← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1158

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت أبو العينين

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

قول أبي حنيفة وصاحبيه، قال: وحديث الإسفار ناسخ لحديث التغليس، وقال الدبوسي: لا يدع التأخّر لمن ينام في بيته بعد الفجر، بل يحضر المسجد لأوّل الوقت، ثم ينتظر الصلاة ليكون له ثواب المصلي بانتظارها، ويكف عن الكلام بالكينونة في المسجد، ثم يصلي لآخر الوقت، ولو صلى لأوّل الوقت قبل ما يمكنه المكث والمقام إلى طلوع الشّمس، بل ينتشر بعد الفراغ لحديث الدنيا، وذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، والليث، والأوزاعي، وأبو ثور، وداود، ومالك في الصحيح عنه: إلى أنّ التغليس أفضل، قال ابن المنذر: وقد روينا عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وأبي موسى، وابن الزبير، وابن عمر، وأبي هريرة أخبارا تدل على أنّ التغليس بالصلاة أفضل من تأخيرها. انتهى. وقد ذكرنا عن علي ما يخالف هذا، وكذلك عن عمر بن الخطاب، وأما آخر وقتها، فمذهب الجمهور: أنه طلوع الشمس، قال القرطبي: وهو المشهور من مذهب مالك، قال: وعلى هذا لا يكون لها عنده وقت ضرورة، ولا يؤثم تارك الصلاة إلى ذلك الوقت متعمدا، وروى ابن القاسم، وابن عبد الحكم عنه أنّ آخر وقتها الإسفار الأعلى، فعلى هذا يكون ما بعد الإسفار وقت لأصحاب الأعذار، ويؤثم من أخرّها إلى ذلك الوقت، وعن أبي سعيد الإصطخري: من صلاها بعد الإسفار الشديد كان قاضيا لا مؤديا، وإن لم تطلع الشمس، وفي الإشراف أجمع أهل العلم على أنّ مصلي الصبح بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس أنه مصليها في وقتها، وقال في الإقناع: أوّل وقت صلاة الصبح: طلوع الفجر الثاني المعترض المستطير، وآخر وقتها لغير المعذور: الإسفار. انتهى كلامه، وفيه نظر؛ من حيث جعله في الأوّل وقتا مطلقا لغير المعذور، وللمعذور، وفي الثاني قيده بالمعذور وجعله إجماعا، وقد ذكرنا قبل أن لا إجماع، والله تعالى أعلم.

стр. 1122

ومن هذا القبيل قوله ﷺ : إنّ للصلاة أولا وآخرا، وإن أوّل وقت الظهر حين تزول الشّمس، وإن آخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أوّل وقت العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر الشّمس، وإن أوّل وقت المغرب حين تغرب الشّمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق، وإن أوّل وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أوّل وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس رواه الترمذي، عن هناد، عن ابن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وقال: سمعت محمدا يقول: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصح من حديث محمد بن فضيل، عن الأعمش، وحديث محمد بن فضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل. ثنا هناد، ثنا أبو أسامة، عن أبي إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن مجاهد قال: كان يقال: إن للصلاة أولا وآخرا، فذكر نحو حديث محمد بن فضيل، وحكى عن الأعمش نحوه بمعناه، وقال في العلل: سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: وهم ابن فضيل في حديثه، والصحيح هو حديث الأعمش، وكذا قال أبو حاتم لما سأله ابنه عنه: هذا خطأ، وهم فيه ابن فضيل يرويه أصحاب الأعمش عن الأعمش، عن مجاهد قوله، وقال الدارقطني: هذا لا يصح مسندا، وهم في سنده ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش عن مجاهد مرسلا وهو أصح من قول ابن فضيل، وقال أبو علي الطوسي في أحكامه: يقال: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصح من حديث ابن فضيل. انتهى. ومحمد بن فضيل ممن خرج

стр. 1123

حديثه في الصحيحين، فإذا رفع حديثا قبلت زيادته، لا سيّما مع عدم المخالفة، ولهذا، فإن ابن حزم لم يلتفت إلى توهيمه بغير مستند، بل صححه واستدل به، وقال ابن القطّان: لا يبعد أن يكون عند الأعمش في هذا عن مجاهد، أو غيره مثل الحديث المرفوع، والله أعلم، وله شاهد في كتاب الدارقطني من حديث إبراهيم بن الفضل، عن المقبري، عن أبي هريرة قال ﵇: إن أحدكم ليصلي الصلاة لوقتها وقد ترك من الوقت الأوّل ما هو خير له من أهله وماله. قال ابن الحصار: رجاله كلهم ثقات، وحديث ابن مسعود، سألت رسول الله ﷺ : أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها. رواه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه، عن بندار، ثنا عثمان بن عمر، ثنا مالك بن مغول، عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو الشيباني عنه، وابن حبان في صحيحه، عن عمر بن محمد الهمداني، والحسن بن سفيان قالا: ثنا بندار، وقال: الصلاة في أول وقتها. تفرّد بها عثمان بن عمر وحدثنيه محمد بن أحمد بن زيد، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا عثمان بن عمر بإسناده مثله، ولما ذكره ابن حزم صححه واستدّل به، ولما خرجه الحاكم في مستدركه عن أبي عمرو بن السماك، ثنا الحسن بن مكرم، وثنا علي بن

стр. 1124

عيسى، ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا عثمان بن عمر به، قال: هذا حديث يعرف بهذا اللفظ لمحمد بن بشار بندار، عن عثمان، وبندار من الحفاظ المتقنين الأثبات، ثناه علي بن عيسى في آخرين، قالوا: ثنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا بندار، فذكره قال: فقد صحّت هذه اللفظة باتفاق المتقنين بندار، وابن مكرم على روايتهما عن عثمان، وهو صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وله شواهد في هذا الباب منها: ما ثناه أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الجرجاني، ثنا محمد بن الحسين بن مكرم، ثنا حجاج بن الشّاعر، ثنا علي بن حفص المدائني، ثنا شعبة، عن الوليد بن العيزار، سمعت أبا عمرو، أنبأ صاحب هذه الدار وأشار إلى دار ابن مسعود قال: سألت النبي ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها. ثم قال: قد روى هذا الحديث جماعة، عن شعبة، ولم يذكر هذه اللفظة غير حجاج، عن عليّ بن حفص، وحجاج حافظ ثقة، وقد احتج مسلم بعلي بن حفص المدائني، وفي كتاب السنن للدارقطني من حديث حماد بن زيد، عن الحجاج، عن سليمان، وذكر أبو عمرو الشيباني أنه قال: حدثني صاحب هذه الدار بلفظ: الصلاة لميقاتها الأول. قال الحاكم: ومنها، ثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن شبيب عن محمد بن مثنى، نا ابن جعفر، نا شعبة، أخبرني عبيد المكتب، سمعت أبا عمرو الشيباني يحدّث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، فذكره، الرجل هو: ابن مسعود لإجماع الرواة فيه على أبي عمرو الشيباني. ومنها ما أنبأ أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح

стр. 1125

السهمي بمصر، ثنا علي بن معبد، ثنا يعقوب بن الوليد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال ﷺ : خير الأعمال الصلاة في أول وقتها. يعقوب بن الوليد هذا: شيخ من أهل المدينة سكن بغداد، وليس من شرط هذا الكتاب، إلا أن له شاهدا عن عبد الله. حدثني أبو عمرو محمد بن أحمد بن إسحاق العدل النحوي، ثنا محمد بن علي بن الحسين الرقي، ثنا إبراهيم بن محمد بن صدقة العامري في كندة في مجلس الأشج، ثنا محمد بن حمير الحمصي، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر بمثله، ومنها ما ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الدوري، ثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي، ثنا عبد الله بن عمر العمري، عن القاسم بن غنام، عن جدّته الدنيا، عن جدّته أم فروة، وكانت ممن بايع رسول الله ﷺ ، وكانت من المهاجرات الأول، أنها سمعت النبي ﷺ وسئل عن أفضل الأعمال، فقال: الصلاة لأوّل وقتها. هذا حديث رواه الليث بن سعد، والمعتمر بن سليمان، وقزعة بن سويد، ومحمد بن بشر العبدي، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن غنام، أما حديث الليث، فحدثناه أبو بكر بن داود بن سليمان الزاهد، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الحسن المعافري بمصر، ثنا علي بن عبد الرحمن علان، ثنا عمرو بن

