Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
محمد ﷺ ، قال: حي على الفلاح. قال: كلمة مقبولة. قال: الله أكبر، الله أكبر. قال: كبرت كبيرا. قال: لا إله إلا الله. قال: كلمة حق حرمت بها على النار. فذكر حديثا طويلا ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب هواتف الجنان من حديث ابن لهيعة، عن مالك بن الأزهر، عن نافع، عن ابن عمر، قال الخطيب: وذكره في تاريخه من حديث عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي، أنبأنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، تابع أبو موسى إبراهيم بن رجاء الراسبي على روايته، عن مالك، وليس بثابت من حديثه، وقال الدارقطني في الغرائب من حديث مالك: هذا الحديث لا يثبت عن مالك، ولا عن نافع، وحديث عمرو بن العاص، ذكره ابن قدامه في كتاب المغني، وحديث عبد الرحمن بن عمرو، ذكره الطوسي في كتاب الأحكام، وأخبرني والدي - رحمه الله تعالى - أنه قال: لما سافر الملك الظاهر قاصدا قيسارية كنت في صحبته، فعبرت إلى بيت المقدس زائرا، فرأيت بها سادنا يسمى أبا إسحاق إبراهيم بن علي الحنبلي الواسطي يقول: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: من قال حين يسمع الأذان: مرحبا بالقائلين عدلا، وبالصلاة أهلا وسهلا. بعد الله وجهه عن النار يوم القيامة.
قوله: فقولوا. ذكر ابن قدامة أن ذلك مستحب لا أعلم فيه خلافا بين أهل العلم، وفي قوله نظر؛ لما قاله أبو جعفر الطحاوي من أن الناس اختلفوا: هل هو
стр. 1332
واجب، أو مندوب؟ قال: الصحيح الذي عليه الجمهور أنه مندوب، خالف ذلك صاحب المحيط، والبدائع، فأوجباه، ومثله في المفيد، والتحفة، والغنية، وزعم شمس الأئمة السرخسي في الذخيرة أن بعضهم قال: إن الإجابة بالقدم لا باللسان، وهو المشي إلى المسجد حتى لو كان حاضرا في المسجد، فسمع الأذان فليس عليه إجابة، فإن قال مثل ما يقول نال الثواب، وإن لم يقل فلا إثم عليه، ولا يكره له ذلك. وفي الذخيرة فإذا قال: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ما شاء الله كان. وفي المحيط يقول: مكان قوله حي على الصلاة، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ومكان الفلاح، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وعند قوله: الصلاة خير من النوم صدقت، وبررت. وفي كتاب ابن حزم: يقول السامع كما يقول المؤذن، سواء من أول الأذان إلى آخره، وسواء أكان في صلاة فرض أو نافلة، حاشا قوله حي على الصلاة، والفلاح فإنه لا يقولهما في الصلاة، فإذا أتم الصلاة فليقلهما، وإن قال مكانهما: لا حول ولا قوة فحسن. وفي كتاب الغاية شرح الهداية: يستحب الإجابة لكل من سمعه من متطهر، ومحدث، وجنب، وحائض، وكبير، وصغير، وغيرهم ممن لا مانع له من الإجابة، من أسباب المنع، إلا أن يكون في الخلاء، أو جماع، أو غيرهما، قال الماوردي: فإن كان في صلاة لم يوافقه، سواء أكان نفلا أو فرضا، فلو فعله ففيه قولان للشافعي: أظهرهما يكره؛ لأنه إعراض عن الصلاة، ولكن لا تبطل، لأنه ذكْر، فلو قال: الحيعلة، أو التثويب، بطلت إن كان عالما؛ لأنه كلام آدمي، وعن مالك ثلاثة أقوال: يجيب لعموم الحديث، لا يجيب لأن في الصلاة شغلا، يقول التكبير،
стр. 1333
والتشهد في النافلة لا الفريضة، وفي كتاب الطحاوي: المنع من ذلك فيهما، وكذا قاله أحمد فيما حكاه ابن قدامة قال: وإن قال الحيعلة بطلت الصلاة. قال صاحب المحيط: لا ينبغي للسامع أن يتكلم في حال الأذان والإقامة، ولا يشتغل بقراءة القرآن، وفي المرغيناني: لا يقطع إن كان في المسجد، ويقطع فيما سواه، ولا يرد السلام، وفي المحيط: يرد سرا، وكذا جواب العطاس، قال الطحاوي: واختلفوا: هل يقول ذلك عند سماع كل مؤذن، أو يجيب أول مؤذن فقط؟ واختلف قول مالك هل يتابع المؤذن، أو يقوله مسرعا قبل فراغه من التأذين.
وأما الوسيلة فهي القربة، قال أبو عبيد: يقال: توسلت إليه، أي تقربت، وفي الصحاح: أنها منزلة في الجنة، وقيل: هي الشفاعة يوم القيامة، وقيل: هي القرب من الله تعالى، وقوله حلت له الشفاعة قال عياض: معناه غشيته، وقيل: حلت عليه. وقيل بمعنى: وجبت له قال تعالى: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾. وقيل: حلت له بمعنى عليه، قال: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾، يعني: على الأذقان.
стр. 1334
٨ - فضل الأذان، وثواب المؤذنين
٢٦ - حدثنا محمد بن الصباح، أنبأنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه - وكان أبوه في حجر أبي سعيد - قال: قال أبو سعيد: إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالأذان، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يسمعه جن، ولا إنس، ولا شجر، ولا حجر إلا شهد له.
هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه، عن عبد الجبار بن العلاء، ثنا سفيان قال: حدثني عبد الله به. وفي لفظ: وكانت أمه عند أبي سعيد، وفيه: شجر، ولا مدر. وخرجه البخاري في صحيحه من حديث مالك بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة بزيادة: إني أراك تحب الغنم، والبادية. وقال: ولا إنس، ولا شيء. ولما رواه الشافعي ﵁ عن سفيان قال إثرها: ويشبه أن يكون مالك أصاب اسم الرجل. قال البيهقي: وهو كما قال الشافعي - رحمه الله تعالى - وذكر الدارقطني أن مالكا لم يختلف عليه في اسمه، وكذا هو في كتاب النسائي، ومسند الشافعي، وأحمد، والأوسط، وأحمد بن منيع، وغيرهم، ورواه أبو نعيم في كتاب الصلاة، عن عبد العزيز الماجشون كرواية
стр. 1335
مالك سواء، وفي كتاب أبي الشيخ من حديث القطان، عن مالك كرواية سفيان، فإن صح كان ردا لما قاله الدارقطني - والله أعلم -، ويوضحه قول ابن سعد عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي صعصعة: روى عن أبي سعيد، وأدركه مالك، وروى أيضا عن ابنيه محمد، وعبد الرحمن بني عبد الله، وروى البزار حديث سفيان بسند آخر فقال: حدثنا إسحاق بن بهلول، ومحمد بن مسكين، قالا: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا ابن عيينة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ : يغفر للمؤذن مد صوته، ويصدقه ما سمعه من رطب، ويابس. وقال: لا نعلم أحدا أسنده عن ابن عيينة إلا سعيد بن منصور، ولم يتابع عليه.
٢٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة، حدثنا شعبة، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبي يحيى، عن أبي هريرة قال: سمعت من في رسول الله ﷺ : المؤذن يغفر له مد صوته، ويستغفر له كل رطب، ويابس، وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون حسنة، ويكفر عنه ما بينهما.
هذا حديث قال فيه المنذري - رحمه الله تعالى -: أبو يحيى ولم ينسب فيعرف حاله. وما درى أن حاله معروفة، وأنه منسوب مسمى، وأنه حديث خرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه، عن بندار، عن عبد الرحمن، عن شعبة، وقال: يريد ما بين الصلاتين. وخرجه البستي في صحيحه أيضا عن أبي خليفة، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة ثم قال: أبو يحيى هذا اسمه سمعان مولى أسلم من أهل المدينة، والد أنيس، ومحمد بن أبي يحيى من جلة التابعين، وموسى بن أبي
стр. 1336
عثمان من سادات أهل الكوفة، وعبادهم، واسم أبيه: عمران، ولفظ ابن حنبل: مدى صوته، ويصدقه كل رطب، ويابس سمعه، وللشاهد عليه خمس وعشرون درجة، ورواه البيهقي في السنن الكبير من حديث عمرو بن عبد الغفار، حدثنا الأعمش، عن مجاهد، عن أبي هريرة به، قال: ورواه حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا أيضا، ولفظهما: ويشهد له كل رطب، ويابس سمعه، وفي كتاب أبي الشيخ من حديث أبي العنبس، عن أبيه: كل مدرة، وصخرة سمعت صوته.
٢٨ - حدثنا محمد بن بشار، وإسحاق بن منصور قالا: حدثنا أبو عامر، حدثنا سفيان، عن طلحة بن يحيى، عن عيسى بن طلحة قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان، قال رسول الله ﷺ : المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه من حديث عبدة بن سليمان، وسفيان، عن طلحة.
٢٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا حسين بن عيسى - أخو سليم القاري - عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : ليؤذن لكم خياركم، وليؤمكم قراؤكم.
