← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1158

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت أبو العينين

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن الزهري، ومكحول، عن أبي سلمة عنه فقد أدرك الفضيلة، ويتم ما بقي، قال: وابن ثوبان ضعيف، وفي الاستذكار: وروى عبيد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة عنه مرفوعا: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الفضل. وهذا لا أعلم أحدا قاله عن مالك غيره، وروى عمار بن مطر، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة عنه كذلك: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ووقتها، وهذا أيضا لم يقله، عن مالك غيره، وهو مجهول لا يحتج به، وروى نافع بن يزيد، عن يزيد بن الهاد، عن عبد الوهاب بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة عنه مرفوعا: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها. وهذا أيضا لم يقله أحد عن ابن شهاب غيره، وليس ممن يحتج به على أصحاب ابن شهاب، وقد روى هذا الحديث الليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن ابن شهاب فلم يذكر في الإسناد عبد الوهاب، ولا جاء بهذه اللفظة أعني قوله: وفضلها ولما ذكر الإشبيلي هذا في الأحكام الكبرى وثق راويه عن نافع، وهو النضر بن عبد الجبار، وفي المشكل للطحاوي: وأكثر الرواة لا يذكرون هذه اللفظة، وهو الأظهر، وفي سنن الكجي: من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها. وفي مسند البزار من حديث أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة عنه قال: من أدرك ركعة من الصلاة [فقد أدرك الصلاة] كلها إلا أنه يقضي ما فاته. وفي حديث هشام بن سعد الذي قرأته على المسند المعمر عبد الله بن علي بن شبل ﵀ -

стр. 1227

أخبركم الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عمران الأنصاري قراءة عليه، عن أبي جعفر محمد بن أحمد الصيدلاني، أنبأ أبو منصور محمود بن إسماعيل الصيرفي قراءة عليه، وأنا حاضر، أنبأ أبو بكر محمد بن عبد الله بن شاذان، أنبأ أبو بكر عبد الله بن محمد بن فورك، أنبأ أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد السلام التيمي، أنبأ الإمام أبو نعيم الفضل بن دكين بجميع كتاب الصلاة، عن هشام بن سعد، نا زيد بن أسلم قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : من أدرك ركعتين قبل أن تغرب الشمس، وركعتين بعدما غابت الشمس فلم يفته العصر. قال أبو نعيم: نا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: إذا أدرك أحدكم أول سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك أول سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته. وفي المستدرك على شرط الشيخين: من صلى ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس فليتم صلاته.، ثم هشام، ثم همام، وقال في موضع آخر: سألت أبي، عن حديث رواه عبثر، وجرير،

стр. 1228

عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغيب الشمس … الحديث، لا يرفعه، قال أبي: ورواه شعيب بن خالد، ومحمد بن عياش العامري، وعمرو بن أبي قيس، وسفيان الثوري من رواية النعمان بن عبد السلام عنه فقالوا كلهم: عن النبي ﷺ ، قال أبي: والصحيح عندي موقوف، وفي موضع آخر رواه الثوري، وجرير بن عبد الحميد، وأبو بكر بن عياش، عن الأعمش فوقفوه، وفي الباب حديث عمر بن الخطاب، وأبي سعيد الخدري المذكورين عند البخاري، وحديث رواه أبو داود، عن ابن معاذ، ثنا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن معبد بن هرمز عن سعيد بن المسيب قال: حضر رجلا من الأنصار الموت فقال: إني محدثكم حديثا ما أحدثكموه إلا احتسابا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكر حديثا فيه: فإن أتى المسجد وقد صلوا بعضا، وبقي بعض، صلى ما أدرك، وأتم ما بقي. قال عبد الحق في الكبرى: معبد لا أعلم روى عنه إلا يعلى بن عطاء، وحديث جابر قال رسول الله ﷺ : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك فضل الجماعة، ومن أدرك الإمام قبل أن يسلم فقد أدرك فضل الجماعة. ذكره - عن عطاء عنه، وحديث عبد الله بن عمر قال رسول الله ﷺ : من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها. ذكره أيضا في ترجمة يعيش بن الجهم، عن

стр. 1229

عبد الله بن نمير، عن يحيى بن سعيد، عن نافع عنه، وقال: هذا بهذا لا أعلمه إلا من هذا الوجه، والحديث غير محفوظ، وذكره في باب إبراهيم بن عطية الثقفي الواسطي، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وقال: وهذا عن يحيى، عن الزهري غير محفوظ، وإنما يعرف من حديث بقية، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال:، وقال في باب بقية: خولف بقية في سنده، ومتنه، فأما الإسناد فقوله: عن سالم، وإنما هو: عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، والمتن فقوله: من صلى الجمعة. والثقات رووه عنه فلم يذكروا الجمعة، ولما سئل أبو حاتم الرازي عن هذا الحديث، قال: هذا حديث منكر، ورواه النسائي بسند صحيح، إلى سالم قال ﵇: من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدرك إلا أنه يقضي ما فاته. وزعم ابن الأثير: في شرح المسند أن النسائي رواه، عن ابن عمر مرفوعا، ويشبه أن يكون وهما، قال الشافعي: إذا أدرك المصلي من وقت الصلاة ركعة أتم ما بقي منها، وإن خرج الوقت، وإليه ذهب مالك، وأحمد، وإسحاق، وكان أبو ثور يقول: إنما ذلك لمن نام، أو سها، ولو تعمد ذلك أحد كان مخطئا مذموما بتفريطه، وقد روي ذلك، عن الشافعي، وقال أبو حنيفة: يصح ذلك في العصر دون الصبح، وأما حد الركعة التي يكون بها مدركا؛ فعند أبي حنيفة، والشافعي، والأوزاعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق: إذا أدرك الإمام راكعا فكبر، وركع قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك، وهو

стр. 1230

قول علي، وابن مسعود، وزيد، وابن عمر، إلا أشهب فإنه قال: لا يكون مدركا إلا أن يحرم قبل ركوع الإمام، وقبل تمكن يديه من ركبتيه، وإن أدركه راكعا فاتته الركعة، ولا يعتد بها سواء كبر قبل أن يرفع رأسه أم لا، وهو قول أبي هريرة، وقال الليث بن سعيد: إذا جاء والناس ركوع أجْزأه، وإن لم يدرك الركوع، إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه، ويركع بعد ذلك كيف ما أمكنه، ويتبع الإمام، ويعتد بالركعة، وقال الشعبي: إذا انتهيت إلى الصف المؤخر، ولم يرفعوا رؤوسهم، أو بقي واحد منهم لم يرفع رأسه، وقد رفع الإمام رأسه فقد أدركت؛ لأن بعضهم أئمة بعض، وذكر ابن بزيزة أن ابن أبي ليلى، والثوري، وزفر قالوا: إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه، فقد أدرك الصلاة، وليركع قبل أن يرفع الإمام رأسه، وقال قتادة، وحميد: إذا وضع يديه على ركبتيه قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك، وإن رفع الإمام رأسه قبل أن يضع يديه عل ركبتيه فإنه لا يعتد بها، وقال ابن سيرين: إذا أدركت تكبيرة تدخل بها في الصلاة، وتكبيرة للركوع فقد أدركت تلك الركعة، وتأول أبو حنيفة هذا الحديث على من صار أهلا للوجوب كالصبي إذا بلغ وشبهه، أو أنه منسوخ بالنهي عن الصلاة في هذين الوضعين، قال: لأن النهي أبدا يطرأ على الأصل الثابت، [قال أبو حنيفة في المشكل: ومن الحجة لأهل العراق الذين يوجبون بإدراك تكبيرة الإحرام ما فوق ذلك من الوقت ما روي، عن النبي ﷺ : إن المسلم إذا توضأ ثم عمد إلى المسجد قال: فإن أدرك الجماعة غفر له ما تقدم من ذنبه، وإن أدرك منها بعضها، وسبق ببعض فقضى ما فاته فأحسن ركوعه، وسجوده، كان كذلك، فإن جاء والقوم قعود كان كذلك. وهذا الذي ذكرناه هو وجه النصفة في هذا الباب، وإذا لم يعلم المتأخر من الحديث فيجعل ناسخا للآخر كان الأولى أن يجعل هذا الحديث الذي احتج به العراقيون ناسخا للحديث الآخر، لأن فيه زيادة فضل فلا يصح أن يكون هو المنسوخ؛ لأن الله تعالى إذا تفضل على عباده بثواب يبنيه على عمل يعملونه لم ينسخه بقطع ذلك الثواب عنهم، ولا ينقصهم منه

