Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
١٩ - باب تطهير المساجد وتطييبها
٥٩ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون، ثنا محمد بن صالح المدني، ثنا مسلم بن أبي مريم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : من أخرج أذى من المسجد بنى الله له بيتا في الجنة.
هذا حديث إسناده صحيح، وقد تقدم لفظه من كتاب أبي نعيم مطولا من حديث عبد الله بن محمد بن وهب، ثنا عبد الله بن مصعب الزبيري، ثنا عيسى بن المغيرة، ثنا خالد بن إلياس، حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه.
٦٠ - حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، وأحمد بن الأزهر، ثنا مالك بن سعير، أنبأنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أمر بالمساجد أن تبنى في الدور وأن تطهر.
وثنا رزق الله، ثنا يعقوب الحضرمي، ثنا زائدة، عن هشام به مرفوعا.
هذا حديث رواه ابن خزيمة في صحيحه، عن عبد الرحمن بن بشر بلفظ: أمر ببناء المساجد في الدور، وعن أحمد بن الأزهر بزيادة: وأن تطهر وتطيب، فهذا ابن ماجه كما ترى أدرج لفظ أحد شيخيه، على لفظ الآخر وأخل بلفظ أحدهما مع ذلك، ورواه ابن حبان في صحيحه، عن الحسن بن سفيان، ثنا أبو كريب، ثنا الحسين بن علي، عن زائدة، عن هشام بلفظ: وأن تطيب وتنظف، وذكره ابن حزم محتجا به، وقال أبو الحسن بن القطان: لا شك في صحة رفعه، وأبى ذلك جماعة
стр. 1437
منهم: ابن أبي حاتم، إذ سأل أباه عنه فقال: إنما يروى عن عروة، عن النبي ﷺ مرسل، ولما رواه أبو عيسى، عن محمد بن حاتم، عن عامر بن صالح، عن هشام بن عروة أتبعه: ثنا هناد، ووكيع، وابن أبي عمر كلهم، عن سفيان، عن هشام، عن أبيه: أن النبي ﷺ فذكره، وقال: هذا أصح من الأول، قرأت على المسند بقية السلف أبي العباس أحمد الخطوي، أنبأكم عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن يوسف بن المبارك قال: أنبأنا سعد الخير قراءة عليه، وأنا أسمع في شوال سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، أنبأنا الإمام أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد العزيز الأبهري، أنبأنا الشيخان أبو بكر محمد بن الحاجب، وأبو حفص عمر بن جاباري، عن أبي سعيد القاسم بن علقمة قال سعد الخير، وأنبأنا أيضا أبو المحاسن عبد المحسن بن عبد العزيز بن عبد السلام الأبهري، أنبأنا أبو حفص، أنبأنا أبو سعيد بن علقمة، أنبأنا الحافظ أبو علي الحسن بن علي بن نصر بن منصور الطوسي، قال: وقد روى عامر الزبيري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي ﷺ فذكره مرفوعا قال: وروى وكيع، وعبده جميعا عن هشام، عن أبيه مرسلا.
وهذا أصح من حديث الزبيري، وقال عبد الحق: إسناده مشهور، وإن كان قد روي مرسلا، وهذا لعمري قول إذا حقق لم يحقق؛ لأن هذا الحديث أسنده جماعة من أصحاب هشام، منهم: سفيان بن سعيد الثوري من رواية علي بن الحسن بن أبي عيسى، ثنا عبد الله بن الوليد عنه، ويحيى بن هاشم من رواية أبي بكر بن خلاد، عن الحارث بن أبي أسامة عنه فيما ذكره أبو نعيم الحافظ، وقال الفضل بن دكين: ثنا سفيان، عن هشام فذكره مرفوعا، وزعم أبو الحسن علي بن عمر أن عبد الله
стр. 1438
ابن المبارك، وابن عيينة، وعبيد الله بن عروة، ويونس، وحبان بن علي رووه، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، والصحيح عن جميع من ذكرنا، وعن غيرهم: عن هشام مرسلا. انتهى كلامه.
ولو رأى حديث الثوري سفيان لأذعن له كل الإذعان؛ لأنه مسند كالشمس لا مرية في صحته ولا لبس، ولقائل أن يقول: هب أن سائر المخلوقين خالفه، ولم يتابعه أحد له عارفة فكان ماذا؟ أليس قوله أولى بالصواب؟ وإليه في الحفظ والإتقان المرجع والمآب، لا سيما، ولم يرو خلاف قوله إلا عن ابن عيينة، وقد تقدم الخلاف عليه في ذلك، وهذه مسألة اختلف فيها: هل الحكم للمسند، أو المرسل؟ وهل يعتبر فيهما الأحفظ، أو الأكثر؟، وهل الحكم للزائد، أو للناقص؟، وهل إذا تساويا يكون علة مؤثرة أم لا؟، وهنا يترجح ألا خلاف في هذا الحديث؛ لأن الذين أسندوه أكثر وأحفظ من الذين أرسلوه؛ ولأن الزيادة من الثقة الحافظ مقبولة إجماعا - والله أعلم -.
وقد روى أبو داود في سننه حديثا شاهدا له من حديث سمرة بن جندب، وكتب إلى بنيه أن رسول الله: كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها في ديارنا، ونصلح صنعتها، ونطهرها، ولفظ أحمد في مسنده: وأمرنا أن ننظفها، ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي بعد حديث عروة قال: الأول أشهر إسنادا، قال ابن القطان: يقتضي ظاهر كلامه أن حديث سمرة يلتفت إليه بحيث يفاضل بينه وبين حديث عائشة، وهذا لا شيء؛ لأنه إسناد مجهول البتة، فيه جعفر بن سعد بن سمرة،
стр. 1439
وخبيب بن سليمان بن سمرة، وأبوه سليمان، وما من هؤلاء من تعرف له حال، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم، وهو إسناد تروى به جملة أخبار، ذكر البزار منها نحو المائة، ولما ذكر عبد الحق حديث سمرة بهذا الإسناد فيمن نسي صلاة أو نام عنها، قال في هؤلاء: ليسوا بأقوياء انتهى كلامه، وفيه نظر؛ من حيث إن هؤلاء ليسوا كما قال؛ بل حالهم معروفة، لا مجهولة، أما جعفر، فروى عنه جماعة منهم: سليمان بن موسى، ومحمد بن إبراهيم بن خبيب، وعبد الجبار بن العباس الشبامي، وصالح بن أبي عتيقة الكاهلي، وسليمان بن سمرة روى عنه ابنه خبيب، وعلي بن ربيعة الوالبي، وخبيب بن سليمان، ذكرهم ابن حبان البستي في الثقات، وروى أبو بكر الإسماعيلي في جمعه حديث يحيى بن أبي كثير، عن القاسم المطرز، ثنا العلاء بن سالم، ثنا حفص بن عمر، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي الزبير، عن جابر: كان رسول الله ﷺ يأمرنا باتخاذ المساجد في الدور، ورواه أبو نعيم، عن عمر بن أحمد القاضي، ثنا العباس بن علي، ثنا العلاء بن سالم، فذكره، وفي علل الدارقطني روى قران بن تمام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الفرافصة، عن النبي ﷺ : أنه أمر ببناء المساجد في الدور، وأن تطيب، ولا يصح، وقد قدمنا ذكر المساجد التي كانت في الدور.
٦١ - حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، عن خالد بن إياس، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبي سعيد الخدري قال: أول من أسرج في المساجد تميم الداري.
هذا أثر إسناده ضعيف؛ لضعف راويه أبي الهيثم خالد بن إياس بن صخر العدوي القرشي، ويقال: الأسلمي، وقال مسلمة بن قاسم في كتاب الصلة: كان مدنيا
стр. 1440
روى عنه العقيلي، وفي قوله نظر، إن أراد أبا جعفر الحافظ؛ لتأخره عن إدراكه، وأظنه يريد غيره - والله تعالى أعلم - قال فيه الإمام أحمد: هو منكر الحديث، وقال عباس عن يحيى: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه.
