال: تشهده ملائكة الليل والنهار.
هذا حديث لما رواه الترمذي عن عبيد، عن أبيه، عن الأعمش، وعن علي بن حجر، عن علي بن مسهر، عن الأعمش، قال: وزاد ابن مسهر: وعن أبي سعيد، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وخرجه الحاكم من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وأبي سعيد مرفوعا، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وفي تفسير ابن أبي حاتم من جهة ابن إسحاق قال: وذكر الزهري، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة يرفعه، قال: يجتمع ملائكة الليل، وملائكة النهار في صلاة الصبح، فإذا فرغ الإمام صعدت ملائكة الليل، وأقامت ملائكة النهار، وروي أيضا من
стр. 1111
جهة ابن جريج، عن عطاء، قال: تشهده الملائكة والجن، وروى ابن المنذر بسنده إلى أبي عبيدة أنّ عبد الله كان يقول: تتداول الحرسان من ملائكة الله: حارس الليل، وحارس النهار عند طلوع الفجر: واقرءوا إن شئتم: و ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا ابن المقرئ، ثنا مروان، ثنا جوبير، عن الضحاك في هذه الآية قال: تشهده ملائكة الليل، وملائكة النهار الذين يشهدون أعمال بني آدم.
.
٦٥ - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، ثنا نهيك بن يريم الأوزاعي، ثنا مغيث بن سمي قال: صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس، فلما سلم أقبلت على ابن عمر، فقلت: ما هذه الصلاة؟ قال: هذه صلاتنا، كانت مع رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، فلما طعن عمر، أسفر بها عثمان، رضي الله تعالى عنهم.
هذا حديث إسناده صحيح، مغيث بن سمي أبو أيوب الشامي روى عنه جماعة، منهم: عطاء بن أبي رباح، وأبو بكر عمرو بن سعيد الأوزاعي، وزيد بن واقد، ومحمد بن يزيد الرحبي، والحضرمي بن لاحق، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر أدرك الناس ألفا من أصحاب النبي ﷺ فيما ذكره هو عن نفسه، وقال الوليد: عن الأوزاعي، عن نهيك بن يريم: لا بأس به عن مغيث بن سمي، وهؤلاء رجال الشام ليس فيهم إلا ثقة، وقال ابن معين: كان صاحب كتب كأبي الجلد، ووهب بن منبه، وقال الآجري: سألت أبا داود عنه؟ فقال: دمشقي ثقة، وذكره البستي في كتاب الثقات وخرج حديثه في صحيحه، وكذا فعله.
.
٦٦ - حدثنا محمد بن الصباح، أنبأ سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان سمع
стр. 1112
عاصم بن عمر بن قتادة، وجده بدري يخبر عن محمود بن الربيع، عن رافع بن خديج أن النبي ﷺ قال: أصبحوا بالصبح، فإنه أعظم للأجر، أو لأجركم.