стр. 1231

إلا بذنب يستحقونه كما قال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾. - والله تعالى أعلم -]، قال أبو محمد بن حزم: هذا الحديث متأخر عن خبر النهي؛ لأن أبا هريرة متأخر الصحبة، وأخبار النهي رواها عمر بن الخطاب، وعمرو بن عبسة، وإسلامهما قديم، انتهى كلامه. وفيه نظر، من حيث إن الغالب ورود النهي على الإباحة، وأيضا تقدم إسلام هذين، وتأخر إسلام أبي هريرة لا يثبت نسخا لاحتمال أن يكون قال ذلك ﷺ قبل موته بشهر أو شبهه، فلما تعذر التاريخ طلبنا شيئا يستأنس به في أحد الجانبين فوجدنا عمر بن الخطاب، وإن كان قديم الصحبة فإنه صحبه إلى وفاته، فيحتمل أن يكون سمعه بأخرة، وعمرو بن عبسة كذلك في قدم الإسلام، لكنه سار إلى بلاد قومه قبل فرض الصلاة، فكان يقول: أنا ربع الإسلام، ثم قدم قبل فتح مكة، فتبين أن رواية النهي كانت بعد صحبته ثانيا، فإذا كان كذلك كان متأخرا عن إسلام أبي هريرة يقينا، ثم إن جماعة من السلف قالوا به منهم: كعب بن عجرة، ونام ابن له عن الفجر حتى طلعت الشمس، قال: فقمت أصلي فدعاني كعب فأجلسني حتى ارتفعت الشمس، وابيضت ثم قال: قم فصل، ذكره أبو محمد بن حزم من جهة الثوري، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عنه، وأبو بكرة نفيع بن الحارث، فيما حكاه ابن المنذر، وأما قوله: وأحاديث النهي رواها هذان فغير صحيح؛ لأن جماعة غيرهم رووها، يأتي ذكرهم إن شاء الله تعالى في الموضع اللائق بهذا الكتاب.

стр. 1232

٢ - باب النهي عن النوم قبل صلاة العشاء، وعن الحديث بعدها ٤ - حدثنا محمد بن بشار يعني، فذكر حديث أبي برزة المتقدم الذكر في الصحيح قال: ٥ - وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو نعيم، وثنا محمد بن بشار، ثنا أبو عامر قالا: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما نام رسول الله ﷺ قبل العشاء، ولا سمر بعدها. هذا حديث إسناده صحيح، عبد الله بن عبد الرحمن قال فيه ابن معين: صالح، ووثقه ابن حبان، وخرج مسلم حديثه في المتابعات، وخرجه ابن حبان في صحيحه، عن الحسن بن سفيان، عن حميد بن مسعدة، عن جعفر بن سليمان، عن هشام، عن أبيه قال: سمعتني عائشة، وأنا أتكلم بعد العشاء فقالت: يا عروة ألا تريح كاتبيك؟ فإن رسول الله ﷺ لم يكن ينام قبلها، ولا يتحدث بعدها. وخرجه ابن وهب في مسنده بسند صحيح، عن مخرمة بن بكير، عن بكير عنها: سئل ﵇، عن الإنسان يرقد عن العشاء قبل أن يصلي قال: لا نامت عينه لا نامت عينه، لا نامت عينه، وفي فوائد الإمام إسماعيل بن عبد الله سمويه: ثنا عبد الله بن الزبير، ثنا ابن وهب، عن معاوية، عن أبي عبد الله عنها مرفوعا: لا سمر إلا لثلاثة: مصل، أو مسافر، أو عروس، ويشبه أن يكون اللفظ الذي ساقه ابن ماجه لفظ بندار لا لفظ أبي

стр. 1233

نعيم؛ لأن أبا نعيم ذكر هذا الحديث في كتاب الصلاة تأليفه بهذا الإسناد، ولفظه: ما نام قبل العشاء، والله أعلم. ٦ - حدثنا عبد الله بن سعيد، وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب، وعلي بن المنذر قالوا: ثنا محمد بن فضيل،، ثنا عطاء بن السائب، عن شقيق، عن عبد الله، قال: جدب لنا رسول الله ﷺ السمر بعد العشاء. هذا حديث خرجه ابن حبان في صحيحه، عن أبي يعلى، ثنا هدبة، ثنا همام، عن عطاء، وذكره ابن خزيمة في صحيحه أيضا عن إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، ثنا محمد بن فضيل، ح، وثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير كلاهما عن عطاء به، قال: وسمعت محمد بن معمر يقول: قال عبد الصمد يعني بالجدب الزجر، وذكره الطوسي في باب الرخصة في السمر بعد العشاء، ويشبه أن يكون وهما، وفي كتاب الكجي من حديث خيثمة، عن رجل، عن ابن مسعود قال ﷺ : لا سمر إلا لمصل، أو مسافر. ولفظ ابن أبي حاتم في كتاب العلل: نهى عن السمر، والحديث بعد العشاء. وفي الباب حديث أبي هريرة رفعه أنه كره النوم قبل العتمة، رواه السراج في مسنده بسند صحيح، عن أبي الأحوص محمد بن الهيثم، ثنا نعيم بن حماد، ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب عنه، ومرسل مجاهد قال رسول الله ﷺ : لا نامت عين رجل نام قبل أن يصلي العشاء، رواه أبو نعيم في كتاب الصلاة، عن إسماعيل بن عبد الملك البصري عنه، [وحديث

стр. 1234

ابن عباس أن رسول الله ﷺ : نهى عن النوم قبلها، والحديث بعدها، رواه أبو الطاهر محمد بن عبد الله الذهلي في الثالث والعشرين من انتقاء الدارقطني عليه، عن محمد بن عبدوس، عن حجاج بن يوسف، وإبراهيم بن سعيد، عن أبي أحمد الزبيري، عن أبي سعيد بن عوذ، عن مجاهد عنه]، وحديث أنس بن مالك ﵁ قال: كنا نجتنب الفرش قبل صلاة العشاء، ذكره ابن بطال قال: وكان ابن عمر يسب الذي ينام قبل العشاء، وفي كتاب أبي نعيم الفضل: ثنا أبو عاصم الثقفي، حدثني يزيد الفقير قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: إني أقوم فإذا انصرفت من المغرب، عمدت إلى أهلي فنمت حتى أقوم إلى صلاة العشاء، فقال: لا. قال: يا أبا عبد الرحمن، أوكل رجلا يكون في المسجد، فإذا أذن المؤذن جاء فأعلمني فتوضأت ثم شهدت الصلاة قال: ويلك تأمرني أن آمرك أن تنام قبل أن تصلي فلا. ثنا عيسى بن قرطاس، سمعت مجاهدا يقول مثل ذلك، وزاد فيه: إذا كنت لا بد فصله قبل أن تنام، وثنا مسعر قال: سألت يزيد الفقير: أسمعت ابن عمر كره النوم قبل العشاء؟ قال: نعم، قال ابن بطال: وكتب عمر بن الخطاب: لا ينام أحد قبل أن يصليها، فمن نام فلا نامت عينه، وكره ذلك أبو هريرة، وابن عباس، وعطاء، وإبراهيم، ومجاهد، وطاوس، ومالك، والكوفيون، وحكى الترمذي، عن ابن المبارك أكثر الأحاديث على الكراهة، وسيأتي ما يخالفه لا سيما قول أبي

стр. 1235

عيسى بعد قليل، وأكثر أهل الحديث على الرخصة، قال أبو جعفر الطحاوي: إنما كره النوم قبلها لمن خشي عليه فوات وقتها، وفوات الجماعة، وأما من وكل بنفسه من يوقظه لوقتها فمباح له النوم، واحتجوا بفعل ابن عمر، وأنه كان يرقد قبلها وأبو موسى، وعبيدة، فدل أن النهي قبلها ليس بنهي تحريم لفعل الصحابة، لكن الأخذ بظاهر الحديث أنجى وأحوط، وقال الليث: قول عمر: فمن رقد بعد المغرب فلا نامت عينه، إن ذلك بعد ثلث الليل الأول، قال أبو جعفر: تحمل الكراهة على أنها بعد دخول وقت العشاء، والإباحة قبل دخول وقتها انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما أسلفناه عن ابن عمر من منعه النوم وإن وكل من يوقظه، ولو احتج بحديث عائشة قالت: أعتم النبي ﷺ ليلة بالعشاء، حتى ناداه عمر: الصلاة، نام النساء، والصبيان. وبحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب: أن رسول الله ﷺ شغل عنها ليلة، فأخرها حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظا، ثم رقدنا، ثم استيقظا، فخرج علينا ﵇. وفيه: وكان ابن عمر لا يبالي قدمها أم أخرها إذا كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها، وقد كان يرقد قبلها. وبحديث ابن عباس قال: أعتم رسول الله ﷺ ليلة بالعشاء، حتى رقد الناس، واستيقظوا، ورقدوا، واستيقظوا … الحديث ذكر ذلك البخاري، وبحديث أنس بن مالك قال: كان الصحابة ينتظرون الصلاة مع الرسول ﷺ ، فيضعون جنوبهم. ذكره الطبري، ثم يقومون فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ فيصلون. وقد تقدم ذكره في كتاب الطهارة، وبحديث أبي بكر الحنفي، عن سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عبد الله، عن جده، عن علي: أنه كان يتعشى