стр. 1126

الربيع بن طارق، ثنا الليث به، سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب، سمعت الدوري، سمعت يحيى بن معين يقول: قد روى عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنام، ولم يرو عنه أخوه عبيد الله، وقال أبو عيسى: وحديث أم فروة لا يروى إلا من حديث عبد الله العمري، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث، واضطربوا في هذا الحديث، وقال أبو القاسم في الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر إلا قزعة بن سويد، وفيه نظر لما أسلفناه، ولما في سنن أبي داود، ثنا الخزاعي، والقعنبي عنه، وأما قول الحاكم: وعلي بن حفص ممن احتج به مسلم، وكذا قاله في المدخل، ففيه دلالة على تفرده به دون البخاري، وليس كذلك، بل قد احتجا به جميعا فيما ذكره الباجي، وابن سرور، وأبو إسحاق الصريفيني، وأبو إسحاق الحبال، ومن خطهما نقلته، وحديث ابن عمر قال ﵊: الوقت الأول من الصلاة رضوان الله والوقت الآخر عفو الله. رواه أبو عيسى من حديث. قال ابن عدي: كذا كان ابن حميد يقول: عن عبيد الله قال: والصواب ما نبأ به ابن صاعد، وابن أسباط على أنه باطل بهذا الإسناد، سواء قيل فيه عبد الله، أو عبيد الله، ويعقوب هذا عامة ما يرويه من هذا الطراز، فليست بمحفوظة، وهو بيّن الأمر في الضعف، وحديث جرير بن عبد الله قال ﵊: أوّل الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله. رواه أبو الحسن في سننه من حديث الحسين بن حميد بن الربيع وهو متهم بالكذب، وحديث أبي الدرداء قال ﷺ : إن تعجيل الصلاة في اليوم الدجن من صفة الإيمان. رواه ابن وهب في مسنده، عن الليث، عن عمر بن شيبة المدني، عن رجل حدُّثه عن أبي الدرداء به، وحديث علي مرفوعا: أوّل الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله. ذكره أبو بكر في خبر المدينة من حديث موسى بن جعفر بن محمد، عن

стр. 1127

أبيه، عن جدّه عنه، وحديث أنس يرفعه أوّل الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله. ذكره ابن عدي في الكامل، وزعم: أنّ بقية تفرد به، قال: وهو من الأحاديث التي يحدّث بها بقية عن المجهولين، زاد أبو الفرج في العلل المتناهية، وفيه مع ذلك عبد الله مولى عثمان، وعبد العزيز وهما لا يعرفان، ولفظ الطبراني في الأوسط: من صلى الصلاة لوقتها تقول: حفظك الله كما حفظتني، ومن صلاها لغير وقتها قالت: ضيعك الله كما ضيعتني. رواه من حديث عباد بن كثير، عن أبي عبيدة يعني حميد الطويل عنه، وقال: لم يروه عن حميد إلا عبّاد تفرد به عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون العنسي، ولفظ إسماعيل بن زياد في مسنده، عن أبان بن أنس مرفوعا: فضل الوقت الأول من الصلاة على الآخر كفضل الآخرة على الدنيا. وحديث أبي محذورة قال ﷺ : أول الوقت رضوان الله، وأوسطه رحمة الله، وآخره عفو الله ذكره ابن عدي من حديث إبراهيم بن زكريا، وهو يحدّث عن الثقات بالبواطيل، والحمل في هذا الحديث عليه، عن إبراهيم بن محمد بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جدّه، وفي كتاب الميموني سمعت أبا عبد الله يقول: لا أعرف شيئا يثبت في أوقات الصلاة: أولها كذا

стр. 1128

وأوسطها كذا، يعني مغفرة ورضوانا، فقال له رجل: ما يروى أول الوقت كذا، وأوسطها كذا رضوان ومغفرة، فقال له أبو عبد الله: من يروي هذا؟ ليس هذا يثبت، وحديث عياض بن زيد العبدي سمع النبي ﷺ : يا أيها الناس عليكم بذكر ربكم وصلوا صلاتكم في أوّل وقتكم، فإن الله تعالى يضاعف لكم. رواه أبو موسى في كتاب الصحابة من حديث سليمان بن داود المنقري، ثنا عثمان بن عمر، عن النهاس القيسي، عن أبي الشيخ الهنائي، عن رجل من عبد القيس اسمه عياض، فذكره، ويلتحق به أيضا ما خرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه من حديث ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: الفجر فجران: فجر يحرم فيه الطعام وتحل فيه الصلاة وفجر تحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام. رواه عن محمد بن علي بن محرز، نبأ أبو أحمد الزبيري، نا سفيان عنه، وقال: في هذا الخبر دلالة على أنّ صلاة الفرض لا تجوز قبل دخول وقتها بقوله: فجر يحرم فيه الطعام وتحل فيه الصلاة يريد صلاة الصبح، وفجر تحرم فيه الصلاة يريد صلاة الصبح، ولم يرد أنه لا يجوز أن يتطوع بالصلاة بعد طلوع الفجر الأوّل، وقوله ويحل فيه الطعام يريد الصيام، وحديث طلق بن علي أنّ النبي ﷺ قال: ليس الفجر بالمستطيل في الأفق، ولكنه المعترض الأحمر، حسنه أبو عيسى الترمذي، وحديث قيلة بنت مخرمة قالت: قدمت على رسول الله ﷺ وهو يصلي بالنّاس الغداة، وقد أقيمت حين شقّ الفجر والنجوم شابكة في السماء والرجال لا تكاد تعارف من ظلمة الليل. الحديث بطوله ذكره أبو عيسى، عن عبد بن حميد، عن عفان بن مسلم، عن عبد الله بن حسان أنّ جدته صفية، ودحية حدّثتاه عنها، وقال: لا يعرف

стр. 1129

إلا من حديث ابن حسان، ومرسل محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن رسول الله ﷺ قال: الفجر فجران فأمّا الذي يكون في الأفق كذنب السرطان، فلا يحل الصلاة، ولا يحرم الطعام، وأما الذي يذهب مستطيلا في الأفق، فإنه يحل الصلاة ويحرّم الطعام، وعن عبادة بن الصامت، وشداد بن أوس من حديث مكحول عنها فيما ذكره أبو الحسن البغدادي في سننه: الفجر فجران المستطيل والمعترض، فإذا انصدع المعترض حلّت الصلاة، وقد عبّر عنه الشاعر بقوله فيما أنشده الثقفي: وحاكم من أعدل الحكام من بني سام وأخي … حام إذا تبدى فجر عن ابتسام فرق بين الحلّال والحرام. وقال آخر، وعبّر عن الفجر الصادق والكاذب: قد سمي اثنان بنو شروان … ووصفا بالعدل في الزمان والليل ما زال له فجران … وإنما الصادق منه الثاني

стр. 1130

باب وقت صلاة الظهر ٦٧ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيدِ، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة: أنّ النبي ﷺ كان يصلي الظهر إذا دحضت الشمس. هذا حديث خرجه مسلم (رحمه الله تعالى) في صحيحه، وخرجه أبو داود بلفظ: إن بلالا كان يؤذّن الظهر إذا دحضت الشمس. والنسائي بزيادة: وكان يقرأ بنحو من الليل إذا يغشى، وزعم ابن عساكر: أنّ أبا داود خرجه بهذه الزيادة، وأقرّه المزي على ذلك، وليس كما زعما، فإن لفظ أبي داود كما سقته لك في الروايات كلها، والله تعالى أعلم. ٦٨ - حدّثنا محمد بن بشّار، ثنا يحيى بن سعيد، عن عوف بن أبي جميلة، عن سيار بن سلامة، عن أبي برزة نضلة الأسلمي قال: كان النبي ﷺ يصلي صلاة الهجير التي تدعونها الظهر إذا دحضت الشّمس. هذا حديث أخرجه الأئمة الستة في كتبهم، ولفظ البخاري، عن سيار قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة، فقال له أبي: كيف كان النبي ﷺ يصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلي الهجير التي تدعوها الأولى حين تدحض الشمس، ويصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية، ونسيت ما قال