هذا حديث قال فيه أبو عيسى: إذا رواه من حديث ابن إسحاق عن عاصم: حسن صحيح، وذكره البستي في صحيحه، وقال أبو علي الطوسي: يقال: هو حديث حسن صحيح، وقال البغوي: هو حديث حسن، ولفظ أبي داود: أسفروا بالصبح، وصححه الفارسي، وقال: محمود هو ابن الربيع بن لبيد، وهذا مردود إجماعا؛ لأنّ ابن الربيع غير ابن لبيد، وقال مهنأ: قلت لأبي عبد الله: حدثوني عن محمد بن بكار، عن حفص بن عمر، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس قال رسول الله ﷺ : أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر، فقال ليس بصحيح، إنما هو عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن رافع بن خديج، وقال أبو محمد الأزدي: هذا حديث يدور بهذا الإسناد فيما أعلم على عاصم، وهو ثقة عند أبي زرعة، وابن معين، وقد ضعّفه غيرهما، وقد روي بإسناد آخر إلى رافع، وحديث عاصم أصح، وروي عن غير رافع، وحديث رافع من طريق عاصم أحسن، قال ابن القطان: أمّا قوله: وضعفه غيرهما فأمر لم أعرفه، بل هو ثقة كما ذكر عن ابن معين، وأبي زرعة، وكذلك قال النسائي وغيره: ولا أعرف أحدا ضعفه، ولا ذكره في جملة الضعفاء، وقد ترك أن يبين أنه من رواية ابن إسحاق، وأن يورده من رواية ابن عجلان بدلا منه من عند أبي داود، وليس هو معنيه في قوله:
стр. 1113
وقد روي بإسناد آخر إلى رافع، وإنما يعني بذلك إسنادا آخر ليس من طريق عاصم، وأما طريق عاصم هذا فصحيح، ولم يصححه بقوله: (أصح)، وإنما هو عنده حسن، فاعلمه. . انتهى، وممن وثقه أيضا: الشيخان بتخريج حديثه، وابن سعد بقوله: كان ثقة، كثير الحديث، عالما، وقال البزار: هو ثقة مشهور، وذكره البستي في كتاب الثقات، وقد جمع سفيان بين ابن عجلان وابن إسحاق في كتاب الطبراني الكبير، رواه عن إبراهيم بن نائلة، ثنا محمد بن المغيرة، ثنا النعمان، ثنا سفيان، عن محمد بن إسحاق، ومحمد بن عجلان به، ورواه عن عاصم أيضا عبد الحميد بن جعفر، قال الطبراني: نا محمد بن عبدوس بن كامل، نا إبراهيم بن راشد الأدمي، ثنا معلى بن عبد الرحمن، عن عبد الحميد به، قال: وثنا أبو معن ثابت بن نعيم الهوجي، ثنا آدم بن أبي إياس، نا شعبة، عن أبي داود، عن زيد بن أسلم، عن محمود بن لبيد به، زاد في الأوسط: لم يروه عن شعبة إلا آدم وبقية، إلا أن بقية رواه عن شعبة، عن داود البصري، وقد قيل: إنه داود بن أبي هند، ورواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن هشام بن سعد حدثني زيد بن أسلم، عن محمود به، ورواه النسائي فيما ذكره بعضهم عن آدم، ولم أر هذا، والذي رأيت أنه قال في الكنى: أبو داود أيوب بن سعيد، عن زيد بن أسلم، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، قاله محمد بن يحيى، عن آدم، وفي السنن: ثنا الجوزجاني، نا ابن أبي مريم، ثنا أبو غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رجال من الأنصار أنّ رسول الله ﷺ قال. . . الحديث، وهو مما وقع لنا عاليا بدرجتين من كتاب
стр. 1114
الطبراني لروايته له عن إسحاق بن إبراهيم القطان، عن سعيد بن أبي مريم، ورواه ابن عدي في الكامل من جهة رفاعة بن هرير بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبيه، عن جدّه، وقال: لا يعرف رفاعة هذا إلا برواية محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عنه، وقال البخاري: فيه نظر، وقال عبد الرحمن: سألت أبي عن حديث رواه أبو نعيم، عن إبراهيم بن مجمع، عن هرير يعني هذا بزيادة: قدر ما يبصر القوم مواقع نبلهم، فقال أبي: ثنا هارون بن معروف وغيره عن أبي إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب عن هرير، وهو أشبه، وقال في موضع آخر: سمعت أبي، وذكر حديث إبراهيم بن سليمان المؤدب عن هرير، فقال: روى أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث عن أبي نعيم، عن ابن مجمع، وسمعنا كتاب إبراهيم بن إسماعيل كله عن أبي نعيم، فلم يكن لهذا فيه ذكر، وقد حدثنا غير واحد عن المؤدب، قلت لأبي: الخطأ من أبي نعيم، أو من أبي بكر؟ قال: أرى قد تابع أبا بكر رجل آخر، فعلى هذا الأولى أن الخطأ من أبي نعيم، أراد أبا إسماعيل المؤدب، فغلط في نسبته إلى ابن مجمع، وفيما أوردناه ردّ لما قاله الإشبيلي، وقد روي بإسناد آخر إلى رافع، ولتقرير أبي الحسن، ذلك، ويشبه أن يكون مستند الإشبيلي في تضعيف عاصم ما قيل: كلّ عاصم في حفظه شيء، ولئّن كان إيّاه فغير نافع له؛ لأن العمومات لا يستدل بها، لأنا رأينا من أطلق كابن معين، وغيره عاد، فوثّق الذي عمم فيه القول، والله تعالى أعلم، وفي الباب حديث بلال قال رسول الله ﷺ : أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر. رواه
стр. 1115
البزار في مسنده من طريق أيوب بن سيار القائل فيه ابن معين: ليس بشيء عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن أبي بكر عنه، ورواه الطبراني في مسنده وبلفظ: يا بلال أصبحوا بالصبح، فإنه خير لكم، وحديث عبد الله بن مسعود قال رسول الله ﷺ : أسفروا بصلاة الصبح، فإنه أعظم للأجر.
