← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1158

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت أبو العينين

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

عنها قالت: سئل ﵇ عن وقت العشاء قال: إذا ملأ الليل بطن كل واد، وقال: لم يروه عن محمد بن عمرو إّلا جعفر بن سليمان الضبعي. وحديث جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ يؤخر عشاء الآخرة. رواه مسلم، وفي مسند مسدد: كان ﵇ يصلي الصلوات نحوَا من صلاتكم، وكان يؤخر صلاة العتمة بعد صلاتكم شيئا، وكان يخفف الصلاة، وفي لفظ: كان ﵇ يؤخر صلاة العشاء الآخرة، وحديث علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخّرت العشاء إلى ثلث الليل الأوّل. رواه أبو جعفر في تهذيب الآثار بسند صحيح، عن أحمد بن منصور، نا يعقوب بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، حدثني عمي عبد الرحمن بن يسار، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه عنه ولما رواه البزار من حديث ابن إسحاق، قال: وهذا الحديث قد روي عن النبي ﷺ من وجوه، ولا نعلمه روي عن علي، عن النبي ﷺ إلّا من هذا الوجه بهذا الإِسناد، قال الطبري: وروى شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قال: وقت العشاء إلى نصف الليل، وفي كتاب النسائي: أنبأ عمرو بن علي، ثنا أبو داود، نا شعبة، عن قتادة، سمعت أبا أيوب الأزدي يحدّث عن ابن عمرو، فذكره مطولا، وفيه قال

стр. 1192

شعبة: كان قتادة يرفعه أحيانا، وأحيانا لا يرفعه. وحديث معاذ: قال أبقينا النبي ﷺ في صلاة العتمة، فتأخر حتى ظن الظان أنه ليس بخارج، والقائل منا يقول: صلّى، فإنا لكذلك حتى خرج النبي ﵇، فقالوا له كما قالوا، فقال: أعتموا بهذه الصلاة، فإنكم قد فضّلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلها أمة قبلكم. رواه أبو داود من حديث حريز، عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد السكوني عنه وسكت عنه الإشبيلي مصححًا له، وعاب ذلك عليه ابن القطان، وزعم:، وتقدّم حديث أبي برزة: كان لا يبالي بعض تأخيرها، قال: يعني العشاء إلى نصف الليل، وحديث محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ : أنه خرج ذات ليلة، وقد أخّر صلاة العشاء حتى ذهب من الليل هنية، أو ساعة، والناس ينتظرونه في المسجد، فقال: ما تنتظرون؟ … الحديث. رواه أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن محمد بن سوقة إلّا عبد الله بن عمرو بن مرة. تفرد به القاسم بن الحكم العرني، وحديث زيد بن خالد الجهني. ذكره الترمذي - رحمه الله تعالى -، واختلف العلماء في وقت العشاء المستحب، وغيره، فروي عن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة: أن آخر وقتها إلى ثلث الليل كأنه يعني الفاضل، وهو قول عمر بن عبد العزيز، وإليه ذهب مالك لغير أصحاب الضرورات، واستحب لمساجد الجماعات ألا يعجلوها في أوّل وقتها إذا كان ذلك غير مضر بالناس، وذهب أبو حنيفة: إلى أنّ آخر وقتها ما لم يطلع الفجر الثاني، قال ابن رشد: وهو قول داود أخذًا بحديث أبي قتادة إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى، قالوا: وهو عام ومتأخَر عن حديث إمامة جبرائيل، فهو ناسخ ولو لم يكن ناسخًا لحصل التعارض، قال في المبسوط: وهو إجماع لم يخالف فيه غير الإصطخري؛ فإنه قال: آخر وقتها إلى الثلث، وفي النصف يخرج الوقت وتكون الصلاة بعده قضاء، وقال ابن حبيب: آخر وقتها النصف الأوَل، ومشهور مذهب مالك: أنه آخَر الثلث الأول، وفي رواية ابن وهب عنه كمذهب أبي حنيفة وهو المروي عن ابن عباس، وذهب النخعي إلى أنه آخَر الربع الأوَل، وأنكر القرطبي أن يكون له مستندا في ذلك، وفي كتاب الإشراف لأبي بكر: وكان النخعي يقول: آخر وقتها إلى نصف الليل، وبه قال الثوري، وابن

стр. 1193

المبارك، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وأبو ثور، قال: واختلفوا في التعجيل بها، فروينا عن ابن عباس أنه قال: تأخيرها أفضل ويقرأ: ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾، وعن ابن مسعود: أنه كان يؤخر العشاء، وهو قول ابن جبير، وعمر في رواية، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وقال قائلون: تعجيلها أفضل استدلالا بالأخبار التي فيها تعجيل الصلاة في أوائل وقتها، وممن قال بذلك: عمر بن الخطاب، ورواه أبو نعيم في كتاب الصلاة، عن سفيان، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة عنه قال: وثنا الوصافي، عن حسين بن عطية قال: دخلت أنا وابن عمر المسجد حين تعشى، فقال: ما منعه أن يأمر مؤذنه أن يقيم الصلاة؟ قلت: الساعة الآن؟ قال: نعم. كان إذا تعشى صلى. وثنا سفيان، عن ثور، عن مكحول قال: كان عبادة بن الصامت وشدَاد بن أوس إذا غابت الحمرة ببيت المقدس صلَيا العشاء والله أعلم.

стр. 1194

باب ميقات الصلاة في الغيم ٨٧ - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ومحمد بن الصباح، قالا: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن بريدة الأسلمي قال: (كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة. فقال: بكروا بالصلاة في اليوم الغيم، فإنه من فاتته صلاة العصر حبط عمله. هذا حديث أخرجه البخاري في صحيحه عن مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المليح قال: كنا مع بريدة في غزوة في يوم غيم، فقال: بكروا بصلاة العصر. . . الحديث، وكذا قاله النسائي، عن عبيد الله ابن سعيد، عن يحيى بن سعيد، عن هشام، وأحمد، عن يحيى بن سعيد، والإسماعيلي، عن ابن ناجية، عن الفلاس، وعن القاسم بن زكريا، عن ابن مثنى، كَلاهما عن يحيى، وعن المنيعي، وابن ناجية، عن أبي الأشعث، عن يزيد بن زريع، وقال يحيى، وابن أبي عدي ويزيد: ثنا هشام، عن يحيى، وأبو مسلم الكجي، عن مسلم بن إبراهيم، نا هشام به، وابن خزيمة، عن أحمد بن عبدة، نا أبو داود، نا هشام، وثنا الحسين من حريث أبو عمار، ثنا النضر بن شميل، عن هشام، فذكره، قال ابن عساكر: كذا قال الأوزاعي، عن أبي المهاجر - يعني: أنّ المحفوظ في هذا أبو المهلب -، كذا نصّ عليه غير واحد من الأئمة حتى قال البستي: وهم الأوزاعي في صحيفته عن يحيى، فقال: عن أبي المهاجر، وإنما هو أبو المهلب عم أبي قلابة الجرمي،

стр. 1195

وذكر الحافظ ضياء الدين المقدسي أنّ ابن حبان وهم أيضا في هذا، وقال: والصواب: أبو المليح، عن بريدة -، والله أعلم -، قال المهلب بن أبي صفرة: معنى هذا: من فاتته فوات مضيع لها، متهاون بفضل وقتها مع قدرته على أدائها فحبط عمله في الصلاة خاصة، أي: لا يحصل له أجر المصلي في وقتها، ولا يكون له عمل ترفعه الملائكة، وقال غيره: معناه تركها جاحداً، فإذا فعل ذلك فقد كفر وحبط عمله، ورد: بأن ذلك يقال في سائر الصلوات، فلا مزية لها إذَا، وقال ابن بزيزة: هذا على وجه التغليظ، وقال ابن التين: معناه: كاد أن يحبط، والترك المشار إليه محمول على التأخير، ويجوز أن يراد به: لا يصليها مطلقَا تهاونًا بها، والله أعلم.

