← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1158

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت أبو العينين

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

جاء بالأجر فيما سوى ذلك فقوله : ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾. وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾. فكان ذلك على المثوبات على الأفعال لا على عقود إجارات كانت قبلها فكان قوله ﷺ لعثمان ما قد ذكرناه عنه في هذا الحديث قد يكون على الأجر الذي يجعل ثوابا، وتنويلا، كما يفعل الناس بمن يفعل الأفعال التي يحمدونه عليها من التأذين في مساجدهم، وعمرانها، واللزوم لها فينيلونهم على ذلك ما ينال أمثالهم ليدوموا على ذلك، وتكون قوة لهم عليه لا بإجارات متقدمات على ذلك فيكون ذلك محمودا من فاعله، ويكون من لا يقبل ذلك من المفعول ذلك بهم لعلمهم بالسبب الذي قصد من أجله بذلك إليهم أفضل من فعله، فأمر النبي ﷺ عثمان ﵁ أن يتخذ مؤذنا أفضل المؤذنين، وأعلاهم رتبة في الثواب على الأذان، وترك التعوض عليه شيئا من الدنيا، والقياس أيضا يمنع من استحقاق الأجر بالإجارات على الأذان، وذلك أنا وجدنا الإجارات يملك بها المستأجر المنافع التي بذل الأجرة عليها للأجير ملكا تبين به منه، وكان الأذان، وما أشبهه من هذه الأشياء غير مقدور على ذلك فيها فكان القياس على ذلك ألا يجوز الإجارات عليها - والله أعلم - وتتبع ذلك عليه أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد بقوله: هذا الذي قاله الطحاوي قياس غير صحيح؛ إذ ليس من شرط صحة الإجارة، وجوازها أن يملك المستأجر منافع الأجير التي استأجره عليها أصل ذلك إجماعهم على جواز الاستئجار على بناء المسجد، والإجارة على الأذان جائزة بظاهر قوله ﷺ : من استأجر أجيرا فليؤاجره بأجر معلوم إلى أجل معلوم، ولم يخص أذانا من غيره.

стр. 1297

١٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، عن أبي إسرائيل، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أثوب في الفجر، ونهاني أن أثوب في العشاء. هذا حديث قال فيه البزار: لا نعلمه رواه عن الحكم إلا أبو إسرائيل، وقال البيهقي في المعرفة: حديث بلال منقطع،، ورواه البزار بسند لا بأس به يصلح أن يكون شاهدا لحديث أبي إسرائيل بل هو أمتن منه، لسلامته من الانقطاع، ومن ابن عمارة، عن علي بن حرب الموصلي، حدثنا أبو

стр. 1298

مسعود عبد الرحمن بن الحسن الزجاج، حدثنا أبو سعد، عن ابن أبي ليلى، عن بلال، وقال: هذا الحديث لا نعلمه رواه عن أبي سعد إلا أبو مسعود يعني الراوي عنه يحيى بن آدم، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، وعبد الله بن عمر بن أبان، وأبو هاشم محمد بن علي، وإسحاق بن عبد الواحد، ومحمد بن عبد الله بن عمار، وابن راهويه، ومحمد بن أسباط، وغيرهم، وفيما ذكره أبو زكريا غير يزيد عن محمد بن إياس بن القاسم الأزدي في طبقات أهل الموصل، ولما ذكره الخالديان في تاريخهما أحسنا عليه الثناء، وقول أبي حاتم الرازي فيه: يكتب حديثه، ولا يحتج به ليس تصريحا بضعفه،. الثاني: انقطاع ما بين عبد الرحمن، وبلال، نص على ذلك ابن أبي حاتم، عن أبيه، وإليه أشار أيضا البزار في مسنده، وقال البيهقي: هذا حديث مرسل، ابن أبي ليلى لم يلق بلالا، وأتبعه برواية يحيى بن جعفر، عن علي بن عاصم، أنبأنا عطاء بن السائب عن ابن أبي ليلى، عن بلال، وفي سؤالات مهنأ سألت يحيى، وأبا خثيمة فقلت: حدثنا أحمد، حدثنا علي بن عاصم فذكره فقالا: ليس بصحيح، وقالا: ما روى هذا ثقة. فقلت: قال لي أحمد: هذا من السماع أعادها مرتين علي مصححا، وسألت أحمد عنه فقال: منكر، وفي سؤالات اميموني، حدثنا أحمد أبو قطن قال: ذكر لشعبة الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال الحديث فقال شعبة: لا والله ما ذكر أن ابن أبي ليلى، ولا ذكر إسنادا ضعيفا قال: أظن شعبة لست أراه رواه، عن عمران بن مسلم. ١٩ - وأما حديث سعيد بن المسيب، عن بلال المذكور عند ابن ماجه بعد

стр. 1299

فمنقطع فيما بين سعيد وبينه، وقد وقع لهذا الحديث شواهد غير ما أسلفناه، من ذلك: ما أنبأنا به المسند المعمر أبو زكريا يحيى بن يوسف المقديسي ﵀ أنبأكم العلامة بهاء الدين المصري، عن الحافظ البغوي، أنبأنا أبو رجاء الحلقاني، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي علي أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، حدثنا ابن صبيح، حدثنا عبيد الله بن سعد، حدثنا عمي، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: ذكر الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن زيد قال: جاء بلال ذات غداة إلى صلاة الفجر، فقيل له: إن رسول الله ﷺ نام فصرخ بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم قال سعيد: فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر، قال أبو الشيخ: وحدثنا عبدان، حدثنا محمد بن موسى الحرشي، عن أبي خلف الخزاز عن يحيى البكاء قال: قال ابن عمر: جاء بلال إلى النبي ﷺ يؤذنه بصلاة الصبح، ورسول الله ﷺ قد أغفى، فجاء بلال فقال: الصلاة خير من النوم فانتبه رسول الله ﷺ فقال: اجعله في أذانك إذا أذنت لصلاة الصبح. وحدثنا إبراهيم بن علي الهاشمي، حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا عبد الله بن نافع، عن معمر بن عبد الرحمن مولى قسيط، عن ابن قسيط، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ : أمر بلالا أن يجعل في أذانه في الصبح الصلاة خير من النوم، وفي لفظ: مروا أبا بكر يصلي بالناس يعني في مرض موته ﷺ ولما خرجه الطبراني في الأوسط من حديث مروان بن ثوبان قاضي حمص، حدثنا النعمان بن المنذر، عن الزهري، عن سعيد عنه، قال: لم يروه عن الزهري، إلا النعمان، تفرد به مروان، قال أبو الشيخ: وحدثنا عامر بن إبراهيم بن عامر، حدثنا عمي، عن جدي، حدثنا عمرو بن صالح، حدثنا صالح بن أبي الأخضر، عن

стр. 1300

الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: جاء بلال إلى النبي ﷺ يؤذنه بصلاة الصبح فوجده نائما، فقال: الصلاة خير من النوم فأقرت في صلاة الصبح. وفي كتاب الصحيح لابن خزيمة من حديث أبي أسامة، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك قال: من السنة إذا أذن المؤذن في أذان الفجر قال: الصلاة خير من النوم، ولما ذكره البيهقي في الكبير قال: هذا إسناد صحيح، ولفظ الدارقطني: خير من النوم مرتين. وفي كتاب أبي نعيم الفضل بن دكين، حدثنا جعفر، عن أشعث، عن الحسن، وهشام، عن أبيه قال: جاء بلال إلى النبي ﷺ ليؤذنه بالصلاة، فوجده نائما فقال: الصلاة خير من النوم فتركت في صلاة الفجر. وحدثنا قيس، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة قال: كان بلال يثوب في الفجر. وحدثنا شريك، عن عمران بن مسلم، عن سويد به، وفي سنن البيهقي الكبير من حديث نعيم بن النحام: فنادى منادي رسول الله ﷺ : الصلاة خير من النوم. وفي سنن أبي الحسن البغدادي: حدثنا ابن مخلد حدثنا محمد بن إسماعيل الحساني حدثنا وكيع عن العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر، ووكيع عن سفيان عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه قال لمؤذنه: إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر، فقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، قال أبو نعيم: حدثنا كيسان مولى هشام القردوسي قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: الصلاة خير من النوم في آذان الفجر، قال أبو نعيم: وسمعت سفيان يقول في أذان الفجر بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم وحدثنا سفيان عمن سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ما أحدثوا بدعة أحب إلي من التثويب في الصلاة. انتهى، ولئن صح