هذا حديث إسناده صحيح على شرط الحافظين ابن خزيمة، والبستي لذكر ابن حبان حسينا، والحكم في كتاب الثقات، ولرواية ابن خزيمة عنهما في صحيحه،
стр. 1337
ولئن كان فقد قيل فيه: هو حديث رواه الحسين الحنفي، وهو منكر الحديث فيما ذكره عبد الحق، وأما البخاري فقال: حسين مجهول، وحديثه: يؤمكم أقرؤكم منكر، وأنه مما تفرد به الحسين، عن الحكم فيما ذكره الدارقطني معترضا. وأما قول أبي أحمد في الكامل: لعل البلاء فيه من الحكم؛ لأنه ضعيف، ليس من الحسين الحنفي، ففيه نظر؛ لأن الحكم لا يقاس بالحسين، فبالحري ألا يفضل عليه؛ لأنه ممن قال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي، يروي عن الحكم أحاديث منكرة، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن عدي نفسه: له حديث قليل، وغاية حديثه غرائب، وفي بعض حديثه مناكير، وأما الحكم فإن ابن عيينة قال: سألت يوسف بن يعقوب: كيف كان الحكم بن أبان؟ فقال: ذاك سيدنا. وقال ابن معين: هو ثقة. وقال أبو زرعة: صالح الحديث. وقال العجلي: ثقة صاحب سنة، كان إذا هدأت العيون، وقف في البحر إلى ركبتيه، يذكر الله تعالى حتى يصبح، يذكر مع حيتان البحر، ودوابه. وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال: ربما أخطأ وإنما وقعت المناكير في روايته من رواية ابنه إبراهيم بن الحكم عنه، وإبراهيم ضعيف. وقال ابن عيينة: أتيت عدن. فقلت: إما أن يكون القوم علماء كلهم، وإما أن يكونوا كلهم جهالا، فلم أر مثل الحكم بن أبان، فقد ظهر لك فرق ما بين الرجلين من غير تعصب، ولا مين، وأن الحكم بن أبان، خير من حسين بزمان، ورواه ابن عدي بلفظ: قال ﷺ : لا يؤذن غلام حتى يحتلم، وليؤذن لكم خياركم من حديث إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود، عن عكرمة.
٣٠ - حدثنا أبو كريب، حدثنا مختار بن غسان، حدثنا حفص بن عمر الأزرق البرجمي، عن جابر عن عكرمة، وحدثنا روح بن الفرج، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا أبو حمزة، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : من أذن محتسبا سبع سنين كتب له براءة من النار.
стр. 1338
هذا حديث قال فيه أبو علي الطوسي في كتاب الأحكام: غريب. انتهى، وإسناده ضعيف لمكان جابر الجعفي المذكور قبل، ورواه أبو تميلة، عن أبي حمزة: فأبدل عكرمة مجاهدا، فيما ذكره أبو عيسى، وقال: هو غريب، وضعفه بجابر أيضا.
٣١ - حدثنا محمد بن يحيى، والحسن بن علي الخلال قالا: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: من أذن ثنتي عشرة سنة، وجبت له الجنة، وكتب له بتأذينه كل يوم ستون حسنة، وبكل إقامة ثلاثون حسنة.
هذا حديث خرجه الحاكم من حديث عبد الله بن صالح، وقال: هذا صحيح على شرط البخاري، وله شاهد من حديث عبد الله بن لهيعة، وقد استشهد به مسلم، حدثناه محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مهران، حدثنا أبو الطاهر، وأبو الربيع، حدثنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع به، وعليه فيه مأخذان:
الأول: أبو صالح عبد الله بن صالح، ليس من شرط البخاري في الأصول، إنما روى عنه في الشواهد، والمتابعات، قال بعقب حديث في الركوة: وزاد عبد الله: حدثني الليث، قاله غير واحد منهم: ابن سرور، وكذا يحيى بن أيوب فيما ذكره الكلاباذي، ومن عادة الحاكم إذا كان الرجل عندهما بهذه المثابة نبه عليه ليسوغ لنفسه مقصده، ويتأتى له فيه ما اعتمده، وهاهنا أغفله، فطولب بما أهمله.
الثاني: يخدش في صحته مطلقا انقطاعه، ورواه يحيى بن المتوكل، عن ابن جريج عمن حدثه، عن نافع، قال البخاري فيما ذكره البيهقي: وهذا أشبه. وقال
стр. 1339
البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه إلا ابن صالح، عن يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، وقال ابن عدي: لا أعلم أحدا رواه عن ابن جريج غير يحيى، ولا عنه إلا أبو صالح. ورواه حمزة الجزري - وهو كذاب - عن نافع، عن ابن عمر بلفظ: من أذن سبع سنين احتسابا كتبت له براءة من النار. ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عنه قال: هذا منكر جدا، وذكره أبو الفرج من طريق محمد بن الفضل، ورده بأنه اختلط، ورواه قيس بن الربيع عند الطبراني في الأوسط: بلفظ آخر، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير عنه يرفعه: المؤذن المحتسب كالشهيد المتشحط في دمه، يتمنى على الله ما يشتهي بين الأذان والإقامة. وقال: لم يروه عن سالم إلا قيس، تفرد به إبراهيم بن رستم، وفي كتاب أبي الشيخ زيادة من حديث قيس، عن سالم الأفطس، عن مجاهد عنه مرفوعا: وإذا مات لم يدود في قبره. قال ابن الجوزي: وروي عن ابن عمر مرفوعا، ومرسلا، ولا يصح مسندا، وفي كتاب ابن زنجويه، عن أبي معشر قال: بلغني أنه: من أذن سبع سنين عتق من النار. وفي الباب غير ما حديث، من ذلك: حديث أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : من أذن خمس صلوات إيمانا، واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، أنبأنا به المسند المعمر بقية المشايخ أبو زكريا يحيى بن يوسف المقدسي - رحمه الله تعالى - عن العلامة بهاء الدين الشافعي، عن الحافظ أبي طاهر - رحمهما الله - قالا: أنبأنا أبو
стр. 1340
رجاء بندار بن محمد بن أحمد بن جعفر الخلقاني - قراءة عليه - بأصبهان من أصل سماعه، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر محمد بن أبي علي الهمداني - قراءة عليه - أنبأنا أبو محمد عبد الله بن جعفر الأصبهاني الحافظ، ثنا عبد الله بن سندة، ثنا إسماعيل بن يزيد، ثنا إبراهيم بن رستم، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عنه، وقال البيهقي في الكبير: لا أعرفه إلا من حديث ابن رستم، عن حماد. وفي الفضائل لابن شاهين عنه مرفوعا من حديث موسى الطويل: من أذن سنة بنية صادقة ما يطلب عليها أجرا دعي يوم القيامة، فيوقف على باب الجنة، وقيل له: اشفع لمن شئت زاد الحافظ أبو أحمد حميد بن مخلد بن زنجويه في كتاب فضائل الأعمال من حديث سلام بن سلم، حدثنا سليمان بن عامر، عن أبي معاذ، عن أبي عثمان عنه: ويكتب له عند أذانه أربعون ومائة حسنة، وعند الإقامة عشرون ومائة حسنة. وعن محمد بن الحنفية: المؤذن المحتسب كشاهر سيفه في سبيل الله تعالى. وعن الحسن: أول من يكسى من كسوة الجنة: المؤذنون المحتسبون. ولفظ عبد الله بن سعيد عنه عند أبي الشيخ: للإمام والمؤذن مثل أجر من صلى معهما. وحديث ابن عباس مرفوعا: من أذن تسع سنين غفر له ما تقدم من ذنبه قال الدارقطني في الأفراد: غريب من حديث الشعبي عنه، ما كتبته إلا عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن روح بن الفرج البزار، عن علي بن الحسن بن شقيق، عن أبي حمزة، عن جابر عنه، والمحفوظ: عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، وقيل: عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس، وخرجه الطبراني في الكبير من
стр. 1341