стр. 1236

ثم يلتف في ثيابه، فينام قبل أن يصلي العشاء. سأل ابن أبي حاتم أباه عنه فقال: هو عبد الله بن عبد الله الرازي عن جدته أسيلة، قال أبو نعيم: نا إسرائيل عن حجاج، عن عبد الله بن عبد الله، عن جدته، قال: وكانت تحت رجل من الصحابة أنه كان ينام قبل العشاء، فإذا قام كان أنشط له. ثنا إسرائيل عن حجاج قال: قلت لعطاء: إن ناسا يقولون: من نام قبل العشاء فلا نامت عينه، قال: بئس ما قالوا، ثنا إسرائيل عن أبي حصين عن أصحاب عبد الله أنهم كانوا ينامون قبل العشاء. نا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود أنه كان ينام فيما بين المغرب والعشاء يعني في رمضان لكان أصرح في الدلالة، والله تعالى أعلم. وقد ورد في جواز السمر بعد العشاء أحاديث، منها: حديث أم سلمة قالت: استيقظ رسول الله ﷺ ذات ليلة، فقال: سبحان الله، ماذا أنزل الليلة من الفتن؟ وماذا فتح من الخزائن؟ أيقظوا صواحب الحجر، فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة. وحديث ابن عمر قال: صلى لنا النبي ﷺ العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام، فقال: أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد. وحديث ابن عباس قال: بت في بيت خالتي ميمونة رضي الله تعالى عنها، وكان النبي ﷺ عندها في ليلتها، فصلى النبي ﷺ العشاء ثم جاء إلى منزله، فصلى أربع ركعات، ثم قال: نام الغليم أو كلمة شبهها، ثم قام فقمت عن يساره، فجعلني عن

стр. 1237

يمينه فصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين ذكرها البخاري. واعترض الحافظ الإسماعيلي على إدخال محمد هذا في باب السمر، قال: لأنه ليس فيه ذكر قول ولا حديث إلا قوله: نام الغليم فإذا كان أراد مبيت ابن عباس وسهره عنده ليحفظ ما يفعله ﷺ فذلك سهر، لا سمر، والسمر لا يكون إلا عن تحديث، انتهى كلامه. وفيه نظر من حيث قوله ليس فيه ذكر ولا حديث، لما ذكر البخاري في موضع آخر من طريق كريب عنه، قال: فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة، ثم رقد فيحتمل أنه أراد هذا، والله تعالى أعلم. فإنه ربما ذكر في بعض الأبواب حديثا مختصرا ولم يذكر اللفظة التي بوب لأجلها، ويكون مراده أصل الحديث، وإن لم يكن على شرطه فهذا بطريق الأولى، والله تعالى أعلم. وحديث عمر رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك في الأمر من أمر المسلمين، ذكره ابن خزيمة في صحيحه، ثم، قال: خبر عبد الله بن عمرو من هذا الجنس، كان رسول الله ﷺ يحدثنا عن بني إسرائيل حتي يصبح ما يقوم فيها إلا عظم الصلاة، ولفظ البزار: لعظم صلاة. قال ابن خزيمة: وحديث عمران بن حصين عن النبي ﷺ بمثله. قال الشيخ الحافظ أبو بكر رحمه الله تعالى: فالنبي ﷺ قد كان يحدثهم بعد العشاء عن بني إسرائيل ليتعظوا بما قد نالهم من العقوبة في الدنيا مع ما أعد الله لهم من العقاب في الآخرة لما عصوا رسلهم، ولم يؤمنوا، فجائز للمرء أن يحدث كل ما يعل أن السامع ينتفع به من أمر دينه بعد العشاء، إذ النبي ﷺ قد كان يسمر بعد العشاء في

стр. 1238

الأمر من أمور المسلمين، مما يرجع إلى منفعتهم عاجلا وآجلا، دنيا ودينا، وكان يحدث أصحابه عن بني إسرائيل لينتفعوا بحديثه، فدل فعله ﷺ على أن كراهية الحديث بعد العشاء بما لا ينفعه فيه دينا ودنيا، ويخطر ببالي أن كراهته ﷺ بالاشتغال بالسمر؛ لأن ذلك يثبط عن قيام الليل، لأنه إذا اشتغل أول الليل بالسمر ثقل عليه النوم آخر الليل فلم يستيقظ، وإن استيقظ لم ينشط للقيام، وحديث أوس بن حذيفة قال: كان النبي ﷺ يأتينا ويحدثنا - يعني بعد العشاء - وكان أكثر حديثه تشكية قريش. ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل، وزعم أن أباه قال: حديث أبي برزة أصح منه. وروى ابن بطال بسند يبلغ به أبا موسى قال: أتيت عمر أكلمه في حاجة بعد العشاء فقال: هذه الساعة؟ قلت له: شيء من الفقه. قال: نعم، فكلمته، ثم ذهبت لأقوم، فقال: اجلس. فقلت الصلاة! فقال: إنا في صلاة. فلم نزل جلوسا حتى طلع الفجر. وفي صحيح مسلم عنه قال: كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولا في بقيع بطحان، ورسول الله ﷺ بالمدينة، فكان يتناوب رسول الله ﷺ صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم، قال أبو موسى، فوافقنا رسول الله ﷺ أنا وأصحابي، وله بعض الشغل في أمره، حتى أعتم بالصلاة، حتى ابْهارَّ الليل، ثم خرج فصلى بهم، فلما قضى صلاته، قال لمن حضره: على رسلكم، أعلمكم، وأبشروا أن من نعمة الله تعالى عليكم أنه ليس من الناس أحد يصلي هذه الساعة غيركم، أو قال: ما صلى هذه الصلاة الساعة غيركم. وحديث أنس بن مالك: أخر النبي ﵇ العشاء ذات ليلة إلى

стр. 1239

شطر الليل، ثم جاء فصلى لنا ثم خطبنا، فقال: إلا إن الناس قد صلوا وناموا، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ذكره البخاري، وحديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: أن أباه تعشى عند النبي ﷺ ثم لبث حتى صليت العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى رسول الله ﷺ فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله، فقالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك، قال: أوَما عشيتيهم؟! قالت: أبوا حتى تجيء، فاختبأت، فقال: يا غنثر فجدع، وسب، وقال: كلوا لا هنيئا، فوالله لا أطعمه أبدا … الحديث بطوله.

стр. 1240

٣ - باب النهي أن يقال: صلاة العتمة ٧ - حدثنا هشام بن عمار، ومحمد بن الصباح، ثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن أبي سلمة، عن ابن عمر، سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم؛ فإنها العشاء، وإنهم يعتمون بالإبل. هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، وفي لفظ: فإنها في كتاب الله العشاء، وإنها تعتم بحلاب الإبل وفي كتاب النسائي: على اسم صلاتكم هذه فإنهم يعتمون على الإبل. وفي رواية سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر. فذكره. ولفظ ابن خزيمة: إنهم يعتمون على الإبل، إنها صلاة العشاء. ٨ - حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، وثنا يعقوب بن حميد، ثنا ابن أبي حازم، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم. زاد ابن حرملة فإنما هي العشاء: وإنما يقولون: العتمة لإعتامهم بالإبل. هذا حديث إسناده صحيح، ولفظ الطبراني في الأوسط، وخرجه من حديث محمد بن أبان، نا عمار بن خالد، نا علي بن غراب، عن ابن عجلان: لا يغلبنكم أهل

