← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1158

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت أبو العينين

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

منكرة، لأن ظاهرها يقتضي ضربهم به، فليس صحيحا، لأن الذي في غير ما نسخة في الصحاح: الناقوس: الذي تضرب به النصارى لأوقات الصلوات، قال جرير: لما تذكرت بالديرين أرقني … صوت الدجاج وقرع بالنواقيس والنقس: ضرب الناقوس، وفي الحديث: كادوا ينقسون حتى رأى عبد الله بن زيد الأذان في المنام، زاد ابن سيده في محكمه: والنقس: ضرب من النواقيس: وهو الخشبة الطويلة، والوبيلة القصيرة، وقول الأسود بن يعفر: وقد سبأت لفتيان ذوي كرم … قبل الصباح ولما تقرع النقس يجوز أن يكون جمع ناقوس على توهم حذف الألف، وأن يكون جمع نقس الذي هو ضرب منها، كرهن ورهن، وسقف وسقف، وقد نقس الناقوس بالوبيل نقسا، وزعم أبو زكريا يحيي بن علي الخطيب التبريزي في كتاب العروض الكبير أن عليا ﵁ سمع صوت الناقوس، فقال لمن معه من أصحابه: أتدرون ما يقول هذا الناقوس؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، وابن عمه أعلم. فقال: إن علمي من علم رسول الله ﷺ هذا الناقوس يقول: حقا حقا حقا حقا … صدقا صدقا صدقا صدقا يا ابن الدنيا جمعا جمعا … إن الدنيا قد غرتنا يا ابن الدنيا مهلا مهلا … لسنا ندري ما فرطنا ما من يوم يمضي عنا … إلا أوهى منا ركنا ما من يوم يمضي عنا … إلا أمضى منا قرنا . قال أبو زكريا: وهذا البحر يسمى الغريب، والمتسق، وركض الخيل، وقطر الميزاب. وفي رواية: إن الدنيا قد غرتنا … واستهوتنا واستلهتنا يا ابن الدنيا مهلا مهلا … زن ما تأتي وزنا وزنا .

стр. 1262

وعبد الله بن زيد لم أر أحدا ذكره في الشعر، ولا ألم بذكره، - والله تعالى أعلم -.

стр. 1263

بسم الله الرحمن الرحيم، وبه أكتفي. ٥ - الترجيع في الأذان ١١ - حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن يحيى، ثنا أبو عاصم، ثنا ابن جريج قال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن عبد الله بن محيريز - وكان يتيما في حجر أبي محذورة بن معير حتى جهزه إلى الشام - فقلت لأبي محذورة: أي عم، إني خارج إلى الشام، وإني أسأل عن تأذينك، فأخبرني أن أبا محذورة قال: خرجت في نفر فكنا ببعض الطريق، فأذن مؤذن رسول الله ﷺ بالصلاة عند رسول الله ﷺ فسمعنا صوت المؤذن، ونحن عنده متنكبون، فصرخنا نحكيه، تهزءا، فسمع رسول الله فأرسل إلينا قومنا، فأقعدونا بين يديه، فقال: أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟. فأشار إلي القوم كلهم، وصدقوا، فأرسل كلهم، وحبسني، وقال لي: قم فأذن. فقمت، ولا شيء أكره إلي من رسول الله ﷺ ، ولا مما يأمرني به، فقمت بين يدي رسول الله ﷺ فألقى علي رسول الله ﷺ التأذين هو بنفسه فقال: قل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد ألا إله إلا الله، أشهد ألا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال لي: ارجع فمد من صوتك: أشهد ألا إله إلا الله، أشهد ألا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، ثم دعاني حين قضيت التأذين، فأعطاني صرة فيها شيء من

стр. 1264

فضة، ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة، ثم أمرها على وجهه من بين يديه على كبده، ثم بلغت يد رسول الله ﷺ سرة أبي محذورة، ثم قال رسول الله ﷺ : بارك الله لك، وبارك عليك. فقلت: يا رسول الله، أمرتني بالتأذين بمكة؟ قال: نعم، قد أمرتك. فذهب كل شيء كان لرسول الله ﷺ من كراهية، وعاد ذلك كله محبة لرسول الله ﷺ فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله ﷺ بمكة، فأذنت معه بالصلاة على أمر رسول الله ﷺ . قال: وأخبرني ذلك من أدرك أبا محذورة على ما أخبرني عبد الله بن محيريز. ١٢ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا همام بن يحيى، عن عامر الأحول، أن مكحولا حدثه، أن ابن محيريز حدثه، أن أبا محذورة حدثه، قال: علمني رسول الله ﷺ الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة فذكره. هذا الحديث خرجه مسلم مختصرا من حديث الأحول، عن مكحول، عن ابن محيريز فذكر: الله أكبر. في أوله مثنى مثنى، وأبو عوانة من حديث ابن المديني، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، وابن منده من حديث عبيد الله بن عمر عنه، وأما تخريج الحاكم له من جهة عبد الله بن سعيد، عن معاذ ففيه نظر لكونه في مسلم، قال ابن القطان: والصحيح عن عامر في هذا الحديث إنما هو تربيع التكبير في أوله، كذلك رواه عن عامر جماعة منهم عفان، وسعيد بن عامر، وحجاج، ورواه

стр. 1265

عن هؤلاء الحسن بن علي، ذكر ذلك أبو داود عنه، وبذلك يصح، فيكون الأذان تسع عشرة كلمة، وقد قيده بذلك في نفس الحديث وقيد الإقامة بسبع عشرة كلمة، وقد وقع في بعض روايات مسلم لهذا الحديث مربعا، وهي التي ينبغي أن تعد فيه صحيحة، ذكره البيهقي في كتابه. انتهى كلامه. وفيه نظر، وذلك أنه يسقط منه هكذا رجل، وبيانه: هو أن أبا داود إنما رواه عن الحسن بن علي، عن عفان، وسعيد بن عامر، وحجاج، عن همام، عن عامر، وكذا رواه أبو عيسى - وسيأتي - ورواه ابن سعد في كتاب الطبقات، عن سعيد بن عامر، وعفان، عن همام بن يحيى، عن عامر - والله أعلم - ولهذا فإن أبا عمر حكى عن ابن السكن تفرد همام بروايته، ورواه أبو عيسى من حديث إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: أخبرني أبي، وجدي جميعا عن أبي محذورة، وعن أبي موسى، عن عفان، عن همام، عن عامر، عن مكحول به مختصرا، وقال: حسن صحيح، وكذا قاله في العلل حين ذكره بكماله، ولفظ ابن خزيمة، وخرجه من حديث مكحول: أن رسول الله ﷺ أمر نحوا من عشرين رجلا فأذنوا، فأعجبه صوت أبي محذورة، فعلمه الأذان، وعلمه الإقامة مثنى مثنى. وعن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك مؤذن المسجد الحرام قال: حدثني أبي، وجدي جميعا عن أبي محذورة: أن النبي ﷺ أقعده فألقى عليه الأذان حرفا حرفا. قال بشر بن معاذ: قال لي إبراهيم: هو مثل أذاننا هذا. فقلت له: أعد علي قال أبو بكر بن خزيمة: عبد العزيز لم يسمع هذا الخبر من أبي محذورة، وإنما رواه عن ابن

стр. 1266

محيريز، عن أبي محذورة. وقال الدورقي في أول الأذان: الله أكبر الله أكبر، وباقي حديثه مثل لفظ حديث بندار، عن أبي عاصم، وهكذا رواه روح، عن ابن جريج، عن عثمان بن السائب، عن أم عبد الملك بن أبي محذورة عنه، قال في أول الأذان: الله أكبر، الله أكبر، لم يقله أربعا، ورواه أبو عاصم، وعبد الرزاق، عن ابن جريج، وقالا في أول الأذان: الله أكبر. أربعا. قال الحافظ أبو بكر: خبر أبي محذورة ثابت صحيح من جهة النقل، وفي سؤالات الأثرم: قيل لأبي عبد الله: حديث أبي محذورة صحيح؟ قال: أما أنا فلا أدفعه. وذكره ابن الجارود في منتقاه، وحكى أبو عمر، عن الشافعي أنه يقول في أول الأذان: الله أكبر أربعا، وزعم أن ذلك محفوظا من رواية الحفاظ الثقات في حديث ابن زيد، وأبي محذورة، وهذه زيادة يجب قبولها، والعمل بها عندهم بمكة، في آل أبي محذورة إلى زمانه، وفي كتاب الإقناع لابن المنذر: والأذان الذي علم النبي ﷺ أبا محذورة، ولم يزل عليه أهل الحرمين قديما وحديثا إلى يومنا هذا التربيع. وقال الحافظ أبو علي الطوسي في كتاب الأحكام وذكره فقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال أحمد بن سنان: هذا الحديث أصل في هذا الباب، فأما الإقامة فلا يختلف على واحدة واحدة إذ علمها النبي ﵇ أبا محذورة، وأمر بها بلالا، وقد روي حديث أبي محذورة من غير وجه، وعليه العمل بمكة، وقال البغوي في شرح السنة: هذا حديث صحيح، ولفظ النسائي: خرجت

