Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
وقال ابن قتيبة: والفيء لا يكون إلا بعد الزوال، ولا يقال لما كان قبله فيء، وإنما سُمّي بالعشي فيئا لأنه ظلّ فاء عن جانب إلى جانب أي رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق، والفيء هو الرجوع، قال الله ﵎: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ وفي شرح أدب الكتاب لأبي جعفر أحمد بن داود الساعي عن كيسان: المعروف أنّ الفيء والظل واحد، وأما العصر فيراد به الغدو والعشي سميت الصلاة بذلك، قال القزاز: لأنها تصلى في أحدهما وهو آخر النهار وهم يقولون: صلاة العصر والعصر محركَا، وأما العصر الذي هو الدهر فمثلث عَصر وعُصر عِصر، ومن العصر الذي هو العشي قول الشاعر:
آنست نبأة وأفزعها القناص … عصرَا وقد دنا الإمساء
والعرب تسمي الليل والنهار عصرين قال الشّاعر:
وأمطله العصرين حتى يملني … ويرضى بنصف الدّين والأنف راغم
وفي الصحاح قال الكسائي يقال: جاء فلان عصرَا أي: بطيئَا، حكاه عنه أبو عبيد رحمه الله تعالى.
стр. 1157
باب المحافظة على صلاة العصر
٧٨ - حدثنا أحمد بن عبدة، أنبأ حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنّ رسول الله ﷺ قال يوم الخندق: ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى.
هذا حديث خرجاه في الصحيح بلفظ: شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا، أو قال قبورهم، وبطونهم، وفي لفظ آخر: كما حبسونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس، وفي لفظ مسلم: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ثم صلاها بين العشاءين بين المغرب والعشاء، وفي حديث زاذان عن علي: أوّل صلاة ركعنا فيها العصر. فقلت يا رسول الله: ما هذا؟ قال: بهذا أمرت قال الطبراني: لم يروه عن أبي الجحاف، عن أبي عبد الرحيم الزمن عنه إلا سليمان بن قرم تفرد به حسين بن محمد المروزي، ولفظ عبد الله بن أحمد فيما، زاده في المسند، عن أبي إسحاق الترمذي: ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبيدة، عن علي قال: كنا نراها الفجر، فقال النبي ﷺ : هي صلاة العصر يعني الصلاة الوسطى.
ورواه السراج في مسنده، عن هناد، وغيره نا وكيع، عن سفيان بلفظ: أن زراً قال لعبيدة: سل
стр. 1158
عليَا عن الصلاة الوسطى، فقال: كنّا نراها الصبح، حتى سمعت النبي ﷺ يقول يوم الأحزاب: شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر … الحديث، ورواه الدارقطني، عن أبي يحيى محمد بن سعيد بن غالب العطار، أنبأ محمد بن كثير الكوفي، ثنا الأجلح بن عبد الله عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: أربع حفظتهن من رسول الله ﷺ : أن الصلاة الوسطى هي العصر، وأنّ الحج الأًكبر يوم النحر، وأنّ أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وأنّ إدبار النجوم الركعتان قبل الفجر.
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث رواه شعبة، عن قتادة، عن أبي حسان، عن عبيدة، عن رجل عن علي، قال أبي: الصحيح حديث شعبة، وحماد لم يضبط.
.
٧٩ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: إٍن الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله.
هذا حديث خرجاه في الصحيح، زاد الكجي في سننه بعد وماله: وهو قاعد، رواه من جهة حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، وأغفل الحافظ المنذري كونه مخرجًا عند النسائي من حديث سفيان آنفاً، ورواه الوليد، عن الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر قال ﵇: من فاتته صلاة العصر وفواتها أن تدخل الشمس صفرة فكأنما وتر أهله وماله.
قاله أبو حاتم في كتاب العلل: التفسير من قبل نافع.
٨٠ - حدّثنا حفص بن عمرو، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، وثنا يحيى بن حكيم، ثنا يزيد بن هارون قالا: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله، قال:
стр. 1159
حبس المشركون النبي ﷺ عن صلاة العصر حتى غابت الشمس، فقال: حبسونا عن الصلاة الوسطى، ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا.
هذا حديث خرجه مسلم ﵀ في صحيحه، ولفظ أبي داود الطيالسي والسراج في مسنده عن محمد بن طلحة، عن زبيد، قال ﵇: صلاة الوسطى صلاة العصر، وقال الترمذي لما خرجه: حسن صحيح، وفي الباب أحاديث منها حديث أبي يونس مولى عائشة قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا، وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾.
قال: فلما بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين.
قالت عائشة: سمعتها من رسول الله ﷺ ، خرجه مسلم، وفي كتاب المصاحف لابن أبي داود، عن أحمد بن حباب، نا مكي، نا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن قبيصة بن ذؤيب قال: في مصحف عائشة: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر، وفي كتاب ابن حزم روينا من طريق ابن مهدي، عن أبي سهل محمد بن عمرو الأنصاري، عن القاسم عنها، فذكره بغير واو، وقال أبو محمد: فهذه أصح رواية عن عائشة، وأبو سهل ثقة، وفي هذا ردّ لما قاله أبو عمر: لم يختلف في حديث
стр. 1160
عائشة في ثبوت الواو، وعلى تقدير صحته يجاب عنه بأشياء، منها: أنه من أفراد مسلم، وحديث علي متفق عليه.
الثاني: أن من أثبت الواو امرأة ويسقطها جماعة كثيرة.
الثالث: موافقة مذهبها لسقوط الواو.
الرابع: مخالفة الواو للتلاوة، وحديث علي موافق.
الخامس: حديث علي يمكن فيه الجمع، وحديثها لا يمكن فيه الجمع إلا بترك غيره.
السادس: معارضة روايتها برواية زيد الآتي بعد.
السابع: أن تكون الواو زائدة كما زيدت عند بعضهم في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ﴾.
وفي قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾.
وفي قوله: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾.
وفي قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وفي قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً﴾.
وقال الأخفش في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾. إنّ الأبواب فتحت، ومنه قول حندج:
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى … بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل
وزعم بعض محققي النحاة: أنّ العطف هنا من باب التخصيص والتفضيل والتنويه كقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾.
وكقوله: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾.
وكقوله تّعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾.
فإن قيل قد حصل التخصيص فَيَ العطف، وهو قوله تعالى: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فوجب أن يكون العطف الثاني، وهو قوله تعالى: وصلاة العصر مغايرا له فيجاب بأِنّ العطف الأوّل كما قلتم، والثَّاني: للتأكيد، والبيان لما اختلف اللفظان كما تقول: جاءني زيد
стр. 1161
الكريم والعاقل، فتعطف إحدى الصفتين على الأخرى، والله تعالى أعلم، وفي كتاب مسلم من حديث شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب قال: نزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات وصلاة العصر، فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله، فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾، فقال رجل كان جالسا عند شقيق له: هي إذًا صلاة العصر، فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله، والله أعلم قال مسلَم: ورواه الأشجعي، عن الثوري، عن الأسود بن قيس، عن شقيق، عن البراء قال: قرأناها مع النبي ﷺ زمانا بمثل حديث فضيل بن مرزوق. يعني المذكور، وفي المزكيات، نا ابن عبدوس، نا عثمان بن سعيد، نا إبراهيم بن أبي الليث، نا الأشجعي ولفظه: قرأناها مع النبي ﷺ أيامًا: حافظوا على الصلوات وصلاة العصر، ثم قرأنا: حافظوا على الصلوات وصلاة الوسطى، فلا أدري أهي هي أم لا.
قال الشيخ المجد: وهو دليل على كونها العصر لأنه خصها ونص عليها في الأمر بالمحافظة، ثم جاء الناسخ في التلاوة متيقّنا، وهو في المعنى مشكوك فيه فيستصحبّ التيقّن السابق، وهكذا جاء عن النبي ﷺ تعظيم أمر فواتها تخصيصًا، وحديث الحسن، عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ أنه قال في الصلاة الوسطى: صلاة العصر.
