← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1158

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت أبو العينين

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 969 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

وإياه أراد الشاعر: مثل القنافذ هداجون قد بلغت … نجران أو بلغت سوآتهم هجر فإنّه وإن كان الحاكم قد قال: لم ينقم عليه بحجة، وليس بالمتروك إلا أن الشيخين لم يحتجا به. وقال الأزدي: كان صدوقا، ولكنه رفاع كثير الوهم. وقال ابن عدي: وأحاديثه عامتها مستقيمة المتن، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، هو عندي ممن يكتب حديثه، وخرج الحافظ أبو بكر بن خزيمة حديثا له في صحيحه، فقد قال فيه النسائي: ضعيف. وقال يحيى بن معين: ضعيف، ليس بشيء. وفي كتاب ابن أبي خيثمة: ليس حديثه بشيء. وقال ابن المديني، عن أبيه: قال سفيان: كان الهجري يحفظ حديثين على ما هو فيه، قال: وسمعت أبي يقول: لا أُحدث عن الهجري بشيء كان رفاعا وضعفه. وقال مرة، عن ابن عيينة: كان الهجري يسوق الحديث سياقة جيدة على ما فيه. وقال الرمادي عنه أي: سفيان ابن عيينة: رأيته، وقد أقاموه في الشّمس يستخرج منه شيء وكان يلعب بالشطرنج. وقال المسندي عنه أي: سفيان ابن عيينة: كان إبراهيم ضعيفا، وقال عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عنه أي: سفيان ابن عيينة: أتيته فدفع إلي عامة كتبه فرحمت الشيخ فأصلحت له كتابه، قلت: هذا عن عبد الله، وهذا عن النبي ﷺ ، وهذا عن عمرو. وقال أبو حاتم الرازي: لين الحديث ليس بقوي. وقال أبو بكر الرازي: رفع أحاديث أوقفها غيره. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال أبو موسى: ما سمعت يحيى يحدث عن سفيان عن الهجري، وكان عبد الرحمن يحدث عن سفيان عنه. وقال ابن سعد: كان ضعيفا في الحديث. وقال الحربي في علله: فيه ضعف، وأستغفر الله تعالى من ذلك. وقال علي بن الجنيد: متروك، وذكره أبو عبد الله الجعفي في كتاب الضعفاء تأليفه. وكذلك العقيلي، وسئل عنه أحمد: يحدث عنه؟ قال: قد روى عنه شعبة. وقال البرقي في كتاب الطبقات: كان ضعيفا، ولما ذكره أبو العربي في كتاب الضعفاء قال: قال

стр. 1472

أبو الحسن: هو كوفي يكتب حديثه وفيه ضعف. وفي موضع آخر: هو ضعيف، وقال أبو داود: قال يحيى بن سعيد: كان الهجري يسوق الحديث سياقة جيّدة، وذكره يعقوب في جملة من يرغب عن الرواية عنهم، وردّ به البيهقي وأبو عمر، وابن حزم، والحافظ ضياء الدين المقدسي، وابن طاهر في التذكرة، وأبو الفرج في التحقيق، وأبو محمد الإشبيلي، وأبو الحسن بن القطان غير حديث، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة سالمة من مضعف، رواها مسلم في صحيحه، عن أبي بكر، حدّثنا محمد بن بشر، ثنا زكرياء بن أبي زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأحوص، وعن أبي بكر، ثنا أبو نعيم، ثنا أبو العميس، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص بزيادة: ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلِّف في بيته لتركتم سنة نبيكم، وإن رسول الله ﷺ علّمنا سنن الهدى، وإنّ من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذِّن فيه. وعند أبي داود: ما منكم من أحد إلا وله مسجد في بيته وفيه: ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم. وفي كتاب النسائي: وإني لا أحسب منكم أحدا إلّا له مسجد يصلي فيه في بيته وفيه: ولقد رأيتنا نقارب بين الخطا وفيه: ويرفع له بها درجة من غير شك والله تعالى أعلم. ١١ - حدثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري، ثنا الفضل بن الموفق أبو الجهم، ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله ﷺ : من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وأسألك بحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا، ولا رياء، ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تعيذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أقبل الله عليه بوجهه،

стр. 1473

واستغفر له سبعون ألف ملك. هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف راويه أبي الحسن عطية بن سعد بن جنادة الجدلي القيسي الكوفي العوفي، وإن كان الترمذي حسّن له أحاديث. وقال ابن معين في رواية عنه: صالح، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به، فقد قال فيه الإمام أحمد: ضعيف الحديث، بلغني أَنه كان يأتي الكلبي ويسأله التفسير وكان يكنيه بأبي سعيد فيقول: قال أبو سعيد، وكان هشيم يتكلم فيه، وقال أبو زرعة: ليّن. وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه. وقال ابن عدي: وهو مع ضعفه يكتب حديثه، وكان يعد من شيعة أهل الكوفة. وقال السعدي: كان مائلا، وضعّفه الثوري. وقال الكوفي: تابعي وليس بالقوي، ولما ذكره الأصمعي في حكاياته المجموعة عنه قال: هو من عدوان بن عمرو بن قيس غيلان بن مضر كان يتشيع، ومات زمن الحجاج، وخالف ذلك المستملي؛ فذكر أنه توفي سنة إحدى عشرة ومائة. وقال النسائي: هو ضعيف. وقال ابن حبان: سمع من الخدري أحاديث فلما مات جعل يجالس الكلبي، فإذا قال الكلبي: قال رسول الله ﷺ : حفظ ذلك ورواه عنه، وكنّاه أبا سعيد، فيظن أنه أراد الخدري وإنما أراد الكلبي لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب. وقال يحيى بن سعيد: هو وأبو هارون، وبشر بن حرب عندي سواء، وقال أبو خالد الأحمر: قال لي الكلبي: قال لي عطية: كنيتك أبا سعيد فأنا أقول: ثنا أبو سعيد. وقال البزار: كان يغلو في التشيع، روى عنه جلّة الناس نحو من أربعين رجلا منهم نحو ثلاثين جليل. وقال الحربي: غيره أوثق منه. وقال الساجي: ليس حديثه بحجة، كان يقدم عليا على الكل. وقال العقيلي: كان ضعيفَا. وقال ابن معين: هو ضعيف، وأما الفضل بن الموفق فهو، وإن كان الرازي قال فيه: كان شيخًا صالحا ضعيف الحديث، فقد وثقه البستي. ورواه أبو نعيم الفضل في كتاب الصلاة، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية قال: حدثني أبو سعيد

стр. 1474

الخدري فذكره موقوفًا، وذكره أبو الفرج في علله من حديث عبد الحكم السدوسي، عن أبي الصديق عنه، وضعفه بالسدوسي. ١٢ - حدثنا راشد بن سعيد بن راشد الرملي، ثنا الوليد بن مسلم، عن أبي رافع إسماعيل بن رافع، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : المشاؤون إلى المساجد في الظلم أولئك الخواضون في رحمة الله تعالى. هذا حديث ضعيف الإسناد، لضعف أبي رافع الأنصاري القاص المزني البصري، فإنه وإن قال فيه البخاري: ثقة مقارب الحديث. وقال عبد الله بن المبارك فيما حكاه عنه سفيان بن عبد الملك: ليس به بأس، ولكنه وإبراهيم بن عيينة يحمل، عن هذا، وعن هذا ويقول: بلغني، ونحو ذلك، وصحح الحاكم حديثه. وقال الساجي: صدوق لين في الحديث، يهم، فقد قال أبو طالب: سألت الإمام أحمد عنه، فقال: ضعيف الحديث. وفي رواية حنبل عنه هو: الإمام أحمد بن حنبل: منكر الحديث في حديثه ضعف، لم أسمع يحيى ولا عبد للرحمن حدثا عنه بشيء قط، وقال الترمذي: ضعفه بعض أهل العلم. وقال الفلاس: منكر الحديث. وفي موضع آخر: في حديثه ضعف. وقال النسائي: متروك الحديث. وفي موضع آخر: ضعيف. وفي آخر: ليس بثقة. وفي آخر: ليس بشيء، وقال ابن خراش والدارقطني: متروك. وقال يحيى بن معين في رواية عباس: ليس بشيء. وفي رواية ابن الجنيد، ومعاوية بن صالح، وإسحاق بن منصور: ضعيف. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها فيها نظر إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء، وذكره الفسوي في باب من يرغب عن الرواية عنهم، وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم: إسماعيل بن رافع، وابن أبي الأخضر، وطلحة بن عمر، وليسوا بمتروكين، ولا يقوم حديثهم مقام الحجة. وقال ابن سعد: مات بالمدينة قديما، وكان كثير الحديث ضعيفا، وهو الذي روى حديث الصور. وقال علي بن الجنيد: متروك الحديث. وقال العقيلي: ليس بشيء، وقال أبو حاتم الرازي: هو منكر الحديث. وفي موضع آخر: ضعيف. وقال أبو عمر في