стр. 1196

باب من نام عن الصلاة أو نسيها ٨٨ - حدثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا يزيد بن زريع، ثنا حجاج، ثنا قتادة، عن أنس بن مالك قال: سئل النبي ﷺ عن الرجل يغفل عن الصلاة، أو يرقد عنها، قال: يصليها إذا ذكرها، ثم علاه درجة من طريق غير صحيحة، فقال: ٨٩ - ثنا جبارة بن المغلس، ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس قال رسول الله ﷺ : من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها. هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم، زاد الشيخان: لا كفارة لها إلا ذلك، أقم الصلاة لذكري، وفي لفظ لمسلم: إذا رقد أحدكم عن الصلاة، أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها. فإن الله تعالى يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾، ولفظ أبي داود للذكرى، وفي لفظ للنسائي أو يغفل عنها، قال: كفارتها أن يصليها إذا ذكرها. وفي حديث محمد بن جعفر بن الحسن بن المستفاض أبي الحسن الفريابي زيادة: أو إذا استيقظ، رواها عن محمد بن أحمد بن الجنيد، ثنا عبد الله يعني ابن يزيد المقرئ، نا أبو عوانة، وأبو جزي نصر بن طريف وحمّاد بن سلمة وهمّام بن يحيى في آخرين، عن قتادة: إذا ذكرها، أو إذا استيقظ، أنبأ بذلك المسند المعمر أمين الدين أبو الفضل عبد المحسن بن أحمد بن محمد قراءة عليه، وأنا أسمع، أنبأ الإِمام أبو خالد، أنبأ القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي

стр. 1197

الفضل، أنبأ أبو الحسن علي بن المسلم السلمي، ثنا أبو نصر الحسين بن محمد ابن أحمد بن الحسين بن طلاب، أنبأ أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني عنه، وزعم بعض من يتكلم في العلل من المتأخرين: أن قتادة مدلس، ولم يصرح هنا بالسماع، وذلك غير مقبول منه إلا إذا صرح، قال: ولا التفات إلى قول من قال: إذا كانت العنعنة من مدلس في الصحيح قبلت لاحتمال اتصالها من طريق أخرى، ويجاب عن ذلك بأنه قد صرح بسماعه إياه من طريق صحيحة ذكرها الإِسماعيلي في صحيحه عن محمد بن عمران، وأبي عبد الله الصوفي، ثنا علي بن الجعد، أخبرني همام، عن قتادة، عن أنس، وقال الصوفي: سمعت أنسا، وفي البخاري معناه، وقال حبان: نا همام، نا قتادة، ثنا أنس نحوه، وقال الحافظ أبو العباس الطرقي: إيراد الآية عن قتادة فيما ذكره هدبة عنه، وفي حديث الشعبي عنه قال: من يكلؤنا الليلة، فقلت: أنا، فنام رسول الله ﷺ ونام الناس ونمت، فلم أستيقظ إلا بحر الشمس، فقال ﵇: يا أيها الناس إن هذه الأرواح عارية في أجساد العباد يقبضها الله إذا شاء ويرسلها إذا شاء فاقضوا حوائجكم على رسلكم، فقضينا حوائجنا على رسلنا وتوضأنا وتوضأ النبي ﷺ ، ثم صلى ركعتي الفجر قبل الصلاة، ثم صلى بنا، أنبأ به المسند شرف الدين يحيى بن المقدسي قراءة عليه، عن الإِمام بهاء الدين الشافعي، أنبأ شهدة قراءة عليها، أنبأ أبو منصور بن هريسة، أنبأ البرقاني، أنبأ الإِسماعيلي، أنبأ محمد بن الحسن النخاس، ثنا عمر بن محمد بن الحسن، أنبأ أبي، ثنا عتبة عنه، فذكره.

стр. 1198

٩٠ - حدثنا حرملة بن يحيى، نا عبد الله بن وهب، ثنا يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر فسار ليلة حتى إذا أدركه الكرى عرس، وقال لبلال: اكْلأ لنا الليل فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله ﷺ ، وأصحابه، فلم تقارب الفجر، استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبت بلالاً عيناه وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ بلال، ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظَا، ففزع رسول الله ﷺ ، فقال: أي بلال؟ فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك بابي أًنت، وأمي يا رسول الله، قال: اقتادوا فاقتادوا رواحلهم شيئَا، ثم توضأ رسول الله ﷺ ، وأمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم الصبح، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة قال: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: أقم الصلاة لذكري، قال: وكان ابن شهاب يقرؤها للذكرى. هذا حديث خرجه مسلم، بزيادة: ليأخذ كل واحد منكم برأس راحلته، فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان، ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم سجد سجدتين، ثم أقيمت الصلاة فصلى بهم الغداة؛ وفي لفظ لأبي داود، عن موسى بن إسماعيل، ثنا أبان، نا معمر، عن الزهري في هذا الخبر قال: فقال ﷺ : تحولوا من مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة قال: فأمر بلالا فأذّن فأقام وصلى. قال أبو داود: رواه مالك، وابن عيينة، والأوزاعي، وعبد الرزاق، عن معمر، وابن إسحاق لم يذكر أحد منهم الأذان في حديث الزهري هذا، ولم يسنده منهم أحد إَلا الأوزاعي وأبان العطار، عن معمر، وزاد في رواية أبي الطيب الأشناني: ثنا مؤمل، ثنا الوليد، عن

стр. 1199

الأوزاعي، يعني عن الزهري به، ولما رواه أبو عيسى، عن محمود بن غيلان، عن النضر بن شميل، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري بلفظ: فأقام الصلاة، ثم صلى على صلاته للوقت، ثم مكث، ثم قال: أقم الصلاة لذكري. قال: هذا حديث غير محفوظ رواه غير واحد من الحفاظ عن الزهري، عن سعيد أنَ النبي ﷺ ، ولم يذكروا فيه عن أبي هريرة، وذكر أبو الحسن في علله أنَ الأوزاعي رواه مرفوعا من رواية هشام بن خالد، عن الوليد بن مسلم عنه، وكذلك ابن عيينة في رواية عبد الجبار بن العلاء عنه، عن الزهري، ومالك الإِمام فيما رواه القدامي، وابن أخي ابن وهب، عن عمه عنه، قال: والمحفوظ هو المرسل وبنحوه ذكره في غرائب مالك، والله أعلم، وأما قول أبي داود: لم يسنده أحد منهم يعني المسمين إلا الأوزاعي وأبان فمردود بقول أبي عمر: وقد وصله محمد بن إسحاق، وفي قول الدارقطني: وابن أخي ابن وهب، عن عمه إشعار أنه منفرد بذلك، وهو إن كان حديثه في صحيح البخاري، فقد تكلم فيه غير واحد بكلام فيه إقذاع، فقد قدمنا إسناده من حديث حرملة عنه، وخرجه مسلم من حديث أحمد بن صالح عنه أيضًا، فهذا كما ترى غير واحد من الثقات وصله فترجح لذلك قول مسلم، والله تعالى أعلم، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق لا بأس به، يشهد لمن وصله لا ذكر فيها للزهري، ولا لسعيد، أنبأ بها المسند المعمر محمد بن محمد بن أبي بكر رحمه الله تعالى قراءة عليه، أنبأ سيدة بنت الماراني قراءة عليها، عن الإِمام أبي سعد بن الصفار وزينب ابنة عبد الرحمن الشعرية، أنبأ وجيه بن طاهر قراءة عليه، أنبأ الأستاذ أبو القاسم القشيري قراءة عليه، ثنا أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف، أنبأ أبو العباس محمد ابن إسحاق

стр. 1200

ابن مهران السراج، أنبأ حفص بن عبد الله أبو عمر الحلواني، نا مروان، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: عرسنا مع رسول الله ﷺ ، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس. فقال رسول الله ﷺ : ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته، فإن هذا مكان حضر فيه الشيطان، فسار غير بعيد، ثم نزل، قال أبو العباس: وثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، ثنا يزيد به، وزاد قال: فسرنا ساعة، ثم دعا بماء فتوضأ، ثم ركع ركعتين، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة، وفي كتاب المعرفة للبيهقي: فوقتها إذا ذكرها، وضعف هذه الزيادة بحفص بن العطاف، وابن أبي العطاف يشبه أن يكون غير المذكور عند السراج؛ لأني لم أر أحدا نسبه كما نسبه هو، ولا جمع بين النسبتين، والله أعلم. . ٩١ - حدثنا أحمد بن عبدة، أنبأ حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة قال: ذكروا تفريطهم في النوم، فقال: ناموا حتى طلعت الشمس، فقال رسول الله ﷺ : ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة، أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها ولوقتها من الغد. قال عبد الله بن رباح: فسمعني عمران بن الحصين أحدث بالحديث، فقال: يا فتى انظر كيف تحدث، فإني شاهد للحديث مع رسول الله ﷺ ، قال: فما أنكر من حديثه شيئا. هذا حديث خرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه، عن هارون بن إسحاق، نا ابن