رواه أبو عيسى، وقال: قال محمد: قال علي بن المدينْي: حديث الحسن عن سمرة صحيح، وقد سمع منه، قال الترمذي: وحديث سمرة في الصلاة الوسطى حديث حسن، كذا رأيته في عدة من نسخه، وحكى الشيخ المجد عنه أنه قال: حسن صحيح، والله أعلم، ولفظ الإِمام أحمد في مسنده: صلاة الوسطى صلاة العصر، وفي لفظ له أنّ النبي ﷺ سئل عن صلاة الوسطى؟ قال: هي العصر، وفي آخر أن نبي الله ﷺ قال: حافظوا على الصلوات والصلاة
стр. 1162
الوسطى وسمّاها لنا أنها هي صلاة العصر.
ولفظ أبي نعيم في كتاب الصحابة أنه قال في: صلاة الوسطى هي صلاة العصر، ويشده ما خرجه الحاكم في كتابه، عن أحمد بن زياد، ثنا عبد الله بن أيوب، ثنا مروان بن جعفر، عن محمد بن إبراهيم بن خبيب، عن جعفر بن سعيد، عن خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة، قال: وهذه وصية سمرة إلى بنيه، فذكرها إلى أن قال: أما بعد: فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا، فذكر أموراً منها: وأمرنا أن نحافظ على الصلوات كلّهن، وأوصى بالصلاة الوسطى، ونبأنا أنها صلاة العصر، ثم قال: هذه وصية حسنة جامعة من سمرة إلى بنيه، رواها بعضهم عن بعض، واعترض أبو الحسن بن القطّان على هذا الإِسناد بجهالة رواته، وقد بيّنا في غير موضع أنّ الأمر ليس كما قال وأنهم معروفون، وأما احتجاج الترمذي على سماع الحسن بن سمرة بحديث قريش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد قال: قال لي محمد بن سيرين: سل الحسن ممّن سمع حديث العقيقة، فقال: من سمرة وهو وإن كان في صحيح البخاري، فقد خالفه في ذلك البرديجي، فذكر في كتاب المراسيل من تأليفه: الحسن عن سمرة ليس بصحاح إلا من كتاب، ولا نحفظ عن الحسن، عن سمرة حديثا يقول فيه سمعت سمرة إلا حديثاً واحدًا وهو حديث العقيقة، ولم يثبت، رواه قريش بن أنس، ولم يروه غيره وهو وهم. انتهى كلامه، وفيه نظر: من حيث إنّ أبا حرّة رواه عن الحسن كذلك ذكره أبو القاسم في الكبير عن أسلم بن سهل، ثنا طلق بن محمد بن السكن، ثنا حفص بن عمر النجار عنه، وحديث حفصة أم المؤمنين ﵂ -
стр. 1163
ذكره أبو عمر في التمهيد بسند صحيح، وقال في الاستذكار: اختلف في رفعه، وفي ثبوت الواو فيه: أنها أمرت كاتبها بكتب مصحف، فإذا بلغ هذه الآية يستأذنها، فلما بلغها أمرته بكتب: حافظوا على الصلاة الوسطى وصلاة العصر، ورفعه إلى النبي ﷺ ، ثم قال: ورواه هشام، عن جعفر بن إياس، عن رجل حدّثه عن سالم عنها، ولم يثبت الواو وقال: والصلاة الوسطى صلاة العصر، وحديث أبي بصرة الغفاري قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العصر بالمخمص. وقال: إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين.
أنبأ به الإِمام العلامة القدوة موسى بن علي بن يوسف القطبي الحنفي رحمه الله تعالى قراءة عليه، وأنا أسمع، أنا مسند وقته عبد اللطيف بن القبيطي، عن أبي الحسن الجمال، أنا أبو الحسن بن أحمد، أنبأ الحافظ أحمد بن عبد الله، ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا قتيبة، نا ليث، عن خير بن نعيم، عن ابن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني عنه، ورواه مسلم في صحيحه عن قتيبة على الموافقة كما رويناه، ورواه أيضا عن زهير، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن خير، فنزل ثلاث درجات، فكأني من طريق زهير سمعته من أبي عبد الله الفراوي رحمه الله تعالى، وبين وفاته ومولدي مائة وتسع وخمسون سنة ولله الحمد على ذلك، وإذا رويته بالإجازة فكأني سمعت من عبد الغافر الفارسي وبين وفاتيهما اثنتان وثمانون سنة، وحديث حذيفة بن اليمان المذكور عند الطبري في ذكر الصلاة الوسطى بسند صحيح عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن زر عنه، قال رسول الله ﷺ يوم الخندق: شغلونا عن صلاة
стр. 1164
العصر، ولم يصلها يومئذ حتى غابت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم، وقلوبهم ناراً. وحديث ابن عباس المذكور عند أبي القاسم بن مطير، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، نا محمد بن عمران بن أبي ليلى، نا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم عن مقسم، وسعيد بن جبير عنه أن النبي ﷺ قال يوم الخندق: (شغلونا عن الصلاة الوسطى، ملأ الله قبورهم وأجوافهم ناراً، زاد في الأوسط اللهم من شغلنا عن الصلاة الوسطى، وكان قد نظر فإذا صلاة العصر قد أمسى، فصلى بها، فلما فرغ قال … الحديث، ثم رواه عن أحمد بن عمرو القطراني، نا عبد الواحد بن غياث، نا أبو عوانة، عن هلال بن خباب، عن عكرمة عنه، ورواه ابن حزم مصححَا له موقوفا على ابن عباس: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر. بلا واو، وفي رواية لأحمد قال: قاتل النبي ﷺ عدوا، فلم يفرغ منهم حتى أخر العصر عن وقتها، فلما رأى ذلك قال: اللهم من حبسنا عن الصلاة الوسطى املأ بيوتهم نارَا وقبورهم نارَا.
وفي تفسير الطبري، نا علي بن مسلم الطوسي، ثنا عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة عنه قال: خرج النبي ﷺ في غزاة له فحبسه المشركون عن صلاة العصر، حتى مسى بها، فقال النبي ﷺ : اللهم املأ بيوتهم وأجوافهم نارا كما حبسونا عن الصلاة الوسطى.
وفي لفظ، قال النبي ﷺ يوم الأحزاب: شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس. وفي كتاب
стр. 1165
المصاحف لابن أبي داود، عن أبي إسحاق: سمع هبيرة بن يريم سمع ابن عباس قراءة هذا الحرف: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر، وفي كتاب ابن حزم من هذه الطريق بغير واو، ثم قال: كذا قاله وكيع، وحديث ابن عمر المذكور عند أبي عبد الله محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني، عن إبراهيم بن عامر بن إبراهيم، نا أبي، نا يعقوب القمي، عن عنبسة بن سعيد الرازي، عن ابن أبي ليلى، وليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: الموتور أهله وماله من وتر صلاة الوسطى في جماعة، وهي صلاة العصر.
وفي تفسير أبي جعفر، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، نا أبي وشعيب بن الليث، عن الليث عن يزيد بن الهاد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه أنه كان يرى لصلاة العصر فضيلة للذي قاله رسول الله ﷺ فيها، ويرى أنها الصلاة الوسطى، وكذا قاله ابن شهاب عنه، وقد تقدّم طرف منه قبل، وسيأتي عنه خلافه، وحديث أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : صلاة الوسطى صلاة العصر. ذكره ابن خزيمة في صحيحه، وأبو جعفر عن أحمد بن منيع، نا عبد الوهاب بن عطاء، عن سليمان
стр. 1166
التيمي، عن أبي صالح عنه، وحديث أبي هاشم بن عتبة رواه، الطبري عن المثنى، نا سليمان بن أحمد الواسطي، ثنا الوليد بن مسلم، أخبرني صدقة بن خالد، نا خالد بن دهقان، عن خالد سبلان، عن كهيل بن حرملة، قال سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى؟ فقال: اختلفنا فيها كما اختلفتم فيها، ونحن بفناء بيت رسول الله ﷺ ، وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، فقال: أنا أعلم لكم ذلك، فقام، فاستأذن على رسول الله ﷺ ، فدخل عليه، ثم خرج إلينا، فقال: أخبرنا أنها صلاة العصر، ولما ذكر أبو موسى في كتاب الصحابة أبا هاشم هذا، قال: عن عبدان، له حديثان حسنان، وواحد منكر. انتهى، ويشبه أن يكون الحديث المنكر قوله: أن النبي ﷺ مسح على شاربه. وقال: لا تأخذه حتى تلقاني، فتوفي النبي ﷺ قبل أن يقدم من سرية، فكان يقول: لا آخذه حتى ألقاه، والله تعالى أعلم، وحديث أم حبيبة، عن النبي ﷺ قال يوم الخندق: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غربت الشمس.