стр. 1475

كتاب الاستغناء: هو ضعيف عندهم جدا، منكر الحديث ليس بشيء، ولما ذكره أبو العرب في كتاب الضعفاء ذكر أن أبا الحسن قال فيه: ضعيف الحديث. وقال الحربي: غيره أوثق منه. وقال الآجري: سألت أبا داود عنه، فقال: ليس بشيء، قال أبو داود: سمع من الزهري فذهبت كتبه، فكان إذا روى كتابا قال: هذا قد سمعته. وقال أبو محمد بن حزم: لا يحتج به. وقال أبو أحمد الحاكم في كتاب الكنى: ليس بالقوي عندهم. وقال محمد بن أحمد بن محمد المقدمي فيما حكاه ابن عساكر: أبو رافع ليس بالقوي. وقال أبو بكر الخطيب: كان ضعيفا. وقال البزار: لم يكن بثقة ولا حجة. وقال ابن القطان: تركه جماعة من أهل العلم. ١٣ - حدثنا إبراهيم بن محمد الحلبي، ثنا يحيى بن الحارث الشيرازي، ثنا زهير بن محمد التميمي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي: قال رسول الله ﷺ : ليبشّر المشاؤون في الظلم إلى المساجد بنور تام يوم القيامة. هذا حديث إسناده صحيح. وخرجه الحاكم في مستدركه ولم يحكم عليه بشيء ولا التفات إلى قول ابن الجوزي إذ رده بزهير المخرَج حديثه عند الشيخين، وأما إبراهيم فوثقه ابن حبان ويحيى، قال الحاكم: كان ثقة، وكان عبد الله بن داود يثني عليه، والباقون فلا تسأل عنهم. ١٤ - حدثنا مجزأة بن سفيان بن أسيد مولى ثابت البناني، ثنا سليمان بن داود الصائغ، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك: قال رسول الله ﷺ : بشر المشائين في الظلم بالنور التام يو القيامة. هذا حديث لا بأس بسنده، وذكره ابن الجوزي في علله من حديث مجزأة بن

стр. 1476

سفيان، وسليمان بن داود الصائغ قال: وهما مجهولان، وذكره آدم، عن روح، عن أبان بن أبي عياش عنه بلفظ: من مشى إلى المسجد كان له بكل خطوة عشر حسنات. وفي الباب أحاديث منها حديث بريدة، عن النبي ﷺ أنه قال: بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة. رواه الترمذي وقال: حديث غريب من هذا الوجه، مرفوع صحيح، وموقوف إلى أصحاب النبي ﷺ ولم يسند إلى النبي ﷺ . وقال الدارقطني: تفرد به إسماعيل بن سليمان الضبي الكحال، عن عبد الله بن أوس، وكذا قاله الطبراني. وقال ابن الجوزي: فيه مجاهيل. ، وصححه الإشبيلي بسكوته عنه، واعترض عليه ابن القطان بأن في سنده عبد الله بن أوس، وهو مجهول، لا يعرف روى عنه غير الكحال، ولا يعرف له رواية عن غير بريدة لهذا الحديث خاصة، وحديث عمر بن الخطاب قال: إن النبي ﷺ قال: أقصروا خطاكم، واقصروا من أقدامكم، فوالذي نفسي بيده لا يتوضأ عبد فيحسن الوضوء، ثم خرج يريد ما نعت الله تعالى في كتابه إلا كتب الله له بكل خطوة حسنة، ومحى عنه بكل خطوة سيئة، ورفع له بكل خطوة درجة ذكره آدم بن أبي إياس العسقلاني في كتاب الثواب من تأليفه، عن بكير بن عبد الله، عن مكحول عنه، وحديث أنس بن مالك مرفوعا: بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم

стр. 1477

القيامة. قال الطبراني في الأوسط: لم يروه، عن ثابت البناني إلا داود بن سليمان تفرد به ابنه سليمان مؤذن مسجد ثابت، وحديث حطيم الحداني قال ﵇: بشر المشَّائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ذكره أبو موسى من حديث خالد بن يزيد الهدادي، ثنا أشعث الحداني عنه، وقال: ذكره ابن أبي علي في الحاء، وأورده غيره في الخاء المعجمة. وحديث أبي أمامة يرفعه: ليبشر المدلجون في الظلم إلى المساجد بمنابر من نور يوم القيامة يفزع الناس ولا يفزعون سأل ابن أبي حاتم أباه عنه، فقال: إنما هو سلمة القيسي عمن حدثه، عن أبي أمامة، وبعضهم يقول: عن رجال من أهل بيته، عن أبي أمامة. ورواه ابن زنجويه من حديث مسلم البجلي قال: قلت يا أبا أمامة: لقيت رجلًا فحدثني عنك أنك حدثته أن نبي الله ﷺ قال: ما من مسلم يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يمشي إلى صلاة جماعة إلا غفر الله له ذلك اليوم، ما مشت رجلاه وقبضت عليه يداه، واستمعت إليه أذناه، ونظرت إليه عيناه، ونطق به لسانه، وحدثته به نفسه من السوء، أأنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: فحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد سمعته من رسول الله ﷺ ما لا أحصيه رواه ابن زنجويه، عن أبي نعيم، ثنا أبان بن عبد الله عنه، وعن أبي داود من حديث الهيثم بن حميد، عن يحيى بن الحارث الذماري، عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا: من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم وحديث علي يرفعه: إسباغ الوضوء على المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلا. خرجه ابن زنجويه من حديث الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي العباس، عن

стр. 1478

ابن المسيب عنه. وحديث سليمان بن أحمد الواسطي، عن الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن أسامة بن زيد، عن أبيه يرفعه: بشر المشائين في الظلم إلى المساجد. الحديث، قال ابن عدي: لم أسمع أحدا يذكره غير سليمان غير عبدان. وقال البخاري: في سليمان نظر، وحديث سليمان يرفعه: من غدا إلى صلاة الصبح أعطي ربع الإِيمان سأل عبد الله أباه عنه فقال: هذا حديث منكر. وقال الدارقطني: رواه عبيس، وهو متروك ذاهب الحديث، وحديث عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم مشى إلى صلاة مكتوبة فصلاها مع الإمام، إلا غفر له ذنبه. رواه ابن زنجويه من حديث ابن لهيعة، عن ابن أبي حبيب، عن نافع بن جبير بن مطعم، وعبد الله بن أبي سلمة، عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي، عن حمران عنه، وحديث عقبة بن عامر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا تطهر الرجل ثم أتى المسجد يرعى الصلاة كتب له كاتبه أو كاتباه بكل خطوة يخطوها إلى المسجد عشر حسنات، والقاعد يرعى الصلاة كالقانت، ويكتب من المصلِّين من حين يخرج من بيته حتى يرجع. قال الحاكم عند تخريجه: صحيح على شرط مسلم. وخرجه الخلال في علله من حديث

стр. 1479

ابن لهيعة، عن أبي قبيل عنه يرفعه: هلاك أمتي في اللبن، قيل: يا رسول الله، وما اللبن؟ قال تحبون اللبن، وتدعون الجماعات والجمع، وتبدون. قال أبو قبيل: لم أسمع من عقبة إلا هذا الحديث، قال أبو عبد الرحمن: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بمثله، وحديث معاذ مرفوعا: ومن غدا إلى المسجد أو راح كان ضامنا على الله قال الحاكم بعد تخريجه: هذا حديث رواته مصريون ثقات، ولم يخرجاه، وحديث عائشة مرفوعا: بشر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام رواه أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن عطاء، عن عائشة إلا الحسن بن علي الشروي، تفرد به قتادة بن الفضيل بن قتادة، وحديث سعيد بن المسيب، عن رجل من الأنصار قال: سمعت رسول الله يقول: من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد يصلي في جماعة المسلمين لم يرفع رجله اليمنى إلا كتب الله له بها حسنة، ولم يضع رجله الشمال إلا حط الله عنه بها خطيئة فليقرب أو ليبعد، وإذا صلى بصلاة الإمام انصرف وقد غفر له، قال: فإن هو أدرك بعضًا وفاته بعض كان كذلك، وإن أدرَك الصلاة، وقد صليت فأتمّ صلاته ركوعها وسجودها كان كذلك. رواه ابن زنجويه، وخرجه أبو داود من حديث معبد بن هرمز، وهو مجهول الحال لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء فيما رأيت. انتهى.