стр. 1201

فضيل، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، وعن محمد بن أبي صفوان الثقفي، نا بهز يعني ابن أسد، نا حماد بن سلمة، أنبأ ثابت البناني به، ورواه مسلم عن شيبان بن فروخ، ثنا سليمان يعني ابن المغيرة، نا ثابت بلفظ: خطبنا رسول الله ﷺ ، فقال: إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله تعالى غدًا فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد قال أبو قتادة: فبينما رسول الله ﷺ يسير حتى ابهار الليل، وأنا إلى جنبه، قال: فنعس رسول الله ﷺ فمال على راحلته فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، قال ثم سار حتى تهور الليل مال عن راحلته، قال: فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر، مال ميلة هي أشد من الميلتين حتى كاد ينجفل فأتيته فدعمته فرفع رأسه قال: من هذا؟ قلت أبو قتادة. قال: متى كان هذا مسيرك مني قال: قلت: ما زال هذا مسيري منذ الليلة قال: حفظك الله بما حفظت نبيك، ثم قال: هل ترانا نخفى على الناس، ثم قال: هل ترى من أحد؟ قلت: هذا راكب، ثم قلت: هذا راكب آخر حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب - قال: فمال رسول الله ﷺ عن الطريق فوضع رأسه، ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا، فكان أول من استيقظ رسول الله ﷺ والشمس في ظهره. قال: فقمنا فزعين، ثم قال: اركبوا فركبنا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء، ثم قال لأبي قتادة: احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها نبأ، ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله ﷺ ركعتين، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم، وقال: وركب رسول الله ﷺ وركبنا معه. قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا. قال: أما لكم في أسوة،

стр. 1202

ثم قال: إنه ليس في النوم تفريط، إنّما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها، ثم قال ما ترون الناس صنعوا. قال: ثم قال: أصبح الناس فقدوا نبيّهم. فقال أبو بكر، وعمر: رسول الله ﷺ بعدكم لم يكن ليخلفكم، وقال الناس: إن رسول الله ﷺ بين أيديكم، فإن يطيعوا أبا بكر، وعمر يرشدوا. قال: فانتهينا إلى النّاس حتى امتدّ النهار وحمي كلّ شيء وهم يقولون: يا رسول الله هلكنا عطشَا. فقال لا هلك عليكم. ثم قال: أطلقوا لي غمري. قال: ودعا بالميضأة فجعل رسول الله ﷺ يصب، وأبو قتادة يسقيهم، فلم يعد أن رأى الناس ماء الميضأة تكابوا عليه، فقال ﵇: أحسنوا الملء كلكم سيروى قال: فجعل رسول الله ﷺ يصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري، وغير رسول الله ﷺ . قال: ثم صبّ رسول الله ﷺ ، فقال لي: اشرب فقلت لا حتى تشرب يا رسول الله قال: إن ساقي القوم آخرهم. قال: فشربت وشرب رسول الله ﷺ . قال: وأتى الناس الماء جامين روآءَ قال عبد الله: إني لأحدّث هذا الحديث في مسجد الجامع إذ قال عمران بن حصين: انظر أيّها الفتى كيف تحدّث، فإني أحد الركب تلك الليلة. قال: فقلت فأنت أعلم بالحديث قال: ممن أنت؟ قلت: من الأنصار قال: حدّث فأنت أعلم بحديثكم، قال: فحدّثت القوم، فقال عمران: لقد شهدت تلك الليلة وما شعرت أنّ أحدَا حفظه كما حفظته، وخرج البخاري قطعة منه في كتاب التوحيد، عن ابن سلام، ثنا هشيم، عن حصين، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، وعمران بن ميسرة، ثنا محمد بن فضيل، ثنا حصين بلفظ: (فقال بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله؟ قال أخاف أن تناموا عن الصلاة، فقال بلال: أنا أوقظكم فاضطجعوا وأسند هو ظهره لراحلته فغلبته عيناه فنام فاستيقظ النبي ﷺ وقد طلع حاجب

стр. 1203

الشمس، فقال: يا بلال أين ما قلت؟ قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط قال: إنّ الله قبض أرواحكم حين شاء ورّدها عليكم حين شاء، قم يا بلال فأذّن بالناس بالصلاة، فتوضأ، فلما ارتفعت الشمس وابياضت قام فصلى. وفي سنن الكجي، فقال عمران: أي بني احفظ، فإني شاهد القوم، وفي لفظ لأبي داود: ثنا علي بن نصر، ثنا وهب بن جرير، ثنا الأسود بن شيبان، ثنا خالد بن سمير قال: قدم علينا عبد الله بن رباح، فحدثنا قال: ثنا أبو قتادة قال: بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء بهذه القصة يعني حديث حماد، عن ثابت قال: فلم يوقظنا إلا الشَّمس طالعة، فقمنا وهلين لصلاتنا، فقال النبي ﷺ : (رويدَا رويدَا) حتى إذا تعالت الشمس قال: من كان منكم يركع ركعتي الفجر فليركعهما، فقام من كان يركعهما ومن لم يكن يركعهما فركعهما، ثم أمر النبي ﷺ أن ينادى بالصلاة فنودي بها، فصلى بنا، فلما انصرف قال: (ألا إنا نحمد الله أنا لم نكن في شيء من أمر الدنيا شغلنا عن صلاتنا، ولكن أرواحنا كانت بيد الله ﵎، فأرسلها متى شاء فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غد صبحا فليقض معها مثلها. ثنا عمرو بن عوف، ثنا خالد، عن حصين، عن ابن أبي قتادة، عن أبيه في هذا الخبر، قال: فقال: إن الله قبض أرواحكم حيث شاء، وردها حيث شاء، قم فأذّن بالصلاة فقاموا وتطهروا حتى إذا ارتفعت الشَمس قام فصلى بالناس، ثنا هناد، ثنا عبثر، عن حصين، عن عبد الله ابن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ بمعناه قال: فتوضأ حين ارتفعت الشمس فصلى بهم. ثنا العباس العنبري، ثنا سليمان بن داود، نا سليمان يعني ابن المغيرة، عن ثابت، عن ابن رباح، عن أبي قتادة قال ﵇: ليس في النوم تفريط إنَما التفريط في

стр. 1204

اليقظة، أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى، وفي حديث يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن ابن رباح زيادة: فقلت: نعم ميضأة فيها شيء من ماء، فقال: فأتني بها فأتيته بها، فقال مسوا منها فتوضأ القوم، وبقي في الميضأة جرعة، وفيه، فقال النبي ﷺ : ما تقولون إن كان أمر دنياكم فشأنكم، وإن كان أمر دينكم فإلي، وفيه: فإذا كان ذلك فصلوها من الغد لوقتها، وفيه: وبقي من الميضأة نحو ممَا كان فيها وهم يومئذ ثلاثمائة، قال حماد: وثنا حميد، عن بكر بن عبد الله، عن ابن رباح، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ مثله، وزاد فيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا عرس وعليه ليل توسد يمينه، وإذا عرس قرب الصباح وضع رأسه على كفه اليمنى وأقام ساعده. أنبأ بذلك الإِمام العلامة المسند شمس الدين محمد بن الحسن بن علي بن محمد الشافعي ﵀ قراءة عليه، وأنا أسمع، ثنا المسند أبو الكرم لاحق بن عبد المنعم قراءة عليه، عن أبي محمد المبارك بن الطباخ، أنبأ الشيخ السديد أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن أحمد قراءة عليه، أنبأ جدي الإِمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قراءة عليه، أنبأ عليَ بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، أنبأ أبو جعفر محمد بن عمرو بن البحتري الرزاز؛ ثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، ثنا يزيد بن هارون، فذكره، وفي مسند السراج: إذا عرس بليل توسد لبنة، وإذا عرس عند الصبح نصب ساعده نصبا وعمد بها

стр. 1205

الأرض، ووضع رأسه على كفه. ولما أخرجه أبو عبد الله في مستدركه، قال: صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه، وفيه نظر؛ لأن ابن سلمة ليس على شرط البخاري، وفي الباب حديث عمران بن حصين المخرج في الصحيحين قال: (كنت مع النبي ﷺ فأدلجنا ليلتنا حتى إذا كان في وجه الصبح عرسنا، فغلبتنا أعيننا حتى بزغت الشمس. قال: فكان أول من استيقظ منا أبو بكر، وكنّا لا نوقظ النبي ﵇ من منامه إذا نام حتى يستيقظ، ثم استيقظ عمر فقام عند نبي الله ﷺ فجعل يكبر ويرفع صوته حتى استيقظ رسول الله ﷺ ، فلما رفع رأسه فرأى الشمس قد بزغت. قال: ارتحلوا، فسار بنا حتى ابيضت الشمس، فنزل فصلَى الغداة، فاعتزل رجل من القوم لم يصل معنا، فلما انصرف قال له النبي ﷺ : ما منعك أن تصلي معنا، قال: يا نبي الله أصابتني جنابة فأمره بالتيمم فصلى، ثم عجلني في ركب بين يديه نطلب الماء، فذكر قصة المرأة التي معها مزادتان، وفي المستدرك من حديث الحسن عنه: نمنا عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، فأمر المؤذن فأذن، ثم صلى الركعتين قبل الفجر، ثم أقام المؤذَن فصلى الفجر. وقال صحيح على ما قدمنا ذكره من صحة سماع الحسن من عمران، وإعادته الركعتين، ولم يخرجاه وله شاهد بإسناد صحيح، فذكر حديث جدَ يحيى بن سعيد حين صلى ركعتي الفجر بعد الصلاة وإقراره ﵇ على ذلك، وفي لفظ للدارقطني من حديث الحسن: فصلى ركعتي الفجر حتى إذا أمكنتنا الصلاة صلينا، وفي لفظ لأحمد: سرنا مع النبي ﷺ ، فلما كان في آخر الليل