стр. 1301

هذا عن ابن أبي ليلى أشكل على الحديث الأول؛ لأنه هنا سماه بدعة، وهناك رواه حديثا، وهما لا يجتمعان، اللهم إلا أن يريد بالتثوب ما ذكره أبو علي الطوسي، عن إسحاق بن راهويه: التثويب شيء أحدثه الناس بعد النبي ﷺ إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال بين الأذان والإقامة: قد قامت الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح. قال ابن المنذر: وهو قول النعمان، وقال محمد بن الحسن: كان التثويب الأول بعد الأذان: الصلاة خير من النوم، فأحدث الناس هذا التثويب، وهو اختيار علماء الكوفة، وهو حسن، ويوضحه ما ذكره أبو نعيم، حدثنا إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن عمران بن أبي الجعد قال: سمع الأسود مؤذنا يقول: الصلاة خير من النوم. بعدما أحث فقال: ويحك لا تزيدن في أذان الله شيئا. قال: إني سمعت الناس يقولون. قال: فلا تقول. وفي قول ابن المنذر: وهو قول النعمان. نظر لما حكاه قاض خان، عن ابن شجاع عنه: التثويب الأول في نفس الأذان، وهو: الصلاة خير من النوم، مرتين، والثاني فيما بين الأذان والإقامة، وفي المحيط: محله في أذان الفجر بعد الفلاح، قال الطحاوي: وهو قول الثلاثة. وفي المحلى: وقال الحسن بن حي: يثوب في العتمة، ولا نقول به؛ لأنه لم يأت مسند. انتهى، وقد قدمنا أن النبي ﷺ نهى عن ذلك، وفي كتاب أبي الشيخ من حديث الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال، قال ﷺ : لا تثويب في شيء من الصلوات إلا الفجر. وفي حديث يعقوب بن حميد، حدثنا عبد الرحمن بن سعد المؤذن، عن عبد الله بن محمد بن عمار، وعمار، وعمر ابني حفص بن عمر بن سعد، عن آبائهم، عن أجدادهم، عن بلال: أنه كان ينادي بالصبح فيقول: حي على خير العمل. فأمر رسول الله ﷺ أن يجعل مكانها: الصلاة خير من النوم، وترك: حي على خير العمل.

стр. 1302

قال البيهقي: وهذا اللفظ لم يثبت عن النبي ﷺ فيما علم بلالا، وأبا محذورة، ونحن نكره الزيادة فيه. وقال ابن حزم: وقد صح عن ابن عمر، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف أنهم كانوا يقولون في أذانهم: حي على خير العمل. ولا نقول به؛ لأنه لا يصح عن النبي ﷺ انتهى. الشارع ﷺ بين في نفس الحديث نسخه، فلا حاجة بنا إلى النظر في صحته، ولا ضعفه، - والله أعلم -، وفي كتاب البيهقي: كان علي بن الحسين يقول ذلك في آذانه، ويقول: هو الأذان الأول، وزعم الشيرازي في مهذبه أن الشافعي في الجديد كره التثويب قال: لأن أبا محذورة لم يحكه. انتهى، وهو مردود بما قدمناه صحيحا من حديث أبي محذورة. ٢٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يعلى بن عبيد، ثنا الإفريقي، عن زياد بن نعيم، عن زياد بن الحارث الصدائي قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر فأمرني فأذنت، فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول الله ﷺ : إن أخا صداء أذن، ومن أذن فهو يقيم. هذا حديث قال فيه أبو عيسى: إنما نعرفه من حديث الإفريقي، والإفريقي ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه القطان وغيره، وقال أحمد: لا أكتب حديثه. ورأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث. وبنحوه ذكره أبو علي الطوسي في أحكامه، ولما ذكر أبو حاتم بن حبان زيادا في كتاب الصحابة وصفه بالتابعية، ثم قال: إلا أن الإفريقي في إسناد خبره. وقال الحافظ أبو العرب في كتاب الطبقات: إن سفيان الثوري قال: لم يرفع هذا الحديث أحد

стр. 1303

غير ابن زياد، ورده أبو محمد الإشبيلي في الكبرى بابن أنعم، وفي الوسطى وذكره عبد الرازق، عن زياد، وفيه: فأذنت على راحلتي، قال: وفيه أيضا الإفريقي، ولما ذكره أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار قال: هذا حديث تفرد به الإفريقي، وليس بحجة عندهم، وقال الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد بن سعد الكوفي في كتاب التفرد: إن أهل مصر تفردوا به، وكذا ذكره أبو داود في كتاب التفرد، وقال الخزرجي في كتابه تقريب المدارك، وذكره: في إسناده الإفريقي، وهو ضعيف، متفق على ضعفه، وأشار البيهقي في المعرفة إلى عدم ثبوته، وقال أبو محمد بن حزم: وجائز أن يقيم غير الذي أذن لأنه لم يأت عن ذلك نهي يصح، والأثر المروي: من أذن يقيم. إنما جاء من طريق الإفريقي، وهو هالك. انتهى، أما من زعم أنه حديث تفرد به الإفريقي، فيشبه أن يكون وهما، وكذا من قال: تفرد به أهل مصر؛ لما ذكره الحافظ أبو منصور، ومحمد بن سعد بن محمد بن سعد الباوردي في كتاب الصحابة - تأليفه - حدثني إبراهيم بن ميمون بن إبراهيم، ثنا إبراهيم بن أبي داود، حدثنا محمد بن عيسى بن جابر الرشيدي قال: وحديث في كتاب أبي بخط يده، عن عبد الله بن سليمان، عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن زياد بن نعيم الحضرمي، عن زياد الصدائي، فذكره مطولا، ولما ذكره العسكري في كتاب الصحابة: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا علي بن عبيد العسكري، حدثنا أيوب بن سليمان، حدثنا مبارك بن فضالة، عن عبد الغفار بن ميسرة، عن رجل، عن زياد الصدائي، فذكره مختصرا: إنما يقيم من أذن. وفي قول ابن حبان: إلا أن في إسناد خبره - يعني خبر صحبته الإفريقي - نظر لما أسلفناه. ولما ذكره أيضا الحافظ أبو نعيم في كتاب الصحابة: حدثنا محمد بن علي بن حبيش، حدثنا

стр. 1304

محمد بن القاسم بن هاشم، حدثنا أبي، حدثنا قريش بن عطاء، حدثنا سفيان الثوري، عن أبيه، عن جده، عن زياد بن الحارث الصدائي قال رسول الله ﷺ : من طلب العلم تكفل الله برزقه. [ولأن بقي بن مخلد ذكر له حديثا آخر ٍ]، وأما قول ابن الحصار، وهو يعني الإفريقي: متفق على ضعفه. ففيه نظر؛ لما أسلفناه قبل من تقوية البخاري أمره، ومن السبب الموجب للكلام فيه، وبيان فساده، وأنه صادق فيما ادعاه من روايته، عن مسلم بن يسار، وقال أبو الحسن بن القطان: ومن الناس من يوثقه، ويربأ به عن حضيض رد الرواية. وقال الخليلي في الإرشاد: منهم من يضعفه، ومنهم من يلينه. وذكر الحافظ أبو عمر المنتجيلي في تاريخه: أن ابن معين قال: لا بأس به. وذكر محمد بن أحمد بن تميم في كتاب طبقات أهل إفريقية: أن سحنون وثقه، وكذلك قاله أحمد بن صالح العجلي الحافظ في تاريخه، وزاد: وينكر على من تكلم فيه. وأما قول الحازمي: هذا حديث حسن - يعني حديث الصدائي هذا - فعمدته تخريج أبي داود له من غير أن يتبعه كلاما، وخرجه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن قديد في كتاب الصحابة مطولا، وفيه: تفجر الماء من بين أصابعه ﷺ . وقال المقدسي: هو خبر مشهور، وفي الباب غير ما حديث، خلافا لقول أبي عيسى: وفي الباب حديث ابن عمر. يعني بذلك ما رواه أبو الشيخ، عن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن علي العمري، حدثنا معلى بن مهدي، حدثنا سعيد بن راشد، عن عطاء، عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : إنما يقيم من يؤذن. قال مهنأ:

стр. 1305

سألت أبا عبد الله عنه فقال: ليس بصحيح. قلت: لم؟ قال: من سعيد بن راشد. وضعف حديثه، وفي كتاب العلل للخلال: أن ابن معين قال: سعيد السماك الذي يروي: من أذن فهو يقيم ليس بشيء. ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث قال: هذا حديث منكر، وسعيد متروك الحديث. وبنحوه قاله ابن عدي في كامله، وقال البيهقي في الكبير: تفرد به سعيد، وهو ضعيف. وقال في موضع آخر - وذكر حديث الصدائي -: وله شاهد من حديث ابن عمر، وفي إسناده ضعف، وحديث عبد الله بن عباس قال: ﷺ : من أذن فهو الذي يقيم. رواه أبو أحمد في كامله من حديث محمد بن الفضل بن عطية، عن مقاتل بن حيان، عن عطاء عنه، وقال: هذا من هذه الطريق يرويه محمد بن الفضل، وهو متروك الحديث. وحديث حيان بن بح ذكر أبو سعيد بن يونس في تاريخه أنه مثل حديث زياد بن الحارث. قال البيهقي: وله شاهد بسند صحيح، عن عبد العزيز بن رفيع قال: رأيت أبا محذورة جاء وقد أذن إنسان قبله، فأذن ثم أقام. وقد ورد حديث يعارض هذا، ذكره أبو داود في سننه، عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا حماد بن خالد، حدثنا محمد بن عمرو، عن محمد بن عبد الله، عن عمه عبد الله بن زيد، فذكر حديث رؤيا الأذان، وفيه قال عبد الله: أنا رأيته، وأنا كنت أريده قال: فقال له النبي ﷺ : فأقم أنت. وحدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا ابن مهدي، نا محمد بن عمرو، سمعت عبد الله بن محمد شيخ من أهل المدينة قال: كان جدي عبد الله بن زيد بهذا الخبر، قال: فأقام جدي. قال ابن عبد البر: هذا أحسن إسنادا من حديث الإفريقي،