حديث أبي حمزة، عن جابر بلفظ: سبع سنين. وقال ليث بن أبي سليم: بلغني أن المؤذن من حين أذانه إلى إقامته كالشهيد المتشحط في دمه. وحديث كثير بن مرة الحضرمي، وهو مذكور في كتاب الصحابة لأبي موسى المديني قال رسول الله ﷺ : يبعث هذا - يعني بلالا - يوم القيامة على ناقة من نوق الجنة، ينادي على ظهرها بالأذان محضا - أو قال حقا - فإذا سمعت الأنبياء، ﵈، وأممها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله. نظروا كلهم إلى بلال، فقالوا: ونحن نشهد على ذلك. قبل ذلك ممن قبل منه قبل ذلك، ورد على من رد، فإذا وافى بلال الجنة استقبل بحلة فلبسها، وأول من يكسى من حلل الجنة بعد النبيين، والشهداء بلال، وصالح المؤذنين. وحديث ثوبان: قال رسول الله ﷺ : من حافظ على النداء بالأذان سنة أوجب الجنة ذكره أبو بكر البيهقي في الشعب من حديث أبي معاوية، عن أبي قيس السكوني الدمشقي، عن عبادة بن نسي، عن أبي مريم السكوني عنه، وحديث بلال، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: يا بلال ليس عمل أفضل من عملك إلا الجهاد رواه أيضا من حديث الحفصي رجل من الأنصار، عن أبيه، عن جده عنه، وحديث أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة قالا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: ثلاثة يوم القيامة على كثب من مسك أسود، لا يهولهم فزع، ولا ينالهم حساب، حتى يفرغ مما بين الناس فذكره قال: ورجل أذن، ودعا إلى الله ابتغاء وجه الله تعالى، ذكره الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد الجوزي في كتاب الترغيب والترهيب من طريق أبي عمر زاذان الكندي عنهما، وذكره
стр. 1342
البيهقي في الشعب من حديث عبد الواحد بن غياث، حدثنا الفضل بن ميمون السلمي، ثنا منصور بن زاذان عن أبي عمر: أنه سمعهما، وفي كتاب ابن زنجويه، ثنا محمد بن عبيد، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن النبي ﵇ قال: ثلاثة على كثبان المسك: رجل قرأ كتاب الله فأم قوما، وهم به راضون، ورجل دعا إلى هذه الصلوات الخمس في الليل والنهار ولا يريد بها إلا وجه الله تعالى، والدار الآخرة الحديث، وفي حديث ابن عمر عند الترمذي واستغربه مرفوعا: ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة، الحديث وحديث أنس بن مالك: قال رسول الله ﷺ : يد الله ﵎ على رأس المؤذن حتى يفرغ من أذانه، وإنه ليغفر له مد صوته أين بلغ، ذكره أبو أحمد بن عدي من حديث عمر بن حفص العبدي، وهو متروك الحديث، عن ثابت عنه، ورواه أبو الشيخ من حديث العمي بزيادة: فإذا فرغ، قال الرب تعالى: صدقت عبدي، وشهدت شهادة الحق فأبشر، ولفظ أبي الفرج في علله: يحشر المؤذنون على نوق من نوق الجنة، يخاف الناس، ولا يخافون، ويحزن الناس، ولا يحزنون. ورده بداود بن الزبرقان، وموسى بن إبراهيم المروزي، وحديث عمر أن النبي ﷺ قال: إنها لحوم محرمة على النار - لحوم المؤذنين ودماؤهم -، وما من رجل يؤذن تسع سنين يصدق في ذلك بنيته إلا عتق من النار، ذكره أبو الشيخ من طريق هارون بن المغيرة، عن الرصافي، عن زياد بن كليب عنه، وفي كتاب البيهقي بسند صحيح، عن عمر: لو كنت أطيق الأذان مع
стр. 1343
الخلِّيفى لأذنت. وفي لفظ: قدمنا على عمر فقال: من مؤذنوكم؟ فقلنا: عبيدنا، وموالينا، فقال بيده: هكذا يقلبها: عبيدنا، وموالينا إن ذلكم بكم لنقص شديد. وفي كتاب الفضل بن دكين، ثنا إسرائيل، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل عنه: لولا إني أخاف أن يكون سنة: ما تركت الأذان. وفي كتاب ابن زنجويه، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن أبي معشر قال: إن عمر بن الخطاب قال: لو كنت مؤذنا ما باليت أن لا أحج، ولا أعتمر إلا حجة الإسلام، ولو كانت الملائكة نزولا ما غلبهم أحد على الأذان. وفي حديث الوصافي عند أبي الشيخ: ما باليت ألا أنتصب لقيام نهار، وأكمل أمري، وسمعت النبي ﷺ يقول: اللهم اغفر للمؤذنين، فقلت: تركتنا يا رسول الله، ونحن نجتلد على الأذان بالسيوف؟ قال: كلا يا عمر، إنه يأتي على الناس زمان يتركون الأذان على ضعفائهم .... الحديث، قال: وقالت عائشة: ولهم هذه الآية: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، قالت: فهو المؤذن، إذا قال: حي على الصلاة، فقد دعا إلى الله تعالى، فإذا صلى فقد عمل صالحا، وإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله فهو من المسلمين. وفي كتاب أبي نعيم: حدثنا الوصافي، حدثنا محمد بن نافع، قالت عائشة: نزلت هذه الآية في المؤذنين. وحديث أبي موسى، قال رسول الله ﷺ : يبعث الله الأيام على هيئتها، ويبعث يوم الجمعة زاهرا منيرا، وأهل الجنة محفوفون بها كالعروس تهدى إلى بيت
стр. 1344
زوجها، تضيء لهم، يمشون في ضوئها، ألوانهم كالثلج، ورائحتهم تسطع كالمسك، يخوضون في الكافور، لا يخالطهم إلا المؤذنون المحتسبون. ذكره ابن حبان في كتاب الأذان من حديث الهيثم بن حميد، عن حفص بن غيلان، عن طاووس عنه، وخرجه القاضي الشريف أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي العيسوي من ولد عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس في فوائده بسند صحيح، وحديث جابر بن عبد الله، قيل: يا رسول الله من أول الناس دخولا الجنة؟ قال: الأنبياء، ثم الشهداء، ثم مؤذنو الكعبة، ثم مؤذنو بيت المقدس، ثم مؤذنو مسجدي هذا، ثم سائر المؤذنين على قدر أعمالهم. رواه أبو الشيخ من حديث الحسن الحلواني، ثنا عبد الصمد، ثنا عبد الله بن ذكوان، عن ابن المنكدر عنه، وحديث أبي بن كعب: قال رسول الله ﷺ : دخلت الجنة فرأيت فيها جنابذ من لؤلؤ، ترابها المسك، قلت: لمن هذا يا جبريل؟ قال: للمؤذنين، والأئمة من أمتك يا محمد. رواه أيضا من حديث، ورواه أيضا من حديث إسحاق بن عمر بن سليط، عن محمد بن عيسى العبدي، ثنا محمد بن العلاء الأيلي، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أنس عنه، وقال الرازي في علله: هذا حديث منكر، الطويل وهو متهم بالكذب، عن عباد بن كثير، عن أبي الزبير عنه
стр. 1345
مرفوعا: إن المؤذنين والملبين يخرجون من قبورهم يوم القيامة، يلبي الملبي، ويؤذن المؤذن، ويغفر للمؤذن مد صوته، ويشهد له كل شيء سمع صوته من شجرة، أو مدرة، أو رطب، أو يابس، ويكتب للمؤذن بكل إنسان صلى معه في ذلك المجلس مثل حسناتهم، ولا ينقص من حسناتهم شيء، ويعطيه الله ما بين الأذان والإقامة كل شيء يسأل ربه، إما أن يعجل له في دنياهم، ويصرف عنه السوء، أو يدخر له في الآخرة، وهو فيما بين الأذان والإقامة كالمتشحط في دمه في سبيل الله ، ويكتب له بكل يوم يؤذن فيه مثل أجر خمسين ومائة شهيد … الحديث بطوله، قال أبو الفرج: الحمل فيه على محمد بن عيسى العبدي المنفرد به، عن ابن المنكدر، انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما أسلفناه من عدم تفرده به، وفي كتاب الطبراني الأوسط: إن المؤذنين والملبين يخرجون من قبورهم، يلبي الملبي، ويؤذن المؤذن.