стр. 1206

عرسنا، فلم نستيقظ حتى أيقظتنا الشمس فجعل الرجل يقوم دهشا إلى طهوره. قال: فأمرهم النبي ﷺ أن يسكنوا، ثم ارتحلوا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس توضأ، ثم أمر بلالا فأذّن، ثم صلى الركعتين قبل الفجر، ثم أقام فصلينا، فقالوا يا رسول الله ألا نعيدها في وقتها من الغد؟ قال: أينهاكم ربكم ﵎ عن الربا ويقبله منكم، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن يحيى، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ هشام عن الحسن عنه بزيادة: إنّما التفريط في اليقظة، وفي هذا دليل لما قاله البخاري فيما حكاه عنه الترمذي لا يتابع ابن رباح على هذا يعني قوله فليقض معها مثلها، لأنّ عمران كان حاضرا، ولم يذكرها، وقال ابن رباح، عن أبي قتادة في إعادة الصلاة، وفي تاريخ البخاري الصغير: لا يتابع ابن رباح في قوله ولوقتها من الغد، قال: وخالف فيه سليمان بن المغيرة، عن ثابت، فقال: ليس التفريط لمن لم يصل حتى يجيء وقت صلاة أخرى، ولا يصح هذا الخبر عند أهل البصرة، ورواه حميد ومبارك، عن بكر، عن ابن رباح، عن أبي قتادة: ليس في النوم تفريط، كما قدمناه من عند ابن ماجه، وإن كان ابن عساكر ومن بعده أغفلاه فغير صواب، وزعم البيهقي في المعرفة: أن هذه اللفظة تفرد بها الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير، عن ابن رباح، قال: ولم يتابعه على هذه الرواية ثقة، والصواب حديث سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن ابن رباح يعني المتقدم، فحمله خالد: على الوهم، وقد صرّح في حديث عمران بذلك، وفي حديث ابن رباح وسوقه له عند عمران دلالة على كون القصتين واحدة، والله أعلم، وقال أبو عمر: وقول خالد في هذا: جيش الأمراء وهم عند الجميع؛ لأنه كان في مؤتة، وهي سرية لم يشهدها النبي ﷺ ، وقال ابن حزم: وقد خالف خالداً من هو أحفظ منه، وحديث عقبة بن

стр. 1207

عامر قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فاسترقد لما كان منها على ليلة، فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قيد رمح، فقال: ألم أقل لك يا بلال، وفي آخره: فانتقل رسول الله ﷺ من ذلك المنزل غير بعيد، ثم صلى، ثم سار بقية يومه وليلته، فأصبح بتبوك، رواه البيهقي في الدلائل من حديث عبد الله بن مصعب ابن منظور، عن أبيه عنه، وحديث ابن مسعود قال: أقبل النبي ﷺ من الحديبية ليلا، فنزلنا دهاسا من الأرض، فقال: من يكلؤنا؟ قال بلال: أنا. قال: إذا ننام قال: لا، فنام حتى طلعت الشمس، فاستيقظ فلان وفلان منهم عمر. فقال: اهضبوا. فاستيقظ النبي ﷺ . فقال: افعلوا كما كنتم تفعلون، فلما فعلوا. قال: هكذا فافعلوا لمن نام، أو نسي. رواه أبو داود بسند صحيح، عن ابن مثنى، عن ابن جعفر، عن جامع بن شدَاد قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي علقمة قال: سمعت ابن مسعود به، وخرجه الكجي، عن عمرو بن مرزوق أنبأ المسعودي، عن جامع بلفظ: لما رجع من الحديبية قال: من يحرسنا؟ فقال عبد الله: أنا، قال إنك تنام مرتين، أو ثلاثة. قال: بت فحرست حتى كان في وجه الصبح فأدركني ما قال النبي ﷺ فقمت … الحديث، وحديث عمرو بن أمية الضمري قال: (كنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس فاستيقظ رسول الله ﷺ قال: فقال: تنحوا عن هذا المكان، قال: ثم أمر بلالًا فأذن، ثم توضؤوا وصلوا ركعتي الفجر، ثم أمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم صلاة الصبح.

стр. 1208

خرجه أبو داود بسند صحيح من حديث عبد الله بن يزيد، عن حيوة بن شريح، عن عياش بن عباس أن كليب بن صبح حدثه أن الزبرقان حدّثه، عن عمّه عمرو، فذكره، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسن، ثنا حجاج يعني ابن محمد، نا حريز، وثنا عبيد بن أبي الوزير ثنا مبشر الحلبي ثنا حريز بن عثمان حدثني يزيد بن صليح، عن ذي مخبر، وكان يخدم النبي ﷺ في هذا الخبر قال: فتوضأ يعني النبي ﷺ وضوءا لم يَلِت منه التراب، ثم أمر بلالًا فأذّن، ثم قام النبي ﷺ فركع ركعتين غير عجّل، ثم قال لبلال أقم الصلاة، ثم صلى وهو غير عجل. قال: عن حجاج، عن يزيد بن صليح حدثني ذو مخبر رجل من الحبشة،، قال ابن عساكر، والصريفيني: وهو الصواب عند أبي حاتم البستي رحمه الله تعالى، ولفظ الطبراني في الأوسط: كنا مع النبي في سرية فتقدم الناس، فقال: هل لكم أن نهجع هجعة، فقالوا: نعم. فقال: من يكلؤنا الليلة قال ذو مخبر: أنا، فأعطاه خطام ناقته، وقال: لا تكن لكع قال: فانطلقت غير بعيد فأرسلتها مع ناقتي يرعيان فغلبتني عيني، فما أيقظني ألا حر الشمس على وجهي، فنظرت يمينا وشمالاً فزعًا، وإذا أنا بالراحلتين غير بعيد فأخذتهما، ثم جئت أدنى القوم فأيقظته، ثم سألته أصليتم؟ فقال: لا، وأيقظ الناس بعضهم بعضاً حتى استيقظ النبي ﵇. رواه عن أبي زرعة، ثنا علي بن عياش الحمصي، ثنا حريز به،

стр. 1209

وحديث ابن عباس قال: أدلج رسول الله ﷺ ، ثم عرس، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس، أو بعضها، فلم يصل حتى ارتفعت الشمس فصلى، وقد تقدم في ذكر الصلاة الوسطى، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبيدة ابن حميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن تميم بن سلمة، عن مسروق، عن ابن عباس قال: خرج النبي ﷺ في سفر فأعرس من الليل فرقد، فلم يستيقظ إلا بالشمس، فأمر رسول الله ﷺ بلالاً فأذن، ثم صلى الركعتين. فقالا: هذا خطأ أخطأ فيه عبيدة، ورواه جماعة، فقالوا: عن تميم بن سلمة، عن مسروق مرسل فقط، قلت لهما: الوهم ممن هو؟ قالا: من عبيدة، وحديث سمرة بن جندب: أن رسول الله ﷺ كان يأمرنا، قال: كان النبي ﷺ إذا نام أحدنا عن الصلاة، أو نسيها حتى يذهب حينها الذي تصلى فيه أن يصليها مع التي تليها من الصلاة المكتوبة، رواه أبو بكر البزار من حديث يوسف بن خالد السمتي، وهو ذاهب الحديث، عن جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن جده، ومرسل عمرو بن علي الثقفي قال: لما نام رسول الله ﷺ عن صلاة الغداة، استيقظ، فقال: لنغيظن الشيطان كما

стр. 1210

أغاظنا فصلى يومئذ بسورة المائدة في صلاة الفجر. وحديث أبي مريم مالك بن ربيعة السلولي قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فنزلنا منزلا فناموا عن الصلاة حتى طلعت الشمس، فقام رسول الله ﷺ ، وأمر بلالاً فأذن وتوضؤوا وصلوا الركعتين، ثم أقام بلال، فصلى بنا النبي ﷺ ، ثم حدثنا بما هو كائن إلى يوم القيامة، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه. رواه الطبراني في الكبير، عن طالب بن قرة الأذني، نبأ محمد بن عيسى الطبّاع ثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن يزيد بن أبي مريم، عن أبيه به، ونبأ محمد بن إسحاق بن إبراهيم، ثنا به أبي، وثنا الحسن بن إسحاق التستري، نبأ عثمان بن أبي شيبة قالا: ثنا جرير، عن عطاء به، وحديث جبير بن مطعم: أنّ رسول الله ﷺ كان في سفر، فقال: من يكلؤنا الليلة لا نرقد عن صلاة الفجر، فقال بلال: أنا، فاستقبل مطلع الشمس فضرب على آذانهم حتى أيقظهم حرّ الشمس، ثم قاموا فقادوا ركابهم، ثم توضؤوا وأذّن بلال، ثم صلوا ركعتي الفجر، ثم صلوا الفجر. رواه أيضا عن علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن منهال، وابن عائشة، ونبأ عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا هدبة بن خالد قالوا: ثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه به، وحديث أبي جحيفة السوائي قال: كان رسول الله ﷺ في سفره الذي ناموا فيه أو طلعت الشمس. فقال: إنكم كنتم أمواتا، فرد الله تعالى إليكم أرواحكم، فمن نام عن صلاة فليصلها إذا استيقظ، ومن نسي صلاة فليصلها إذا ذكر. رواه أبو بكر بن أبي