стр. 1306

ومن جهة النظر ليست الإقامة مضمنة بالأذان، فجائز أن يتولاها غير متولي الأذان، وقد أسلفنا حديث عبيد الله بن زيد أخي عبد الله، أول من عند أبي موسى، ولما ذكره البيهقي في كتاب المعرفة قال: في إسناده ومتنه اختلاف، وإنه كان في أول ما شرع الأذان، وحديث الصدائي بعده. وقال في الكبير: إن البخاري قال: فيه نظر، قال: وكان أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه يضعف هذا الحديث. قال البيهقي: ولو صح هذا، وحديث الصدائي كان الحكم لحديث الصدائي؛ لكونه بعد هذا - والله أعلم - وقال الحازمي: هذا حديث حسن، وفي إسناده مقال، وحديث الصدائي أقوم إسنادا منه، وقال أبو محمد عبد الحق: إقامة عبد الله بن زيد ليست تجيء من وجه قوي فيما أعلم، قال أبو الحسن بن القطان: علة هذا الخبر ضعف محمد بن عمرو الواقفي، وإنه لا يساوي شيئا، وعبد الله بن محمد الذي اضطرب فيه، فقيل: محمد بن عبد الله، وكلاهما لا تعرف حاله، انتهى كلامه. وفيه نظر من وجوه: الأول: عبد الله بن محمد غير مجهول لرواية أبي العميس عتبة بن عبد الله، ومحمد بن سيرين، ومحمد بن عمرو الأنصاري عنه، ولذكر ابن حبان له في كتاب الثقات، الثاني: تفسيره محمد بن عمرو الراوي عنه بالواقفي، وهو بصري، وزعم غير واحد منهم: ابن سرور بأن الراوي لهذا الحديث شيخ مدني، فدل أنه غير الواقفي. الثالث: إعراضه عن علة في هذا الحديث قادحة، وهي انقطاع ما بين عبد الله بن

стр. 1307

محمد، وبين جده فإن ابن حبان، وأبا حاتم الرازي، وصفاه بالرواية، عن أبيه، عن جده، ولم يتعرض أحد لسماعه من جده فيما أعلم فصار الحديث لهذا منقطعا، وذكره أبو الشيخ من حديث محمد بن عبيد الله، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أول من أذن في الإسلام بلال، وأول من أقام عبد الله بن زيد … . الحديث. وأما قول الحازمي فتناقضه ظاهر - والله أعلم - وفي حديث شريك، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: قال ﷺ : المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة. وبنحوه حديث المعارك بن عباد، عن يحيى بن أبي الفضل، عن أبي الجوزاء، عن ابن عمر، ذكرها أبو الشيخ، وقال البيهقي: حديث أبي هريرة ليس بمحفوظ. وفيهما ترجيح لحديث عبد الله بن زيد، وفي صحيح ابن خزيمة من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم. وفي حديث ابن مسعود عنده: قال ﷺ : لا يمنعن أحدا منكم أذان بلال، عن سحوره، فإنه يؤذن - أو ينادي - ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم. وفي حديث عائشة أن النبي ﷺ قال: إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. ولم يكن بينهما إلا قدر ما يرقى هذا، وينزل هذا. وفي حديث أنيسة بنت خبيب: قال ﷺ : إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا، وإذا أذن بلال فلا تأكلوا، ولا تشربوا. فإن كانت المرأة منا ليبقى عليها شيء من سحورها فتقول لبلال: أمهل حتى أفرغ من سحوري. قال الإمام أبو بكر: هذا خبر اختلف فيه خبيب بن عبد الرحمن، رواه شعبة عنه، عن عمته أنيسة، فقال: إن ابن أم مكتوم، أو بلالا ينادي بليل فخبر أنيسة قد اختلفوا فيه في هذه اللفظة، ولكن قد روى الدراوردي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مثل خبر منصور بن زاذان في هذه اللفظة: إن ابن أم مكتوم ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال. وكان بلال لا يؤذن

стр. 1308

حتى يرى الفجر. وروى شبيها بهذا المعنى أبو إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قال: قلت لها: أي ساعة توترين؟ قالت: ما أوتر حتى يؤذنوا، وما يؤذنون حتى يطلع الفجر، قال ﷺ : إذا أذن عمرو فكلوا واشربوا، فإذا أذن بلال فارفعوا أيديكم، فإن بلالا لا يؤذن حتى يصبح. قال: ولكن خبر أبي إسحاق فيه نظر؛ لأني لا أقف على سماع أبي إسحاق هذا الخبر من الأسود، فأما خبر هشام بن عروة فصحيح من جهة النقل، وليس هذا الخبر يضاد خبر سالم، عن ابن عمر، وخبر القاسم، عن عائشة؛ إذ جائز أن النبي ﷺ قد كان جعل الأذان بالليل نوبتين بين بلال، وبين ابن أم مكتوم، فأمر بلالا أن يؤذن أولا بالليل، فإذا نزل بلال صعد عمرو فأذن بعده بالنهار، فإذا جاءت نوبة عمرو بدأ ابن أم مكتوم فأذن بليل، فإذا نزل صعد بلال بعده بالنهار، وكان مقال النبي ﷺ : إن بلال يؤذن بليل. في الوقت الذي كانت النوبة لبلال في الأذان بالليل، وكانت مقالته ﷺ : إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل. في الوقت الذي كانت النوبة في الأذان بالليل نوبة ابن أم مكتوم، فكان ﷺ يعلم الناس في كلا الوقتين أن أذان الأول منهما هو أذان بليل لا نهار، وأن أذان الثاني بالنهار لا بالليل، فأما خبر الأسود، عن عائشة: وما يؤذنون حتى يطلع الفجر. فإن له معنيين أحدهما: لا يؤذن جميعهم حتى يطلع الفجر، لا أنه لا يؤذن أحد منهم، ألا تراه قد قال في الخبر: إذا أذن عمرو فكلوا واشربوا. ولو كان عمرو لا يؤذن حتى يطلع الفجر لكان الأكل والشرب على الصائم بعد أذان عمرو محرمين، والمعنى الثاني: أن تكون عائشة أرادت حتى يطلع الفجر الأول، فيؤذن الثاني منهم بعد طلوع الفجر الأول لا قبله، وهو الوقت الذي يحل فيه الطعام والشراب - والله أعلم -. وفي كتاب البيهقي، عن أبي عبد الله، أنبأنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه قال: فإن صح رواية أنيسة فقد يجوز أن يكون الأذان نوبا بينهما، وهذا جائز صحيح، فإن لم يصح فقد صح خبر ابن عمر، وابن مسعود، وسمرة، وعائشة: أن بلالا كان

стр. 1309

يؤذن بليل. وصحح ابن حبان الحديثين، وقال: كان رسول الله ﷺ قد جعل الأذان بينهما نوبا. إلى آخره، واستدرك ذلك عليه الحافظ ضياء الدين في كتاب علله بأن ابن خزيمة شيخه إنما قال: هذا من باب الجواز لا النقل، ولقائل أن يقول: لعل ابن حبان ظفر في هذا بنقل لم يظفر به غيره، فلا يحسن الإيراد عليه - والله أعلم - اللهم إلا لو عزا ذلك لابن خزيمة لحسن، وسيأتي هذا - إن شاء الله تعالى - بمزيد بيان في كتاب الصوم، وقد ذهب أبو حنيفة أنه لا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها، وتعاد في الوقت مستدلا بحديث حماد بن سلمة من عند أبي داود، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام. فرجع فنادى: إن العبد نام. قال أبو داود: ولم يروه عن أيوب إلا حماد. وذكر أبو حاتم الرازي أنه خطأ، وذكر المروذي أنه قال: في الدنيا أحد روى هذا الحديث. وكان يذكر غلط حماد هذا، ويفضحه،، والصحيح: أيوب، عن ابن سيرين، وحميد بن هلال أن النبي ﷺ قال لبلال هذا الكلام، وذكر الترمذي، عن علي ابن المديني أنه قال: حديث حماد بن سلمة - يعني هذا - غير محفوظ، وأخطأ فيه. انتهى، وبيان خطئه من، وجوه: الأول: رواية أبي داود، عن أيوب بن منصور، حدثنا شعيب بن حرب، عن عبد العزيز بن أبي رواد، أنبأنا نافع، عن مؤذن لعمر يقال له: مسروح: أنه أذن قبل الصبح فأمره عمر، فذكره، قال الترمذي: وهذا لا يصح؛ لأنه منقطع فيما بين نافع،