стр. 1267

عاشر عشرة، فسمعناهم يؤذنون للصلاة، فأرسل إلينا فأذنا رجلا رجلا، فكنت آخرهم، زاد الكجي: وكان ذلك في الحجرة. وقد تقدم من عند أبي داود، وابن خزيمة ما يرده - والله أعلم - ورواه أبو حاتم في صحيحه بلفظ: فكنا في بعض طريق حنين، وفي آخره، قال ابن جريج: وأخبرني غير واحد من أهلي خبر ابن محيريز هذا، وفي كتاب النسائي، وابن خزيمة قال ابن جريج: أخبرني هذا الخبر كله عثمان بن السائب، عن أبيه، وعن أم عبد الملك أنهما سمعا ذلك من أبي محذورة، وزعم ابن القطان أن عثمان، وأباه، وأمه مجهولون، وهو مردود بما ذكرناه، قال ابن حبان: حدثنا الفضل بن الحباب، حدثنا مسدد، حدثنا الحارث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده، قال: قلت يا رسول الله، علمني سنة الأذان. قال: فمسح مقدم رأسي، وقال: تقول: فذكره مرجعا، ثم قال: فإن كانت صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. واعترض أبو محمد الإشبيلي على هذا الحديث بقوله: هذا يرويه الحارث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك، عن أبيه، عن جده، ولا يحتج بهذا الإسناد، وقال في الكبرى: الحارث بن عبيد يضعف، وقد روى عنه ابن مهدي، وقال: هو من شيوخنا. وهو كلام جيد، واعترض ابن القطان على الأول ذهولا عن الثاني، وأصاب؛ لأن كلامه على الوسطى لا الكبرى، ولكنه غالبا يبين الصواب وعدمه منها، قال: لأنه لم يبين علته قال: وهي الجهل بحال محمد بن عبد الملك، ولا نعلم روى عنه إلا الحارث، وهو أيضا ضعيف، قاله ابن معين.

стр. 1268

وقال فيه أيضا: مضطرب الحديث. وكذا قاله ابن حنبل، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال عمرو بن علي: سمعت ابن مهدي يحدث عنه، وقال: كان من شيوخنا، وما رأيت إلا خيرا؛ فأما عبد الملك بن أبي محذورة فقد روى عنه جماعة منهم: ابنه محمد، والنعمان بن راشد، وابنا ابنيه: إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك، وإبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك. انتهى كلامه، وفيه نظر؛ من حيث إن الحارث خرج له مسلم في صحيحه على طريق الاحتجاج، وقال الساجي: كان صدوقا. وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، واستشهد به البخاري في موضعين من كتابه، وأما ما ذكره عن أحمد فقد جاء عنه خلافه، قال أحمد بن حميد: سألت أبا عبد الله عنه فقال: لا أعرفه. قلت: يروي عن هود بن شهاب؟ قال: لا أعرفه. قلت: روى عن هود، عن ابن عباد، عن أبيه، عن جده، مر عمر على أبيات بعرفات؟ فقال: نعم، هذا يروى عن عباد من غير هذا الوجه، وقد جاء هذا الحديث بهذا اللفظ من حديث غيره، رواه ابن خزيمة في صحيحه، عن يزيد بن سنان، ثنا أبو عاصم، وأشار الطحاوي في المشكل إلى ثبوته، ورواه أبو داود، عن الحسن بن علي، حدثنا أبو عاصم، وعبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني عثمان بن السائب، أخبرني أبي، وأم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة، عن النبي ﷺ بنحو هذا الحديث - يعني حديث الحارث بن عبيد - وفيه: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، في الأول من الصبح، قال أبو داود: ثنا النفيلي، ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة، سمعت جدي عبد الملك يذكر أنه سمع أبا محذورة يقول: ألقى علي النبي ﷺ الأذان فذكره. وفيه: كان يقول في الفجر: الصلاة خير من النوم. وهو أيضا إسناد صحيح.

стр. 1269

قال: ثنا محمد بن داود، حدثنا زياد - يعني ابن يونس - عن نافع بن عمر الجمحي، عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن عبد الله بن محيريز عنه، فذكر مثل حديث ابن جريج، عن عبد العزيز بن عبد الملك، ومعناه. ورواه النسائي عن عمرو بن علي، حدثنا يحيى، وعبد الرحمن، قالا: حدثنا سفيان، عن أبي جعفر، عن أبي سلمان، عن أبي محذورة قال: كنت أؤذن لرسول الله ﷺ في صلاة الفجر، فأقول إذا كنت في الأذان الأول: حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم. ثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، وعبد الرحمن قالا: ثنا سفيان بهذا الإسناد نحوه، قال عبد الرحمن بن مهدي: وليس بأبي جعفر الفراء، وأما ابن حزم فذكره في كتابه مصححا له، وقال: عن أبي جعفر المؤذن، عن أبي سليمان. كذا رأيته بالياء بعد اللام، وكأنه تصحيف من النسخة، وصوابه: سلمان، واسمه همام، وزعم المزي أن أبا جعفر هذا هو الفراء، وأنت ترى ابن مهدي نص على أنه ليس به، ولو كان الفراء لكان سندا صحيحا - والله أعلم -. ورواه أبو الشيخ، عن إبراهيم بن محمد بن الحارث، ومحمود بن أحمد بن الفرج، ومحمد بن نصر قالوا: حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، أنبأ الثوري، وفي آخره: فدعاني ﵇ فمسح يده على رأسي. حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا سلمة بن الخليل الكلاعي، ثنا مروان، ثنا النعمان، عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن ابن محيريز الشامي، عن أبي محذورة: أن النبي ﷺ علمه الأذان، وأمره أن يقول في الأذان الأول من الصبح: الصلاة خير من النوم، مرتين. وثنا الوليد بن أبان، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا محمد بن راشد،

стр. 1270

حدثني النعمان بن راشد، عن عبد الملك، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة: أن النبي ﷺ أمره أن يؤذن لأهل مكة، وأن يدخل في أذانه في الغداة الصلاة خير من النوم. انتهى، وفي هذا أيضا رد لما تقدم من قول البيهقي في المعرفة: حديث أبي محذورة منقطع. ولما يفهم أيضا من قول أبي الشيخ في موضع آخر: إن الحرشي سأل ابن أبي محذورة، عن التثويب فقال كان في أذان بلال. وفي سنن الدارقطني بسند صحيح، حدثنا أحمد بن العباس، حدثنا عباد بن الوليد أبو بدر، ثنا الحماني، ثنا أبو بكر بن عياش، ثنا عبد العزيز بن رفيع، قال: سمعت أبا محذورة يقول: كنت غلاما صيتا، فأذنت بين يدي رسول الله ﷺ يوم حنين الفجر، فلما بلغت حي على الفلاح، قال النبي ﷺ : ألحق فيها: الصلاة خير من النوم. وقال ابن المنذر جاء الحديث، عن أبي محذورة أنه قال: قال لي النبي ﷺ : إذا أذنت الصبح فقل: الصلاة خير من النوم. وأما قول الشيخ في المهذب: لم يحك أبو محذورة الترجيع. فمردود بما قدمناه - والله أعلم -. وفي كتاب النسائي بسند صحيح: آخر أذان أبي محذورة لا إله إلا الله. ولما ذكره في الأوسط قال: لم يروه عن هشام إلا ابنه، تفرد به ابن راهويه. قال ابن عبد البر: والتثويب في أذان أبي محذورة محفوظ معروف مشهور عند العلماء، وذهب مالك، وأصحابه إلى أن التكبير في أول الأذان مرتين، قال: وقد روي ذلك من وجوه صحاح في أذان أبي محذورة، وفي أذان عبد الله بن زيد، والعمل عندهم بالمدينة على ذلك في آل سعد القرظ إلى زمانهم. ويؤيده ما أسلفناه من عند الترمذي، وأبي داود، وروى أبو بكر بن الجهم المالكي

стр. 1271

من طريق عمار بن سعد القرظ، عن أبيه، أنه سمعه يقول: إن هذا الأذان أذان بلال، فذكره مثنى، قال: والإقامة واحدة واحدة، ويقول: قد قامت الصلاة واحدة. وكذا حديث أبي أمامة بن سهل قال: سمعت معاوية يقول: إذا كبر المؤذن اثنين كبر اثنين، وإذا تشهد اثنين تشهد اثنين، ثم التفت فقال: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقول عند الأذان. وسيأتي له مزيد بيان - إن شاء الله تعالى - قال ابن المنذر في الإشراف: لم يختلف مالك، والشافعي إلا في أول الأذان. وقال سفيان، وأصحاب الرأي: الأذان على حديث عبد الله بن زيد مربعا من غير ترجيع. وقالت طائفة: الاختلاف في هذا من جهة المباح. وقال أحمد بن حنبل: إن رجع فلا بأس، وإن لم يرجع فلا بأس. وكذلك قال إسحاق. غريبه: قوله الله أكبر. ذكر ثعلب أن أهل العربية اختلفوا في معنى أكبر؛ فقال أهل اللغة: معناه كبير، وقالوا: أكبر بمعنى كبير. واحتجوا بقول الفرزدق: إن الذي سمك السماء بنى لنا … بيتا دعائمه أعز وأطول . أراد دعائمه عزيزة طويلة: واحتجوا بقول الآخر: تمنى رجال أن أموت وإن أمت … فتلك سبيل لست فيها بأوحد . أراد: لست فيها بواحد. واحتجوا بقول معن بن أوس: لعمرك ما أدري وإني لأوجل … على أينا تعدو المنية أول . أراد: وإني لوجل. واحتجوا بقول الأحوص: يا بيت عاتكة الذي أتعزل … حذر العدا وبه الفؤاد موكل إني لأمنحك الصدود وإنني … قسما إليك مع الصدود لأميل . أراد: لمائل واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾. قالوا: فمعناه، وهو