وفي كتاب ابن البرقي عنه: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه، وقال أبو حاتم الرازي: هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، قال عبد الرحمن: فقلت يكتب حديثه؟ فقال: زحفا، وسئل عنه أبو زرعة فقال: ليس بقوي سمعت أبا نعيم يقول: لا يسوي حديثه، وسكت، وذكر بعد: لا يسوي حديثه فلسين، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن عدي: أحاديثه كلها غرائب أفراد عمن يحدث عنهم، ومع ضعفه يكتب حديثه، وقال البخاري: ليس بشيء، وقال الساجي: منكر الحديث، وذكره العقيلي، وأبو العرب في كتاب الضعفاء، وقال الحافظ أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي النقاش في كتاب الضعفاء تأليفه: روى عن ابن المنكدر، وغيره أحاديث موضوعة، وفي كتاب الصحابة للمديني من حديث محمد بن الحسن هو ابن قتيبة، ثنا سعيد بن زياد بن فائد، عن أبيه، عن جده، عن أبي هند قال: حمل تميم الداري معه من الشام إلى المدينة زيتا، وقناديل، ومقطا، فلما انتهى إلى المدينة، وافق ذلك ليلة الجمعة، فأمر غلاما يقال له: أبو البراد فقام، فشد المقط، وعلق القناديل، وصب فيها الماء، والزيت، وجعل فيها الفتل، وأمر أبا البراد فأسرجها، وخرج النبي ﷺ إلى المسجد، فإذا هو يزهر، فقال: من فعل هذا؟ قالوا: تميم، يا رسول الله، قال: نورت الإسلام نور الله عليك في الدنيا والآخرة أما إنه لو كانت لي ابنة لزوجتكها، فقال نوفل بن الحارث بن عبد المطلب: لي ابنة يا رسول الله تسمى أم المغيرة، فافعل فيها ما أردت، فأنكحه إياها على المكان.
٦٢ - حدثنا إسماعيل بن عبد الله الرقي، ثنا عيسى بن يونس، عن ثور بن يزيد،
стр. 1441
عن زياد، عن أخيه عثمان بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة النبي ﷺ أنها قالت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، فقال: ائتوه فصلوا فيه، وكانت البلاد إذ ذاك حربا، فإن لم تأتوه، وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله.
هذا حديث إسناده صحيح، عثمان روى عنه جماعة منهم: الأوزاعي، وزيد بن واقد الدمشقي، وأبو سنان عيسى بن سنان القسملي، وحماد بن واقد، وشبيب بن شيبة، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ورجاء بن أبي سلمة، وعبد الله بن حبان، وشعيب بن رزيق الطائفي، وأخوه زياد، قال صاحب تاريخ بيت المقدس: روى عنه: سعيد بن عبد العزيز، ومعاوية بن صالح، زاد ابن حبان: وزيد بن واقد، وأهل الشام حين ذكره، وأخاه في كتاب الثقات، وصحح ابن البيع حديثا روياه، وقال أبو زرعة النصري في تاريخه: حدثني هشام، ثنا مغيرة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن عطاء الخراساني قال: كان إذا ذكر ابن محيريز، وهانئ بن كلثوم، ورجاء بن حيوة، وابن الديلمي، وابن أبي سودة نقول: قد كان في هؤلاء من هو أشد اجتهادا من هانئ، ولكنه كان يفضلهم بحسن الخلق، وثنا محمد بن المبارك، ثنا صدقة بن خالد، عن زيد بن واقد قال: قال زياد بن أبي سودة: كانت أمي مولاة لعبادة بن الصامت، وأبي مولى لعبد الله بن عمرو بن العاص، وأنبأنا هشام، ثنا يحيى بن حمزة قال: قال الأوزاعي: عثمان قد أدرك عبادة، وكان مولاه، ثنا محمود بن خالد سمعت مروان بن محمد يقول: عثمان بن أبي سودة، وزياد من أهل بيت المقدس ثقتان ثبتان، وأنبأنا محمود بن خالد قال: سمعت أبا مسهر يقول: عثمان بن أبي سودة
стр. 1442
أسن من زياد، وقد أدرك عثمان عبادة.
ولفظ الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس؟ قال: أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه؛ فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره، قالت: أرأيت إن لم نطق أن نتحمل إليه؟ قال: فليهد له زيتا يسرج فيه، فإن من أهدى له كمن صلى فيه، ولفظ ابن أبي خيثمة في تاريخه الأوسط: ائتوه فصلوا فيه، قلت: كيف، وبيننا وبينه الروم؟ وفي آخره قال الأوزاعي: أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن مر بني إسرائيل أن يكثروا في مساجدهم النور، قال: فظنوا أنه إنما يراد به المصابيح فأكثروها، وإنما يراد به العمل الصالح، ولا التفات إلى قول عبد الحق في الوسطى، وذكره من عند أبي داود من حديث عثمان بن أبي سودة عنها، ليس هذا الحديث بقوي؛ فإنه وهم من وجوه: الأول: جعله إياه، عن عثمان، فإن الحديث عند أبي داود الذي من عنده نقله هكذا: ثنا النفيلي، ثنا مسكين، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ابن أبي سودة، عن ميمونة، كذا ألفيته في رواية اللؤلؤي، وابن العبد، وابن داسة والرملي، وكذا ذكره عنه أيضا أصحاب الأطراف.
الثاني: نقضه هذا القول بغيره، وهو أنه سماه في الأحكام الكبرى زيادا، وكذلك لما ذكره من عند أبي داود بسنده إلى ابن أبي سودة، قال ابن أبي سودة: هذا هو زياد أخو عثمان بن أبي سودة، وهذا وإن كان أيضا خطأ فهو إلى الصواب أقرب؛ لأن سعيدا إنما عهدناه يحدث عن عثمان بوساطة زياد أخيه، كذا ذكره ابن أبي خيثمة، وأبو علي بن السكن، والإمام أحمد، والطبراني وغيرهم، وأما زياد فإن حديثه عن ميمونة لا يتصل إلا بوساطة أخيه عثمان كما جوده ابن ماجه، وأبو
стр. 1443
علي بن السكن من حديث ثور بن يزيد، عن زياد، عن أخيه عثمان، ولما عرف أبو حاتم الرازي، وغيره زيادا وصفوه بالرواية عن أخيه، فإن قلت: لعل الإشبيلي قد علم أنه إنما رواه عن ميمونة عثمان لا زياد ففسره به، فالجواب أنه إنما نسب الحديث إلى أبي داود، ولم يقع عنده إلا مبهما، فإن كان علمه عن عثمان فليس له أن يعزوه كذلك إلى أبي داود، ولئن أغضضنا عما قلته فأيش تعمل بتفسيره إياه بزياد بعد، وهو تناقض ظاهر لا شك فيه - والله تعالى أعلم -.
الثالث: قوله: ليس بقوي، وقد بينا قوته، وأما قول ابن القطان: هو خبر غير صحيح؛ للجهل بحال زياد وأخيه فكذلك أيضا، وتفْسير الأوزاعي يرد عليه قوله ﷺ : بزيت يسرج في قناديله ويزيده وضوحا ما رواه أبو نعيم الحافظ، عن أبي بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا إسحاق بن بشر الكاهلي، ثنا مهاجر بن كثير، عن الحكم بن مصقلة العبدي، عن أنس بن مالك: قال رسول الله ﷺ : من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له مادام في ذلك المسجد ضوء من ذلك السراج.
стр. 1444
٢٠ - باب كراهية النخاعة في المسجد
٦٣ - حدثنا محمد بن عثمان العثماني أبو مروان، ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري أنهما أخبراه أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في جدار المسجد فتناول حصاة فحكها، ثم قال: إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبزق عن شماله، أو تحت قدمه اليسرى.
هذا حديث اتفقا على تخريجه، زاد أبو داود من حديث أبي سعيد بعد: فحكها بحصاة ثم أقبل على الناس مغضبا فقال: أيحب أحدكم أن يبصق في وجهه؟ إن أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبل ربه، والملك عن يمينه فلا يتفل عن يمينه، وفيه: فإن عجل به أمره فليفعل هكذا يعني: يتفل في ثوبه، وفي لفظ البخاري من حديث أبي هريرة: إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه، فإنما يناجي الله تعالى مادام في مصلاه، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا.