رواه أبو القاسم من حديث الثوري، وعن شعبة، عن زبيد، عن مرة عنه، وحديث جابر بن عبد الله قال: كان النبي ﷺ يؤخر الفجر كاسمها، رواه الطحاوي من طريق يزيد بن سنان، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن ابن عقيل عنه، وحديث أبي طريف الهذلي: أنه كان يشاهد النبي ﷺ وهو محاصر أهل الطائف، فكان يصلي صلاة الفجر لو أن إنسانا رمى بنبله أبصر مواقع نبله، ذكره أيضا من حديث ذكره زكريا بن إسحاق، عن الوليد بن عبد الله بن أبي سميرة، كذا ذكره، ويشبه أن يكون وهما، لما رواه العسكري في معرفة الصحابة، عن ابن أبي داود، ثنا محمود بن آدم، ثنا بشر بن السري، نا زكريا بلفظ: كان النبي ﷺ يصلي بنا صلاة المغرب.
وكذا قال أبو عمر: حديثه
стр. 1116
في صلاة المغرب، والله أعلم، وحديث زيد بن أسلم، عن أنس بن مالك قال رسول الله ﷺ : أسفروا بصلاة الصبح يغفر لكم، أخرجه الهروي في معجمه، ولفظه في الموضوعات: من نور بالفجر نور الله قلبه وقبره وقبلت صلاته. ورده بابي داود النخعي، وفي كتاب النسائي: سئل ﵇ عن وقت صلاة الصبح فأمر بلالا حين طلع الفجر فأقام الصلاة، ثم أسفر الغد حتى أسفر كذا في م، ثم قال: أين السائل عن وقت صلاة الغداة؟ ما بين هاتين، أو هذين وقت.
وحديث علي قال: صلى بنا النبي ﷺ صلاة الفجر يوما بغلس، وكان ربما يغلس ويسفر.، الحديث بطوله، وسأل ابن أبي حاتم أباه عنه، فقال: راويه أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي، وهو ضعيف الحديث جدا، وكتاب أبي جعفر من طريق علي بن ربيعة قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: يا قنبر أسفر أسفر، ومن حديث شجاع بن الوليد، عن داود الأودي، عن أبيه يزيد قال: كان علي بن أبي طالب يصلي بنا الفجر، ونحن نتوقى الشّمس مخافة أن تكون قد طلعت، وفي كتاب أبي نعيم، نا سعيد بن عبيد الطائي، عن علي بن ربيعة سمعت عليا يقول: يا ابن التياح: أسفر أسفر بالفجر.
وثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن نافع بن
стр. 1117
جبير بن مطعم قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى أن صلّ الفجر إذا نوّر النور.
قال: وكان عمر بن مسلم يقول: كان سويد قال: كان علي يسفر حتى تكاد الشمس تطلع.