стр. 1310

وعمر، قال أبو داود: ورواه حماد بن زيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع - أو غيره - أن مؤذنا لعمر، ورواه الدراوردي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان لعمر مؤذن يقال له: مسعود، وهذا أصح من ذلك. الثاني: المعارضة التي أشار إليها أبو عيسى بقوله: الصحيح رواية عبيد الله، وغير واحد، عن نافع، عن ابن عمر، والزهري، عن سالم، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: إن بلالا يؤذن بليل قال: ولو كان حديث حماد بن سلمة صحيحا لم يكن لهذا الحديث معنى، إذ قال ﷺ : إن بلالا يؤذن بليل. وإنما أمرهم فيما يستقبل فقال: إن بلالا يؤذن بليل، ولو أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر لم يقل: إن بلالا يؤذن بليل، وذكره أبو حاتم الرازي بنحوه، وقال الأثرم: فأما حديث حماد فإنه خطأ معروف من خطئه، وإنما أصل الحديث، عن نافع، عن ابن عمر: أن مؤذنا لعمر أذن بليل، وفي الخلافيات:، وأما مسلم فإنه اجتهد، وأخرج من أحاديثه: عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه، عن غير ثابت لا يبلغ أكثر من اثني عشر حديثا أخرجها في الشواهد، وإذا كان الأمر على هذا فالاحتياط لمن راقب الله تعالى ألا يحتج بما يجد في حديثه ما يخالف الثقات، وهذا من جملتها. انتهى، وقد روى الدارقطني في سننه ما يصلح أن يكون شاهدا لحديث حماد، وفيه ضعف من حديث أبي يوسف القاضي، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس: أن بلالا أذن قبل الفجر، فذكره، قال أبو الحسن: أرسله غير أبي يوسف، عن سعيد، عن قتادة، والمرسل أصح، وما رواه محمد بن القاسم الأسدي، حدثنا الربيع

стр. 1311

عن صبيح، عن الحسن، عن أنس قال: أذن بلال فأمره النبي ﷺ أن يعيد، وقال محمد بن القاسم: ضعيف جدا، وما رواه أبو داود من حديث ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن امرأة من بني النجار قالت: كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن عليه الفجر فيأتي بسحر فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطى ثم قال: اللهم إني أحمدك. قال ابن القطان إثره: الصحيح الذي لا اختلاف فيه: إن بلالا يؤذن بليل، وصحح ابن القطان هذا الحديث، قال: ولا تعارض بينهما إلا بتقدير أن يكون قوله: إن بلالا يؤذن بليل في سائر العام. وليس كذلك، إنما كان في وقتين، يؤيده في الحديث: فكلوا، واشربوا. والذي يقال في هذا الخبر: إنه حسن، وما رواه الدبري عند الدارقطني، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب قال: أذن بلال مرة بليل ثم ما رواه عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر أن بلالا أذن قبل الفجر فغضب النبي ﷺ … الحديث، قال أبو الحسن: وهم فيه عامر بن مدرك، عن عبد العزيز، والصواب: عن شعيب بن حرب عن عبد العزيز، عن نافع، عن مؤذن عمر عن عمر من قوله، وما رواه من جهة حميد بن هلال مرسلا بسند صحيح أن بلالا أذن ليلة بسواد، قال البيهقي في الخلافيات: رواه إسماعيل بن مسلم، عن حميد، عن أبي قتادة، وحميد لم يلق أبا قتادة فهو مرسل بكل حال، وما رواه أبو داود من حديث جعفر بن برقان، عن شداد مولى عياض بن عامر، عن بلال، عن النبي

стр. 1312

صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تؤذن حتى يستبين الفجر رواه الثوري، عن جعفر، ومن جهته أخرجه ابن منده، ورواه سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن جعفر، واعترض الأثرم: بأن إسناده مجهول ومنقطع، يعني أن شدادا لم يدرك بلالا فيما قاله أبو داود، وما رواه البيهقي من طريق الحسن بن عمارة، عن طلحة بن مصرف، عن سويد بن غفلة، عن بلال قال: أمرني النبي ﷺ ألا أؤذن حتى يطلع الفجر. قال: وابن عمارة متروك، وما رواه هارون، عن حجاج، عن عطاء، عن أبي محذورة: أنه كان لا يؤذن للنبي ﷺ حتى يطلع الفجر، قال الأثرم: حديث ضعيف، وما رواه البيهقي من جهة أبي بكر النيسابوري: حدثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر: أن بلالا قال له النبي ﷺ : ما حملك على ذلك؟ قال: استيقظت، وظننت أن الفجر طلع. ولما ذكر أبو حاتم هذا في علله لم يقل إثره إلا ابن أبي محذورة شيخ، وما رواه الطحاوي من حديث محمد بن بشر، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس يرفعه: لا يغرنكم أذان بلال، فإن في بصره شيئا، قال الطحاوي: فأخبر في هذا الإسناد أنه كان يؤذن بطلوع ما يرى أنه الفجر، وليس في الحقيقة بفجر، قال: وقد روينا عن عائشة أن النبي ﷺ قال: إن بلالا يؤذن بليل وقد روي عن السلف ما يوافق هذا، - والله أعلم -.

стр. 1313

٧ - باب ما يقال إذا أذن المؤذن ٢١ - حدثنا أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس، حدثنا عبد الله بن رجاء المكي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : إذا أذن المؤذن فقولوا مثل قوله. هذا حديث قال فيه الآجري: سمعت أبا داود يقول: سئل أحمد بن صالح عنه؟ فقال: الحديث حديث عطاء، عن أبي سعيد، ولما ذكره الترمذي قال: ورواه مالك، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الآتي بعده أصح، وقال البزار: هو الصواب، وزعم أبو أحمد بن عدي أن ابن إسحاق لم يضبط، وقال ابن عساكر: رواه غير عبد الرحمن، عن الزهري، عن عطاء، وهو المحفوظ، ولما سئل أبو حاتم عنه قال: قد اتفق ثقتان على عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، وهو أشبه، وقال أبو علي الطوسي: روى عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري هذا الحديث، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، ورواية مالك أصح يعنون بذلك عصب الجناية برأس ابن إسحاق المعروف بعباد القرشي العامري مولى بني عامر بن ثور المدني، ويقال: الثقفي نزيل البصرة الراوي عنه جماعة منهم: ابن علية، وبشر بن المفضل، ويزيد بن زريع، وحماد بن سلمة، وخالد الطحان، ومسلم بن خالد، وابن طهمان، وهو وإن كان أحمد بن حنبل قد قال فيه: يروي عن أبي الزناد أحاديث منكرة، ليس به بأس، قال أبو طالب: فقلت له: إن يحيى بن سعيد قال: سألت عنه بالمدينة فلم يحمدوه فسكت. وقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي. وفي كتاب

стр. 1314

العقيلي: كان القطان لا يستمرئه، وقال ابن عدي: في حديثه بعض ما ينكر، ولا يتابع عليه، والأكثر منه صحاح، وهو صالح الحديث، فقد قال فيه ابن سعد: هو أثبت من عبد الرحمن أبي شيبة في الحديث، وقال المروذي: قلت لأبي عبد الله: عبد الرحمن بن إسحاق كيف هو؟ قال: أما ما كتبنا من حديثه فصحيح، وفي رواية الميموني عنه: صالح، وفي رواية ابن زنجويه: مقبول. وفي كتاب العقيلي: ليس به بأس، وفي كتاب الألقاب للشيرازي، قال أبو عبد الله محمد بن حفص بن عمرو الفارسي: عباد حسن الحديث، وقال البخاري: هو مقارب الحديث، وقال يزيد بن زريع: ما جاء من المدينة أحفظ منه، وقال يحيى بن معين: هو ثقة، صالح الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: ليس به بأس. وقال ابن خزيمة: لا بأس به. وخرج أبو الحسين حديثه في صحيحه على سبيل الاحتجاج نص على ذلك عبد الغني والصريفيني، وعين ذلك في الطب، واللالكائي، والحبال خلافا لقول الحاكم لم يحتجا ولا واحد منهما به، ثم خرج حديثه، وصححه، وقال في المدخل: خرجا له في الشواهد، وهو شيء لم أره لغيره، وقال الساجي: هو مدني صدوق، وذكره البستي في كتاب الثقات، وقال: كان متقيا جدا، وقال أبو الفرج البغدادي: رواياته لا بأس بها، وصحح له أبو عيسى غير ما حديث، ثم إنا أردنا أن نعرف السبب الموجب لعدم حمد أهل المدينة له فوجدناه متهما بالقدر من غير دعاء إليه، قال علي بن المديني فيما حكاه اللالكائي: سمعت ابن عيينة يسأل عن عباد بن إسحاق فقال: كان قدريا فنفاه أهل المدينة، فحدثنا هاهنا مقتل الوليد فلم نجالسه، وقالوا: إنه قد سمع الحديث فلما وقفنا على السبب، وجدناه غير مؤثر في العدالة لاسيما مع ما ذكرناه، ولأنه لم يرم بقادح، ولا معضل، وإن عابه من تكلم فيه جاء عنه خلاف ذلك، إما في رواية أخرى، أو في نفس الكلام، وإنه ممن يحتمل التفرد لحفظه، وإتقانه، وقد وجدنا لحديثه شاهدا ذكره البستي في صحيحه من