وفي لفظ لمسلم: ما بال أحدكم يقوم إذا يستقبل ربه فيتنخم أمامه، أيحب أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا يعني: فيتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض، قال أبو هريرة: كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يرد ثوبه بعضه على بعض.
ولفظ الكجي من حديث سليمان بن حرب، ثنا شعبة، عن القاسم بن مهران، عن أبي رافع عنه، أن النبي ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد فأمرني فحتتها، وقال مرة:
стр. 1445
فقمت فحتتها، وفي آخره: فإن لم يستطع ففي ثوبه، وفي صحيح أبي بكر بن خزيمة: من دخل هذا المسجد فبزق فيه أو تنخم فيه، فليحفر فيه، فليبعد فليدفنه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه ثم يخرج به، وعند أبي نعيم: ثم ليخرج به، رواه سليمان بن حرب، عن شعبة، عن القاسم بن مهران، عن أبي رافع عنه بلفظ: فلا يبزق عن يمينه ولا عن يساره ولا بين يديه، ولكن تحت قدمه اليسرى، قال أبو زرعة: ما روي بأن يبزق عن يساره أصح من هذا، وقال ابن أبي حاتم: أخطأ فيه سليمان بن حرب، وفي رواية الشاذكوني عند أبي نعيم: البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها.
٦٤ - حدثنا محمد بن طريف، ثنا عائذ بن حبيب، عن حميد، عن أنس أن النبي ﷺ رأى نخامة في قبلة في المسجد فغضب حتى احمر وجهه، فجاءته امرأة من الأنصار فحكتها، وجعلت مكانها خلوقا، فقال رسول الله ﷺ ما أحسن هذا.
هذا حديث اتفقا عليه، وللبخاري: فقام يحكه بيده، وقال: إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه، أو إن ربه بينه وبين القبلة، فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدمه، ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض، فقال: أو يفعل هكذا، وفي لفظ عندهما: فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن شماله تحت قدمه، وفي لفظ: البزاق في المسجد خطيئة
стр. 1446
وكفارتها دفنها، وعند النسائي: بزق النبي ﷺ في ثوبه، وحك بعضه ببعض، وعند ابن خزيمة: عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد.
وفي لفظ: التفل في المسجد، لما ذكره الترمذي استغربه، وفي كتاب أبي نعيم من حديث عبد الله بن ضرار بن عمرو، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس يرفعه: من ابتلع ريقه إعظاما للمسجد، ولم يمح اسما من أسماء الله تعالى ببزاق كان من ضنائن عباد الله تعالى، وفي لفظ: النخاعة في المسجد خطيئة، وفي لفظ: كفارتها أن تواريها، وفي لفظ: فإن أخرجه من المسجد كتب له حسنة.
٦٥ - حدثنا محمد بن رمح المصري، ثنا الليث بن سعد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: رأى رسول الله ﷺ نخامة في قبلة المسجد، وهو يصلي بين يدي الناس فحتها، ثم قال حين انصرف من الصلاة: إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإن الله قبل وجهه، فلا يتنخمن أحد قبل وجهه في الصلاة.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه، ثم أقبل على الناس فقال: إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه؛ فإن الله قبل وجهه إذا صلى، ورواه جويرية بن أسماء، ثنا نافع، عن ابن عمر عند أبي نعيم بلفظ:
стр. 1447
بينما النبي ﷺ يصلي بأصحابه فرأى نخامة في قبلة المسجد فحكها بيده، فلما قضى صلاته قال .... الحديث، ففي هذا أن الحك كان وهو يصلي، وتعلق بعضهم بأن هذا ليس عملا كثيرا يفسد الصلاة، فأردنا أن نعرف حقيقة ذلك، فوجدنا أبا داود بين أنه كان يخطب، وأن الراوي سمى الخطبة صلاة، هذا إذا قلنا إنها واقعة واحدة، ولفظه: بينما النبي ﷺ يخطب يوما إذ رأى نخامة في قبلة المسجد، فتغيظ على الناس، ثم حكها، قال: وأحسبه قال: فدعا بزعفران فلطخه به، وقال: إن الله قبل وجهه، إذا صلى أحدكم فلا يبزقن بين يديه.
وفي مسند الدارمي: فتغيظ على أهل المسجد، وقال لا يتنخعن، ثم أمر بها فحك مكانها، وأمر بها فلطخت، قال حماد بن زيد: لا أعلم أيوب إلا قال: بزعفران، وفي صحيح ابن خزيمة من حديث عاصم بن عمر، عن ابن سوقة، عن نافع عنه قال رسول الله ﷺ ولم يرفعه إلا أولئك: من تنخم في قبلة المسجد بعث وهو في وجهه، ثنا الزعفراني، ثنا شبابة، ثنا عاصم بن محمد، عن ابن سوقة، عن نافع عنه قال ﷺ : يبعث صاحب النخاعة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه، قال أبو بكر: الأول: عاصم بن عمر، وهو عندي أخو عبد الله، وعبيد الله ابني عمر بن حفص بن عاصم بن عمر.
الثاني: عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فلما تدبرت فإذا عاصم بن محمد غير عاصم بن عمر على ما بينت من نسبتهما، وقال البزار:
стр. 1448
وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن ابن سوقة.
وعند ابن خزيمة: فجاء الرجل الذي تنخع فحكها، ثم طلا مكانها بالزعفران، وفي لفظ: فحكها النبي ﷺ بيده، وعند أبي نعيم من حديث مسعود بن سعد، عن ابن إسحاق، عن نافع عنه: فأخذ حصاة فقام فحتها ثم قال: إذا قام أحدكم يصلي فإنما يناجي ربه، وفي لفظ: من تنخم في قبلة المسجد جاء يوم القيامة وهي في جبينه معلقة، وعند البيهقي: قال أبو الوليد: قلت لابن عمر: ما كان بدء هذه الزعفران في المسجد؟ فقال: خرج النبي ﷺ فرأى نخامة .... الحديث، وفيه: وطلي بزعفران، فقال النبي ﷺ : هذا أحسن من الأول، فصنعه الناس.
٦٦ - حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ حك بزاقا في قبلة المسجد.
هذا حديث خرجاه في الصحيح بلفظ: رأى في جدار القبلة مخاطا، أو بزاقا، أو نخامة فحكه.
وفي الباب حديث أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: عرضت علي أعمال أمتي حسنها، وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن رواه مسلم، وكذا حديث عبد الله
стр. 1449
ابن الشخير: وصلى مع النبي ﷺ قال: فتنخع فدلكها بنعله اليسرى، وعند النسائي: برجله اليسرى، وحديث سعد بن أبي وقاص سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا تنخم أحدكم في المسجد، فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه، رواه ابن خزيمة في صحيحه.
وحديث جابر بن عبد الله قال: أتانا رسول الله ﷺ ، وفي يده عرجون ابن طاب، فنظر فرأى في قبلة المسجد نخامة، فأقبل عليها بالعرجون، ثم قال: أيكم يحب أن يعرض الله عنه؟ إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله تعالى قبل وجهه، فلا يبصقن قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا، ووضعه على فيه، أروني عبيرا، فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله، فجاء بخلوق في راحته فأخذه رسول الله ﷺ فجعله على رأس العرجون، ثم لطخ به على أثر النخامة.
قال جابر: فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم، رواه مسلم.