стр. 1211

شيبة في مسنده عن الفضل بن دكين، عن عبد الجبار، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه به، ومرسل زيد بن أسلم قال: عرَس رسول الله ﷺ ليلة بطريق مكة، ووكل بلالا أن يوقظهم للصلاة فرقد بلال ورقدوا حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس … الحديث رواه مالك في الموطأ ومرسل عطاء بن أبي رباح: أن النبي ﷺ لما نام ليلة التعريس واستيقظ صلى ركعتين في معرسه، ثم ساروا. رواه ابن أبي شيبة، وفي كتاب عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني سعد بن إبراهيم، عن عطاء بن يسار: أنّ التعريس كان في غزوة تبوك وأنّ النبي ﷺ أمر بلالاً فأذّن في مضجعه ذلك بالأول، ثم مشوا قليلاً، ثم أقاموا فصلوا الصبح، وحديث بلال قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر فنام حتى طلعت الشمس فأمر بلالاً فأذن، ثم توضأ فصلوا ركعتين، ثم صلوا الغداة. رواه الدارقطني في سننه عن الحسين بن إسماعيل، ثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم، نا عبد الصمد بن النعمان، نا أبو جعفر الرازي، ثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم، نا عبد الصمد بن النعمان، نا أبو جعفر الرازي، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب عنه، وفيه انقطاع بينهما،

стр. 1212

بين بلال، وسعيد، والله تعالى أعلم، وحديث أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ في الذي ينسى الصلاة قال: يصلي إذا ذكر خرجه في الأوسط، عن موسى بن هارون، نا إسحاق بن راهويه، أنبأ معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن عامر الأحول، عن الحسن عنه، وقال: لم يروه عن عامر إّلا هشام تفرد به معاذ، وحديث ميمونة بنت سعد أنها قالت: يا رسول الله أفتنا عن رجل نسي الصلاة حتى طلعت الشمس، أو غربت، ما كفارتها؟ قال: إذا ذكرها فليصلها وليحسن صلاته وليتوضأ وليحسن وضوءه فذلك كفارة. رواه أبو القاسم من حديث عبد الحميد بن يزيد، عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز عنها. غريبه: التعريس: النزول في المعهد أي حين كان من ليل، أو نهار، وقال زهير: وعرسوا ساعة في كثب أسمنة … ومنهم بالقسوميات معترك ويروى: ضحوا قليلا قفا كثبان أسنمة والمعرس: الذي يسير نهاره، ويعرس أي: ينزل أول الليل، وقيل: التعريس النزول في آخر الليل، وعرّس المسافر: نزل في وجه السحر ذكره ابن سيّده، زاد في الصحاح: وأعرسوا لغة فيه قليلة والموضع: معرس ومعرس، والقفل، يقال: قفل الجند من الغزو إلى أوطانهم قفلاً وقفولًا، وهذا وقت القفل، ورأيت القفل أي: القفال. كما يقال القفل للقاعدين عن الغزو وأقلفهم الأمير ذكره في باب الحقيقة من كتاب الأساس، وفي الجامع: يقفلون ويقفلون فهم قفال جمع: قافل، ولا يكون القافل إلا الراجع إلى منزله، ووطنه وقول امرئ القيس: نظرت إليها والنجوم كأنها … مصابيح رهبان تشب لقفال إّنما يريد نظرت إلى نارها تشب لقفال والنجوم كأنها مصابيح رهبان وذلك آخر

стр. 1213

الليل، فإذا كانت النار تشب في هذا الوقت دلّ على كثرتها في أوّل الليل، وسموا القافلة من ذلك، لأنهم يرجعون إلى أوطأنهم، ولا يسمون عند الذهاب قافلة، وإنما ذلك اسم عند الرجوع على ما ذكرنا، وفي شرح الفصيح لابن هشام، فإن كانت خارجة فهي الصائبة سميت بذلك على وجه القفال، وفي الاصطلاح: قفلوا هم قفولًا وقفلاً، وحكى مكي، عن الخليل: قفلت الجند بغير ألف، قال أبو عمر بن عبد البر: في هذه الأخبار ما يدلّ أن نومه كان مرة واحدة، وقال القاضي أبو بكر بن العربي: ثلاث مرات، وقال القاضي أبو الفضل: حديث أبي قتادة غير حديث أبي هريرة، وكذلك حديث عمران، ومن الدليل على أنّ ذلك وقع مرتين؛ لأنه قد روي أنّ ذلك كان زمن الحديبية، وفي رواية بطريق مكة، والحديبية كانت في السنة السادسة، وإسلام عمران، وأبي هريرة الراوي حديث قفوله من خيبر كان في السنة السابعة بعد الحديبية، وهما كانا حاضرين الواقعة، ولو احتج محتج لترجيح قول من زاد على الثلاث لو قال به قائل لكان مصيباً. لأنّ في حديث أبي هريرة حين قفل من غزوة حنين بالحاء المهملة كذا نص عليه الأصيلي، وغلط من قاله بالمعجمة، وحديث أبي قتادة قال أبو الوليد الباجي: يدلّ أنه كان زمن خيبر، وصرح في حديث ابن مسعود بأنه كان بالحديبية، وحديث عقبة، وعطاء مصرّح بتبوك، وحديث ذي مخبر مصرح بأنه في سرية مبهمة، وكذلك اختلاف أسماء الكالئين، والمستيقظين قرأت على المسند بقية المشايخ أبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن عبد القوي الأنصاري - رحمه الله تعالى - أخبرنا شيخ الإِسلام مفتي المسلمين أبو الحسن علي بن القدوة أبي العباس أحمد بن علي، أنبأ أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير، عن أبي عبد الله محمد بن أبي محمد عبد الله التميمي، أنبأ القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض سماعًا، قال: فإن قلت فما تقول في نومه ﷺ يوم الوادي وقد قال: إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي فاعلم أنّ للعلماء عن ذلك أجوبة: منها: أنّ المراد

стр. 1214

بأن هذا حكم قلبه عند نومه وعينيه في غالب الأوقات، وقد يندر منه غير ذلك، كما ندر من غيره بخلاف عادته، ويصحح هذا التأويل قوله ﷺ في الحديث نفسه: إن الله قبض أرواحنا، وقول بلال فيه: ما ألقيت علي نومة مثلها قط، ولكن مثل هذا إنّما يكون منه لأمر يريده الله من إثبات حكم، وتأسيس سنة، وإظهار شرع، وكما قال في الحديث الآخر: لوَ شاء الله لأيقظنا، ولكن أراد أن يكون لمن بعدكم. الثاني: أنّ قلبه لا يستغرقه النوم حتى يكون منه الحدث فيه؛ لما روي: أنه كان محروساً، وأنه كان ينام حتى ينفخ، وحتى يسمع خطيطه، ثم يصلي، ولا يتوضأ، وحديث ابن عباس المذكور فيه وضوؤه عند قيامه من نومه مع أهله، فلا يمكن الاحتجاج به على وضوئه بمجرّد النوم، إذ لعل ذلك لملامسته الأهل، أو لحدث آخر، فكيف وفي آخر الحديث نفسه: ثم نام حتى سمعت خطيطه، ثم أقيمت الصلاة فصلَى، ولم يتوضأ، وقيل لا ينام قلبه من أجل الوحي، وأنه يوحى إليه في النوم، وليس في قصة الوادي إلا نوم عينيه عن رؤية الشمس، وليس هذا من فعل القلب، وقد قال ﵇: إن الله قبض أرواحنا، ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا، فإن قيل: فلولا عادته من استغراق النوم؛ لما قال لبلال: اكلأ لنا الصبح، فقيل الجواب: إنه كان من شأنه ﵇ التغليس بالصبح، ومراعاة أوَل الفجر لا تصح ممن نامت عينه، إذ هو ظاهر يدرك بالجوارح الظاهرة فوكل بلالاً بمراعاة أوّله؛ ليعلمه بذلك كما لو شغل بشغل غير النوم عن مراعاته، وزعم بعضهم أن قوله ﵇: ارتحلوا، وأخَر الصلاة، معارض بقوله فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها، ويجاب بأنَ الارتحال إَنما كان بسبب