стр. 1315

حديث بكير بن الأشج، عن علي بن خالد الذهلي، عن النضر بن سفيان الدؤلي سمع أبا هريرة يقول: كنا مع رسول الله ﷺ فقام بلال ينادي، فلما سكت قال رسول الله ﷺ : من قال مثل هذا يقينا دخل الجنة. وخرجه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه هكذا، وفي كتاب الدعاء للطبراني من حديث ابن أبي فديك، عن هارون، عن الأعرج عنه قال ﷺ : من الجفاء أن تسمع المؤذن، ولا تقول مثل ما يقوله. وفي كتاب أبي الشيخ، عن إبراهيم بن محمد بن الحسن، عن أحمد بن الوليد، عن ابن أبي فديك، عن هارون بن هارون التيمي، عن الأعرج عنه مرفوعا: أربع من الجفاء: أن يبول الرجل قائما، أو يكثر مسح جبينه قبل أن يفرغ من صلاته، أو يسمع المؤذن يؤذن فلا يقول مثل ما يقول، أو يصلي بسبيل من يقطع صلاته يعني الطريق، ومن حديث محمد بن عوف الحمصي، حدثنا عصام بن خالد، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن عطاء بن قرة، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة قال: كان مع النبي ﷺ رجلان أحدهما لا يكاد يفارقه، ولا يعرف له كثير عمل، وكان الآخر لا يكاد يرى، ولا يعرف له كثير عمل فيه، وأما الآخر فمات فقال ﷺ لأصحابه: هل علمتم أن الله تعالى أدخل فلانا الجنة؟ قال: فعجب القوم، فإنه كان لا يكاد يرى فقام بعضهم إلى امرأته، فسألها عن عمله؟ فقالت: ما كان في ليل، ولا نهار يسمع المؤذن يقول: أشهد ألا إله إلا الله إلا قال

стр. 1316

مثل قوله ثم قال: أقر بها، وأكفر من أبى، وإذا قال: أشهد أن محمدا رسول الله قال مثل هذا فقال الرجل: بهذا دخل الجنة. وفي كتاب الفضائل لابن زنجويه من حديث الإفريقي، عن سلامان الشعباني، عن أبي عثمان الأصبحي عنه أنه قال: للمؤذن على من حضر معه الصلاة بأذانه عشرون ومائة حسنة، فإن أقام فأربعون ومائتا حسنة إلا من قال مثل ما يقول. ٢٢ - حدثنا شجاع بن مخلد أبو الفضل، حدثنا هشيم، أنبأنا أبو بشر، عن أبي مليح بن أسامة، عن عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان، حدثتني عمتي أم حبيبة: أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا كان عندها في يومها وليلتها، فسمع المؤذن يؤذن قال كما يقول المؤذن. هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه بلفظ: كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت، وقال فيه أبو عبد الله بن البيع: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه وله شاهد بإسناد صحيح، وفي كلامه نظر من حيث إن عبد الله بن عتبة لم يخرجا له، ولا واحد منهما، ولا نعرف له راويا غير أبي المليح، ورواه النسائي، وابن أبي شيبة في مسنده من حديث أبي المليح عنها بغير واسطة، والأول هو الصواب، وفي مسند السراج: كما يقول المؤذن، ثم يسكت. وفي كتاب أبي الشيخ بن حيان: حتى يفرغ المؤذن.

стр. 1317

٢٣ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، حدثنا زيد بن الحباب، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله ﷺ : إذا سمعتم النداء فقولوا كما يقول المؤذن هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم من حديث مالك، وفي كتاب الذخيرة: أن المغيرة بن سقلاب رواه عن مالك، فزاد في إسناده سعيد بن المسيب، مقرونا بعطاء، قال ابن عدي: وذكر سعيد في هذا الإسناد غريب، لا أعلم يرويه عن مالك غير مغيرة، وهو ضعيف، وفي التمهيد: ورواه مسدد، عن يحيى القطان، عن مالك، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، عن النبي ﷺ ، قال أبو عمر: وذلك خطأ من كل من رواه بهذا الإسناد عن مسدد، أو غيره. وفي كتاب الأطراف لأبي العباس أحمد بن محمد بن عيسى الداني الحافظ: ورواه عمرو بن مرزوق، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، وذلك وهم. وذكر الدارقطني في كتاب الموطآت: إن لفظ عبد الرزاق، عن مالك: فقولوا مثل ما يقول المنادي. وقال ابن مهدي، وابن المبارك: كما يقول المؤذن. وقال عثمان بن عمر: مثل ما يقول المنادي. وقال محمد بن مصعب: من سمع المؤذن، أو المنادي فليقل مثل ما قال. وأغفل ﵀ لفظ ابن ماجه من طريق زيد بن حباب، ولفظ خالد بن مخلد القطواني عند الطوسي: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول. وخرجه أبو العباس محمد بن إسحاق السراج في مسنده من حديث عثمان بن عمر، وابن مهدي، ويحيى بن سعيد، وروح بن عبادة، عن مالك بلفظ: إذا سمعتم المؤذن

стр. 1318

فقولوا مثل ما يقول. ورأيت حاشية بخط بعض الفضلاء على كتاب التقصي، عن ابن وضاح: ذكر المؤذن هنا ليس من كلام النبي ﷺ . ٢٤ - حدثنا محمد بن رمح، أنبأنا الليث بن سعد، عن الحكيم بن عبد الله بن قيس، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن سعد، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد ألا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا غفر الله له ذنبه. وقال الترمذي: صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث الليث بن سعد، عن الحكيم. وفي ذلك نظر؛ لأن الطحاوي رواه عن روح بن الفرج، عن سعيد بن كثير بن عفير، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن المغيرة، عن الحكيم به، وزاد من قال: حين يسمع المؤذن يتشهد. وبنحوه ذكره أبو حاتم الرازي في كتاب العلل، وأما تخريج الحاكم له في كتابه فلا يصلح لكونه في مسلم كما بيناه، ولفظ ابن خزيمة: من سمع المؤذن يتشهد فالتفت في وجهه، فقال: أشهد ألا إله إلا الله. وفي آخره غفر له ما تقدم من ذنبه. ٢٥ - حدثنا محمد بن يحيى، والعباس بن الوليد الدمشقي، ومحمد بن أبي الحسين، قالوا: حدثنا علي بن عياش الألهاني، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن

стр. 1319

محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال رسول الله ﷺ : من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة، والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، إلا حلت له الشفاعة يوم القيامة. هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه بلفظ: حلت له شفاعتي. وقال الترمذي فيه: حسن غريب من حديث ابن المنكدر، لا نعلم أحدا رواه غير شعيب. وقال أبو القاسم في الصغير: لم يروه عن ابن المنكدر إلا شعيب، تفر به علي بن عياش، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد. وفيه نظر من حيث إنه ذكره من حديث ابن لهيعة، عن أبي الزبير عنه في كتاب الأوسط، وقال: لم يروه عن أبي الزبير إلا ابن لهيعة، ولا يعرف إلا بهذا الإسناد، ولفظ أحمد في مسنده: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، صل على محمد، وارض عني رضا لا تسخط بعده، من قاله استجاب الله له. ولفظه في كتاب الألقاب للشيرازي: أسألك أن تعطي محمدا الوسيلة، وأن تبعثه المقام المحمود الذي وعدته. وفي الباب غير ما حديث من ذلك حديث معاوية بن أبي سفيان ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا قال المؤذن: أشهد ألا إله إلا

стр. 1320

الله. قال: أشهد ألا إله إلا الله. وإذا قال: أشهد أن محمدا رسول الله. قال: وأنا، ثم يسكت رواه أبو عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الإسفرائيني في صحيحه، عن الربيع بن سليمان، عن الشافعي، عن ابن عيينة، عن طلحة بن يحيى، عن عيسى بن طلحة، وهو عمه عنه، قال: وحدثنا محمد بن عبد الحكم، عن أبي زرعة وهب الله بن راشد، عن حيوة، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن معاوية: أن المنادي نادى بالصلاة فقال: الله أكبر، الله أكبر. فقال معاوية: الله أكبر، الله أكبر. فقال المنادي: أشهد ألا إله إلا الله. فقال معاوية: وأنا. فقال المؤذن: أشهد أن محمدا رسول الله فقال معاوية: وأنا، هكذا سمعت أبا القاسم ﷺ يقول إذا سمع المنادي. وفي كتاب الطحاوي من حديث هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى به، زاد: حتى بلغ: حي على الصلاة، حي على الفلاح، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال يحيى: وحدثني رجل أن معاوية لما قال ذلك قال: هكذا سمعت نبيكم ﷺ يقول. وفي كتاب الإسماعيلي الصحيح، وخرجه من حديث ابن ماجه، عن الحسن بن حماد، ويعقوب، عن ابن علية، عن هشام فلما قال: حي على الصلاة. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: هكذا سمعت نبيكم ﷺ يقول. وكذا هو في كتاب النسائي، عن محمود بن خالد، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى من غير ذكر واسطة، وكذا خرجه ابن خزيمة في صحيحه، عن يعقوب الدورقي، حدثنا ابن علية، عن هشام، وحدثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا حرملة يعني: ابن عبد العزيز، حدثني أبي، عن محمد بن يوسف مولى عثمان، عن معاوية