وحديث طارق بن عبد الله المحاربي: قال رسول الله ﷺ : إذا قام الرجل إلى الصلاة، أو إذا صلى أحدكم، فلا يبزق أمامه ولا عن يمينه، ولكن عن تلقاء يساره إن كان فارغا، أو تحت قدمه اليسرى ثم ليقل به، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وحديث أبي سهلة السائب بن خلاد، وله صحبة: أن رجلا أم قوما فبصق في القبلة، ورسول الله ﷺ ينظر فقال رسول الله ﷺ حين فرغ: لا يصل لكم، فأراد
стр. 1450
بعد ذلك أن يصلي لهم فمنعوه، وأخبروه بقول رسول الله ﷺ فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: نعم، وحسبت أنه قال: إنك آذيت الله ورسوله، رواه أبو داود بسند صحيح، عن أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن بكر بن سوادة الجذامي، عن صالح بن خيوان عنه، صالح هذا، وثقة أبو حاتم ابن حبان، وذكر أبو الحسن بن القطان: أن العجلي أيضا وثقه، ولم أره في نسختي فالله أعلم، وزعم ابن ماكولا في باب المختلف فيه: أن أبا صالح قال فيه ابن يونس: بالحاء المهملة، وقاله البخاري كذلك، ولكنه وهم، كذا ذكره عن ابن يونس، وليس هو بأبي عذرة هذا القول، بل سبقه إلى ذلك الدارقطني، ويشبه أن يكون وهما؛ لأن ابن يونس لم يقل شيئا من ذلك، ونص ما عنده: ذكر من اسمه صالح، فذكر صالح بن أصرم ثم قال: صالح بن خيوان السبائي يروي عن ابن عمر، والسائب بن خلاد، وعقبة بن عامر، روى عنه بكر بن سوادة، اللهم إلا لو نقل كلام أبي داود: هو بالحاء المهملة، ومن قاله بالخاء المنقوطة فقد أخطأ، لكان صوابا، وأما ابن أبي حاتم فذكره بالخاء المنقوطة، ويشبه أن يكون سبب الخلاف في هذا ما ذكره أبو الوليد بن الفرضي قال: سعيد بن كثير بن عفير من نسبه إلى خولان قال بالخاء المعجمة، ومن قال: السبائي فبالحاء يعني المهملة، وأما قول عبد الحق في الكبرى: صالح لا أعلمه روى عنه إلا ابن سوادة، فصحيح، وأما قوله في الوسطى: صالح هذا لا يحتج به، فيشبه أن يكون قاله من قبله، ولا أعلم له فيه سلفا.
وأما قول ابن القطان: وزعم ابن يونس أنه ليس له إلا هذا الحديث فيما علم
стр. 1451
ويأبى ذلك عليه أن البخاري قال: إنه روى أيضا عن ابن عمر، فيشبه أن يكون وهما؛ لأن ابن يونس لم يقل شيئا سوى ما أسلفناه قبل، - والله أعلم -.
وحديث ابن عمرو بن العاص قال: أمر رسول الله ﷺ رجلا يصلي بالناس صلاة الظهر فتفل في القبلة وهو يصلي، فلما كان صلاة العصر أرسل إلى آخر فأشفق الأول، فجاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أنزل في؟ قال: لا، ولكنك تفلت بين يديك، وأنت تؤم الناس فآذيت الله ورسوله، ذكره ابن القطان من عند بقي، ثنا هارون بن سعيد، ثنا ابن وهب قال: حدثني حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن عنه، وصححه.
وحديث أبي سعيد قال: رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق في البواري ثم مسحه برجله، فقيل له: لم فعلت هذا؟ قال: لأني رأيت رسول الله ﷺ يفعله، خرجه أبو داود من حديث فرج بن فضالة عنه.
قال الإشبيلي: وهو ضعيف، وأيضا فلم يكن في مسجد النبي ﷺ حصر، والصحيح أنه ﷺ إنما بصق على الأرض، ودلكه بنعله اليسرى، ولعل واثلة إنما أراد هذا فحمل الحصير عليه، قال ابن القطان: وبقي عليه أن ينبه على أبي سعد فإنه لا يعرف من هو؟ ووقع في رواية ابن الأعرابي: أبو سعيد، والصواب سعد، وهو شامي مجهول الحال، وتعليل الحديث به أولى من تعليله بفرج، فإنه وإن كان ضعيفا، فإنه معروف في أهل العلم، أخذ الناس عنه، وقد روى عنه شعبة، وهو من هو، وقال يزيد بن هارون: رأيت شعبة يسأله عن حديث من حديث ابن عياش، وهو صدوق، وإنما أنكروا عليه أحاديث رواها عن يحيى بن سعيد الأنصاري مقلوبة، وقال أبو حاتم: وهو في غيره أحسن حالا، وهو بالجملة ضعيف، ورواه الساجي فلم يذكر البوري مؤيدا لما أوله أبو محمد فقال: ثنا محمد بن عبد الله
стр. 1452
فيما كتب إلي، ثنا الحماني، ثنا فرج بلفظ: رأيت واثلة بزق، ودلك برجله.
وحديث أبي أمامة، عن النبي ﷺ : من تنخم في المسجد فلم يدفنه فسيئة، ومن دفنه فحسنة، رواه أبو نعيم من حديث أبي تميلة، عن الحسين بن واقد، ثنا أبو غالب عنه، وذكر أبو عبيد بن سلام في غريبه: أن النبي ﷺ قال: إن المسجد ينزوي من النجاسة كما ينزوي الجلد على النار.
قال ابن سيده: النخاعة: ما تفله الإنسان كالنخامة وتنخع الرجل: رمى بنخاعته، قال: نخم الرجل نخما ونخما، وتنخم: دفع بشيء من صدره، أو أنفه، واسم ذلك الشيء: النخامة، وقال الجوهري: النخاعة بالضم: النخامة، وفى الجامع: تنخم الرجل: إذا تنخع، وقال عياض: النخامة من الصدر، وهو البلغم اللزج، وقال أبو موسى المديني: مخرجها من الخيشوم، وقال ابن الأثير: يخرج من أصل الحلق من مخرج الخاء المعجمة، وقيل: التي بالعين من الصدور، والتي بالميم من الرأس، وأما البزاق: فحكوا فيه الصاد، والسين، وهو لغة ردية، قال عياض: البزاق في المسجد: ليس بخطيئة إلا في حق من لم يدفنه، وأما من أراد دفنه فليس بخطيئة.
واختلف العلماء في كيفية الدفن: فالجمهور على دفنها في أرض المسجد، إن كان ممكنا، وحكى الروياني: أن المراد إخراجها مطلقا، ويشهد له ما أسلفناه من عند ابن خزيمة، وغيره، قال القرطبي: فيه دليل يعني قوله: أيحب أحدكم أن يبصق في وجهه؟ على تحريم البصاق في القبلة، وأن الدفن لا يكفره، ويؤيده ما أسلفنا من الأحاديث - والله تعالى أعلم -.
стр. 1453
وسمعت شيخنا قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة - تغمده الله برحمته - يسأل يوما في منزله، عن البزاق في شباك المسجد إن كان له؟ فقال: لا يجوز؛ لأنه يمر في هواء المسجد، قال: اللهم إلا أن يخرج رأسه منه فلا حرج إذا - والله أعلم -.
وفي قوله وليبصق عن يساره دليل على أن المصلي لا يكون عن يساره ملك لا يجد ما يكتب لكونه في طاعة الله تعالى؛ لأنه ﷺ علل منع البصاق عن اليمين لكون الملك هناك، وأباحه على اليسار، ومن المعلوم أن هناك ملكا، وأما حديث: إن الكرام الكاتبين لا يفارقان العبد إلا عند الخلاء والجماع، فضعيف لا يخدش في هذا الدليل - والله تعالى أعلم -.
стр. 1454
٢١ - باب النهي عن إنشاد الضوال في المسجد
٦٧ - حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن أبي سنان سعيد بن سنان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: صلى رسول الله ﷺ فقال رجل: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبي ﷺ : لا وجدته، إنما بنيت المساجد لما بنيت له.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه، وحديث عمرو بن شعيب تقدم ذكره.
٦٨ - حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، أنبأنا عبد الله بن وهب، أخبرني حيوة بن شريح، عن محمد بن عبد الرحمن الأسدي أبي الأسود، عن أبي عبد الله مولى شداد بن الهاد، أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا رد الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه أيضا، زاد الترمذي: إذا رأيتم من يبيع، أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك.
وفي الباب: حديث جابر قال: جاء رجل ينشد ضالة له في المسجد، فقال رسول الله ﷺ : لا وجدت. رواه النسائي، عن محمد بن وهب، ثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، حدثني زيد، عن أبي الزبير عنه، وحديث جبير بن مطعم قال: نهى رسول الله ﷺ أن تنشد في المسجد الضالة، رواه أبو نعيم من حديث سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني أبي عنه، وحديث ابن مسعود وسمع رجلا
стр. 1455
ينشد ضالة في المسجد فغضب، وسبه فقال رجل: ما كنت فحاشا قال: إنا كنا نؤمر بذلك، رواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث عاصم، عن أبي عثمان عنه، وحديث أنس بن مالك: أن رجلا دخل المسجد ينشد ضالة، فقال النبي ﷺ : لا وجدت، رواه أبو قرة موسى بن طارق السكسكي في سننه عن موسى بن عقبة، عن عمرو بن أبي عمرو، عنه.