стр. 1272

هين عليه، قال ابن الأنباري في الكتاب الزاهر: قال أبو العباس: وقال النحويون - يعني الكسائي، والفراء، وهشاما - الله أكبر معناه: أكبر من كل شيء، فحذفت من؛ لأن أفعل خبر كما تقول: أبوك أفضل، وأخوك أعقل. فمعناه: أفضل، وأعقل من غيره، واحتجوا بقول الشاعر: إذا ما ستور البيت أرخين لم يكن … سراج لنا إلا ووجهك أنور . أراد: أنور من غيره. وقال معين بن أوس: فما بلغت كف امرئ متناول بها … المجد إلا حيث ما نلت أطول ولا بلغ المهدون في القول مدحة ولو … صدقوا إلا الذي فيك أفضل . أراد: أفضل من قولهم. قال: وأجاز أبو العباس: الله أكبر، الله أكبر، واحتج بأن الأذان سمع وقفا لا إعراب فيه لقولهم: حي على الصلاة حي على الفلاح، ولم يسمع على الصلاة والفلاح فكان الأصل فيه: الله أكبر بتسكين الراء، فألقوا على الراء فتحة الألف من اسم الله تعالى، وانفتحت الراء، وسقطت الألف، كما قال تعالى: ﴿الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. كان الأصل فيه - والله أعلم -: الم الله، بتسكين الميم، فألقيت فتحة الألف على الميم، وسقطت الألف قال: وسمعت أبا العباس يقول: (من) تحذف في مواضع الأخبار، ولا تحذف في مواضع الأسماء، من قال: أخوك أفضل لم يقل: إن أفضل أخوك. وإنما حذفت في مواضع الأخبار؛ لأن الخبر يدل على أشياء غير موجودة في اللفظ، واعترض أبو إسحاق الزجاجي على أبي بكر بأن هذا الذي حكاه عن ثعلب غير صحيح، واعتلاله غير مستقيم، وذكر كلاما طويلا أغفل فيه التنبيه على البيتين الأخيرين، وأنهما ليسا في ديوان معن، وإنما هما ثابتان في ديوان الخنساء تمدح أخاها في غير ما نسخة، حتى لقد استشهد العلماء بذلك في كلامهم، قال ابن معط في كتاب البديع المنظوم تصنيفه: براعة الاستهلال: أن تبتدئ بما يدل على المقصود بالنظم أولا، كما قالت الخنساء تطري أخاها: ولا مدحة إلا وذا المدح أجمل .

стр. 1273

وما بلغت كف امرئ . البيتين، وقوله: أشهد ألا إله إلا الله. قال أبو بكر: معناه عند أهل العربية أعلم أنه، وأبين ألا إله إلا الله. الدليل على هذا قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ وذلك أنهم لما جحدوا نبوة النبي ﷺ كانوا قد تبينوا على أنفسهم الضلالة، والكفر، قال حسان ﵁: فنشهد أنك عبد المليك … أرْسلت نورا بدين قيم . ومن ذلك قولهم: شهد الشاهد عند الحاكم. معناه: قد بين له، وأعلمه الخبر الذي عنده. وقال أبو عبيدة: معناه: قضى الله تعالى. قال ابن الأنباري: وقول أبي العباس أحسن مشاكلة لكلام العرب. قال الزجاجي: ليس حقيقة الشهادة ما ذكره، ولو كان معنى الشهادة البيان والإعلام لما أكذب تعالى المنافقين في قوله: ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾. لأن البيان، والإعلام إنما هو باللسان لا بالقلب، فقد قالوا بلسانهم، وأعلموا، فكذبهم الله تعالى؛ لأن الشهادة في هذا الموضع إنما هي تحقق الشيء، وتيقنه، فكذبهم تعالى؛ لأنهم أبطنوا خلاف ما أظهروا، فقد تكون الشهادة على ضروب، وأصلها تحقق الشيء، وتيقنه من شهادة الشيء أي: حضوره؛ لأن من شاهد شيئا فقد تيقنه علما، فاستعملت هذه اللفظة في تحقق الأشياء، ثم اتسع فيها بعد ذلك فاستعملت في موضعين آخرين؛ أحدهما: الإقرار بالشيء، والآخر البيان، والإظهار، فمن البيان والإظهار: ما ذكر في قوله تعالى: ﴿شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ فأما شهادة الشاهد في الحقوق فإنما هي إخبار منه عما شاهده، وتيقنه، وأحضر للوقوف عليه معاينة وسماعا، وأما الإقرار فما كان يؤخذ به المشركون في صدر الإسلام، من الدعاء إليه، وهو أنهم كانوا يقاتلون حتى يتشهدوا فيحصن ماله، ويحقن دمه، وإنما كان يراد منهم الإقرار بهذا، ألا ترى أن المنافقين كانوا على

стр. 1274

عهده ﵇ يقولون هذا، ويقرون به في الظاهر فيصير لهم حكم المسلمين، ويبطنون خلافه، وأما الرسول فمعناه في اللغة: الذي يتابع أخبار الذي بعثه، أخذ من قول العرب: قد جاءت الإبل رسلا. إذا جاءت متتابعة، قال الأعشى: يسقي ديارا لنا قد أصبحت غرضا … زورا أجنف عنها القود والرسل . القود: الخيل، والرسل: الإبل المتتابعة، ويقال في تثنيته: رسولان، وفي جمعه: رسل. ومن العرب من يوحده في موضع التثنية، والجمع فيقول: الرجلان رسولك، والرجال رسولك. قال الله تعالى: ﴿إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ﴾ وفي موضع آخر: ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فالأول خرج الكلام فيه على الظاهر؛ لأنه إخبار عن موسى وهارون ﵉ والثاني قال يونس: وأبو عبيدة: وحده لأنه في معنى الرسالة، كأنه قال: إنا رسالة رب العالمين. واحتج يونس بقول الشاعر: فأبلغ أبا بكر رسولا سريعة … فما لك يا ابن الحضرمي وما ليا . وبقول الآخر: ألا من مبلغ عني خفافا … رسولا بيت أهلك منتهاها . أراد رسالة سريعة. واحتج أبو عبيدة بقول الشاعر: لقد كذب الواشون ما بحت عندهم … بسر ولا أرسلتهم برسول . وقال الفراء: إنما وحد لأنه اكتفى بالرسول من الرسولين، واحتج بقول الشاعر: ألكني إليها وخير الرسول … أعلمهم بنواحي الخبر . أراد: وخبر الرسل. فاكتفى بالواحد من الجمع، قال أبو بكر: وفصحاء العرب - أهل الحجاز ومن والاهم - يقولون: أشهد أن محمدا رسول الله. وجماعة من العرب يبدلون من الألف عينا فيقولون: أشهد عن محمدا رسول الله. قال أبو بكر: أنشد أبو العباس قال: أنشدنا الزبير بن بكار: قال الوشاة لهند عن تصارمنا … ولست أنسى هوى هند وتنساني .

стр. 1275

وقال قيس بن الملوح المجنون: أيا شبه ليلى لا تراعي فإنني … لك اليوم من وحشية لصديق فعيناك عيناها وجيدك جيدها … سوى عن عظم الساق منك دقيق . أراد: سوى أن. فأبدل من الألف عينا، وقال أيضا: فما هجرتك النفس يا ليلى عن قلى … قلته ولا عن قل منك نصيبها أتضرب ليلى عن ألم بأرضها … وما ذنب ليلى عن طوى الأرض ذيبها . قال أبو بكر: وفي قولهم: أشهد أن محمدا رسول الله. ثلاثة أوجه؛ الوجه المجتمع عليه: أن محمدا، ويجوز: إن محمدا لرسول الله، وإن محمدا رسول الله، على معنى أقول: ولا يجوز أن تبدل من الألف إذا انكسرت عينا، إنما يفعل ذلك بها إذا انفتحت، قال أبو إسحاق الزجاجي: ليس ما ذكره في اشتقاق الرسول صحيحا، ولو كان كذلك ما جاز لهم في أول مجيئه إليهم أن يقول: إني رسول الله إليكم؛ لأنه لم يتابع إليهم بعد بإخبار، ولا يدرى ما يكون بعد، بل كان لا يقع عليه في الحال الأولى اسم رسول، ولا تجب له حجة على تأويله هذا، ولكان من أرسل إنسانا في حاجة واحدة إلى آخر لم ينفذه قط في غيرها لم يجز للمرسل أن يقول لصاحبه المنفذ إليه: إني رسول فلان إليك. وهذا غلط بين، يدفعه استعمال الكافة ذلك غير منكرين له، وإنما الرسول بمعنى المرسل المنفذ، من أرسلت أي: أنفذت، وبعثت، وكذلك قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى﴾ وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ ولذلك قيل في معناه: مبعوث، وإنما غلط أبو بكر؛ لأنه رآه على فعول فتوهمه مما جاء على فعول للمبالغة، ولا يكون ذلك إلا لتكرار الفعل: نحو ضروب، وشبهه من الأسماء المبنية من الأفعال للمبالغة، وليس كذلك، وإنما هو اسم لغير تكثير الفعل بمنزلة عمود، وعتود، وعجوز، فهو وإن كان مشتقا، فإنه يجري مجرى الأسماء المحضة في الاستعمال، والدليل على صحة ما قلنا: قول سيبويه وجميع النحويون من البصريين والكوفيين: أزيد أتت إليه رسول؟ قالوا: برفع زيد؛ لأن رسولا اسم لا يجري مجرى الفعل، فكأنك قلت: أزيد أتت له عجوز؟ ولو كان من تلك الأسماء الجارية مجرى الفعل للمبالغة لنصبت وأزيدًا