وكان سويد بن غفلة يسفر بالفجر إسفارا شديدا، وقال وقاء بن إياس: سمعت سعيد بن جبير يقول لمؤذّنه: نور نور، ونا سفيان، عن شيخ قال: كان الربيع بن خيثم يقول لمؤذنه: نور نور، قال أبو نعيم: ورأيت سفيان يسفر بصلاة الغداة، ومن حديث زهير بن حرب، عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب قال: صلى بنا عمر صلاة الصبح، فقرأ بسورة بني إسرائيل والكهف، حتى جعلت أنظر إلى جدار المسجد هل طلعت الشمس؟.
ومن حديث عبد الرحمن بن زيد قال: كنا مع عبد الله بن مسعود، فكان يسفر بصلاة الصبح.
ومن حديث جبير بن نفير قال: صلى بنا معاوية بن أبي سفيان الصبح بغلس. فقال أبو الدرداء: أسفروا بهذه الصلاة، فإنه أفقه لكم إنّما تريدون أن تخلوا بحوائجكم، وثنا ابن خزيمة، عن القعنبي، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: ما اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ على شيء ما اجتمعوا على التنوير، وحديث أبي شعبة الطحان جار الأعمش، عن أبي الربيع الحنظلي قال: كنت مع ابن عمر فقلت: يا أبا عبد الرحمن إني أصلي معك الصبح، ثم ألتفت، فلا
стр. 1118
أرى وجه جليسي، ثم أحيانا تسفر قال: كذلك رأيت رسول الله ﷺ يصلي، وأحببت أن أصليها كما رأيت رسول الله ﷺ يصليها، وحديث صفوان بن المعطل لما شكته زوجته إلى النبي ﷺ وأنه ما يصلي الصبح حتى تطلع الشمس، فقال له النبي ﷺ : إذا استيقظت فصل وهو مخرج في الصحيح، وسيأتي، وحديث معاذ قال: بعثني النبي ﷺ إلى اليمن، فقال: إذا كان الشتاء فغلس بالفجر وأطل القراءة قدر ما يطيق القوم، ولا تملّهم، وإذا كان الصيف فأسفروا بالفجر، فإن الليل قصير والناس ينامون فأمهلهم حتى يدركوا.
رواه البغوي في شرحه من حديث يوسف بن أسباط، عن المنهال بن جراح، عن عبادة، عن ابن غنم عنه، وفي كتاب الضعفاء لابن حبان: وروى سعيد بن أوس أبو زيد الأنصاري، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة يرفعه: يا بلال أسفر بالصبح فإنه أعظم للأجر، ثم قال: وليس هذا من حديث ابن عون، ولا ابن سيرين، وإنما هذا المتن من حديث رافع فقط، وسعيد يروي عن ابن عون ما ليس من حديثه. . انتهى كلامه، وفيه نظر لما أسلفناه، والله تعالى أعلم، وحديث أبي الدرداء يرفعه: أسفروا بالفجر تفقهوا.
ذكره الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد في مسند أبي الدرداء جمعه عن أبي زرعة، نا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، نا محمد بن شعيب سمعت سعيد بن سنان يحدّث عن أبي الزاهرية به عنه، وتقدّم حديث ابن لبيد، عن رجال من
стр. 1119
الأنصار، وحديث ابن عباس، وحديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ : لا تزال أمتي على الفطرة ما أسفروا بالفجر ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عبد العزيز بن رفيع، عن أبي سلمة عنه، وقال: لم يروه عن عبد العزيز إلا حفص بن سليمان، تفرد به عمرو بن عون، وسيأتي أيضا حديث أبي برزة الأسلمي.