стр. 1215

الشيطان الذي كان بذاك الوادي، وهذا من المغيبات التي لا يطلع عليها إلا الأنبياء ﵈، وقيل إن الأمر بالارتحال منسوخ بقوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ كذا قاله ابن حزم، وهو قول غير صحيح؟ لأن الآية مكيّة فكيف يتجه النسخ بها هنا، والنسخ لا يصح قبل وروده، وتعلَق الحنفيون به على أن الصلاة لا تقضى عند طلوع الشمس، وأجيب بأجوبة أحدها: قوله: فلم يوقظهم إلا حر الشمس، وهذا وقت مسوغ للصلاة إجماعًا. الثاني: إنما كان ارتحالهم لأجل الشيطان، أو لأجل الغفلة كما أسلفناه كما نهى ﵇ عن الوضوء من بئر ثمود، وكنهيه عن الصلاة بأرض بابل. الثالث: روى عطاء بن أبي رباح أن النبي ﷺ : ركع ركعتين في معرسه، ثم سار وبنحوه ذكره ذو مخبر فيما أسلفناه، والوقت الجائز فيه صلاة النافلة تجوز فيه الفريضة إجماعًا، وقال ابن حزم: واستشكل بعضهم قوله: فليقض معها مثلها وليصلها من الغد لوقتها، أو فليصلها إذا ذكرها، ومن الغد للوقت، وأنهم قالوا: يا رسول الله، أنقضيها لميقاتها من الغد ونصلي كذا، وكذا صلاة؟ قال: لا. وليس كذلك، بل هو صحيح متفق المعنى، وإنما يشكل من هذه الألفاظ قوله: مثلها، وإذا تؤمل، فلا إشكال فيه؟ لأن الضمير في لغة العرب راجع إلى أقرب مذكور إلا بدليل فالضمير في معها راجع إلى الغداة لا للصلاة، أي: فليقض مع الغداة مثل هذه الصلاة التي يصلي بلا زيادة عليها، أي: فليؤد ما عليه من الصلاة مثل ما يفعل كل يوم، فتتفق الألفاظ كلها على معنى واحد. انتهى، قال ابن عبد البر: قد اختلف العلماء في النفس والروح هل هما شيء واحد، أو شيئان؟ لأنه قد جاء في الحديث: إن الله قبض أرواحنا، وفي حديث سعيد قال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، فقال جماعة من العلماء: هما شيء واحد، ومن حجتهم قوله

стр. 1216

تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ﴾ الآية، وذكر نفر عن ابن عباس، وسعيد بن جبير في هذه الآية أنهما قالا: تقبض أرواح الأموات إذا ماتوا، وأرواح الأحياء إذا ناموا يتعارف ما شاء الله أن يتعارف، فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مُسمى، نفس الآية كما ترى، فقالا بقبض الأرواح، وقد جاءت بلفظ الأنفس، وقال آخرون: النفس غير الروح، واحتجوا بأن النفس مخاطبة منهية مأمورة، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ وقوله: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا﴾ قالوا: والروح لا تخاطب، ولا تؤمر، ولم ينه في شيء من القرآن، وتأولوا قول بلال: أخذ بنفسي، أي أخذ بنفسي من النوم ما أخذ بنفسك في تفسير سنيد، عن ابن جريج في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ﴾ قال: في جوف الإنسان روح ونفس وبينهما في الجوف مثل شعاع الشمس، فإذا توفى الله تعالى النفس كانت الروح في جوف الإِنسان، فإذا أمسك الله نفسه أخرج الروح من جوفه، وإن لم يمته أرسل نفسه إليه فرجعت إلى مكانها قبل أن يستيقظ، قال ابن جريج: وأخبرت عن ابن عباس نحو هذا الخبر، وقال وهب: إنّ أنفس الآدميين كأنفس الدواب التي تشتهي وتدعو إلى الشر، ومسكن النفس البطن، إلا أن الإنسان فُضِّل بالروح، ومسكنه الدماغ، فإذا انحدر الروح إلى النّفس، والَتقيا نامّ الإنسان، فإذا استيقظ رجع الروح إلى مكانه، ويعتبر ذلك بأنك إذا كنت نائَماً، فاستيقظت، كان كلّ شيء يبدو إلى رأسك، وعن عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك: النفس جسد مجسد كخلق الإنسان، والروح كالماء الجاري واحتج بقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ﴾ قَال: ألا ترى أنّ النّائم قد توفى الله نفسه وروحه

стр. 1217

صاعد ونازل وأنفاسه قيام، والنفس تسرح في كل واد، وترى ما تراه من الرؤيا، فإذا أذن الله في ردها إلى الجسد عادت واستيقظ بعودتها جميع أعضاء الجسد وحرّك السمع والبصر وغيرهما من الأعضاء، قال: والنفس غير الروح، والروح كالماء الجاري في الجنان، فإذا أراد الله إفساد ذلك البستان منع منه الماء الجاري فيه فماتت حياته، كذلك الإنسان، قال أبو عمر، والله أعلم بالصحيح، وما ذكرناه من الحجج فليس بحَجة واضحة، ولا هو مما يقطع بصحته، لأنه ليس فيه خبر صحيح يقطع العذر، ويوجب الحجة، ولا هو مما يدرك بقياس، ولا استنباط، بل العقول تعجز عن علم ذلك، وقد تضع العرب النفس موضع الروح، والروح موضع النفس، فيقولون: خرجت نفسه وفاضت نفسه، وخرجت روحه، إما لأنهما شيء واحد، أو لأنهما شيئان متصلان لا يقوم أحدهما دون الآخر، وقد يسمون الجسد نفساً، ويسمون الدم نفساً، ويسمون الدم جسداً، قال النابغة: وما أريق على الأنصاب من جسد يريد من دم. وقال ذو الرمة، فجعل الجسد نفسًا: يا قابض الأرواح من نفس إذا احتضرت … وغافر الذنب زحزحني عن النار وقال آخر: تسيل على حدّ الظبات نفوسنا … وليست على غير السيوف تسيل ويقال للنفس نسمة قال ﵇ إنّما نسمة المؤمن طائر يعني روحه، وذكر الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده في كتاب معرفة الروح، والنفس، تأليفه: إنّ بعضهم قال: أرواح الخلق كلّها مخلوقة، وهو مذهب أهل الجماعة والأثر، واحتجوا بقوله ﷺ : الأرواح جنود مجندة، وقال بعضهم:

стр. 1218

الأرواح أمر من أمره تعالى أخفى الله حقيقتها وعلمها عن الخلق، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ وقال بعضهم الأرواح نور من نور الله تعالى، وحياة من حياته، واحتجوا بقول النبي ﵊: إن الله خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم نورًا من نوره، ثم اختلفوا في الأرواح هل تموت بموت الأبدان والأنفس أو لا تموت؟ فقالت طائفة: الأرواح لا تموت، ولا تبلى واحتجوا بقوله ﵇: أرواح الشهداء في أجواف طير خضر. وقال بعضهم: الأرواح تموت، ولا تبلى وتبلى الأبدان، واحتجوا بحديث الصور، وقالت جماعة: الأرواح على صور الخلق لها أيد وأرجل وأعين وسمع، وقال بعضهم: الأرواح تعذب كما تعذب الأجسام، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ﴾ وقالت طائفة: تعذب الأرواح والأبدان جميعًا، وكذلك تنعم، وقالت طائفة: تبعث الأرواح؟ لأنها من حكم السماء، ولا تبعث الأبدان لأنها من حكم الأرض، وهذا كلام مستحيل، وقال بعضهم: تبعث الأرواح ويخلق الله لها أجساماً من الجنة، وهو مثل الذي قبله، وقالت طائفة: للمؤمن ثلاثة أرواح، وللكافر والمنافق روح واحدة، وقال بعضهم: للصديقين خمسة أرواح، وقال بعضهم: الروح روحانية خلقت من الملكوت، فإذا صفَّت رجعت إلى الملكوت، وقال بعضهم: الروح روحان روح اللاهوتية، وروح الناسوتية، وقال بعضهم: الأرواح نورية وروحانية ملكوتية إذا كانت صافية، وقال بعضهم: الروح لاهوتية، والنفس أرضية طينية نارية، وقال بعضهم: الأرواح تتناسخ، وتنتقل من جسم إلى جسم، وهذا شر الأقاويل وأبعدها من الأثر، وقالت طائفة: وهم أهل الأثر: الروح غير النفس، وقوام النفس بالروح، ولا عدو أعدى لابن آدم من نفسه، لأنها لا تريد إلا الدنيا، والروح عكسها، وقد جعل الهوى والشيطان تبعا للنفس،