стр. 1241

البادية على اسم صلاتكم، سماها الله العشاء، ويسمونها العتمة. وفي الباب: حديث ابن بريدة، عن عبد الله المزني يعني: ابن المغفل: أن رسول الله قال: لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب، وتقول الأعراب: هي العشاء. ذكره البخاري، وفي كتاب الإسماعيلي، وذكره من حديث أبي مسعود، أنبأ عبد الصمد، ثنا أبي، عن حسين المعلم عنه، حديث أبي مسعود يدل على أنه في صلاة العشاء الآخرة، وكذلك روي عن ابن عمر في العشاء الآخرة، قال المهلب: إنما كره ذلك؛ لأن التسمية من الله ورسوله، قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾. وقال تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ قال القرطبي: فكأنه إرشاد إلى ما هو الأولى، وليس على جهة التحريم، ولا على أن تسميتها بالعتمة لا تجوز؛ لما ثبت أنه ﵇ أطلق عليها ذلك، يعني قوله: ولو يعلمون ما في العتمة والصبح. وغير ذلك من الأحاديث. قال البخاري: والاختيار أن يقول: العشاء، وقد ورد تسميتها بذلك في آثار عنه ﷺ في غير ما حديث صحيح، وقد أباح تسميتها بذلك أبو بكر، وابن عباس، وعمر بن الخطاب، وعائشة، وأبو موسى الأشعري، وغيرهم، وقال: وكانت الأعراب تحلب عند شدة الظلمة حلبة، وتسميها العتمة، فصار مشتركا بين خسيس؛ وهى الحلبة، ورئيس؛ وهي الصلاة فنهى عن ذلك ليرتفع الاشتراك، وحيث أمن الاشتراك جاز الإطلاق، وزعم بعض العلماء: أن النبي ﷺ خاطب بالعتمة من لا يعرف العشاء، أو استعمل لفظة العتمة؛ لأنه أشهر عندهم، ولأنهم إنما كانوا يطلقون العشاء على المغرب. وفي المحكم: عتمت الإبل تعتِم، وتعتُم، وأعتمت، واستعتمت حلبت عشاء، وهو من الإبطاء، والتأخر، قال أبو محمد الحذلمي: فيها ضوى، قد رد من إعتامها.

стр. 1242

والعتمة: ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق، وأعتم القوم، وعتموا: ساروا في ذلك الوقت، أو أوردوا، أو أصدروا، أو عملوا أي عمل كان. وقيل: العتمة وقت صلاة العشاء الآخرة. سميت بذلك لاستعتامهم نعمها، والعتمة: بقية الليل، تفيق به تلك الساعة، وعتمة الليل: ظلامه، وقوله: طيف ألم بذي سلم … يسر عتم بين الخيم . يجوز أن يكون على حذف الهاء، كقولهم: هو أبو عذرها، وقوله: ألا ليت شعري هل تنظَّر خالد … عيادي على الهجران أم هو يائس؟ . وقد يكون من البطء، أي: يسري بطيئا، وقد عتم الليل، يعتم، عتما، وأعتم: أظلم، وعتمة الإبل: رجوعها من المرعى بعدما تمسي، وقيل: ما قمر أربع؟ فقيل: عتمة ربع، أي قدر ما يحتبس في عشائه، وقول الأعشى: نجوم الشتاء العاتمات الغوامضا يعني: بالعاتمات التي تظلم من الغبرة التي في السماء، وذلك في الجدب؛ لأن نجوم الشتاء أشد إضاءة لنقاء السماء، والله تعالى أعلم.

стр. 1243

٤ - أبواب الأذان والسنة فيه باب بدء الأذان ٩ - حدثنا أبو عبيد محمد بن عبيد بن ميمون المدني، ثنا محمد بن سلمة الحراني، ثنا محمد بن إسحاق، نا محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ قد هم بالبوق، وأمر بالناقوس فنحت، فأري عبد الله بن زيد في المنام قال: رأيت رجلا عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا، فقلت له يا عبد الله: تبيع الناقوس؟ قال: ما تصنع به؟ فقلت: أنادي به إلى الصلاة؟ قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟! قلت: وما هو؟ قال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. فخرج عبد الله بن زيد حتى أتى رسول الله ﷺ فأخبره بما رأى، قال: يا رسول الله، رأيت رجلا عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا، فقص عليه الخبر، فقال ﷺ : إن صاحبكم قد أري رؤيا، فاخرج مع بلال إلى المسجد، فألقها عليه، وليناد بلال؛ فإنه أندى صوتا منك. قال: فخرجت مع بلال إلى المسجد فجعلت ألقيها عليه، وهو ينادي بها، فسمع عمر بن الخطاب بالصوت فخرج فقال: يا رسول الله، والله لقد رأيت مثل الذي رأى. قال أبو عبيد: فأخبرني أبو بكر الحكمي أن عبد الله بن زيد الأنصاري قال في ذلك:

стр. 1244

أحمد الله ذا الجلال وذا الإكـ … رام حمدا على الأذان كثيرا إذ أتاني به البشير من اللـ … ـه فأكرم به لدي بشيرا في ليال والى بهن ثلاث … كلما جاء زادني توقيرا . هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه، عن محمد بن عيسى، ثنا سلمة يعني: ابن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: وقد كان رسول الله ﷺ حين قدمها إنما يجتمع الناس إليه للصلاة … الحديث، وفي آخره: فقال ﷺ : فلله الحمد فذلك أثبت. [قال محمد بن إسحاق: حدثني بهذا الحديث محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، عن أبيه بهذا الحديث]، ثنا محمد بن يحيى، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، حدثني أبي عبد الله بن زيد، قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس فعمل ليضرب به للناس في الجمع للصلاة، فذكر الحديث بطوله، بمثل حديث سلمة بن الفضل سمعت محمد بن يحيى يقول: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبر أصح من هذا؛ لأن محمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه، وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد، ثنا محمد بن يحيى في عقب حديثه، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: فذكر محمد بن مسلم الزهري، عن ابن المسيب، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه بهذا الخبر، قال: فقال رسول الله ﷺ : إن هذه لرؤيا حق إن شاء تعالى ثم أمر بالتأذين، فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك. وفي موضع آخر قال: هذا صحيح من جهة النقل، ومحمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه، ومحمد بن إسحاق قد سمعه من التيمي، وليس هو مما دلسه ابن إسحاق، وخرج أحمد حديث سعيد عنه في مسنده، وفيه كما ترى انقطاعان؛

стр. 1245

الأول: فيما بين الزهري، وابن إسحاق. والثاني: فيما بين سعيد، وعبد الله نص على الثاني البيهقي، وذكر الأثرم عنه أنه قال: أنا أذهب في الأذان إلى حديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، وخرجه ابن حبان في صحيحه، عن أبي يعلى، ثنا الناقد، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي عن ابن إسحاق فذكره، وفي آخره: ثم استأخر غير بعيد ثم قال: تقول إذا أقمت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا اله الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، وذكر البيهقي أن محمد بن يحيى الذهلي قال: ليس في قصة الأذان خبر أصح من هذا لأن محمدا سمع من أبيه، وذكره أبو عيسى مختصرا بلفظه: فإنه أندى صوتا، أو أمد منك، فألق عليه ما قيل لك، وليناد بذلك، عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، ثنا أبي، ثنا ابن إسحاق، ثم قال: حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح، وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق بأتم من هذا الحديث وأطول، فذكر فيه قصة الأذان مثنى مثنى، والإقامة مرة، وعبد الله بن زيد هو ابن عبد ربه، ويقال: ابن عبد رب، ولا يعرف له عن النبي ﷺ شيئا يصح إلا هذا الحديث الواحد في الأذان، وفي كتاب المعرفة عنه: سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: هو عندي حديث

стр. 1246

صحيح، ولما ذكر الخطابي حديث ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، قال: وروي هذا الحديث، والقصة بأسانيد مختلفة، وهذا الإسناد أصحها، وقال أبو علي الطوسي الحافظ، وخرجه في أحكامه، عن الذهلي، ثنا يعقوب، ثنا أبي به مطولا، وفي آخره فكان بلال يؤذن بذلك، ويدعو رسول الله ﷺ إلى الصلاة قال: فجاء فدعاه ذات غداة إلى صلاة الفجر فقيل له: إن رسول الله ﷺ نائم قال: فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، قال ابن المسيب: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين في صلاة الفجر، فقال: حديث عبد الله بن زيد حسن صحيح، وذكره ابن الجارود في منتقاه، وقال البيهقي: هذا خبر موصول، وقال أبو محمد الإشبيلي: هو خبر صحيح، وقال أبو الخطاب: هو خبر متواتر الطرق، ولفظ أبي داود، وخرجه من حديث أبي بشر، عن أبي عمير، عن أنس، عن عمومة له من الأنصار قال: اهتم النبي ﷺ للصلاة كيف يجمع الناس لها؟ فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القنع يعني: الشبور، فلم يعجبه، وقال: هو من أمر اليهود، قال: فوصف له الناقوس، فقال: هو من أمر النصارى، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهو مهتم لهم النبي ﷺ فأري الأذان في منامه، قال: فغدا إلى النبي ﷺ فأخبره فقال: يا رسول الله، إني لبين نائم، ويقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان قال: وكان