стр. 1276

أتت له ضروب؟ وأزيدا أتت له شكور؟ وكذلك ما أشبهه، وهذا بين واضح، انتهى. أنشد المبرد في كامله، وحبيب في حماسته الوسطى لبعضهم: وما هجرتك النفس يا مي أنها … قلتك ولا أن قل منك نصيبها ولكنهم يا أملح الناس أولعوا … بقول إذا ما جئت هذا حبيبها . وعزاهما الشنتمري لنصيب، قال: ويقال: هما لمعاذ. وأما قوله: (حي على الصلاة). فذكر الفراء أن حي في كلام العرب معناها: هلم وأقبل، وفتحت الياء من حي لسكونها، وسكون الياء التي قبلها، كما قالوا: ليت، ولعل. قال أبو بكر: ومنه قول ابن مسعود: إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر. معناه: أقبلوا على ذكر عمر. وفيه ست لغات: حي هلا بالتنوين، الثاني: فتح اللام بغير تنوين، الثالث: تسكين الهاء، وفتح اللام بغير تنوين، الرابع: فتح الهاء، وسكون اللام، الخامس: حي هلن، السادس: حي هلين على عمر، قال الزجاجي: أما الوجه الخامس: بالنون فهو الأول بعينه؛ لأن التنوين، والنون سواء. وأما الفلاح فذكر جماعة من أهل اللغة معناه: هلموا إلى الفوز، قال أبو بكر: وقالوا: يقال: قد أفلح الرجل إذا فاز، وأصاب خيرا، من ذلك الحديث الذي يروى: استفلحي برأيك. أي: فوزي برأيك. قال لبيد: اعقلي إن كنت لما تعقلي … ولقد أفلح من كان عقل .

стр. 1277

وقال تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وقال آخرون (حي على الفلاح) معناه: هلموا إلى البقاء أي: أقبلوا إلى سبب البقاء في الجنة، قالوا: والفلح، والفلاح عند العرب البقاء، أنشدنا أبو العباس: لكل هم من الهموم سعة … والمسي والصبح لا فلاح معه . وقال لبيد: لو كان حي مدرك الفلاح … أدركه ملاعب الرماح . وقال عبيد: أفلح بما شئت فقد يدرك … بالضعف وقد يخدع الأريب . فهذا من الفوز، وقال أصحاب البقاء: معنى قوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. يعني: الباقون في الجنة، والفلح والفلاح عند العرب: السحور. انتهى كلامه، ولم يتبع عليه الزجاجي شيئا، ومما ينبغي أن يتبع عليه أمور: الأول: إطلاقه أن الفلاح البقاء، وأهل اللغة يقيدونه بالبقاء في النعيم، والخير، قاله ابن سيده، وقال: وفي التنزيل: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾. أي: نالوا البقاء الدائم في الخير. قال: والفلاح: الفوز بما يغبط به، وفيه صلاح الحال، الثاني: قوله من ذلك الحديث الذي يروى إلى آخره، وليس هو بحديث، إنما هو من ألفاظ الطلاق في أيام الجاهلية. قاله ابن سيده، والنجيرمي، وأما قول الهروي في الغريبين: وفي حديث ابن مسعود: إذا قال الرجل لامرأته: استفلحي برأيك. فليس حديثا مرفوعا للنبي ﷺ ، بل هو أثر هذا هو الاصطلاح، وأيضا فيجوز أن يكون قاله حاكيا عن العرب في الجاهلية؛ إذ ليست هذه اللفظة موضوعة للكناية عن الطلاق إجماعا.

стр. 1278

الثالث: ولئن سلمنا له قوله، فليست هذه اللفظة بالحاء، وإن كان غيره سبقه إلى ذلك، فإنما هي بالجيم، كذا ذكره الزمخشري في الأساس، وأما قوله: أنشدنا أبو العباس فذكر البيت، وفيه لا فلاح معه، فليس كذا أنشده أبو العباس بن محمد بن يزيد، وأحمد بن يحيى فيما رأيت من أماليه، إنما فيهما: (لا بقاء معه)، وكذا أنشده أبو الفرج، وأبو علي القالي، وغيرهما، وذكر الحافظ أبو القاسم الجوزي فيما رويناه عنه في كتاب الترغيب والترهيب: إن قول المؤذن الله أكبر أي: الله أعظم، وعمله أوجب، فاشتغلوا بعمله، واتركوا غيره، وقوله: أشهد ألا إله إلا الله أي: أشهد أنه واحد لا شريك له، ومعناه: إن الله يأمركم بأمر فاتبعوه فإنه لا ينفعكم أحد إلا الله، ولا ينجيكم أحد من عذابه إن لم تؤدوا أمره، وقوله: أشهد أن محمدا رسول الله أي: أشهد أن محمدا أرسله إليكم لتؤمنوا به، وتصدقوه، ومعناه: قد أمركم بالصلاة والجماعة فاتبعوا ما أمركم به، وقوله: حي على الصلاة أي: أسرعوا إلى أداء الصلاة، ومعناه: حان وقت الصلاة فلا تؤخروها عن وقتها، وقوله: حي على الفلاح أي: أسرعوا إلى النجاة، والسعادة، ومعناه: إن الله تعالى جعل الصلاة سببا لنجاتكم وسعادتكم لتنجوا من عذاب الله تعالى قال، وقوله: الله أكبر أي: الله أعظم، وأجل، وعمله أوجب فلا تؤخروا عمله، وقوله: لا إله إلا الله أي: اعلموا أنه واحد لا شريك له، ومعناه: أخلصوا، وابتغوا بصلاتكم وجه الله تعالى.

стр. 1279

٦ - باب السنة في الأذان ١٣ - حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار مؤذن رسول الله ﷺ قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ أمر بلالا أن يجعل إصبعيه في أذنيه، وقال له: إنه أرفع لصوتك. هذا حديث أشار إليه البخاري في صحيحه بقوله: ويذكر عن بلال أنه جعل إصبعيه في أذنيه، ولما ذكر الإشبيلي حديثا بهذا الإسناد من عند أبي أحمد أتبعه بقوله: حديث أبي داود، والترمذي أصح، يعني: اللذين في معنى ذلك الحديث، وهو حديث الاستدارة في الأذان، وسيأتي إن شاء الله تعالى: قال أبو الحسن: فإن كان هذا الكلام منه تضعيفا - وهو الظن - فاعلم أن علته هي أن عبد الرحمن المذكور، وأباه، وجده كلهم لا تعرف له حال. الثاني: عمار بن سعد، ذكره ابن منده في كتاب الصحابة، وزعم أن له رواية، وأبى ذلك أبو نعيم بقوله: إذ ذكره في كتاب الصحابة له رؤية فيما ذكره بعض المتأخرين، وأخرج له هذا الحديث من حديث عبد الرحمن بن سعد، حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا هشام بن عمار، ثنا عبد الرحمن، حدثني أبي، عن جدي أن رسول الله ﷺ : كان إذا خرج إلى العيد سلك على دار سعد بن أبي وقاص، ثم على أصحاب الفساطيط، قال الحافظ: وجده هو: سعد، وليس لعمار صحبة، ولا رواية، إلا عن أبيه سعد، وحدث به عن ابن كاسب مجودا غير واحد، منه ما ثنا سليمان، ثنا علي بن سعيد، ثنا يعقوب بن كاسب، ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد، عن عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد، وعن عمار، وعمر بن سعد ابني حفص بن عمر بن سعد، عن آبائهم، عن أجدادهم، عن سعد القرظ أن النبي ﷺ كان يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في المطر. انتهى، ولقائل أن يقول الذي قاله ابن منده لا يدفعه ما ذكره أبو نعيم لأنا عهدنا الصحابة المشهورين بالصحبة رووا عن التابعين، وهذا فلم يقل ابن منده له صحبة، إنما قال: له رؤية، وبينهما فرق معلوم، وإن كانت اسم الصحبة شاملة لهما فيما ذكره أبو عمر وغيره، فيجوز أن