стр. 1321

مرفوعا، وحدثنا بندار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا محمد بن عمر، وحدثني أبي، عن جدي: كنت عند معاوية فذكره مرفوعا، وخرجه البخاري في صحيحه إثر حديث أبي سعيد، عن معاذ بن فضالة، حدثنا هشام، عن يحيى، عن محمد، حدثني عيسى، سمع معاوية يوما فقال مثل قوله إلى قوله: وأشهد أن محمدا رسول الله. قال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا هشام، عن يحيى مثله، قال يحيى: وحدثني بعض إخواننا قال: لما قال: حي على الصلاة. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. وقال: هكذا سمعنا نبيكم ﷺ يقول. انتهى. ورواه عن معاوية جماعة منهم غير من قدمنا ذكرهم: بينوا رفع هذه اللفظة منهم: ابن هبيرة: أنه كان يكلم معاوية، وأذن المؤذن فأمره أن ينصت، ثم كبر كما كبر، ثم قال المؤذن: أشهد ألا إله إلا الله. فقال، ونحن نشهد ألا إله إلا الله فقال المؤذن: أشهد أن محمدا رسول الله فقال: ونحن نشهد أن محمدا رسول الله. فقال ابن هبيرة: فقلت له: أشيء رأيته، أم سمعته من النبي ﷺ ؟ قال: بل سمعته من النبي ﷺ رواه الطبراني في معجمه عن عمارة بن وثيمة المصري، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، حدثنا عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، حدثنا الحسن بن جابر عنه. وعلقمة بن وقاص قال: إني عند معاوية فذكره مرفوعا، رواه النسائي، عن مجاهد بن موسى، وإبراهيم بن الحسن، عن حجاج، عن ابن جريج، عن عمرو بن يحيى: أن عيسى بن عمر أخبره، عن عبد الله بن علقمة عنه، وقال ابن عساكر: ورواه

стр. 1322

عبد الرحمن بن داود المكي، عن عمرو بن يحيى، عن عبد الله بن علقمة فلم يذكر عيسى، وأورد له سندا من طريق ابن جوصا عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب قال: وحدثني أيضا يعني: داود بن عبد الرحمن الحديث، وفي علل أبي الحسن: ورواه عمرو بن علقمة، عن أبيه، وابن يساف. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية عنه، أنه سمع معاوية: سمعت النبي ﷺ يقول: إذا سمعتم المؤذن يؤذن فقولوا مثل ما يقول. فقال: أنكرت هذا الحديث إذا كان عمارة، عن ابن يساف، ولا أدري من ابن يساف هذا؟ فتفكرت فيه، فإذا إسماعيل بن جعفر قد روى هذا الحديث، عن عمارة بن غزية، عن خبيب بن عبد الرحمن، وهو ابن يساف، عن حفص بن عاصم بن عمر، عن أبيه، عن جده عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: إذا سمعتم المؤذن. قال أبي: أما ابن يساف أرى أنه خبيب بن عبد الرحمن بن يساف، نسبه إلى جده، لم يسمع خبيب من معاوية شيئا، فيحتمل أن يكون قد دخل لأبي عياش حديث في حديث، ومحمد بن إبراهيم قال: سمعت معاوية فذكره، قال أبو حاتم في العلل: سقط رجل، ومحمد التيمي لم يسمع من معاوية، وأبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف سمع معاوية، وهو جالس على المنبر أذن المؤذن فذكره مطولا، ثم قال: يا أيها الناس، إني سمعت رسول الله ﷺ على هذا المنبر حين أذن يقول: ما سمعتم من مقالتي، ذكره البخاري في صحيحه، ونهشل التميمي سمع معاوية فذكره بكماله مرفوعا، رواه ابن مطير، عن أبي غسان أحمد بن سهل الأهوازي، حدثنا خالد بن يوسف السمتي، حدثنا أبي، عن أبي سنان عنه، ومحمود بن علي القرظي، رواه أيضا

стр. 1323

من حديث ابن لهيعة عنه، وقال: لم يروه عن محمود إلا ابن لهيعة، وأبو صالح، فذكره مرفوعا، رواه أيضا عن علي بن عبد العزيز، عن حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، وعن محمد بن يحيى، عن موسى بن إسماعيل، عن أبان بن يزيد، عن عاصم عنه، ورواه أبو الشيخ، عن ابن منيع، عن أبي عائشة، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم به وإسناده صحيح، وفيما أسلفنا رد لقول أبي عمر حديث معاوية مضطرب، وحديث عمر بن الخطاب ﵁ قال رسول الله ﷺ : إذا قال المؤذن الله أكبر، الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد ألا إله إلا الله قال أشهد ألا إله إلا الله ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله قال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي عل الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله، دخل الجنة رواه مسلم، زاد أبو نعيم في مستخرجه وقال ذلك صادقا من قلبه دخل الجنة. قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد: وقال الأثرم في كتاب: الناسخ والمنسوخ الكبير: هذا من الأحاديث الجياد، وهو أخص من حديث أبي سعيد،، وقد زاد عليهما وزيادة الثقة مقبولة. انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث إنه في صحيح مسلم، لا ذكر له عند البخاري، ويزيد ذلك وضوحا قوله هو في كتاب الاستدراك: وأخرج مسلم حديث إسماعيل بن جعفر فذكره، وهذا هو الصواب، والله أعلم. وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص سمع النبي ﷺ يقول: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة، حلت عليه الشفاعة رواه أبو الشيخ ولفظ السراج في مسنده يا رسول الله إن المؤذنين قد فضلونا، قال قل كما يقولون، ثم سل تعطه رواه في الأوسط من حديث عمر مولى غفرة عن الحبلي عنه، وقال: لم يروه عن عمر إلا رشدين، ولفظه: إن المؤذنين يفضلوننا، قال قولوا كما يقول المؤذن، فإذا فرغتم، فسلوا تعطوا، وحديث أم سلمة قالت: علمني رسول الله ﷺ أن أقول عند أذان المغرب اللهم إن هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك فاغفر لي خرجه أبو عيسى، وقال: حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه، يعني من حديث محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن حفصة بنت أبي كثير عن أبيها أبي كثير، قال: وحفصة لا نعرفها ولا أباها انتهى كلامه، وفيه نظر لأن الطحاوي رواه من حديث حفصة عن أمها بالميم

стр. 1324

ورواه الحاكم من حديث القاسم عن أبي كثير مولى أم سلمة عنها، وقال فيه: صحيح، ولم يخرجاه، والقاسم بن معن بن عبد الله بن مسعود من أشراف الكوفيين وثقاتهم ممن يجمع حديثه، ولم أكتبه إلا عن شيخنا أبي عبد الله، قال البيهقي في الكبير: كذا في كتابي عن الحاكم، وقال غيره: عن القاسم بن معن، حدثنا المسعودي. وحديث أبي أمامة، أو عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ : أن بلالا أخذ في الإقامة فلما قال: قد قامت الصلاة، قال النبي ﷺ : أقامها الله وأدامها. وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان، رواه أبو داود من حديث رجل من أهل الشام، عن شهر عنه، قال البيهقي في الكبير: وهذا إن صح كان شاهدا لما استحبه الشافعي من قوله: اللهم أقمها، وأدمها، واجعلنا من صالح أهلها عملا، وهذا منه ﵀ ذهول عما رواه أبو الشيخ، عن عبد الرحمن بن الحسن، حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا وكيع، عن محمد بن ثابت، عن رجل من أهل الشام، عن أبي أمامة وفي كتاب الدعاء للطبراني من حديث الوليد بن مسلم، عن عفير بن معدان، عن سليم بن عامر عنه، عن النبي ﷺ قال: من نزل به كرب، أو شدة فليتحين المنادي فإذا كبر كبر، وإذا تشهد تشهد، وإذا قال: حي على الصلاة قال: حي على الصلاة، وإذا قال: حي على الفلاح، قال: حي على الفلاح، ثم ليقل: اللهم رب هذه الدعوة الصادقة، والحق المستجاب، له دعوة الحق، وكلمة التقوى، أحينا عليها، وأمتنا عليها، وابعثنا عليها، واجعلنا من خيار أهلها محيا ومماتا، ثم يسأل الله تعالى حاجته، ولما