стр. 1247

عمر بن الخطاب قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما، قال: ثم أخبر النبي ﷺ فقال له: ما منعك أن تخبرنا، فقال سبقني عبد الله، فاستحييت فقال ﷺ : يا بلال، قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله، قال: فأذن بلال قال أبو بشر: فحدثني أبو عمير أن الأنصار تزعم أن عبد الله لولا أنه كان مريضا يومئذ لجعله النبي ﷺ مؤذنا. قال ابن عبد البر: روى عن النبي ﷺ ، في قصة عبد الله بن زيد في بدأ الأذان جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعان متقاربة، وكلها يتفق على أمره عند ذلك، والأسانيد في ذلك متواترة من وجوه صحاح، وفي موضع آخر حسان، ونحن نذكر أحسنها، فذكر حديث أبي عمير هذا. قال أبو داود: [هكذا] رواية الزهري، عن سعيد، عن عبد الله قال فيها ابن إسحاق: الله أكبر مرتين، وقال معمر ويونس عن الزهري: الله أكبر لم يثنيا، ونا عمرو بن مرزوق، نا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت ابن أبي ليلى قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، قال: وثنا أصحابنا أن رسول الله ﷺ قال: لقد أعجبني أن تكون صلاة المسلمين، أو المؤمنين واحدة حتى لقد هممت أن أبث رجالا في الدور ينادون الناس بحين الصلاة، وحتى هممت أن آمر رجالا يقومون على الآطام ينادون المسلمين بحين الصلاة حتى نقسوا، أو كادوا أن ينقسوا. قال: فجاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، إني لما رجعت لما رأيت من اهتمامك رأيت رجلا كأن عليه ثوبين أخضرين، فقام على المسجد فأذن ثم قعد

стр. 1248

قعدة، ثم قام، فقال مثلها، إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة، ولولا أن يقولوا: لقلت: إني كنت يقظانا غير نائم فقال ﷺ : أراك الله خيرا. وقال ابن مثنى: لقد أراك الله خيرا. وثنا ابن مثنى، عن أبي داود، وثنا نصر بن المهاجر، ثنا يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، وفيه قال نصر: فجاء عبد الله بن زيد رجل من الأنصار، فقال فيه: فاستقبل القبلة فذكر التأذين، والإقامة، قال أبو عيسى: عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، وكذا قاله ابن المديني في العلل الكبير، والبيهقي، وتبعهم على ذلك أبو محمد الإشبيلي، وأبو الحسن ابن القطان، وقول عبد الرحمن، ثنا أصحابنا، قال المنذري: إن كان أراد الصحابة فهو قد سمع من جماعة منهم، فيكون الحديث مسندا، وإلا فهو مرسل، وما دري ﵀ أن الطحاوي قال في شرح الآثار: ثنا علي بن شيبة، ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن عمرو عنه قال: حدثني أصحاب محمد ﷺ أن عبد الله بن زيد الأنصاري رأى الأذان في المنام فذكره، وكذا ذكره ابن خزيمة في صحيحه، وكذا هو في كتاب الأذان لأبي الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الحافظ، عن عبدان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو، وعن عبد الرحمن قال: ثنا أصحاب محمد أن عبد الله بن زيد به، فصح إسناده على هذا، - والله تعالى أعلم -. ولما ذكره ابن حزم من عند ابن وضاح، ثنا موسى بن معاوية، ثنا وكيع قال: هذا إسناد في غاية الصحة من أسانيد الكوفيين، وابن أبي ليلى أخذ، عن مائة

стр. 1249

وعشرين من الصحابة، وأدرك بلالا، وعمر ﵄، وذكر عبد الرزاق في مصنفه، عن إبراهيم بن محمد، عن أبي جابر البياضي، عن سعيد بن المسيب عنه: أنه بينا هو نائم إذ رأى رجلا معه خشبتان قال: فقلت له في المنام: إن النبي ﷺ يريد أن يشتري هذين العودين يجعلهما ناقوسا يضرب به للصلاة. قال: فالتفت إلي صاحب العودين برأسه، وقال: أفلا أدلكم على ما هو خير من هذا؟ فبلغه رسول الله ﷺ ، فأمره بالتأذين. قال أبو عمر: لا أحفظ ذكر الخشبتين إلا في حديث أبي جابر، يعني هذا، ومرسل مالك، عن يحيى بن سعيد قال: كأن رسول الله ﷺ قد أراد أن يتخذ خشبتين لجمع الناس للصلاة، ولفظ أبي قرة في سننه، وخرجه من حديث أبي جابر: يا رسول الله، إني قطيع الصوت فقال: علم بلالا … . الحديث، ولفظ الدارقطني في سننه من حديث ابن أبي ليلى، عن معاذ: قال ابن زيد: يا رسول الله، رأيت في المنام كأن رجلا نزل من السماء على جذم الحائط، فأذن مثنى مثنى. وفي كتاب أبي الشيخ: فلما كان قبل الفجر غشيني النعاس، فرأيت رجلا قام على سطح المسجد، وأنا بين النائم واليقظان، فجعل إصبعيه في أذنيه، وفي المعجم الكبير لابن مطير، من حديث ابن أبي ليلى عنه ولم يسمع منه: فجاء المسلمون سراعا، لا يرون إلا أنه فزع، ثم جاء عمر فقال: والله إنه قد طاف بي ما طاف به. وذكر أبو نعيم الحافظ أن محمد بن إسحاق رواه أيضا عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن محمد بن عبد الله بن زيد، ورواه زيد بن حباب، عن محمد بن عمرو بن سهل، عن عبد الله بن محمد بن زيد، عن أبيه، أو عمه، عن عبد الله، ورواه إبراهيم بن المنذر، عن عبد العزيز بن عمران، عن شعيب بن عبادة الأنصاري، عن ابن عبد الله بن زيد، عن أبيه، ولفظ العسكري في كتاب الصحابة: أمر رجالا يقومون على

стр. 1250

الآطام فيرفعون المسوح، ويبشرون الناس بالصلاة حتى رأيت … . الحديث، وذكر أبو حامد الغزالي: أن النبي ﷺ لما قال: ألقه على بلال. قال عبد الله: يا رسول الله، ائذن لي مرة واحدة فأذنت بإذنه، فلما سمع عمر صوتي خرج يجر رداءه. زاد الفوراني: فأذنت الظهر. ولم أر له في كتب الحديث ذكرا إلا ما أسلفناه من حديث سعيد بن المسيب، عن عبد الله فبلغه النبي ﷺ ، فأمره بالتأذين، وهو شاهد له، - والله تعالى أعلم -. ١٠ - حدثني محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، نا أبي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أن النبي ﷺ استشار الناس لما يجمعهم للصلاة، فذكروا البوق، فكرهه من أجل اليهود، ثم ذكروا الناقوس، فكرهه من أجل النصارى، فأري النداء تلك الليلة رجل من الأنصار يقال له: عبد الله بن زيد، وعمر بن الخطاب، فطرق الأنصاري رسول الله ﷺ [ليلا فأمر رسول الله بلالا فأتى به]. قال الزهري: وزاد بلال في نداء صلاة الغداة: الصلاة خير من النوم، فأقرها النبي ﷺ ، قال عمر: يا رسول الله، قد رأيت مثل الذي رأى، ولكنه سبقني. هذا حديث قال فيه ابن شاهين: حديث غريب إن كان عبد الرحمن حفظه، وقد خالفه أصحاب الزهري؛ يونس، وشعيب، ومعمر، ومحمد بن إسحاق، وابن جريج، فرووه عن الزهري، عن سعيد: أن الناس كانوا في عهد النبي ﷺ يجتمعون إلى الصلاة قبل أن يؤمروا بالتأذين، فذكر حديث ابن زيد، وقد خرجا

стр. 1251

أصله من حديث ابن جريج، أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة، وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يوما في ذلك، فقال بعضهم: اضربوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى. وقال بعضهم: بل بوقا مثل بوق اليهود. فقال عمر: أو لا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة! فقال رسول الله ﷺ : يا بلال قم فناد بالصلاة. ولما خرجه أبو عيسى قال فيه: حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر، قال ابن منده: هذا إسناد مجمع على صحته، وفي لفظ لأبي عوانة في صحيحه: فأذن بالصلاة. ولما خرجه ابن خزيمة في صحيحه أتبعه، ثنا بندار بخبر غريب، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: إن بلالا كان يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، حي على الصلاة، فقال له عمر: قل في إثرها: أشهد أن محمدا رسول الله، فقال ﷺ : قل كما أمرك عمر. ورواه أبو الشيخ في كتاب الأذان، عن محمد بن يحيى، نا بندار بلفظ: كان يقول أول ما أذن: أشهد أن لا إله إلا الله، حي على الصلاة. وقد ورد عنه: بلفظ آخر ذكره الطبراني في الأوسط من حديث طلحة بن زيد، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: لما أسري بالنبي ﷺ أوحى الله إليه الأذان، فنزل به فعلمه بلالا، وقال: لا يروي هذا