غريبه: قوله: بغلس، يعني: اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل، وفي الصحاح: هو ظلمة آخر الليل، قال الأخطل:
كذبتك عينك أم رأيت بواسط … غلس الظلام من الرباب خيالا
وقوله: أسفر، قال أبو عمرو: يعني أضاء، قال ابن خالويه: وكذلك جشر وابتسم، وانفجر عمود الصبح وضحك، وهذه غير مستعملة، وحكى القزاز، وابن عديس في كتاب الصواب: سفر بغير ألف، وحكاه أيضا ابن القطاع بقوله: سفر الصبح وأسفر، وأبى الأصمعي إلا سفر قاله ابن درستويه، كل ذلك راجع إلى أصل واحد، وهو السفر، يقال: سفرت البيت: إذا كشفْته، أو كنسته سفرا، وسفرت الريح السحاب، وسفرت النّار الظلمة، وفي الصحاح: معنى: أسفروا بالفجر أي: صلوها مسفرين، ويقال: طولوها إلى الإسفار، وأسفر وجهه حسنا، أي: أشرق، والإسفار الانحسار، وحكى ابن القوطية: سفرت الشمس: طلعت والمرأة سفور كشفت وجهها، وأسفر الشيء: أضاء، والقوم صاروا في أسفار الصبح، زاد ابن طريف: وأسفر الليل انقضى وانكشفت ظلمته، قال بعض الخوارج:
إذا ما الليل أظلم كابدوه … فيسفر عنهم وهم ركوع
وفي الأساس في فصل الحقيقة: وخرجوا في السفر في بياض الفجر، ورح بنا
стр. 1120
نسفر ببياض قبل الليل، وبقي عليك سفر من نهار، وفي المجاز: وجه مسفر، مشرق سرورا ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ وفي الفصيح: وقد سفرت المرأة، إذا ألقت خمارها عن وجهها، والرجل عمامته، وهي سافر وأسفر وجهها إذا أضاء، وكذلك الصبح، وفي الغريبين قيل: للكاتب سافر؛ لأنه يبين الشيء ويوضحه، ومنه إسفار الصبح، وفي الكتاب المغيث لأبي موسى: أسفر الصبح انكشف، ومنه الحديث: أسفروا بالصبح.
قال الخطابي: يحتمل أنّه حين أمروا بالتغليس بالفجر كانوا يصلونها عند الفجر الأول رغبة في الأجر، فقيل أسفروا بها أي: أخروها إلى ما بعد الفجر الثاني، فإنه أعظم للأجر، قال أبو موسى: ويدلّ على صحة قول الخطابي حديث هرير بن عبد الرحمن بن رافع، عن جدّه أن النبي ﷺ قال لبلال: نور بالفجر قدر ما يبصر القوم مواقع نبلهم.
ويدل عليه أيضا فعله ﷺ ، فإنه كان يغلس بها إلا يوما واحدا على ما روي، فلو كان الإسفار أفضل لما كان يختار التغليس عليه، قاله الخطابي: فإن قيل: فإن صلاتهم قبل الوقت لا تجزئهم أصلا، قيل: كذلك هو، إلا أنّهم لا يفوتهم ثوابهم: كالحاكم إذا اجتهد فأخطأ كان له أجر، وإن أخطأ.
وقيل: إنّ الأمر بالإسفار إنّما جاء في الليالي المقمرة التي لا يبيّن فيها جيدا؛ فأمروا بزيادة تبيّن فيه، قاله أبو حاتم بن حبان. والله أعلم.
وقد اختلف العلماء في وقت الفجر المختار، فذهب أبو حنيفة، وسفيان بن سعيد، وأكثر العراقيين: إلى أنّ الإسفار أفضل، قالوا: وهو قوة الضوء، قال في المحيط: إذا كانت السماء مصبحة فالإسفار أفضل إلا للحاج بمزدلفة، فهناك التغليس أفضل، وفي المبسوط: الإسفار بالفجر أفضل من التغليس سوى الأوقات كلّها، قال الطحاوي: إن كان من عزمه التطويل شرع بالتغليس ليخرج في الإسفار، قال: وهو
стр. 1121
قول أبي حنيفة وصاحبيه، قال: وحديث الإسفار ناسخ لحديث التغليس، وقال الدبوسي: لا يدع التأخّر لمن ينام في بيته بعد الفجر، بل يحضر المسجد لأوّل الوقت، ثم ينتظر الصلاة ليكون له ثواب المصلي بانتظارها، ويكف عن الكلام بالكينونة في المسجد، ثم يصلي لآخر الوقت، ولو صلى لأوّل الوقت قبل ما يمكنه المكث والمقام إلى طلوع الشّمس، بل ينتشر بعد الفراغ لحديث الدنيا، وذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، والليث، والأوزاعي، وأبو ثور، وداود، ومالك في الصحيح عنه: إلى أنّ التغليس أفضل، قال ابن المنذر: وقد روينا عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وأبي موسى، وابن الزبير، وابن عمر، وأبي هريرة أخبارا تدل على أنّ التغليس بالصلاة أفضل من تأخيرها. انتهى.