قال أبو جعفر: ثنا به ابن المثنى، عن ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي الضحى، عن شتير بن شكل عنها، وحديث رجل من الصحابة قال: أرسلني أبو بكر، وعمر وأنا غلام صغير إلى النبي ﷺ أسأله عن الصلاة الوسطى؟ فأخذ إصبعي الصغيرة، فقال: (هذا الفجر، وقبض
стр. 1167
التي تليها، فقال: هذه الظهر، ثم قبض الإِبهام، فقال: هذه المغرب، ثم قبض التي تليها، فقال: هذه العشاء، ثم قال: أي أصابعك بقيت؟ فقلت: الوسطى، فقال: أي الصلاة بقيت؟ قلت: العصر، قال: هي العصر.
رواه أبو جعفر، عن أحمد بن إسحاق، ثنا أبو أحمد، نا عبد السلام مولى أبي نصير، حدثني إبراهيم بن يزيد الدمشقي قال: كنت جالسًا عند عبد العزيز بن مروان، فقال: يا فلان اذهب إلى فلان، فقل له: أي شيء سمعت من رسول الله ﷺ في الصلاة الوسطى، فقال رجل جالس: أرسلني، فذكره، وحديث أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : الصلاة الوسطى صلاة العصر.
قال أبو جعفر: حدثني محمد بن عوف الطائي، ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد عنه، وحديث أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها قالت لكاتب يكتب لها مصحفًا: إذا كتبت: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فاكتبها العصر. أنبأ به العلامة أبو محمد النصري، أنبأ الإمام شمس الدين أبو بكر محمد بن إبراهيم، قال: ثنا داود بن ملاعب، أنبأ القاضي أبو الفضل محمد بن عمر الأرموي، أنبأ أبو جعفر بن المسلمة، أنبأ أبو عمرو عثمان الآدمي، ثنا الإِمام الحافظ أبو بكر بن أبي داود، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا سعد بن الصلت، ثنا عمرو بن ميمون بن مهران الجزري، عن أبيه، قال: قالت أم سلمة، فذكره، وذكره ابن حزم من طريق وكيع، عن داود بن
стр. 1168
قيس، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة بغير واو، وفي كتاب المصاحف ذكره أيضًا بلفظ حديث عائشة وحفصة، عن عبد الله بن رافع أيضا، وحديث أنس بن مالك أنّ رسول الله ﷺ قال: شغلونا عن صلاة العصر التي غفل عنها سليمان بن داود ﵉ حتى توارت بالحجاب، أشعل الله قلوبهم وبيوتهم وقبورهم نارا، وفي لفظ قال ﵇: من ضيع وقت العصر فكأنما وتر أهله وماله، وفي لفظ: فقد برئت منه الذمّة ذكره إسماعيل بن أبي زياد الشامي في تفسيره، أنبأ أبان، عن أنس به، وفي تفسير النقاش: عندما اختلفوا يعني الصحابة ي شيء ما اختلفوا في الصلاة الوسطى، وشبّك بين أصابعه، وفي كتاب ابن حزم من طريق إسماعيل بن إسحاق، عن محمد بن أبي بكر، عن محبوب أبي جعفر، عن الحذاء، عن أبي قلابة في قراءة أبي بن كعب: صلاة الوسطى صلاة العصر. قال: وليست هذه الرواية بدون تلك يعني فيها الواو، فقد اختلف على أبي بن كعب أيضا، ومرسل الحسن قال: قال ﷺ : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى. وهي العصر، رواه أبو جعفر، عن يعقوب بن إبراهيم، ثنا ابن علية، عن يونس عنه، ومرسل الربيع، قال: ذكر لنا أنّ المشركين شغلوهم يوم الأحزاب عن صلاة العصر حتى غابت الشّمس، فقال ﵇: شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس، قال أبو جعفر: حدثت عن عمّار بن الحسن، ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، فذكره، وبه قال أبو هريرة، وابن عمر بن الخطاب، وعائشة، وعلي بن أبي
стр. 1169
طالب، وأم سلمة، وابن عباس، وأبي بن كعب، وروي أيضا عن أبي أيوب الأنصاري، ويونس، والحسن ابن أبي الحسن، وقتادة، والزهري، وعبيدة السلماني، وهو قول سفيان الثوري، وأبي حنيفة، وأحمد، والشافعي، وأصحابهم، فيما حكاه ابن عبد البر، وعبد الله ابن عباس على اختلاف عنه، وداود، وجميع أصحابهم، وهو قول إسحاق بن راهويه ومشهور أهل الحديث، قال ابن حزم: ولا يصح عن علي، ولا عن عائشة غير هذا أصلا، زاد ابن المنذر: وزيد بن ثابت، وأبي سعيد الخدري، والضحاك ابن مزاحم، والسائب بن يزيد، ذكره المحاملي في أماليه، وابن مسعود، وابن عمرو، وسمرة، والنخعي، هبيرة بن يريم، وزر بن حبيش، ومحمد بن سيرين، وسعيد بن جبير، ومحمد بن السائب الكلبي، ومقاتل وتلا: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾.
ذكره الطبري والثعلبي، قال أبو الحسن الماوردي: وهو مذهب جمهور التابعين، وقال أبو عمر، والبغوي: وهو قول أكثر أهل الأثر، وفي كتاب ابن عطية: وعلى هذا القول جمهور الناس، والله أعلم، وقال الطبري: والصواب من القول في ذلك ما تظاهرت به الأخبار من أنها العصر، ومنهم من قال: هي صلاة الظهر جانحاً إلى حديث زيد بن ثابت قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشدّ على أصحاب رسول الله ﷺ منها، فنزلت: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وقال: إنّ قبلها صلاتين وبعدها صلاتين.
رواه أبو داود من حديث شعبة، عن عمرو بن أبي حكيم، سمعت الزبرقان يحدّث عن عروة عنه، وقال البيهقي في المعرفة: إسناده
стр. 1170
مختلف فيه، وأبى ذلك ابن حزم فصحّح إسناده، ورواه أبو جعفر، عن زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، نا عبد الصمد، نا شعبة، عن عمر بن سليمان، عن عبد الرحمن بن أبان، عن أبيه، عن زيد في حديث رفعه قال: الصلاة الوسطى صلاة الظهر، وأما قول الترمذي: إنّ في الباب يعني العصر حديث زيد بن ثابت، ثم قال: وقال زيد بن ثابت، وعائشة: هي الظهر فيشبه أن يكون وهما؟ لأنّ حديثه وفتياه أنها الظهر فقط، ولم أرَ له غير ذلك، والله تعالى أعلم، وحديث أسامة بن زيد: روى الزبرقان بن عمرو بن أمية: أن رهطا من قريش من بينهم زيد بن ثابت وهم مجتمعون، فأرسلوا إليه غلامين لهم يسألانه عن الصلاة الوسطى، فقال: هي الظهر، ثم انصرفا إلى أسامة بن زيد فسألاه، فقال: هي الظهر، إنّ رسول الله ﷺ كان يصلي الظهر بالهجير، ولا يكون وراءه إلا الصف والصفّان والنّاس في قائلتهم، وفي تجارتهم، فأنزل الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ قال، فقال رسول الله ﷺ : لينتهيّن رجال، أو لأحرّقن بيوتهم رواه أحمد، والزبرقان لم يلق أسامة، وحديث عبد الله بن عمر، قال الطبري: ثنا ابن البرقي، ثنا ابن أبي مريم، أنبأ نافع بن يزيد، حدثني الوليد بن أبي الوليد أن مسلم بن أبي مريم حدّثه أنّ نفرا من
стр. 1171
قريش أرسلوا إلى عبد الله بن عمر يسألونه عن الصلاة الوسطى، فقال له: هي التي على إثر الضحى، فقالوا له: ارجع فسله، فما زادنا إّلا عياء بها، فمر بهم عبد الرحمن بن أفلح مولى عبد الله بن عمر، فأرسلوه إليه أيضا، فقال: هي التي توجه فيها رسول الله ﷺ إلى القبلة، وزاد في الأوسط من حديث الوليد، عن عبد الرحمن بن أفلح: أنّ نفرا من الصحابة أرسلوني إلى ابن عمر، فذكره، وقال: لا يروى عن ابن أفلح، عن ابن عمر إّلا بهذا الإِسناد، تفرد به موسى بن ربيعة الجمحي، وحديث أبي بن كعب المستنبط رفعه، وكذا الذي قبله ذكره ابن حزم، فقال: ثنا ابن بشار، ثنا عثمان بن عمر، ثنا أبو عامر، عن عبد الرحمن بن قيس، عن ابن أبي رافع، عن أبيه، وكان مولى لحفصة، قال: استكتبتني حفصة مصحفَا، وقالت: إذا أتيت على هذه الآية فأعلمني حتى أمليها عليك كما أقرأنيها ﷺ ، فلما أتيت على هذه الآية أتيتها، فقالت: اكتب: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر، فلقيت أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، فقلت: يا أبا المنذر إنّ حفصة قالت: كذا وكذا، قال: هو كما قالت: أو ليس أشغل ما يكون عند صلاة الظهر في نواضحنا وغنمنا، وبه قال أبو سعيد الخدري، وابن عمر على اختلاف عنهما فيما حكاه الطبري، وزيد بن ثابت في قول، قال ابن عبد البرّ: وهو أصح ما روي عنه في ذلك، وبنحوه ذكره ابن حزم، زاد ابن المنذر: وعائشة في
стр. 1172
قول، وعبد الله بن شدّاد، وأسامة بن زيد، وعروة بن الزبير، ويروى عن أبي حنيفة أيضَا.