стр. 1480

رويناه في كتاب الثواب لآدم موصولًا من حديثه، عن روح، ثنا أبان بن أبي عياش عنه. ولفظه: من مشى إلى المسجد كان له بكل خطوة عشر حسنات وحديث عمر بن الخطاب قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: بشِّر المشَّائين في الظلم إلى المساجد بنور تام يوم القيامة. ذكره عبدان من حديث علي بن ثابت، عن الوازع بن نافع وهما ضعيفان، وحديث أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: من مشى في ظلمة الليل إلى المساجد أتاه الله نورًا يوم القيامة. ذكره أبو عبد الله في تاريخ نيسابور من حديث زيد بن أبي أنيسة، وهو ضعيف، قال أبو القاسم في الأوسط: تفرد به زيد. انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما ذكره هو بعد. حدّثنا أبو زرعة؛ ثنا عبد الله بن جعفر الرقي، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن جنادة بن أبي خالد، عن مكحول، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء قال ﵇: من مشى في ظلمة الليل إلى المساجد أتاه الله تعالى نورًا يوم القيامة. ومن حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من يكن المسجد بيته ضمن الله له الروح والرحمة والجواز على الصراط إلى الجنة وقال: لم يروه، عن إسماعيل إلا عمرو بن جرير. ورواه أبو نعيم في كتاب المساجد من حديث إسرائيل، عن عبد الله بن المختار، عن ابن واسع، عن ابن أبي الدرداء عنه، قال: واسم ابنه بلال، قال: وروى قتادة وإسماعيل، عن رجل، عن أبي الدرداء. وفي كتاب الثواب لآدم، ثنا أبو بكر، عن أبي حفص، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد عنه موقوفا: من لم يعد الغدو والرواح إلى المساجد في سبيل الله فقد قبل عمله. وفي العلل المتناهية: المساجد بيوت الله في الأرض. الحديث.

стр. 1481

وقال: المحفوظ مرسل، وحديث أبي أمامة الباهلي يرفعه: من مشى إلى صلاة مكتوبة وهو متطهر فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن مشى إلى تسبيح الضحى فأجره كأجر المعتمر وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين. قال أبو القاسم في الأوسط: ورواه الهيثم بن حميد، عن يحيى بن الحارث عن القاسم عنه: لم يروه عن يحيى بهذا التمام إلا الهيثم. وذكره ابن زنجويه في كتابه موقوفا بلفظ: أقسمت لكم بالله إنّ من خير أعمالكم الغدو والرواح إلى المساجد. وحديث زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ كان يقارب بين الخطا إلى المساجد وقال: إنما فعلته لتكثر خطاي. قال الرازي في علله: رواه جماعة، عن ثابت، عن أنس، عن زيد فلم يوصله أحد إلا الضحاك بن نبراس، وهو لين الحديث، وتابعه محمد بن ثابت العبدي وليس بقوي، والصحيح موقوف. انتهى. ورويناه في كتاب الثواب لآدم موصولا من حديثه، عن روح، ثنا أبان بن أبي عياش عنه، ولفظه: من مشى إلى المسجد كان له بكل خطوة عشر حسنات. قال أبو عيسى: اختلف الناس في المشي إلى المسجد، فمنهم من رأى الإسراع إذا خاف فوت التكبيرة الأولى حتى ذكر عن بعضهم أنه كان يهرول إلىَ الصلاة، ومنهم من كره الإسراع، وبه قال أحمد وإسحاق. قال إسحاق: إن خاف فوت التكبيرة الأولىَ فلا بأس أن يسرع في المشي.

стр. 1482

باب الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا ١٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن مهران، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا. هذا حديث خرجه أبو عبد الله من حديث يحيى بن سعيد، عن ابن أبي ذئب ثم قال: صحيح، رواته مدنيون، ويحيى هو الإمام في انتقاد الرجال، ولم يخرجاه إذ لم يرياه بغير هذا الإسناد. ورواه أحمد في مسنده، وشرطه معروف. وفي البخاري تعليقاً. وقال أبو هريرة: إن أعظمكم أجرًا أبعدكم دارًا، قيل: يا أبا هريرة، لِمَ؟ قال: لأجل كثرة الخطا. ١٦ - حدثنا أحمد بن عبدة، ثنا عباد بن عباد المهلبي، ثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي بن كعب قال: كان رجل من الأنصار بيته أقصى بيت في المدينة وكان لا تخطئه الصلاة مع رسول الله ﷺ قال: فتوجعت له، فقلت له: يا فلان لو أنك اشتريت حماراً يقيك الرمضاء، ويرفعك من الوقع، ويقيك هوام الأرض، فقال: والله ما أحب أن بيتي بطُنُب بيت محمد ﷺ ، قال: فحملت به حملًا حتى أتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فدعاه فسأله، فذكر له مثل ذلك، وذكر أنه يرجو في أثره، فقال النبي ﷺ : إن لك ما احتسبت. هذا حديث خرجه مسلم بلفظ: إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد

стр. 1483

ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال ﵇: قد جمع الله لك ذلك كله. ولفظ أبي داود والدارمي: أنطاك الله ما احتسبت كله أجمع. ١٧ - حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، ثنا خالد بن الحارث، ثنا حميد، عن أنس بن مالك قال: أرادت بنو سلمة أن تتحول من ديارهم إلى قرب المسجد، فكره رسول الله ﷺ أن يُعْروا المدينة فقال: يا بني سلمة، ألا تحتسبون آثاركم؟ فأقاموا. هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه. ولفظه عند الرازي: يعروا المسجد وضعفه، وقال: الصواب المدينة. ١٨ - حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد فأرادوا أن يقتربوا، فنزلت: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ قال: فثبتوا. هذا حديث مسند في الاصطلاح الحديثي، وسنده صحيح. زاد عبد بن حميد في تفسيره: فقالوا: بل نثبت مكاننا وقد رواه أيضًا أبو سعيد الخدري بلفظ: شكت بنو سلمة إلى النبي ﷺ بعد منازلهم من المسجد فأنزل الله تعالى:

стр. 1484

﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا﴾ فقال النبي ﷺ : منازلكم فإنّها تكتب آثاركم أخبرنا به المسند الفقيه فتح الدين الجودري ﵀ عن أبي الحسن بن أبي عبد الله بن أبي الحسن ﵀ عن أبي الفضل الميهني، عن أبي الحسن علي بن أحمد المفسر أنبأنا الشريف إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين الطبري أنبأنا جدي أنبأنا عبد الله بن محمد بن الشرقي، ثنا عبد الرحمن بن بشر، ثنا عبد الرزاق أنبأنا الثوري، عن طريف بن شهاب، عن أبي نضرة عنه. وقال أبو عيسى: ورواه، عن محمد بن وزير عن إسحاق الأزرق، عن الثوري: هذا حديث حسن غريب. ورواه الكشي في تفسيره فقال: عاينت فيه ضعف طريف وأنه لم يضبط: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن طريف، عن أبيِ نضرة، عن أبي سعيد: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ قال: الخطا وآثارهم. فلو كان أبو سعيد رواه، عن النبي لما وسعه خلافه، والله أعلم. ولفظ البزار: فقال لهم النبي: أحسبه قال: منازلكم منها تكتب آثاركم. رواه عن ابن وزير كالترمذي. وفي البخاري، عن أبي موسى قال ﵇: أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم ممشى. وفي الأوسط، عن ابن عمر: قيل للنبي ﷺ : إن ميسرة المسجد قد عُطِّلت فقال: من عمر ميسرة المسجد كان له كفلان من الأجر وقال: لم يروه، عن نافع إلا ليث بن أبي سليم، ولا عن ليث إلا عبيد الله بن عمرو. وتفرد به عمرو بن عثمان. وفي كتاب الثواب لآدم، عن الحسن قال: أرادت بنو سلمة أن ينقلهم النبي. الحديث مرسل، رواه عن المبارك بن فضالة عنه، وثنا المسعودي، عن عون بن