وقد ذكرنا عن علي ما يخالف هذا، وكذلك عن عمر بن الخطاب، وأما آخر وقتها، فمذهب الجمهور: أنه طلوع الشمس، قال القرطبي: وهو المشهور من مذهب مالك، قال: وعلى هذا لا يكون لها عنده وقت ضرورة، ولا يؤثم تارك الصلاة إلى ذلك الوقت متعمدا، وروى ابن القاسم، وابن عبد الحكم عنه أنّ آخر وقتها الإسفار الأعلى، فعلى هذا يكون ما بعد الإسفار وقت لأصحاب الأعذار، ويؤثم من أخرّها إلى ذلك الوقت، وعن أبي سعيد الإصطخري: من صلاها بعد الإسفار الشديد كان قاضيا لا مؤديا، وإن لم تطلع الشمس، وفي الإشراف أجمع أهل العلم على أنّ مصلي الصبح بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس أنه مصليها في وقتها، وقال في الإقناع: أوّل وقت صلاة الصبح: طلوع الفجر الثاني المعترض المستطير، وآخر وقتها لغير المعذور: الإسفار. انتهى كلامه، وفيه نظر؛ من حيث جعله في الأوّل وقتا مطلقا لغير المعذور، وللمعذور، وفي الثاني قيده بالمعذور وجعله إجماعا، وقد ذكرنا قبل أن لا إجماع، والله تعالى أعلم.
стр. 1122
ومن هذا القبيل قوله ﷺ : إنّ للصلاة أولا وآخرا، وإن أوّل وقت الظهر حين تزول الشّمس، وإن آخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أوّل وقت العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر الشّمس، وإن أوّل وقت المغرب حين تغرب الشّمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق، وإن أوّل وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أوّل وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس رواه الترمذي، عن هناد، عن ابن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وقال: سمعت محمدا يقول: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصح من حديث محمد بن فضيل، عن الأعمش، وحديث محمد بن فضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل.
ثنا هناد، ثنا أبو أسامة، عن أبي إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن مجاهد قال: كان يقال: إن للصلاة أولا وآخرا، فذكر نحو حديث محمد بن فضيل، وحكى عن الأعمش نحوه بمعناه، وقال في العلل: سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: وهم ابن فضيل في حديثه، والصحيح هو حديث الأعمش، وكذا قال أبو حاتم لما سأله ابنه عنه: هذا خطأ، وهم فيه ابن فضيل يرويه أصحاب الأعمش عن الأعمش، عن مجاهد قوله، وقال الدارقطني: هذا لا يصح مسندا، وهم في سنده ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش عن مجاهد مرسلا وهو أصح من قول ابن فضيل، وقال أبو علي الطوسي في أحكامه: يقال: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصح من حديث ابن فضيل. انتهى.
ومحمد بن فضيل ممن خرج
стр. 1123
حديثه في الصحيحين، فإذا رفع حديثا قبلت زيادته، لا سيّما مع عدم المخالفة، ولهذا، فإن ابن حزم لم يلتفت إلى توهيمه بغير مستند، بل صححه واستدل به، وقال ابن القطّان: لا يبعد أن يكون عند الأعمش في هذا عن مجاهد، أو غيره مثل الحديث المرفوع، والله أعلم، وله شاهد في كتاب الدارقطني من حديث إبراهيم بن الفضل، عن المقبري، عن أبي هريرة قال ﵇: إن أحدكم ليصلي الصلاة لوقتها وقد ترك من الوقت الأوّل ما هو خير له من أهله وماله.