يقال: نشدت الضالة: إذا طلبتها، وأنشدتها: إذا عرفتها هذا هو الفصيح، وحكى اللحياني في نوادره: نشدت الضالة نشدة، ونشدة، ونشدانا أي: طلبتها، وأنشدتها، ونشدتها: إذا عرفتها، وأنشدت الضالة: أنشدها إنشادة، إذا عرفتها، وقال الأصمعي: في كل شيء رفعت به صوتك، فقد أنشدت به ضالة كانت أو غيرها، وفي المجرد لكراع: نشدت الضالة طلبتها، وأنشدتها بالألف عرفتها لا غير، وكذا قال أبو عبيد في الغريب المصنف، وأنشد لأبي دؤاد:
ويصيخ أحيانا كما استمع … المضل لصوت ناشد
.
كذا ذكره، ولم أجده في نسختي من شعر أبي دؤاد التي هي بخط ابن الطبال.
قال الأصمعي: يقال في الناشد هنا أنه المعرف، ويقال: بل الطالب؛ لأن المضل يشتهي أن يجد مضلا مثله ليتعزى به، وفي المحكم أنشدها: استرشد عنها، زاد القزاز: نشدتها أنشدتها نشدا، وأنا ناشد، وأنشدتها إنشادا، وأنا منشد.
وأما من قال في بيت أبي دؤاد أنه المعرف، فليس كذلك؛ وإنما هو الطالب، واستدل قوم على أن المنشد الطالب بقوله ﷺ وذكر مكة شرفها الله تعالى: ولا تحل لقطتها إلا لمنشد، قالوا: معناه: لا تحل لقطتها إلا لطالبها، وهو ربها، وهو الأفصح على ما ذكرنا؛ لأن الطالب إنما يقال له: ناشد، ولا يقال له: منشد يدل
стр. 1456
على ذلك قوله ﷺ وسمع رجلا ينشد ضالة في المسجد: أيها الناشد غيرك الواجد: ومعنى الأول عند بعض اللغويين: أن لقطة مكة لا تحل أبدا، فكان قوله: لا تحل لقطتها يريد البتة فلقن إلا لمنشد، وهو يريد المعنى الأول، ومثل هذا أن يقول الرجل: والله لا أكلمك فيقول الآخر: إن شاء الله، فيقول ذلك، وهو لا يريد فينفسخ يمينه، ولكن لقن شيئا فلقنه، ومعناه: لا يحل للملتقط منها إلا إنشادها، وذكر بعضهم أن معناه: لا تحل حتى يعرف بها، والأول أحسن، وأمره ﷺ بأن يقال للناشد ذلك عقوبة له على مخالفته، وعصيانه، وفعله ما نهي عنه من ذلك، والله وتعالى أعلم.
стр. 1457
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
رب يا كريم يسر، واختم بخير
باب الصلاة في أعطان الإِبل
١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، وثنا أبو بشر بكر بن خلف، ثنا يزيد بن زريع، قالا: ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : إن لم تجدوا إلّا مرابض الغنم، وأعطان الإِبل، فصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإِبل.
هذا حديث قال فيه أبو عيسى: حسن صحيح.
وخرجه ابن حبان في صحيحه، عن أبي يعلى، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا ابن زريع، وثنا إسحاق، ثنا سويد بن نصر، أنبأنا عبد الله بن المبارك، عن هشام، عن ابن سيرين عنه.
زاد أبو عبد الله الحاكم في تاريخ نيسابور من حديث أبي حيان، عن أبي زرعة عنه مرفوعا: الغنم من دواب الجنة، فامسحوا رغامها وصلّوا في مرابضها.
وفي كتاب البزار: أحسنوا إليها وأميطوا عنها الأذى، فإنّها من دواب الجنة.
قال البيهقي: روي عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا، وهو أصح.
стр. 1458
٢ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل المزني، قال رسول الله ﷺ : صلّوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإِبل فإنها خلقت من الشياطين. هذا حديث إسناده صحيح متصل.
قال البيهقي: كذا رواه جماعة عن يونس بن عبيد.
وقال يزيد بن زريع، عن يونس: كذا روي، لم يذكر النبي ﷺ .
ورواه النسائي، عن عمرو، عن يحيى، عن أشعث، عن الحسن مرفوعا.
وفي حديث ابن كريز، عن الحسن عند البيهقي مرفوعا: إذا أدركتم الصلاة وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها، فإنها سكينة وبركة، وإذا أدركتكم الصلاة وأنتم في أعطان الإِبل فاخرجوا منها، فإنها جنّ من جنّ خلقت، ألا ترى أنها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها؟.
ورواه أبو نعيم الفضل عن المبارك بن فضالة، عن الحسن مرفوعا.
وفي مسند ابن وهب بسند منقطع: نهي أن يصلى في معاطن الإِبل. زاد: وأن يصلى في مراح البقر والغنم.
.
٣ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب، ثنا عبد الملك بن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني قال: أخبرني أبي، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: لا يصلى في أعطان الإِبل، ويصلى في مراح الغنم.
هذا حديث إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد تقدّم في كتاب الطهارة جملة من معنى هذا الحديث، وكذا حديث أنس في بنيان المسجد، وفيه: كان يصلي في
стр. 1459
مرابض الغنم في كتاب الصلاة، وحديث عقبة بن عامر يرفعه: صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل.
قال أبو القاسم: لا يروى عن عقبة إلّا بهذا الإِسناد، تفرد به ابن وهب، يعني: عن عاصم بن حكيم، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن أبيه عنه، وحديث ابن عمرو يرفعه: لا تصلوا في أعطان الإبل وصلوا في مراح الغنم وقال: لم يروه عن هشام بن عروة - يعني: عن أبيه - إلّا يونس بن بكير.
قال الشّافعي، ﵀: يجوز الصلاة في الموضع الذي يقع عليها اسم مراحها الذي لا بعر فيه ولا بول، وأكره له الصلاة في أعطان الإِبل، وإن لم يكن فيها قذر، فإن صلّى أجزأه؛ لأن النبي ﷺ صلّى فمر به شيطان فخنقه حتى وجد برد لسانه على يده، ولم يفسد ذلك صلاته، وقد صلى النبي ﷺ إلى بعير، وهذا وإن لم يكن صلاة في موضع الإِبل فهي صلاة بقرب الإِبل، وكانت جائزة لطهارة المكان كما كره الصلاة قرب الشيطان في موضع ومر به الشيطان في حين آخر فلم تفسد صلاته، وزعم القرطبي: أنّ الصلاة كرهت في المعاطن، وهي موضع إقامتها عند الماء واستيطانها لشدة نفورها، أو لأنهم كانوا يختلفون بينها مستترين بها أو لخوف نفارها فيذهب خشوع المصلي، وزعم ابن حزم أن الصلاة في المعاطن لا تحل، فإن كان لرأس أو لرأسين فالصلاة فيه جائزة، وإنّما تحرم الصلاة إذا كان لثلاثة فصاعدا، قال ابن سيده: العطن للإبل كالوطن للناس، وقد غلب على مبركها حول الحوض، والجمع أعطان، وعطنت الإبل: تَعْطِن، وَتَعْطُن عطونا،
стр. 1460
فهي عواطن وعطون، ولا يقال: إبل عُطّان، وأعطنها: حبسها عند الماء فبركت بعد الوِرْد، قال لبيد:
عافتا الماء فلم نعطنهما إنّما يعطن أصحاب العلل
والاسم: العَطِنة، وأعطن القوم: عطنت إبلهم، وقوم عطَّان، وعطون، وعَطَنَةٌ: نزلوا في أعطان الإبل، وقول أبي محمد الحَذلمي:
وعطّن الذبّان في قمقامها لم يفسره ثعلب
وقد يجوز أن يكون عطّن: اتخذ عطنا، كقولك عشّش الطائر: إذا اتّخذ عشا.