стр. 1485

عبد الله، قال ﵇: قد كنت هممت أن أحول رجالا ممن يلي المسجد ممن لا يشهد الصلاة، ثم نظرت في ذلك إلى ديار قوم أبعد منهم ممن لا يشهد الصلاة، فرأيت الأبعد فالأبعد أعظمهم أجرا فتركتهم. وفي صحيح مسلم عن جابر قال: خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم. وفي لفظ: قال جابر: كانت ديارنا نائية عن المسجد فأردنا أن نبيع بيوتنا فنقترب من المسجد، فنهانا رسول الله ﷺ وقال: إنّ لكم بكل خطوة درجة. غريبه: الوقع، قال الهروي: هو أن يصيب الحجارة القدم فيوهنها، يقال: وقعت أوقع وقعًا. وفي المثل: كل الحذاء يحتذي الحافي الوقع. وفي المحكم: وقع الرجل والفرس وقعًا فهو وقع: حفي من الحجارة أو الشوك، وقد وقعه الحجر، وحافر وقيع: وقعته الحجارة، فغضت منه، وقدم موقوعة: غليظة شديدة، وطريق موقع: مذلل، ورجل موقع: قد أصابته البلايا. وفي الصحاح: الوقع بالتسكين: المكان المرتفع من الجبل. عن أبي عمرو: والوقع بالتحريك: الحجارة واحدتها: وقعة، والوقع أيضا: الحصى. وفي الجامع: حفي من مشيه على الحجارة، وقيل: هو أن يشتكي لحم رجليه من الحفاء. والطنب: حبل الخباء، والجمع: أطناب يقال: خباء مطنب، ورواق مطنب أي مشدود بالأطناب، قال أبو نصر: وفي المحكم: هو حبل طويل يشد به البيت والسرادق بين الأرض والطرائق، وقيل: هو الوتد، والجمع: طنبة، قال القزاز: يري ما أحب أن يكون بيتي مشدودا قريبا من بيته، قال: والطنب: طنب الخباء

стр. 1486

وغيره: وهو الحبل يُشدّ إلى وتد. وسلمة: واحدة السلم، وهي شجر العضاه، قال أبو حنيفة: هو سلب العيدان طولا، يشبه القضبان، ليس له خشب وإن عظم، وله شوك دُقاق طوال حاد إذا أصاب رجل الإِنسان، وله برمة أي: زهرة صفراء، وكلّ شيء منها مر، وورقتها مرّة يدبغ بها. وفي السلم ضرب هذا المثل: لأعصبنكم عصب السلمة وليس في العضاه أصلب عيدانا منها، ومنه يقتطعون العصي، والغُبُط، والأوتاد، والمبارم، وهو مغزل ضخم. وقال غير أبي زياد: السلمة: أطيب العضاه ريحا. وقال أعرابي: ليس شجرة أردى من سلمة، قال: ولم يوجد في ذرى سلمة صرد قط، ويجمع أيضًا أسلاما، قال رؤبة: كأنما حين أطلقا من ذات أسلام عصيا شققا وقال بعض الرواة: أرض مسلوماء: إذا كانت كثيرة السلم. وفي كتاب اقتباس الأنوار: سلمة من السلام وهي الحجارة. وفي كتاب الصحاح: وسلمة بكسر اللام: اسم رجل، وبنو سلمة: بطن من الأنصار، وليس في العرب سلمة غيرهم. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لما ذكره ابن حبيب في كتابه: المؤتلف والمختلف والوزير أبو القاسم المغربي، وابن ماكولا: سلمة في الأنصار، وسلمة بن عمرو بن ذهل بن مران بن جعفي، وسلمة بن نصر بن غطفان بن قيس من جهينة، كل سلماتهم بالكسر. وفي كتاب النوادر لأبي علي هارون بن زكريا الهجري من فصائل عمير بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم: سلمة بجر اللام، مثل الذي في الأنصار، ولا

стр. 1487

يزيدون على أربعة وعشرين رجلا، وسلمة بجيلة من كهلان. ذكره أبو عبد الله الأزدي في كتاب الترقيص، عن الكلبي بكسر اللام، وسلمة في كندة وهو ابن الحارث، قال الأزدي: ذكر الباهلي أنّه سمع أبا عبيدة يقول في هذا: سلمة بكسر اللام. قال القرطبي: وهذه الأحاديث تدل على أن البعد من المسجد أفضل، فلو كان بجوار المسجد هل له أن يجاوزه للأبعد؟ اختلف فيه، فذكر عن الحسن أنه كرهه، قال: وهو مذهبنا. وفي تخطي مسجده إلى المسجد الأعظم قولان. وقال أبو عبد الله ابن لبابة: لا يدع مسجده، وإنّما فضل الجامع في صلاة الجمعة فقط، وذكر عن ابن وهب أنه يمضي إلى الجامع وإن بعد موضعه. وروي عن أنس أنه كان يتجاوز المساجد المحدثة إلى القديمة، وفعله مجاهد، وأبو وائل، ويرد هذا ما ذكره أبو القاسم من حديث عبادة بن زياد الأسدي، ثنا زهير بن معاوية عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال ﵇: ليصل أحدكم في مسجده ولا يتتبع المساجد. وقال: لم يروه عن زهير إلا عبادة، وذكره أبو أحمد من حديث مجاشع بن عمرو، عن عبيد الله، وقال: كذا رواه كثير بن عبيد، وابن مصفى، عن بقية، عن مجاشع، عن عبيد الله، وغيرهما جعل بين مجاشع وعبيد الله منصور بن أبيِ الأسود، ومجاشع صالح الحديث.

стр. 1488

باب فضل الصلاة في جماعة ١٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة. ٢٠ - ومن حديث ابن المسيب عنه أخرجه أيضا: فضل الصلاة على صلاة أحدكم وحده خمسا وعشرين جزءًا. هذا حديث قال فيه أبو عيسى إذ رواه عن مسدّد، عن أبي معاوية: حسن صحيح. ولفظ الشيخين: صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفاً، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلّا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه ما لم يحدث: اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة. وفي لفظ للسراج: بخمس وعشرين درجة. وفي لفظ: تعدل خمسة وعشرين صلاة من صلاة الفذ. وفي لفظ: تزيد على صلاة الفذ خمسًا وعشرين درجة. وفي لفظ: بضعة وعشرين جزءا. وفي لفظ: خير من صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة. وفي لفظ: صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين يصليها وحده. وفي كتاب ابن حزم: روى ابن عمر وأبو هريرة كلاهما عن رسول الله ﷺ : إن صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد سبعا وعشرين درجة وهما صحيحان.

стр. 1489

قال الدارقطني: ورواه يزيد بن زريع وعبد الأعلى وأشعث ويزيد بن هارون، عن داود، عن سعيد موقوفا. وقال الربيع عن حماد، عن داود، عن سعيد، والشعبي، ويحيى بن أبي زائدة، وشعبة، وداود بن الزبرقان عن داود بن أبي هند، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعا. وكذا قاله خالد الواسطي. ورواه بشر بن المفضل، عن داود، عن الشعبي، عن أبي هريرة موقوفا. وقال حماد بن زيد: عن داود، عن سعيد والشعبي موقوفا. وقال أبو الربيع: عن حماد بن زيد، عن سعيد، والشعبي أو أحدهما موقوفا، وقال سليمان بن حرب: عن حماد، عن داود، عن سعيد موقوفا، وروى ابن سلمة من رواية التبوذكي مثل قول سليمان بن حرب. وقال حجاج بن منهال: عن حماد، عن داود، عن سعيد، عن النبي ﷺ مرسلا. والصحيح قول يزيد بن زريع، ومن تابعه. وفي كتاب الكشي: ثنا حجاج، ثنا حماد، عن محمد، عن أبي سلمة عنه بلفظ: صلاة الجمع تفضل على صلاة الفذ. ولفظ أبي قرة في سننه: صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده. ٢١ - حدثنا أبو كريب، ثنا أبو معاوية، عن هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته خمسَا وعشرين درجة. هذا حديث خرجه البخاري من حديث يزيد بن الهاد، عن عبد الله بن خباب عنه بلفظ: صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة. وخرجه الحافظ أبو حاتم في صحيحه، عن أبي يعلى: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، ثنا هلال بلفظ: تزيد على صلاته وحده بخمس وعشرين درجة، فإن صلَّاها

стр. 1490

بأرض قي فأتمَّ وضوءها وركوعها وسجودها تكتب صلاته بخمسين درجة. ولفظ أبي داود: الصلاة في جماعة تعدل خمسَا وعشرين صلاة، فإذا صلاها في فلاة فأتم ركوعها، وسجودها بلغت خمسين صلاة وقال: قال عبد الواحد بن زياد في هذا الحديث: صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة … الحديث. انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث إن حديث عبد الواحد لم أر أحدا ذكره في طرق حديث أبي سعيد فيما علمت، إنما رأيته مذكورا عند البخاري: ثنا موسى، ثنا عبد الواحد ثنا الأعمش سمعت أبا صالح، سمعت أبا هريرة يقول: قال النبي ﷺ : صلاة الرجل في جماعة تضعف … الحديث. ورواه البزار، عن أبي كريب وعمرو بن علي ثنا أبو معاوية، ثنا هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد، وقال: لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إّلا بهذا الإسناد، وهلال بن ميمون فلسطيني، روى عنه مروان، وأبو معاوية، وفيه نظر لمَا قدّمناه قبل من عند البخاري. وخرجه الحاكم عن أبي بكر الفقيه، ثنا إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، ثنا أبو معاوية بلفظ أبي داود، وقال: صحيح على شرط الشيخين فقد اتفقا على الحجة بروايات هلال بن أبي هلال، ويقال: ابن أبي ميمونة، ويقال: ابن أسامة وكلّه واحد. انتهى كلامه. وفيه نظر من حيث إنّ هلال بن أبي ميمونة ليس هو المذكور في متن هذا الحديث، إنّما هو ابن ميمون كما في نفس المتن. وعند أبي داود، وكنيته أبو المغيرة الرملي الفلسطيني. وقال ابن أبي حاتم: روى عن ابن المسيب، وعطاء بن يزيد الليثي، ويعلى بن شدّاد بن أوس، روى عنه مروان بن معاوية، وأبو معاوية، ووكيع، سمعت أبي يقول