стр. 1280

يروي حديثا واحدا مرفوعا عن النبي ﵇ وآخر عن التابعين، لا سيما والحديث المستشهد به على صحبته ليس هو المستشهد به على نفيها - والله أعلم - ولئن سلمنا لأبي نعيم قوله: ألا صحبة له، وأنه في عداد التابعين الذين ينظر في حالهم، فنظرنا في ذلك فوجدنا الحافظ أبا حاتم البستي ذكره في كتاب الثقات، ووصفه برواية ابنه سعد عنه، وزاد ابن سرور: عمر بن حفص أيضا، وزاد ابن أبي حاتم: عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن زيد بن الخطاب، وزاد البخاري في الكبير: محمد بن عمار بن حفص، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة على شرط البستي، رواها أبو الشيخ عن محمد بن عبد الله بن رستة، وابن أبي عاصم قالا: حدثنا ابن كاسب، حدثنا عبد الرحمن بن سعد، عن عبد الله بن محمد، وعمر، وعمار ابني حفص، عن آبائهم، عن أجدادهم، عن بلال: أن النبي ﷺ قال له: إذا أذنت فاجعل إصبعيك في أذنيك فإنه أرفع لصوتك. وعمر بن حفص بن عمر بن سعد القرظ، وثقه وأباه ابن حبان، وذكر البيهقي في كتاب المعرفة حديثا لعمر بن حفص وحسنه، ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة من حديث هشام بن عمار، ثنا عبد الرحمن بن سعد، حدثني أبي، عن جده بلفظ: أن رسول الله ﷺ أمر بلالا أن يدخل إصبعيه في أذنيه، قال: فإنه أرفع لصوتك. وإن بلالا كان يؤذن مثنى مثنى. وتشهده مضعف، وإقامته مفردة، وقد قامت الصلاة مرة واحدة، وأنه كان يؤذن للجمعة على عهد رسول الله ﷺ إذا كان الفيء مثل الشراك. وأن النبي ﷺ كان إذا خرج إلى العيد سلك على دار سعد بن أبي وقاص، ثم على أصحاب الفساطيط، ثم يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم يكبر في الأولى سبعا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسا قبل القراءة، ثم خطب على الناس، ثم انصرف من الطريق الآخر؛ من طريق بني زريق، وذبح أضحيته عند طرف الزقاق بيده بشفرة، ثم يخرج إلى دار عمار بن ياسر، ودار أبي هريرة إلى البلاط، وكان ﵇ يذهب ماشيا، ويرجع ماشيا. وكان ﵇ يكبر بين أضعاف الخطبة، ويكثر التكبير بين أضعاف الخطبة،

стр. 1281

ويكثر التكبير في خطبة العيدين، وكان ﵇ إذا خطب في الحرب خطب على قوس، وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا، ووجدنا للحديث شاهدا صحيحا رواه أبو عبد الله في مستدركه من حديث أحمد بن حنبل، ثنا عبد الرزاق، عن سفيان، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: رأيت بلالا يؤذن، ويدور، ويتبع فاه هاهنا، وهاهنا، وأصبعيه في أذنيه، ورسول الله ﷺ في قبة حمراء من أدم … الحديث. قال: وهو صحيح على شرطهما جميعا، وهما سنتان مسنونتان، وقال الترمذي: وخرجه من حديث سفيان، عن عون: هذا حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم، يستحبون أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان، وقال بعض أهل العلم، وفي الإقامة أيضا يدخل إصبعيه في أذنيه، وهو قول الأوزاعي، وقال ابن خزيمة: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا هشيم، عن حجاج، عن عون، عن أبيه قال: رأيت بلالا يؤذن، وقد جعل إصبعيه في أذنيه. ثم قال: باب إدخال الإصبعين في الأذنين عند الأذان: إن صح الخبر فإن هذه اللفظة لست أحفظها إلا عن حجاج بن أرطأة، ولست أفهم؛ أسمع الحجاج هذا الخبر من عون أم لا؟! فأنا أشك في صحة هذا الخبر لهذه العلة، ورواه أبو عوانة الإسفرائيني، عن عمر بن شبة، حدثنا عمر بن علي بن مقدم، عن الحجاج بن أرطأة، عن عون، وكذا أخرجه أبو بكر البزار في

стр. 1282

مسنده من حديث أبي معاوية، عن حجاج، ورواه الطوسي من حديث الدورقي، حدثنا هشيم، عن حجاج بن أرطأة، عن عون، وقال: فقال: حديث أبي جحيفة حسن صحيح، انتهى، وليس هذا منه تصحيحا لحديث حجاج، إنما أراد تصحيح حديث أبي جحيفة في نفس الأمر، وكذلك هو صحيح الأصل. ١٤ - وخرجه ابن ماجه، عن أيوب، عن محمد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن حجاج، وقال البيهقي في الكبير: الاستدارة ليست في حديث أبي جحيفة من الطرق الصحيحة، وسفيان الثوري إنما روى الاستدارة في هذا الحديث عن رجل، عن عون، ونحن نتوهمه سمعه من الحجاج، عن عون، والحجاج غير محتج به، ورواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن عون مدرجا، وعبد الرزاق وهم في إدراجه، ثم من جهة عبد الله بن محمد بن الوليد، عن سفيان، حدثني عون، عن أبيه، فذكره من غير ذكر الاستدارة، ثم قال عقبه: وبالإسناد، وحدثنا سفيان، حدثني من سمعه من عون: أنه كان يدور، ويضع يديه في أذنيه. قال العدني: يعني: بلالا. قال البيهقي: وهذه رواية ابن أرطأة، عن عون قال، وقد روينا من حديث قيس بن الربيع، عن عون: الاستدارة، ووضع الإصبعين في الأذنين، ورواه حماد بن سلمة، عن عون مرسلا، لم يذكر أباه، انتهى، ولقائل أن يقول: أما التعليل بأنها ليست في الطرق الصحيحة فليس صحيحا لما أسلفناه من عند الحاكم، والترمذي، وغيرهما، ولأن أبا نعيم رواه في مستخرجه، عن أبي أحمد، حدثنا المطرز، حدثنا بندار، ويعقوب، حدثنا ابن مهدي، حدثنا سفيان، عن عون، فذكر استدارته، وجعل الإصبعين في أذنيه، ورواه أبو عوانة في صحيحه، عن يوسف القاضي، عن محمد بن أبي بكر، حدثنا مؤمل، عن سفيان، عن عون به، وفي هذا رد لما قاله

стр. 1283

البيهقي أيضا: وهم عبد الرزاق في إدراجه؛ لمتابعة مؤمل، وابن مهدي، لو كان اعترض معترض بما رواه أبو عوانة أيضا، حدثنا أبو أمية، حدثنا القواريري، عن ابن مهدي، فلم يذكر هذه الزيادة. قلنا له: بندار لا يقاس بغيره، لا سيما، وقد تابعه يعقوب كما قدمناه، وقد وجدنا لسفيان متابعا من طريق حسنة عند الطبراني، رواها عن الحسن بن العباس الرازي، عن محمد بن نوح الرازي، عن زياد بن عبد الله، عن إدريس الأودي، عن عون، عن أبيه، فذكره، ورواه أبو الشيخ أيضا عن الصوفي، ثنا علي بن الجعد، ثنا حماد بن سلمة ح، وحدثنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا كامل، حدثنا حماد ح، وحدثنا ابن ناجية، حدثنا الربيع بن تغلب، حدثنا هشيم جميعا عن عون به، وشاهدا لجعل الإصبعين في الأذنين، رواه أبو الشيخ عن محمد بن عمرو بن شهاب حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل بن عمرو، حدثنا المفضل بن صدقة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد، فذكر حديثا رويناه، وفيه: وجعل إصبعيه في أذنيه، ونادى، وقد روي ذلك أيضا في حديث أبي محذورة، قاله ابن المنذر في كتاب الإشراف، زاد صاحب الغاية في شرح الهداية: إنه ضم أصابعه في الأربع، وجعلها على أذنيه، وفي سنن الدارقطني من حديث كامل بن العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: أمر أبو محذورة أن يستدير في أذانه. ففي هذا كما ترى رد لما قاله

стр. 1284

ابن خزيمة: لا يحفظ هذه اللفظة إلا عن حجاج، ولما يزعمه الشافعيون، وغيرهم أن الاستدارة لا تجوز، وفي مصنف ابن أبي شيبة، عن ابن المبارك، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: إذا أذن المؤذن استقبل القبلة، ووضع إصبعيه في أذنيه. وثنا أبو أسامة، عن هشام، عن ابن سيرين أنه كان إذا أذن استقبل القبلة، وأرسل يديه، فإذا بلغ: حي على الصلاة، والفلاح أدخل إصبعيه في أذنيه، وفي كتاب البيهقي: وروينا عن ابن سيرين: أن بلالا جعل إصبعيه في أذنيه في بعض أذانه، وفي الإقامة، وفي المستدرك عن ابن المبارك أنه كان إذا رأى المؤذن لا يدخل إصبعيه في أذنيه يصيح به، وفي كتاب أبي نعيم الفضل: حدثنا سفيان عن أبي سنان، عن سهل أبي أسد قال: من السنة أن تدخل إصبعيك في أذنيك، وحدثنا حسن بن صالح، عن أبي سعد قال: رأيت سويد بن غفلة يدخل إصبعيه في أذنيه، حدثنا حبان، عن مجالد، عن الشعبي قال: قلت: أضع إصبعي في أذني إذا أذنت؟ قال: نعم كلها، أو أحدهما يجزيك، وحدثنا مندل، عن جعفر بن أبي المغيرة قال: كان سعيد بن جبير إذا أذن جعل إصبعيه في أذنيه؟ قال: نعم، وفي كتاب الإشراف: وبه قال الحسن، وأحمد، وإسحاق، والنعمان، ومحمد بن الحسن، وقال مالك: ذلك واسع.