стр. 1131

في المغرب، وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ فيها بالستين إلى المائة، وفي كتاب الإِسماعيلي، عن أبي المنهال قال: لما كان زمن أخرج ابن زياد، ووثب مروان بالشام انطلق بي أبي إلى أبي برزة، وانطلقت معه، فإذا هو قاعد في ظل علو له من قصب في يوم شديد الحر، فذكره، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه عثمان بن عثمان الغطفاني، عن خالد الحذاء، عن المغيرة بن أبي برزة عن أبي برزة نهى رسول الله ﷺ عن النوم قبل العشاء. . . الحديث، وروى عبد الوهاب الثقفي، عن خالد، عن أبي المنهال، عن أبي برزة. . . الحديث، فقال: حديث عبد الوهاب أشبه، ولا أعلم أحدا روى عن المغيرة عن أبي برزة إلا علي بن جدعان. انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما ذكره هو في كتاب الجرح والتعديل من أنّ المغيرة روى عنه أيضا حماد بن سلمة، وكذا قاله أيضا أبو حاتم البستي في كتاب الثقات، والبخاري في تاريخه، ولما ذكر أبو الحسن في علله حديث المغيرة بن أبي برزة قال: الصواب عن أبي المنهال، وحديث المغيرة عن أبيه إنما هو أسلم سالمها الله، وقال البزار حديث خالد عن المغيرة أحسب وهم فيه عثمان، والصواب خالد، عن أبي المنهال، وحديث عثمان الغطفاني ذكره الإِسماعيلي في صحيحه، أنبأ الحسن بن سفيان، ثنا ابن مثنى حدثني عثمان سمعت خالدا به. ٦٩ - حدثنا أبو كريب، ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن زيد بن جبير، عن

стр. 1132

خشف بن مالك، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: شكونا إلى النبي ﷺ حر الرمضاء، فلم يشكنا. هذا حديث سأل الترمذي محمدا عنه، فقال: الصحيح هو عن ابن مسعود موقوف، وفي علل أبي الحسن اختلف على الثوري فرواه عن معاوية مرفوعا، ووهم فيه معاوية، وإنما روى الثوري، عن زيد بن جبير، عن خشف قال: كنا نصلي مع ابن مسعود الظهر والجنادب تنقز من شدة الحر. غير مرفوع، وليس لخشف إلا هذان الحديثان يعني هذا، وحديث جعل دية الخطأ أخماسا، ٧٠ - وحدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب العبدي، عن خباب قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ حرّ الرمضاء، فلم يشكنا. هذا حديث إسناده صحيح، ولكنه خطأ نصّ على ذلك ابن أبي حاتم إذ سأل أبا زرعة عنه، فقال: أخطأ فيه وكيع إنّما هو على ما رواه شعبة، وسفيان، عن

стр. 1133

أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب، يعني بذلك: ما خرجه مسلم في صحيحه من حديث زهير، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب، وفي آخره قال زهير: قلت لأبي إسحاق أفي الظهر، قال: نعم. قلت: أفي تعجيلها قال: نعم، ورواه ابن عيينة، عن الأعمش، عن عمارة، عن أبي معمر، عن خباب فأخطأ فيه، وقال أبو حاتم الرازي: ليس لهذا أصل ما ندري كيف أخطأ وما أراد، وقال أبو زرعة: إنّما أراد سفيان حديث الأعمش، عن عمارة، عن أبي معمر، عن خباب أنّه قيل له: كيف كنتم تعرفون قراءة النبي ﷺ . قال: باضطراب لحيته. قال عبد الرحمن: قلت لأبي زرعة: عنده الحديثان جميعا؟ قال: أحدهما، والآخر خطأ، قال عبد الرحمن: ورواه شريك كرواية الأعمش قال أبي: الصحيح ما روى سفيان، وشعبة، وأما ابن عيينة فوهم، والصحيح من حديث الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حارثة. انتهى كلامه. وفيه نظر لما ذكره عن أبي زرعة قبل. وفي كتاب الغرائب لأبي الحسن قال ابن صاعد: لم يرو هذا الإسناد غير ابن عيينة، قال الدارقطني: وهو غريب من حديث الأعمش، عن عمارة تفرد به ابن عيينة وهو غريب من حديث سفْيان، ورواه مسروق أيضا عن خباب، هو حديث تفرد به عيسى بن أبي حرب، عن يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن حصين والأعمش، عن أبي الضحى عنه، وفي كتاب ابن المنذر الكبير، ثنا عبد الله بن أحمد، ثنا خلاد بن

стр. 1134

يحيى، ثنا يونس بن أبي إسحاق، ثنا ابن وهب عنه بلفظ: فما أشكانا، فقال: إذا زالت الشمس فصلوا، وهي زيادة صحيحة، خلاد حديثه في صحيح البخاري، ويونس شارك أباه في عدة من شيوخه، وقد صرح هنا بالتحديث فلعلّه حفظ ما نسيه أبوه، كذا ذكره أبو الحسن بن القطان وقد وقع لنا ذكر هذه الزيادة من حديث أبي إسحاق نفسه، فلا حاجة إلى غيره، قال الحافظ العلامة أبو منصور محمد بن سعد الباوردي في كتاب الصحابة تأليفه: ثنا محمد بن أيوب، أخبرني عبد السلام بن عاصم، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، ثنا أبو جعفر، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ الرمضاء، فلم يشكنا، وقال: إذا زالت فصلُّوا، وفي كتاب الكجي: الرمضاء في صلاة الهجير، فلم يشكنا، ورواه أبو القاسم في الأوسط، عن أحمد بن زهير، ثنا محمد بن معمر البحراني، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن سعيد به، وقال: لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن أبي إسحاق، وإذا زالت الشمس فصلوا الظهر إلا يونس تفرد به أبو بكر واسمه عبد الكبير بن المجيد. انتهى، فتبين بهذا صحة هذه اللفظة، وأن أبا إسحاق رواها عنه اثنان، وأن ابنه أخذها عنه، وعن شيخه، والله أعلم، وفي الباب حديث جابر بن عبد الله قال: كنت أصلي الظهر مع رسول الله ﷺ فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفي أضعها لجبهتي أسجد عليها لشدّة الحر. رواه أبو داود بإسناد صحيح، عن أحمد

стр. 1135

ومسدّد، ثنا عباد عن محمد بن عمرو، عن سعيد بن الحارث به، ورواه ابن حبان في صحيحه، عن جعفر بن أحمد، ثنا الفلاس، ثنا عبد الوهاب الثقفي، نا محمد بن عمرو بزيادة فيجعلها في كفّه هذه، ثم كفه هذه، فإذا بردت سجد عليها. وقال أبو عبد الله بن حنبل: رواه محمد بن بشر، ثنا محمد بن عمرو، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن جابر وأخطأ فيه، وجوده محمد بن بكار، فقال: أنبأ عباد بن عباد، نا محمد بن عمرو بن علقمة، عن سعيد بن الحارث بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري، عن جابر، وخالف ذلك الدارقطني بقوله: رواه جماعة عن محمد بن عمرو، عن سعيد بن الحارث، وقال ابن بشر: سعيد بن أبي سعيد نسبه إلى جدّه أبي سعيد بن المعلى، وكلهم أتى بالصواب، وأما قول ابن عساكر: أراه عباد بن العوام فينظر وأقره على ذلك المزي فغير جيد لما سلف، ولفظ أبي القاسم في الأوسط: ورواه من حديث محمّد بن المنكدر عنه: شكونا إلى النبي ﷺ حرّ الرمضاء، فلم يشكنا، وقال: لم يروه عن ابن المنكدر إلا بلهط بن عبّاد، ولا عن بلهط إلا عبد المجيد بن عبد العزيز تفرد به محمد بن أبي عمر، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإِسناد، ولا أسند بلهط غير هذا الحديث، وحديث عبد الله بن مسعود قال: كانت قدر صلاة رسول الله ﷺ في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام. رواه النسائي، وقال أبو محمد الإشبيلي: في إسناده عبيدة بن حميد الحذاء، ولا يحتج به وبعض ذلك في الكبير وأحسن الثناء عليه