وقال: لم يروه عن أبي الزبير إلا أبو بكر الهذلي، ولا عن أبي بكر إلا أبو الوليد الضبي العباس بن بكار، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، وحديث البراء بن عازب: أن النبي ﷺ قال: المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة. ورواه أيضا من حديث يزيد بن هارون، عن أبي أمية شيخ من أهل البصرة، حدثنا القاسم بن عوف الشيباني عنه، وخرجه النسائي من حديث أبي إسحاق عنه بلفظ: الملائكة يصلون على الصف المقدم، والمؤذن يغفر له مد صوته، ويصدقه من سمعه من رطب،
стр. 1346
ويابس، وله مثل أجر من صلى معه. وفي مسند السراج: من صلى خلفه. وحديث أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : يحشر المؤذنون أطول الناس أعناقا لقولهم: لا إله إلا الله رواه السراج من حديث عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: ثنا محمد بن عمار المؤذن عنه، وفي حديث صالح بن مسمار عند أبي الشيخ، عن مسلم بن إبراهيم، ثنا فرقد بن الحجاج البصري، ثنا عقبة عنه: يجيء المؤذنون أطول الناس أعناقا، يعرفون بطول أعناقهم يوم القيامة. وخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث منصور، عن عباد بن محمد بن أنيس عنه مرفوعا: المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة، ثم قال: العرب تصف باذل الشيء الكثير بطول اليد، وسائل الشيء الكبير بطول النطق كما قال ﵇: أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا. وكانت سودة أول نسائه لحقت به، وكانت أكثرهن صدقة، فقوله: أطول، أي: من أطول الناس، انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لأن الذي في الصحيح: أنها زينب بنت جحش، وقد قال هو في كتاب الصحابة: إن سودة توفيت سنة خمس وخمسين، وإن زينب توفيت سنة عشرين بالمدينة، فهذا تناقض ظاهر - والله أعلم - ويحتمل أن يكون هذا تصحيفا على الكاتب، وقد استظهرت بنسخة أخرى، ويؤيده ما ذكره الحافظ النيسابوري في كتاب شرف المصطفى الكبير من أن سودة هي صاحبة القصة أيضا - والله أعلم - وحديث عقبة بن عامر يرفعه: المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة رواه أبو القاسم في الكبير من حديث ابن لهيعة، عن ابن أبي حبيب، عن أبي الخير عنه،
стр. 1347
وحديث زيد بن أرقم يرفعه: نعم المرء بلال سيد المؤذنين يوم القيامة، والمؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة. رواه أبو القاسم الطبراني في الأوسط من حديث قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني عنه، وقال: لم يروه عن قتادة إلا حسام بن مصك. وفي كتاب ابن زنجويه من حديث عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، قال رسول الله ﷺ : أطول الناس أعناقا يوم القيامة المؤذنون، ولا يدودون في قبورهم، وحديث بلال أنه قال: يا رسول الله الناس يتجرون، ويبيعون معايشهم، ويمكثون في بيوتهم، ولا أستطيع أن أفعل ذلك، فقال: ألا ترضى يا بلال أن المؤذنين أطول الناس أعناقا؟. رواه البيهقي في الشعب من حديث محمد بن الوليد بن عامر، ثنا أبو عمران محمد بن أبي سفيان الثقفي أن قبيصة بن ذؤيب حدثه عن بلال، وحديث ابن الزبير قال: وددت أن النبي ﷺ أعطانا النداء قلت: لم ذلك؟ قال: إنهم أطول أهل الجنة أعناقا يوم القيامة. قال في الأوسط: لم يروه عن هشام، عن أبيه إلا عبد الله بن محمد بن يحيى، تفرد به إبراهيم بن المنذر، ولا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد، وحديث أنس بن مالك قال رسول الله ﷺ : لو أقسمت لبررت، إن أحب عباد الله إلى الله لرعاة الشمس والقمر، يعني المؤذنين، وإنهم ليعرفون يوم القيامة بطول أعناقهم رواه أبو القاسم في الأوسط، عن عبيد الله بن عبد الله بن جحش، حدثنا جنادة بن مروان الأزدي الحمصي، حدثنا ابن النعمان عنه، وحديث عطاء أبي عبد الله قال ﵇: المؤذن فيما بين أذانه وإقامته كالمتشحط في دمه في سبيل الله ذكره أبو موسى في كتاب الصحابة من حديث أبي كامل، عن أيوب بن واقد، حدثنا عبد الله بن عطاء، عن أبيه، فذكره،
стр. 1348
وحديث أبي الوقاص صاحب رسول الله ﷺ أنه قال: سهام المؤذنين عند الله يوم القيامة كسهام المجاهدين، وهم فيما بين الأذان والإقامة كالمتشحط في دمه في سبيل الله الحديث، رواه أيضا من حديث عتاب بن عبد الحميد، عن مطر، عن الحسن عنه، وحديث الضحاك بن مزاحم، عن الحارث، عن علي قال: ندمت أن لا أكون طلبت إلى النبي ﷺ فنجعل الحسن والحسين مؤذنين.
قال الطبراني: لم يروه عنه إلا عامر بن إبراهيم. وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا.
خرجاه في الصحيح، وعن عقبة بن عامر سمعت رسول الله ﷺ يقول: يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية بجبل، يؤذن للصلاة ويصلي، فيقول الله : انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم للصلاة، يخاف مني، قد غفرت لعبدي، وأدخلته الجنة. خرجه أبو داود بسند صحيح، عن هارون بن معروف، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث أن أبا عشانة حي بن يؤمن حدثه، عن عقبة به، وعن ابن أبي أوفي قال رسول الله ﷺ : إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر، والأظلة لذكر الله . ذكره ابن شاهين من حديث إبراهيم السكسكي عنه، وقال: هو حديث غريب صحيح، وعن سلمان: قال رسول الله ﷺ : إذا كان الرجل بأرض قي فحانت الصلاة فليتوضأ، فإن لم يجد ماء فليتيمم، فإذا قام صلى معه ملكاه، وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما
стр. 1349
لا يرى طرفاه. ذكره عبد الرزاق، عن همام في كتاب الصلاة عن ابن التيمي، عن أبيه، عن أبي عثمان النهدي عنه، وذكره في الشعب من حديث عبد الوهاب بن عطاء، ثنا سليمان التيمي عن النهدي به، وعن أبي برزة الأسلمي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من عبد أذن في الأرض فتبقى شجرة، ولا مدرة، ولا تراب، ولا شيء إلا استجلاه البكاء لقلة ذاكر الله في ذلك المكان. ذكره الإمام أبو بشر إسماعيل بن عبد الله سمويه الأصبهاني في فوائده، وعن ابن عمر قال ﷺ : تفتح أبواب السماء لخمس: الأذان، وقراءة القرآن … الحديث، ذكره في الأوسط. وقال: لم يروه عن عبد العزيز بن رفيع إلا حفص بن سليمان، تفرد به عمرو بن عون، وعن أنس: قال رسول الله ﷺ : إذا أذن في قرية أمنها الله تعالى من عذاب ذلك اليوم، أنبأنا به المسند المعمر تقي الدين محمد بن عبد الحميد قراءة عليه، وأنا أسمع، أنبأنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي العز، أنبأتنا فاطمة بنت سعد الخير، أنبأتنا فاطمة الجوزدانية، أنبأنا ابن ريذة، أنبأنا أبو القاسم، ثنا صالح بن شعيب أبو شعيب الزاهد، ثنا بكر بن محمد القرشي، ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمارة بن سعد المؤذن، عن صفوان بن سليم عنه، وقال في الأوسط: لم يروه عن صفوان إلا عبد الرحمن بن سعد، تفرد به بكر، ورواه أيضا من حديث ثابت عنه بلفظ: يد الله فوق رأس المؤذن، وإنه ليغفر له أين بلغ. وقال: لم يروه عن ثابت إلا عمر بن حفص، وعن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر حتى
стр. 1350
إذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى. خرجاه في الصحيح، ولفظ أبي القاسم في الأوسط: إذا تغولت لكم الغول فنادوا بالأذان فإن الشيطان … إلخ، وقال: لم يروه عن سهيل إلا عدي بن الفضل، تفرد به أبو عامر العقدي. وعن جابر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء. قال سليمان: فسألته عن الروحاء؟ فقال: هي من المدينة ستة وثلاثون ميلا، رواه مسلم. وعن زيد بن خالد: قال رسول الله ﷺ : لا تسبوا الديك فإنه يدعو إلى الصلاة. وفي رواية: يؤذن بالصلاة. رواه أبو داود بسند صحيح، عن قتيبة، عن الدراوردي، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنه، وعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من ثلاثة في قرية لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان. رواه النسائي بسند صحيح، عن سويد، عن ابن المبارك، عن زائدة، عن السائب بن حبيش، وهو ممن وثقة العجلي، وغيره، عن معدان بن أبي طلحة عنه، وعن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : يغفر للمؤذن مد صوته، ويشهد له كل رطب ويابس يسمع صوته. رواه أحمد في مسنده، ورواه السراج بسند صحيح، عن محمد بن عقيل، حدثنا حفص بن عبد الله، حدثنا ابن طهمان، عن الأعمش، عن مجاهد عنه موقوفا، وبهذا الإسناد مرفوعا: الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين. وفي شعب البيهقي من حديث سفيان، عن أبي اليقظان،
стр. 1351
عن زاذان عنه مرفوعا: ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر يوم القيامة: إمام قوم يبتغي به وجه الله تعالى، وهم به راضون، ورجل أذن خمس ساعات يبتغى به وجه الله تعالى … الحديث. ومرسل صفوان بن سليم أن رسول الله ﷺ قال لبني خطمة من الأنصار يا بني خطمة، اجعلوا مؤذنكم أفضلكم في أنفسكم رواه البيهقي في الكبير من حديث بحر بن نصر، عن ابن وهب، أنبأنا حيوة، عن بكر بن عمرو عنه، وعن معقل بن يسار أن النبي ﷺ قال: إن الله تعالى لا يأذن لشيء من أهل الأرض إلا الأذان للمؤذنين، والصوت الحسن بالقرآن. ذكره الخطيب في تاريخه، ورده بسلام الطويل، وزيد العمي، وفي البيهقي من حديث أبي عبيد القاسم، حدثنا ابن شبرمة قال: تشاح الناس في الأذان بالقادسية، فاختصموا إلى سعد، فأقرع بينهم. وفي كتاب الطبراني: لما رجعوا من فتح القادسية، وقد حانت الظهر، وأصيب المؤذن، فتشاح الناس في الأذان، حتى كادوا يجتلدون بالسيوف. وعن عائشة في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، قالت: هم المؤذنون. ذكره الكجي في سننه من حديث النعمان بن عبد السلام: أنبأنا عبيد الله الوصافي، عن عبد الله بن عبيد بن عمير عنهما، وعن جرير بن عبد الله، عن النبي ﷺ سمع رجلا يقول: الله أكبر. فقال: على الفطرة. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله. فقال: خرجت من النار. وكان يغير عند صلاة الفجر، فيستمع، فإن سمع أذانا، وإلا أغار. رواه أيضا من حديث الحجاج، عن رجل، عن زاذان عنه،
стр. 1352
ومن هذا الباب الدعاء بين الأذان والإقامة.