стр. 1325

خرجه الحاكم في مستدركه صحح إسناده مع ثبوت عفير فيه، وحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا سمع المؤذن قال: وأنا، وأنا خرجه أبو عبد الله من حديث حفص بن غياث، عن هشام، عن أبيه عنها، وقال: سنده صحيح، وزعم أبو الحسن في علله: أن الخريبي رواه عن هشام، عن أبيه مرسلا، وهو الصحيح، وفي الاستذكار: وأنا أشهد، وأنا أشهد. وقال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن هشام إلا حفص، وعلي بن مسهر، تفرد به عن حفص: سهل بن عثمان، وحديث أبي عيسى الأسواري قال: كان ابن عمر إذا سمع الأذان قال: اللهم رب هذه الدعوة المستجابة، المستجاب لها، دعوة الحق وكلمة الحق، وكلمة التقوى، توفني عليها، وأحيني عليها، واجعلني من صالح أهلها عملا يوم القيامة. رواه البيهقي من حديث عبد الوهاب بن عطاء، أنبأنا شعبة، عن عاصم الأحول عنه، وقال الدارقطني: ورواه محبوب عن الجهم الكوفي، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر قال: والصحيح موقوف، وأبو عيسى مذكور فيمن لا يعرف اسمه، قال أبو عمر في كتاب الاستغناء عن أحمد: لا أعلم أحدا روى عنه غير قتادة، انتهى، وقد أسلفنا حديث عاصم عنه أيضا، وحديث ابن مسعود ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أذن فقال: الله أكبر، الله أكبر، قال: الله أكبر، الله أكبر، فإذا قال: أشهد ألا إله إلا الله، قال: أشهد ألا إله إلا الله، وإذا قال: أشهد أن محمدا رسول الله، قال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم يسكت، ذكره أبو بكر

стр. 1326

الأثرم من حديث الحكم بن ظهير، عن عاصم، عن زر عنه، ثم قال: حديث الحكم واهٍ، وذكره الطحاوي مستدلا به على عدم وجوب الإجابة بلفظ: لما قال المؤذن: الله أكبر. قال ﷺ : على الفطرة. فلما قال: أشهد ألا إله إلا الله. قال: حرم من النار. الحديث، وحديث أنس بن مالك: أن النبي ﷺ كان إذا سمع المؤذن قال كما يقول، وكان يقول إذا بلغ: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله رواه أبو الشيخ من حديث حفص بن عمار، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن عنه، وخرجه مسلم بلفظ: فسمع رجلا يقول: الله أكبر، الله أكبر، فقال ﷺ : على الفطرة. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله. فقال: خرجت من النار. فنظروا فإذا هو راعي معزى. وفي كتاب الترمذي من حديث زيد العمي، عن معاوية بن قرة عنه مرفوعا: الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة. قالوا: فما نقول؟ قال: سلو الله العافية في الدنيا، والآخرة. وحسنه، ورواه النسائي من حديث بريد بن أبي مريم، عن أنس، ورواه أبو الشيخ في فوائد الأصبهانيين، عن إسحاق بن محمد، حدثنا أبو مسعود، حدثنا الفريابي، حدثنا الثوري، عن أبي إسحاق، عن بريد عنه، يرفعه إذا قال: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة أعط محمدا سؤله،

стр. 1327

نالته شفاعة محمد ﷺ . وفي شعب الإيمان للبيهقي، أنبأنا عبد الله بن يوسف، سمعت عبد الله بن محمد بن أحمد بن روزبة، سمعت أبا جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى بن برية الهاشمي، حدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن يوسف، قال: كان لي صديق بمصر، وكان مخلطا فمات فأريته في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قلت: مع ما أعلم؟ قال: مع ما تعلم. قلت: بأي شيء؟ قال: كنت إذا سمعت المؤذن قلت كما يقول فغفر لي، لو قلت في آخر الأذان: لا إله إلا الله الملك الحق المبين ما حاسبتك. وحديث أبي الدرداء قال: كان رسول الله ﷺ إذا سمع النداء قال: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة صل على محمد عبدك ورسولك، واجعلنا في شفاعته يوم القيامة. قال أبو الدرداء: قال رسول الله ﷺ : من قال هذا عند النداء جعله الله تعالى في شفاعتي يوم القيامة. رواه أبو القاسم في الأوسط من حديث محمد بن أبي السري، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة بن عبد الله، عن سليمان بن أبي كريمة، عن أبي قرة عطاء بن قرة، عن عبد الله بن حمزة السلولي قال: سمعت أبا الدرداء به، وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد، تفرد به عمرو بن أبي سلمة، وحديث ابن عمر: أن النبي ﷺ كان إذا سمع الأذان قال: اللهم رب هذه الدعوة المستجابة المستجاب لها، دعوة الحق، وكلمة التقوى، أعني عليها، وتوفني عليها، واجعلني من صالح أهلها عملا. ذكره ابن الجوزي في علله، وقال: الصحيح موقوف، وحديث المغيرة بن شعبة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من قال حين يؤذن المؤذن مثل قوله غفر له. رواه أيضا من حديث سليمان بن داود، حدثنا

стр. 1328

أبو محمد الحسن البجلي، عن عبد الله بن أبي المجالد، عن مجاهد، عن وراد عنه، وحديث عبد الله بن سلام قال: بينا نحن نسير مع رسول الله ﷺ سمع رجلا في الوادي يقول: أشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : وأنا أشهد، لا يشهد بها أحد إلا برئ من النفاق. رواه أيضا من حديث أحمد بن عبد المؤمن المصري، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، أن يحيى بن عبد الرحمن حدثه عن عون بن عبد الله، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، ورواه النسائي في كتاب اليوم والليلة، عن عمرو بن منصور، أنبأنا أصبغ، أخبرني ابن وهب بلفظ: إلا برئ من الشرك. وحديث أبي رافع: كان رسول الله ﷺ إذا أذن المؤذن قال مثل ما يقول حتى إذا بلغ: حي على الصلاة، حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله رواه النسائي في اليوم والليلة عن علي بن حجر، عن شريك، وأحمد بن سليمان، عن أبي نعيم، عن شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن علي بن حسين عنه، وقال: خالفه سفيان؛ فرواه عن عاصم، عن ابن عبد الله بن الحارث، عن أبيه قال: كان النبي ﷺ إذا سمع المؤذن، نحوه، قال ابن عساكر: ورواه عمرو بن العباس، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن عاصم، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، وكذلك قال محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، وقال وكيع، عن سفيان عبيد الله بن عبد الله بن الحارث، وكذلك رواه أحمد بن عبد الله المنجوفي، عن ابن مهدي، وحديث عبد الله بن ربيعة: أن رسول صلى الله عليه وسلم

стр. 1329

سمع صوت رجل يؤذن في سفر فقال: الله أكبر، الله أكبر. فقال النبي ﷺ : الله أكبر، الله أكبر. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله. قال: أشهد ألا إله إلا الله. فقال: أشهد أن محمدا رسول الله. قال: أشهد أن محمدا رسول الله. رواه النسائي بإسناد صحيح، عن إسحاق بن منصور، عن ابن مهدي، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى عنه، وحديث معاذ بن أنس قال رسول ﷺ : إذا سمعتم المؤذن يثوب بالصلاة فقولوا كما يقول. رواه أبو الشيخ من حديث رشدين، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، ومن حديث ابن لهيعة، عن زبان بلفظ: إذا سمعتم المؤذن فقولوا كما يقول. ولما ذكره أبو أحمد في كامله رده برشدين، وحديث عبد الله بن الحارث تقدم في حديث أبي رافع، وحديث ابن عباس أن نبي الله ﷺ قال: من سمع النداء فقال: أشهد ألا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أبلغه الدرجة، والوسيلة عندك، واجعلنا في شفاعته يوم القيامة إلا وجبت له الشفاعة. رواه أبو الشيخ من حديث إسحاق بن كيسان، عن أبيه، عن سعيد بن جبير عنه، وحديث صفوان بن عسال قال: بينا نحن نسير مع النبي ﷺ إذا نحن بصوت يقول: الله أكبر، الله أكبر فقال ﵇: على الفطرة فقال: أشهد ألا إله إلا الله. فقال: برئ من الشرك. قال: أشهد أن محمدا رسول الله. قال: خرج من النار. قال: حي على الصلاة. قال: إنه لراعي غنم، أو مبتدئ بأهله قال: فابتدره القوم فإذا هو رجل مبتدئ بأهله. ورواه أيضا من حديث يزيد بن أبي زياد، عن زر عنه، ومرسل عمر بن سعد: أن رسول الله ﷺ هبط من مدراج اليمن بين مكة والمدينة، فعرس، وأذن بلال، فقال رسول الله ﷺ : من قال