стр. 1136

النسائي بقوله: قال أحمد بن صالح، وقال يحيى: ليس به بأس وهو الصواب؛ لأنه ممن قال فيه ابن المديني: ما رأيت أصح حديثا، ولا رجاّلا منه، وفي موضع آخر: أحاديثه صحاح، وقال أحمد: ما أحسن حديثه وأحسن الثناء عليه جدا ورفع قدره وصحة حديثه، قال أحمد: ما أدري ما للناس وله، قال: وكان قليل السقط، وأما التصحيف، فلا نجد عنده، وقال الساجي: صدوق، وقال ابن سعد: كان ثقة صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات وخرج الشيخان حديثه على طريق الاحتجاج في كتابيهما، وكذلك ابن خزيمة، وابن حبان والحاكم، وصحح حديثه فأي حجة أعظم من هؤلاء، ولم ينبه ابن القطان على هذا وهو لازم له، وحديث أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ أشد تعجيلا للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه. رواه أبو عيسى، عن علي بن حجر، أنا ابن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة عنها، وقال: روي هذا الحديث عن ابن علية، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة عنها نحوه، وثنا بشر بن معاذ البصري، نا إسماعيل، عن ابن جريج بهذا الإِسناد نحوه وهذا أصح، وحديث حكيم بن جبير، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: ما رأيت أحدا أشدّ تعجيلا للظهر من رسول الله ﷺ ، ولا من أبي بكر، ولا من عمر. رواه أيضا، وقال: حسن، وقال ابن المديني: قال يحيى بن سعيد: قد تكلم شعبة في حكيم من أجل حديثه الذي رواه عن ابن مسعود، عن النبي ﵇: من سأل الناس وله ما يغنيه. قال يحيى: وروى له سفيان، وزائدة، ولم ير يحيى بحديثه بأسا، قال محمد: وقد روي عن حكيم، عن سعيد بن

стр. 1137

جبير، عن عائشة، عن النبي ﷺ في تعجيل الظهر، وفي كتاب العلل قال محمد: وهو حديث فيه اضطراب، ولفظ الطوسي: ما استثنت أبا بكر، ولا عمر. وقال هذا حديث حسن، وفي كتاب أبي نعيم قالت: ما صلى أحد يعني الظهر إلا بعد النبي ﷺ من استعجاله لها، وحديث زيد بن ثابت: كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة. ذكره الطبراني في الكبير، وسيأتي في الصلاة الوسطى، وحديث أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر. خرجه البخاري، وفي لفظ آخر: كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ بالظهائر جلسنا على ثيابنا اتقاء الحر، وفي لفظ: كنا نصلّي مع النبي ﷺ في شدّة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه، وفي كتاب الكجي: كان يصلي الظهر في الشتاء ما ندري ما مضى من النهار أكثر أم ما بقي، قال أبو عمر: موسى أبو العلاء راويه عن أنس كان يصلي عند الزوال، والزوال في الصيف إذا مالت الشمس عن كبد السماء نحو المغرب وصار الظل نحو المشرق، وأما الشتاء، فإذا وقفت الشمس فذاك حين انتصف النهار، فإذا رجع الظل نحو المشرق فهو أوّل الزوال، والشمس تقف في الشتاء إذا قصر النهار فانتهى، أو قارب ذلك على تسعة أقدام إذا طال النهار، ثم ترجع ويرجع الظل نحو المشرق، فإذا كان ذلك فهو أوّل الزوال في الشتاء، وحديث عمر موقوفا: إذا اشتد الحرّ والزحام، فلم يقدر أن يسجد على الأرض، فليسجد على ظهر الرجال. قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: هذا خطأ يعني رواية الحجاج، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع

стр. 1138

عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر عنه، قال: والصحيح حديث الحسن بن الربيع، نا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن المسيب، عن زيد بن وهب عنه، والله تعالى أعلم. غريبه قوله: دحضت الشمس يعني تدحض دحضا ودحوضا: زالت عن وسط السماء، قاله ابن سيده، وأبو نصر، وابن القوطية وتلميذه ابن طريف، وابن فارس في مجمله، وابن قتيبة في غريبه، وأبو عبيد بن سلام، والسرقسطي، والفارابي، وابن دريد، وصاحب مجمع الرغائب، والخطابي، وأبو هلال في تلخيصه، والسكري في كتاب النقائض، والقزاز، زاد يعني: حين تزول، وجعلها تدحض؛ لأنها لا تزال ترتفع من لدن تطلع إلى أن تصير في كبد السماء، ثم تنحط عن الكبد للزوال، فكأنها تزلق، فلا تزال في انحطاط حتى تغرب، وأبو عبيد الهروي، وزاد فكأنها زلفت، ومنه قول معاوية لعبد الله بن عمرو، وقال له: سمعت النبي يقول: تقتل عمّارا الفئة الباغية. لا تزال تأتينا بهنة تدحض بها في بولك، ويروى بالصاد أي تفحص برجلك فيه، ولم يبيّنوا أحقيقة ذلك أم مجاز؟ سوى الزمخشري، فإنه زعم أن ذلك من المجاز لا من الحقيقة. قوله حر الرمضاء، فالرمض: شدّة وقع الشّمس على الرّمل وغيره فالأرض رمضاء، وقال القزاز: هو حر الحجارة من شدّة حرّ الشمس، ورمض يومنا يرمض رمضا: إذا اشتد حره، ويقولون عودوا، فقد أرمضونا، أي قيلوا بنا، فقد اشتد حرنا وأرض رمضة الحجارة أي: شديدة حر الحجارة: قال غيلان: معرور يا رمض الرضراض يركضه … والشمس حيرى لها في الجو تدويم. وفي كتاب الهروي: الرمضاء شدّة الحر، وفي الحقيقة من كتاب الأساس:

стр. 1139

الرمضاء هي الحجارة التي اشتدّ عليها وقع الشمس فحميت وقد رمضت رمضا، وأرض رمضة فيما حكاه الزاهد عن أستاذه الرمضاء: الرمل إذا استحرت عليه الشمس، ومنه سمي شهر رمضان لموافقته حين سمي ذلك الزمان، وأما الهجير، فذكر القزاز: أنّ الهجير والهجيرة والهجر والهاجرة نصف النهار، وأهجر القوم: إذا دخلوا في الهاجرة، قال الشاعر في الهجر: راح القطين بهجر بعدما ابتكروا … فما تواصله سلمى وما تذر وهجروا إذا ساروا في الهاجرة، قال لبيد في التهجير: وتهجير قذاف بأجرام نفسه … على الهول لاحته الهموم الأباعد زاد الجوهري نصف النهار إذا اشتد الحر، قال ذو الرمة: وبيداء مقفار يكاد ارتكاضها … بآلّ الضحى والهجر بالطرف يمصح يقول منه هجر النهار، قال امرؤ القيس: فدعها وسل الهم عنك بجسرة … ذمول إذا صام النهار وهجرا ويقال أتينا أهلها مهجرين: كما يقال مؤصلين أي: في وقت الهاجرة، والأصيل، وفي الحقيقة: من الأساس، وتهجروا: ساروا في الهاجرة. وأما قوله ﷺ : لو يعلم الناس ما في التهجير فمراده - والله تعالى أعلم - التبكير إلى كل صلاة، وروى النضر بن شميل، عن الخليل أنه قال: التهجير إلى الجمعة: التبكير لغة حجازية ذكره الهروي.

стр. 1140

باب الإِبراد في الظهر في شدّة الحرّ ٧١ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا مالك بن أنس، نا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم، وفي لفظ: فأبردوا بالظهر. هذا حديث مخرج في كتب الأئمة الستة، وفي لفظ للشيخين زيادة: واشتكت النّار إلى ربهّا، فقالت: يا رب، أكل بعضي بعضا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشدّ ما تجدون من الزمهرير، وفي لفظ لأبي داود والترمذي بالصلاة، وفي حديث عون بن عبد الله بن عتبة عنه: نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة نصف النهار. قال في الأوسط: لم يروه عن عون إلا المقبري، ولا عن المقبري إلا يزيد بن أبي حبيب تفرد به ابن لهيعة. ٧٢ - حدثنا أبو كريب، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال رسول الله ﷺ : أبردوا بالظهر؛ فإن شدّة الحر من فيح جهنم. هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه من حديث الأعمش، وفي كتاب

стр. 1141

الميموني، عن أحمد، عن يحيى بن سعيد عنه ولفظه: فوح جهنم. قال أحمد: ما أعرف أحدا قال: فوح غير الأعمش. ٧٣ - حدثنا محمد بن رمح، نا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد ابن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر؛ فإن شدّة الحر من فيح جهنم. ٧٤ - حدثنا تميم بن المنتصر الواسطي، ثنا إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر بالهاجرة، فقال لنا أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم. هذا حديث قال فيه البيهقي: قال أبو عيسى فيما بلغني عنه: سألت محمدا عن هذا الحديث فعدّه محفوظا، وقال الميموني: ذاكروا أبا عبد الله بأسانيد حديث المغيرة، فقال: أسانيد جياد، ثم قال: خباب يقول: فلم يشكنا، والمغيرة كما ترى يروي القصتين جميعا، وفي كتاب العلل للخلال: وكان آخر الأمرين من النبي ﷺ الإبراد، ولما خرجه البستي في صحيحه قال: تفرّد به إسحاق الأزرق، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث قال: رواه أبو عوانة، عن طارق، عن قيس قال: سمعت عمر بن الخطاب قوله: أبردوا بالصلاة قال أبي: أخاف أن يكون هذا الحديث يدفع ذاك قلت: فأيهما أثبت؟ قال: كأنه هذا يعني حديث عمر، ولو كان عند قيس، عن المغيرة، عن النبي ﷺ لم يحتج أن يفتقر إلى أن يحدّث عن عمر موقوفا. انتهى، ولقائل أن يقول - على طريقة الفقهاء - يحتمل أن يكون قيس