روي عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة. رواه أبو عيسى، وحسنه، وفي كتاب ابن زنجويه: إذا أذن الأذان فتحت أبواب السماء، واستجيب الدعاء. وفي حديث الرقاشي عنه مرفوعا: إذا نادى المنادي فتحت أبواب السماء، وأبواب الجنة، واستجيب الدعاء. ولما ذكر ابن عدي هذه الرواية ضعفها بيزيد، وذكره أيضا في ترجمة سلام أبي المنذر، وهو ضعيف، عن ثابت، عن أنس. وأورده في ترجمة الفضل بن مختار، عن حميد عنه، وقال: لم يتابع عليه، وأورده في ترجمة أسيد الجمال، عن ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن قتادة عنه، وقال: لم يروه عن ابن المبارك غير أسيد، وروى سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء، وقل ما يرد على داع دعوته عند حضور النداء، والصف في سبيل الله تعالى. رواه أبو داود من حديث موسى بن يعقوب الزمعي، عن رزق - أو زريق - بن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبي حازم عنه، قال البيهقي: رفعه الزمعي، ووقفه مالك بن أنس الإمام، وفي حديث ليث، عن ابن سابط، قال: تفتح أبواب السماء لخمس: لقراءة القرآن، ونزول الغيث، والتقاء الزحف، وعند الدعاء، والأذان. وفي حديث طلحة، عن عطاء قال: كان أبو هريرة يقول: إن أبواب السماء تفتح عند زحف الصفوف في سبيل الله تعالى، وعند نزول الغيث، وعند إقامة الصلاة المكتوبة فاغتنموا الدعاء. وأما قوله ﷺ : المؤذنون
стр. 1353
أطول الناس أعناقا. فذكر ابن أبي داود أن أباه قال: ليس أن أعناقهم تطول، وذلك أن الناس يعطشون يوم القيامة، وإذا عطش الإنسان انطوت عنقه، والمؤذنون لا يعطشون فأعناقهم قائمة. وفي محكم ابن سيده، قال ثعلب: هو قولهم: له عنق في الخير. أي: سابقة، وقيل: يغفر له مد صوته، وقيل: يزادون على الناس، وفي كتاب الهروي قال ابن الأعرابي: معناه أكثر الناس أعمالا، وقال غيره: هو من طول الأعناق؛ لأن الناس في الكرب يومئذ، وهم في الروح مشرئبون لأن يؤذن لهم في دخول الجنة، وقيل: إنهم يكونون رؤوسا يومئذ، والعرب تصف السادة بطول الأعناق، قال الشاعر:
يشبهون ملوكا في تجلتهم … وطول أنضية الأعناق واللمم
.
قال: ورواه بعضهم: إعناقا. أي: إسراعا إلى الجنة، كذا ذكره أيضا الخطابي، وقال القاضي أبو الفضل اليحصبي: هو على وجهه، وأن الناس في غرق العرق، وهم ناجون منه. انتهى، يؤيد هذا ما أسلفناه في الحديث أن ذلك سيماهم، وقول ابن الزبير: هم أطول الناس أعناقا في الجنة. ولعل هذا هو الأرجح؛ لكونه هو الظاهر، مع معاضدة الحديث، وقال المازري: يقال هو إشارة إلى قرب المنزلة من كرامة الله تعالى. وفي المشكل معناه: أن الناس يرون ثواب أعمالهم فتتطاول إلى ذلك أعناقهم، ويتفاضلون في ذلك، فيكون المؤذنون أطولهم أعناقا؛ لكثرة ما يرجونه من الثواب. وزعم ابن رشد: أن الأحسن في تأويل ذلك على المجاز؛ بمعنى أنهم آمنون، مشهورون بذلك يوم القيامة عند الناس لشهرة عملهم في الدنيا، كما يقول في وقت يستريب الناس منه بالخوف على أنفسهم بمطالبة طالب لهم ليس يأمن على نفسه، منه فلان مشى بين الناس طويل العنق، ويندرج في هذا ما ينبغي أن يكون المؤذن عليه، ففي حديث الزهري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لا يؤذن إلا متوضئ. وعنه قال: قال أبو هريرة: لا ينادي بالصلاة إلا متوضئ. رواهما الترمذي، وقال: هذا أصح من الأول، وحديث أبي هريرة لم يرفعه ابن وهب،
стр. 1354
والزهري لم يسمع من أبي هريرة، وعن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه: قال: حق، وسنة ألا يؤذن إلا وهو قائم، ولا يؤذن إلا وهو طاهر. ذكره البيهقي، ورده بالانقطاع فيما بين عبد الجبار، وأبيه، وعن ابن عباس قال: كان لرسول الله ﷺ مؤذن يطرب، فقال رسول الله ﷺ : الأذان سهل سمح، فإن كان أذانك سمحا سهلا وإلا فلا تؤذن. رواه الدارقطني من حديث إسحاق بن أبي يحيى الكعبي، عن ابن جريح، عن عطاء عنه، وإسحاق هذا قال فيه ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به، هو الذي روى عن ابن جريج، فذكر هذا الحديث، وفي حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : لا يؤذن لكم من يدغم الهاء. قال الدارقطني: هذا حديث منكر، وإنما مر الأعمش برجل يؤذن، ويدغم الهاء فقال، وعلي بن جميل - يعني الذي رفعه - ضعيف، وروى مجاشع، عن هارون بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : لا يؤذن لكم إلا فصيح. ذكره أبو أحمد بن عدي، وقال: هارون لا يعرف. وفي حديث جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يكون الإمام مؤذنا. ذكره ابن عدي من حديث إسماعيل بن عمرو البجلي، ورده به، وقال: لم يتابع إسماعيل عليه، ورواه أبو الشيخ بسند آخر، ترجمته: ذكر خبر روي في نهي أن يكون المؤذن إماما إن صح ذلك: ثنا ابن الطهراني، ثنا أبو أنس كثير بن محمد التميمي، ثنا إسحاق بن إبراهيم الجعفي، حدثنا يعلى، عن محمد بن سوقة، عن ابن المنكدر، عن جابر به، وذكر أبو أحمد أيضا من حديث زيد العمي، عن قتادة،
стр. 1355
عن أنس يرفعه: يكره للمؤذن أن يكون إماما. ويعارضه حديث عبد الله بن الأرقم وقد ذكرنا من صححه وفيه زيادة ذكرها به الإمام أبو بكر جعفر ابن محمد بن الحسن الفريابي في كتاب الصلاة تأليفه: وكان يؤذن لأصحابه، ثم يؤم بهم ..... الحديث، وفي حديث ثوير عند أبي نعيم الفضل: كان ابن عمر مؤذننا وإمامنا وعن سويد بن غفلة: لو استطعت أن أكون مؤذن الحي لفعلت، وعن عمر مثله، وعن مصعب بن سعد: من السنة أن تكون إمام مؤذنا، فإن قال قائل: قد نرى ما ذكرت من الترغيب في الأذان، فهل بلغك أن رسول الله ﷺ أذن بنفسه قط، ليجتمع له بذلك الفضيلتان؟ قلنا: نعم، روى أبو عيسى الترمذي من حديث عمر بن الرماح قاضي بلخ عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة ثنا أبي قال ثنا أبي يعلي أن رسول الله ﷺ أذن في سفر، وصلى بأصحابه وهم على رواحلهم، السماء من فوقهم، والبلة من أسفلهم، وقال: هذا حديث غريب، تفرد به ابن الرماح، وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم، قال أبو الحسن بن القطان غائبا على أبي محمد سكوته: الغرابة لا تقضي له بصحة ولا ضعف ولا حسن، إذ الغرابة تكون في الأنواع الثلاثة، وهذا يرويه ابن الرماح، وهو ثقة عن عمرو، ولا تعرف حاله، وكذلك أبوه عثمان، وذكر الحافظ أبو بكر البيهقي أنه حديث ضعيف، وكذلك قال القاضي أبو بكر بن العربي انتهى كلامه، وفيه نظر، أما قول أبي الحسن: الغرابة تكون في الأنواع الثلاثة فغير صواب، إذ الحسن من شرط صفته ألا يكون غريبا وأن يروى نحوه من وجه آخر، ولا يورد قول الترمذي في كتابه: حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، لأن الغرابة في ذاك بالنسبة إلى الرواة، لا إلى المتن.
стр. 1356
، وأما قول السهيلي: إن هذا الحديث من رواية أبي هريرة عند الترمذي فغير صواب، لأن الترمذي لم يروه في جميع ما رأيته من نسخة إلا عن يعلى، وكذا حكاه عنه أصحاب الأطراف والأحكام كما بينته لك، وكذا هو في مسند أحمد، والطبراني، وأحمد بن منيع، وابن ابنته عبد الله، وتاريخ الخطيب، والناسخ والمنسوخ لأبي بكر الأثرم، ومسند العدني، وسنن الدارقطني وغيرهم، وعندهم: فقام المؤذن، فأذن.
قال السهيلي: ففرع الناس بهذا الحديث إلى أنه أذن بنفسه، والمفصل يقضي على المجمل، وقد كنت في سنة أربع عشرة وسبعمائة أفردت للكلام على هذا الحديث جزءا، سميته القدح المعلى في الكلام على حديث يعلى.
وفي مراسيل الحسن عند البيهقي أن النبي ﷺ أمر بلالا، فأذن على راحلته وعن نافع كان ابن عمر ربما أذن على راحلته، وفي حديث أبي طلحة: أن ابن عمر كان يؤذن على راحلته، والله أعلم.
стр. 1357
٩ - باب إفراد الإقامة
٣٢ - حدثنا عبد الله بن الجراح، أنبأنا المعتمر بن سليمان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: التمسوا شيئا يؤذنون به، علما للصلاة فأمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة.