стр. 1219

والهوى والملك مع العقل والروح، وذكر ابن الحباب في كتاب معرفة الروح عن ابن عباس مرفوعا: واستغربه أن للبهائم، والكفار ثلاثة أرواح: روح الشهوة، وروح القوة، وروح البدن، والمؤمن يزيد عليهم بروح الإِيمان. قال ابن المنذر: من نام عن صلاة، أو نسيها، صلاها متى استيقظ، أو ذكر، روي ذلك عن علي وروي معنى ذلك عن غير واحدة من الصحابة، وبه قال النخعي، وأبو العالية، والشعبي، والحكم، وحماد، ومالك، والأوزاعي، ومحمد بن إدريس الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور ﵃ أجمعين -. قال القرطبي: في الحديث دليل على وجوب القضاء على النائم كثرت الصلاة، أو قلت، وهذا مذهب العلماء كافة، وقد حكي خلاف شاذ عن بعضهم فيمن زاد على خمس صلوات أنه لا يلزم قضاء، وأما من تركها عامداً، فالجمهور وجوب القضاء، وفيه خلاف عن داود وأبي عبد الرحمن الأشعري، وقال النووي: وهو قول شذ به بعض أهل الظاهر، وفي كلامه نظر؛ لأن داود فمن بعده قالوا به. الثاني: أن أبا محمد بن حزم ذكر أنه أيضا قول عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وسعد بن أبي وقاص، وسلمان، وعبد الله بن مسعود، والقاسم بن محمد، وبديل العقيلي، ومحمد بن سيرين، ومطرف بن عبد الله، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم فأيّ شذوذ مع هؤلاء؟، وفي صحيح ابن خزيمة أمر النبي ﷺ بإعادة تلك الصلاة التي قد نيم عنها، أو نسيها من الغد لوقتها بعد قضائها عند الاستيقاظ، أو عند ذكرها أمر فضيلة لا أمر عزيمة، وفريضة إذ النبي ﵇ قد أعلم أنّ كفارة نسيان الصلاة، أو النوم عنها أن يصليها النائم عند

стр. 1220

الاستيقاظ، وأمر النسيان إذا ذكرها، وأعلم أن لا كفارة لها إّلا ذلك، وأما الحديث الذي ذكره الجوزقاني من طريق أبي عاصم، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: دخل شاب من أهل الطائف على رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله إني أضعت صلاتي فما حيلتي؟ قال: من صلى ليلة الجمعة ثمان ركعات، قرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة، وخمس وعشرين مرة قل هو الله أحد، فإذا سلمت صل على النبي الأمي ألف مرة، فإن الله يجعل ذلك كفارة لصلاتك، ولو تركت صلاة مائتي سنة وغفر الله لك الذنوب كلها، الحديث بطوله فحديث باطل نص عليه في الموضوعات وهو مخالف لقوله ﷺ : لا كفارة إّلا ذلك، ولحديث جابر بن عبد الله: أن رجلًا قال يا رسول الله: إني تركت صلاة، فقال رسول الله ﷺ : اقض ما تركت، فقال كيف أقضي؟ قال: صل مع كل صلاة صلاة مثلها، قال يا رسول الله قبل أم بعد؟ قال: بل قبل. هذا حديث غريب لم نكتبه إلا بهذا الإِسناد يعني قوله: ثنا أحمد بن نصر، ثنا عبيد الله بن أبي عبد الله بن منده، أنبأ أبو الميمون محمد بن عبد الله بن أحمد بن مطرف المديني نزيل عسقلان، ثنا أبو ذهل عبد الله بن محمد الغازي بعسقلان، أبنا أبو محمد سلم بن عبد الله الزاهد بعسقلان، أنبأ القاسم بن معين، ثنا ابن المسيب، ثنا عطاء بن أبي

стр. 1221

رباح، فذكره، وذكر الدبوسي عن محمد بن الحسن في الأصل أن النبي ﵇ أذَّن للفجر وأقام ليلة التعريس قال: ومن روى خلافه يحمل على أنّ الراوي لم يحضر الأذان، وروى أبو يوسف بسنده أن النبي ﵇ أذّن وأقام لقضاء ما فاته يوم، وفي حديث مالك بن الحويرث أنه قال له ولصاحب له: إذا سافرتما فأذنا وأقيما، والمسافر مستغن عن إعلام الناس ودعائهم في موضع لا قوم به، والله تعالى أعلم، وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى.

стр. 1222

١ - باب وقت الصلاة في العذر والضرورة ١ - حدثنا محمد بن الصباح، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، أخبرني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وعن بسر بن سعيد، عن الأعرج يحدثونه عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها، ومن أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها. هذا حديث خرجه الشيخان في صحيحهما. ٢ - حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، وحرملة بن يحيى المصريان قالا: ثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها. هذا حديث خرجه مسلم - رحمه الله تعالى - بزيادة: والسجدة إنما هي الركعة. ٣ - حدثنا جميل بن الحسن، أنبأ عبد الأعلى، ثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: يعني فذكر نحوه. هذا قطعة من الحديث الأول، يدل على ذلك: أن أبا العباس الطرقي ذكرهما في ترجمة واحدة، وأما البخاري ففرق بينهما كما فعل ابن ماجه، وزعم ابن عساكر: أن ابن ماجه خرجه عن جميل، عن عبد الأعلى، عن معمر، وعن أبي بكر بن أبي

стр. 1223

شيبة، وهشام بن عمار، عن سفيان، عن الزهري به، وأقره على ذلك المزي، ويشبه أن يكون وهما، فإن ابن ماجه ليس فيه إلا ما رأيت، واستظهرت بنسخة أخرى، - والله تعالى أعلم -. ولفظ البخاري: من أدرك من الصبح ركعة. وفي لفظ لمسلم: من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة كلها. ولفظ النسائي: فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضي ما فاته. وفي لفظ لأبي داود: إذا أدرك أحدكم أول السجدة من صلاة العصر. وفي مسند السراج من حديث أبي غسان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: من صلى سجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس، ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس، فلم يفته العصر، ومن صلى سجدة واحدة من الصبح قبل طلوع الشمس، ثم صلى ما بقي بعد طلوع الشمس لم يفته الصبح. وفي لفظ: من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس، وركعة بعد ما تطلع فقد أدرك. وفي لفظ: من صلى ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس فليتم صلاته. وفي لفظ: من أدرك ركعة من الجمعة فليصل معها أخرى. وفي لفظ: من صلى سجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس، ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس فلم يفته العصر. وفي لفظ: من أدرك قبل طلوع الشمس سجدة فقد أدرك الصلاة، ومن أدرك قبل غروب الشمس سجدة فقد أدرك الصلاة، وفي حديث محمد بن

стр. 1224

عمرو، عن أبي سلمة: من أدرك ركعة، أو ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها.، نا يوسف بن موسى، نا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (موقوف) قال: من أدرك ركعتين. هكذا قال: من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك الصلاة. وعند ابن أبي عمر من حديث إسماعيل بن عياش، عن زيد بن أسلم، عن الأعرج: من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، وصلى الأخرى بعد طلوع الشمس فقد أدرك، ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس، وصلى أخرى بعدما غربت الشمس فقد أدرك. ولفظه في المنتقى: من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها. وفي كتاب ابن خزيمة من حديث معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن أبي هريرة: من أدرك ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس، أو ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك. وخرجه أيضا من حديث سهيل، عن أبيه، وفي لفظ للنسائي: من أدرك من صلاة العصر ركعة فقد أدركها. وفي لفظ: من أدرك من الجمعة، أو من غيرها فقد تمت صلاته. وفي لفظ: إذا أدرك أحدكم أول السجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإن أدرك أول السجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس [فليتم صلاته، ولفظ أحمد وخرجه في مسنده: من أدرك منكم أول ركعة من صلاة العصر] قبل أن تغرب

стр. 1225

الشمس فليتم صلاته. ولفظ الدارقطني: من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدركها. وروى سليمان بن بلال، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم أن النبي ﷺ قال: من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها إلا أنه يقضي ما فاته. وفي كتاب ابن عدي من حديث نوح بن أبي مريم، عن الزهري: من أدرك الإمام جالسا قبل أن يسلم فقد أدرك الصلاة، وفضلها. ورواه بكر بن بكار، عن ياسين الزيات، عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة عنه يرفعه: من أدرك من الجمعة ركعة صلى إليها أخرى، فإن أدركهم جلوسا صلى الظهر أربعا، وفي رواية قال ﵇ من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى، ومن فاتته الركعتان فليصل أربعا، أو قال الظهر. وفي لفظ لعلي بن ظبيان: ومن نام عن صلاة فليصلها إذا ذكرها. ولفظ يحيى بن حميد البصري، عن قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة عنه: من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه. ثم قال: وهذا زاد في متنه: قبل أن يقيم صلبه، وهذه الزيادة يقولها يحيى، ولا أعرف له غيره، وروى يزيد بن عياض، وهو متروك، عن أبي حازم، عن ابن المسيب: من أدرك سجدة فقد أدرك الركعة. وفي حديث عبد الرحمن بن