стр. 1285

١٥ - حدثنا محمد بن المصفى الحمصي، حدثنا بقية، عن مروان بن سالم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين: صلاتهم، وصيامهم. هذا حديث في إسناده مروان بن سالم، وهو ضعيف، متروك الحديث ماله عند أحد من الأئمة، وفي كتاب المعرفة من حديث ابن المديني: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن يونس، عن الحسن قال رسول الله ﷺ : المؤذنون أمناء الناس على صلاتهم، وحاجتهم، أو حاجاتهم. وفي السنن للبيهقي: عن أبي محذورة، قال ﵇: أمناء المسلمين على صلاتهم، وسجودهم المؤذنون في سنده يحيى بن عبد الحميد، وفيه كلام، وفي صحيح أبي حاتم البستي من حديث نافع بن سليمان، عن محمد بن أبي صالح، عن أبيه أنه سمع عائشة تقول: قال ﵇: الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن ثم قال: سمع هذا الخبر أبو صالح، من عائشة على حسب ما ذكرناه، وسمعه من أبي هريرة مرفوعا، فمرة حدث به، عن عائشة، وأخرى عن أبي هريرة، وتارة وقفه عليها ولم يرفعه، فأما الأعمش فإنه سمعه من أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفا، وسمعه من سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا، وقد وهم من أدخل بين سهيل، وأبيه فيه الأعمش؛ لأن الأعمش سمعه من سهيل لا أن سهيلا سمعه من الأعمش، كذا حكم بصحة هذين الحديثين، وقد خالفه في ذلك غير واحد منهم: أبو عيسى، بقوله: رواه الثوري، وحفص بن غياث، وغير واحد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وروى أسباط، عن الأعمش قال: حدثت،

стр. 1286

عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وروى نافع بن سليمان، عن محمد بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ هذا الحديث، وسمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي صالح، عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح، عن عائشة، وسمعت محمدا يقول: حديث أبي صالح، عن عائشة أصح، وقال ابن المديني: لم يثبت حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح، عن عائشة في هذا، انتهى. السبب الموجب لضعف حديث، وحتى قال أحمد مما حكاه عنه الميموني: الأعمش، عن أبي صالح منقطع، وهذا ينبغي أن يؤول على حديث خاص سئل عنه أحمد: فيوضح ذلك قول عباس، عن ابن معين: قال سفيان الثوري لم يسمع هذا الحديث الأعمش من أبي صالح، وفي كتاب أبي داود: حدثنا أحمد، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، وحدثنا الحسن بن علي، حدثنا ابن نمير، عن الأعمش قال: نبئت عن أبي صالح، ولا أراني إلا قد سمعته منه، وذكر البلخي، عن محمد بن الصباح أنه لم يسمعه من أبي صالح، ولما ذكر ابن حبان في صحيحه خبر الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد: يجاء بالموت كأنه كبش أملح قال تنكبناه لأنه ليس بمتصل، قال شجاع بن الوليد، عن الأعمش: سمعتهم يذكرون عن أبي صالح، فهذا كما ترى مدلس صرح بالانقطاع، ودخول الواسطة، فلا يقبل خبره إجماعا إلا على رأي من يرى قول ابن حبان سمع مثبت مقدم على من نفى، وقال البيهقي: لم يسمعه من أبي صالح يقينا، إنما سمعه من رجل عنه، وقد رواه عن أبي صالح أيضا، محمد بن جحادة،، ورواه أحمد في مسنده، عن قتيبة، عن الدراوردي، عن سهيل، عن أبيه به، وهو إسناد على شرط مسلم، ولا يعله ما رواه الطبراني، عن فضيل بن محمد الملطي، عن موسى بن داود الضبي، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به؛ لضعف هذا الإسناد. وأما سبب تضعيف حديث عائشة؛ فلأن، عن نافع، عن محمد بن أبي صالح فذكر الحديث، قال والأعمش رواه عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكره قلت: فأيهما أصح؟ قال: حديث الأعمش، ونافع ليس بقوي. قلت: فمحمد هو أخو عباد وسهيل؟ قال: كذا يروونه، وذكر ابن عدي، عن ابن معين أنه قال: محمد هذا لا أعرفه. قال أبو أحمد: هذا الذي قال ابن معين: لا أعرفه، فإن كان صاحب حديث الإمام ضامن فإنه يرويه، عن أبيه، عن عائشة، فإن علل معلل هذا الحديث فإنه لا

стр. 1287

يصح؛ لأن أهل مصر رووه، عن محمد، عن أبيه، عن عائشة، ورواه سهيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، فالذي يصححه يقول: قد اتفق محمد، وسهيل جميعا عن أبيهما، وقال سهيل، عن أبي هريرة: وهو الصحيح، وقال محمد، عن عائشة: ومن جعل محمدا أخا لسهيل فقد وهم، وليس في ولد أبي صالح من اسمه محمد، إنما هم: سهيل، وعباد، وعبد الله، ويحيى، وصالح، ليس فيهم محمد - والله أعلم - ولقائل أن يقول: هذه شهادة على النفي فلا تقبل، فيحتاج إلى ترجيح من خارج فنظرنا فإذا نحن قد وجدنا راويا عن محمد غير نافع، وهو:، حدثنيه ابن أبي مريم، حدثنا موسى بن يعقوب، حدثنا عباد بن أبي صالح، وكذا ذكره الحافظ أبو بكر بن مردويه في كتاب أسماء أولاد المحدثين تأليفه، ونسبه مدنيا، ولما ذكره الفسوي في تاريخه عرفه بـ (أخو سهيل، وعباد)، قرأت على المسند المعمر شرف الدين أبي زكريا المقدسي ﵀ عن العلامة بهاء الدين المقرئ، عن الحافظ أبي طاهر البغوي قال: أنبأنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار في صفر سنة ست وثمانين وأربعمائة، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي قراءة عليه، أنبأنا أبو بكر محمد بن عدي بن علي بن عدي بن زحر، حدثنا أبو عبيد الآجري في شهر جمادى الأول به خمس وعشرين، حدثنا أبو داود بجميع كتاب الإخوة الذين يروى عنهم الحديث، فذكر جماعة، ثم قال: سهيل بن أبي صالح، وصالح بن أبي صالح، ومحمد بن أبي

стр. 1288

صالح، وعباد، ويقال: عبد الله بن أبي صالح، وكذا ذكره الحافظ عبد الغني بن سعيد في كتاب كنى الآباء والأجداد الغالبة على الأسماء. وأبو زرعة الدمشقي في كتاب الإخوة من تأليفه ذكره كذلك، فيتبين لك بمجموع ما سلف صحة هذين الحديثين، وألا علة قادحة فيهما - والله تعالى أعلم - وحديث عبد الله بن عمر ﵄ مرفوعا: الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن … الحديث ذكره ابن عدي في الكامل من حديث الكديمي، عن أزهر، عن ابن عون، عن نافع عنه، وحديث أنس بن مالك مرفوعا: الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن ذكره أيضا من حديث بقية، عن ثور بن يزيد، عن أبان عنه، وقال: لم يجود إسناده غير ابن مصفى، عن بقية، عن ثور، ورأيت غير ابن مصفى رواه عن بقية عمن حدثه، عن أنس، ومرسل الحسن أن النبي ﷺ قال: الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن … الحديث ذكره البيهقي من حديث ابن أبي عدي، أنبأنا يونس عنه، وفي لفظ: المؤذنون أمناء الناس على صلاتهم، وحاجتهم، وقال حاجاتهم قال: وقد روي ذلك، عن يونس، عن الحسن، عن جابر، وليس بمحفوظ، وروي في ذلك، عن أبي أمامة، بمعنى ما رواه، وهو حديث ابن المديني، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا أبو غالب: سمعت أبا أمامة فذكره بزيادة والأذان أحب إلي من الإمامة. وحديث أبي محذورة: قال رسول الله ﷺ : أمناء الناس على صلاتهم، وسحورهم المؤذنون رواه أيضا من حديث الحماني، عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده، عنه وحديث ابن عمر يرفعه: من أم قوما فليتق الله، وليعلم أنه ضامن مسئول