قال ابن الحصار: رجاله كلهم ثقات، وحديث ابن مسعود، سألت رسول الله ﷺ : أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها.
رواه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه، عن بندار، ثنا عثمان بن عمر، ثنا مالك بن مغول، عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو الشيباني عنه، وابن حبان في صحيحه، عن عمر بن محمد الهمداني، والحسن بن سفيان قالا: ثنا بندار، وقال: الصلاة في أول وقتها. تفرّد بها عثمان بن عمر وحدثنيه محمد بن أحمد بن زيد، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا عثمان بن عمر بإسناده مثله، ولما ذكره ابن حزم صححه واستدّل به، ولما خرجه الحاكم في مستدركه عن أبي عمرو بن السماك، ثنا الحسن بن مكرم، وثنا علي بن
стр. 1124
عيسى، ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا عثمان بن عمر به، قال: هذا حديث يعرف بهذا اللفظ لمحمد بن بشار بندار، عن عثمان، وبندار من الحفاظ المتقنين الأثبات، ثناه علي بن عيسى في آخرين، قالوا: ثنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا بندار، فذكره قال: فقد صحّت هذه اللفظة باتفاق المتقنين بندار، وابن مكرم على روايتهما عن عثمان، وهو صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وله شواهد في هذا الباب منها: ما ثناه أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الجرجاني، ثنا محمد بن الحسين بن مكرم، ثنا حجاج بن الشّاعر، ثنا علي بن حفص المدائني، ثنا شعبة، عن الوليد بن العيزار، سمعت أبا عمرو، أنبأ صاحب هذه الدار وأشار إلى دار ابن مسعود قال: سألت النبي ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها.
ثم قال: قد روى هذا الحديث جماعة، عن شعبة، ولم يذكر هذه اللفظة غير حجاج، عن عليّ بن حفص، وحجاج حافظ ثقة، وقد احتج مسلم بعلي بن حفص المدائني، وفي كتاب السنن للدارقطني من حديث حماد بن زيد، عن الحجاج، عن سليمان، وذكر أبو عمرو الشيباني أنه قال: حدثني صاحب هذه الدار بلفظ: الصلاة لميقاتها الأول.
قال الحاكم: ومنها، ثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن شبيب عن محمد بن مثنى، نا ابن جعفر، نا شعبة، أخبرني عبيد المكتب، سمعت أبا عمرو الشيباني يحدّث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، فذكره، الرجل هو: ابن مسعود لإجماع الرواة فيه على أبي عمرو الشيباني.
ومنها ما أنبأ أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح
стр. 1125
السهمي بمصر، ثنا علي بن معبد، ثنا يعقوب بن الوليد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال ﷺ : خير الأعمال الصلاة في أول وقتها.
يعقوب بن الوليد هذا: شيخ من أهل المدينة سكن بغداد، وليس من شرط هذا الكتاب، إلا أن له شاهدا عن عبد الله.
حدثني أبو عمرو محمد بن أحمد بن إسحاق العدل النحوي، ثنا محمد بن علي بن الحسين الرقي، ثنا إبراهيم بن محمد بن صدقة العامري في كندة في مجلس الأشج، ثنا محمد بن حمير الحمصي، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر بمثله، ومنها ما ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الدوري، ثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي، ثنا عبد الله بن عمر العمري، عن القاسم بن غنام، عن جدّته الدنيا، عن جدّته أم فروة، وكانت ممن بايع رسول الله ﷺ ، وكانت من المهاجرات الأول، أنها سمعت النبي ﷺ وسئل عن أفضل الأعمال، فقال: الصلاة لأوّل وقتها.
هذا حديث رواه الليث بن سعد، والمعتمر بن سليمان، وقزعة بن سويد، ومحمد بن بشر العبدي، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن غنام، أما حديث الليث، فحدثناه أبو بكر بن داود بن سليمان الزاهد، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الحسن المعافري بمصر، ثنا علي بن عبد الرحمن علان، ثنا عمرو بن
следующие страницы →