٣٣ - أنبأ نصر بن علي، ثنا عمر بن علي، عن خالد به.
هذا حديث خرجاه في صحيحهما، زاد البخاري: قال إسماعيل: فذكرت لأيوب فقال: إلا الإقامة، وعاب الإسماعيلي ذلك عليه، إذ ذكر هذه اللفظة من قول أيوب، وقال: وترك حديث سماك بن عطية، وهو متصل بقوله: ويوتر الإقامة إلا الإقامة، وهو ما صححه، عن حماد، عن سماك، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، وفي صحيح ابن منده هذه اللفظة من قول أيوب هكذا رواه ابن المديني، عن ابن علية، فأدرجهما سليمان، عن حماد، ورواه غير واحد، عن حماد، ولم يذكروا هذه اللفظة، وفي مسند السراج، عن محمد بن رافع، وإسحاق بن إبراهيم، والحسن بن أبي الربيع، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي قلابة، عن أنس قال: كان بلال يثني الأذان، ويوتر الإقامة إلا قوله: قد قامت الصلاة، فإذا أقام قال: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. وفي سنن البيهقي من حديث هارون بن سليمان الأصبهاني، عن ابن مهدي، عن أبان بن يزيد، عن قتادة، عن أنس: أن بلالا كان أذانه مثنى مثنى، وإقامته مرة مرة. ورواه عبد الملك الجدي، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، أمر بلال، وهو خطأ، إنما هو شعبة، عن خالد، عن أبي قلابة، قاله أبو حاتم الرازي فيما حكاه
стр. 1358
عنه ابنه في العلل، وأما اعتراض بعض العلماء بأن هذا الحديث غير مرفوع قال: ويحتمل أن يكون الآمر غير النبي ﷺ فمردود من وجوه:
الأول: أكثر أهل العلم من المحدثين، والأصوليين على أن قول الصحابي: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا مسند مرفوع؛ لأن الظاهر ينصرف إلى من له الأمر والنهي، وهو النبي ﷺ سواء أضافه إلى زمنه ﵇، أو لم يضفه، لا سيما وقد قال في نفس الحديث عند البيهقي: ذكروا الصلاة عند النبي ﷺ فقالوا: أوقدوا نارا، أو اضربوا ناقوسا، فأمر بلال، فهذا نص في الباب بأن الآمر النبي ﷺ ، لا غيره، - والله أعلم -. وفي لفظ: حتى أتاه ابن زيد بالرؤيا: أمر بلالا أن يؤذن مثنى مثنى، ويقيم فرادى فرادى. رواه من حديث العباس بن الوليد، عن محمد بن شعيب بن شابور، حدثنا حميد بن عبيد بن هلال، عن أنس.
الثاني: لو رجح قول من خالف ما أسلفناه بقوله: قد رأينا جماعة من الصحابة قالوا ذلك، وفتشنا عنه، فوجدنا الآمر غير النبي ﷺ أجيب بأنه لو سلمنا لكم ما قلتم، فإن هذا لا يتأتى في هذا مطلقا؛ لأن بلالا ﵁ لم يؤذن لأحد بعد النبي ﷺ إلا مرة واحدة لعمر، وهذا هو المشهور، فصح أن الأمر له هو النبي ﷺ .
الثالث: ولئن سلمنا أن الآمر هنا يحتمل أن يكون غير النبي ﷺ فيجاب بأنا وجدناه صحيحا مسندا يتبين فيه من الآمر: أنبأنا به الإمام المسند المعمر عبد الله بن شبل، أنبأنا الإمام المسند أبو محمد شاكر الله، أنبأنا الإمام عبد العزيز بن باقا، أنبأنا أبو زرعة، أنبأنا أبو محمد بن أحمد، أنبأنا القاضي أحمد بن حسين، أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق، أنبأنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب، أنبأنا قتيبة بن سعيد، حدثني عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: أن رسول الله ﷺ أمر بلالا أن
стр. 1359
يشفع الأذان، ويوتر الإقامة وخرجه ابن حبان في صحيحه، عن محمد بن عبد الله بن الجنيد، حدثنا قتيبة، حدثنا يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة فذكره، وخرجه أبو قرة موسى بن طارق السكسكي في سننه: ذكر سفيان، عن خالد الحذاء، وخرجه أبو عبد الله في مستدركه، عن أبي العباس، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا يحيى بن معين، أنبأنا عبد الوهاب الثقفي، فذكره، ثم قال: هذا حديث أسنده إمام أهل الحديث ومزكي الرواة بلا مدافعة، وقد تابعه عليه الثقة المأمون قتيبة بن سعيد، وهو صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه بهذه السياقة، ورواه البيهقي في الخلافيات، عن علي بن علي بن فهر، عن الحسن، عن رشيق، عن أحمد بن داود الحراني، عن العباس بن الوليد النرسي، عن وهيب بن خالد، عن أيوب، وفي آخره: وكان أيوب يفرد الإقامة، ورواه أبو الشيخ، عن أبي يعلى، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا عبد الوهاب به، وأنبأ أبو يعلى، حدثنا الآملي، حدثنا مخلد بن محمد، حدثنا كثير بن سفيان، عن أنس أن النبي ﷺ أمر بلالا به، قال: ورواه سلمة، عن عبد الرزاق، عن معمر، ورواه عثمان بن صالح المصري، عن ابن لهيعة، عن عقيل، عن الزهري، عن أنس به، وزعم أبو زرعة حين سؤاله، عن هذا السند: هذا حديث منكر، ذكره ابن أبي حاتم عنه، وذكره أيضا من حديث محمد بن منصور الجواز، عن عبد الملك الجدي، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، وذكر عن أبيه أنه خطأ، وإنما هو شعبة، عن خالد، عن أبي قلابة، ورواه البيهقي في السنن الكبير من حديث يعلى بن عبيد، عن محمد بن إسحاق، عن أيوب، ورواه الدارقطني، عن عمر بن أحمد المروزي، حدثنا
стр. 1360
محمد بن الليث الغزال، ثنا عبدان، ثنا خارجة، عن أيوب به، ومن حديث الحسن بن حماد بن كسيب، ثنا ابن علية، عن خالد به، ولما رواه أبو القاسم في الأوسط مطولا، قال: لم يروه بهذا التمام، عن خالد الحذاء إلا روح بن عطاء بن أبي ميمونة، تفرد به محمد بن يحيى القطعي، ووجدنا له أيضا غير شاهد يؤكد صحته، فمن ذلك: حديث ابن عمر قال: إنما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فإذا سمعت بذلك توضأنا، ثم خرجنا. خرجه ابن خزيمة في صحيحه، عن بندار، ثنا ابن جعفر، ثنا شعبة قال: سمعت أبا جعفر يحدث، عن مسلم بن المثنى عنه، قال شعبة: لم أسمع من أبي جعفر غير هذا الحديث، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وخرجه ابن حبان في صحيحه، وسكت عنه عبد الحق مصححا له، ولفظ أبي عوانة في صحيحه كان الأذان على عهد النبي ﷺ مرتين مرتين، والإقامة مرة. وقال الحافظ الجوزقاني: هذا حديث صحيح، وأبو جعفر محمد بن مهران المؤذن كوفي ثقة، وأبو المثنى ثقة، وخرجه أبو عوانة أيضا من حديث عيسى بن يونس، عن عبيد الله، عن نافع عنه، ولفظه: الأذان مثنى مثنى، والإقامة مرة. وحديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه رواه البيهقي في الكبير من حديث ابن المبارك، عن يونس أنبأ الزهري أخبرني سعيد عنه بلفظ: حي على الصلاة حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، الله
стр. 1361
أكبر. وفي لفظ: قد قامت الصلاة، وحديث أبي محذورة مثله ذكره أيضا، وحديث سلمة بن الأكوع قال: كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مثنى، والإقامة مفردة. ذكره ابن أبي حاتم في علله، وحديث أبي جحيفة: كان الأذان على عهد النبي ﷺ مثنى مثنى، والإقامة مرة واحدة. رواه البيهقي من حديث أبي إسحاق، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه. وحديث أبي هريرة قال: أمر أبو محذورة أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة. ورواه الدارقطني من حديث عبد الصمد بن الفضل، حدثنا خالد بن عبد الرحمن المخزومي، حدثنا كامل بن العلاء، عن أبي صالح عنه، وسيأتي عند ابن ماجه أيضا حديثان شاهدان له أيضا، - والله أعلم -. وفي البيهقي بسند صحيح عن مكحول، والزهري أنهما قالا: مضت السنة أن الأذان مثنى، والإقامة واحدة إلا قوله: قد قامت الصلاة فإنها مرتين، قال: وروي نحوه عن الحسن.
٣٤ - حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذن رسول الله ﷺ حدثني أبي، عن أبيه، عن جده: إن أذان بلال كان مثنى مثنى، وإقامته مفردة.
هذا حديث سبق الكلام على صحة إسناده في باب السنة في الأذان، زاد أبو أحمد: وقد قامت الصلاة مرة واحدة.
٣٥ - حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد، حدثني معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع مولى النبي ﷺ قال: حدثني أبي محمد بن عبيد الله، عن أبيه عبيد الله، عن أبي
стр. 1362
رافع قال: رأيت بلالا يؤذن بين يدي رسول الله ﷺ مثنى مثنى، ويقيم واحدة.