ومنهم من قال: هي صلاة المغرب، رواه أبو جعفر من حديث إسحاق بن أبي فروة، عن رجل، عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: الصلاة الوسطى صلاة المغرب. ألا ترى أنها ليست بأقلها، ولا أكثرها، ولا تقصر في السفر، وأنّ رسول الله ﷺ لم يؤخرها عن وقتها، ولم يعجلها، قال أبو جعفر: وجه قوله إنه يريد التوسّط الذي هو يكون صفة للشيء الذي يكون عدلا بين الأمرين كالرجل المعتدل القامة، ومنهم من قال: هي صلاة الغداة، رواه النسائي من حديث جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: أدلج النبي ﷺ ، ثم عرّس، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس، أو بعضها، فلم يصل حتى ارتفعت الشمس فصلى، وهي صلاة الوسطى، وفي حديث صالح أبي الخليل، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس أنه قال: صلاة الوسطى صلاة الفجر، وعن أبي رجاء قال: صليت مع ابن عباس الغداة في مسجد البصرة فقنت بنا قبل الركوع، وقال: هذه الصلاة الوسطى قال الله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، وفي لفظ: صلى بنا ابن عباس الفجر، فلما فرغ قال: إن الله قال في كتابه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فهذه الصلاة الوسطى، وبمثله رواه أبو العالية عنه، وطريق خلاس بن عمرو صحيحة ذكرها أبو جعفر، وعن أبي العالية أيضا بطريق صحيحة قال: صليت خلف عبد الله بن قيس بالبصرة زمن عمر صلاة الغداة، فقلت لرجل من الصحابة إلى جنبي ما الصلاة الوسطى، قال: هذه الصلاة، قال أبو جعفر: حدثت عن عمار بن الحسن، ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، أنه صلى مع أصحاب رسول الله ﷺ صلاة الغداة، فلما أن فرغوا قال لهم: أيتهن الصلاة الوسطى؟ قالوا التي صليتها قبل، ثنا ابن
стр. 1173
بشار بن عثمة، نا سعيد بن بشير، ثنا قتادة، عن جابر بن عبد الله قال: الصلاة الوسطى صلاة الصبح، ثنا مجاهد بن موسى، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ عبد الملك بن أبي سليمان قال: كان عطاء يرى أنها صلاة الغداة، وبمثله قاله عكرمة، ومجاهد بن جبر، وعبد الله بن شدّاد بن الهاد، والربيع بن أنس، قال أبو جعفر: وعلتهم أنّ الله تعالى قال إثر ذكر الوسطى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ بمعنى: قوموا لله فيها قانتين. قالوا: فلا صلاة مكتوبة من الصلوات الخمس فيها قنوت سوى صلاة الصبح، وبه قال عمر وابنه، وأبو موسى، ومعاذ فيما ذكره البغوي، وعلي بن أبي طالب، قال أبو عمر: ولم يصح عنه وصح عن ابن عباس، قال الشّافعي: وإلى هذا نذهب، قال مالك: وذلك رأيي، قال أبو عمر: وتبعه أصحابه ومنهم من قال: هي إحدى الصلوات الخمس، ولا نعرفها بعينها، روي ذلك عن ابن عمر من طريق صحيحة، قال نافع: سأل ابن عمر رجل عن الصلاة الوسطى فقال: هي فيهن فحافظوا عليهن كلهن، وبنحوه قاله الربيع بن خثيم، وزيد بن ثابت في رواية، وقال سعيد بن المسيب: كان أصحاب رسول الله ﷺ فيها مختلفين، يعني: في الصلاة الوسطى وشبّك بين أصابعه، وبنحوه قاله شريح، ونافع، وقال النقاش: قالت طائفة: هي الخمس، ولم يبيّن أي صلاة هي، قال أبو عمر: وكل واحدة من الخمس وسطى لأنّ قبل كلّ واحدة صلاتين وبعدها صلاتين، كما قال زيد بن ثابت: والمحافظة على جميعهن واجب، ومنهم من قال هي
стр. 1174
الخمس إذ هي الوسطى من الدين، كما قال ﵇ بني الإِسلام على خمس.
قالوا: فهي الوسطى من الخمس روي ذلك عن معاذ، وعبد الرحمن بن غنم فيما ذكره النقاش، وفي كتاب الحافظ أبي الحسن علي بن المفضل: قيل ذلك لأنها وسط الإِسلام أي خياره، وكذلك قال عمر، وفي كتاب التفسير لابن أبي حاتم: ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا المحاربي، وابن فضيل، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق أنه قال: الوسطى هي المحافظة على وقتها يعني الصلوات، وقال مقاتل بن حيان: مواقيتها، ووضوؤها وتلاوة القرآن فيها، والتكبير والركوع والسجود والتشهد، والصلاة على النبي ﷺ فمن فعل ذلك، فقد أتمها وحافظ عليها، أنبأ به محمد بن الفضل، نا محمد بن علي بن شقيق، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف عنه به، وذكر أبو الليث في تفسيره عن ابن عباس نحوه، وقال المازري: هي صلاة عشاء الآخرة، وذهب البغوي في شرح السنة: إلى أنّ السلف لم ينقل عنهم، ولا عن أحد منهم هذا القول، وقال: وقد ذكره بعض المتأخرين، وسيأتي قول أبي الدرداء به، وناهيك به سلفًا، وذهب آخرون: إلى أنها الجمعة خاصة، حكاه أبو الحسن الماوردي وغيره لما اختصت به دون غيرها، قال أبو الحسن فيما ذكره في المحكم. لأنها أفضل
стр. 1175
الصلوات، ومن قال خلاف هذا فقد أخطأ، إلا أن يقوله برواية مسندة إلى النبي ﷺ وقيل: إنها الجمعة يوم الجمعة، وفي سائر الأيام الظهر، حكاه أبو جعفر محمد بن مقسم في تفسيره، قال: وقيل: هي صلاتان العشاء والصبح، وعزاه لأبي الدرداء لقوله: لو يعلمون ما في العتمة والصبح.