وفي الجامع: قال الخليل: العَطَن: ما حول البئر والحوض من مبارك الإبل ومناخ القوم، وقالوا: كل مبرك يكون مألفا للإبل فهو عطن، وقال بعضهم: لا تكون الأعطان إلّا على الماء. وفي غيره: المأوى والمراح.
стр. 1461
الدعاء عند دخول المسجد
٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن إبراهيم وأبو معاوية، عن ليث، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه، عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال: بسم الله والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قال: بسم الله والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك.
هذا حديث لما رواه أبو عيسى، عن علي بن حجر، عن إسماعيل بلفظ: إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم، قال: وقال ابن حجر: قال إسماعيل: فلقيت عبد الله بن الحسن بمكة فسألته، عن هذا الحديث فحدثني به فقال: كان إذا دخل قال: رب افتح لي باب رحمتك، وإذا خرج قال: رب افتح لي باب فضلك قال: وحديث فاطمة حديث حسن، وليس إسناده بمتصل، وفاطمة ابنة الحسين لم تدرك فاطمة الكبرى، إنّما عاشت فاطمة بعد النبي ﷺ أشهرًا، وذكر الإسماعيلي في كتاب مسند فاطمة ﵂ أنّ سعير بن الخمس رواه عن عبد الله بن الحسن بلفظ: إذا دخل المسجد حمد الله، وسمى وقال: الحمد لله.
قال: رواه عنه أيضًا قيس بن الربيع، وعاصم بن سليمان بلفظ: إذا دخل المسجد قال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رزقك.
والدراوردي فأرسله عن فاطمة بنت حسين أن النبي ﷺ قال لابنته فاطمة: إذا دخلت المسجد فقولي: بسم الله، والحمد لله، اللهم اغفر لي ذنوبي وسهّل لي أبواب رحمتك، وإذا خرجت فقولي: بسم الله، والحمد لله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رزقك.
قال الإسماعيلي: قال شيخنا المنيعي: رواه صالح بن موسى الطلحي، عن
стр. 1462
عبد الله بن حسن، عن أمّه فاطمة، عن أمها عن علي. ورواه روح بن القاسم، عن عبد الرحمن بن الحسن، عن أمه فاطمة مرسلا.
وفي كتاب العلل، عن أحمد، قال عبد الله: حدثنا أبي بحديث حسان بن إبراهيم الكرماني، عن عاصم، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت حسين بن علي، عن أمها فاطمة ..... الحديث، فقال أبي: ليس هذا من حديث عاصم، هذا من حديث ليث. وقال الدارقطني في كتاب العلل: وحدّثنا به ابن صاعد، ثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي، ثنا سعير بن الخمس، عن عبد الله بن الحسن فذكره.
٥ - حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، وعبد الوهاب بن الضّحاك قالا: ثنا إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري، عن أبي حميد الساعدي: قال رسول الله ﷺ : إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إنِّي أسألك من فضلك.
هذا حديث إسناده ضعيف، لضعف ابن عياش، وهو في صحيح مسلم، عن يحيى بن يحيى، ثنا سليمان، عن ربيعة، عن عبد الملك بن سعيد، عن أبي حميد، أو عن أبي أسيد، إلا أنه لم يقل: فليسلم، وعن حامد بن عمر، عن بشر بن المفضل، ثنا عمارة فذكر فيه الشك والسلام.
ورواه الدراوردي عند أبي داود، عن ربيعة، عن عبد الملك قال: سمعت أبا حميد أو أبا أسيد، ولما سئل أبو زرعة عنه قال:
стр. 1463
اختلف على ربيعة؛ فروى بشر بن المفضل، عن عمارة بن غزية، عن أبي حميد، عن أبي أسيد، عن النبي ﷺ ، ورواه سليمان بن بلال، عن ربيعة، عن عبد الملك بن سعيد، عن أبي حميد، وأبي أسيد، قال أبو زرعة: عن أبي حميد، وأبي أسيد، عن النبي ﷺ ، كلاهما أصح، قال ابن أبي حاتم: لم يكن أخرج أبو زرعة من خالف بشرًا، عن عمارة، وأحسب أنه لم يكن وقع عنده، أنبأنا يونس قراءة عليه، عن ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمارة، عن ربيعة، عن عبد الملك بن سعيد، عن أبي حميد، وأبي أسيد، كما رواه سليمان فدلّ أنّ الخطأ من بشر بن المفضل، والله أعلم.
ويشبه أن يكون الملجئ لابن ماجه أن يرويه عن إسماعيل سلامة روايته من الشك، والله أعلم.
٦ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا الضحاك بن عثمان، حدثني سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم.
هذا حديث خرجه الحافظان ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما.
زاد البزار في آخره: وليقل: اللهم اعصمني من السوء.
ولفظ الحاكم: اللهم أجرني من الشيطان وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
وفي الباب حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنه قال: إذا دخل أحدكم المسجد فليتعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، قال: فإذا قال ذلك، قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم.
стр. 1464
رواه أبو داود بسند صحيح، عن إسماعيل بن بشر، ثنا ابن مهدي، عن ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم عنه.
وفي كتاب الفضل بن دكين: ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن ذي حدان قال: قلت لعلقمة: ما يقول الرجل إذا دخل المسجد؟ قال: يقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، صلى الله وملائكته على محمد.
стр. 1465
باب المشي إلى الصلاة
٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة لا يريد إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه.
هذا حديث رواه مسلم في صحيحه بلفظ: من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة.
وعند الشيخين عنه مرفوعا: من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلًا كلما غدا أو راح.
وفي لفظ: صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقة خمسا وعشرين درجة، وذلك أنّ أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء، وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة.
وفي آخره: والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه يقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تب عليه، ما لم يؤذِ فيه، ما لم يحدث فيه.
وعند النسائي بسند جيد من حديث محصن بن علي الفهري، عن عوف بن الحارث عنه: ثم خرج عامدا إلى المسجد، فوجد النّاس قد صلوا كتب الله له مثل أجر من قد حضرها، ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا.
وفي كتاب الأحكام للحافظ أبي علي الطوسي، وحسنه: من حين يخرج أحدكم
стр. 1466
من بيته إلى مسجده، فرجل تكتب درجة وأخرى تمحو سيئة.
ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث أبي معشر، عن سهيل، عن أبي هريرة - يعني: هذا الحديث - فقال: هذا خطأ، ليس هو عن سهيل.
وفي كتاب الثواب لآدم: حتى يدخل المسجد.
وفي لفظ: فرجل تكتب حسناته ورجل تمحو سيئاته.
وفي كتاب ابن زنجويه: من حديث الحارث بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار عنه مرفوعا: ما من أحد يغدو أو يروح إلى المسجد ويؤثره على ما سواه إلّا وله عند الله نزل يعده له في الجنة كلما غدا أو راح، كما لو أنّ أحدكم زاره من يحب زيارته إلّا اجتهد له في كرامته، ومن حديث سهيل، عن أبيه عنه: إذا توضأ العبد المؤمن أو المسلم، فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة ينظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، أو نحو هذا، فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقياً من الذنوب. ومن حديث العلاء، عن أبيه: ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد.
٨ - حدثنا أبو مروان العثماني محمد بن عثمان، ثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة.
قال رسول الله ﷺ : إذا
стр. 1467
أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها تمشون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا.
هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم. وفي لفظ عندهما: وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا.
وفي لفظ لمسلم: صل ما أدركت واقض ما سبقك.
ورواه أحمد، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة بلفظ: وما فاتكم فاقضوا.
ورواه مسلم، عن ابن أبي شيبة، والناقد، وزهير، عن ابن عيينة مدرجا فيما قبله على لفظ يونس بن يزيد، عن الزهري، ولم يذكر لفظة: واقضوا.
ورواه أبو داود من طريق سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة: فصلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقكم قال أبو داود: كذا قال ابن سيرين، عن أبي هريرة: وليقض وكذا قال أبو رافع عنه، وأبو ذر روى عنه: فأتمُّوا واقضوا اختلف عنه.
قال الدارقطني: وهم محمد بن مصعب فيه، فرواه عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أنس.