стр. 1226

ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن الزهري، ومكحول، عن أبي سلمة عنه فقد أدرك الفضيلة، ويتم ما بقي، قال: وابن ثوبان ضعيف، وفي الاستذكار: وروى عبيد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة عنه مرفوعا: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الفضل. وهذا لا أعلم أحدا قاله عن مالك غيره، وروى عمار بن مطر، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة عنه كذلك: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ووقتها، وهذا أيضا لم يقله، عن مالك غيره، وهو مجهول لا يحتج به، وروى نافع بن يزيد، عن يزيد بن الهاد، عن عبد الوهاب بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة عنه مرفوعا: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها. وهذا أيضا لم يقله أحد عن ابن شهاب غيره، وليس ممن يحتج به على أصحاب ابن شهاب، وقد روى هذا الحديث الليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن ابن شهاب فلم يذكر في الإسناد عبد الوهاب، ولا جاء بهذه اللفظة أعني قوله: وفضلها ولما ذكر الإشبيلي هذا في الأحكام الكبرى وثق راويه عن نافع، وهو النضر بن عبد الجبار، وفي المشكل للطحاوي: وأكثر الرواة لا يذكرون هذه اللفظة، وهو الأظهر، وفي سنن الكجي: من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها. وفي مسند البزار من حديث أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة عنه قال: من أدرك ركعة من الصلاة [فقد أدرك الصلاة] كلها إلا أنه يقضي ما فاته. وفي حديث هشام بن سعد الذي قرأته على المسند المعمر عبد الله بن علي بن شبل ﵀ -

стр. 1227

أخبركم الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عمران الأنصاري قراءة عليه، عن أبي جعفر محمد بن أحمد الصيدلاني، أنبأ أبو منصور محمود بن إسماعيل الصيرفي قراءة عليه، وأنا حاضر، أنبأ أبو بكر محمد بن عبد الله بن شاذان، أنبأ أبو بكر عبد الله بن محمد بن فورك، أنبأ أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد السلام التيمي، أنبأ الإمام أبو نعيم الفضل بن دكين بجميع كتاب الصلاة، عن هشام بن سعد، نا زيد بن أسلم قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : من أدرك ركعتين قبل أن تغرب الشمس، وركعتين بعدما غابت الشمس فلم يفته العصر. قال أبو نعيم: نا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: إذا أدرك أحدكم أول سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك أول سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته. وفي المستدرك على شرط الشيخين: من صلى ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس فليتم صلاته.، ثم هشام، ثم همام، وقال في موضع آخر: سألت أبي، عن حديث رواه عبثر، وجرير،

стр. 1228

عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغيب الشمس … الحديث، لا يرفعه، قال أبي: ورواه شعيب بن خالد، ومحمد بن عياش العامري، وعمرو بن أبي قيس، وسفيان الثوري من رواية النعمان بن عبد السلام عنه فقالوا كلهم: عن النبي ﷺ ، قال أبي: والصحيح عندي موقوف، وفي موضع آخر رواه الثوري، وجرير بن عبد الحميد، وأبو بكر بن عياش، عن الأعمش فوقفوه، وفي الباب حديث عمر بن الخطاب، وأبي سعيد الخدري المذكورين عند البخاري، وحديث رواه أبو داود، عن ابن معاذ، ثنا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن معبد بن هرمز عن سعيد بن المسيب قال: حضر رجلا من الأنصار الموت فقال: إني محدثكم حديثا ما أحدثكموه إلا احتسابا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكر حديثا فيه: فإن أتى المسجد وقد صلوا بعضا، وبقي بعض، صلى ما أدرك، وأتم ما بقي. قال عبد الحق في الكبرى: معبد لا أعلم روى عنه إلا يعلى بن عطاء، وحديث جابر قال رسول الله ﷺ : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك فضل الجماعة، ومن أدرك الإمام قبل أن يسلم فقد أدرك فضل الجماعة. ذكره - عن عطاء عنه، وحديث عبد الله بن عمر قال رسول الله ﷺ : من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها. ذكره أيضا في ترجمة يعيش بن الجهم، عن

стр. 1229

عبد الله بن نمير، عن يحيى بن سعيد، عن نافع عنه، وقال: هذا بهذا لا أعلمه إلا من هذا الوجه، والحديث غير محفوظ، وذكره في باب إبراهيم بن عطية الثقفي الواسطي، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وقال: وهذا عن يحيى، عن الزهري غير محفوظ، وإنما يعرف من حديث بقية، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال:، وقال في باب بقية: خولف بقية في سنده، ومتنه، فأما الإسناد فقوله: عن سالم، وإنما هو: عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، والمتن فقوله: من صلى الجمعة. والثقات رووه عنه فلم يذكروا الجمعة، ولما سئل أبو حاتم الرازي عن هذا الحديث، قال: هذا حديث منكر، ورواه النسائي بسند صحيح، إلى سالم قال ﵇: من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدرك إلا أنه يقضي ما فاته. وزعم ابن الأثير: في شرح المسند أن النسائي رواه، عن ابن عمر مرفوعا، ويشبه أن يكون وهما، قال الشافعي: إذا أدرك المصلي من وقت الصلاة ركعة أتم ما بقي منها، وإن خرج الوقت، وإليه ذهب مالك، وأحمد، وإسحاق، وكان أبو ثور يقول: إنما ذلك لمن نام، أو سها، ولو تعمد ذلك أحد كان مخطئا مذموما بتفريطه، وقد روي ذلك، عن الشافعي، وقال أبو حنيفة: يصح ذلك في العصر دون الصبح، وأما حد الركعة التي يكون بها مدركا؛ فعند أبي حنيفة، والشافعي، والأوزاعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق: إذا أدرك الإمام راكعا فكبر، وركع قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك، وهو

стр. 1230

قول علي، وابن مسعود، وزيد، وابن عمر، إلا أشهب فإنه قال: لا يكون مدركا إلا أن يحرم قبل ركوع الإمام، وقبل تمكن يديه من ركبتيه، وإن أدركه راكعا فاتته الركعة، ولا يعتد بها سواء كبر قبل أن يرفع رأسه أم لا، وهو قول أبي هريرة، وقال الليث بن سعيد: إذا جاء والناس ركوع أجْزأه، وإن لم يدرك الركوع، إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه، ويركع بعد ذلك كيف ما أمكنه، ويتبع الإمام، ويعتد بالركعة، وقال الشعبي: إذا انتهيت إلى الصف المؤخر، ولم يرفعوا رؤوسهم، أو بقي واحد منهم لم يرفع رأسه، وقد رفع الإمام رأسه فقد أدركت؛ لأن بعضهم أئمة بعض، وذكر ابن بزيزة أن ابن أبي ليلى، والثوري، وزفر قالوا: إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه، فقد أدرك الصلاة، وليركع قبل أن يرفع الإمام رأسه، وقال قتادة، وحميد: إذا وضع يديه على ركبتيه قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك، وإن رفع الإمام رأسه قبل أن يضع يديه عل ركبتيه فإنه لا يعتد بها، وقال ابن سيرين: إذا أدركت تكبيرة تدخل بها في الصلاة، وتكبيرة للركوع فقد أدركت تلك الركعة، وتأول أبو حنيفة هذا الحديث على من صار أهلا للوجوب كالصبي إذا بلغ وشبهه، أو أنه منسوخ بالنهي عن الصلاة في هذين الوضعين، قال: لأن النهي أبدا يطرأ على الأصل الثابت، [قال أبو حنيفة في المشكل: ومن الحجة لأهل العراق الذين يوجبون بإدراك تكبيرة الإحرام ما فوق ذلك من الوقت ما روي، عن النبي ﷺ : إن المسلم إذا توضأ ثم عمد إلى المسجد قال: فإن أدرك الجماعة غفر له ما تقدم من ذنبه، وإن أدرك منها بعضها، وسبق ببعض فقضى ما فاته فأحسن ركوعه، وسجوده، كان كذلك، فإن جاء والقوم قعود كان كذلك. وهذا الذي ذكرناه هو وجه النصفة في هذا الباب، وإذا لم يعلم المتأخر من الحديث فيجعل ناسخا للآخر كان الأولى أن يجعل هذا الحديث الذي احتج به العراقيون ناسخا للحديث الآخر، لأن فيه زيادة فضل فلا يصح أن يكون هو المنسوخ؛ لأن الله تعالى إذا تفضل على عباده بثواب يبنيه على عمل يعملونه لم ينسخه بقطع ذلك الثواب عنهم، ولا ينقصهم منه
следующие страницы →