стр. 1330

مثل ما قال بلال من نفسه: حرم الله عليه النار. رواه أبو نعيم في كتاب الصلاة، عن عمر بن ذر، عن أبي بكر بن حفص عنه، وموقوف عثمان: أنه كان إذا قال المؤذن: حي على الفلاح قال: مرحبا بالقائلين عدلا، وبالصلاة مرحبا وأهلا. رواه أحمد بن منيع في مسنده من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، وفيه كلام، عن عبد الله القرشي، عن عبد الله بن عكيم عنه، وموقوف بلال المؤذن: أنه قدم الشام، فكان إذا أتى المسجد، فجلس فيه، فسمع المؤذن قال لمن حوله: ليس هذا المؤذن بأحق بهؤلاء الكلمات منكم، فقولوا مثل ما يقول. رواه الطبراني في كتاب الدعاء من حديث بقية، عن محمد بن زياد الألهاني، عن بعض المشيخة عنه، ومرسل حفص بن عاصم: سمع النبي ﷺ رجلا يؤذن للمغرب فقال ﷺ مثل ما قال: فانتهى النبي ﷺ ، وقد قال: قد قامت الصلاة. فقال النبي ﷺ : انزلوا فصلوا المغرب بإقامة ذلك العبد الأسود. رواه البيهقي في الكبير من حديث عمارة بن غزية، عن حبيب بن عبد الرحمن عنه، وخبر زريب بن برثملا مع نضلة، وأذن بحلوان في سفح جبل، فقال: الله أكبر، الله أكبر. فأجابه مجيب من الجبل: كبرت يا نضلة كبيرا. قال: أشهد ألا إله إلا الله. قال: كلمة الإخلاص. قال: أشهد أن محمدا رسول الله. قال: بعث النبي ﷺ قال: حي على الصلاة. قال: البقاء لأمة

стр. 1331

محمد ﷺ ، قال: حي على الفلاح. قال: كلمة مقبولة. قال: الله أكبر، الله أكبر. قال: كبرت كبيرا. قال: لا إله إلا الله. قال: كلمة حق حرمت بها على النار. فذكر حديثا طويلا ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب هواتف الجنان من حديث ابن لهيعة، عن مالك بن الأزهر، عن نافع، عن ابن عمر، قال الخطيب: وذكره في تاريخه من حديث عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي، أنبأنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، تابع أبو موسى إبراهيم بن رجاء الراسبي على روايته، عن مالك، وليس بثابت من حديثه، وقال الدارقطني في الغرائب من حديث مالك: هذا الحديث لا يثبت عن مالك، ولا عن نافع، وحديث عمرو بن العاص، ذكره ابن قدامه في كتاب المغني، وحديث عبد الرحمن بن عمرو، ذكره الطوسي في كتاب الأحكام، وأخبرني والدي - رحمه الله تعالى - أنه قال: لما سافر الملك الظاهر قاصدا قيسارية كنت في صحبته، فعبرت إلى بيت المقدس زائرا، فرأيت بها سادنا يسمى أبا إسحاق إبراهيم بن علي الحنبلي الواسطي يقول: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: من قال حين يسمع الأذان: مرحبا بالقائلين عدلا، وبالصلاة أهلا وسهلا. بعد الله وجهه عن النار يوم القيامة. قوله: فقولوا. ذكر ابن قدامة أن ذلك مستحب لا أعلم فيه خلافا بين أهل العلم، وفي قوله نظر؛ لما قاله أبو جعفر الطحاوي من أن الناس اختلفوا: هل هو

стр. 1332

واجب، أو مندوب؟ قال: الصحيح الذي عليه الجمهور أنه مندوب، خالف ذلك صاحب المحيط، والبدائع، فأوجباه، ومثله في المفيد، والتحفة، والغنية، وزعم شمس الأئمة السرخسي في الذخيرة أن بعضهم قال: إن الإجابة بالقدم لا باللسان، وهو المشي إلى المسجد حتى لو كان حاضرا في المسجد، فسمع الأذان فليس عليه إجابة، فإن قال مثل ما يقول نال الثواب، وإن لم يقل فلا إثم عليه، ولا يكره له ذلك. وفي الذخيرة فإذا قال: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ما شاء الله كان. وفي المحيط يقول: مكان قوله حي على الصلاة، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ومكان الفلاح، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وعند قوله: الصلاة خير من النوم صدقت، وبررت. وفي كتاب ابن حزم: يقول السامع كما يقول المؤذن، سواء من أول الأذان إلى آخره، وسواء أكان في صلاة فرض أو نافلة، حاشا قوله حي على الصلاة، والفلاح فإنه لا يقولهما في الصلاة، فإذا أتم الصلاة فليقلهما، وإن قال مكانهما: لا حول ولا قوة فحسن. وفي كتاب الغاية شرح الهداية: يستحب الإجابة لكل من سمعه من متطهر، ومحدث، وجنب، وحائض، وكبير، وصغير، وغيرهم ممن لا مانع له من الإجابة، من أسباب المنع، إلا أن يكون في الخلاء، أو جماع، أو غيرهما، قال الماوردي: فإن كان في صلاة لم يوافقه، سواء أكان نفلا أو فرضا، فلو فعله ففيه قولان للشافعي: أظهرهما يكره؛ لأنه إعراض عن الصلاة، ولكن لا تبطل، لأنه ذكْر، فلو قال: الحيعلة، أو التثويب، بطلت إن كان عالما؛ لأنه كلام آدمي، وعن مالك ثلاثة أقوال: يجيب لعموم الحديث، لا يجيب لأن في الصلاة شغلا، يقول التكبير،

стр. 1333

والتشهد في النافلة لا الفريضة، وفي كتاب الطحاوي: المنع من ذلك فيهما، وكذا قاله أحمد فيما حكاه ابن قدامة قال: وإن قال الحيعلة بطلت الصلاة. قال صاحب المحيط: لا ينبغي للسامع أن يتكلم في حال الأذان والإقامة، ولا يشتغل بقراءة القرآن، وفي المرغيناني: لا يقطع إن كان في المسجد، ويقطع فيما سواه، ولا يرد السلام، وفي المحيط: يرد سرا، وكذا جواب العطاس، قال الطحاوي: واختلفوا: هل يقول ذلك عند سماع كل مؤذن، أو يجيب أول مؤذن فقط؟ واختلف قول مالك هل يتابع المؤذن، أو يقوله مسرعا قبل فراغه من التأذين. وأما الوسيلة فهي القربة، قال أبو عبيد: يقال: توسلت إليه، أي تقربت، وفي الصحاح: أنها منزلة في الجنة، وقيل: هي الشفاعة يوم القيامة، وقيل: هي القرب من الله تعالى، وقوله حلت له الشفاعة قال عياض: معناه غشيته، وقيل: حلت عليه. وقيل بمعنى: وجبت له قال تعالى: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾. وقيل: حلت له بمعنى عليه، قال: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾، يعني: على الأذقان.

стр. 1334

٨ - فضل الأذان، وثواب المؤذنين ٢٦ - حدثنا محمد بن الصباح، أنبأنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه - وكان أبوه في حجر أبي سعيد - قال: قال أبو سعيد: إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالأذان، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يسمعه جن، ولا إنس، ولا شجر، ولا حجر إلا شهد له. هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه، عن عبد الجبار بن العلاء، ثنا سفيان قال: حدثني عبد الله به. وفي لفظ: وكانت أمه عند أبي سعيد، وفيه: شجر، ولا مدر. وخرجه البخاري في صحيحه من حديث مالك بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة بزيادة: إني أراك تحب الغنم، والبادية. وقال: ولا إنس، ولا شيء. ولما رواه الشافعي ﵁ عن سفيان قال إثرها: ويشبه أن يكون مالك أصاب اسم الرجل. قال البيهقي: وهو كما قال الشافعي - رحمه الله تعالى - وذكر الدارقطني أن مالكا لم يختلف عليه في اسمه، وكذا هو في كتاب النسائي، ومسند الشافعي، وأحمد، والأوسط، وأحمد بن منيع، وغيرهم، ورواه أبو نعيم في كتاب الصلاة، عن عبد العزيز الماجشون كرواية

стр. 1335

مالك سواء، وفي كتاب أبي الشيخ من حديث القطان، عن مالك كرواية سفيان، فإن صح كان ردا لما قاله الدارقطني - والله أعلم -، ويوضحه قول ابن سعد عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي صعصعة: روى عن أبي سعيد، وأدركه مالك، وروى أيضا عن ابنيه محمد، وعبد الرحمن بني عبد الله، وروى البزار حديث سفيان بسند آخر فقال: حدثنا إسحاق بن بهلول، ومحمد بن مسكين، قالا: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا ابن عيينة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ : يغفر للمؤذن مد صوته، ويصدقه ما سمعه من رطب، ويابس. وقال: لا نعلم أحدا أسنده عن ابن عيينة إلا سعيد بن منصور، ولم يتابع عليه. ٢٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة، حدثنا شعبة، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبي يحيى، عن أبي هريرة قال: سمعت من في رسول الله ﷺ : المؤذن يغفر له مد صوته، ويستغفر له كل رطب، ويابس، وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون حسنة، ويكفر عنه ما بينهما. هذا حديث قال فيه المنذري - رحمه الله تعالى -: أبو يحيى ولم ينسب فيعرف حاله. وما درى أن حاله معروفة، وأنه منسوب مسمى، وأنه حديث خرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه، عن بندار، عن عبد الرحمن، عن شعبة، وقال: يريد ما بين الصلاتين. وخرجه البستي في صحيحه أيضا عن أبي خليفة، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة ثم قال: أبو يحيى هذا اسمه سمعان مولى أسلم من أهل المدينة، والد أنيس، ومحمد بن أبي يحيى من جلة التابعين، وموسى بن أبي
следующие страницы →