هذا حديث سبق التنبيه على ضعفه في كتاب الطهارة، وقد وردت أحاديث تعارض ما أسلفناه، من ذلك: حديث أبي محذورة من عند ابن خزيمة، وعلمه يعني النبي ﷺ الإقامة مثنى مثنى: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
رواه عن يعقوب الدورقي، ثنا روح، ثنا ابن جريج، أنبأنا عثمان بن السائب، عن أم عبد الملك بن أبي محذورة عنه، وثناه محمد بن رافع، ثنا عبد الرزاق، أنبأنا ابن جريج، حدثني عثمان، عن أبيه السائب، وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سمعا ذلك من أبي محذورة، وحدثنا يزيد بن سنان، ثنا أبو عاصم، ثنا ابن جريج، حدثني عثمان بن السائب، أخبرني أبي، وأم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة، وهذا حديث الدورقي، وقال في آخره: وقال يزيد بن سنان: الإقامة كذكر الدورقي سواء، وقال ابن رافع: وإذا أقمت فقلها مرتين، وقد تقدم عند ابن ماجه عنه صحيحا أيضا، والإقامة سبع عشرة كلمة، وخرجه ابن الجارود بنحوه، وفي كتاب الترمذي، وقال فيه: حسن صحيح: الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة، وكذا هو في صحيح البستي، وقد تقدم طرف منه مفصلا قبل - والله أعلم - وحديث عبد الله بن زيد الأنصاري قال: لما رأى الأذان أتى النبي ﷺ فأخبره، فقال: علمه بلالا، فقام بلال، فأذن مثنى مثنى، وقعد قعدة.
стр. 1363
قال ابن خزيمة في صحيحه، وأما ما روى العراقيون عن ابن زيد في تثنية الإقامة فغير ثابت من جهة النقل، وقد خلطوا في أسانيدهم التي رووها، فرواه الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد ﷺ أن عبد الله بن زيد ثنا سلم بن جنادة، ثنا وكيع عنه، ورواه ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد. ورواه المسعودي، عن عمرو، عن ابن أبي ليلى، عن معاذ. وكذا رواه أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن عمرو، ورواه حصين بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ليلى مرسلا، لم يقل: عن ابن زيد، ولا عن معاذ، ولا ذكر أحدا من الصحابة. وكذا رواه شعبة، عن عمرو، عن ابن أبي ليلى، وسمعت محمد بن يحيى يقول: ابن أبي ليلى لم يدرك عبد الله بن زيد. قال أبو بكر: فهذا خبر العراقيين الذي احتجوا به عن ابن زيد في تثنية الأذان والإقامة، وفي أسانيدهم من التخليط ما بينت، وابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، ولا من ابن زيد، فغير جائز أن نحتج بخبر غير ثابت على أخبار ثابتة. انتهى كلامه، وفيه نظر من وجوه:
الأول: حديث ابن أبي ليلى الذي سقته أنت بلفظ: حدثنا أصحاب محمد ﷺ متصل صحيح، إذ من المعلوم في الاصطلاح الحديثي، أن جهالة اسم الصحابي الذي شهد له التابعي المشهور بها لا يضر إجماعا، ولهذا قال ابن حزم: وهذا إسناد في غاية الصحة.
الثاني: ما ذكره من التخليط غير ضائر، إذ الاختلاف الضار لا بد أن يكون عن ضعيف، ومتى لم يكن كذلك فغلط الغالط، ورواية الضعيف لا تكون سببا لضعف رواية الحافظ، ولا تناقض بين قوله ثنا أصحاب محمد ﷺ ، أو أصحابنا، وكذلك لا يعارضه أن يرسله مرة، أو يذكره عن معاذ مرة، لا سيما وذلك لم يتأت هنا إلا من الآخذين عنه، لا منه.
الثالث: مجيئه صحيحا من غير رواية ابن أبي ليلى، وهو ما ذكره البيهقي في
стр. 1364
الخلافيات من حديث أبي العميس قال: سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد يحدث عن أبيه، عن جده: أنه رأى الأذان مثنى مثنى، والإقامة مثنى مثنى، فأتيت النبي ﷺ ، فأخبرته فقال: علمهن بلالا،، ومحمد أبوه صحح حديثه ابن خزيمة، وكذا سماعه من أبيه فيما أسلفناه، وفي صحيح أبي عوانة الإسفرائيني من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، عن عبد الله بن زيد، قال: سمعت أذان رسول الله ﷺ فكان أذانه وإقامته مثنى مثنى، وأما ما ذكره البيهقي من أن عبد الله بن زيد استشهد يوم أحد، فالروايات عنه كلها واهية فغير صواب لأمرين:
الأول: تناقضه هو في هذا بقوله: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان أصح من هذا، يعني خبر محمد بن عبد الله بن زيد، قال: لأن محمدا سمع من أبيه، ومحمد لم يذكره في الصحابة أحد فيما علمت.
الثاني: قوله: إنه استشهد بأحد، واستدل على ذلك برواية إبراهيم بن حمزة، ثنا عبد العزيز، عن عبيد الله بن عمر قال: دخلت ابنة عبد الله بن زيد بن عبد ربه على عمر بن عبد العزيز فقالت: أنا ابنة عبد الله بن زيد الذي رأى الأذان، وشهد بدرا، وقتل يوم أحد، فقال عمر:
تلك المكارم لا قعبان من لبن … شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
قال الحاكم: فهذه الرواية الصحيحة تصرح بأن أحدا من هؤلاء لم يلق عبد الله بن زيد انتهى كلام الحاكم، وفيه نظر من وجوه:
الأول: قوله: هذه الرواية الصحيحة، وليست كذلك؛ لانقطاع ما بين عبيد الله بن عمر، وعمر بن عبد العزيز؛ لكونه ليس في طبقة من يشافه عمر بالرواية، ولا رأيت من نص عليه.
стр. 1365
الثاني: ذهوله هو عن هذه الحكاية الصحيحة على زعمه فلم يذكر عبد الله بن زيد في المستشهدين بأحد في سائر الروايات التي ساقها في كتاب الإكليل والمستدرك.
الثالث: إجماع الرواة على أنه كان في الفتح معه راية بني الحارث حتى قال ابن سعد وابن عقبة والأموي وأبو معشر، وغيرهم: وشهد أحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وذكر ابن سعد، عن ابنه محمد بن عبد الله: أنه توفي سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة، وهو ابن أربع وستين سنة، وصلى عليه عثمان بن عفان.
الرابع: المحفوظ والذي عليه المؤرخون أن عمر بن عبد العزيز قال: هذا لما وفد عليه عاصم بن عمر بن قتادة الفقيه، فسأله عمر عن نسبه؟ فقال:
أنا ابن الذي سالت على الخد عينه … فردت بكف المصطفى أيما رد
.
وقد جاء ذلك أيضا في طرق عن بلال أنه أذن كذلك. من ذلك: رواية البكائي، عن إدريس الأودي، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، رواها الدارقطني بسند صحيح، عن محمد بن مخلد، ثنا إبراهيم بن محمد من أصله العتيق، ثنا إبراهيم بن دينار قال: وثنا ابن مخلد، ثنا أبو عون محمد بن عمرو بن عون، ومحمد بن عيسى الواسطيان قالا: ثنا زكريا بن يحيى، قال: ثنا،، وغيره، وقال في الأوسط: لم يروه عن إدريس إلا زياد، وروى معمر، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود مثل ذلك. وكذلك رواه النخعي قال البيهقي: هما منقطعان، وروى سويد بن غفلة: أن بلالا كان يثني الأذان والإقامة. قال الحاكم: سويد بن غفلة لم يدرك بلالا، وإقامته في عهد النبي ﷺ وأبي بكر، فإرسال الخبر بذلك ظاهر. انتهى كلامه، وفيه نظر من
стр. 1366
حيث إن الطحاوي لما ذكره في شرحه صرح بقول سويد: سمعت بلالا يؤذن مثنى مثنى، ويقيم مثنى. وفي الأسرار لأبي زيد الدبوسي: رأيته يؤذن ببطحاء مكة، فعلى هذا يكون متصلا؛ لأنه دخل المدينة كبيرا مسلما، يوم دفن النبي ﷺ ، فبالضرورة سمع أذان بلال؛ لأن المشهور أن بلالا رحل إلى الشام في خلافة أبي بكر كما قدمناه، وقيل في أيام عمر، وأيا ما كان فقد سمع بلالا يؤذن بذلك يوم الوفاة، وقبل الاجتماع على أبي بكر حتى لا يقول قائل لعل أبا بكر، أو غيره أمره بذلك، وفي الخلافيات من حديث الحجاج بن أرطاة، عن حماد عن إبراهيم، عن ثوبان قال: كان يؤذن يعني بلالا مثنى مثنى، ويقيم مثنى مثنى، قال البيهقي: وهذا لا يثبت من أوجه:
أحدها: أن إبراهيم لم يلق ثوبان.
الثاني:.