стр. 1491

ذلك، وفرق بينه وبين أبي ميمونة المدني قال: ويقال: ابن علي، ويقال: ابن أسامة، روى عن عطاء بن يسار، وأبي ميمونة روى عنه يحيى بن أبي كثير، وزياد بن سعد ومالك وأسامة بن زيد ومحمد بن حمران، سمعت أبي يقول ذلك. وقال البخاري في تاريخه الكبير: ابن أبي ميمونة، وهو ابن علي. وقال مالك بن أنس: هو ابن أسامة إنّما سمع عطاء بن يسار، ورأى أنسا، ولما ذكر ابن ميمونة كناه أبا المغيرة ونسبه جهنيا، ورمليا، وقال: روى عن عطاء بن يزيد، روى عنه مروان. وفي كتاب الثقات لأبي حاتم البستي في الطبقة الثالثة: هلال بن ميمون أبو المغيرة الجهني، وقد قيل: كنيته أبو علي من أهل الرملة، يروي عن عطاء بن يزيد، وابن المسيب، ويعلى، روى عنه مروان وأبو معاوية، وقال في الطبقة الثانية: هلال بن أبي ميمونة، واسم أبي ميمونة أسامة الفهري، وهو الذي يقال له: ابن علي العامري، يروي عن أنس بن مالك، وكان راوياً لعطاء بن يسار، روى عنه يحيى بن أبي كثير، وفليح، مات في آخر ولاية هشام بن عبد الملك، وكذا نقله ابن سرور، والصريفيني ومن بعدهما، وزعموا أن ابن أبي ميمونة حديثه عند الجماعة، وابن ميمون عند أبي داود وابن ماجه، فتبين لك بهذا أن المذكور في المتن ليس كما قاله الحاكم، وأنّ ابن أبي ميمونة غير ابن ميمون، وأن ابن ميمون الذي روى عن عطاء بن يزيد المذكورين في نفس الحديث، غير ابن أبي ميمونة

стр. 1492

الراوي، عن عطاء بن يسار. ويؤيّد ما قلناه ما ذكره أبو محمد الإشبيلي إثر تخريجه له من عند أبي داود: هلال بن ميمون: ضعفه أبو حاتم، ووثقه ابن معين. ولما ذكره الحافظ ضياء الدين في أحكامه قال: قال ابن عدي: هلال بن ميمون، عامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه. وقال الحافظ المنذري إثره: في إسناده هلال بن ميمون الجهني الرملي كنيته أبو المغيرة، قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه، فإذا كان كذلك فقد تداخل على الحاكم ترجمة في أخرى؛ فلقائل أن يقول: فإذا تبينت التفرقة فما حال الحديث؟ قلنا: صحيح كما أسلفناه من عند أبي حاتم، ولأن ابن ميمون لم يتكلّم فيه بقادح ترد به روايته بل بكلام محتمل مع ما تقدّم من الثناء عليه. ٢٢ - حدثنا عبد الرحمن بن عمر رسته، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : صلاة الرجل في جماعة تفضل على صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين درجة. هذا حديث خرجاه في الصحيح بلفظ: صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة. وقال أبو عيسى: هكذا روي عن نافع، عن مولاه: بسبع وعشرين درجة.

стр. 1493

وعامة من روى عن النبي ﷺ إنما قالوا: خمسا وعشرين. انتهى كلامه. وفيه نظر لما أسلفناه من حديث أبي هريرة من عند ابن حزم: سبعا وعشرين درجة؛ ولما جاء في حديث ابن مسعود، ولما ذكره أبو نعيم: ثنا سعيد بن عبد الرحمن، ثنا محمد بن سيرين أنّ زيد بن ثابت مولاه صلى وحده فقال: قد صليت وحدي، وقد علمت أن الجماعة تفضل على صلاة المصلي وحده بسبع وعشرين درجة. وقد وجدنا نافعا رواه عن مولاه، كذا رواية الجماعة، لكنه شك. قال أبو نعيم: ثنا العمري عن نافع ولفظه: بسبعة وعشرين، أو خمسة وعشرين ووجدنا له أيضًا متابعا عند أبي القاسم؛ رواه عن محمد بن أحمد بن روح، ثنا أحمد بن عبد الصمد الأنصاري، ثنا أبو سعد الأشهلي، ثنا محمد بن عجلان، عن نعيم المجمر، عن ابن عمر يرفعه: فضل الجماعة على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة. وقال: لم يروه عن ابن عجلان إلا أبو سعد محمد بن سعد. ٢٣ - حدّثنا محمد بن معمر، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه، عن أبي بن كعب قال رسول اللَّه ﷺ : صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاة الرجل وحده أربعا وعشرين، أو خمسا وعشرين درجة. هذا حديث خرجه ابن حبان من حديث شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي بصير، عن أُبي بلفظ: صلى بنا رسول الله ﷺ يوما الصبح، فقال: أشاهد فلان؟ قالوا: لا. قال: أشاهد فلان؟ لنفر من المنافقين قالوا: لا. قال: إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما

стр. 1494

لأتيتموهما ولو حبوا على الركب - يعني صلاة العشاء والصبح - وإنّ الصف الأوّل على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، فإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وصلاته مع الثلاثة أزكى من صلاته مع الرجلين، وما كثر فهو أحبّ إلى اللَّه . وكذلك خرجه الحاكم في مستدركه، وقال: هكذا رواه الطبقة الأولى من أصحاب شعبة: يزيد بن زريع، ويحيى بن سعيد، وابن مهدي، ومحمد بن جعفر، وسعيد بن عامر، ومحمد بن كثير، وعبد الله بن رجاء وأقرانهم، وكذا رواه سفيان بن سعيد عن أبي إسحاق بنحو حديث شعبة، وكذا رواه زهير بن معاوية، ورقبة بن مصقلة، وإبراهيم بن طهمان، ومطرف بن طريف، وغيرهم عن أبي إسحاق. زاد ابن عساكر في كتاب الأطراف: وأبو بكر بن عياش وجرير بن حازم. قال الحاكم: ورواه ابن المبارك، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بصير، عن أبي، وكذا قال إسرائيل، وأبو حمزة السكري، وعبد الرحمن المسعودي، وجرير بن حازم، عن أبي إسحاق، عن أبي بصير، عن أبي، وكذا قاله أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، فاختلفوا في هذا على أبي إسحاق من أربعة أوجه، والرواية فيها عن أبي بصير وابنه عبد اللَّه كلها صحيحة، والدليل على ذلك رواية خالد بن الحارث، ومعاذ بن معاذ العنبري، ويحيى بن سعيد، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه، قال شعبة: قال أبو إسحاق: وقد سمعته منه ومن أبيه عن أبي بن كعب، وقد حكم أئمة الحديث: يحيى بن معين، وابن المديني، ومحمد بن يحيى الذهلي، وغيرهم لهذا الحديث بالصحة سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت ابن معين يقول: حديث أبي إسحاق، عن أبي بصير عن أبي، هكذا يقوله زهير، وشعبة يقول: عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه، عن أبي.