стр. 1289

لما ضمن، فإن أحسن كان له من الأجر مثل أجر من صلى خلفه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا، وما كان من نقص فهو عليه. قال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن أبي الجوزاء إلا أبو الفضل يحيى، ولا عنه إلا المعارك بن عباد، تفرد به يوسف بن الحجاج، وحديث جابر يرفعه: الإمام ضامن فما صنع فاصنعوا ذكره أيضا، وقال: لا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به الحميدي، يعني عن موسى بن شيبة من ولد كعب بن مالك، عن محمد بن كليب عنه. ١٦ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو داود، حدثنا شريك، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: كان بلال لا يؤخر الأذان، عن الوقت، وربما أخر الإقامة شيئا. هذا حديث لما رواه أبو عيسى في جامعه، عن أحمد بن منيع، عن سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن سماك فيما ذكره ابن عساكر، والمزي، ولم أره في المكان الذي أشار إليه لم يتبعه كلاما، وهو سند صحيح على رسم مسلم، ولفظه في المستدرك، وخرجه من حديث إسرائيل، عن سماك: كان بلال يؤذن ثم يمهل، فإذا رأى النبي ﷺ قد خرج أقام. وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه إنما ذكر مسلم حديث زهير، عن سماك: كان بلال يؤذن إذا دحضت الشمس، ولا يقيم حتى يخرج، فإذا خرج أقام متى يراه. ولفظ أبي الشيخ، ورواه من حديث شريك: كان بلال يؤذن للظهر إذا دحضت الشمس، وربما أخر

стр. 1290

الإقامة، ولا يؤخر الأذان عن الوقت، وشاهده: حديث علي بن أبي طالب: كان رسول الله ﷺ يكون في المسجد حين تقام الصلاة، فإذا رآهم قليلا جلس ثم صلى، وإذا رآهم جماعة صلى. خرجه الحاكم من حديث داود بن رشيد، عن الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع بن جبير، عن مسعود - يعني ابن الحكم الزرقي - عنه وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وفي كتاب البيهقي من حديث عبد المجيد بن عبد العزيز، وأبو عاصم، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر مرسلا، وإسناده جيد، وحديث جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ قال لبلال: إذا أذنت فترسل في أذانك، وإذا أقمت فاحدر، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته.، والباقون شيوخ البصرة: وهذه سنة غريبة، لا أعرف لها إسنادا غير هذا، ولم يخرجاه، وقال أبو عيسى: حديث جابر هذا لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث عبد المنعم، وهو إسناد مجهول، وبمثله قاله أبو علي الطوسي في أحكامه، وقال البغوي: هذا حديث ضعيف الإسناد، وهو في أدب الأذان حسن،

стр. 1291

وقال البيهقي في الكبير: في إسناده نظر. انتهى، وفي كلام الحاكم نظر في موضعين: الأول: قوله: ليس في إسناده مطعون فيه. . وأما، وأما، ولما رواه أبو القاسم في الأوسط خرج فيه، عن

стр. 1292

عبد المنعم بن نعيم الرياحي قال: حدثنا يحيى. فإن صحت هذه اللفظة يكون سمعه منه، وعنه - والله أعلم -. الثاني: استغرابه هذه السنة، وقد رواها علي بن أبي طالب عند الدارقطني من طريق عمرو بن شمر قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نرتل الأذان، ونحدر الإقامة. ولما ذكره في الأوسط قال: لم يرو هذا الحديث، عن عمرو بن شمر إلا أبو معاوية، ولا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم، حدثنا مرحوم بن عبد العزيز، عن أبيه، عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس قال: جاءنا عمر بن الخطاب ﵁ فقال: إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر. رواه الثوري، وشعبة، عن مرحوم، وحدثنا ابن أبي زرعة، عن ابن أبي جعفر، عن ابن عمر: أنه كان يرتل في أذانه، ويجزم الإقامة. وحدثنا مسعر، عن ابن أبي بكر بن حفص، قال: كان ابن عمر يجزم الإقامة. وحديث عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا أقام المؤذن، وهو يأكل لم يقم حتى يفرغ من طعامه. رواه أبو القاسم في الأوسط، عن أحمد بن محمد بن صدقة، حدثنا أحمد بن سليمان الرهاوي، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان، عن هشام، عن أبيه عنها، وقال: لم يروه عن سفيان إلا معاوية. وحديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: يا بلال اجعل بين أذانك، وإقامتك نفسا، قدر ما يفرغ الآكل من طعامه على مهل، ويقضي المعتصر حاجته في مهل. . وقال البيهقي: وقد روي عن أبي صالح، عن أبي

стр. 1293

هريرة مرفوعا، وليس بمحفوظ، وفي زيادات عبد الله في المسند أخبرنا حفص بن عمر الربالي، حدثنا محمد بن راشد الضرير، حدثنا معارك بن عباد، عن يحيى الباهلي، عن ابن بنت أبي الجوزاء، عن أبي بن كعب، قال رسول الله ﷺ لبلال: اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يقضي المعتصر حاجته، ويفرغ الآكل من طعامه. وحديث سلمان: أن النبي ﷺ قال لبلال: اجعل بين أذانك وإقامتك نفسا حتى يقضي المتوضئ حاجته في مهل، أو يفرغ الآكل من طعامه في مهل. ذكره أبو الشيخ من حديث المعارك بن عباد، عن يحيى بن أبي الفضل، أحسبه عن سلمان، وفي السنن الكبير للبيهقي من حديث أبي النضر نحوه، وحكم عليه بأن سنده جيد. ١٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص قال: كان آخر ما عهد إلي رسول الله ألا أتخذ مؤذنا يأخذ على الأذان أجرا. هذا حديث قال فيه الترمذي: حسن. وخرجه الحاكم من جهة حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف بن عبد الله عنه أنه قال: يا رسول الله، اجعلني إمام قومي. قال: أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على

стр. 1294

الأذان أجرا. ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ولما خرج مسلم حديث شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن المسيب، عن عثمان: أن النبي ﷺ قال: إذا أممت قوما فخفف بهم الصلاة … الحديث، وسكت عنه الإشبيلي مصححا له، وثبته ابن المنذر، ولفظ فضيل بن عياض، عن أشعث بن سوار، عن أبي الشيخ: آخر ما عهد إلي رسول الله ﷺ أن قال: صل بأصحابك صلاة أضعفهم، فإن فيهم الضعيف، والكبير، وذا الحاجة الحديث، ولما ذكره الحميدي، وابن أبي عمر العدني في مسنديهما عن فضيل لم ينسباه، ولما صححه ابن حزم نسب أشعث إلى حمران، وكأنه أشبه لضعف الأول، وثقة هذا، قال أبو الشيخ: حدثنا البغوي، حدثنا شيبان، حدثنا سلام بن مسكين، عن يحيى البكاء قال: سمعت رجلا قال لابن عمر: إني لأحبك في الله. فقال له ابن عمر: إني لأبغضك في الله. فقال: سبحان الله! أحبك في الله، وتبغضني قال: نعم إنك تسأل على أذانك أجرا. زاد أبو نعيم، وكان مؤذنا من مؤذني الكعبة، وفي كتاب الصحابة لأبي نعيم من طريق العمي، عن الحسن قال: حدثني خمسون صحابيا أن النبي ﷺ نهى عن الإقامة، والأذان بأجر قال ابن حزم: وروينا عن وكيع، عن المسعودي، عن القاسم أن ابن مسعود قال: أربع لا يؤخذ عليهن أجر: القرآن، والأذان، والقضاء، والمقاسم،

стр. 1295

وقد جاء في حديث أنس، عن النبي ﷺ : أجر المعلمين، والمؤذنين، والأئمة حرام. وفي حديث ابن عمر: نهى ﷺ عن التعليم، والأذان بالأجرة، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله، والملائكة والناس أجمعين، ولكنهما غير صحيحين حتى إن ابن الجوزي بالغ حتى ذكرهما في كتاب الموضوعات، قال أبو محمد بن حزم: قال تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾. وقال ﷺ : إن دماءكم، وأموالكم عليكم حرام فحرم تعالى أكل الأموال إلا بتجارة فكل مال حرام إلا ما أباحه نص، أو إجماع مستيقن، فلو لم يأت النهي، عن أخذ الأجر على الأذان لكان حراما بهذه الجملة، ولا يعرف لابن عمر في هذه القصة مخالف، قال أكثر العلماء: وجاز أن يعطى على سبيل البر، وهو قول أبي حنيفة، وغيره، وقال مالك: لا بأس بذلك قال ابن المنذر، وقال الأوزاعي: ذلك مكروه، ولا بأس بأخذ الرزق على ذلك من بيت المال. وقال الشافعي: لا يرزق المؤذن إلا من خمس الخمس سهم النبي ﷺ . قال أبو بكر: وبقول أبي حنيفة أقول. وقال الخطابي: أخذ الأجرة على الأذان مكروه في مذاهب أكثر العلماء، ومنع منه ابن راهويه، وقال الحسن: أخشى ألا تكون صلاته خالصة لله تعالى، وفي مشكل أبي جعفر الطحاوي: قد قال قائل في هذا الحديث يعني حديث عثمان ما يدل على جواز أخذ الأجر على الأذان، فكان جوابنا: أنه قد رأينا الأجرة، قد تكون بالإجارات المعقودات قبل وجوب التي يستلزم المستأجر، والأجير، وقد تكون على المثوبات، والتنويلات عليها لفاعلها، وقد جاء القرآن العزيز بالمعنيين جميعا فقال في الإجارات المعقودات قبله: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾. والائتمار لا يكون إلا عند الاختلاف فيما تعقد الإجارات عليه، وأما ما