стр. 1142

روى المسند والموقوف جميعا، أو تذكر المرفوع بعد رواية الموقوف، ويعضده ما ذكره هو في موضع آخر سمعت أبي يقول: سألت يحيى بن معين فقلت له: ثنا أحمد بن حنبل، بحديث إسحاق الأزرق، عن شريك، عن بيان، فذكر حديث المغيرة، وذكرته للحسن بن شاذان الواسطي فحدّثنا به، وثنا أيضا عن إسحاق، عن شريك، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمثله، فقال يحيى: ليس له أصل، أنا نظرت في كتاب إسحاق، فليس فيه هذا، قلت لأبي: فما قولك في حديث عمارة، عن أبي زرعة الذي أنكره يحيى؟ قال: هو عندي صحيح، وثنا أحمد بن حنبل بالحديثين جميعا، عن إسحاق الأزرق، قلت لأبي: فما بال يحيى نظر في كتاب إسحاق، فلم يجده؟ قال: كيف نظر في كتبه كلّها إنما نظر في بعض، وربما كان في موضع آخر. ٧٥ - حدثنا عبد الرحمن بن عمر، ثنا عبد الوهاب الثقفي، عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : أبردوا بالظهر. هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه، وفي الباب حديث عائشة أن رسول الله ﷺ قال: أبردوا بالظهر في الحر. ذكره أبو بكر بن خزيمة، عن القاسم بن محمد بن عبّاد بن عباد المهلبي، ثنا عبد الله - يعني:

стр. 1143

ابن داود الخريبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه عنها، وفي كتاب الكجي، ثنا مسدد، ثنا ابن داود، ثنا هشام، عن أبيه قال: أظُنّه عن عائشة، فذكره، وحديث أبي ذر قال: كنّا مع النبي ﷺ في سفر فأراد المؤذن أن يؤذّن للظهر، فقال ﷺ : أبرد، ثم أراد أن يؤذّن، فقال له: أبرد حتى رأينا فيء التلول. وفي رواية: حتى ساوى الفيء التلول، فقال ﵇: إن شدّة الحرّ من فيح جهنم، فإذا اشتدّ الحرّ فأبردوا بالصلاة. خرّجاه في الصحيح، قال البيهقي: كذا قاله جماعة فأراد أن يؤذن، ورواه غندر، عن شعبة: أذّن للنبي ﵇ الظهر، فقال له: أبرد، قال: وفي هذا كالدلالة على أنّ الأمر بالإبراد كان بعد التأذين، وحديث أنس بن مالك: كان النبي ﷺ إذا اشتد البرد بكّر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة خرجه البخاري وقد تقدم قبل ولفظ أحمد بن حنبل من حديث موسى أبي العلاء عنه، وفي لفظ بصلاة الجمعة: كان ﵇ يصلي صلاة الظهر في أيام الشتاء وما يدري ما ذهب من النهار أكثر أم ما بقي منه، وحديث عمرو بن عبسة أن النبي ﷺ قال: أبردوا بصلاة الظهر، فإن شّدة الحرّ من فيح جهنم ذكره الطبراني في الكبير من حديث عبادة بن أوفى عنه، وحديث رجل من أصحاب النبي ﷺ نحوه يعني نحو حديث أبي سعيد المتقدّم، ذكره الميموني عن أحمد، فقال: روى غندر عن شعبة، عن الحجاج بن الحجاج الأسلمي عنه قال أحمد: قد سمعته من غندر وأحسبه غلط، قال مهنأ: قلت لأحمد: أوكان غندر يغلط؟ قال: أليس هو من النّاس؟! قال أحمد: كان الحجاج أبوه من الصحابة، وقال الدارقطني غلط

стр. 1144

غندر في أنه لم يذكر في الإِسناد والد الحجاج، ورواه يحيى القطّان ومعاذ وخالد بن الحارث وغيرهم، عن شعبة، عن الحجاج، عن أبيه، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ فرآه عبد الله بن مسعود، وحديث القاسم بن صفوان بن مخرمة الزهري، عن أبيه قال ﷺ : إذا اشتد الحر فأبردوا بصلاة الظهر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم. رواه ابن أبي شيبة في مسنده، عن مروان بن معاوية، عن بشير بن سليمان عنه، وهو إسناد صحيح؛ لذكر القاسم في ثقات ابن حبان، ولفظ أبي نعيم في كتاب الصلاة: من فور جهنم، وحديث ابن عباس يرفعه: الحمى من فيح جهنم. . . الحديث ذكره البخاري، وحديث عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - ذكره أبو نعيم في كتاب الصلاة من حديث محمد بن الحسن، عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن زيد بن أسلم عن أبيه عنه مرفوعا ذكره أبو عيسى، وقال: لا يصح، وبنحوه قاله الطوسي، وفي كتاب أبي نعيم بسند صحيح أن عمر كتب بذلك إلى أبي موسى يعني: موقوفا، وحديث أبي موسى قال رسول الله ﷺ : أبردوا بالظهر، فإن الذي تجدون من فيح جهنم. رواه أبو عبد الرحمن بسند صحيح من حديث إبراهيم النخعي، عن يزيد بن أوس المذكور في ثقات التابعين لابن حبان، عن ثابت بن قيس عنه، وحديث أبي الدرداء، عن رسول الله ﷺ : إن تعجيل الصلاة في اليوم الدجن من حقيقة الإِيمان. ذكره ابن وهب في مسنده، عن الليث، عن عمر بن شيبة المدني

стр. 1145

عن رجل حدثه عنه، وحديث عبد الرحمن بن علقمة قال: قدم على النبي ﷺ وفد ثقيف، وفيه فجلس يحدثهم ويحدثونه فشغلوه عن صلاة الظهر ما صلاّها إلا مع العصر ذكره أبو نعيم في كتاب الصلاة في باب الإِبراد بالظهر من حديث أبي بكر بن عياش، ثنا يحيى بن هانئ، ثنا أبو حذيفة، عن عبد الملك بن محمد بن بشير عنه، وقال أبو نعيم الحافظ في معرفة الصحابة: عبد الرحمن بن علقمة الثقفي كوفي، ويقال: ابن أبي علقمة أحد من وفد من ثقيف على رسول الله ﷺ ، حديثه عند عبد الملك بن محمد بن بشير ولفظه: يسألهم ويسألونه حتى لم يصل الظهر إّلا مع العصر رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن يونس، وأبو عبيد، ومحمد بن سعيد بن الأصبهاني في آخرين كلّهم عن أبي بكر بن عياش، ورواه بعض المتأخرين فوهم في ثلاثة مواضع في هذا الحديث: ذكر في الترجمة عبد الرحمن بن علقمة روى عنه عبد الله بن محمد بن بشير، وقال: رواه ابن عياش، عن يحيى بن هانئ، عن حذيفة، وإنما هو أبو حذيفة، وذكر في الحديث يحيى بن هانئ، عن أبي حويضة أصاب، ولا في أبي حذيفة، ولا في عبد الله بن محمد بن بشير، وذكر بعقبه رواه عمير بن عمران، عن الحارث بن عتبة، عن أبي حذيفة عبد الله بن محمد، عن عبد الله بن محمد العجلي، عن عبد الرحمن بن