стр. 1495

ورواه أبو إسحاق، عن شيخ لم يسمع منه غير هذا، وهو عبد اللَّه. وقد قال شعبة عن أبي إسحاق: إنّه سمع من أبيه، ومنه، وقال أبو الأحوص: عن أبي إسحاق، عن العيزار: وما أرى الحديث إلا صحيحًا، سمعت أبا بكر الفقيه، سمعت الحربي سمعت ابن المديني يقول: قد سمع أبو إسحاق من ابن أبي بصير وأبيه، ثنا أبو بكر بن إسحاق سمعت عبد اللَّه بن محمد المديني سمعت محمد بن يحيى يقول: رواية يحيى بن سعيد، وخالد بن الحارث، عن شعبة، وقول أبي الأحوص عن العيزار، كلّها محفوظة، فقد ظهر بأقاويل أئمة الحديث صحته، وأما الشيخان فلم يخرجاه لهذا الخلاف. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لأن البيهقي ذكر عن محمد بن يحيى هذه الروايات كلّها محفوظة خلا حديث أبي الأحوص، لا أدري كيف هو. ولفظ الطبراني في الأوسط: والصف المقدم. وقال: لم يروه، عن أيوب السختياني، عن شعبة إلّا وهيب بن خالد، ولا عن وهيب بن خالد إلّا سعيد بن واصل. تفرد به محمد بن سفيان بن أبي الرزْد الأيلي. ورواه في موضع آخر من حديث ابن جريج، عن قيس، عن أبي إسحاق، أخبرني عبد اللَّه بن أبي سفيان عن أبي سفيان، كذا ذكره، وقال: لم يروه عن ابن جريج إّلا أبو قرة، وقيس هو ابن الربيع. وفي موضع آخر: لم يروه، عن خالد بن ميمون إلّا سعيد بن أبي عروبة، تفرد به عبد الأعلى وابن شوذب، عن سعيد. وفي علل أبي بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال: أنبأنا الدوري سمعت

стр. 1496

يحيى يقول: القول قول شعبة: هو أثبت من زهير. قال أبو بكر: ورواه عثمان بن أبي شيبة، ووكيع، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن ابن أبي بصير، عن أبيه. ورواه أبو إسحاق الفزاري، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن العيزار. ورواه معمر الرقي، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن أبي ضمرة، عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه. وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أقام إسناده شعبة، والثوري، وإسرائيل في آخرين، وذكره الحافظ ابن عبد الواحد في الأحاديث المختارة. وذكره الحافظ أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في مسنده الصحيح من حديث شعبة، وزهير، وخالد بن ميمون عن أبي إسحاق، وقال: قال ابن أبي بصير: حدثني أبي، عن أُبي، وسمعته من أُبي بن كعب، وخالف ذلك أبو عمر بن عبد البر، فقال: هذا حديث ليس بالقوي، ولا يحتج بمثله. وفي موضع آخر: وقد رويت آثار مرفوعة، منها حديث أبي، وغيره: أنّ صلاة الرجل مع الرجلين أفضل من صلاته وحده، وهي آثار كلّها ليست في القوة والثبوت والصحة كآثار هذا الباب، يعني حديث: صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ. ولفظ أبي قرّة: ولو سحبا عليكم بالصفّ الأوّل. ولما ذكره أبو محمد عبد الحق في أحكامه الكبرى من عند أبي داود قال: عبد الله بن أبي بصير لا أعلم روى عنه إّلا أبو إسحاق، وهذا منه - رحمه الله تعالى - تضعيف

стр. 1497

للحديث على قاعدته؛ لأن الإِنسان إذا لم يوثق ولم يرو غير واحد عنه فهو مجهول العين والحال. ولو رأى ما أسلفناه من توثيقه، عن أبي حاتم البستي، وقول العجلي فيه وذكره ابن خليفة. وفي الباب مع إخراج حديثه في الصحيح لما اتجه له ذكر هذا التجريح مع ما تقدّم من رواية أبي ضمرة عنه من عند الخلال، ورواية العيزار مع أن حكاية التفرد ليس هو بأبي عذرتها، قد سبق إلى ذلك غير واحد من الأعلام فذهبت عنه الجهالتان، والسلام. وفي الباب أحاديث منها: حديث ابن مسعود أن نبي الله ﷺ قال: صلاة الجميع تفضل على صلاة الرجل وحده خمسة وعشرين ضعفا؛ كلها مثل صلاته خرجه أحمد في مسنده بسند جيّد. وخرجه ابن أبي شيبة في مسنده، عن محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص عنه بلفظ: تفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده بضع وعشرون درجة. ورواه السراج في مسنده من حديث همام، ثنا قتادة، عن مورق، عن أبي الأحوص بلفظ: تفضل على صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين صلاة. وفي لفظ: تزيد خمسًا وعشرين. وخرجه في الأوسط من حديث أبي الأحوص بلفظ: لقد هممت أن آمر رجلا فيصلي الجمعة بالناس ثم أحرق على قوم يتخلفون عنها بيوتهم. وقال: لم يروه عن الرحيل بن معاوية إلا زياد البكائي، تفرد به أحمد بن

стр. 1498

عبدة الضبي. ورواه أبو نعيم عن أبي الأحوص: عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عنه بلفظ: خمسة وعشرين أو سبعة وعشرين. ولفظ أبي القاسم في الأوسط: بضعا وعشرين وقال: لم يروه، عن أبي حصين - يعني عن أبي الأحوص - إلّا قيس بن الربيع، ولا، عن قيس إّلا محمد بن الصلت. تفرد به أحمد بن الحجاج بن الصلت. وقال الرازي: رواه القطان، عن شعبة، عن قتادة، عن عقبة بن وساج، عن أبي الأحوص. ورواه سعيد بن بشير، وغيره، عن قتادة، عن مورق، عن أبي الأحوص، وشعبة أحفظ، قال: ورواه أبان عن قتادة، عن أبي الأحوص. وحديث قباث بن أشيم أن رسول الله ﷺ قال: صلاة رجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى عند الله من أربعة تترى، وصلاة أربعة يؤمهم أحدهم أزكى عند الله من صلاة ثمانية تترى، وصلاة ثمانية يؤمهم أحدهم أزكى عند الله من صلاة مائة تترى. رواه البخاري في التاريخ، فقال: قال عبد الله بن يوسف: حدثني الوليد بن مسلم أخبرني ثور، عن يونس بن سيف، عن عبد الرحمن بن زياد عنه. وحديث أنس قال ﵇: الاثنان جماعة والثلاثة جماعة الحديث، ذكره أبو أحمد من حديث سعيد بن زربي وهو ضعيف.

стр. 1499

ورواه السراج، عن جعفر الصائغ، ثنا عبيد الله بن محمد بن حفص، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أنس موقوف: تفضل صلاة الجميع على صلاة الرجل بضعا وعشرين صلاة. ورواه الكشي، عن حجاج، ثنا حماد، عن عاصم، عن أنس مرفوعا: تفضل صلاة الجميع وثنا حجاج، ثنا حماد، عن أبان عنه مرفوعا: تفضل صلاة الجميع على صلاة الرجل وحده بأربع وعشرين صلاة، وهي الخامسة وحديث عائشة قال النبي ﷺ : صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفذ بخمسة وعشرين رواه النسائي بسند صحيح. ولفظ السراج: تفضل على صلاته وحده خمسا وعشرين درجة روياه من حديث يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن عمار، عن القاسم عنهما. وفي لفظ: صلاة الرجل في الجميع وحديث زيد بن ثابت: قال ابن أبي شيبة: حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن ثابت بن عبيد قال: دخلنا على زيد وهو يصلي على حصير يسجد عليه فقال: قال ﵇: فضل صلاة الجماعة على صلاة الوحدة خمسا وعشرين درجة. قال: وأنبأنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن عكرمة، عن ابن عباس نحوه. ثم قال: فإن كانوا أكثر فعلى عدد من في المسجد، فقال رجل: وإن كانوا عشرة آلاف؟ قال: نعم، وإن كانوا أربعين ألفا. وحديث معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ أنه قال: فضل صلاة الجميع على صلاة الرجل وحده خمس وعشرون. رواه أبو القاسم في المعجم الكبير، عن محمد بن عبدوس السراج، ثنا محمد بن

стр. 1500

بكار، ثنا عبد الحكيم بن منصور، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه. وحديث عبد الله بن زيد مرفوعًا: ما بين الفذ والجماعة خمس وعشرون درجة. رواه أيضا من حديث موسى بن عبيدة، عن أبي بكر بن حزم، عن عباد بن تميم عنه، وقال: لا يروى هذا الحديث، عن ابن زيد إلا بهذا الإسناد. تفرد به محمد بن الزبرقان، يعني عن موسى. وحديث أنس بن مالك قال ﵇: صلاة الرجل في بيته بصلاة، وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة. الحديث رواه ابن زنجويه من حديث أبي الخطاب الدمشقي، عن زريق أبي عبد الله الألهاني عنه. قال ابن الأثير: إنما قال: درجة ولم يقل جزءا ولا نصيبا ولا حظًا ولا شيئًا من أمثال ذلك؛ لأنّه أراد الثواب من جهة العلو والارتفاع، وإن تلك فوق هذه بكذا وكذا درجة، لأن الدرجات إلى جهة فوق. وقد اختلف العلماء في الجمع بين سبع وعشرين درجة، وبين قوله: خمس وعشرين درجة، أو جزءا أو ضعفا، فقيل: إن الدرجة أصغر من الجزء، فكان الخمسة والعشرين إذا جزئت درجات كانت سبعا وعشرين درجة، وردَّ هذا بما أسلفناه في الصحيح: سبعا وعشرين درجة. وقيل: السبع متأخرة، عن الخمس فكأنّ الله تعالى أخبره بخمس، ثم زاده بعد، ورد هذا بتعذّر التاريخ، وردّ هذا القول الآخر بأن الفضائل لا تنسخ، وهذه فضيلة لمحمد ﷺ فلا يطرأ عليها نسخ. وقيل: إن صلاة الجماعة في المسجد أفضل من صلاة الفذ في المسجد بخمس وعشرين