стр. 1296

جاء بالأجر فيما سوى ذلك فقوله : ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾. وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾. فكان ذلك على المثوبات على الأفعال لا على عقود إجارات كانت قبلها فكان قوله ﷺ لعثمان ما قد ذكرناه عنه في هذا الحديث قد يكون على الأجر الذي يجعل ثوابا، وتنويلا، كما يفعل الناس بمن يفعل الأفعال التي يحمدونه عليها من التأذين في مساجدهم، وعمرانها، واللزوم لها فينيلونهم على ذلك ما ينال أمثالهم ليدوموا على ذلك، وتكون قوة لهم عليه لا بإجارات متقدمات على ذلك فيكون ذلك محمودا من فاعله، ويكون من لا يقبل ذلك من المفعول ذلك بهم لعلمهم بالسبب الذي قصد من أجله بذلك إليهم أفضل من فعله، فأمر النبي ﷺ عثمان ﵁ أن يتخذ مؤذنا أفضل المؤذنين، وأعلاهم رتبة في الثواب على الأذان، وترك التعوض عليه شيئا من الدنيا، والقياس أيضا يمنع من استحقاق الأجر بالإجارات على الأذان، وذلك أنا وجدنا الإجارات يملك بها المستأجر المنافع التي بذل الأجرة عليها للأجير ملكا تبين به منه، وكان الأذان، وما أشبهه من هذه الأشياء غير مقدور على ذلك فيها فكان القياس على ذلك ألا يجوز الإجارات عليها - والله أعلم - وتتبع ذلك عليه أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد بقوله: هذا الذي قاله الطحاوي قياس غير صحيح؛ إذ ليس من شرط صحة الإجارة، وجوازها أن يملك المستأجر منافع الأجير التي استأجره عليها أصل ذلك إجماعهم على جواز الاستئجار على بناء المسجد، والإجارة على الأذان جائزة بظاهر قوله ﷺ : من استأجر أجيرا فليؤاجره بأجر معلوم إلى أجل معلوم، ولم يخص أذانا من غيره.

стр. 1297

١٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، عن أبي إسرائيل، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أثوب في الفجر، ونهاني أن أثوب في العشاء. هذا حديث قال فيه البزار: لا نعلمه رواه عن الحكم إلا أبو إسرائيل، وقال البيهقي في المعرفة: حديث بلال منقطع،، ورواه البزار بسند لا بأس به يصلح أن يكون شاهدا لحديث أبي إسرائيل بل هو أمتن منه، لسلامته من الانقطاع، ومن ابن عمارة، عن علي بن حرب الموصلي، حدثنا أبو

стр. 1298

مسعود عبد الرحمن بن الحسن الزجاج، حدثنا أبو سعد، عن ابن أبي ليلى، عن بلال، وقال: هذا الحديث لا نعلمه رواه عن أبي سعد إلا أبو مسعود يعني الراوي عنه يحيى بن آدم، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، وعبد الله بن عمر بن أبان، وأبو هاشم محمد بن علي، وإسحاق بن عبد الواحد، ومحمد بن عبد الله بن عمار، وابن راهويه، ومحمد بن أسباط، وغيرهم، وفيما ذكره أبو زكريا غير يزيد عن محمد بن إياس بن القاسم الأزدي في طبقات أهل الموصل، ولما ذكره الخالديان في تاريخهما أحسنا عليه الثناء، وقول أبي حاتم الرازي فيه: يكتب حديثه، ولا يحتج به ليس تصريحا بضعفه،. الثاني: انقطاع ما بين عبد الرحمن، وبلال، نص على ذلك ابن أبي حاتم، عن أبيه، وإليه أشار أيضا البزار في مسنده، وقال البيهقي: هذا حديث مرسل، ابن أبي ليلى لم يلق بلالا، وأتبعه برواية يحيى بن جعفر، عن علي بن عاصم، أنبأنا عطاء بن السائب عن ابن أبي ليلى، عن بلال، وفي سؤالات مهنأ سألت يحيى، وأبا خثيمة فقلت: حدثنا أحمد، حدثنا علي بن عاصم فذكره فقالا: ليس بصحيح، وقالا: ما روى هذا ثقة. فقلت: قال لي أحمد: هذا من السماع أعادها مرتين علي مصححا، وسألت أحمد عنه فقال: منكر، وفي سؤالات اميموني، حدثنا أحمد أبو قطن قال: ذكر لشعبة الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال الحديث فقال شعبة: لا والله ما ذكر أن ابن أبي ليلى، ولا ذكر إسنادا ضعيفا قال: أظن شعبة لست أراه رواه، عن عمران بن مسلم. ١٩ - وأما حديث سعيد بن المسيب، عن بلال المذكور عند ابن ماجه بعد

стр. 1299

فمنقطع فيما بين سعيد وبينه، وقد وقع لهذا الحديث شواهد غير ما أسلفناه، من ذلك: ما أنبأنا به المسند المعمر أبو زكريا يحيى بن يوسف المقديسي ﵀ أنبأكم العلامة بهاء الدين المصري، عن الحافظ البغوي، أنبأنا أبو رجاء الحلقاني، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي علي أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، حدثنا ابن صبيح، حدثنا عبيد الله بن سعد، حدثنا عمي، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: ذكر الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن زيد قال: جاء بلال ذات غداة إلى صلاة الفجر، فقيل له: إن رسول الله ﷺ نام فصرخ بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم قال سعيد: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر، قال أبو الشيخ: وحدثنا عبدان، حدثنا محمد بن موسى الحرشي، عن أبي خلف الخزاز عن يحيى البكاء قال: قال ابن عمر: جاء بلال إلى النبي ﷺ يؤذنه بصلاة الصبح، ورسول الله ﷺ قد أغفى، فجاء بلال فقال: الصلاة خير من النوم فانتبه رسول الله ﷺ فقال: اجعله في أذانك إذا أذنت لصلاة الصبح. وحدثنا إبراهيم بن علي الهاشمي، حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا عبد الله بن نافع، عن معمر بن عبد الرحمن مولى قسيط، عن ابن قسيط، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ : أمر بلالا أن يجعل في أذانه في الصبح الصلاة خير من النوم، وفي لفظ: مروا أبا بكر يصلي بالناس يعني في مرض موته ﷺ ولما خرجه الطبراني في الأوسط من حديث مروان بن ثوبان قاضي حمص، حدثنا النعمان بن المنذر، عن الزهري، عن سعيد عنه، قال: لم يروه عن الزهري، إلا النعمان، تفرد به مروان، قال أبو الشيخ: وحدثنا عامر بن إبراهيم بن عامر، حدثنا عمي، عن جدي، حدثنا عمرو بن صالح، حدثنا صالح بن أبي الأخضر، عن

стр. 1300

الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: جاء بلال إلى النبي ﷺ يؤذنه بصلاة الصبح فوجده نائما، فقال: الصلاة خير من النوم فأقرت في صلاة الصبح. وفي كتاب الصحيح لابن خزيمة من حديث أبي أسامة، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك قال: من السنة إذا أذن المؤذن في أذان الفجر قال: الصلاة خير من النوم، ولما ذكره البيهقي في الكبير قال: هذا إسناد صحيح، ولفظ الدارقطني: خير من النوم مرتين. وفي كتاب أبي نعيم الفضل بن دكين، حدثنا جعفر، عن أشعث، عن الحسن، وهشام، عن أبيه قال: جاء بلال إلى النبي ﷺ ليؤذنه بالصلاة، فوجده نائما فقال: الصلاة خير من النوم فتركت في صلاة الفجر. وحدثنا قيس، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة قال: كان بلال يثوب في الفجر. وحدثنا شريك، عن عمران بن مسلم، عن سويد به، وفي سنن البيهقي الكبير من حديث نعيم بن النحام: فنادى منادي رسول الله ﷺ : الصلاة خير من النوم. وفي سنن أبي الحسن البغدادي: حدثنا ابن مخلد حدثنا محمد بن إسماعيل الحساني حدثنا وكيع عن العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر، ووكيع عن سفيان عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه قال لمؤذنه: إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر، فقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، قال أبو نعيم: حدثنا كيسان مولى هشام القردوسي قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: الصلاة خير من النوم في آذان الفجر، قال أبو نعيم: وسمعت سفيان يقول في أذان الفجر بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم وحدثنا سفيان عمن سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ما أحدثوا بدعة أحب إلي من التثويب في الصلاة. انتهى، ولئن صح
следующие страницы →