ورواه أبو ثور، عن زكريا بن عدي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة، ولم يتابع عليه.
ورواه خلاد بن يحيى، عن سفيان، عن الأعمش، عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال:
стр. 1468
وذكر الأعمش فيه وهم، ويشبه أن يكون سعد بن إبراهيم حفظه، عن أبي سلمة وعن عمر ابنه.
ولفظ شعبة عند البيهقي، عن سعد، عن أبي سلمة: واقضوا ما سبقكم قال: ورواية ابنه عنه مع متابعة الزهري إياه أصح. وكذلك رواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة.
وقال ابن الجوزي: أكثر طرقه: فأتموا، كذا رواه الزبيري، وإبراهيم، وابن أبي ذئب، ومعمر، عن الزهري، وأما شعيب عنه ففي رواية كما سبق.
وفي أخرى: فاقضوا.
وكذلك رواه ابن سيرين، وأبو رافع، عن أبي هريرة.
وقال ابن عيينة، عن الزهري: فاقضوا وقال محمد بن عمرو: عن أبي سلمة، وجعفر بن ربيعة، عن الأعرج: فأتموا وابن مسعود، وأبو قتادة، وأنس، عن النبي ﷺ كلهم قال: فأتموا.
وفي كتاب التمييز لمسلم: أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة، وكذا ذكره عنه البيهقي، وفيه نظر؛ من حيث إن مسلما خرج في صحيحه: واقض ما سبقك وقد وجدنا لابن عيينة، عن الزهري متابعا على هذه اللفظة أيضا، وهو ما رواه أبو نعيم، عن عبد الله بن جعفر، ثنا يونس، ثنا أبو داود، ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري ولفظه: فاقضوا.
وفي مسند أبي قرة ذكر ابن جريج: أخبرت عن الزهري، عن أبي سلمة عنه بلفظ: وما فاتكم فاقضوا قال: وذكر سفيان عن سعد بن إبراهيم، حدثني عمر بن أبي سلمة، عن أبي سلمة عنه، ولفظه: وليقض ما سبقه.
ورواه ابن عيينة عند الدارمي وغيره: فأتموا فخرج بهذا من أن يغلط.
٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد عن
стр. 1469
عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ألا أدلكم على ما يكفِّر الله به الخطايا، ويزيد في الحسنات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة.
هذا حديث في إسناده ضعف؛ للاختلاف في حال ابن عقيل.
ولفظ ابن عدي في كامله: وخرجه من حديث محمد بن مصعب القرقساني عن أبي الأشهب عن أبي الصديق عنه: بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام وقال محمد: هذا ضعيف، وذكره أيضا في ترجمة عبد الحكم بن عبد الله القسملي، عن الناجي، وزعم أن عبد الحكم منكر الحديث.
ولفظ أبي يعلى عنه: بالنُّور التام يوم القيامة.
١٠ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: من سره أن يلقى الله مسلما فليحافظ على الصلوات الخمس حيث ينادى بهن فإنهنّ من سنن الهدى، وإن الله شرع لنبيكم ﷺ سنن الهدى، ولعمري لو أنّ ذلكم صلّى في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلّا منافق معلوم النفاق، ولقد رأيت الرجل يهادى بين الرجلين حتى يدخل في الصف، وما من رجل يتطهَّر فيحسن الطهور فيعمد إلى المسجد فيصلي فيه فما يخطو خطوة إلّا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة.
стр. 1470
هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف راويه أبي إسحاق إبراهيم بن مسلم العبدي الكوفي، ثم الهجري نسبة إلى هجر، ومعنى الهجرية: القرية، والقصور الملتفة، وهي قرية مأرب القديمة. كذا ذكره ابن أبي الدمية. وقال اليعقوبي: هي مدينة البحرين، وقال القالي: قال بعضهم: الهاجري نسبة إلى هجر بالألف واللام، قال الرشاطي: وليس هذا القول بمرضي، قال البكري: سميت بهجر بنت مكنف من العماليق.
وقال الزجاجي في مختصر الكت اب الزاهر: وكانت بيتها.
وفي كتاب البلدان للكلبي: كانت هجر من العرب المتعربة، وهي زوج محكم بن عبد الله صاحب النهر الذي بالبحرين الذي يقال له: نهر محكم.
وقال الحازمي: هي قصبة بلاد البحرين بينها وبين سيرين سبعة أيام.
وقال ياقوت: هجر اسم يشمل جميع نواحي البحرين كما يقال: الشّام والعراق، وهي أيضا قرية كانت قرب المدينة، وهي أيضا قرية باليمن بينها وبين عثر يوم وليلة.
وفي كتاب البلدان للزمخشري: هجر من البحرين بغير ألف وتصرف ولا تصرف، والهجر أيضا: موضع بالألف واللام.
وفي كتاب ابن سيده: هجر مدينة تصرف ولا تصرف، قال سيبويه: سمعنا من العرب من يقول: كجالب التمر إلى هجر يا فتى، والنسب إليه هجري على القياس، وهاجري على غير قياس، قال:
وربت غارة أوضعت فيها كسح الهاجري جريم تمر
وفي الصحاح: هجر اسم بلد مذكر مصروف، والنسبة إليه هاجري على غير قياس، وفيه قيل للبناء: هاجري. وقال القزاز: هو معرفة لا يدخله الألف واللام،
стр. 1471
وإياه أراد الشاعر:
مثل القنافذ هداجون قد بلغت … نجران أو بلغت سوآتهم هجر
فإنّه وإن كان الحاكم قد قال: لم ينقم عليه بحجة، وليس بالمتروك إلا أن الشيخين لم يحتجا به.
وقال الأزدي: كان صدوقا، ولكنه رفاع كثير الوهم.
وقال ابن عدي: وأحاديثه عامتها مستقيمة المتن، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، هو عندي ممن يكتب حديثه، وخرج الحافظ أبو بكر بن خزيمة حديثا له في صحيحه، فقد قال فيه النسائي: ضعيف.
وقال يحيى بن معين: ضعيف، ليس بشيء.
وفي كتاب ابن أبي خيثمة: ليس حديثه بشيء.
وقال ابن المديني، عن أبيه: قال سفيان: كان الهجري يحفظ حديثين على ما هو فيه، قال: وسمعت أبي يقول: لا أُحدث عن الهجري بشيء كان رفاعا وضعفه.
وقال مرة، عن ابن عيينة: كان الهجري يسوق الحديث سياقة جيدة على ما فيه.
وقال الرمادي عنه أي: سفيان ابن عيينة: رأيته، وقد أقاموه في الشّمس يستخرج منه شيء وكان يلعب بالشطرنج.
وقال المسندي عنه أي: سفيان ابن عيينة: كان إبراهيم ضعيفا، وقال عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عنه أي: سفيان ابن عيينة: أتيته فدفع إلي عامة كتبه فرحمت الشيخ فأصلحت له كتابه، قلت: هذا عن عبد الله، وهذا عن النبي ﷺ ، وهذا عن عمرو.
وقال أبو حاتم الرازي: لين الحديث ليس بقوي.
وقال أبو بكر الرازي: رفع أحاديث أوقفها غيره.
وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم.
وقال أبو موسى: ما سمعت يحيى يحدث عن سفيان عن الهجري، وكان عبد الرحمن يحدث عن سفيان عنه.
وقال ابن سعد: كان ضعيفا في الحديث.
وقال الحربي في علله: فيه ضعف، وأستغفر الله تعالى من ذلك.
وقال علي بن الجنيد: متروك، وذكره أبو عبد الله الجعفي في كتاب الضعفاء تأليفه.
وكذلك العقيلي، وسئل عنه أحمد: يحدث عنه؟ قال: قد روى عنه شعبة.
وقال البرقي في كتاب الطبقات: كان ضعيفا، ولما ذكره أبو العربي في كتاب الضعفاء قال: قال
стр. 1472
أبو الحسن: هو كوفي يكتب حديثه وفيه ضعف.