стр. 1501

درجة، وصلاة الجماعة في المسجد أفضل من صلاة الفذ في بيته بسبع وعشرين درجة، وردّ بقوله: وصلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه بخمس وعشرين ضعفَا وقيل: إن الصلاة التي لم يكن فيها فضيلة الخطا إلى الصلاة ولا فضيلة انتظارها تفضل بخمس، والتي فيها ذلك تفضل بسبع، وقيل: إن ذلك يختلف باختلاف المصلين والصلاة، فمن أكملها وحافظ عليها فوق من أخل بشيء من ذلك. وقيل: إنّ الزيادة لصلاتين: العشاء والصبح لاجتماع ملائكة النهار والليل فيهما، يؤيّده حديث أبي هريرة المتقدّم: تفضل صلاة الجماعة صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا، ويجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر. فذكر اجتماع الملائكة بواو فاصلة واستأنف الكلام وقطعه من الجملة المتقدّمة. وقال بعضهم: لا منافاة بين الحديثين؛ لأن ذكر القليل لا ينفي الكثير، ومفهوم العدد باطل عند جمهور الأصوليين، واستدل بعض المالكية بهذه الأحاديث على أن صلاة الجماعة لا يفضل بعضها على بعض بكثرة الجماعة؛ لأنه لم يذكر جماعة كثيرة دون جماعة قليلة، ورد بما تقدّم في حديث قباث وغيره من أن الكثرة مطلوبة مرغّب فيها كما ذهب إليه الشافعي وابن حبيب من المالكية. وأنبأنا غير واحد من شيوخنا، عن الإِمام العلامة أبي بكر محمد بن أحمد بن القسطلاني ﵀ أنه قال: يحتمل أن يكون الدرجة في الجنة، والجزء في الدنيا، واستدلّ ابن القصار لمذهبه ولأبي حنيفة بأنه لا يجوز أن يصلّي متنفّل بمفترض قال: لأنّ النبي ﷺ أعلمنا أن للجماعة أن تجتمع على صلاة واحدة، فيجب لها التضعيف لذلك فلا يخلو أن يكون التضعيف للإِمام أو للمأموم، فإن كانت المضاعفة صلاة المأمومين فلا يصح؛ لأنهم لا إمام لهم فيها، فهم كالمنفردين، وإن كانت المضاعفة له فلا يصح، لأن حكمه حكم المنفرد، وإنّما يقع لجماعتهم

стр. 1502

إذا كانوا في صلاة واحدة، وهو معنى قوله: صلاة الجماعة، فذكر صلاة واحدة مضافة إليهم جميعا، ولم يقل صلاة الجميع، ورد بما أسلفناه من عند السراج وغيره: صلاة الجميع، وأمّا تخصيص العدد فقد استخرجه شيخنا قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة فيما أذن لنا أن نرويه عنه، وإن كان العلامة أبو الفرج ابن الجوزي ذكر أنّ جماعة تكلّفت تعليل ذلك، وما جاءوا بطائل فقال: الأوّل: قصد إقامة الصلاة في جماعة. الثاني: إجابة الداعي. الثالث: ظهور الشعائر. الرابع: متابعة السنة بحضورها. الخامس: إحياء السنة بدوام إقامة السنن. السادس: زيارة بيت الله تعالى. السابع: عمارة المساجد. الثامن: نشاط المتكاسل على الجماعة. التاسع: السلام على الإخوان. العاشر: التعاون على الطاعة. الحادي عشر: إظهار تآلف القلوب. الثاني عشر: الاجتماع بأهل الخير من الملائكة وغيرهم. الثالث عشر: الاعتكاف. الرابع عشر: الاجتماع على الذكر. الخامس عشر: فراغ القلب للذكر. السادس عشر: الاهتمام بإيقاع الصلاة أوّل الوقت. السابع عشر: المسير إلى الجماعة بالمسجد. الثامن عشر: إيقاع العبادة في ذلك المكان. التاسع عشر: التحرز بالصلاة في جماعة من بطر وسهو وتسلط شيطان. العشرون: إقامة الصفوف وتسويتها في الصلاة. الحادي والعشرون: متابعة الإمام في أفعاله. الثاني والعشرون: التحرز من

стр. 1503

إساءة الظن به بترك الصلاة. الثالث والعشرون: الدعاء عند الدخول إلى المسجد وعند الخروج. الرابع وال شرون، والخامس والعشرون: سماع قراءة الإِمام والتأمين إذا جهر. السادس والعشرون: مصاحبة الملائكة ﵈ ومرافقتهم في الصلاة والتأمين. السابع والعشرون: انتظار الصلاة قبل إقامتها وذلك عبادة. قال: فيجوز أن تكون الدرجات بسبب هذه القربات. وقد ذكر ابن المنير وابن بطال مناسبات هذه أجمع - والله أعلم -. وأما قوله: أشاهد فلان؟ فيريد ابن أبي المنافق وأشياعه.

стр. 1504

باب التغليظ في التخلّف عن الجماعة ٢٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار. هذا حديث خرجاه في الصحيح. زاد البخاري: والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقًا سمينًا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء. وفي لفظ: إنّ أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا. وفي لفظ للإمام أحمد بن حنبل: لولا ما في البيوت من النساء والذرية أقمت صلاة العشاء، وأمرت فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار. وعند أبي داود: ثم آتي قوما ما يصلون في بيوتهم ليست بهم علّة فأحرقها عليهم. قال يزيد بن جابر: قلت ليزيد بن الأصم: يا أبا عوف الجمعة عنى أو غيرها؟ فقال: صمتا أذناي إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثره ما ذكر جمعة ولا غيرها. وفي مسند السراج: آمر فتيتي إذا سمعوا الإقامة، من تخلف أن يحرقوا عليهم إنكم لو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا. وفي لفظ: أخّر النبي ﷺ صلاة العشاء حتى تهور الليل، وذهب ثلثه - أو نحوه - ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس عزون، وإذا هم قليل، فغضب غضبا شديدًا لا

стр. 1505

أعلم أنِّي رأيته غضب غضبا أشدّ منه، ثم قال: لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أتتبع هذه الدور التي تخلَّف أهلوها عن هذه الصلاة؛ فأضرمها عليهم بالنيران. ولفظ الطوسي: ثم آتي قوما يتخلفون عن هذه الصلاة، فأحرق عليهم، يعني صلاة العشاء وصححه. وفي كتاب ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن عجلان عنه: لينتهين رجال من حول المسجد لا يشهدون العشاء، أو لأحرقنَّ بيوتهم. وفي كتاب ابن زنجويه: آمر رجالا في أيديهم حزم حطب لا يؤتى رجل في بيته سمع الإقامة، لم يشهد الصلاة، إلَّا أضرم عليه بيته. وفي كتاب أبي القاسم الأَوسط: آمر رجالا إذا أقيمت الصلاة أن يتخلَّفوا دور من لا يشهد الصلاة، فيضرموا عليهم بيوتهم. قال: ولو أنَّ رجلًا آذن النَّاس إلى طعام لأتوه، والصلاة ينادى بها فلا يأتوها. وقال: لم يروه، عن الأعمش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح إلا سليمان بن أبي داود. تفرد به محمد بن سليمان بن أبي داود. ورواه من حديث عاصم، عن أبي رزين، عن أبي هريرة وقال: لم يروه، عن عاصم، عن أبي رزين إلا عمرو بن قيس. تفرد به الحكم بن بشير ورواه الناس عن عاصم، عن أبي صالح، وروي عن عاصم، عن زر عن عبد الله. وفي الصغير: ثم أنظر فمن لم يشهد المسجد فأحرق عليه بيته. وأشار إلى أن علي بن بكار تفرد به، عن أبي إسحاق الفزاري، عن سعيد بن أشوع، عن