стр. 1146

علقمة، وفي كتاب رافع الارتياب للخطيب عبد الرحمن بن أبي علقمة وهو عبد الرحمن بن علقمة ذكره غير واحد في الصحابة، وفي كتاب أبي إسحاق الصريفيني، عبد الرحمن بن علقمة، ويقال: ابن علقمة أبو علقمة روى عن النبي ﷺ حديثين أحدهما: أن وفد ثقيف قدموا عليه، وفي سماعه منه نظر، وقال أبو حاتم: تابعي ليست له صحبة أدخله يونس بن حبيب في المسند، وقال: لا تصح صحبته، ولا يعرف أما ما حكاه عن أبي حاتم، فلم أره في كتابه، ونصه عبد الرحمن بن علقمة الثقفي روى عن النبي ﷺ : أن وفد ثقيف قدموا عليه ومعهم هدية روى عنه عبد الملك بن محمد بن بشير، وقال في حرف العين: من أئمة التابعين عبد الرحمن ابن علقمة الثقفي، ويقال: ابن أبي علقمة روى عن النبي ﷺ مرسلا، وروى عن ابن مسعود، وعبد الرحمن بن أبي عقيل، روى عنه جامع بن شدّاد أبو صخرة وعون بن أبي جحيفة، وأبو حذيفة قلت: أدخله يونس بن حبيب في مسند الوحدان فأخبرت أبي بذلك، فقال: هو تابعي ليست له صحبة. انتهى، وكأن هذا هو الذي تمسك أبو إسحاق به، وهو كما ترى ليس رجلا واحدا، بل هما رجلان لا مرية في ذلك، ولكن البخاري جمع ذلك كله في ترجمة واحدة، وكذلك العسكري، وأما قوله: وقال غيره يريد أبا عمر، وأبو عمر ذكره في موضعين ليس فيهما ما قاله، الأول: وقد ذكر قوم عبد الرحمن بن علقمة في الصحابة، ولا تصح له صحبة، الثاني: وفي سماعه منه نظر. قال أبو بكر بن المنذر في كتاب الإجماع: أجمع أهل العلم على أن أول وقت

стр. 1147

الظهر زوال الشمس، ودلّت السنة على أنّ آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثله بعد القدر الذي زالت عليه الشمس، وقال في كتاب الإِشراف: واختلفوا في آخر وقت الظهر، فقالت طائفة: إذا صار ظل كلّ شيء مثله بعد الزوال وجاوز ذلك، فقد خرج وقت الظهر، هذا قول مالك، والشافعي، والثوري، وأبي ثور، وقال يعقوب، ومحمد: وقت الظهر من حين زوال الشمس إلى أن يكون الظل قامة، وقال عطاء: لا يفوتك الظهر حتى تدخل الشمس الصفرة، وقال طاوس: لا يفوت الظهر والعصر حتى يدخل الليل، وقال قائل: إذا صار الظل قامتين فقد خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر، وكذلك قال أبو حنيفة، قال أبو بكر: وبالقول الأوّل أقول، واختلفوا في التعجيل بالظهر في حال الحرّ فروينا عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى أن يصلي الظهر حين تزيغ الشمس وتزول، وصلى ابن مسعود حين زالت الشمس، وروينا عن ابن عباس أنه قال: الظهر كاسمها تصلى بالظهير، وقال مالك: يصلي إذا كان الظهر ذراعا، وفيه قول ثان: وهو استحباب تأخير الظهر في شدّة الحر، هذا قول أحمد، وإسحاق، وقال أصحاب الرأي: في الصيف يجب أن يبرد بها، وفيه قول ثالث: قاله الشّافعي: قال تعجيل الحاضر الظهر في شدّة الحر، فإذا اشتدّ الحر أبرد إمام الجماعة التي تنتاب من البعد حتى يبرد، فأمّا من صلّى في بيته، وفي جماعة بفناء بيته فيصليها في أوّل وقتها قال أبو بكر: خبر النبي ﷺ على العموم، فلا سبيل إلى أن يستثنى من ذلك شيء، وفي كتاب ابن بزيزة: وكره مالك أن يصلي الظهر في أول الوقت، وكان يقول: هي صلاة الخوارج وأهل الأهواء، وخالف ذلك أبو الفرج فنقل عن مالك: أنّ أوّل الوقت

стр. 1148

أفضل في كلّ صلاة إلا الظهر في شدّة الحر، واختلف العلماء في الجمع بين هذه الأحاديث، وحديث خباب، فقال بعضهم: الإِبراد رخصة والتقديم أفضل، وقال جماعة: حديث خباب منسوخ بأحاديث الإبراد، وحمل آخرون حديث خباب على أنهم أرادوا تأخيرا زائدا على قدر الإبراد، ذكر ذلك الأثرم، وأبو جعفر الطحاوي، وقال أبو عمر في قول خباب: فلم يشكنا يعني لم يحوجنا إلى الشكوى، وقيل: معناه ما أزال شكوانا ذكره ابن بزيزة، انتهى، وفيما قدّمناه بيان للمعنى من نفس الشّارع، فلا حاجة للتخرص، وذكر ابن الأنباري أنّ يونس، وأكثر النحويين زعم أنّ جهنم أعجمية لا تجر للتعريف والعجمة، وقيل: إنّه عربي، ولم يجر للتأنيث والتعريف، وكان رؤبة يقول ركية جهنام: بعيدة القعر، قال الأعشى: دعوت خليلي مسحلا ودعوا له … جهنام جدعا للهجين المذمم فترك صرفه يدل على أنه أعجمي معرب، وقال ابن عباس فيما ذكره ابن بزيزة: خلق الله تعالى النّار على أربعة أقسام: فنار تأكل وتشرب، وهي التي خلقت منها الملائكة، ونار لا تأكل، ولا تشرب، وهي التي في الحجارة، ويقال: هي التي رفعت لموسى ﵇ ليلة المناجاة، ونار تشرب، ولا تأكل، وهي نار الدنيا، ونار جهنم تأكل لحومهم وعظامهم، ولا تشرب دموعهم، ولا دماءهم، ولا أقياحهم، بل يسيل ذلك إلى عين الخبال فيشرب ذلك أهل النار، ونار تشرب، ولا تأكل، وهي النّار التي في البحر وقيل: النّار التي خلقت منها الشمس.

стр. 1149

باب وقت صلاة العصر ٧٦ - حدثنا محمد بن رمح، أنبأ الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك أنه أخبره أن رسول الله ﷺ : كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة. هذا حديث خرجاه في الصحيح، وفي رواية لهما إلى قباء، وفي رواية البخاري وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال، أو نحوه، وفي لفظ أنّ أبا أمامة قال: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم دخلنا على أنس فوجدناه يصلي العصر، وقال: هذه صلاة النبي ﷺ التي كنّا نصلي معه، وفي لفظ لمسلم: تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا. وفي لفظ: صلى لنا رسول الله ﷺ العصر، فلما انصرف أتاه رجل من بني سلمة، فقال يا رسول الله: إنّا نريد أن ننحر جزورا لنا ونحب أن تحضرها، فانطلق وانطلقنا معه، فوجدنا الجزور لم تنحر، فنحرت، ثم قطعت، ثم طبخ منها، ثم أكلنا قبل أن تغيب الشمس. وفي لفظ لأحمد من طريق أبي الأبيض عنه أنّ رسول الله ﷺ : كان يصلي

стр. 1150

العصر والشمس بيضاء محلقة قال أبو القاسم: لم يروه عن الأعمش إلا عبد العزيز بن عبيد الله، ولا عن عبد العزيز إّلا إسماعيل بن عياش تفرد به سليمان بن عبد الرحمن، وفي لفظ لابن خزيمة: إن صلاة المنافق ينتظر حتى إذا اصفرت الشمس، وكانت بين قرني الشيطان نقرها أربعا، وفي لفظ للدارقطني: فآتي عشيرتي وهم جلوس فأقول ما يجلسكم صلوا، فقد صلى رسول الله ﷺ ، وفي لفظ وهم في ناحية المدينة جلوس ما صلوا، في لفظ الحاكم: صحيح إسناده كان أبعد رجلين من الأنصار من النبي ﷺ دارا: أبو لبابة، وأبو عبس بن جبر ومسكنه في بني حارثة، فكانا يصليان مع النبي ﷺ العصر، ثم يأتيان قومهما وما صلوا؛ لتعجيله ﵇ بها، وفي لفظ للدارقطني: كنا مع النبي ﷺ نصلي العصر ويسير الراكب ستة أميال قبل أن تغيب الشمس، وفي لفظ للسراج في مسنده: يسير الراكب إلى قباء، وفي كتاب أبي نعيم الفضل موقوفا: إذا صليتم العصر، ثم سرت ستة أميال حتى أتى غروب الشمس فذلك وقتها ولفظ الطبراني في