وذهب الإِمام أبو بكر المالكي الأبهري إلى أنها صلاة العصر والصبح، وقيل: إنها الجماعة في جميع الصلوات حكاه الماوردي، وأما العلامة أبو الحسن علي بن محمد السخاوي فاختار أنها الوتر، وقيل: إنها صلاة الضحى، قال الحافظ أبو محمد الدمياطي: ذاكرت فيها أحد شيوخي الفضلاء، فقال: أظنني وقفت على قول من ذهب إلى ذلك، ثم تردّد فيه، وقيل: إنها صلاة العيدين، حكاه لنا من وقف عليه في بعض الشروح المطولة، وذهب آخرون إلى أنها صلاة عيد الفطر، حكاه المشار إليه أيضا، وقوله ﷺ وتر أهله وماله يعني نقص، قال ابن الأنباري: يقال: وترته أي: نقصته، وقيل: إنّ الوتر أصله الجناية التي يجنيها الرجل على من قتله حميمه وأخذه ماله فشبه ما يلحق هذا الذي تفوته العصر بما يلحق الموتور من قتل حميمه أو أخذ ماله، وزعم جار الله في أساسه: أن ذلك من باب المجاز، وقال الداودي: معناه يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من فقد أهله وماله، فيتوجّه عليه الندم والأسف لتفويته الصلاة، وقيل: معناه فاته من الثواب ما يلحقه من الأسف كما يلحق من ذهب أهله وماله، وقال أبو عمر: معناه كالذي يصاب بأهله وماله إصابة يصير بها وتراً، قال الشيخ محيي الدين: ورواه بعضهم مفتوح اللام معناه وتر في أهله وماله، وفسّره مالك بمعنى فقد أهله وماله.
وأما الوسطى فهي الخيار، قال الزمخشري: ومن المجاز هو وسط في قومه،
стр. 1176
ووسيط فيهم وقد وسط وساطة، وقوم وسط، وأوساط: خيار: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾.
قال زهير:
هم وسط يرضى الأنام بحكمهم … إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم
وهو من واسطة قومه، وهو أوسط قومهم حسبًا واكتريت من أعرابي، فقال: أعطني من وسطانيته أراد من خيار الدنانير.
стр. 1177
باب وقت صلاة المغرب
٨١ - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، ثنا أبو النجاشي قال: سمعت رافع بن خديج يقول: كنا نصلي المغرب على عهد رسول الله ﷺ فينصرف أحدنا وإنه لينظر إلى مواقع نبله.
هذا حديث خرجاه في الصحيح.
٨٢ - حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع: أنه كان يصلي مع النبي ﷺ المغرب إذا توارت بالحجاب.
هذا حديث خرجاه أيضًا، ولفظ الطوسي في أحكامه وصححه: كان النبي ﷺ يصلي المغرب ساعة تغيب الشمس إذا غاب حاجبها.
.
٨٣ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا إبراهيم بن موسى، نا عباد بن العوام، عن عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، قال رسول الله ﷺ : لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم.
هذا حديث رواه ابن خزيمة في صحيحه، عن أبي زرعة، نا إبراهيم بن موسى، نا عباد بن العوام، عن محمد بن إبراهيم به، ويشبه أن يكون تصحيفًا من الكاتب، وصوابه عمر بن إبراهيم كما في كتاب ابن ماجه وغيره، وقال الحاكم: هذا
стр. 1178
حديث صحيح الإِسناد، لما أخرجه من حديث أبي بكر بن إسحاق، ثنا الحسن بن علي بن زياد، أنبأ إبراهيم بن موسى، أنبأ عباد، عن عمر بن إبراهيم، ومعمر، عن قتادة، وقال الترمذي: قد روي عنه مرفوعا وهو أصحّ، ولما سأل مهنأ أبا عبد الله عن هذا الحديث قال: هذا حديث منكر، وإبراهيم بن موسى من أهل الري لم يزد شيئا في تعليله، وهو إذا حقق لم يحقق لأمرين:
الأوّل: أنه متن معروف بهذا اللفظ رواه جماعة من الصحابة.
الثاني: إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زاذان التميمي الرازي أبو إسحاق الفراء الصغير لا يصلح أن يكون علّة، ولا يسأل عن حاله فإنه ممّن خرّج الشيخان حديثه في صحيحيهما على سبيل الاحتجاج، وكان أحمد نفسه ينكر على من يقول له الصغير، ويقول: هو كبير في العلم والجلالة، وقال أبو زرعة: هو أتقن من أبي بكر بن أبي شيبة وأصحّ حديثا منه. لا يحدّث إّلا من كتابه لا أعلم أني كتبت عنه خمسين حديثا من حفظه، وكتب عنه مائة ألف حديث، وهو أتقن وأحفظ من صفوان بن صالح، وقال أبو حاتم: من الثقات وهو أتقن من أبي جعفر الجمال، وقال الخليلي: ومن الجهابذة الحفاظ الكبار العلماء الذين كانوا بالريّ ويقرنون بأحمد ويحيى، وأقرانهما: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الفراء ارتحل إلى العراق واليمن والشّام أثنى عليه أحمد بن حنبل، ولما ذكره أبو عبد الله في تاريخه قال: ثقة مأمون، ووثَّقه النسائي وغيره، وقد أوضح ابن ماجه أمر هذا الحديث بقوله: سمعت محمد بن يحيى يقول: اضطرب النّاس في هذا الحديث
стр. 1179
ببغداد، فذهبت أنا وأبو بكر الأعين إلى العوام بن عبّاد بن العوام، فأخرج إلينا أصل أبيه، فإذا الحديث فيه، وليس لقائل أن يقول: لعلّ أحمد إنما أعله بكون عمر بن إبراهيم قال فيه أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وقال أبو أحمد بن عديّ: يروي عن قتادة أشياء لا يوافق عليها، وقال ابن حبان حين ذكره في كتاب الثقات: يخطئ ويخالف، لأنه ممن قال فيه هو نفسه: ثقة لا أعلم إلا خيراً، وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال مرة: صالح، وقال عبد الصمد بن عبد الوارث: ثقة، وفوق الثقة، وقال الدارقطني: لا يترك، ولأنا أسلفنا متابعًا له وهو معمر، فلا حاجة لنا إلى النظر في حاله لو كان ضعيفاً، وأما ما وقع في أصل ابن ماجه: عمرو بن إبراهيم، وكذا هو في مسند الدارمي فغير صحيح والصواب عمر، والله أعلم، وفي الباب غير ما حديث، من ذلك حديث أنس بن مالك قال: كنا نصلي المغرب مع النبي ﷺ ، ثم نرمي فيرى أحدنا موضع نبله.
رواه أبو داود بإسناد صحيح، عن داود بن شبيب، عن حماد عن ثابت عنه، ولفظ ابن وهب في مسنده، عن عمرو بن الحارث، ويونس، وابن سمعان، عن ابن شهاب عنه أن النبي ﷺ قال: إذا قرب العشاء وحضرت الصلاة فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب.
وزعم بعضهم: أنه معارض بما رواه ابن البيع في تاريخ نيسابور، عن أبي الطيب محمد بن عبد الله بن المبارك، ثنا أحمد بن معاذ السلمي، نا إسماعيل بن الفضل قاضي جرجان، ثنا يحيى، عن عقبة بن أبي العيزار، عن محمد بن جحادة عنه بلفظ: (ما كان رسول الله ﷺ يصلي المغرب قط حتى يفطر. وليس كذلك، لأنه محمول على شرب الماء، أو أكل تمرة وذلك لا يكون مؤخرًا للصلاة بحال، وحديث مرثد بن عبد الله قال: قدم علينا أبو أيوب غازيًا وعقبة بن عامر يومئذ
стр. 1180
على مصر، فأخر المغرب، فقام إليه أبو أيوب، فقال: ما هذه الصلاة يا عقبة قال: شُغلنا، قال: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تزال أمتي بخير، أو قال على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم.
رواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه من حديث ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب عنه، وفي لفظ: أما والله ما بي إلا أن يظن الناس أنك رأيت النبي ﷺ يصنع هكذا، سمعت النبي ﷺ يقول: لا تزال أمتي بخير ولما خرج الحاكم هذا اللفظ قال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة، فقال: خولف ابن إسحاق في هذا: فرواه حيوة، وابن لهيعة، عن يزيد، عن أسلم أبي عمران التجيبي، عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ قال: بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجم.
قال أبو زرعة: حديث حيوة أصح، وحديث كعب بن مالك قال: كان النبي ﷺ يصلي المغرب، ثم يرجع الناس إلى أهليهم بني سلمة وهم يبصرون موقع النبل حين يرمى بها.
ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث موسى بن أعين، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، وقال: لم يروه عن إسحاق إّلا ابن أعين، ورواه في موضع آخر من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، عن الزهري، وقال: لم يروه عن يحيى إّلا عمر بن حبيب القاضي تفرّد به أبو زائدة زكريا بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ولما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل عن أحمد بن عثمان الأودي، نا بكر بن عبد الرحمن، نا عيسى بن المختار، عن إسماعيل بن أمية، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه سأل أباه عنه، فقال: هذا خطأ إّنما يروى عن الزهري،
стр. 1181
عن ابن كعب أنّ النبي ﷺ مرسل، وحديث أبي طريف قال: كنت مع رسول الله ﷺ حين حاصر الطائف، فكان يصلي بنا صلاة البصر حتى لو أنّ رجلاً رمى بسهم لرأى موضع نبله.
قال الميموني: رواه أحمد، عن أزهر بن القاسم الراسبي، ثنا زكريا بن إسحاق، عن الوليد بن عبد الله بن أبي شميلة قال أحمد، وقال غيره: ابن سميرة، عن أبي طريف به، قال أحمد: صلاة البصر صلاة المغرب، وقال مهنأ: قلت لأحمد: حدثوني عن عبد الأعلى، عن زكريا بن إسحاق، عن الوليد بن عبد الله بن أبي سميرة، فقال أحمد: ما علمت أحدًا قال شميرة، وبلغني عن بشر بن السري أنه قال: سميرة وكفاك به. يعني: بشر، أرسله عن عبد الأعلى، فقال: قد لقيناه وبشر بن السري أثبت منه، وحديث جابر بن عبد الله قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ المغرب، ثم نأتي بني سلمة ونحن نبصر مواقع النبل.
رواه أحمد، وفي كتاب الدارقطني من
стр. 1182
حديث حاتم بن عباد، ثنا طلحة بن زيد، ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه بلفظ: كان ﵇ لا يلهيه عن صلاة المغرب طعام، ولا غيره.
نا محمد بن القاسم بن زكريا، ثنا أبو كريب، نا محمد بن ميمون الزعفراني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: ذكرت لجابر تأخير المغرب من أجل عشائه، فقال: إنّ النبي ﷺ لم يكن ليؤخر صلاة لطعام، ولا غيره.
وقال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن جعفر إلا محمد ابن ميمون، وفيما أسلفناه ردّ عليه، وقال ابن شاهين: هذا حديث غريب، ومحمد هذا أبو حمزة السكري، وحديث السائب بن يزيد أنّ رسول الله ﷺ قال: لا تزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع النجوم.
رواه الدارقطني أيضًا عن هارون بن معروف، أنبأ ابن وهب، حدثني عبد الله بن الأسود القرشي أنّ يزيد بن خصيفة حدّثه عنه، وحديث رجل من الصحابة من أسلم أنهم كانوا يصلون مع النبي ﷺ المغرب، ثم يرجعون إلى أهليهم أقصى المدينة، ثم يرمون فيبصرون مواقع نبلهم.
رواه النسائي بإسناد صحيح عن ابن بشار، عن غندر، عن شعبة، عن أبي بشر قال: سمعت حسان بن بلال يعني: الموثق، عند ابن المديني وغيره فذكر عنه، وحديث زيد بن خالد الجهني قال: كنا نصلي مع رسول الله ﷺ المغرب، ثم ينصرف حتى يأتي السوق، وإنه ليرى مواقع نبله.
رواه الطبراني في معجمه
стр. 1183
الكبير من حديث صالح مولى التوءمة عنه، وحديث عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: لا تزال أمتي بخير، أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم.
رواه أبو داود، كذا قاله المجد في أحكامه ويشبه أن يكون وهما؛ لأن أبا داود لم يرو حديث عقبة منفردا ولعله استنبطه من حديث أبي أيوب، وقوله: أما سمعت النبي ﵇، فقال: نعم، وقد تقدم، وحديث أم حبيبة بنت أبي سفيان بنحوه ذكره أبو علي الطوسي الحافظ (رحمه الله تعالى)، وهذه الأحاديث تدلّ على استحباب تعجيل صلاة المغرب، ولا خلاف بين العلماء في ذلك إلا ما حكي عن الشيعة، وهو شيء لا يلتفت إليه، ولا أصل له إلا ما لعله يكون مأخوذا من حديث معاذ المخرج عند ابن حبان أنه كان يصلي مع النبي ﷺ صلاة المغرب، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة.
ومن حديث أبي بصرة المذكور قبل من عند مسلم، وذكر العصر، ثم قال: ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد، والشاهد النجم، وهذان الحديثان يدلان على الجواز لا على الفضيلة، ولا خلاف في ذلك، وأما حديث عبد العزيز بن رفيع المذكور في مراسيل أبي داود قال رسول الله ﷺ : عجلوا بصلاة النهار في يوم الغيم وأخروا المغرب. فمراده، والله أعلم استبانة غيبوبة الشّمس حتى يتمكَّن الوقت لا نهايته، ولهذا قال البغوي: أصح الأقوال: أنّ لها وقتين، وآخر وقتها: إلى آخر غيبوبة الشّفق، ومذهب أبي
стр. 1184
حنيفة: أنّ وقتها ممتد إلى أن يغيب الشفق، احتجاجا بحديث عبد الله بن عمرو، والمغرب ما لم يسقط ثور الشّفق، وفي رواية: نور، وبحديث أبي هريرة: وأول وقت المغرب حين تغيب الشمس وآخرها حين يغيب الشفق.
وبحديث الأعرابي الذي أمره النبي ﵇ بالصلاة معه يومين، وأنه صلى المغرب في اليوم الثاني حين كاد الشفق يغيب، إلى غير ذلك من الأحاديث، قال الدارقطني: اعتبرت الأحاديث في المواقيت عن ذكر للمغرب الوقت الواحد، فبإمامة جبرائيل ﵇، وأبو موسى وبريدة وغيرهما يحكون الوقتين فعل رسول الله ﷺ ، وقوله: فصار متأخرا فيجب الأخذ به، وفي كتاب الإقناع لابن المنذر: آخر وقتها أن يغيب الشّفق، لقوله ﵇: لا تفوت صلاة حتى يدخل وقت الأخرى، وقال في الإشراف: اختلفوا في وقت المغرب، فكان مالك، والأوزاعي، والشافعي يقولون: لا وقت للمغرب إّلا وقتا واحدا إذا غابت الشمس، وفيه: قول يأتي، وهو أنّ وقت المغرب إلى أن يغيب الشّفق، هذا قول الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وقد روينا عن طاوس أنه قال: لا يفوت المغرب والعشاء حتى الفجر، وروينا عن عطاء أنه قال: لا يفوت المغرب والعشاء حتى النّهار، والله أعلم، وأما الرافضة فمذهبهم: تأخيرها حتى تشتبك النجوم قاله الشعبي وقال: وهي نزعة يهودية.
стр. 1185
باب وقت صلاة العشاء
٨٤ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنّ النبي ﷺ قال: لولا أن أشق على أمّتي لأمرتهم بتأخير العشاء، وفي حديث سعيد بن أبي سعيد عنه قال ﷺ : لولا أن أشق على أمتي لأخّرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل، أو نصف الليل.
هذا حديث قال فيه أبو عيسى، وأبو علي الطوسي: حسن صحيح، وخرجاه من حديث سعيد عنه، ولفظ ابن حبان في صحيحه: لأخّرت العشاء إلى ثلث الليل، ولفظ أحمد بن حنبل: لأخرت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل الأوّل، ورجّحه ابن أبي حاتم بقوله: سمعت أبي، وذكر حديثا رواه مروان الفزاري، عن محمد بن عبد الرحمن بن مهران، عن سعيد المقبري، عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله ﷺ : لولا أن يثقل على أمتي لأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل.