стр. 1252

الحديث عن الزهري إلا يونس، تفرد به طلحة، تفرد به محمد بن ماهان الواسطي عنه، وفي الباب حديث أنس بن مالك قال: كانت الصلاة إذا حضرت على عهد رسول الله ﷺ سعى رجل في الطريق فنادى: الصلاة الصلاة. فاشتد ذلك على الناس فقالوا: لو اتخذنا ناقوسا! فقال رسول الله ﷺ : ذاك للنصارى. فقالوا: لو اتخذنا بوقا! فقال ﷺ : ذاك لليهود. فقالوا: لو رفعنا نارا! فقال ﵇: ذاك للمجوس. فأمر بلالا أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة. رواه الطبراني، عن ابن الطهراني، ثنا عبيد الله بن يوسف الجبيري، ثنا روح، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن خالد، عن أبي قلابة عنه، وأصله في الصحيحين، وسيأتي، وحديث أبي عمير، عن عمومته من الأنصار المذكور قبل من كتاب أبي داود - رحمه الله تعالى - وكذا حديث معاذ بن جبل، وحديث زفر بن الهذيل، عن أبي حنيفة، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه: أن رجلا من الأنصار مر بالنبي ﷺ ، وهو حزين، فبينا هو كذلك إذ نعس، فأتي في النوم، فقال: على ما حزنت له. فذكر قصة الأذان، فقال النبي ﷺ لما أخبره: قد أخبرنا بمثل ذلك أبو بكر. فأمر بلالا أن يؤذن بمثل ذلك، وقال الطبراني: لم يروه عن علقمة إلا أبو حنيفة، وحديث عبيد الله بن زيد بن عبد ربه أخي عبد الله قال: أراد النبي ﷺ أن يحدث في الأذان، فجاءه عبد الله فقال: إني رأيت الأذان قال: فقم فألقه على بلال. فقال يا رسول الله، إني أريتها، وأنا كنت أريد أن أؤذن قال: أقم أنت. رواه المديني في معرفة الصحابة من حديث

стр. 1253

سهل ابن الديلمي، نا عبد السلام بن مطهر، نا أبو سلمة الأنصاري، عن عبيد الله بن محمد بن زيد عنه، وقد ورد في بدأ الأذان حديث يدل أن النبي ﷺ رآه في الإسراء، أنبأ به المسند المعمر الرحلة أبو التقي صالح الأشعري - رحمه الله تعالى - قراءة عليه، وأنا أسمع أن مسند عصره أبو العباس بن عبد الدائم قراءة عليه، أنبأ يحيى بن محمد الثقفي قراءة عليه قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ، بجميع كتاب الترغيب والترهيب، أنبأ أبو عثمان بن حمدان، حدثني أبو عبد الله محمد بن الحسن، ثنا محمد بن عبد الله بن الحسن، نا سلمة بن شبيب، نا يونس بن موسى السامي البصري، ثنا الحسن بن حماد الكوفي، عن زياد بن المنذر، عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب، قال: لما أراد الله ﵎ أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبرائيل ﵉ بدابة يقال لها: البراق فاستصعب عليه، فقال: يا جبريل ائتني بدابة ألين من هذه، فأتاه بدابة يقال لها: برقة، فذهب يركبها، فاستصعب عليه أيضا، فقال لها جبريل: اسكني برقة فما ركبك عبد أكرم على الله من محمد ﷺ . قال: فانتهت به إلى الحجاب الذي يلي الرحمن، فخرج من وراء الحجاب ملك، فقال ﵇ لجبريل: من هذا؟ فقال جبرائيل: والذي بعثك بالحق إني لأقرب الخلق مكانا، وما رأيت هذا الملك منذ خلقت قبل ساعتي هذه. فقال الملك: الله أكبر. الله أكبر فسمعت من وراء الحجاب صدق عبدي: أنا أكبر، أنا أكبر. فقال الملك: أشهد ألا إله إلا الله. فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي، أنا لا إله إلا أنا. ثم قال الملك:

стр. 1254

أشهد أن محمدا رسول الله. فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي، أنا أرسلت محمدا. ثم قال الملك: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة. فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي، ودعا إلى عبادتي. ثم قال الملك: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. فقيل من وراء الحجاب: لا إله إلا أنا. ثم أخذ الملك بيدي فأممت أهل السماء فيهم آدم، ونوح. قال أبو جعفر محمد بن علي: فيومئذ أكمل الله لمحمد ﷺ الشرف على أه السماء والأرض، قال أبو القاسم الجوزي: هذا الحديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ورواه أبو بكر البزار في مسنده، عن محمد بن عثمان بن مخلد، ثنا أبي، وذكره أبو الشيخ في كتاب الأذان، عن زياد بن المنذر فذكره، ثم قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن علي إلا بهذا الإسناد، وزياد بن المنذر فيه شيعية، وقد روى عنه مروان بن معاوية، وغيره، وقال أبو علي الجياني: وأخلق بهذا الحديث أن يكون صحيحا لما يعضده، ويشاكله من أحاديث الإسراء، وبنحوه ذكره الحافظ أبو زيد السهيلي، وزاد، فبمجموعها يحصل أن معاني الصلاة كلها، أو أكثرها قد جمعها حديث الإسراء. ورواه ابن شاهين، عن أحمد بن محمد بن هارون، ثنا موسى بن يسار بن عبد الرحمن، نا يونس بن موسى، عن الحسن بن حماد، عن زياد، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أبي رافع، عن علي بلفظ: قال ﵇: يا علي إن الله تعالى علمني الصلاة، وعلمني الأذان. فذكره بطوله، وأشار إلى ضعفه، قال: وثنا أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا يعقوب بن يوسف، ثنا حصين، عن منذر بن

стр. 1255

أبي طريف، عن محمد بن بشير، عن محمد ابن الحنفية، عن علي قال: كان أذان رسول الله ﷺ ليلة أسري به، لما كان في السماء حضرت الصلاة فأذن جبرائيل … الحديث، وثنا أحمد بن يونس [، ثنا إبراهيم الحربي، ثنا عبيد الله بن عمر، ثنا يونس] بن أرقم، ثنا سعيد بن دينار، عن زياد بن المنذر، حدثني العلاء، قال: قلت لابن الحنفية: كنا نتحدث أن الأذان رؤيا رآها رجل من الأنصار ففزع، وقال: وقد عمدتم إلى أحسن دينكم، فزعمتم أنه كان رؤيا، هذا والله الباطل، ولكن رسول الله ﷺ لما عرج به انتهى إلى مكان من السماء، وقف، وبعث الله ملكا ما رآه أحد في السماء قبل ذلك اليوم، فعلمه الأذان، وذكر باقي الحديث، ففي هذا رد لما ذكره البزار، وأبو القاسم، وحديث عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : لما أسري بي إلى السماء الدنيا أذن جبرائيل ﵇، فظنت الملائكة أنه يصلي بهم فقدمني فصليت بهم. ذكره أبو حفص في كتاب الناسخ والمنسوخ عن جعفر بن محمد بن نصير، ثنا علي بن أحمد السواق، ثنا محمد بن حماد بن زيد الحارثي، ثنا عائذ بن حبيب الهروي، عن هشام، عن أبيه عنها، وحديث ابن عباس قال: علم النبي ﷺ الأذان حين أسري به، وأريه رجل من الأنصار في منامه، ورواه أيضا عن أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا يعقوب بن يوسف الضبي، ثنا أبو جنادة حصين بن المخارق، ثنا عبد الصمد بن علي، عن أبيه عنه، وفي كتاب أبي الشيخ:

стр. 1256

كتب إلينا، علي بن الحسن بن سلم الرازي، ثنا مسروق، ثنا إبراهيم بن المنذر، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن إبراهيم بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين: عن عكرمة عنه قال: الأذان نزل على رسول الله ﷺ مع فرض الصلاة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. انتهى، وفيه إشكال؛ لأن فرض الصلاة كان بمكة، وسورة الجمعة مدنية إجماعا، حكاه أبو العباس المفسر الضرير في كتاب مقامات التنزيل، وغيره، اللهم إلا أن يريد صلاة الجمعة لا مطلق الصلوات؛ لأن فريضة الجمعة إنما كانت بالمدينة، - والله أعلم -. وحديث سالم، عن أبيه قال: لما أسري بالنبي ﷺ إلى السماء أوحي إليه الأذان فنزل فعلمه بلالا، رواه أيضا عن محمد بن محمود الأنباري، ثنا محمد بن ماهان، حدثني عمي، نا أبي، ثنا طلحة بن زيد، عن يونس بن يزيد، عن الزهري عنه، وهو مردود؛ بأن الإسراء الذي فرضت فيه الصلاة كان بمكة، والتأذين بالمدينة إجماعا، وحديث عبيد بن عمر الليثي قال: ائتمر النبي ﷺ ، وأصحابه - للاجتماع للصلاة، فبينا عمر بن الخطاب يريد أن يشتري خشبتين للناقوس إذ رأى عمر في المنام أن لا تجعلوا الناقوس، بل أذنوا بالصلاة فذهب عمر إلى النبي ﷺ ليخبره بالذي رأى، وقد جاء النبي ﷺ الوحي بذلك فما راع عمر إلا بلال يؤذن، فقال رسول الله ﷺ حين أخبره بذلك: قد سبقك بذلك الوحي، ذكره ابن إسحاق في سيره، عن ابن جريج قال: قال لي عطاء: سمعت عبيدا به، قال السهيلي: وقد عرفت رؤيا ابن زيد، ولم تعرف رؤيا عمر ﵁، وفي مسند الحارث بن أبي أسامة: أول من أذن بالصلاة جبرائيل في السماء الدنيا، فسمعه عمر، وبلال فسبق عمر بلالا

стр. 1257

إلى النبي ﷺ ، وأخبره بها، فقال النبي ﷺ لبلال سبقك بها عمر، وحديث عبد الله بن الزبير قال: أخذ الأذان من أذان إبراهيم ﵇ في الحج: وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر، قال: فأذن رسول الله ﷺ . رواه أبو الشيخ، عن كتاب علي بن سلم، نا مسروق، نا إبراهيم بن المنذر، نا عبد العزيز بن عمران، عن ابن المؤمل، عن أبي الزبير عنه، قال السهيلي: الحكمة في تخصيص الأذان برؤيا رجل، ولم يكن بوحي؛ فلأن رسول الله ﷺ قد أريه ليلة الإسراء فوق سبع سماوات، وهذا أقوى من الوحي، فلما تأخر فرض الأذان إلى المدينة، وأراد إعلام الناس بوقت الصلاة تلبث الوحي حتى رأى عبد الله الرؤيا فوافقت ما رآه ﵇، فلذلك قال: أنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى، وعلم حينئذ أن مراد الله تعالى بما أراه في السماء أن يكون سنة في الأرض، وقوى ذلك موافقة رؤيا عمر مع أن السكينة تنطق على لسان عمر، واقتضت الحكمة الإلهية أن يكون الأذان على لسان غير النبي ﷺ لما فيه من التنويه بعده، والرفع لذكره، فلأن يكون ذلك على لسان غيره أنوه، وأفخم لشأنه، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، وهو معنى ما ذكره القاضي أبو بكر بن العربي، والشيخ أبو العباس القرطبي، زاد: ويحتمل أنهم لما تفاوضوا في الأذان كان عبد الله، وعمر غائبين فلما قدما، وجدا المفاوضة، فقال عبد الله ما قال، وتلاه عمر، ولما رأى عمر قبول الرؤيا، وصحتها قال: ألا تنادون إلى الصلاة: فقال ﷺ لبلال: قم. وقال عياض: ظاهر قول عمر: أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة ليس على صفة الأذان الشرعي، بل إخبار بحضور وقتها، قال النووي: وهذا الذي قاله أبو الفضل محتمل أو متعين، فقد صح في حديث ابن زيد أنه رأى الأذان في المنام، فجاء إلى النبي ﷺ يخبره فجاء عمر فقال: والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأى، فهذا ظاهره أنه كان في

стр. 1258

مجلس آخر، فيكون الواقع الإعلام أولا، ثم رأى ابن زيد الأذان فشرعه النبي ﷺ بعد ذلك إما بوحي، وإما باجتهاده على مذهب الجمهور، وليس هو عملا بمجرد المنام، هذا ما لا شك فيه انتهى، وفي هذا كله ذهول عن قول عمر: لقد رأيت مثل ما رأى، ولكنه سبقني، ويحمل قوله: ألا تناودن إلى الصلاة على الأذان الشرعي؛ لأنه قال مثل ما رأى عبد الله، وعبد الله رأى الأذان مفصلا، وأخبر به كذلك، ولأنه قد وافقهما على رؤياهما سبعة من الصحابة في تلك الليلة أيضا حكاه صاحب المبسوط، وفي كتاب الغزالي فأتى النبي ﷺ بضعة عشر رجلا من الصحابة قد رأى كلهم مثل ذلك، ولأنا قد قدمنا في صحيح أبي عوانة فأذن بالصلاة؛ ولأنه لا خلاف أنهم كانوا قبل ذلك يؤذنون بها، بقولهم: الصلاة جامعة، ذكره ابن سعد، عن ابن المسيب، أو بقولهم: الصلاة الصلاة كما قدمنا، وفي قوله: قم يا بلال حجة لمشروعية الأذان قائما، وأنه لا يجوز الأذان قاعدا، وهو مذهب العلماء كافة إلا أبا ثور، فإنه جوزه، ووافقه أبو الفرج المالكي فيما ذكره أبو الفضل، واستضعفه النووي لوجهين: أحدهما: المراد بالنداء هنا الإعلام. الثاني: المراد قم واذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة، وليس فيه تعرض للقيام في حال الأذان، قال: ومذهبنا المشهور أنه سنة فلو أذن قاعدا بغير عذر صح أذانه لكن فاتته الفضيلة، ولم يثبت في اشتراط القيام شيء، وفي كتاب الإشراف: أجمع كل من يحفظ عنه العلم: أن من السنة أن يؤذن المؤذن قائما، وروينا عن أبي زيد الصحابي، وكانت رجله أصيبت في سبيل الله أنه أذن وهو قاعد. وفي كتاب أبي الشيخ، عن عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيه قال: حق وسنة مسنونة ألا يؤذن إلا وهو قائم طاهر، وقول الصحابي: وهو من السنة

стр. 1259

يدخل في المسند، وأما قول أبي عمير: لولا أن ابن زيد كان مريضا لأمره النبي ﷺ بالأذان، فيرده ما ذكره الدارقطني، قال عبد الله: أنا رأيته، وأنا كنت أريده. قال له النبي ﷺ : فأقم أنت. وسيأتي ذكره أيضا، وفي كتاب المحيط: وإن أذن لنفسه فلا بأس بأن يؤذن قاعدا من غير الناس، فإن أذن قاعدا من غير عذر مراعاة لسنة الأذان وعدم الحاجة إلى إعلام الناس فإن أذن قاعدا لغير عذر صح أذانه، وفاتته الفضيلة، وكذا لو أذن قاعدا مع قدرته على القيام صح أذانه، فأما إذا أذن على غير وضوء فقد جوزه إبراهيم قال: لا بأس أن يؤذن على غير وضوء، ثم ينزل فيتوضأ. وعن قتادة: أنه كان لا يرى بأسا أن يؤذن الرجل وهو على غير وضوء، فإذا أراد أن يقيم توضأ، وعن عبد الرحمن بن الأسود: أنه كان يؤذن على غير وضوء، وعن الحسن: لا بأس أن يؤذن غير طاهر، ويقيم وهو طاهر، وعن حماد: أنه كان لا يرى بأسا أن يؤذن الرجل وهو على غير وضوء، وكره ذلك جماعة، قال عطاء: الوضوء فرض وسنة، وفي حديث الزهري قال أبو هريرة: لا يؤذن إلا متوضئ. ولما رواه الترمذي، عن يونس، عن الزهري مرسلا قال: هذا أصح. ورواه البيهقي من حديث الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعا، وفي كتاب شرح الآثار للطبري عن عبد الله بن عباس قال لرجل: لا تؤذن إلا وأنت طاهر، ورفعه عن أبيه عن النبي ﷺ . وفي المصنف عن مجاهد: لا أؤذن حتى أتوضأ، واختلف في آخر الأذان،