стр. 1151

الأوسط: عن يحيى بن سعيد، قال قلت لأنس: متى كنتم تصلون العصر مع النبي ﷺ ؟ قال: والشمس بيضاء نقية، وقال لم يروه عن يحيى إلا عبد الله بن ميمون القداح. ٧٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: صلى النبي ﷺ العصر والشمس في حجرتي لم يظهر الفيء بعد. هذا حديث روياه أيضا، وفي الباب حديث رافع بن خديج عندهما، وإن كان الجوزقاني حسنه فغير صواب من فعله قال: كنا نصلي العصر مع رسول الله ﷺ ، ثم ننحر الجزور فيقسم عشرة قسم، ثم يطبخ فنأكل نضيجا قبل مغيب الشمس، وحديث بريدة قال ﷺ : بكروا لصلاة العصر في يوم غيم؛ فإنه من ترك صلاة العصر حبط عمله رواه البخاري، وحديث عبد الله بن عمرو يرفعه: ووقت العصر ما لم تغرب الشمس رواه أبو الوليد الطيالسي، هشام بن عبد الملك، ثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي أيوب المراغي المخرج حديثه عند الشيخين عنه، وحديث أبي أروى الدوسي قال: كنت أصلي مع النبي ﷺ العصر بالمدينة، ثم أمشي إلى ذي الحليفة فآتيهم قبل أن تغيب الشمس ذكره العسكري في كتاب

стр. 1152

الصحابة، عن محمد بن هارون الحضرمي، ثنا عمرو بن علي، ثنا معلى بن أسد، نا وهيب، عن أبي واقد الليثي قال: حدثني أبو أروى به، وقال: أبو أروى لا يعرف اسمه، وذكر بعضهم أنّ اسمه ربيعة، ويقال: عبيد بن الحارث. انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لأنّ أبا أروى المسمى ربيعة بن الحارث هاشمي جدّه عبد المطلب بن هاشم، مات قديما في خلافة عمر سنة ثلاث عشرة نصّ على ذلك ابن سعد وغيره،، وحديث جابر ذكره أبو القاسم في معجمه الكبير، وحديث أبي مسعود تقدّم ذكره، وكذلك حديث أبي برزة، قال ابن المنذر: واختلفوا في أوّل وقت العصر؛ فكان مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور يقولون: أوّل وقت العصر إذا صار ظلّ كلّ شيء مثله، واختلفوا بعد، فقال بعضهم: آخر وقت

стр. 1153

الظهر أوّل وقت العصر، فلو أنّ رجلين صلى أحدهما الظهر والآخر العصر حين صار ظل كل شيء مثله لكانا مصليين في وقتهما، قائل هذا إسحاق، وذكر عن ابن المبارك، وأما الشافعي، فكان يقول: أوّل وقت العصر إذا جاوز ظل كلّ شيء مثله، متى ما كان وذلك حين ينفصل من آخر وقت الظهر، وقد حكي عن ربيعة قول ثالث، وهو أنّ وقت الظهر في السفر والحضر: إذا زالت الشمس، وفيه قول رابع: وهو أنّ وقت العصر أن يصير الظل قامتين بعد الزوال، ومن صلى قبل ذلك لم يجزه، هذا قول النعمان، وفي ذلك أخبار ثابتة عن رسول الله ﷺ . انتهى كلامه، وفيه نظر في قوله، هذا قول النعمان يعني: وحده وأغفل كونه مرويا عن الإِمام أحمد أيضا فيما ذكره أصحابه، وأما الأحاديث التي استدل بها أبو حنيفة فكثيرة، من ذلك حديث رافع بن خديج أن رسول الله ﷺ : كان يأمر بتأخير هذه الصلاة، ذكره الدارقطني في سننه، عن أبي بكر النيسابوري، ثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو عاصم، وثنا الحسين بن إسماعيل، وأحمد بن علي بن العلاء، ثنا أبو الأشعث، ثنا أبو عاصم، ثنا عبد الواحد بن نافع قال: دخلت مسجد المدينة فأذّن مؤذن بالعصر قال: وشيخ جالس فلامه، وقال: إنّ أبي أخبرني، فذكره، قال: فسألت عنه، فقالوا: هذا. النظر الرابع: قوله: ولا يصح عن أحد من الصحابة مردود؛ لما ذكره الحاكم، ثنا محمد بن أحمد بالويه، ثنا محمد بن شاذان الجوهري، ثنا المعلى بن منصور، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، ثنا أبو إسحاق الشيباني، عن العباس بن ذريح، عن زياد بن عبد الله النخعي قال: كنّا جلوساً مع علي ﵁ في المسجد الأعظم فجاء المؤذن والكوفة يومئذ أخصاص، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين للعصر، فقال: اجلس فجلس، ثم عاد، فقال ذلك، فقال علي: هذا الكلب يعلمنا بالسنة فقام علي فصلى بنا العصر، ثم انصرفنا، فرجعنا إلى المكان الذي كنا فيه جلوسا فجثونا للركب لنزول الشمس بالمغرب نتراءاها، هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بعد احتجاجهما برواته، انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث إن زيادا، وابن ذريح المنفرد عنه بالرواية والمعلى لم يحتجا، ولا أحدهما بواحد منهم ومع ذلك فهم ثقات، فلو قال: صحيح الإسناد وسكت لكان صواباً، وفي مسند ابن أبي شيبة أنّ عليَا كان يؤخر العَصر، وما أسلفناه من عند أبي عيسى أنا علي بن حجر، أنبأ ابن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة: أن النبي ﷺ كان أشد تعجيلا للظهر منكم وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه. وما في الصحيح: يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، وفيه يقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون، وهو يدل على فعل العصر آخر الوقت حتى تعرج الملائكة وهم يصلون، ومفهوم حديث بريدة المتقدّم: بكروا بالصلاة في يوم الغيم، عدم التبكير في الصحو، وهذا المفهوم حجّة عند الشّافعي - رحمه الله تعالى - وبما ذكره عبد الرزاق، وإن كان منقطعَا، فإنه لا بأس بالحجة به عند أبي حنيفة، قال سليمان بن موسى: نبئت أن رسول الله ﷺ قال: صلوا صلاة العصر بقدر ما يسير الراكب إلى ذي الحليفة ستة أميال وبما في صحيح مسلم، عن عمارة بن رؤيبة سمعت النبي ﷺ : لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني: الفجر والعصر، وبما سلف من حديث ابن عمرو وغيره، وكلها صحاح، وما روي مرسلا أن النبي ﷺ قال: لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا العصر إلى اشتباك النجوم قال ابن حزم: لم

стр. 1154

يسند إلا من طريق، وقد ذكره هو صحيحا عن الحسن، وابن سيرين، وأبي قلابة أنهم كانوا يمسون بالعصر، ومن حديث ابن شبرمة قال محمد بن الحنفية: إنّما سميت بالعصر لتعصر، ومن حديث مصعب بن محمد، عن رجل قال: أخر طاوس العصر جدًا، فقيل له في ذلك، فقال: إنّما سميت العصر، ومن حديث وكيع، ثنا إسرائيل، وعلي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان عبد الله يؤخر العصر، قال ابن المنذر: وروي ذلك عن أبي هريرة، وابن شبرمة، وذكر أبو جعفر الطحاوي أنّ الصحابة أجمعت على ذلك، واستدلّ أبو زيد الدبوسي في كتاب الأسرار لأبي حنيفة بقوله ﷺ : مثلكم ومثل الأمم من قبلكم كمثل رجل استأجر قوما، وفيه: ثم قال: من يعمل لي من العصر إلى المغرب بقيراطين، فعملتم أنتم فكنتم أقلّ عملا، وأكثر أجرًا فضرب قصر المدّة لقلّة العمل مثلًا قال: فجاء من هذا لأن مدّة العصر أقصر، وإنما تكون أقصر إذا كان الجواب كما قاله أبو حنيفة رحمه الله تعالى، وبما رواه أبو داود، عن محمد بن عبد الرحمن العنبري، عن إبراهيم بن أبي الوزير، عن محمد بن يزيد اليمامي، عن يزيد بن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه، عن جدّه قال: قدمنا على رسول الله ﷺ ، فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية، وأما آخر وقت العصر، فقال أكثر العلماء: غروب الشمس، وقال الحسن بن زياد: تغير الشمس إلى الصفرة، في ما قال الإصطخري: إذا صار ظلّ كل شيء مثله خرج وقت العصر، وزعم الثوري أنّ العصر خمسة أوقات: فضيلة، واختيار، وجواز بلا