قال أبي: إنَما هو عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، ومع ذلك ففي كتاب أبي جعفر الطبري المسمى بالتهذيب ما يشعر بانقطاع حديث سعيد وأنه لم يأخذه عن أبي هريرة، إنَما أخذه عن عطاء عنه، وأنه رواه بسند صحيح عن أحمد بن منصور، ثنا يعقوب بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لولا أن أشقَ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل
стр. 1186
صلاة، ولأخَّرت العشاء إلى ثلث الليل الأول، فإذا مضى ثلث الليل الأول هبط الرب جل ثناؤه إلى سماء الدنيا، فلم يزل هنالك حتى يطلع الفجر يقول: ألا قائل، ألا سائل يعطى؟ ألا داع يستجاب له؟ ألا سقيم يستشفي فيشفى؟ ألا مذنب يستغفر فيغفر له؟.
وخرج ابن حبان في صحيحه قطعة منه، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث إسحاق بن أبي فروة، عن صفوان بن سليم، عن حميد بن عبد الرحمن عنه، وقال: لم يروه عن صفوان إلا إسحاق،.
٨٥ - حدثنا محمد بن المثنى، نا خالد بن الحارث، ثنا حميد قال: سئل أنس بن مالك: هل اتخذ النبي ﷺ خاتما؟ قال: نعم، أخر ليلة صلاة العشاء إلى قريب من شطر الليل، فلما صلى أقبل علينا بوجهه، فقال: إنَ الناس قد صلوا وناموا، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، قال أنس: كأني أنظر إلى بياض خاتمه ﷺ .
هذا حديث خرَجاه في الصحيح، ولفظ أبي القاسم في الأوسط، وخرجه من حديث إبراهيم بن ذي حماية، عن حميد: فلما فرغ خطبنا، فقال: إن الناس قد صلوا ورقدوا وأنتم في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ثم قال: لم يروه عن إبراهيم إَلا
стр. 1187
الجراح بن مليح. تفرد به محمد بن عبيدة.
.
٨٦ - حدثنا عمران بن موسى الليثي، ثنا عبد الوارث بن سعيد، ثنا داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: صلى بنا رسول الله ﷺ المغرب، ثم لم يخرج حتى ذهب شطر الليل، فخرج فصلَى بهم، ثم قال: إن الناس قد صلوا وناموا وأنتم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا الضعيف والسقيم لأحببت أن أؤخر هذه الصلاة إلى شطر الليل.
هذا حديث خرجه أبو داود عن مسدد، نا بشر بن المفضل، ثنا داود بلفظ: (صلينا مع النبي ﷺ صلاة العتمة، فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل، فقال: خذوا مقاعدكم فأخذنا مقاعدنا، فقال. . . الحديث، ولفظ ابن خزيمة في صحيحه - وخرجه من حديث بندار - ثنا ابن أبي عدي، عن داود ح، ثنا عمران بن موسى، نا عبد الوارث، نا داود ح، وثنا إسحاق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، نا عبد الأعلى، عن داود: (خذوا مقاعدكم، فإن الناس قد أخذوا مضاجعهم، فإنكم لن تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها، ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل. هذا حديث بندار.
وفي الباب حديث أم أنس الأنصارية، وليست بأم أنس بن مالك، قلت: يا رسول الله إن عيني تغلبني عن عشاء الآخرة، فقال ﵇: عجليها يا أم أنس إذا ملأ الليل بطن كل واد، فقد جاء وقت الصلاة فصلي، ولا إثم عليك. ذكره أبو موسى في معرفة الصحابة، وحديث النعمان بن بشير أنه قال: (أنا أعلم
стр. 1188
الناس بوقت هذه الصلاة، صلاة العشاء الآخرة كان رسول الله يصليها لسقوط القمر لثالثة.
رواه الحاكم من حديث هشيم، عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم عنه، ثم قال: تابعه رقبة، عن أبي بشر هكذا، زاد الدارقطني: وسفيان بن حسين، قال الحاكم: وهو إسناد صحيح، وخالفهما شعبة، وأبو عوانة، فقالا: عن أبي بشر عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم، ولما ذكر الترمذي حديث أبي عوانة أتبعه: نا محمد بن أبان، نا ابن مهدي، عن أبي عوانة بهذا الإِسناد نحوه، وحديث أبي عوانة أصح من حديث هشيم؛ لأنّ يزيد بن هارون روى عن شعبة، عن أبي بشر نحو رواية أبي عوانة، وفي كتاب الطوسي: ثنا محمد بن يحيى الذهلي، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ شعبة، عن أبي بشر، عن بشير، عن حبيب عنه بلفظ: كان يصليها بمقدار ما يغيب القمر الليلة الرابعة.
قال يزيد: فقلت له: إن هشيمًا يقول لليلة الثالثة فشك شعبة، فقال: رابعة، أو ثالثة، وهذا حديث حسن، وصحح أبو محمد الإشبيلي حديث أبي عوانة في أحكامه الكبرى، وقال مهنأ: قال لي أحمد: يجتر شعبة يرد على هشيم، فسألت أحمد: من أخطأ في الحديث؟ قال: شعبة حين يقول ليلة رابعة، وقال أحمد أيضا فيما ذكره الخلال في علله: فتضعضع لها شعبة، ولما سئل أبو زرعة عنه قال: حديث بشير بن ثابت أصح، قال ابن أبي حاتم في علله، وفق أبو زرعة لما قال، وحكم لمسدد بما أتى عن أبي عوانة بزيادة رجل في الإسناد، وزعم بعضهم: أنه معارض لما ذكره ابن أبي حاتم في موضع آخر:
стр. 1189
سمَعت أبي وذكر حديثا: ثنا المقدمي، عن يحيى بن سعيد القطان، ثنا سفيان، عن أبي يعفور، عن أبيه، عن النعمان بن بشير، أنه كان يصلي مع النبي ﷺ المغرب، ثم لا يلبث إلا يسيرا حتى يصلي العشاء، قال لي: أخطأ فيه المقدمي ليس فيه النبي ﷺ إنما هو: كنا نصلي مع النعمان بن بشير. والله أعلم.
وحديث جابر بن عبد الله، قال: خرج النبي ﷺ ذات ليلة، وأصحابه ينتظرونه لصلاة العشاء، فقال: نام النّاس ورقدوا وأنتم تنتظرون الصلاة أما إنَّكم في صلاة منذ انتظرتموها، ولولا ضعف الضعيف وكبر الكبير لأخّرت هذه الصلاة إلى شطر الّليل، قال أبو زرعة: وسأله ابن أبي حاتم عنه، فقال: هذا حديث وهم فيه أبو معاوية - يعني: إذ رواه عن داود، عن أبي نضرة، عن جابر - قلت: لم يبين ما هو والذي عندي أن الصحيح ما رواه وهيب وخالد الواسطي، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ .
وحديث عبد الله بن عمر قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله ﷺ لصلاة العشاء الآخرة فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل، أو بعده، فلا ندري أشيء شغله في أهله، أو غير ذلك، فقال حين خرج: إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن أثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة، ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى رواه مسلم، وروى البخاري نحوه، وليس فيه: لصليت بهم هذه الساعة، وفي معجم ابن جميع: أخّر صلاة العشاء حين نام النائم
стр. 1190
واستيقظ وتهجد المتهّجد، ثم خرج فأقيمت الصلاة فصلاها، وقال: لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم أن يصلوا هذا الوقت وهذا الحين.
ولفظ أبي القاسم في الأوسط: حتى صلى المصلي، واستيقظ المستيقظ ونام القائمون وتهجد المتهجدون، وحديث ابن عباس قال: (أعتم رسول الله ﷺ بالعشاء، حتى رقد الناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا فقام عمر بن الخطاب ﵁، فقال: (الصلاة فخرج رسول الله ﷺ كأني أنظر إليه يقطر رأسه ماء واضعَا يده على رأسه، فقال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا. رواه أيضا، وحديث عائشة قالت: (أعتم رسول الله ﷺ بالعشاء حتى ناداه عمر: الصلاة، نام النساء والصبيان، فخرج، فقال: ما ينتظرها من أهل الإِسلام أحد غيركم. ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة قال: (وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثْلث الليل الأول.
رواه البخاري وهذا لفظه، وفي لفظ له: أعتم النبي ﷺ حتى نام أهل المسجد، ثم خرج، فصلى، فقال: إنه لوقتها لولا أن أشقْ على أمتي، ولم يذكر مسلم: وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول.