وفي موضع آخر: هو ضعيف، وقال أبو داود: قال يحيى بن سعيد: كان الهجري يسوق الحديث سياقة جيّدة، وذكره يعقوب في جملة من يرغب عن الرواية عنهم، وردّ به البيهقي وأبو عمر، وابن حزم، والحافظ ضياء الدين المقدسي، وابن طاهر في التذكرة، وأبو الفرج في التحقيق، وأبو محمد الإشبيلي، وأبو الحسن بن القطان غير حديث، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة سالمة من مضعف، رواها مسلم في صحيحه، عن أبي بكر، حدّثنا محمد بن بشر، ثنا زكرياء بن أبي زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأحوص، وعن أبي بكر، ثنا أبو نعيم، ثنا أبو العميس، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص بزيادة: ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلِّف في بيته لتركتم سنة نبيكم، وإن رسول الله ﷺ علّمنا سنن الهدى، وإنّ من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذِّن فيه.
وعند أبي داود: ما منكم من أحد إلا وله مسجد في بيته وفيه: ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم.
وفي كتاب النسائي: وإني لا أحسب منكم أحدا إلّا له مسجد يصلي فيه في بيته وفيه: ولقد رأيتنا نقارب بين الخطا وفيه: ويرفع له بها درجة من غير شك والله تعالى أعلم.
١١ - حدثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري، ثنا الفضل بن الموفق أبو الجهم، ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله ﷺ : من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وأسألك بحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا، ولا رياء، ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تعيذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أقبل الله عليه بوجهه،
стр. 1473
واستغفر له سبعون ألف ملك.
هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف راويه أبي الحسن عطية بن سعد بن جنادة الجدلي القيسي الكوفي العوفي، وإن كان الترمذي حسّن له أحاديث. وقال ابن معين في رواية عنه: صالح، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به، فقد قال فيه الإمام أحمد: ضعيف الحديث، بلغني أَنه كان يأتي الكلبي ويسأله التفسير وكان يكنيه بأبي سعيد فيقول: قال أبو سعيد، وكان هشيم يتكلم فيه، وقال أبو زرعة: ليّن.
وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه.
وقال ابن عدي: وهو مع ضعفه يكتب حديثه، وكان يعد من شيعة أهل الكوفة.
وقال السعدي: كان مائلا، وضعّفه الثوري.
وقال الكوفي: تابعي وليس بالقوي، ولما ذكره الأصمعي في حكاياته المجموعة عنه قال: هو من عدوان بن عمرو بن قيس غيلان بن مضر كان يتشيع، ومات زمن الحجاج، وخالف ذلك المستملي؛ فذكر أنه توفي سنة إحدى عشرة ومائة.
وقال النسائي: هو ضعيف.
وقال ابن حبان: سمع من الخدري أحاديث فلما مات جعل يجالس الكلبي، فإذا قال الكلبي: قال رسول الله ﷺ : حفظ ذلك ورواه عنه، وكنّاه أبا سعيد، فيظن أنه أراد الخدري وإنما أراد الكلبي لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب.
وقال يحيى بن سعيد: هو وأبو هارون، وبشر بن حرب عندي سواء، وقال أبو خالد الأحمر: قال لي الكلبي: قال لي عطية: كنيتك أبا سعيد فأنا أقول: ثنا أبو سعيد.
وقال البزار: كان يغلو في التشيع، روى عنه جلّة الناس نحو من أربعين رجلا منهم نحو ثلاثين جليل.
وقال الحربي: غيره أوثق منه.
وقال الساجي: ليس حديثه بحجة، كان يقدم عليا على الكل.
وقال العقيلي: كان ضعيفَا.
وقال ابن معين: هو ضعيف، وأما الفضل بن الموفق فهو، وإن كان الرازي قال فيه: كان شيخًا صالحا ضعيف الحديث، فقد وثقه البستي.
ورواه أبو نعيم الفضل في كتاب الصلاة، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية قال: حدثني أبو سعيد
стр. 1474
الخدري فذكره موقوفًا، وذكره أبو الفرج في علله من حديث عبد الحكم السدوسي، عن أبي الصديق عنه، وضعفه بالسدوسي.
١٢ - حدثنا راشد بن سعيد بن راشد الرملي، ثنا الوليد بن مسلم، عن أبي رافع إسماعيل بن رافع، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : المشاؤون إلى المساجد في الظلم أولئك الخواضون في رحمة الله تعالى.
هذا حديث ضعيف الإسناد، لضعف أبي رافع الأنصاري القاص المزني البصري، فإنه وإن قال فيه البخاري: ثقة مقارب الحديث.
وقال عبد الله بن المبارك فيما حكاه عنه سفيان بن عبد الملك: ليس به بأس، ولكنه وإبراهيم بن عيينة يحمل، عن هذا، وعن هذا ويقول: بلغني، ونحو ذلك، وصحح الحاكم حديثه.
وقال الساجي: صدوق لين في الحديث، يهم، فقد قال أبو طالب: سألت الإمام أحمد عنه، فقال: ضعيف الحديث.
وفي رواية حنبل عنه هو: الإمام أحمد بن حنبل: منكر الحديث في حديثه ضعف، لم أسمع يحيى ولا عبد للرحمن حدثا عنه بشيء قط، وقال الترمذي: ضعفه بعض أهل العلم. وقال الفلاس: منكر الحديث. وفي موضع آخر: في حديثه ضعف.
وقال النسائي: متروك الحديث. وفي موضع آخر: ضعيف. وفي آخر: ليس بثقة. وفي آخر: ليس بشيء،
وقال ابن خراش والدارقطني: متروك.
وقال يحيى بن معين في رواية عباس: ليس بشيء.
وفي رواية ابن الجنيد، ومعاوية بن صالح، وإسحاق بن منصور: ضعيف.
وقال ابن عدي: أحاديثه كلها فيها نظر إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء، وذكره الفسوي في باب من يرغب عن الرواية عنهم، وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم: إسماعيل بن رافع، وابن أبي الأخضر، وطلحة بن عمر، وليسوا بمتروكين، ولا يقوم حديثهم مقام الحجة.
وقال ابن سعد: مات بالمدينة قديما، وكان كثير الحديث ضعيفا، وهو الذي روى حديث الصور.
وقال علي بن الجنيد: متروك الحديث.
وقال العقيلي: ليس بشيء، وقال أبو حاتم الرازي: هو منكر الحديث. وفي موضع آخر: ضعيف. وقال أبو عمر في
стр. 1475
كتاب الاستغناء: هو ضعيف عندهم جدا، منكر الحديث ليس بشيء، ولما ذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء ذكر أن أبا الحسن قال فيه: ضعيف الحديث.
وقال الحربي: غيره أوثق منه.
وقال الآجري: سألت أبا داود عنه، فقال: ليس بشيء، قال أبو داود: سمع من الزهري فذهبت كتبه، فكان إذا روى كتابا قال: هذا قد سمعته.
وقال أبو محمد بن حزم: لا يحتج به.
وقال أبو أحمد الحاكم في كتاب الكنى: ليس بالقوي عندهم.
وقال محمد بن أحمد بن محمد المقدمي فيما حكاه ابن عساكر: أبو رافع ليس بالقوي.
وقال أبو بكر الخطيب: كان ضعيفا.
وقال البزار: لم يكن بثقة ولا حجة.
وقال ابن القطان: تركه جماعة من أهل العلم.
١٣ - حدثنا إبراهيم بن محمد الحلبي، ثنا يحيى بن الحارث الشيرازي، ثنا زهير بن محمد التميمي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي: قال رسول الله ﷺ : ليبشّر المشاؤون في الظلم إلى المساجد بنور تام يوم القيامة.
هذا حديث إسناده صحيح.
وخرجه الحاكم في مستدركه ولم يحكم عليه بشيء ولا التفات إلى قول ابن الجوزي إذ رده بزهير المخرَج حديثه عند الشيخين، وأما إبراهيم فوثقه ابن حبان ويحيى، قال الحاكم: كان ثقة، وكان عبد الله بن داود يثني عليه، والباقون فلا تسأل عنهم.
١٤ - حدثنا مجزأة بن سفيان بن أسيد مولى ثابت البناني، ثنا سليمان بن داود الصائغ، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك: قال رسول الله ﷺ : بشر المشائين في الظلم بالنور التام يو القيامة.
هذا حديث لا بأس بسنده، وذكره ابن الجوزي في علله من حديث مجزأة بن
следующие страницы →