стр. 1260

فالصحيح ما تقدم، وفي المصنف نا محمد بن فضيل عن يزيد عن أبي صادق أنه كان يجعل آخر أذانه - لا إله إلا الله - والله أكبر - وقال: هكذا كان آخر أذان بلال، وكذا روى ابن علية عن ابن عون عن محمد قال: كان الأذان للنبي ﷺ فذكره، وفي آخره: لا إله إلا الله، والله أكبر. وفي كتاب البيهقي من طريق مؤذن علي أنه إذا أذن ختمه بقوله: والله أكبر الله أكبر، وكذا فعله أبو يوسف صاحب أبي حنيفة. وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم: ثنا إسرائيل حدثني ثوير قال: صحبت ابن عمر من مكة إلى المدينة، فكان مؤذننا، وكان يجعل آخر أذانه: لا إله إلا الله، والله أكبر، وثنا إسرائيل حدثني ثوير قال: سألت أبا جعفر عن آخر الأذان، فقال: لا إله إلا الله، والله أكبر وثنا زهير عن عمران بن مسلم أرسلني سيد بن غفلة إلى مؤذننا رباح فقال: قل له يختم أذانه بالله أكبر، فإنه أذان بلال، وعن إبراهيم قال: كان أبو محذورة يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وكان بلال يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله: بلال في السفر، وأبو محذورة في الحضر، يعني في آخر الأذان، رواه عن عيسى بن المسيب عنه. وأما الناقوس فذكر الجواليقي في كتاب المعرب أنه ينظر فيه: أعرابي هو أم لا؟ وقال القزاز: ولا أراه عربيا محضا، قال: وهو خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها، وأما قول ابن المثنى: وفي الصحاح: كانوا ينقسون، قال وهي رواية

стр. 1261

منكرة، لأن ظاهرها يقتضي ضربهم به، فليس صحيحا، لأن الذي في غير ما نسخة في الصحاح: الناقوس: الذي تضرب به النصارى لأوقات الصلوات، قال جرير: لما تذكرت بالديرين أرقني … صوت الدجاج وقرع بالنواقيس والنقس: ضرب الناقوس، وفي الحديث: كادوا ينقسون حتى رأى عبد الله بن زيد الأذان في المنام، زاد ابن سيده في محكمه: والنقس: ضرب من النواقيس: وهو الخشبة الطويلة، والوبيلة القصيرة، وقول الأسود بن يعفر: وقد سبأت لفتيان ذوي كرم … قبل الصباح ولما تقرع النقس يجوز أن يكون جمع ناقوس على توهم حذف الألف، وأن يكون جمع نقس الذي هو ضرب منها، كرهن ورهن، وسقف وسقف، وقد نقس الناقوس بالوبيل نقسا، وزعم أبو زكريا يحيي بن علي الخطيب التبريزي في كتاب العروض الكبير أن عليا ﵁ سمع صوت الناقوس، فقال لمن معه من أصحابه: أتدرون ما يقول هذا الناقوس؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، وابن عمه أعلم. فقال: إن علمي من علم رسول الله ﷺ هذا الناقوس يقول: حقا حقا حقا حقا … صدقا صدقا صدقا صدقا يا ابن الدنيا جمعا جمعا … إن الدنيا قد غرتنا يا ابن الدنيا مهلا مهلا … لسنا ندري ما فرطنا ما من يوم يمضي عنا … إلا أوهى منا ركنا ما من يوم يمضي عنا … إلا أمضى منا قرنا . قال أبو زكريا: وهذا البحر يسمى الغريب، والمتسق، وركض الخيل، وقطر الميزاب. وفي رواية: إن الدنيا قد غرتنا … واستهوتنا واستلهتنا يا ابن الدنيا مهلا مهلا … زن ما تأتي وزنا وزنا .

стр. 1262

وعبد الله بن زيد لم أر أحدا ذكره في الشعر، ولا ألم بذكره، - والله تعالى أعلم -.

стр. 1263

بسم الله الرحمن الرحيم، وبه أكتفي. ٥ - الترجيع في الأذان ١١ - حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن يحيى، ثنا أبو عاصم، ثنا ابن جريج قال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن عبد الله بن محيريز - وكان يتيما في حجر أبي محذورة بن معير حتى جهزه إلى الشام - فقلت لأبي محذورة: أي عم، إني خارج إلى الشام، وإني أسأل عن تأذينك، فأخبرني أن أبا محذورة قال: خرجت في نفر فكنا ببعض الطريق، فأذن مؤذن رسول الله ﷺ بالصلاة عند رسول الله ﷺ فسمعنا صوت المؤذن، ونحن عنده متنكبون، فصرخنا نحكيه، تهزءا، فسمع رسول الله فأرسل إلينا قومنا، فأقعدونا بين يديه، فقال: أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟. فأشار إلي القوم كلهم، وصدقوا، فأرسل كلهم، وحبسني، وقال لي: قم فأذن. فقمت، ولا شيء أكره إلي من رسول الله ﷺ ، ولا مما يأمرني به، فقمت بين يدي رسول الله ﷺ فألقى علي رسول الله ﷺ التأذين هو بنفسه فقال: قل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد ألا إله إلا الله، أشهد ألا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال لي: ارجع فمد من صوتك: أشهد ألا إله إلا الله، أشهد ألا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، ثم دعاني حين قضيت التأذين، فأعطاني صرة فيها شيء من

стр. 1264

فضة، ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة، ثم أمرها على وجهه من بين يديه على كبده، ثم بلغت يد رسول الله ﷺ سرة أبي محذورة، ثم قال رسول الله ﷺ : بارك الله لك، وبارك عليك. فقلت: يا رسول الله، أمرتني بالتأذين بمكة؟ قال: نعم، قد أمرتك. فذهب كل شيء كان لرسول الله ﷺ من كراهية، وعاد ذلك كله محبة لرسول الله ﷺ فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله ﷺ بمكة، فأذنت معه بالصلاة على أمر رسول الله ﷺ . قال: وأخبرني ذلك من أدرك أبا محذورة على ما أخبرني عبد الله بن محيريز. ١٢ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا همام بن يحيى، عن عامر الأحول، أن مكحولا حدثه، أن ابن محيريز حدثه، أن أبا محذورة حدثه، قال: علمني رسول الله ﷺ الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة فذكره. هذا الحديث خرجه مسلم مختصرا من حديث الأحول، عن مكحول، عن ابن محيريز فذكر: الله أكبر. في أوله مثنى مثنى، وأبو عوانة من حديث ابن المديني، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، وابن منده من حديث عبيد الله بن عمر عنه، وأما تخريج الحاكم له من جهة عبد الله بن سعيد، عن معاذ ففيه نظر لكونه في مسلم، قال ابن القطان: والصحيح عن عامر في هذا الحديث إنما هو تربيع التكبير في أوله، كذلك رواه عن عامر جماعة منهم عفان، وسعيد بن عامر، وحجاج، ورواه

стр. 1265

عن هؤلاء الحسن بن علي، ذكر ذلك أبو داود عنه، وبذلك يصح، فيكون الأذان تسع عشرة كلمة، وقد قيده بذلك في نفس الحديث وقيد الإقامة بسبع عشرة كلمة، وقد وقع في بعض روايات مسلم لهذا الحديث مربعا، وهي التي ينبغي أن تعد فيه صحيحة، ذكره البيهقي في كتابه. انتهى كلامه. وفيه نظر، وذلك أنه يسقط منه هكذا رجل، وبيانه: هو أن أبا داود إنما رواه عن الحسن بن علي، عن عفان، وسعيد بن عامر، وحجاج، عن همام، عن عامر، وكذا رواه أبو عيسى - وسيأتي - ورواه ابن سعد في كتاب الطبقات، عن سعيد بن عامر، وعفان، عن همام بن يحيى، عن عامر - والله أعلم - ولهذا فإن أبا عمر حكى عن ابن السكن تفرد همام بروايته، ورواه أبو عيسى من حديث إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: أخبرني أبي، وجدي جميعا عن أبي محذورة، وعن أبي موسى، عن عفان، عن همام، عن عامر، عن مكحول به مختصرا، وقال: حسن صحيح، وكذا قاله في العلل حين ذكره بكماله، ولفظ ابن خزيمة، وخرجه من حديث مكحول: أن رسول الله ﷺ أمر نحوا من عشرين رجلا فأذنوا، فأعجبه صوت أبي محذورة، فعلمه الأذان، وعلمه الإقامة مثنى مثنى. وعن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك مؤذن المسجد الحرام قال: حدثني أبي، وجدي جميعا عن أبي محذورة: أن النبي ﷺ أقعده فألقى عليه الأذان حرفا حرفا. قال بشر بن معاذ: قال لي إبراهيم: هو مثل أذاننا هذا. فقلت له: أعد علي قال أبو بكر بن خزيمة: عبد العزيز لم يسمع هذا الخبر من أبي محذورة، وإنما رواه عن ابن
следующие страницы →