وروى النسائي الحديث، وعنده بعد قوله بالمدينة، ثم قال: صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل، وفي لفظ: أعتم النبي ﷺ ليلة حتى ذهب عامة الليل حتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، ثم قال: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي، وفي الأوسط من حديث محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب
стр. 1191
عنها قالت: سئل ﵇ عن وقت العشاء قال: إذا ملأ الليل بطن كل واد، وقال: لم يروه عن محمد بن عمرو إّلا جعفر بن سليمان الضبعي.
وحديث جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ يؤخر عشاء الآخرة.
رواه مسلم، وفي مسند مسدد: كان ﵇ يصلي الصلوات نحوَا من صلاتكم، وكان يؤخر صلاة العتمة بعد صلاتكم شيئا، وكان يخفف الصلاة، وفي لفظ: كان ﵇ يؤخر صلاة العشاء الآخرة، وحديث علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخّرت العشاء إلى ثلث الليل الأوّل.
رواه أبو جعفر في تهذيب الآثار بسند صحيح، عن أحمد بن منصور، نا يعقوب بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، حدثني عمي عبد الرحمن بن يسار، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه عنه ولما رواه البزار من حديث ابن إسحاق، قال: وهذا الحديث قد روي عن النبي ﷺ من وجوه، ولا نعلمه روي عن علي، عن النبي ﷺ إلّا من هذا الوجه بهذا الإِسناد، قال الطبري: وروى شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قال: وقت العشاء إلى نصف الليل، وفي كتاب النسائي: أنبأ عمرو بن علي، ثنا أبو داود، نا شعبة، عن قتادة، سمعت أبا أيوب الأزدي يحدّث عن ابن عمرو، فذكره مطولا، وفيه قال
стр. 1192
شعبة: كان قتادة يرفعه أحيانا، وأحيانا لا يرفعه.
وحديث معاذ: قال أبقينا النبي ﷺ في صلاة العتمة، فتأخر حتى ظن الظان أنه ليس بخارج، والقائل منا يقول: صلّى، فإنا لكذلك حتى خرج النبي ﵇، فقالوا له كما قالوا، فقال: أعتموا بهذه الصلاة، فإنكم قد فضّلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلها أمة قبلكم.
رواه أبو داود من حديث حريز، عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد السكوني عنه وسكت عنه الإشبيلي مصححًا له، وعاب ذلك عليه ابن القطان، وزعم:، وتقدّم حديث أبي برزة: كان لا يبالي بعض تأخيرها، قال: يعني العشاء إلى نصف الليل، وحديث محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ : أنه خرج ذات ليلة، وقد أخّر صلاة العشاء حتى ذهب من الليل هنية، أو ساعة، والناس ينتظرونه في المسجد، فقال: ما تنتظرون؟ … الحديث.
رواه أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن محمد بن سوقة إلّا عبد الله بن عمرو بن مرة. تفرد به القاسم بن الحكم العرني، وحديث زيد بن خالد الجهني. ذكره الترمذي - رحمه الله تعالى -، واختلف العلماء في وقت العشاء المستحب، وغيره، فروي عن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة: أن آخر وقتها إلى ثلث الليل كأنه يعني الفاضل، وهو قول عمر بن عبد العزيز، وإليه ذهب مالك لغير أصحاب الضرورات، واستحب لمساجد الجماعات ألا يعجلوها في أوّل وقتها إذا كان ذلك غير مضر بالناس، وذهب أبو حنيفة: إلى أنّ آخر وقتها ما لم يطلع الفجر الثاني، قال ابن رشد: وهو قول داود أخذًا بحديث أبي قتادة إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى، قالوا: وهو عام ومتأخَر عن حديث إمامة جبرائيل، فهو ناسخ ولو لم يكن ناسخًا لحصل التعارض، قال في المبسوط: وهو إجماع لم يخالف فيه غير الإصطخري؛ فإنه قال: آخر وقتها إلى الثلث، وفي النصف يخرج الوقت وتكون الصلاة بعده قضاء، وقال ابن حبيب: آخر وقتها النصف الأوَل، ومشهور مذهب مالك: أنه آخَر الثلث الأول، وفي رواية ابن وهب عنه كمذهب أبي حنيفة وهو المروي عن ابن عباس، وذهب النخعي إلى أنه آخَر الربع الأوَل، وأنكر القرطبي أن يكون له مستندا في ذلك، وفي كتاب الإشراف لأبي بكر: وكان النخعي يقول: آخر وقتها إلى نصف الليل، وبه قال الثوري، وابن
стр. 1193
المبارك، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وأبو ثور، قال: واختلفوا في التعجيل بها، فروينا عن ابن عباس أنه قال: تأخيرها أفضل ويقرأ: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾، وعن ابن مسعود: أنه كان يؤخر العشاء، وهو قول ابن جبير، وعمر في رواية، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وقال قائلون: تعجيلها أفضل استدلالا بالأخبار التي فيها تعجيل الصلاة في أوائل وقتها، وممن قال بذلك: عمر بن الخطاب، ورواه أبو نعيم في كتاب الصلاة، عن سفيان، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة عنه قال: وثنا الوصافي، عن حسين بن عطية قال: دخلت أنا وابن عمر المسجد حين تعشى، فقال: ما منعه أن يأمر مؤذنه أن يقيم الصلاة؟ قلت: الساعة الآن؟ قال: نعم. كان إذا تعشى صلى.
وثنا سفيان، عن ثور، عن مكحول قال: كان عبادة بن الصامت وشدَاد بن أوس إذا غابت الحمرة ببيت المقدس صلَيا العشاء والله أعلم.
стр. 1194
باب ميقات الصلاة في الغيم
٨٧ - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ومحمد بن الصباح، قالا: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن بريدة الأسلمي قال: (كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة. فقال: بكروا بالصلاة في اليوم الغيم، فإنه من فاتته صلاة العصر حبط عمله.
هذا حديث أخرجه البخاري في صحيحه عن مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المليح قال: كنا مع بريدة في غزوة في يوم غيم، فقال: بكروا بصلاة العصر. . . الحديث، وكذا قاله النسائي، عن عبيد الله ابن سعيد، عن يحيى بن سعيد، عن هشام، وأحمد، عن يحيى بن سعيد، والإسماعيلي، عن ابن ناجية، عن الفلاس، وعن القاسم بن زكريا، عن ابن مثنى، كَلاهما عن يحيى، وعن المنيعي، وابن ناجية، عن أبي الأشعث، عن يزيد بن زريع، وقال يحيى، وابن أبي عدي ويزيد: ثنا هشام، عن يحيى، وأبو مسلم الكجي، عن مسلم بن إبراهيم، نا هشام به، وابن خزيمة، عن أحمد بن عبدة، نا أبو داود، نا هشام، وثنا الحسين من حريث أبو عمار، ثنا النضر بن شميل، عن هشام، فذكره، قال ابن عساكر: كذا قال الأوزاعي، عن أبي المهاجر - يعني: أنّ المحفوظ في هذا أبو المهلب -، كذا نصّ عليه غير واحد من الأئمة حتى قال البستي: وهم الأوزاعي في صحيفته عن يحيى، فقال: عن أبي المهاجر، وإنما هو أبو المهلب عم أبي قلابة الجرمي،
стр. 1195
وذكر الحافظ ضياء الدين المقدسي أنّ ابن حبان وهم أيضا في هذا، وقال: والصواب: أبو المليح، عن بريدة -، والله أعلم -، قال المهلب بن أبي صفرة: معنى هذا: من فاتته فوات مضيع لها، متهاون بفضل وقتها مع قدرته على أدائها فحبط عمله في الصلاة خاصة، أي: لا يحصل له أجر المصلي في وقتها، ولا يكون له عمل ترفعه الملائكة، وقال غيره: معناه تركها جاحداً، فإذا فعل ذلك فقد كفر وحبط عمله، ورد: بأن ذلك يقال في سائر الصلوات، فلا مزية لها إذَا، وقال ابن بزيزة: هذا على وجه التغليظ، وقال ابن التين: معناه: كاد أن يحبط، والترك المشار إليه محمول على التأخير، ويجوز أن يراد به: لا يصليها مطلقَا تهاونًا بها، والله أعلم.
следующие страницы →