الثالث: الحجاج ضعيف، وروى أبو جحيفة ما يعضده قال: أذن بلال للنبي ﷺ مثنى مثنى، وأقام مثل ذلك. ذكره ابن حبان في كتاب الضعفاء، ورده بزياد البكائي فقط، وزياد لا يصلح أن يكون علة لحديث لا سيما وله فيه غير متابع، وموقوف علي بن أبي طالب أنه قال: الأذان مثنى مثنى، وإنه سمع مؤذنه يقيم مرة فقال: اجعلها مثنى. ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه، عن هشيم، عن عبد الرحمن بن يحيى، عن الهجنع بن قيس عنه، وعن أبي هريرة قال: كان بلال إذا أراد أن يقيم،
стр. 1367
قال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته الصلاة رحمك الله. رواه في الأوسط من حديث كامل أبي العلاء، عن أبي صالح عنه، وقال: لم يروه عن كامل إلا عبد الله بن محمد بن المغيرة عنه، وعن وكيع، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع: أن سلمة كان يثني الإقامة. وثنا عفان نا عبد الواحد بن زياد، ثنا حجاج بن أرطأة، ثنا أبو إسحاق: كان أصحاب علي، وأصحاب عبد الله يشفعون الأذان والإقامة. وفي كتاب الطحاوي، من حديث فطر بن خليفة، عن مجاهد: في الإقامة مرة مرة، إنما هو شيء استخفه الأمراء، وفي لفظ: قلت لمجاهد: الأمراء يقيمون مرة مرة، قال: إنما ذلك شيء استخفه الأمراء، الإقامة مرتان. وفي الأسرار لأبي زيد: أول من أفرد الإقامة معاوية. وعن عون بن أبي جحيفة نحوه، وفي الخلافيات من جهة حماد، عن إبراهيم: أول من نقص التكبير في الصلاة، وخطب قبل الصلاة في العيدين، وجلس على المنبر، ونقص الإقامة معاوية بن أبي سفيان. قال الحاكم: هذا دليل على إفراد الإقامة فإنه قال: نقض - بالضاد المعجمة - ونقض الإقامة تثنيتها لا إفرادها. انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما رواه يحيى بن أبي طالب، فتبين أن النقص هناك بالصاد المهملة، الذي هو ضد الزيادة، فقال: ثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم: كان أذان بلال، وإقامته مثنى مثنى حتى كان هؤلاء الملوك فجعلوها واحدة. وأما قوله عن معاوية: إنه أول من قدم الخطبة على الصلاة فمردود بما في الصحيح أن مروان بن الحكم
стр. 1368
فعل ذلك، اللهم إلا أن يحمل ما في الصحيح على أن معاوية أمر مروان بفعل ذلك إذ يبعد في العادة استقلال مروان بذلك من غير مراجعة إمامه، وحديث ابن عباس قال رسول الله ﷺ : من أفرد الإقامة فليس مني. ذكره الجوزقاني في كتابه، وقال: هذا حديث باطل، وفي إسناده من المجهولين غير واحد.
اختلف الناس في إفراد الإقامة وتثنيتها، فحكى البيهقي، عن الشافعي أنه قال: سمعت إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة يقيم فيقول: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. قال الشافعي: وحسبتني سمعته يحكي الإقامة خبرا كما يحكي الأذان.
قال البيهقي: وروينا عن عبد الله بن الزبير الحميدي، عن إبراهيم بن عبد العزيز قال: أدركت جدي، وأبي، وأهلي يقيمون فيقولون، فذكر هذه الإقامة. ثناه أبو سعيد الإسفرائيني، ثنا أبو بحر البربهاري، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي فذكره، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ، ثنا أبو زرعة: أن محمد بن المسيب بن إسحاق أخبرهم ثنا محمد بن إسماعيل البخاري، بخسروجرد، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، أخبرني إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، أخبرني جدي عبد الملك مثله ففي بقاء أبي محذورة وأولاده على إفراد الإقامة، دلالة ظاهرة على وهم وقع فيما روي في حديث أبي محذورة من تثنية الإقامة، وأن الحديث في تثنية كلمة التكبير، وكلمة الإقامة فقط، فحملها بعض الرواة على جميع كلماتها. وفي رواية حجاج بن محمد، وعبد الرزاق، عن ابن جريج، يعني ما أسلفناه من حديثه، عن عثمان بن السائب، أخبرني أبي، وأم عبد الملك، عن أبي محذورة قال: وعلمني الإقامة مرتين، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا
стр. 1369
إله إلا الله. ما يدل على ذلك، وإن كانت محفوظة في جميع كلماتها، ففيما ذكرنا دلالة على أن الأمر صار بعد ذلك إلى إفراد الإقامة، ولولا ذلك لم يقروا عليه في حرم الله ، ثم إن أولاد سعد القرظ في حرم رسول الله ﷺ كانوا على ذلك. قال الشافعي: فإن جاز أن يكون ذلك غلطا من جماعتهم والناس بحضرتهم، ويأتينا من طرف الأرض من يعلمنا جاز له أن يسألنا عن عرفة، وعن منى ثم يخالفنا، ولو خالفنا في المواقيت كان أجوز له في خلافنا من هذا الأمر الظاهر المعمول به. وفي السنن الكبير عن ابن خزيمة: الترجيع في الأذان مع تثنية الإقامة من جنس الاختلاف المباح إذ قد صح كلا الأمرين، فأما تثنية الأذان، والإقامة فلم يثبت عن النبي ﷺ ، الأمر بهما، قال البيهقي: وفي صحة التثنية في كلمات الإقامة سوى التكبير، وكلمتي الإقامة نظر، وفي اختلاف الروايات ما يوهم أن يكون الأمر بالتثنية عائدا إلى كلمتي الإقامة، وفي دوام أبي محذورة وأولاده، وسعد وأولاده، ما يوجب ضعف رواية من روى تثنيتهما، أو يقتضي أن الأمر صار إلى ما بقي عليه هو وأولاده في الحرمين إلى أن وقع التغيير في أيام المصريين. وزعم الحازمي أنهم قالوا: حديث خالد الحذاء ظاهر في النسخ؛ لأن بلالا أمر بالإفراد أول ما شرع الأذان، وأما حديث أبي محذورة فكان عام حنين، وبين الوقعتين مدة مديدة، وخالفهم في ذلك أكثر أهل العلم، فرأوا أن الإقامة فرادى، وإلى هذا المذهب، ذهب ابن المسيب، وعروة، والزهري، ومالك، وأهل الحجاز، والشافعي، وأصحابه، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز، ومكحول، والأوزاعي، وأهل الشام، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وأحمد بن حنبل، ومن تبعهم من العراقيين، ويحيى بن يحيى، وابن راهويه، ومن تبعهم من الخراسانيين، وذهبوا في ذلك إلى حديث أنس، وقالوا: أما حديث أبي محذورة فالجواب عنه من وجوه منها: أن
стр. 1370
من شرط الناسخ أن يكون أصح سندا، وأقوم قاعدة في جميع جهات الترجيحات على ما قررناه في مقدمة الكتاب، وغير مخفي على من الحديث من صناعته، أن حديث أبي محذورة لا يوازي حديث أنس في جهة واحدة في الترجيح فضلا عن الجهات كلها. ومنها: أن جماعة من الحفاظ ذهبوا إلى أن هذه اللفظة في تثنية الإقامة غير محفوظة، ولو قدرنا أنها محفوظة وأن الحديث ثابت، كانت منسوخة بدليل ما ذكره الأثرم، قيل لأبي عبد الله: أليس حديث أبي محذورة بعد فتح مكة؟ فقال: أليس قد رجع النبي ﷺ إلى المدينة، وأقر بلالا على أذان ابن زيد؟!.
وفي لفظ: ولكن أذان بلال هو آخر الأذانين انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث إنه قال: من شرط الناسخ أن يكون أصح سندا، وأقوم إلى آخره؛ لأنه ليس من شرط الناسخ ما ذكر، بل يكفي أن يكون صحيحا متأخرا معارضا غير ممكن للجمع بينه وبين معارضه، فلو فرضناهما متساويين في الصحة، ووجد ما ذكرناه من الشروط ثبت النسخ، وأما أن يشترط أن يكون أرجح من المعارض في الصحة فلا يسلم، نعم. لو كان دونه في الصحة لكان فيه نظر، وهذا الذي ذكرته هو الذي مشى عليه هو في كتابه، من ذلك ما ذكره منسوخا من عند البخاري: أكان النبي ﷺ يتوضأ لكل صلاة؟ قال: نعم. بحديث حسنه هو، إلى غير ذلك من الأحاديث، وكذا فعله ابن شاهين، وقبله الأثرم، وتبعهم على ذلك الخرقي - والله تعالى أعلم - وأما قوله: فحملها بعض الرواة على جميع كلماتها فهو ظن، والظن لا يغني من الحق شيئا، وإنما يقوي احتماله إذا نظر إلى لفظ عام أو مطلق في ألفاظ الإقامة كرواية من روى: مثنى، مثنى، وأما ما فيها من الروايات حكاية ألفاظ الإقامة لفظة لفظة فتبعه هذا الظن، قال أبو عمرو: كقول أبي حنيفة يقول الثوري، والحسن بن حي، وعبيد الله بن الحسن، وجماعة التابعين والفقهاء بالعراق متوارث عندهم بالعمل قرنا بعد قرن، وقال الأثرم عن أحمد: من أقام مثنى مثنى لم أعنفه، وليس
следующие страницы →