стр. 1155

كراهة، وجواز مع كراهة، ووقت عذر، وفي المرغيناني والتأخير إلى تغير القرص مكروه، والفعل فيه ليس بمكروه، وأما الفيء فما كان بالعشي، وأما الظلّ فهو للشجرة وغيرها بالغداة قال الشّاعر، يعني حميد بن ثور الهلالي: فلا الظل من برد الضحى تستطيعه … ولا الفيء من برد العشي تذوق وقال يعقوب: الفيء ما نسخ الشمس، وذكر أبو علي القالي: أنا أبو بكر بن حبيب السهمي كان فصيحا فبينا هو قاعد في ظل قصر، أو في غدوة قال رجل: ما أطيب هذا الفيء، فقال أبو بكر: ليس هذا بفيء إنّما الفيء بالعشي، وبنحوه قاله ابن دريد في الجمهرة، زاد لأن الفيء ما نسخ الشمس، وقال ثعلب وسترت، وعن أبي عبيدة، قال رؤبة بن الحجاج: كل ما كانت عليه الشّمس فزالت فهو فيء وظل، وما لم تكن عليه شمس فهو ظل، قال اللبلي: أمّا الحكاية عن رؤبة فقدر على أنّ كل ما طلعت عليه الشمس، ثم زالت عنه يسُمّى ظلا، وفيئا، ويسمى الظل قبل نصف النهار على هذا فيئا. لأن الشمس تطلع عليه، ثم تزول عنه وما لم تطلع عليه الشمس نحو ظل الليل وظل الشجر وما تحت سقف ظل، فليس بفيء لأنّ الشمس لا تطلع عليه ومن هذا ظل الجنة. لأنه ظل لا تطلع عليه الشمس، وقد جعله بعضهم فيئا غير أنه قيّده بالظّل، قال النابغة الجعدي يصف حال أهل الجنة: فسلام الإله يغدو عليهم … وفيء الفردوس ذاتّ الظلال والمفيؤة والمفيوءة والمفيئة موضع الفيء، قال ابن سيده في المخصص والجمع: أفياء، وفيوء، وأنشد: لعمري لأنّت البيت أكرم أهله … وأقعد في أفيائه بالأصائل

стр. 1156

وقال ابن قتيبة: والفيء لا يكون إلا بعد الزوال، ولا يقال لما كان قبله فيء، وإنما سُمّي بالعشي فيئا لأنه ظلّ فاء عن جانب إلى جانب أي رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق، والفيء هو الرجوع، قال الله ﵎: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ وفي شرح أدب الكتاب لأبي جعفر أحمد بن داود الساعي عن كيسان: المعروف أنّ الفيء والظل واحد، وأما العصر فيراد به الغدو والعشي سميت الصلاة بذلك، قال القزاز: لأنها تصلى في أحدهما وهو آخر النهار وهم يقولون: صلاة العصر والعصر محركَا، وأما العصر الذي هو الدهر فمثلث عَصر وعُصر عِصر، ومن العصر الذي هو العشي قول الشاعر: آنست نبأة وأفزعها القناص … عصرَا وقد دنا الإمساء والعرب تسمي الليل والنهار عصرين قال الشّاعر: وأمطله العصرين حتى يملني … ويرضى بنصف الدّين والأنف راغم وفي الصحاح قال الكسائي يقال: جاء فلان عصرَا أي: بطيئَا، حكاه عنه أبو عبيد رحمه الله تعالى.

стр. 1157

باب المحافظة على صلاة العصر ٧٨ - حدثنا أحمد بن عبدة، أنبأ حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنّ رسول الله ﷺ قال يوم الخندق: ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى. هذا حديث خرجاه في الصحيح بلفظ: شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا، أو قال قبورهم، وبطونهم، وفي لفظ آخر: كما حبسونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس، وفي لفظ مسلم: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ثم صلاها بين العشاءين بين المغرب والعشاء، وفي حديث زاذان عن علي: أوّل صلاة ركعنا فيها العصر. فقلت يا رسول الله: ما هذا؟ قال: بهذا أمرت قال الطبراني: لم يروه عن أبي الجحاف، عن أبي عبد الرحيم الزمن عنه إلا سليمان بن قرم تفرد به حسين بن محمد المروزي، ولفظ عبد الله بن أحمد فيما، زاده في المسند، عن أبي إسحاق الترمذي: ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبيدة، عن علي قال: كنا نراها الفجر، فقال النبي ﷺ : هي صلاة العصر يعني الصلاة الوسطى. ورواه السراج في مسنده، عن هناد، وغيره نا وكيع، عن سفيان بلفظ: أن زراً قال لعبيدة: سل

стр. 1158

عليَا عن الصلاة الوسطى، فقال: كنّا نراها الصبح، حتى سمعت النبي ﷺ يقول يوم الأحزاب: شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر … الحديث، ورواه الدارقطني، عن أبي يحيى محمد بن سعيد بن غالب العطار، أنبأ محمد بن كثير الكوفي، ثنا الأجلح بن عبد الله عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: أربع حفظتهن من رسول الله ﷺ : أن الصلاة الوسطى هي العصر، وأنّ الحج الأًكبر يوم النحر، وأنّ أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وأنّ إدبار النجوم الركعتان قبل الفجر. وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث رواه شعبة، عن قتادة، عن أبي حسان، عن عبيدة، عن رجل عن علي، قال أبي: الصحيح حديث شعبة، وحماد لم يضبط. . ٧٩ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: إٍن الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله. هذا حديث خرجاه في الصحيح، زاد الكجي في سننه بعد وماله: وهو قاعد، رواه من جهة حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، وأغفل الحافظ المنذري كونه مخرجًا عند النسائي من حديث سفيان آنفاً، ورواه الوليد، عن الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر قال ﵇: من فاتته صلاة العصر وفواتها أن تدخل الشمس صفرة فكأنما وتر أهله وماله. قاله أبو حاتم في كتاب العلل: التفسير من قبل نافع. ٨٠ - حدّثنا حفص بن عمرو، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، وثنا يحيى بن حكيم، ثنا يزيد بن هارون قالا: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله، قال:

стр. 1159

حبس المشركون النبي ﷺ عن صلاة العصر حتى غابت الشمس، فقال: حبسونا عن الصلاة الوسطى، ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا. هذا حديث خرجه مسلم ﵀ في صحيحه، ولفظ أبي داود الطيالسي والسراج في مسنده عن محمد بن طلحة، عن زبيد، قال ﵇: صلاة الوسطى صلاة العصر، وقال الترمذي لما خرجه: حسن صحيح، وفي الباب أحاديث منها حديث أبي يونس مولى عائشة قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا، وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾. قال: فلما بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين. قالت عائشة: سمعتها من رسول الله ﷺ ، خرجه مسلم، وفي كتاب المصاحف لابن أبي داود، عن أحمد بن حباب، نا مكي، نا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن قبيصة بن ذؤيب قال: في مصحف عائشة: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر، وفي كتاب ابن حزم روينا من طريق ابن مهدي، عن أبي سهل محمد بن عمرو الأنصاري، عن القاسم عنها، فذكره بغير واو، وقال أبو محمد: فهذه أصح رواية عن عائشة، وأبو سهل ثقة، وفي هذا ردّ لما قاله أبو عمر: لم يختلف في حديث

стр. 1160

عائشة في ثبوت الواو، وعلى تقدير صحته يجاب عنه بأشياء، منها: أنه من أفراد مسلم، وحديث علي متفق عليه. الثاني: أن من أثبت الواو امرأة ويسقطها جماعة كثيرة. الثالث: موافقة مذهبها لسقوط الواو. الرابع: مخالفة الواو للتلاوة، وحديث علي موافق. الخامس: حديث علي يمكن فيه الجمع، وحديثها لا يمكن فيه الجمع إلا بترك غيره. السادس: معارضة روايتها برواية زيد الآتي بعد. السابع: أن تكون الواو زائدة كما زيدت عند بعضهم في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ﴾. وفي قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾. وفي قوله: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾. وفي قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وفي قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً﴾. وقال الأخفش في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾. إنّ الأبواب فتحت، ومنه قول حندج: فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى … بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل وزعم بعض محققي النحاة: أنّ العطف هنا من باب التخصيص والتفضيل والتنويه كقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾. وكقوله: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾. وكقوله تّعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾. فإن قيل قد حصل التخصيص فَيَ العطف، وهو قوله تعالى: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فوجب أن يكون العطف الثاني، وهو قوله تعالى: وصلاة العصر مغايرا له فيجاب بأِنّ العطف الأوّل كما قلتم، والثَّاني: للتأكيد، والبيان لما اختلف اللفظان كما تقول: جاءني زيد
следующие страницы →