стр. 1506

ابن أبي ليلى عنه، وثنا زياد بن أيوب، ثنا محمد بن عبيد ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد شك محمد … الحديث. وفي كتاب الترغيب لأبي موسى المديني: تهور الليل، فذهب ثلثه - أو قرابه - ثم قال: لو أن رجلًا نادى الناس إلى عرق، أو مرماتين أتوه لذلك، وهم يتخلفون، عن هذه الصلاة … الحديث. وفي مسنده: لو كان عرقًا سمينًا، أو معرقين لشهدوها. وفي مصنف عبد الرزاق بسند صحيح: أنبأنا معمر، عن جعفر بن برقان، عن يزيد الأصم، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: لقد هممت أن آمر فتياني أن يجمعوا لي حزمًا من حطب؛ ثم أنطلق فأحرق على قوم بيوتهم لا يشهدون الجمعة. ولما رواه البيهقي في الكبير، عن أبي محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري: أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار أنبأنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق قال: كذا قال: الجمعة. وكذلك روي عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، والذي تدلّ عليه سائر الروايات أنه عبر بالجمعة عن الجماعة. انتهى كلامه. ويزيده وضوحًا ما ذكره أبو القاسم في معجمه الأوسط: ثنا أحمد بن محمد بن صدقة، ثنا مقدم بن محمد، ثنا عمي القاسم، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود يرفعه: لقد هممت أن آمر بلالًا فيقيم الصلاة، ثم أنصرف إلى قوم سمعوا النداء فلم يجيبوا، فأحرق عليهم بيوتهم. وقال: لم يروه عن أبي حمزة إلا القاسم. تفرد به مقدم. وفي كتاب السراج: ما يرده وهو ما رواه، عن أبي يحيى وغيره، عن الأشيب، ثنا زهير، ثنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص عنه أن النبي ﷺ قال لقوم يتخلفون، عن الجمعة: لقد هممت أن آمر رجلًا

стр. 1507

يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلَّفون، عن الجمعة بيوتهم ولما رواه الحاكم في مستدركه من حديث عمرو بن خالد الحراني: ثنا زهير عن أبي إسحاق به، قال: هكذا رواه أبو داود الطيالسي، عن زهير، وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه هكذا، إنما خرجاه بذكر العتمة، وسائر الصلوات. ٢٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، عن زائدة، عن عاصم عن رزين، عن ابن أم مكتوم، قال: قلت للنبي ﷺ : إنّي كبير ضرير شاسع الدار، وليس لي قائد يلاومني، فهل تجد لي من رخصة أن أصلِّي في بيتي؟ قال: تسمع النداء؟ قلت: نعم. قال: ما أجد لك رخصة. هذا حديث إسناده صحيح على رسم مسلم. وخرجه أبو عبد الله شاهدًا، ولم يحكم عليه بشيء، لحديث سفيان عن عبد الرحمن بن عابس، عن ابن أم مكتوم قال: قلت: يا رسول الله ﷺ ! إن المدينة كثيرة الهوام والسباع، قال: تسمع: حي على الصلاة، حي على الفلاح؟ قال: نعم. قال: فحي هلا. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد إن كان ابن عابس سمع من ابن أم مكتوم، وله شاهد بإسناد صحيح، فذكر حديث أبي جعفر الرازي، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شدّاد عنه أن النبي ﷺ استقبل الناس في صلاة العشاء فقال: لقد هممت أن آتي هؤلاء الذين يتخلفون، عن هذه الصلاة فأحرق عليهم. قال: فقلت: يا رسول الله، لقد علمت ما بي .... الحديث. وخرجه البيهقي في الكبير من حديث سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن عاصم عن أبي رزين أن ابن أم مكتوم سأل النبي ﷺ ، قال: ورواه أبو سنان، عن عمرو بن مرّة، عن أبي رزين، عن أبي هريرة.

стр. 1508

وفي كتاب المغازي من حديث سعيد بن سليمان: ثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي سنان، عن عمرو بن مرّة عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم فذكره. ولفظ الإمام أحمد في مسنده عنه: أنّ النبي ﷺ أتى المسجد، فوجد في القوم رقّة فقال: إنِّي لأهم أن أجعل للناس إمامًا، ثم أخرج فلا أقدر على إنسان تخلّف عن الصلاة في بيته إلا أحرقته عليه. فقال ابن أم مكتوم: يا رسول الله إنّ بيني وبين المسجد نخلًا وشجرًا، ولا أقدر على قائد كل ساعة، أيسعني أن أصلي في بيتي؟ قال: أتسمع الإِقامة؟ قال: نعم. قال: فأتها. وعاب ابن القطان سكوت أبي محمد عنه، إذ أورده من حديث أبي رزين وابن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم، قال: وكلتا الروايتين مشكوك في اتصالهما؛ وأبو رزين أعلى ما له الرواية عن علي، ويقال: إنّه حضر صفين، وابن أم مكتوم قتل بالقادسية أيّام عمر، وانقطاع ما بينهما إن لم يكن معلومًا، لأنا لا نعرف سنه، فإن اتصال ما بينهما ليس معلومًا أيضًا، فهو مشكوك فيه، وأمّا ابن أبي ليلى فمولده لست بقين من خلافة عمر، فسنه لا يقتضي السماع. انتهى كلامه وفيه نظر في مواضع: الأول: قوله: أمّا سنه فإنّا لا نعرفه فليس بشيء، لأنّ ابن حبان وغيره نصوا على أنّه كان أكبر من أبي وائل شقيق، وشقيق ممن قيل: إنه أدرك النبي ﵇ فعلى هذا لا تنكر روايته، عن ابن أم مكتوم. الثاني: قوله: وأعلى ما له الرواية عن علي مردود بقول ابن سعد: روى عن ابن مسعود. الثالث: قوله: إن ابن أم مكتوم قتل بالقادسية مردود بقول ابن حبان وغيره: شهد

стр. 1509

القادسية، ثم رجع إلى المدينة، فمات بها في خلافة عمر. ولفظ ابن سعد: شهد القادسية ثم رجع إلى المدينة ولم يسمع له بذكر بعد عمر. الرابع: قوله: إن سنّ ابن أبي ليلى لا يقتضي له السماع من عمر مردود بقول أبي حاتم الرازي، وسأله ابنه: هل سمع من بلال؟ فقال: بلال خرج إلى الشَّام قديمًا في خلافة عمر، فإن كان رآه صغيرا. فهذا أبو حاتم لم ينكر سماعه من بلال المتوفى سنة عشرين، ويقال: سبع عشرة أو ثمان عشرة، ويقال: سنة إحدى وعشرين، بل جوَّزه. وفي كتاب البيهقي من حديث أبي شهاب الحناط، عن العلاء بن المسيب، عن ابن أم مكتوم قلت: يا رسول الله إن لي قائدًا لا يلاومني في هاتين الصلاتين. فقال النبي ﷺ : لو يعلم القاعدون عنهما ما فيهما، لأتوهما ولو حبوا. ولفظ أبي القاسم في الأوسط، عن ماهان، عن البراء بن عازب أن ابن أم مكتوم أتى النبي ﵇ فشكى إليه وسأله أن يرخص له في صلاة العشاء والفجر، وقال: إن بيني وبينك أشيب، فقال ﵇: هل تسمع الأذان؟ قال: نعم - مرة أو مرتين - فلم يرخص له في ذلك. وقال: لم يروه عن ماهان - وهو أبو صالح - إلا زهير بن الأقمر الذي روى عنه عمرو بن مرة، ولا رواه عن زهير إلا عذرة بن الحارث، تفرد به العوام بن حوشب. وفيه أيضا من حديث عدي بن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن

стр. 1510

عجرة قال: جاء رجل ضرير إلى النبي ﷺ فقال: إني أسمع النداء، فلعلي لا أجد قائدا، ويشق علي، أفأتخذ مسجدا في بيتي؟ فقال ﷺ : أيبلغك النداء؟ قال: نعم. قال: فإذا سمعت، فأجب. وقال: لم يروه عن عدي إلا زيد بن أبي أنيسة. وقال الرازي: هذا حديث منكر، وقال - البيهقي: خالفه أبو عبد الرحمن فرواه عن ابن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن مغفل. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة، قال: أتى النبي ﷺ رجل أعمى، فقال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل النبي ﷺ أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال فأجب. وخرجه السراج في مسنده من حديث زيد بن أبي أنيسة عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال ابن أم مكتوم الأعمى للنبي، فقال: … الحديث. ٢٦ - حدثنا عبد الحميد بن بيان الواسطي، ثنا هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: من سمع النداء فلم يأته، فلا صلاة له إلا من عذر. هذا حديث خرجه البستي في صحيحه، عن الحسن بن سفيان، ثنا زكريا بن يحيى وعبد الحميد بن بيان السكري بلفظ: من سمع النداء فلم يجب. وخرجه أبو داود من حديث أبي جناب، عن مغراء عن عدي بلفظ: قالوا: وما العذر؟ قال: خوف أو مرض، لم تقبل له الصلاة التي صلى.
следующие страницы →